[4821]- وعن أنس؛ رواه أحمد (1) والترمذي (2) وصحّحه، [و] (3) النسائي (4).
[4822]- وعن معاوية؛ رواه أبو داود (5).
[1980]- قوله: قال الأئمّة: وتفسير الشّغار يجوز أن يكون مرفوعًا، ويجوز أن يكون من قول ابن عمر.
هو مأخوذ من كلام الشافعي (6) وفي كلامه زيادة، قال الشافعي: لا أدري تفسير الشّغار من النبي صلى الله عليه وسلم أو من ابن عمر، أو من نافع، أو من مالك. انتهى.
قال الخطيب في "المدرج" (7) هو من قول مالك، بَيَّنه وفصّله القعنبي، وابن مهدي، ومحرز بن عون، عنه.--------------------------------------------
(1) مسند الإمام أحمد (3/ 162، 165، 197).
(2) ليس هو في السنن بذكر الشغار، وإنما أخرجه (رقم 1601) بلفظ: "من انتهب فليس منا"، وقال: "حسن صحيح غريب من حديث أنس. وأخرجه في العلل الكبير" (رقم 482) له بلفظ: "لا جلب ولا شغار في الإِسلام، ومن انتهب فليس منا"، وقال عقبه: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أعرف هذا الحديث إلا من حديث عبد الرزاق، لا أعلم أحدا رواه عن ثابت غير معمر. وما قال عبد الرّزاق في هذا الحديث: عن معمر عن ثابت وأبان، عن أنس.
(3) من "م" و"هـ".
(4) سنن النسائي (رقم 3336) وأعلّه.
(5) سنن أبي داود (رقم 2075).
(6) انظر: الأم للشافعي (5/ 75).
(7) الفصل للوصل المدرج في النقل (1/ 385 - 386).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2268)
قلت: ومالكٌ إنما تلّقاه من نافع؛ بدليل ما في "الصحيحين" من طريق عبيد الله بن عمر، قلت لنافع: ما الشّغار؟ فذكره.
وقال القرطبي في "المفهم": التّفسير في حديث ابن عمر جاء من قول نافع، ومن قول مالك، وأمّا في حديث أبي هريرة فهو على الاحتمال، والظاهر أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان من تفسير أبي هريرة فهو مقبول؛ لأنّه أعلم [بما سمع] (1)، وهو من أهل اللّسان.
قلت:
[4823]- وفي الطبراني (2) من حديث أبي بن كعب مرفوعا: "لَا شِغَار"، قالوا يا رسول الله، وما الشغار؟ قال: "نكَاحُ المرأةِ بِالمرْأَةِ (3)، لا صداقَ بَينهُمَا". وإسناده وإن كان ضعيفًا لكنّه يستأنس به في هذا المقام.
1981 - [4824]- حديث علي: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهى عن نكاح المتعة.
متّفق عليه (4).
1982 - قوله: كان ذلك جائزًا في ابتداء الإِسلام ثم نسخ.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "بالشعار"، والمثبت من "م" و "هـ".
(2) المعجم الصغير (رقم 441).
(3) في الأصل: "المرأة المرأة"، وصوابه من "م" و "هـ".
(4) صحيح البخاري (رقم 4216)، وصحيح مسلم (رقم 1407).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2269)
[4825]- روى [الشيخان (1)] (2) من حديث سلمة إباحةَ ذلك، ثمّ نَسْخَه.
[4826]- وروى مسلم (3) من حديث الربيع بن سبرة، عن أبيه، نحو ذلك.
وقال البخاري: بَيّن عليٌّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه منسوخ.
[4827]- وفي ابن ماجه (4) عن عمر -بإسناد صحيح- أنّه خطب فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لَنا في المتعة ثلاثًا ثمّ حرّمها، والله لا أعلم أحدًا تَمَتَّع وهو محصَن إلَّا رجمتُه بالحجارة.
