124- مجلس الكسائي مع عيسى بن عمر الثقفي
حدثني عمر بن علي بن الهيثم بن عثمان النوري المقرئ بطرسوس قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن جبير صاحب الكسائي قال:
انحدر الكسائي البصرة فسأل عن عيسى بن عمر الثقفي، فقيل: هو عليل. فاستأذن فدخل، فألقى تحته وسادة وقال: أنت الكسائي؟ فقال له: نعم. فقال له: كيف تقرأ هذا الحرف: {أرسله معنا غداً} ماذا؟ قال: {يرتع ويلعب} ؟ فقال له عيسى بن عمر: لم لم تقرأها يرتعي ويلعب، فتثبت الياء أو تشير إليها؟ فقال له الكسائي: إنما هي من رتعت لا من رعيت. فقال له عيسى بن عمر: صدقت يا أبا الحسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
125- مجلس الكسائي مع أبي الدينار الأعرابي
وحدثني قال: حدثني أحمد قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن حماد الرازي قال: سمعت محمد بن إدريس الدنداني يقول: سمعت نصيرا يقول:
أصبح الكسائي يوما محزونا كئيباً فقلنا له: ما قصتك؟ قال: أصحبت وقيذاَ ساهراً بآية قرأنها. قلنا: ما هي؟ قال: إن قرأت: ((والليل إذا يسري)) ، خالفت أصحاب محمد؛ لأن عثمان رضي الله عنه جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما في هذا المصحف. وإن أنا قرأت ((يسر)) بلا ياء فقد نقصت، فما أدري ما أصنع. قال: فأتاه أعرابي يكنى أبا الدينار، وكانت له عنده وظيفة، فقال له الكسائي: يا أبا الدينار، أتقرأ من القرآن شيئا؟ قال: أقرأ بعلم. قال له: اقرأ: والفجر، فابتدأ يقرأ: {وَالْفَجْرِ، وليالٍ عشرٍ. والليل إذا يسر} قال: فسري عن الكسائي ما كان فيه من الغم.
فقال الفراء وقد عجب مما رأى به: وما ترجو بسماعك منه؟ فقال له الكسائي: أنت لا تدري، هؤلاء ينونون في قول الشعر، فإن كانت نصبا نونوها منصوبا، وإن كانت رفعا نونوها رفعا، وإن كانت خفضا نونوها. فلما كانت والفجر آية نونوها، وليال عشر نونوها، والليل إذا يسر نونوها أيضا.
قال: فقال له الكسائي: يا أبا الدينار، لك عندي وظيفتك ومثلها معها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
126- مجلس الكسائي مع حمزة الزيات
حدثني أحمد بن جعفر قال: حدثني محمد بن فرج الغساني قال:
سمعت أبا عمر يقول: سمعت الكسائي يقول: حداني على النظر في النحو أني كنت أقرأ على حمزة الزيات، فتمر بي الحجة ولا أتجه لها، ولا أدري ما الجواب فيها، فأرجع إلى المختصر الذي عمله أهل الكوفة، وكان يسمى هذا المختصر ((الفصل)) فلا أتبين فيه حجة. وكانت قبائل العرب متصلة بالكوفة، فخرجت وأهلي لا يعلمون بخروجي، وذاك أني خفت أن أستأمر أبي فلا يأذن لي في الخروج، لما كان يغلظ علي في لزوم الدكان، فلما صرت إلى ظاهر الكوفة ولقيت القبائل جعلت أسألهم فيخبروني مشافهة وينشدوني الأشعار، فأنظر إلى ما في يدي وإلى ما أسمعه منهم فأجد الحجة تلزم ما عندي، فما زلت أكتب عنهم حتى نفدت نفقتي وشحب وجهي وجلدي، فصرت كأني رجلٌ منهم، فاشتريت شملتين، فاتزرت بواحدة وارتديت بأخرى، ولبثت كذلك ما شاء الله ثم رجعت إلى الكوفة، فلما دخلتها لم تطب نفسي أن آتي منزلنا حتى أمر بمسجد حمزة الزيات، فمررت بهم وهم يقرءون القرآن، فلما دخلت المسجد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
لم يعرفني أحدٌ منهم البتة، لسوادي وخلوقة ثيابي، فسلمت وجلست في ناحيةٍ من المسجد، فسمعت بعضهم يقول [لبعض: هذا حائك. فقال بعضهم] : إن كان حائكاً فسوف يقرأ سورة يوسف. فما زلت ساكتا لا أكلمهم ولا أنضم إليهم، ثم قمت فأتيت القارئ الذي يعرض على حمزة فجلست عنده قريبا منه، فلما فرغ من قراءته جلست باركا بين يدي حمزة، ثم ابتدأت فقرأت سورة يوسف، فلما بلغت الذيب قال لي حمزة: ((الذئب)) بالهمز، فقلت له: إنه يهمز ولا يهمز أيضا. فلم يقل لي شيئا، فلما فرغت من السورة قال لي حمزة: بارك الله عليك، إني أشتبه قراءتك بقراءة فتى كان يأتينا يقال له علي بن حمزة. قال: فقمت عند ذلك وسلمت عليه وصافحته، فقال لي: يا علي، إنه تغيرت حليتك في عيني حتى لم أثبتك، فما كان حالك ويحك؟ إن أهلك لما فقدوك أقاموا عليك النوائح، أين كنت؟
قلت: خرجت إلى البادية في أشياء استفدتها من العرب.
