39 - باب في مسح الحصى في الصلاة
روى الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا [يمسح] الحصى)).
وروى يزيد بن عبد الملك عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تمسوا الحصى)).
وروى هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مس الحصى، فقال: ((إن كنت لابد فاعلاً، فواحدة)).
وروى ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مسح الحصى: ((واحدة أو دع)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
وروى ابن أبي ذئب عن شرحبيل عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مسح الحصى: ((واحدة)).
وفي هذا أحاديث.
فاختلفت الرواية في هذا الباب، وأثبت ما في ذلك حديثان؛ حديث أبي ذر في الكراهة، وحديث معيقيب في الرخصة، ونرى أن الرخصة بعد الكراهية.
ومما يدل على ذلك أن أبا ذر قد روى ذاك الحديث ثم صح عنه أنه رخص في ذلك: روى عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن ركانة عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: قال لي أبو ذر: إن الأرض لا تمسح إلا واحدة.
وقد ذكرنا أيضاً الكراهية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم روي عنه أيضاً الرخصة: وروى الليث عن مجاهد عن أبي هريرة أنه رخص أن يسووا الحصى في الصلاة مرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
واحدة.
وحديثه المرفوع ليس بالقوي، وهذا أيضاً ليس بالقوي.
فقد صحت الرخصة في هذا الباب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
40 - باب في النعلين: أين يضعهما المصلي
روى حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه وهو يصلي فوضعهما عن يساره.
وروى ابن جريج عن محمد بن عباد عن عبد الله بن سفيان عن عبد الله بن السائب: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم يوم الفتح فجعل نعليه عن يساره.
وروى ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه)).
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه فيها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو للإمام؛ لأنه كان إماماً وليس عن يساره في إمامته أحد يشغله النعلان عن صلاته إذا جعلهما عن يساره.
وحديث أبي هريرة هو لمن خلف الإمام؛ لأنه إن وضعهما عن يمينه أو عن يساره شغل بهما من يليه، وبيان ذلك في حديث رواه أبو عامر الخزاز عن عبد الرحمن بن فلان عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد)) فقد بين في هذا أنه إذا لم يكن عن يساره أحد جاز له أن يجعلهما عن يساره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
41 - باب الجهر بالتأمين
روى الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)).
(ففي هذا الحديث بيان الجهر بالتأمين؛ لأنه قد قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا))) فقد بين أن تأمين الإمام يسمع، فيؤمن من خلفه بتأمينه، وفيه ما هو أبين من هذا:
روى عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: ولا الضالين، جهر بآمين، ويأمرنا بذلك.
وروي الجهر بالتأمين من وجوه:
منها عن علي وعن عائشة رضي الله عنها، وعن وائل بن حجر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
وروى شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: ((ولا الضالين))، قال: ((آمين))، يخفيها [يمد] بها صوته.
فاضطرب شعبة في هذا الحديث في إسناده، وفي كلامه:
قال مرة: عن سلمة عن حجر عن وائل،
وقال مرة: عن سلمة عن حجر بن عنبس عن علقمة بن وائل أو عن وائل، وقال مرة: عن سلمة عن حجر عن علقمة بن وائل عن أبيه.
ورواه سفيان فلم يضطرب في إسناده ولا في الكلام، قال:
عن (سلمة عن) حجر عن وائل عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يجهر بها.
ثم روى ذلك عن وائل من وجه آخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
حدثنا علي بن يعقوب قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: حدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: ((ولا الضالين))، قال: ((آمين))، يسمعناها)).
فقد صح الجهر بالتأمين من وجوه، ولم يصح فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيءٌ غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
42 - باب اختيار قصر الصلاة في السفر
روى سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر.
وروى سفيان بن سعيد عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين.
وروى أبو إسحاق عن أبي السفر عن سعيد بن شقيق عن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر صلى ركعتين حتى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
يرجع.
والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
وروى مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتم في السفر ويقصر.
وروى عمران بن زيد التغلبي عن زيد العمي عن أنس: كنا نسافر، فمنا المتم ومنا المقصر، فلا يعيب بعضنا على بعض.
وتلك الأحاديث الأولى هي أثبت، وليس هاذان بشيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
43 - باب متى يتم المسافر الصلاة إذا قدم غير بلده
روى علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أقام بها ثماني عشرة يقصر الصلاة.
وروى يحيى بن أبي إسحاق عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في حجته عشراً يقصر الصلاة.
وروى ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام حين فتح مكة خمس عشرة يقصر الصلاة.
وأما عاصم عن عكرمة عن ابن عباس فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشرة ليلة يقصر الصلاة.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة ولها معاني:
فأما حديث ابن عباس وعمران بن حصين في إقامة النبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
بمكة في الفتح فإنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عزيمةٌ تعلم.
وكذلك السنة في من لم يعزم، أنه يقصر ما أقام، كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أقام عدة منهم سنتين يقصر الصلاة.