[4838]- وروى الطبراني (5) في "الأوسط" (6) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سالم قال: أُتِي ابن عمر فقيل له: إنّ ابن عباس يأمر بنكاح المتعة، فقال: معاذ الله ما أظنّ ابن عبّاس يفعل هذا، فقيل بلى، قال: وهل كان ابن عباس على عهد رسول الله إلَّا غلاما صغيرًا، ثمّ قال ابن عمر: نهانا عنها رسول الله، وما كُنّا مسافحين، إسنادُه قَويٌّ.
[4829]- وروى الدارقطني (7) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هَدَم (8) المتعَةَ الطلاقُ والعدَّةُ والميراثُ". إسناده حسن.--------------------------------------------
(1) صحيح البخارى (رقم 5119)، وصحيح مسلم (رقم 1405).
(2) في الأصل: "البخاري" والمثبت من "م" و "هـ".
(3) صحيح مسلم (رقم 1406).
(4) سنن ابن ماجه (رقم 1963).
(5) [ق/495].
(6) المعجم الأوسط (رقم 9295).
(7) سنن الدارقطني (3/ 256).
(8) قال ابن حجر -كما في هامش "الأصل": "أي نَسَخ".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2270)
فائدة
حكى العبادي في "طبقاته" عن الشّافعي قال: ليس في الإِسلام شيء أُحلّ ثمّ حُرِّم، ثمّ أحلّ ثم حُرِّم إلا المتعة.
وقال بعضهم: نُسخت ثلاثَ مرّات.
وقيل: أكثر، ويدل على ذلك اختلاف الرِّوايات في وقت تحريمها، وإذا صحّت كلُّها فطريق الجمع بينهما العمل على التعدّد، والأجود في الجمع ما ذهب إليه جماعة من المحقِّقين أنها لم تُحَلَّ قطّ في حال الحضر والرفاهية، بل في حال السفر والحاجة، والأحاديث ظاهرة في ذلك، ويبين ذلك:
[4830]- حديث ابن مسعود: كنّا نغزو وليس لَنا نساءٌ فرخّص لنا أنّ ننكح المرأة بالثوب إلى أجل … الحديث، وهو متفق عليه (1).
فعلى هذا كلّ ما ورد من التحريم في المواطن المتعدّدة يحمل على أن المراد بتحريمها في ذلك الوقلت: أنّ الحاجة انقضت، ووقع العزم على الرّجوع إلى الوطن، فلا يكون في ذلك تحريمٌ أبديٌّ إلَّا الّذي وقع آخِرًا.
وقد اجتمع من الأحاديث في وقت تحريمها أقوال ستة أو سبعة، نذكرها على الترتيب الزماني:
الأول: عمرة القضاء:
[4831]- قال عبد الرزاق في "مصنفه" (2) عن معمر، عن عمرو، عن الحسن قال: ما حلّت المتعة قطّ إلا ثلاثًا في عمرة القضاء، ما حلّت قبلها ولا بعدها.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (رقم 4615)، وصحيح مسلم (رقم 1404).
(2) مصنف عبد الرزاق (رقم 14040).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2271)
وشاهده:
[4832]- ما رواه ابن حبان في "صحيحه" (1) من حديث سبرة بن معبد، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمّا قَضينا عمرتنا، قال لنا: "ألَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِه النِّسَاءِ" فذكر الحديث.
الثّاني: خيبر:
[4833]- متفق عليه (2) عن علي بلفظ: نهي عن نكاح المتعة يوم خيبر.
واستشكله السّهيلي وغيره، ولا إشكال فيه (3)، وقد وقع في "مسند ابن وهب" من حديث ابن عمر مثله، وإسناده قوي، أخرجه البيهقي (4) وغيره.
الثالث: عام الفتح:
[4834]- رواه مسلم (5) من حديث سبرة بن معبد: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى في يوم الفتح عن متعة النّساء.
وفي لفظ له (6): أَمَرَنا بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم يخرج حتى نَهَانا عنها.
وفي لفظ له (7): أن رسول الله قال: "يا أيها النَّاس إنِّي كُنتُ أَذِنْتُ لَكُمْ في--------------------------------------------
(1) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 4147).