قال: ثم قمت من عنده إلى منزلنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
127- مجلس الكسائي مع يحيى بن زياد الفراء
حدثني أحمد بن جعفر قال: حدثني أبو جعفر الغساني قال: سمعت سلمة بن عاصم قال: سمعت يحيى بن زياد الفراء يقول:
كان للكوفيين كتاب يقال له: ((الفيصل)) بمنزلة مختصر الكسائي، وكنت أحفظ له من الكسائي، فدخلت إلى مدينة السلام فسألت عنه وذلك في خلافة المهدي، وكان الكسائي معه في حالٍ رفيعة، فقيل لي: إنه يقعد في كل ثلاثاء، فأتيته في مسجده الذي يقعد فيه للناس، فرأيت عنده غلاما أشقر أول ما بقل وجهه، يسأله ويكتب ما يمله عليه في ألواحٍ معه، وجئت معي بشاهدين يشهدان على خطائه، فسألته عن مسألة فأجابني بخلاف ما معي، فأوميت إلى اللذين معي: أن اشهدا. ثم سألته عن أخرى فأجابني بخلاف ما معي، ففطن فقال لي: سألتني عن كيت وكيت، والجواب فيه ما أخبرتك به، أفتريد أن أجيبك بما يقول أهل الكوفة فيه وهو خطأ؟ فقلت له: من أين قلت إنه خطأ؟ قال: لأن الله جل وعز قال كذا وكذا في كتابه، وهو خلافه، وقال كذا وكذا.
قال الفراء: فرميت بما كان معي واستأنفت عنه التعليم. فهو أنبت على رءوسنا الشعر.
وحدثني موسى بن عبيد الله عن ابن أبي سعد قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
حدثني محمد بن عبد الله بن طهمان قال: سمعت والله الفراء يحيى يقول: مدحني رجلٌ من النحويين فقال لي: ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في العلم. قال: فأعجبتني نفسي. قال: فناظرته وسايلته، فكأني كنت طائرا يغرف من بحر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
128- مجلس أبي عمرو بن العلاء مع هارون
حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن عمر عن أبي نصر علي بن نصر قال:
قدم أبو عمرو من الشام فأتاه الناس يسألونه، فكان فيمن سأله يومئذ هارون، فقال له: يا أبا عمرو: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لحومها ولا دماءها} ولكن ماذا؟ قال: {ولكن يناله التقوى} . قال: يقول هارون: فإن ابن يعمر كان يقرأ ((تناله)) . فقال: ألا تراه يقول: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ} .
