روى عنه: أبو المعتمر سليمان بن طَرْخَان التيمي، وأبو بسطام شعبة بن الحجاج العَتَكي، وأبو عون عبد الله بن عون، وحماد بن سلمة بن دينار، [وأبو إسماعيل بن دينار] (1)، وأبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم، وأبو قدامة الحارث بن عبيد الإِيادي البصري.
يقال: إنه توفي سنة ثمان وعشرين ومئة.
قلت: اتَّفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه في "الصحيحين".
وروى أبو إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: أبو عمران الجوني ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صالح الحديث.
وقال النسائي في "التمييز": عبد الملك بن حبيب، أبو عمران الجوني: ليس به بأسٌ.
وذكر الأَوْنبَي فيما وجدته عنه، عن ابن (2) وضَّاح: سمعت ابن مسعود يقول: أبو عمران الجوني ثقة، قال الأَوْنبَي: وهو عندي من الطبقة الثالثة من المحدثين (3).--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) في الأصل: "أني"، والمثبت من "ت".
(3) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 238)، "التاريخ الكبير" للبخاري (5/ 410)، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (5/ 346)، "الثقات" لابن حبان (5/ 117)، (التعديل والتجريح) للباجي (2/ 92)، "تهذيب الكمال" للمزي (18/ 297)، "سير أعلام النبلاء" للذهبي (5/ 255)، "تهذيب التهذيب" لابن حجر (6/ 346).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 349)
قلت: هذه النسبة - أعني: الجوني - مشتركة بين من ينسب إلى الجَوْنِ معاويةِ بن حجر آكلِ المراد بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن عمرو مرتع (1) بن معاوية بن ثور كندة، وبين من ينسب إلى الجَوْنِ بن عوف بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، قال الرشاطي: قال أبو عبيد: منهم أبو عمران الجوني (2).
* * *
* الوجه الثاني: في تصحيحه:
قد ذكرنا أن مسلمًا أخرجه، وهو مما انفرد به [عن] (3) البخاري (4).
* * *
* الوجه الثالث: في شيء من مفرداته:
التوقيتُ: تعليقُ الحكم بالوقت، ولما تكلم (5) بعض فضلاء المتأخرين من المالكية على قول ابن القاسم: لم يوقِّتْ مالك في الوضوء … إلى آخره ذكر (6) أنَّ التوقيتَ: ذكر الوقت؛ أي: في--------------------------------------------
(1) "ت": "مربع".
(2) ونقله عن الرشاطي: الحافظ في "فتح الباري" (7/ 475).
(3) زيادة من "ت".
(4) جاء على هامش "ت" بياض، وترك قدر سطرين دلالة على تتمة كلام للمؤلف رحمه الله.
(5) "ت": "ذكر".
(6) "ت": "وذكر".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 350)
أصل الوضع (1) وهذا غير صحيح؛ لأنا لو ذكرنا لفظ (الوقت) أو اسماً من أسماء الزمان؛ كالليل أو النهار أو الصباح أو المساء لم يكن ذلك توقيتاً، وإن كان ذكرَ وقت، والذي ذكرناه أقرب.
وقال الراغب: الوقتُ: نهاية الزمان المفروض للعمل، ولهذا لا يكاد يقال إلا مُقيَّدًا؛ نحو قولهم: وقَّتُّ كذا: جعلت له وقتًا، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وقوله تعالى: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [المرسلات: 11].
والمِيقَاتُ: الوقتُ المضروب للشيء، والوعدُ الذي جُعل له وقت، قال عز وجل: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الدخان: 40] ، {إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الواقعة: 50] وقد يقال: الميقات؛ للمكان الذي يجعل وقتًا للشيء؛ كميقات الحج (2).
وقال الزمخشري: شيء مَوْقُوتٌ ومُؤَقَّتٌ: محدود، وجاؤوا للميقات، وبَلَغوا الميقات، ومواقيت الحج، والهلال ميقات الشهر، والآخِرة ميقات الخلق، وهو مصير الوقت (3).