(2) تقدم تخريجه.
(3) في هامش "الأصل" ما نصّه: "وجه الإشكال أنه لم يكن ثَمَّ نساءٌ مسلماتٌ، بل يهوديَّاتٌ".
(4) السنن الكبرى (7/ 202).
(5) صحيح مسلم (رقم 1406) (25).
(6) المصدر السابق (رقم 1406) (22).
(7) المصدر السابق (رقم 1406) (21).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2272)
الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وإنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
الرَّابع: يوم حنين:
[4835]- رواه النسائي (1) من حديث علي. والظّاهر أنّه تصحيف من "خَيبر" وذكر الدارقطني: أنّ عبد الوهاب الثّقفي تفرّد عن يحيى بن سعيد، عن مالك بقوله: "حنين" (2) في رواية لسلمة بن الأكوع: أنّ ذلك كان في عام أوطاس. قال السهيلي: هي موافقة لِروايةِ من روى عامَ الفتح، فإنهما كانا في عام واحدٍ.
الخامس: غزوة تبوك:
[4836]- رواه الحازمي (3) من طريق عبّاد بن كثير عن ابن عقيل، عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنيّة مما يلي الشام، جاءتنا نسوةٌ تَمَتَّعنا بهن، يطفن برحالنا، فَسَأَلَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنهنّ، فأخَبَرْنَاه، فغضب وقام فينا خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذٍ ولم نَعُدْ ولا نعود فيها أبدًا، [فبها] (4) سُمِّيت يومئذ ثنيّة الوداع.
وهذا إسنادٌ ضعيف.
[4837]- لكن عند ابن حبان في "صحيحه" (5) من حديث أبي هريرة ما يشهد له وأخرجه البيهقي (6) من الطريق المذكورة بلفظ: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في--------------------------------------------
(1) سنن النسائي (رقم 3367).
(2) [ق/496].
(3) الاعتبار (ص 179).
(4) من "م" و "هـ"، و"الاعتبار"، وفي الأصل: "فسميت".
(5) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 4141)، وفيه مؤمل بن إسماعيل، وهو سيء الحفظ.
(6) السنن الكبرى (7/ 207).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2273)
غزوة تبوك، فنزلنا ثنيّة الوداع … فذكره.
ويمكن أن يحمل على أن من فعل ذلك لم يبلغه النّهي الذي وقع يوم الفتح، ولأجل ذلك غضب صلى الله عليه وسلم.
السّادس: حجّة الوداع:
[4838]- رواه أبو داود (1) من طريق الربيع بن سبرة، قال: أشهد على أبي أنّه حدّث أن رسول الله نهى عنها في حجّة الوداع.
ويجاب عنه بجوابين:
أحدهما: أن المراد بذكر ذلك في حجّة الوداع إشاعةُ النّهي والتحريمِ؛ لكثرة من حضرها من الخلائق.
والثّاني: احتمال أن يكون انتقل ذِهن أَحَدِ رُواته من "فتح مكة" إلى "حجة الوداع"؛ لأنّ أكثر الرّوايات عن سبرة: أنّ ذلك كان في الفتح. والله أعلم.
1983 - [4839]- حديث عمران بن حصين: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْلٍ".
أحمد (2) والدارقطني (3) والطبراني (4) والبيهقي (5) من حديث الحسن عنه.--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود (رقم 2072).
(2) لم أجده في المسند، ولم يعزه إليه المصنف في "إتحاف المهرة" (ج 22/ 7) فما بعد، رواية الحسن عنه.
(3) سنن الدارقطني (3/ 225) عن عمران، عن ابن مسعود.
(4) المعجم الكبير (ج 18/ 142/ رقم 299).
(5) السنن الكبرى (7/ 125).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2274)
وفي إسناده عبد الله بن محرَّر، وهو متروك (1).
ورواه الشّافعي (2) من وجه، آخر عن الحسن مرسلا. وقال: وهذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به.
1984 - [4840]- حديث أبي موسى: "لا نِكَاح إلَّا بِوَلِيٍّ".
