عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أوتر بخمس، فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة)).
وروى السري بن إسماعيل عن الشعبي عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما صلاتك بالليل؟ فقال: ((ثماني ركعات، والوتر ثلاث ركعات)).
وروى أبو عاصم عن ميمون أبي عبد الله عن ثابت عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بثلاث.
وروى أبو بكر النهشلي عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى سبعاً أو خمساً، أوتر بهن ثم سلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
وروى حجاج بن أرطاة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بثلاث.
وروى إسرائيل عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بسبع أو خمس لا يفصل بينهن.
وروى هشام عن أبيه عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس لا يسلم إلا في آخرهن، ولا يجلس إلا في آخرهن.
وروى شعبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسعٍ لا يجلس إلا في آخرهن، ولا يسلم إلا في آخرهن.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، والأحاديث الأولى هي أثبت وأصح مخارجاً، وإياها يختار أهل المعرفة بالعلم وصحة الأسانيد، وأما حديث الأعمش فقد اضطرب فيه، فقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
مرة: عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن أم سلمة، وقال مرة: عن عمارة عن يحيى بن الجزار عن عائشة، وفي الكلام أيضاً اختلاف، وقد بينا ذلك، ويحيى بن الجزار لم يلق واحداً منهما.
وأما حديث سعد بن هشام عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر، فإني سمعت أبا عبد الله رضي الله عنه يقول هو خطأ.
وأما حديث أبي أيوب فإن الثقات رووه عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب موقوفاً غير مرفوع.
وأما حديث خيثمة عن أبيه ففي إسناده رجل متروك.
واختلفوا فيه أيضاً عن أبي عاصم فرفعه بعضهم ولم يرفعه بعضهم.
وأما حديث يحيى بن الجزار عن ابن عباس فهو من أضعفها لأن ابن عباس قد اشتهرت عنه الرواية أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((الوتر واحدة)) من وجوه صحاح، وكان هو يؤكد ذلك ويأمر به.
وحديث يحيى بن الجزار عن ابن عباس عندنا غير متصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
وكذلك حديث محمد بن قيس عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم هو عندي مدفوع بأنه قد روى شعبة عن قتادة عن أبي مجلز عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، وهمام عن قتادة عن أبي مجلز عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك حديث عطاء أن ابن عباس قال له: ألا أعلمك الوتر؟ فصلى ركعة.
ومن ذلك أنه ذكر له أن معاوية أوتر بركعة فقال: أصاب السنة.
وأما حديث عمران بن حصين، فإن حجاجاً أخطأ فيه، وإنما الحديث عن قتادة عن زرارة عن ابن أبزى مرسلٌ، قال: وسمعت أبا عبد الله يذكر أنه خطأ.
وأما حديث منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة فإنه حديث مضطرب، مختلفٌ فيه، قد اختلف فيه عن منصور وخولف فيه أيضاً منصور، ولا أعلم أحداً ذكر فيه ابن عباس غير إسرائيل وبعضهم يجعله عن عائشة وميمونة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
وبعضهم يوقفه ولا يرفعه، فهو حديثٌ واهٍ.
وأما حديث هشام عن أبيه عن عائشة، وحديث سعد بن هشام عن عائشة، فإن الزهري أثبت من روى عن عروة عن عائشة في هذا الباب، وهو الذي ذكرناه أول الباب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بواحدة، فهذا أصلح ما في ذلك، ولم يصح في الوتر بثلاثٍ فما زاد من غير تسليمٍ حديثٌ واحدٌ، ولا أكثر منه، وتلك الأحاديث أكثرها صحاح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
26 - باب الوتر، أواجبٌ هو
روى عبادة بن الصامت، وطلحة بن عبيد الله، وأنس، وابن عباس، وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله تبارك وتعالى افترض على عباده خمس صلوات.
وروى محمد بن إسحاق وليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مرة، وقال ابن إسحاق ابن مرة، عن خارجة بن حذافة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل زادكم صلاة الوتر)).
وروى ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم عن أبي بصرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.
وروى حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.
وروى أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا)).
وروى خليل بن مرة عن معاوية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من لم يوتر فليس منا)).
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وتلك الأحاديث الأولى أثبت، وأما حديث خارجة بن حذافة وأبي بصرة وعمرو بن شعيب فليست بالقوية.
فإن كانت محفوظة، فليس الوجه فيها أنها فريضة، ولكن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
على وجه التوكيد لها والأخذ بالعمل بها. وكذلك حديث بريدة وأبي هريرة ليسا بالقويين، ولكنهما في توكيد أمر الوتر.
ولو كانت الوتر فريضة، كان تاركها كافراً كسائر الصلوات، ولو كانت أيضاً فريضة، لم يختلف العلماء فيه، فيزيد فيها بعضهم على بعض، لأن الفرض موقوف عليه، غير مختلف فيه. ومما يؤكد هذا المذهب: قول علي: إن الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة، وقول ابن عمر حين سئل، أسنةٌ هو؟ فقال: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ولم يزد، ومن ذلك قول عبادة بن الصامت للذي قال الوتر واجب: كذب أبو محمد، ومن ذلك حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أوتروا يا أهل القرآن)) فقال أعرابي: ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ليست لك ولا لأصحابك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
27 - باب ما يقرأ به في الوتر
روى خصيف عن عبد العزيز بن جريج عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقرأ في الوتر بـ {سبح اسم ربك الأعلى} و {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} والمعوذتين.