قلت: وقد يطلق التوقيت على التحديد الواجب، ويحسن أن يُحملَ عليه قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: "الذخيرة" للقرافي (1/ 286).
(2) انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 879).
(3) انظر: "أساس البلاغة" للزمخشري (ص: 684).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 351)
* الوجه الرابع: في شيء من العربية، وفيه مسألتان:
الأولى: التقدير في قوله: "وُقِّتَ لنا" أن لا نتركَ [هذه] (1) أكثرَ من أربعين ليلة، فيكون ظرفا.
الثانية: المشهور في (2) أقسام (من) أربعة: ابتداء الغاية، وبيان الجنس، والتبعيض، والزيادة.
فينبغي أن ينظر في (من) المصاحبة لأفعل؛ من أيِّ هذه الأقسام هي؟
والأقرب أنها لابتداء الغاية؛ بمعنى: الأكثريةُ ابتُدِأت من كذا، فإذا قلنا: زيدٌ أفضلُ من عمرو فالتقدير: أنه ابتدأت أفضليتُهُ من عمرو (3).
* * *
* الوجه الخامس: في المباحث والفوائد، وفيه مسائل:
الأولى: هذه الصيغة - وهي قوله: (وُقِّت) - تكلَّم الأصوليون في مثلها؛ مثلَ: أُمرنا ونُهينا وأمرَ (4) بكذا، وأنه هل يكون مُسنداً [إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما لو صرَّح بقوله: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أعني: في الحكم بالإسناد إليه صلى الله عليه وسلم أو لا يكون مسندًا] (5)؛ لاحتمال (6) غير ذلك، وأن--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) "ت": "من".
(3) "ت" زيادة: "الثالثة: … "، ثم تُرك فراغ نحوًا من سطر ونصف، وكتب في الهامش: بياض.
(4) "ت": "أمرنا".
(5) سقط من "ت".
(6) "ت": "لاحتماله".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 352)
يكونَ الآمرُ غيرَ الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ورجَّحُوا الأول (1).
[المسألة] (2) الثانية: هذا الحديث يقتضي أن لا يُترَكَ ما ذُكرَ فيه أكثرَ من هذه المدة، ولا يقتضي النهيَ عن تركه في أقل منها، وأما أنه هل يقتضي الأمرَ بإزالته إذا احتيجَ إليه في أقلِّ من هذا العدد؟ فدلالةُ هذا الحديث قاصرةٌ عنه.
وهل يُؤخَذُ من قوله عليه السلام: "الفطرة … " كذا وكذا؟
فيه (3) نظر، والذي يقتضي ذلك هو اتّباعُ المقصود من إزالة هذه الأشياء التي يُستقبَحُ تركها، فإن نزَّلْنا لفظ (الفطرة) [على المقيد بوصف الحاجة إلى الإزالة فيما يُستقبحُ، كان ذلك دليلاً على الطلب فيما دون هذه المدة، وإنما النظر فيما إذا أخذنا لفظ (الفطرة)] (4) مطلقًا ونزَّلنا اللفظ فيها على المسمَّى من غير تقييد بوصف المسألة.
[المسألة] (5) الثالثة: ذكر أبو محمَّد بن أبي زيد قال: قال مالك: وليس لقصِّ الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة حدٌّ إذا انتهى إليه أعاده، ولكن إذا طال ذلك (6).
وهذا إذا (7) كان فيما دون الأربعين فقد ذكرنا مأخذه والنظر فيه، وإن كان يدخل فيه ما زاد على الأربعين فظاهر الحديث يخالفه،--------------------------------------------
(1) وقد تقدم عند المؤلف رحمه الله الكلام عن هذه الصيغة.
(2) سقط من "ت".
(3) "ت": "وفيه".
(4) سقط من "ت".
(5) سقط من "ت".
(6) وانظر: "التمهيد" لابن عبد البر (21/ 68).