أحمد (3) وأبو داود (4) والترمذي (5) وابن ماجه (6) وابن حبان (7) والحاكم (8)، وأطال في تخريج طرقه.
وقد اختلف في وصله وإرساله، قال الحاكم: وقد صحت الرّواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش. قال: وفي الباب عن علي وابن عباس. ثمّ سرد تمام ثلاثين صحابيًّا. وقد جمع طرقَه الدِّمياطي من المتأخِّرين (9).--------------------------------------------
(1) ترجمته في "تهذيب الكمال" (16/ 29 - 33).
(2) الأم للشافعي (5/ 168).
(3) مسند الإمام أحمد (4/ 394، 413، 418).
(4) سنن أبي داود (رقم 2085).
(5) سنن الترمذي (رقم 1101).
(6) سنن ابن ماجه (رقم 1881).
(7) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 4077، 4078، 4083، 4090).
(8) مستدرك الحاكم (2/ 169، 171، 172).
(9) ومن المعاصرين: الشيخ مفلح بن سليمان بن فلاح الرشيدي في جزء سماه: "التّحقيق الجليّ لحديث لا نكاح إلا بِولِيّ"، ط. مؤسّسة قرطبة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2275)
1985 - [4841]- حديث ابن عباس: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ".
أحمد (1) وابن ماجه (2) والطبراني (3) وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ومداره عليه، وغلط بعض الرّواة فرواه عن ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، والصّواب "الحجاج" بدل "خالد".
1986 - [4842]- حديث عائشة: "أيّمَا امْرَأةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَها بِغَير إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكاحُها بَاطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ، فَنِكاحُها باطلٌ؛ فإن دَخل بها فَلَها المهر؛ لِما استحلّ مِن فَرجِهَا، فإن اشتَجَروا فالسّلطانُ وَلِيّ مَن لا وَلِيَّ لَه".
الشافعي (4) (5) وأحمد (6) وأبو داود (7) والترمذي (8) وابن ماجه (9) وأبو عوانة--------------------------------------------
(1) مسند الإمام أحمد (1/ 250).
(2) سنن ابن ماجه (رقم 1880).
(3) المعجم الكبير (رقم 11944).
(4) مسند الشافعي (ص 275)، والأم (5/ 13).
(5) [ق/497].
(6) مسند الإمام أحمد (6/ 47، 165 - 166).
(7) سنن أبي داود (رقم 1083).
(8) سنن الترمذي (رقم 1102).
(9) سنن ابن ماجه (رقم 1879).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2276)
وابن حبان (1) والحاكم (2) من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة عنها.
وأعلّ بالإرسال، قال الترمذي: حديث حسن، وقد تكلّم فيه بعضهم من جهة [أنّ] (3) ابن جريج قال: ثمّ لقيت الزهري فسألته عنه، فأنكره، قال: فضعف الحديث من أجل هذا، لكن ذُكِر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا عن ابن جريج غير ابن علية، وضعّف يحيى روايةَ ابنَ علية عن ابن جريج. انتهى.
وحكاية ابن جريج هذه وصلها الطحاوي (4) عن ابن أبي عمران، عن يحيى بن معين، عن بن علية، عن ابن جريج.
ورواه الحاكم (5) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: سمعت سليمان: سمعت الزّهري.
وعدّ أبو القاسم ابن منده عِدَّةَ من رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلًا، وذكر أنّ معمرًا وعبيد الله بن زَحر تابعا ابن جريج على روايته إيّاه عن سليمان بن موسى، وأن قرة، وموسى بن عقبة، ومحمّد بن إسحاق، وأيوب بن موسى، وهشام بن سعد، وجماعة تابعوا سليمانَ بن موسى عن الزّهري.
قال: ورواه أبو مالك الجنبي، ونوح بن دراج، ومندل، وجعفر بن برقان،--------------------------------------------
(1) صحيح ابن حبان (الإحسان/ رقم 4074).
(2) مستدرك الحاكم (2/ 168).
