وأما حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً)) فإن معناه شبيه بمعنى حديث أبي حسان؛ لأن الطبع عين الفطرة، فالطبع هو الذي يكون في بطن أمه من تمام خلقه وإحكام صورته ونفخ الروح فيه على ما قدر الله له من الهدى والضلالة.
فهذه الأحاديث كلها يرجع معناها إلى أمرٍ واحدٍ على تأول أهل السنة والعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
54 - باب الصوم في السفر
روى الزهري عن صفوان بن عبد الله عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم عن النبي عليه السلام قال: ((ليس من البر الصيام في السفر)).
وروي مثل هذا عن ابن عمر وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)).
وحديث كعب بن عاصم قال فيه بعضهم: ((ليس البر أن تصوموا في السفر ولم يقل: ((من البر)) وحديث جابر أيضاً قال فيه بعضهم: ((ليس البر)).
وروى عاصم الأحول عن مورق عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
كان في سفر فمنهم صائم ومنهم مفطر، فقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ذهب المفطرون بالأجر)).
وقال الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر ثم أفطر.
وروى سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن كليب بن ذهل عن عبيد بن جبير عن أبي بصرة: أنه أنكر على من صام في السفر؛ وقال: أيرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وروى ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي عن دحية الكلبي أنه أيضاً أنكر ذلك، وقال: إن قوماً رغبوا عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
والحديث في كراهة الصوم في السفر كثير.
وروى هشام بن سعد عن عثمان بن حيان عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في يوم شديد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
الحر، وما فينا صائم إلا النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة.
وروى مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم [يصب] على رأسه الماء بالعرج وهو صائم.
وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر، فقال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
وروى حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر.
وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر.
وروى سعيد بن أبي عروبة عن عبد السلام عن حماد عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أن أول الأمرين كان في اختيار الصوم في السفر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر ثم أفطر، فاختاروا الفطر لقوله: إنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما هذه الأحاديث التي ذكر [ .. … ] أنه كان يصوم في السفر، فإن وجه ذلك أن يكون في أول الأمرين.
وأما قوله لحمزة بن عمرو: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)) فإنه مفسرٌ في حديث آخر: أن حمزة كان رجلاً يعالج الظهر فيكريه [ .. … ] السفر [ .. … ] مقامه بمنزلة الملاحين والمختلفين، فخيره لذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
وأما قوله: ((صائم رمضان في السفر، كمفطره في الحضر)) فهذا أغلظ ما جاء فيه، ولكنه لم يثبت؛ لأن أبا سلمة فيما يقال: لم يسمع من أبيه، وهذا الحديث أيضاً رواه عدة عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه موقوفاً ورفعه واحد، فالأمر في هذا الباب على اختيار الإفطار في السفر، وأنه من صام لم يصم يلتمس بذا [ .. … ]، ومعنى ذلك: أن لا يقول: إن الصوم أبر الأمرين وأفضلهما، ولكن الفضل في اتباع السنة، والأخذ بالرخصة، لقوله: {فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدةٌ من أيامٍ أخر} ثم قال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.
ثم جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل [يحب] أن يؤخذ برخصه، كما يحب أن يطاع في [ .. … ])).
وكذلك تقصير الصلاة في السفر، هي رخصة من الله عز وجل فالأخذ بها أحسن، فإن صام في السفر فقد أجزأه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
55 - باب صوم ثلاثة أيام من كل شهر
روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر فكأنما صام الدهر)).
وروى عاصم عن أبي عثمان عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((صوم ثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر وإفطاره)).
وروى يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثاً من كل شهر، قلت: من أية؟ قالت: لم يكن يبالي من أيه كان.
وروى الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يصوم [ثلاثاً من] كل شهر.
ثم جاءت أحاديث كثيرة مسندة صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بصيام البيض وذكر فضلها،
وجاءت أحاديث بأنه كان يصوم شعبان.
وجاءت أحاديث [ .. … ] فيها: أنه كان يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم،
وجاءت أحاديث أنه سئل: أي شهر أفضل بعد رمضان؟ فقال: ((المحرم))، وجاءت أحاديث أن أفضل الصيام، صوم داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً؛ وجاءت أحاديث: أن من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر، فكل هذه قد جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، ولها وجوه ومعاني:
وذلك أن أصل الفرض إنما هو الشهر المبارك الذي افترضه الله عز وجل، وأجمع أهل الإسلام على صومه، وكانت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
الفسحة فيما بعده للأمة، وكان الصوم بعده تطوعاً، وكانت الفضائل في بعضه أكثر منها في بعض، وكان من شاء استكثر من تلك الفضائل، ومن شاء استقل، ومن شاء تركها إلى غير حرج.