(7) "ت": "إن".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 353)
ويمكن أن يقال: إنه إنما حُدِّدَ بالأربعين؛ لأن الغالب بمقتضى الطبيعة أن لا يصلَ إلى هذا الحدِّ إلا وقد طال واحتيج إلى إزالته.
الرابعة: أحدُ ما عُلّقَت به أحكام في الشريعة هذا الذي نحن فيه منها، وقد جمع الحافظ أبو موسى كتابين في كل واحد منهما أربعون عُلّقت الأمور فيها على أربعين.
وبعض الأكابر في الحديث والموصوفين (1) بالفقه ذكر أشياء من ذلك في مسألة اشتراط الأربعين في الجمعة، فكأنه (2) - والله أعلم - لما شعر بضعف المستند والإسناد إلى الأثر (3) المشهور (4)، أراد أن يقويَ--------------------------------------------
(1) معطوف على قوله: "الأكابر".
(2) "ت": "وكأنه".
(3) "ت": "الأمر".
(4) لعله يشير إلى ما رواه أبو داود (1069)، كتاب: الصلاة، باب: الجمعة في القرى، وابن ماجه (1082)، كتاب، الصلاة، باب: في فرض الجمعة، من حديث كعب بن مالك: أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة؟ قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات، قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون.
قلت: الحديث صححه ابن خزيمة في "صحيحه" (1724)، وحسنه الحافظ في "التلخيص الحبير" (2/ 56).
نعم الحديث ليس دليلاً إلى ما ذهب إليه بعضهم من اشتراط هذا العدد في الجمعة، والجمعة واجبة بأربعين رجلًا، وبأكثر من أربعين، وبأقل من أربعين. وانظر "المحلى" لابن حزم (5/ 48).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 354)
ذلك بذكر أشياء عُلّقَ الحكم فيها بالأربعين، ولا يخفى ضعف هذا، وأنه تمسَّكَ في حكم خاصٍّ يحتاجُ إلى دليل خاصٍّ بأمرٍ عام، قُصَارَاهُ مناسبةُ اعتبار الأربعين في هذا الحكم؛ لاعتباره في غيره، أو قياسٌ من غير جامع قوي (1).
* * *--------------------------------------------
(1) جاء على هامش النسخة "ت": "بياض نحو خمسة عشر سطرًا من الأصل".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 355)
الحديث العاشر
عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عَنِ القَزَعِ. مُتَّفقٌ عليه (1).--------------------------------------------
(1) * تخريج الحديث:
رواه البخاري (5576)، كتاب: اللباس، باب: القزع، والنسائي (5229)، كتاب: الزينة، باب: ذكر النهي عن أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه، من حديث ابن جريج، عن عبيد الله بن حفص، عن عمر بن نافع، عن نافع، به.
ورواه مسلم (2120/ 113)، كتاب: اللباس والزينة، باب: كراهة القزع، والنسائي (5231)، كتاب: الزينة، باب: ذكر النهي عن أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه، من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه النسائي (5230)، كتاب: الزينة، باب: ذكر النهي عن أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه، من حديث محمَّد بن بشر، عن عبيد الله، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه ابن ماجه (3637)، كتاب: اللباس، باب: النهي عن القزع، من حديث أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر، به. =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 357)
الكلام عليه من وجوه:
* الأول: في التعريف:
فنقول: أبو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب بن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن رِيَاح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزاح بن عدي بن كعب، القرشي، العدوي، المدنِيُّ.--------------------------------------------
= ورواه النَّسائيّ (5051)، كتاب: الزينة، باب: النهي عن القزع، من حديث سفيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه النَّسائيّ (5228)، كتاب: الزينة، باب: ذكر النهي عن أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه، من حديث حماد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه مسلم (2120)، (3/ 1675)، من حديث عثمان بن عثمان الغطفاني، عن عمر بن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه أبو داود (4193)، كتاب: الترجل، باب: في الذؤابة، من حديث عثمان بن عثمان، عن عمر بن نافع، عن أَبيه، عن ابن عمر، به.