(3) من "م" و "هـ".
(4) شرح معاني الآثار (3/ 8).
(5) مستدرك الحاكم (2/ 168 - 169).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2277)
وجماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
ورواه الحاكم (1) من طريق أحمد عن بن علية، عن ابن جريج، وقال في آخره: قال ابن جريج: فلقيت الزّهري فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وسألته عن سليمان بن موسى فأثنى عليه، قال: وقال ابن معين: سماع ابن عليّة من ابن جريج ليس بذاك. قال: وليس أحد يقول فيه هذه الزيادة (2) غير ابن علية.
وأعل ابن حبان (3) وابن عدي (4) وابن عبد البر (5). (6) والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جُريج.
وأجابوا عنها على تقدير الصحة؛ بأنه لا يلزم من نسيان الزّهري له أن يكون سليمان بن موسى وَهِمَ عليه.
وقد تكلّم عليه أيضًا الدارقطني في "جزء من حدّث ونسي" والخطيب بعده، وأطال في الكلام عليه البيهقيّ في "السنن" (7) وفي "الخلافيات" (8) وابن الجوزي في "التحقيق" (9) وأطال الماوردي في "الحاوي" (10) في ذكر ما دلّ--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (2/ 169).
(2) في هامش "الأصل": "أي وهو قول ابن جريج: فليقت الزّهري .. إلى آخره".
(3) صحيح ابن حبان (الإحسان 9/ 385 - 386).
(4) الكامل لابن عدي (3/ 266).
(5) التمهيد (19/ 86).
(6) في الأصل، و "هـ": تقديم ابن عبد البر على ابن عدي، والمثبت من "م".
(7) السنن الكبرى (7/ 105 فما بعد).
(8) انظر: مختصر الخلافيات (4/ 101 - 105).
(9) تحقيق أحاديث الخلاف (2/ 255 - 257).
(10) الحاوي (9/ 45 - 47).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2278)
عليه هذا الحديث من الأحكام نصًّا واستنباطًا، فأفاد.
1987 - [4843]- حديث: روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُنكِحُ المرأَةُ المرأةَ ولا نفسَها، إنمّا الزَّانيةُ التي تُنكِح نَفْسَها".
ابن ماجه (1) والدارقطني (2) من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة.
وفي لفظ: وكنا نقول: إنّ التي تزوِّج نفسَها هي الزّانية.
ورواه الدارقطني (3) أيضًا من طريق أخرى إلى ابن سيرين، فَبَيّن أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة.
ورواه البيهقي (4) من طريق عبد السّلام بن حرب، عن هشام، عنه بها موقوفا.
ومن طريق محمَّد بن مروان عن هشام مرفوعا (5) قال: ويشبه أن يكون عبد السّلام حفظه، فإنه مَيّز المرفوع من الموقوف.
تنبيه
قول الرّافعي: ولهذا قال: الزانية هي التي تنكح نفسها، ولم يقل التي تُنكح نفسها هي الزّانية (6).--------------------------------------------
(1) سنن ابن ماجه (رقم 1882).
(2) سنن الدارقطني (3/ 227 - 228).
(3) سنن الدارقطني (3/ 228).
(4) السنن الكبرى (7/ 110).
(5) المصدر السابق (في الموضع نفسه).
(6) [ق/498].
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2279)
يعكِّر عليه: أنه وقع عند الدارقطني (1) بلفظ: "إنَّ الّتي تُنكِحُ نَفْسَها هِي الزَّانيةُ".
1988 - [4844]- حديث ابن عباس: أنّه كان يجوِّزُ نكاح المتعةِ ثمّ رجع عنه.
رواه الترمذي (2) وعقد له بابا مفردا (3)، وفي إسناده موسى بن عبيدة الرَّبَذي، وهو ضعيف.
وأغرب المجد ابن تيمية (4) فذكر عن أبي جمرة الضبعي: أنّه سأل ابن عباس عن متعة النّساء فرخص فيه، فقال له مولاه: إنّما ذلك في الحال الشّديد، وفي النّساء قلَّة، فقال: نعم. رواه البخاري. انتهى.