قال علي: فقلت: هذا يرد على هارون وعلي ابن يعمر، متى أصل أنا إليه؟ فاتبعته فمرت دابةٌ تروث، فقال أبو عمرو: كل دابةٍ تحبق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
129- مجلس الوليد بن عبد الملك وسليمان أخيه
حدثني محمد بن يزيد قال: حدثني أحد العلماء بالشعر والمتقدمين فيه أن ابني عبد الملك: الوليد وسليمان اختلفا في امرئ القيس والنابغة، فقدم الوليد النابغة، وقدم سليمان امرأ القيس، فذكر ذلك لعبد الملك فبعث إلى أعرابي فصيح فذكر ذلك له فقال: إني لا أقدم الرجال على أسمائها، ولكن أنشدوني لهما وقاربوا بين المعنيين. فقال الوليد: صاحبي الذي يقول:
وصدرٍ أراح الليل عازب همه … تضاعف فيه الحزن من كل جانب
تطاول حتى قلت ليس بمنقضٍ … وليس الذي يرعى النجوم بآيب
فقال: ما ينبغي أن يكون في الدنيا أشعر من صاحبك! فقال سليمان: لا تعجل حتى تسمع، صاحبي الذي يقول:
وليلٍ كموج البحر مرخٍ سدوله … علي بأنواع الهموم ليبتلي
قال: حسبك، صاحبك أشعر منك. قال: فاسمع ما بعده. فقال: لا أحتاج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
تمت المجالس بحمد الله ومنه، والصلاة على نبيه محمد وآله وصبحه وسلم إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ثم وقفت من هذا الكتاب على نسخة وعارضت مجالسها بمجالس نسخة أبي مسلم، فوجدت في نسخة أبي مسلم مجالس كثيرة لم تكن في هذه النسخة، وكان في هذه النسخة عدة مجالس لم تتضمنها نسخة أبي مسلم فألحقتها بها في هذا الموضع، وهي هذه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
130- مجلس أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي مع الأصمعي
كتبت من خط محمد بن داود الجراح، حدثني أبو الليث الحارث بن علي قال:
سمعت ابن الأعرابي يقول: لو كان عند الأصمعي شيءٌ مما أحتاج إليه ما تركته وأنا أكتب مما هو دونه. لقد حضرته يوما في منزل سعيد بن سلم، وهو ينشد قول العجاج:
من إن تبدلت بآدٍ آدا … لم يكن يناد فأمسى انآدا
فقد أراني أصل القعادا …
فسئل عن القعاد فقال: النساء. فقلت: القعاد: جماعٌ للنساء، وجماعٌ للرجال؟! قواعد إذا. فانقطع. ولو احتج بقول القطامي لكان مثبتا لقوله، ولكنه لم يفهم. قال:
أبصارهن إلى الشبان مائلةٌ … وقد أراهن عنى غير صداد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
131- مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى مع محمد بن أحمد بن كيسان
حدثني غير واحدٍ أن محمد بن كيسان سأل أبا العباس عن قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إن أمسكهما من أحدٍ من بعده} وقوله: {أو لم يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رتقاً ففتقناهما} قال أبو العباس: بدءوا الجمع باثنين ثم أشركوا بينه وبين واحد من بعده؛ فإنهم يدعون الجميع الأول ولا يلتفتون إليه، وذلك أن الواحد يلي الفعل فيجعلون لفظ فعل شريكه لفظ فعل الواحد، فيجعلون تقدير لفظ عدد الفعل على تقدير لفظ عدد الفردين المشترك بينهما احتياجا وغير احتياج، كقوله في القرآن: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أحدٍ من بعده} ، وقوله: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ والأرض كانتا رقتاً ففتقناهما} . وقال رؤبة:
فيها خطوطٌ من سواد وبلق … كأنه في الجلد توليع البهق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
فقلت له: ألا تقول: ((كأنها)) فتحمله على الخطوط، أو ((كأنهما)) فتحمله على السواد والبلق. فغضب وقال: كأن ذاك بها توليع البهق، فذهب إلى المعنى والموضع. فكذلك ذهبوا بذلك إلى السماء. فأما قوله: ((كأنه)) فإن السواد والبلق هو التوليع، فكأنه قال: كأن هذا التوليع توليع البهق، وأما السماء والأرض فالعرب تكتفي بالواحد من الجميع. فإن شئت رددته على المعنى، وإن شئت على اللفظ. وأما قوله: ((كأن ذاك)) فإن ذاك لا يكنى به إلا عن جملة. وكان هشام وأصحاب الكسائي إذا اتفق الفعل والاسم كنيا بذاك، وإذا لم يتفق الاسم والفعل لم يفعلوا، فيقولون: ظننت ذاك، ولا يقولون: كأن ذاك ولا إن ذاك، والفراء يجيزه كله، لأنه كناية عن الاسم والفعل، فيقولون: إن ذاك وكأن ذاك. وقال: مثل ذلك قوله:
لو أن عصم عمايتين ويذبل … سمعا حديثك أنزلا الأوعالا
فشرك بين عصم وعمايتين ويذبل.