ورواه مسلم (2120)، (3/ 675)، وأبو داود (4194)، من حديث أَيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه مسلم (2120)، (3/ 1675)، من حديث روح، عن عمر بن نافع، به.
ومن طريق حماد بن زيد، عن عبد الرَّحْمَن السَّرَّاج، عن نافع، به.
ورواه البُخَارِيّ (5577)، كتاب: اللباس، باب: القزع، وابن ماجه (3638)، كتاب: اللباس، باب: النهي عن القزع، من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به.
وسيأتي الكلام عن طرق الحديث المذكورة آنفًا في الوجه الثاني من هذا الحديث.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 358)
الصحابي ابن الصحابي، والإمام ابن الإِمام، أمّه وأمُّ أخته حفصة زينبُ بنت مَظْعون بن حبيب الجُمَحية.
أسلم مع أَبيه قبلَ بلوغه ويقال: هاجر قبل أَبيه، واتفقوا أنَّه لم يشهدْ بدرًا لصغره، وأما ما في كتاب ["المهذب"] (1) في الفقه: أن ابنَ عمرَ عُرض على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يوم بدر وهو ابن أربع عشرة (2)، فغلطٌ ظاهرٌ مخالف لما ثبت في "الصحيح": أن عرضه عام أُحُد، وهو ابن أربع عشرة سنة.
وأما أُحُد ففي شهوده إياها خلاف، وثبت في "الصحيح" أنَّه قال: عُرضْتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم عام أُحُد وأنا ابن أربع عشرة [سنة] (3)، فلم يُجزني، وعُرضْتُ عليه بعد ذلك يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة [سنة] (4) فأجأزني (5).
وعنه أَيضًا: أولُ يوم شهدته يومُ الخندق (6)؛ وقد صُحِّح.
وشهد الخندقَ وما بعدها من المشاهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وشهد غزوة مؤتة مع من كان بها أميرًا، وشهد اليرموك، وفتح مصر، وفتح إفريقية.--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) انظر: "المهذب" للشيرازي (2/ 228).
(3) زيادة من "ت".
(4) زيادة من "ت".
(5) رواه البُخَارِيّ (2521)، كتاب: الشهادات، باب: بلوغ الصبيان وشهادتهم، ومسلم (1868)، كتاب: الإمارة، باب: بيان سن البلوغ.
(6) رواه البُخَارِيّ (3881)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 359)
وكان شديدَ الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزول منازله، والصلاة في مكان صلى فيه، وإبراك ناقته في مَبْرَك ناقته صلى الله عليه وسلم، وذُكر أنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، وأن ابنَ عمر كان يتعاهدُها بالماء (1).
روى عنه: أولادُهُ: سالمٌ، وحمزةُ، وعبد اللهِ، وبلالٌ، وخَلْقٌ من التابعين.
وفي مناقبه رضي الله عنه كثرةٌ، ولمنزلته في أئمة المتقين شهرة؛ أما الفقه فعن الزُّهري أنَّه قال: لا يُعدلُ برأي ابن عمر، فإنَّه أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين سنة، فلم يَخْفَ عليه شيء من أمره، ولا من أمر الصَّحَابَة (2).
وعن مالك رحمه الله أنَّه قال: أقام ابن عمر ستين سنة تقدُمُ عليه الوفود (3).
وذكر أبو عمر، عن ابن وهب، عن مالك قال: بلغ عبد الله بن عمر ستًّا وثمانين سنة، وأفتى في الإِسلام ستين سنة، ونشر نافع عنه علمًا جَمًّا (4).
وذكر عن ميمون بن مهران أنَّه قال: ما رأيتُ أورعَ من ابن عمر، ولا أعلمَ من ابن عباس.--------------------------------------------
(1) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 121).
(2) ذكره النووي في "تهذيب الأسماء" (1/ 262).