وليس هذا في "صحيح البخاري" بل استغربه ابن الأثير في "جامع الأصول" فعزاه إلى رزين وحده.
قلت: قد ذكره المزي في "الأطراف" في ترجمة أبي جمرة عن ابن عباس، وعزاه إلى البخاري في "النكاح" (5) باللّفظ الذي ذكره ابن تيمية سواء، ثمّ راجعته من الأصل فوجدته في (باب النهي عن نكاح المتعة أخيرًا) فساقه بهذا الإسناد والمتن، فاعلم ذلك.--------------------------------------------
(1) سنن الدارقطني (3/ 227).
(2) سنن الترمذي (رقم 1122).
(3) ذكره ابن الملقن في البدر المنير (7/ 567)، ولفظه: (باب رجوع ابن عباس عن نكاح المتعة)، وليس لهذا الباب ذكر في مطبوعة سنن الترمذي.
(4) المنتقى (6/ 134 - مع نيل الأوطار).
(5) صحيح البخاري (رقم 5116).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2280)
وقد أخرجه الإسماعيلي في "مستخرجه" بلفظ "الجهاد" بدل "الحال الشديد"، ويَا عَجبا من المصنِّف (1) كيف لم يراجع "الأطراف" وهي عنده إن كان خفي عليه [موضعه] (2) من الأصل؟!
[4845]- وروّينا في "كتاب الغرر من الأخبار" لمحمد بن خلف القاضي، المعروف بوكيع: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا حويل أبو عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ما تقول في المتعة، فقد أكثر الناس فيها، حتى قال فيها الشّاعر قال: وما قال الشاعر؟ قلت: قال:
قَد قُلتُ لِلشَّيخِ لَمَّا طَالَ مَجلسُهُ (3) … يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فيِ فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ
هَلْ لَكَ فيِ رُخْصةِ الأَطْرَافِ آنِسَةٌ (4) … تَكونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ
قال: وقد قال فيها الشاعر؟! قلت: نعم. قال: فكرهها، أو نهى عنها.
[4846]- وقال الخطابي (5): حدثنا [ابن] (6) السّماك، حدثنا الحسن بن سلام، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد السّلام، عن الحجّاج، عن [أبي] (7) خالد، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عبّاس: لقد--------------------------------------------
(1) يعني شيخه الحافظ ابن الملّقن، انظر: البدر المنير (7/ 568).
(2) في الأصل: "موضع"، والمثبت من "م" و "هـ".
(3) في "هـ": (محبسه).
(4) في هامش "الأصل": "أي امرأة رخصة".
(5) هو في المعجم الكبير للطبراني (رقم 10601).
(6) من "م" و "هـ".
(7) في الأصل: "ابن"، والمثبت من "م" و "هـ".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2281)
سارت بفتياك الرّكبان، وقالت فيها الشّعراء، قال: وما قالوا؟ فذكر البيتين.
قال: فقال: سبحان الله! والله ما بهذا أفتيتُ، وما هي إلَّا كالميتة لا تحلّ إلا للمضطر.
[4847]- وأخرج البيهقي من طريق الزهري قال: ما مات ابن عبّاس حتى رجع عن هذه الفتيا.
وذكره أبو عوانة في "صحيحه" أيضا.
[4848]- وروى عبد الرزاق في "مصنفه" (1) عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه كان يراها حلالا، ويقرأ: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} قال: وقال ابن عباس: في حرف (2) أبيّ بن كعب: إلى أجل مسمّى.
قال: وكان يَقول يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله، رحم بها عبادَه ولولا نهي عمر ما احتيج إلى الزّنا أبدًا.
[4849]- وذكر ابن عبد البر (3) عن الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن عمّار مولى الشّريد: سألت ابن عباس عن المتعة؛ أَسِفَاحٌ هِي أم نِكَاحٌ؟ قال: لا سفاح ولا نكاح. قلت. فما هي؟ قال: المتعة كما قال الله. قلت: هل عليها حيضة؟ قال: نعم. قلت: يتوارثان؟ قال: لا.