ومما مثل ذلك مما أشركوا الاثنين بواحد وجعلوا لفظ عدد تقدير الفعل على تقدير لفظ فعل الفردين المشرك بينهما قوله في قول من يجعل اللفظ للمضاف إليه: لو أن عصم عمايتين ويذبل، وعمايتان اثنان ويذبل الثالث، فجعل تقدير لفظ فعلهم المشرك بينهما، أما هذا فإن عمايتين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
موضع، ويذبل موضع، فخبر عنهما كأنه قال: فإنك عصم هذين الموضعين لو سمعا حديثك أنزلا الأوعال منها. وقوله:
تذكرت بشرا والسماكين أيهما … علي من الغيث استهلت مواطره
فجعل السماكين واحدا.
وفيه تفسيران آخران: إن شئت قلت: بل حمله على الموضع والمعنى، فردوه إلى واحده وإلى موضعه ومعناه، فردوا السموات إلى السماء، وعمايتين إلى عماية.
قال أبو العباس: ولو قال السماكين نجم فرده على معنى نجم كان أصلح. وقوله ((أيهما)) خفيف، يريد أيهما فخفف، يريد تذكرت السماكين وهذا الرجل أيهما أصابني الغيث من قبله. وأما قوله: رد عمايتين على عماية فهو على الموضع أجود، والسموات إلى السماء فهذا جائز؛ لأنه يقول السماء بمعنى السموات والأرض بمعنى الأرضين. وقال: هو كما رد قوله:
تبسم عن مختلفاتٍ ثعل … أكس لا عذبٍ ولا برتل
عنى الأسنان ثم رده على الفم إلى موضعها، ولو قال الأسنان من الفم فرده على الفم لأنه بعضه، وقال مثل قوله:
[فماحت به غر الثنايا مفلجا … وسما جلا عنه الطلال موشما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
ذهب إلى الفم. وغر الثنايا، هو الفم غير ثناياه. فهو خلف، ليس أنه ترك الثنايا ورجع إلى الفم. وقوله] :
هم منعوني إذ زيادٌ كأنما … يرى بي أخلاء بقاعٍ موضعا
ذهب به إلى الخلا وهو واحدها، والخلا يكفي من الأخلاء، ولا حاجة به أن يرجع إلى غيره.
وإن شئت في التفسير الثاني، كما يجعلون لفظ الواحد في موضع الجميع وفي معناه، كقوله في القرآن: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لكم} فالذين في موضع واحد، والذين قالوا ذلك هم الناس، وإنما يجوز هذا في الجميع الذي واحده يكفي منه، ولفظه لفظ الواحد، فأخرجوا الفعل على لفظه، كقوله:
ألا إن جيراني العشية رائح …
فرد رائح على الجيران وهم جمع، لأن مثل لفظه يكون واحدا. وقال، في القرآن: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لعبرةً نسقيكم مما في بطونه} فرد إلى النعم؛ لأنه يكفى من الأنعام. وقال:
أمن آل وسنى آخر الليل زائر … ووادي العوير دونها والسواجر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
فجاءت بكافورٍ وعود ألوةٍ … شآميةٍ شبت عليها المجامر
فقلت لها فيئي فإن صحابتي … سلاحي وحدباء الذراعين ضامر
ترك زائرا ورجع إليها، وهذا لم يترك زائراً ويرجع إليها، وإنما ذكر الخيال ثم خاطب المرأة لأنه خيالها، فالخيال هو هي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
132- مجلس محمد بن زياد الأعرابي مع أحمد بن حاتم
وجدت بخط أبي نصر أحمد بن حاتم قال: اجتمعت أنا ومحمد بن زياد الأعرابي فسألته عن قول طفيل الغنوي:
تتابعن حتى لم يكن لي ريبةٌ … ولم يك عما خبروا متعقب
فقلت له: ما معنى متعقب؟ فقال: تكذيب. فقلت له: أخطأت. وقولي له ((أخطأت)) بعدما سفه علي. ثم قلت له: إنما قوله ((متعقب)) : أن تسال عن الخبر ثانيةً بعد ما سألت عنه أول مرة. يقال تعقبت الخبر، إذا سألت عنه غير من كنت سألته عنه أول مرة. ومنه يقال: عقبت في الغزو، إذا غزوت ثم ثنيت من سنتك.