(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(4) انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (3/ 195).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 360)
وفي كتاب "رفع اليدين في الصلاة" للبخاري، عن جابر بن عبد الله: لم يكنْ أحدٌ منهم ألزمَ لطريق النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ولا أتبعَ من ابن عمر رضي الله عنهما (1).
وأما العبادةُ فحسبُكَ حديثُه في رؤياه وقولُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ الرجلُ عبد اللهِ، لو كانَ يُصَلِّي من الليلِ"، قال سالم: وكان عبد الله لا ينامُ من الليل إلَّا قليلًا (2).
وكذلك ذُكر عنه: أنَّه كان كثير الحج، وعُدَّ في الصَّحَابَة الساردين للصوم؛ منهم: عمر، وابنه، وأبو طلحة، وحمزة بن عمرو، وعائشة رضي الله عنهما.
وأما الصدقة والجود فقيل: كان كثيرَ الصدقات، فربَّما تصدَّقَ في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا (3).
وعن نافع: [كان ابن عمر] (4) إذا اشتدَّ عجبُهُ بشيء من مالِهِ تقرَّبَ [به] (5) إلى الله تعالى، وكان رقيقُهُ قد عرفوا ذلك منه، فربَّما--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه في مطبوعة "جلاء العينين بتخريج روايات البُخَارِيّ في جزء رفع اليدين" تصنيف بديع الدين شاه السندي، والله أعلم.
(2) رواه البُخَارِيّ (1070)، كتاب: التهجد، باب: فضل قيام الليل، ومسلم (2479)، كتاب: "فضائل الصَّحَابَة" باب: من فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(3) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 295)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 141).
(4) زيادة من "ت".
(5) زيادة من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 361)
لزمَ أحدُهم المسجدَ فإذا رآه ابنُ عمر على تلك الحالة الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له.
قال نافع: وقد رأيتنا ذاتَ ليلة، وراح ابن عمر على نَجيبٍ له قد أخذه بمال، فلمَّا أعجبَهُ سيرُه أناخه بمكانه، ثم نزل عنه فقال (1): انزعوا عنه زِمامَهُ ورحلَهُ، وأشعروه، وجلِّلوُه، وأدخلوه في البُدْن (2).
وعنه: أنَّه كاتبَ عبدًا له على خمسة وثلاثين أَلْف درهم، ثم حطَّ عنه [منها] (3) خمسةَ آلاف (4).
وكذلك ذكر عنه: أنَّه كان كثيرَ الحج.
فأما (5) الزهادةُ والورعُ فإنَّه لم يقاتلْ في الحروب التي جرت بين المسلمين، وذكر أبو عمر (6): أن جابر بن عبد الله قال: ما منا أحدٌ إلَّا مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمرَ وابنهِ عبد الله (7).
وعن نافع: سمعتُ ابنَ عمر - وهو ساجد في الكعبة - يقول: قد--------------------------------------------
(1) "ت": "وقال".
(2) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (4/ 166)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 294)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 133).
(3) سقط من "ت".
(4) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 263).
(5) "ت": "وأما".
(6) "ت": "عمرو".
(7) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 294)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 109) إلَّا أنهما قالا: "إلَّا عبد الله بن عمر".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 362)
تعلمُ يَا رب! ما منعني (1) من مزاحمةِ قريشٍ [على هذه الدنيا] إلَّا خوفُك (2).
وأما الخشوع فقال: وكان إذا قرأ هذه الآية: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16] بكى حتَّى يغلبَهُ البكاءُ.
والمنقبة العُظمى والفضيلة [الكبرى] (3) قولُ (4) النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في رواية في "الصحيح": "إنَّ أخاكِ رجل صالحٌ"؛ قاله لحفصة (5).
وتوفي ابن عمر رضي الله عنهما بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابن الزُّبير بثلاثة أشهر، وقيل: بستة أشهر، وقال يحيى بن بكير: تُوفِّي ابن عمر بمكة ودفن بالمُحَصَّب، وبعض النَّاس يقول: بفَخ، وهو مفتوح الفاء وبعدها خاء معجمة موضعٌ بقرب مكة.