فائدة
كلام الرّافعي يُوهم أن ابن عَباس (4) انفرد عن غيره من الصّحابة بتجويز--------------------------------------------
(1) المصنف (رقم 14022).
(2) أي قراءة. قاله في هامش "الأصل".
(3) التمهيد (10/ 15 - 116).
(4) [ق/499].
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2282)
المتعة؛ لقوله إن صحّ رجوعه وجب الحد للإجماع.
ولم ينفرد ابن عبّاس بذلك، بل هو منقول عن جماعة من الصّحابة غيره، قال ابن حزم في "المحلى" (1)؛ مسألة ولا يجوز نكاح المتعة، وهي النكاح إلى أجل، وقد كان ذلك حلالًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ نسخها الله تعالى على لسان رسوله عليه السلام إلى يوم القيامة.
ثمّ احتج بـ:
[4850]- حديث الرّبيع بن سبرة، عن أبيه، وفيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب ويقول: "مَن كَان تَزَوَّج امرَأَةً إلى أجلٍ فَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا، وَلا يَسْتَرْجِعُ مِمَّا أعطاهَا شيئًا، ويُفارِقُها، فإن الله عز وجل قد حَرَّمها عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
قال ابن حزم: وما حرمه الله علينا إلى يوم القيامة فقد أمِنّا نسخَه. قال: وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعةٌ من السّلف، منهم من الصحابة: أسماء بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد، وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف. قال: ورواه جابر عن الصّحابة مدَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومدَّةَ أبي بكر، ومدَّة عمر إلى قُرب آخر خلافته. قال: وروي عن عمر أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط. وقال به من التابعين: طاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة. قال: وقد تقصّينا الآثار بذلك في "كتاب الإيصال" انتهى كلامه.
فأمّا ما ذكره عن أسماء:--------------------------------------------
(1) المحلى (9/ 519).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2283)
[4851]- فأخرجه النّسائي (1) من طريق مسلم القري قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر فسألناها عن متعة النساء؟ فقالت: فعلناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[4852]- وأمّا جابر؛ ففي مسلم (2) من طريق أبي نضرة عنه: فعلناها مع رسول الله، ثمّ نهانا عنها عمر، فلم نعد لها.
[4853]- وأمّا بن مسعود ففي "الصحيحين" (3): عنه قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء، ثم قرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ}.
وأما ابن عباس؛ فقد تقدم.
[4854]- وأمّا معاوية؛ فلم أر ذلك عنه إلى الآن، ثم وجدته في "مصنف عبد الرزاق" (4) عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أول من سمعنا منه المتعة صفوان بن يعلى بن أمية، قال: أخبرني يعلى: أنّ معاوية استمتع بامرأة في الطّائف، فأنكرتُ ذلك عليه، فدخلنا على ابن عباس فذكرنا له ذلك، فقال: نعم.
[4855]- وأما عمرو بن حريث؛ فوقعت الإشارة إليه فيما رواه مسلم (5) من طريق أبي الزبير: سمعت جابر يقول: كنّا نستمتع بالقبضة من الدقيق والتمر الأيام، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، حتى نهانا عنها عمر في شأن عمرو بن حريث.--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى للنسائي (5540).
(2) صحيح مسلم (رقم 1405) (17).
(3) صحيح البخاري (رقم 4615)، وصحيح مسلم (بعد رقم 1403).
(4) مصنف عبد الرزاق (رقم 14021).
(5) صحيح مسلم (رقم 1405) (16).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2284)
[4856]- وأما معبد وسلمة ابنا أميّة؛ فذكر عمر بن شبّة في "أخبار المدينة" بإسناده: أنّ سلمة ابن أميّة بن خلف استمتع بامرأةٍ فبلغ ذلك عمر، فتوعده على ذلك.
[4857]- وأما قصّة أخيه معبد، فلم أرها. ثم وجدتها في "مصنف عبد الرزاق" (1)، وكذلك قضة عمرو بن حريث (2).