أما سمعت حديث طلحة بن عبيد الله في قول الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم حين سأله عن الصوم فذكر شهر رمضان، فقال: هل علي غيره، قال: ((لا، إلا أن تطوع)) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لئن صدق ليدخلن الجنة)) وذلك عند قوله: ((والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا شيئاً ولا أنتقص منه)).
ومثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قال: إني لأبغض فلاناً، فكان مما احتج به عليه: أنه لا يصوم إلا شهر رمضان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قم، إن أدري لعله خيرٌ منك)).
في أشباهٍ لهذا كثيرة.
وإنما يرى أنه كره أن يجعل شيئاً من هذه الفضائل في الصوم معلومة فيلم بها الناس، فتكون كالشيء المفترض عليهم، فأخذ ببعضها في وقت، وأخذ ببعضها في آخر، وذكر لكل شيء فضيلة؛ لئلا يلزم شيء واحد بعينه كأنه لا يجوز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
غيره، فيكون بمنزله [ .. … ] الواجب، ففي صوم ثلاثٍ من كل شهر فضلٌ، فإن تعمد به البيض كان أفضل، وإن صامهن في غير البيض فقد أخذ بفضلٍ دون فضل، وكذلك سائر ما ذكرناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
56 - باب صيام العشر
روى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً العشر قط.
وروى موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يوم عرفة وأيام التشريق أيام أكل وشرب)).
وروى مسعود بن واصل عن النهاس بن قهم عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صيام كل يوم من العشر يعدل صيام سنة)).
وروى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل صوم يوم عرفة أيضاً.
ورويت أحاديث فضل صوم يوم عرفة.
وروى حوشب بن عقيل عن مهدي عن عكرمة عن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
وروت أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة.
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة.
وابن عمر أيضاً.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، فأما حديث عائشة الأول: فإنه ليس فيه بيان مذهب، وذلك أنها لما حكت أنها لم تره صائم العشر، فقد يكون ذلك على أنها لم تره هي، ورآه غيرها، وذلك أنه إنما كان يكون عندها في الأيام يوماً، وقد يكون ذلك على أن يكون لم يصم العشر على أنه ليس بواجب ومن صامه فله فضل، فليس في هذا بيان.
وأما حديث عقبة بن عامر فإنه حديث تفرد به موسى بن علي، وروى الناس هذا الحديث من وجوه كثيرة، فلم يدخلوا فيه صوم عرفة، غيره.
وقد يكون من الحافظ الوهم أحياناً، فالأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، كما قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
إياس بن معاوية: إياك والشاذ من العلم، وقال إبراهيم بن أدهم: إنك إن حملت شاذ العلماء حملت شراً كثيراً.
فالشاذ عندنا: هو الذي يجيء بخلاف ما جاء به غيره، وليس الشاذ الذي يجيء وحده بشيءٍ لم يجئ أحد بمثله ولم يخالفه غيره.
ومما يؤكد صحة صوم يوم عرفة مع الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضله: أن الأئمة قد صاموه، قد روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يصومه ويذكر فضيلته، وعن عائشة أنها قالت: ما من السنة يوم أحب إلي أن أصومه من يوم عرفة.
وعن ابن عمر أنه سئل عن صوم يوم عرفة فقال: أحق الأيام أن يصام.
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان يصوم يوم عرفة.
وعن عثمان بن أبي العاص أنه كان يصومه.
وأما حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، فإن فيه بيان الكراهة [ .. … ] وذلك أن الصوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
في غير يوم عرفة ممكن لمن أراده، ويوم عرفة يومٌ كافٍ بأجره، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأحبوا أن يتقووا على الدعاء والتضرع وأن يكون في ذلك جدهم ووقوفهم.
ومما يبين ذلك أن ابن عمر كما قد ذكرنا، قال في صوم يوم عرفة: هو أحق الأيام أن يصام. ثم سئل عن صوم يوم عرفة بعرفة، فقال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه، فأنا لا أصومه.