قال بعضُ النَّاس (6): رُوي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألفُ حديث ولست مئة حديث وثلاثون حديثًا، اتفق البُخَارِيّ ومسلم منها على مئة وسبعين، وانفرد البُخَارِيّ بأحدُ وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين.--------------------------------------------
(1) "ت": "يمنعني".
(2) رواه الحاكم في "المستدرك" (6370)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 292)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 191).
(3) سقط من "ت".
(4) في الأصل: "قال"، والمثبت من "ت".
(5) رواه البُخَارِيّ (6613)، كتاب: التعبير، باب: الإستبرق ودخول الجنة في المنام.
(6) هو الإِمام النووي كما في "تهذيب الأسماء واللغات" له (1/ 262).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 363)
فأما ما اتُّفقَ عليه أو انفرد به أحد الشيخين فمحصور، وأما جملة ما رواه فلا ينبغي أن نطلقَ القولَ فيه إلَّا بالنسبة إلى كتاب معلوم أو محدث معين؛ لعدم الحصر في ذلك (1).
قال الغلابي: قال ابن حنبل: مات سنة ثلاث وسبعين.
قال الذُّهلي: قال يحيى بن بكير: وبعض النَّاس يقول: مات سنة أربع وسبعين، وهذا الذي قاله مذكور عن خليفة، ومحمَّد بن نمير، والواقدي (2).
* * *--------------------------------------------
(1) قلت: قال الذهبي في "السير" (3/ 238): لابن عمر في "مسند بقي" ألفان وست مدّة وثلاثون حديثًا بالمكرر، انتهى. قلت: لعلَّ ما ورد في "التهذيب" للنووي من قوله: "أَلْف حديث" خطأ نسخ، وإنما أراد "ألفًا حديث"، وعليه يكون الإِمام النووي قد اعتمد في ذكره هذا الرقم على "مسند بقي بن مخلد"، والله أعلم.
(2) * مصادر الترجمة:
"الطبقات الكبرى" لابن سعد (4/ 142)، "التاريخ الكبير" للبخاري (5/ 2)، "الثِّقات" لابن حبان (3/ 209)، "المستدرك" للحاكم (3/ 641)، "الاستيعاب" لابن عبد البر (3/ 950)، "تاريخ دمشق" لابن عساكر (31/ 79)، "صفة الصفوة" لابن الجوزي (1/ 563)، "أسد الغابة" لابن الأثير (3/ 336)، "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 261)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله غالب ترجمته هنا، "تهذيب الكمال" للمزي (15/ 180)، "سير أعلام النبلاء" (3/ 203)، "تذكرة الحفاظ" كلاهما للذهبي (1/ 37)، "الإصابة في تمييز الصَّحَابَة" (4/ 181)، "تهذيب التهذيب" كلاهما لابن حجر (5/ 287).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 364)
* الوجه الثاني: في تصحيحه:
قد ذكرنا أنَّه متفق عليه، وقد اختلف في إسناده، فرواه حماد بن زيد وابن جريج وسفيان، عن عبيد الله - هو ابن عمر -، عن نافع.
ورواه يحيى بن سعيد ومحمَّد بن بشر فزادا: عمر بن نافع بين عبيد الله ونافع (1).
وقال النَّسائيّ بعد ذكره حديث حماد بن زيد وابن جريج وسفيان: حديث يحيى بن سعيد ومحمَّد بن بشر أولى بالصواب؛ يعني: [أولوية زيادتهما عمر بن نافع بين عبيد الله ونافع] (2).
وكذلك رواه بزيادة عمر أبو أسامة، وهو عند ابن ماجه.
ورواه عن عمر بن نافع: عثمان بن عثمان الغَطَفاني، وهو عند أبي داود وعبد الرَّحْمَن بن محمَّد بن أبي الرِّجال، وهو عند النَّسائيّ (3).