وروى يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وروى زبيد عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بـ {سبح اسم ربك الأعلى} و {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد}. ولم يذكر المعوذتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
وروى أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وحجاج عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وأبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} و {إذا زلزلت الأرض زلزالها} و {ألهاكم التكاثر} و {والعصر} و {إذا جاء نصر الله والفتح} و {إنا أعطيناك الكوثر} و {قل يا أيها الكافرون} و {تبت} و {قل هو الله أحد}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة وبعضها أثبت من بعضن وكلها أثبت من حديث الحارث عن علي رضي الله عنه، وأتمها حديث عائشة الأول، فمن أخذ به فقد أخذ بالأحاديث كلها إلا حديث الحارث عن علي.
فأما حديث الحارث عن علي فهو حديث ضعيف، ولم يسمعه أبو إسحاق من الحارث، وفي الحارث أيضاً ما فيه، واختلفوا فيه أيضاً فأوقفه بعضهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
28 - باب القنوت في الفجر
روى شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر والمغرب.
وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت حتى مات.
وقال أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت إلا شهراً.
وقال أبو مالك الأشجعي عن أبيه: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت. وقال: هو محدثٌ.
وقال هشام عن قتادة عن أنس.
والتيمي عن أبي مجلز عن أنس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وعاصم عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً.
وقال أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت إلا عشرين يوماً.
فهذه الأحاديث مختلفةٌ، وأثبتها ما روى قتادة والتيمي وعاصم عن أنس أنه إنما قنت شهراً، ثم تركه.
فأما حديث أنس الآخر أنه لم يزل يقنت حتى مات فإنه حديث ضعيف، مخالفٌ للأحاديث.
وأما حديث أبي مالك عن أبيه فإنه أنكر القنوت، لأنه لم يشهده، وشهده غيره، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يقنت إذا دعى لقومٍ، أو دعى على قومٍ، ولم يكن يديمه، وكذلك فعلت الأئمة بعده: قنت أبو بكر الصديق على أهل الردة، وعمر على أهل فارس، وعليٌ حين حارب، ولم يكونوا يفعلونه دائماً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
29 - باب القنوت قبل الركوع أو بعده
روى أيوب عن محمد عن أنس،
وهشام عن قتادة عن أنس،
والتيمي عن أبي مجلز عن أنس،
وحنظلة عن أنس،
كلهم يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع.
وخالفهم عاصم عن أنس فقال: قبل الركوع.
ثم روى من وجوه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع:
هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعباد بن منصور عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
ومحمد بن إسحاق عن عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي عن خفاف بن إيماء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فكل هؤلاء يقول بعد الركوع.
وقد روى أبان بن أبي عياش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركوع. وهذا أضعف ما روي في هذا الباب، لأن أبان متروك.
ومما يبين وهن هذا الحديث أن هشاماً رواه عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله موقوفاً.
وروي عن ابن مسعود من وجوه موقوفاً.
ومما يزيده وهناً أن أبان بصري، فلم يشاركه أحد من الكوفيين فيما روى عن إبراهيم، ولعله لم يرو عن إبراهيم غير هذا فتفرد به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
30 - باب القنوت في غير صلاة الفجر
روى شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر والمغرب.
وروى هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في العشاء الآخرة.
وروى هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح.
وسائر الأحاديث فإنما هي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت في الصبح، وكذلك الأحاديث عن الصحابة أكثرها وأعلاها إنما هي في الفجر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
31 - باب الصلاة بعد العصر
روى قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح.
وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه عن معاذ بن عبد الرحمن عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وشعبة عن سعد بن إبراهيم عن نصر بن عبد الرحمن عن معاذ القرشي عن معاذ بن عفراء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وسفيان عن ضمرة بن سعيد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وفي النهي أحاديث كثيرة.
وروى هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
ركعتين بعد العصر في بيتي قط.
وروى أبو الضحى عن مسروق عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد العصر.
وروى إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدعهما.
فاختلفت الرواية في هذا الباب، والرواية في النهي أكثر وأشهر وأثبت.
فأما حديث عائشة فهو حديث مضطرب فيه، قد عارضه ما هو أقوى منه، فمن ذلك تظاهر الأحاديث وكثرتها عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الصلاة بعد العصر.
ومن ذلك أن عائشة نفسها قد روي عنها أيضاً النهي عن الصلاة بعد العصر.
ومن ذلك أن الأزرق بن قيس روى عن ذكوان عن عائشة أن أم سلمة أخبرتها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما. قالت: فسألت عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
ذلك، فقال: ((إني كنت أصلي بعد الظهر فجاءني مال فشغلني، فصليتهما الآن)).
فقد ثبت ها هنا أنها إنما روت ذلك عن أم سلمة، وأنه إنما فعلهما قضاء لما كان بعد الظهر.
والأحاديث في النهي هي التي يعمل بها وهي أوكد.
وروى منصور عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة)).
فهذا أيضاً مخالفٌ للأحاديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
32 - باب الركعتين قبل المغرب
روى حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء)).
وروى سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: هذه صلاتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى المختار بن فلفل عن أنس قال: كنا نصليهما والنبي صلى الله عليه وسلم يرانا.
وروى الجريري وكهمس عن ابن بريدة عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بين كل أذانين صلاة لمن شاء)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)