وأما حديث أنس فإن حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى كله، روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم لصبح رابعة من ذي الحجة، فحسب أنس اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن يوم التروية، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، فهذه سبع من مقدمه، وثلاثة أيام التشريق، إلى أن نفر، فتلك عشرٌ، وإنما كانت عزيمة النبي صلى الله عليه وسلم في الإقامة إلى يوم التروية؛ لأنه ابتدأ السفر من حين ظعن من مكة إلى منى وعرفة، وذلك أنه رجع إلى مكة فلم يقم بها، فقد صحت عزيمته على إقامة أيام يصلي فيها أربعاً وعشرين صلاة مكتوبة، فقصر فيها، فهذا أصل هذا الباب لمن عزم على أن يقيم بقدر ذلك، فإذا عزم على إقامة أكثر من ذلك، أتم للاختلاف فيحتاط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
44 - باب الجمع بين الصلاتين في السفر
روى الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في السفر.
وروى أبو الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم،
وأبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم،
وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم،
والزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم،
ويزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
وفيه أحاديث كثيرة.
وروى الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لوقتها، إلا المغرب والعشاء بجمع.
وروى معتمر عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من جمع بين صلاتين من غير عذر، فقد أتى باباً من أبواب الكبائر)).
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة وتلك الأولى أصح.
فأما حديث ابن مسعود، فإنه لم يحفظ من ذلك ما حفظ غيره، والذي حفظ السنة، فأداها، أحج من الذي لم يحفظ، وإنما قال: ما رأيت، كما قال ابن عمر حين ذكر القنوت: ما رأيت ولا علمت، وأنكر المسح على الخفين، ومثل هذا كثير.
ومثل ذلك أن أبا بكر في علمه بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف ميراث الجدة، حتى أخبره من ليس له مثل علمه: المغيرة بن شعبة، ووافقه محمد بن مسلمة، فأين هاذين من أبي بكر؟!
ومن ذلك أنه لم يعلم دية الأذنين، وقد روى ذلك عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
النبي صلى الله عليه وسلم من هو دونه: عمرو بن حزم.
ومن ذلك أن عمر لم يعلم دية الجنين، حتى حدثه حمل بن مالك بن النابغة، فأين هذا من عمر؟!
ومن ذلك أنه لم يعلم حديث الاستئذان حتى حدثه أبو موسى وأبو سعيد الخدري.
ومن ذلك أنه لم يعلم ميراث المرأة من دية زوجها حتى حدثه الضحاك بن سفيان.
ومن ذلك أنه لم يعلم السنة في جزية المجوس حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
45 - باب صلاة الاستسقاء والخطبة
روى سفيان عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الاستسقاء ركعتين ولم يخطب خطبتكم هذه.
وروى النعمان بن راشد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الاستسقاء ركعتين ثم خطب.
فهذان الحديثان في ظاهرهما مختلفان، وليسا كذلك، وإنما الوجه في حديث ابن عباس أنه أنكر تطويل خطبهم في الاستسقاء، فقال: ولم يخطب خطبتكم هذه، ولم يقل: إنه لم يخطب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
46 - باب فضل الصلاة في الجماعة
روى عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فضل صلاة الجماعة بضع وعشرين درجة)).
والزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خمس وعشرين درجة)).
وهلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك أيضاً.
وعبد الرحمن بن عمار عن القاسم بن محمد بن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وكذلك روي من وجوه.
فأما عبيد الله ومالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((سبع وعشرين درجة)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
وفي بعض الحديث: ((أربع وعشرين درجة)).
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه فيها عندي كنحو قوله: ((إن منكم من يصلي الصلاة وما له منها إلا عشرها أو تسعها)) حتى انتهى إلى آخر العدد، فهم يتفاضلون على معاني: إما على الخشوع وحسن القيام في الصلاة والاشتغال بها وحسن الركوع والسجود وإقامتها على فرضها وسنتها وعلى بعد المنازل من المساجد وكثرة الخطا وغير ذلك.
وقد ذكر في فضل الجماعة أكثر من ذلك حتى قيل: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة مائة تترى)) رواه قباث بن أشيم عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليماً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
47 - باب رفع اليدين في الدعاء
روى شعبة عن قتادة عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في الدعاء [إلا] في الاستسقاء.
وروى سليمان التيمي عن بركة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الاستسقاء.
وروى الجريري عن حيان بن عمير عن عبد الرحمن بن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في الدعاء في الكسوف.
وروى يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو عن أبي هلال عن أبي برزة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على رجلين فرفع يديه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
وروى خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع يديه.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أن أنساً لم يحفظ ذلك منه إلا في الاستسقاء، وحفظه غيره من الاستسقاء وغيره من الدعاء.
فالذي حفظ السنة فأداها أحج من الذي لم يحفظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)