ويقوّي قولَ النَّسائيّ في [أولوية] (4) زيادة عمر على إسقاطها؛ أعني: بين عبيد الله ونافع وجهان (5):
أحدهما: أن الطريقَ المسلوك والأكثر عبيد الله عن نافع؛ لأنه--------------------------------------------
(1) في الأصل: "عمر بن عبيد الله ونافع" والتصويب من "ت".
(2) سقط من "ت".
(3) رواه النَّسائيّ (5050)، كتاب: الزينة، باب: النهي عن القزع.
(4) زيادة من "ت".
(5) "ت": "ويقوي قول النَّسائيّ في أولوية زيادة عمر بن نافع بين عبيد الله ونافع زيادة عمر على إسقاطها؛ أعني بين عبيد الله ونافع وجهان".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 365)
من أكابر أصحابه مقدمٌ في روايته عن نافع، والذي زاد عمر أتى بأمر على خلاف المشهور، فالسهوُ إلى الأول أقرب منه؛ لأن الثاني يدل على زيادة علمٍ وتثبيت.
والثاني: ما ذكرناه من رواية غيرِ عبيد الله عن عمرَ بن نافع (1).
* * *
* الوجه الثالث: في شيء من مفرداته:
[ذكر أبو محمَّد بن أبي زيد، عن مالك أنَّه قال] (2): يُكرهُ القَزَعُ، وهو أن يحلقَ من الرأس أماكن ويتركَ أماكن (3).
[و] (4) قال الجوهري بعد ذكر قَزَعِ السحاب: وإن القَزَع (5) صغارُ الإبل، والقَزَعُ أَيضًا: أن يُحلقَ رأسُ الصبي ويتركَ في مواضع منه الشعر متفرقًا، وقد نُهي عنه، وقزَّع رأسه تَقْزِيعًا: إذا حلق شعره [وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه] (6)، ورجل مُقزَّع: رقيقُ شعرِ الرأس (7).
وهذا الذي ذكره الجوهري موافق لما فسَّر به مالك القزع، وهو الأقرب.
وفي كلام بعضهم تفسيره بما هو أعم من ذلك، قال--------------------------------------------
(1) ترك بياض في "ت"، وكتب في الهامش: "بياض نحو من سطر".
(2) سقط من "ت".
(3) وانظر: "الذخيرة" للقرافي (13/ 278).
(4) سقط من "ت".
(5) في الأصل: "القزاع"، والمثبت من "ت".
(6) سقط من "ت".
(7) انظر "الصحاح" للجوهري (3/ 1265).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 366)
الزمخشري: ونُهي عن القَزَعِ والقَنَازعِ، وهي بعض الشَّعْر يتركُ غيرَ محلوق، قال زهير (1) [من الطَّويل]:
وأشعثَ قدْ طارت قَنَازِعُ رأسِهِ … دعوتُ على طولِ الكَرَى ودَعَاني (2)
لطول اعتمامه في السفر (3).
وقال ابن سِيْدَه في "المحكم": القَزَعُ: قطعٌ من السحاب رِقاق، كأنها ظلٌّ إذا مرت من تحت السحابة الكبيرة، قال [من الوافر]:
مَقانِبُ بعضُها يُبْرى لبَعْضِ … كأنَّ زُهاءَهَا قَزَعُ (4) الظِّلالِ (5)
وقيل: القَزَعُ: السحاب المتفرق، واحدتها: قَزَعَةٌ، وما في السماء قزعةٌ، وقِزاع؛ أي: لطيخة غيم.
والقَزَعُ من الصوف: ما تناتفَ (6) في الرَّبيع فسقط، وكبش أَقْزَعُ، وناقة (7) قَزْعَاءُ: سقط بعض صوفها وبقي بعض--------------------------------------------
(1) انظر: "ديوانه مع شرحه لأبي العباس ثعلب" (ص: 363).