[4858]- وأما رواية جابر؛ عن الصحابة فلم أرها صريحا، وإنما جاء عنه أنه قال: تمتعنا على عهد رسول الله (3) صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر (4).
وفي رواية (5): فلما كان في آخر خلافة عمر …
وفي رواية (6): تمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر، وعمر.
وكل ذلك في مسلم و"مصنف عبد الرزاق".
ومن المشهورين بإباحتها: ابن جريج فقيه مكة، ولهذا قال الأوزاعي فيما--------------------------------------------
(1) مصنف عبد الرزاق (رقم 14027).
(2) أخرجها عبد الرزاق في المصنف (7/ 500/ رقم 4029) عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قدم عمرو بن حريث من الكوفة فاستمتع بمولاةٍ، فأُتِي بها عمر وهي حبلى، فسألها، فقالت: استمتع بي عمرو بن حريث.
فسأله، فأخبره بذلك أمرًا ظاهرًا، قال: فهلا غيرها فذلك حين نهى عنها.
(3) [ق/ 500].
(4) السنن الكبرى للنسائي (رقم 5538) بهذا اللفظ.
(5) مصنف عبد الرزاق (رقم 1402130)، ومسند الإمام أحمد (3/ 380).
(6) صحيح مسلم (رقم 1405) (15).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2285)
رواه الحاكم في "علوم الحديث" (1): يترك من قول أهل الحجاز خمس … فذكر منها متعة النساء من قول أهل مكّة، وإتيان النّساء في أدبارهن من قول أهل المدينة. ومع ذلك فقد روى أبو عوانة في "صحيحه" عن ابن جريج أنه قال لهم بالبصرة: اشهدوا أني قد رجحت عنها - بعد أن حدثهم بثمانية عشر حديثًا فيها أنّها لا بأس بها.
1989 - [4859]- قوله: روي أنّ امرأة كانت في ركب فجعلت أمرَها إلى رجلٍ فزَوَّجها، فبلغ ذلك عمر فجلد النّاكح والمنكِح.
الشّافعي (2) والدارقطني (3) والبيهقي (4) من طريق ابن جريج، عن عبد الحميد، عن عكرمة بن خالد، به. وفيه انقطاع؛ لأن عكرمة لم يدرك ذلك.
****--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث (ص 65).
(2) الأم للشافعي (5/ 13).
(3) سنن الدارقطني (3/ 225).
(4) السنن الكبرى (7/ 111).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2286)
باب الأولياء وأحكامهم
1990 - [4860]- حديث: "الثّيِّبُ أَحَقَ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّها وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا".
الدارقطني (1) من حديث ابن عباس بهذا اللفظ، لكن قال: "يستأمرها" بدل "يزوجها".
وحكى البيهقي (2) عن الشافعي: أن ابن عيينة زاد: "والْبِكْرُ يُزَوّجُهَا أَبُوها".
قال الدارقطني (3): لا نعلم أحدًا وافقه على ذلك.
وهو في مسلم (4) بألفاظ منها: "الثِّيِّبُ أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِن وَلَيِّهَا، وَالْبِكُرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا في نَفْسِهَا".
وقال أبو داود -بعد أن أخرجه بلفظ: "وَالْبِكرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا"-: "وأبوها" غير محفوظ، هو من قول سفيان بن عيينة.
فائدة
يعارض الحديثَ:
[4861]- ما رواه ابن أبي شيبة (5)، عن حسين بن محمَّد، عن جرير بن حازم،--------------------------------------------
(1) سنن الدارقطني (3/ 239 - 240، 241).
(2) السنن الكبرى (7/ 115).
(3) سنن الدارقطني (3/ 241).
(4) صحيح مسلم (رقم 1421).
(5) توهم عبارة الحافظ هذه أن الرواية في مصنف أبي بكر بن أبي شيبة، والحال أنه استخرجها من "سنن أبي داود" (رقم 2099) من طريق عثمان بن أبي شيبة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2287)