فالأمر في هذا الباب على أن صوم يوم عرفة وسائر العشر قبل الأضحى حسنٌ، وأفضلها يوم عرفة، وأنه لا يصام يوم عرفة بعرفة للذي يحتاج إليه من القوة هناك، ولأنه صوم في سفر، وقد قيل فيه ما قيل إنه: ((ليس من البر الصوم في السفر)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
57 - باب صوم يوم الجمعة
روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده)).
وفي النهي عن صوم يوم الجمعة، مفرداً أحاديث منها:
حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة، فقال لها: ((أصمت أمس؟)) قالت: لا، قال: ((أفتريدين أن تصومي غداً؟)).
قالت: لا، قال: ((فأفطري)).
ومن ذلك حديث بشير بن الخصاصية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصوموا يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر)).
وروى ليث عن عمير بن أبي عمير عن ابن عمر قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مفطراً يوم جمعة قط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
وروى الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن محمد عن ابن عمر قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة قط صائماً.
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها.
ومع ذلك أيضاً ما ذكر من فضل يوم وإفطار يوم، فقد يصوم يوم الجمعة في ذلك مفرداً، إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، لأنه ربما وقع فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة.
فوجه أحاديث النهي عن تفرد صوم يوم الجمعة إنما هو على التعمد لذلك، يريد أن تتعمد صوم الجمعة تلتمس فضيلته، فهذا هو المنهي عنه.
فأما الذي يلتمس الفضيلة في صوم يوم وإفطار يوم، فيوافق ذلك صوم يوم الجمعة خاصة، فليس بالمنهي عنه.
وأما الحديثان اللذان ذكرنا عن ابن عمر في هذا الباب فكلاهما واهٍ، وقد روي عن عدة من التابعين أنه لا بأس إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوماً أن يصوم الجمعة وحده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
58 - باب في صوم يوم بعينه
روى سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: قلت لعائشة: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يختص من الأيام شيئاً؟ قالت: لا.
وروى أبان بن يزيد عن عاصم عن معبد بن خالد عن سواءٍ الخزاعي عن حفصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الإثنين والخميس.
وروى محمد بن رفاعة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تعرض الأعمال على الله عز وجل يوم الإثنين ويوم الخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)).
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، ولها وجوه:
فنرى أن حديث عائشة إنما وجهه أن ذلك لم يكن منه دائماً مخافة أن يوجبه، وأن سائر الأحاديث على أنه قد كان يفعله كثيراً ويتركه أحياناً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
59 - باب صوم يوم عاشورء
روى حصين عن الشعبي عن محمد بن صيفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم في يوم عاشوراء: ((صوموا هذا اليوم، فمن كان طعم فليتم بقية يومه)).
ثم روي مثل هذا بعينه عن جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ابن عباس، وهند بن أسماء، وأسماء بن حارثة، وسلمة بن الأكوع، وغيرهم.
وروي من أكثر من عشرين وجهاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصوم يوم عاشوراء.
وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صامه قبل أن يفترض رمضان [وترك عاشوراء]، فلما فرض رمضان، قال: ((من شاء صامه ومن شاء تركه)).
وروى هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
عاشوراء وأمر بصومه، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء.
وروى أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصوم عاشوراء، فلما فرض رمضان لم يأمر به، ولم ينه عنه.
وروى سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار عن قيس بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا أيضاً.
وروى الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك.
وروى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم عاشوراء: ((هذا يوم عاشوراء، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر)).
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، ولها معاني، وهذا عندنا من الناسخ والمنسوخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وكد صومه في أول الأمر قبل نزول شهر الصوم، حتى أمرهم بأن يتموا بقية يومهم وإن كانوا قد أكلوا، وإنما يفعل ذلك في الفريضة.
ثم جاءت الأحاديث بما يبين أن ذلك كله كان قبل شهر رمضان، فلما فرض شهر رمضان كان ما سواه تطوعاً.
ومما يؤكد ذلك أن معاوية إنما أسلم يوم الفتح، وقد فرض الله عز وجل صوم شهر رمضان قبل ذلك بسنين، ثم حكى معاوية أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخبر الناس بأنه صائم ويقول لهم: ((من شاء منكم فليصم)) ففي هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث بيان نسخ إيجاب صوم عاشوراء، وفيه أيضاً بيان [لأن] النسخ لم يكن على تركه البتة، ولكن على أنه صار تطوعاً، فمن شاء فعله، ومن شاء تركه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)