(2) في الأصل: "فدعاني" والمثبت من "ت".
(3) انظر: "أساس البلاغة" للزمخشري (ص: 506).
(4) "ت": "قطع".
(5) وكذا ذكره في "العين" (1/ 132)، وابن منظور في "لسان العرب" (8/ 271) دون نسبة.
(6) "ت": "تناثر".
(7) في المطبوع من "المحكم": "ونعجة" بدل "وناقة" وجاء في "اللسان": =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 367)
[صوفها] (1)، وقد قَزِع قزعًا.
وقزعُ السهم: ما رقَّ من ريشه، والقزعُ أيضًا: أصغر ما يكون من الريش، وسهم مقزَّع: رِيْشَ بريش صغار.
والقُزْعة والقُزَّعة: خُصَلٌ من الشعر تترك على رأس الصبي كالذوائب متفرقة في نواحي الرأس.
والقزع: بقايا الشعر المتنتف، الواحدة: قَزَعة.
ورجل مُقَزَّعٌ ومُتقزِّع: لا يُرى على رأسه إلَّا شعيرات (2) متفرقة تَطَايَرُ مع الريح.
والقَزَعة: موضع الشعر المتقزِّع من الرأس (3).
والمُقزَّع (4) من الخيل: الذي تنتفُ ناصيته حتَّى ترقَّ، وقيل: هو الرقيق الناصية خِلقةً.
وقَزَعَ الشارب؛ قَصَّه.
والقَزَع: أخذ بعض الشعر وترك بعضه، وفي الحديث: "نهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن القَزَعِ"؛ يعني: أخذ بعض الشعر وترك بعضه.
والمُقزَّع (5): السريع الخفيف من كل شيء، وقزَع الفرس،--------------------------------------------
= "وناقة"، كما ذكر المؤلف رحمه الله.
(1) سقط من "ت".
(2) "ت": "شعرات".
(3) في الأصل و "ت": "الريش"، والتصويب من "المحكم".
(4) في الأصل: "المتقزع" والمثبت من "ت".
(5) في الأصل: "القزع"، والمثبت من "ت".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 368)
يقزَع قزعًا: مرَّ مَرًّا شديدًا أو سهلًا، وقيل: عدا عَدْوًا شديدًا، وكذلك البعير والظبي.
وقَوْزَعَ الدِّيك: فرَّ من صاحبه.
وقَوْزَعُ: اسم الخزي، والعار، عن ثعلب.
وقال ابن الأعرابي: قلَّدْته قلائدَ قوزع؛ يعني: الفضائح (1)، وأنشد [من الطَّويل]:
أبَتْ أمُّ دِينارٍ فأصبحَ فرْجُها … حَصانًا وقُلِّدْتُمْ قلائدَ قَوْزَعَا (2)
وقال القاضي عياض: نُهي عن القزع، وهو أن يُحلقَ من رأس الصبي مواضعُ وتترك مواضع، وأصله من قزعِ السحاب، وهو قطعٌ رقاق ومتفرقة (3)، ومنه: وما في السماء قَزَعة (4)، وقوله: فجاءت به قزعة (5) (6).--------------------------------------------
(1) في الأصل: "من الفضائح" والمثبت من "ت".
(2) البيت للكميت بن معروف الأسدي، كما في "ديوانه" (2/ 24). وانظر "المحكم" لابن سيده (1/ 157 - 158)، (مادة: قزع).
(3) في المطبوع من "مشارق الأنوار": "وهي قطعة الرقاق المتفرقة".
(4) رواه البُخَارِيّ (891)، كتاب: الجمعة، باب: الاستسقاء.
في الخطبة يوم الجمعة، ومسلم (897)، كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(5) رواه البُخَارِيّ (780)، كتاب: صفة الصلاة، باب: السجود على الأنف، والسجود على الطِّين، ومسلم (1167)، كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر، من حديث أبي سعيد الخُدرِيّ رضي الله عنه.
(6) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (2/ 182).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 369)