وقوله: ((تتابعن)) يعني الأخبار. وقال في مثله طفيل:
وأطنابه أرسان جردٍ كأنها … صدور القنا من بادئٍ ومعقب
فأراد أن أطناب البيت أرسان الخيل. وجرد: قصار الشعر. وقوله ((كأنها صدور القنا)) : في طولها، وأراد كأنها القنا. والعرب تفعل هذا، كقولك: جاء فلان على صدر راحلته، وإنما يريد على راحلته. وقوله: ((من بادئٍ ومعقب)) ، يريد من فرس بادئٍ غزا أول مرة، ومعقب ثانية. ومنه يقال: صلى فلانٌ أول الليل ثم عقب، يريد صلى ثانية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
ثم سأله طاهر بن عبد الله بن طاهر، ومعنا عدةٌ من العلماء، عن قول طفيل:
كأن على أعرافه ولجامه … سنا ضرمٍ من عرفجٍ يتلهب
فقال له: ما معنى هذا البيت؟ فقال: أراد أن هذا الفرس شديد، الشقرة كحمرة النار. فقلت له: ويحك، أما تستحيي من هذا التفسير، إنما معناه أن له حفيفا في جريه كحفيف النار ولهبه. ثم أنشدته أبياتا حججا لهذا البيت. قال امرؤ القيس:
سبوحا جموحا وإحضارها … كمعمعة السعف الموقد
وقال رؤبة:
تكاد أيديها تهاوى في الزهق
من كفتها شدا كإضرام الحرق
فأراد عدوا كأنه إضرام الحرق
وقال العجاج:
كأنما يستضرمان العرفجا … فوق الجلاذي إذا ما أمحجا
يقول: من حفيف عدوهما كأنهما يوقدان عرفجا.
وقال أوس: بن حجر يصف حمارين:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
إذا اجتهدا شدا حسبت عليهما … عريشا علته النار فهو محرق
وسئل عن بيت لطفيل:
كأنه بعد ما صدرن من عرق … سيد تمطر جنح الليل مبلول
فقال: كأن الفرس بعدما سال العرق من صدورهن ذئب. فقلت: أخطأت إنما معناه: كأن هذا الفرس بعدما برزت صدور هذه الخيل، من عرق: من الصف. وكل طريقةٍ وصف عرقة. يقال عرق من قطا ومن خيل. فيقول: كأن هذا الفرس قد أصابه المطر، فهو ينجو ويعدو عدوا شديدا.
ثم سئل في هذا المجلس عن بيتٍ لعروة:
مطلا على أعدائه يزجرونه … بساحتهم زجر المنيح المشهر
فقيل له: ما معناه؟ فقال: يزجرون هذا الرجل إذا نزل بساحتهم كما يزجر المنيح. ثم فسر فقال: المنيح من القداح: الذي لا نصيب له، وإنما هو تكثير في القداح، مثل السفيح والوغد. فقلت له: ويحك، إنما يزجر ما جاء له نصيب، وهذا خاملٌ لا نصيب له. ثم قال: مشهر، وتفسير هذا البيت القدح المعروف بالفوز، فيستعار لكثرة فوزه وخروجه، ومنه يقال منحت فلانا ناقتي سنة، والناقة تسمى منيحة، وذلك إذا أعطيته لبنها ووبرها سنة ثم يردها، فكذلك هذا القدح يستعار، فهو يتبرك به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
لكثرة فوزه. وأنشدته فيه حججا. قال ابن مقبل يصف قدحا قد استعاره لكثرة فوزه:
مفدى مؤدى باليدين ملعنٌ … خليع لجام فائز متمنح
فأراد بقوله ((متمنح)) مستعار. وقال عمرو بن قميئة:
بأيديهم مقرومةٌ ومغالق … بشيرٌ بأرزاق العيال منيحها
فلو كان المنيح القدح الذي لا نصيب له ما كان بشير أرزاق العيال، ولكنه هو الذي يمنح، أي يستعار فيفوز ويقمر.
ثم أنشدته في القدح الذي يستعار ويعلم بعقب أو يؤثر فيه بالأسنان. قال لبيد:
ذعرت قلاص الثلج تحت ظلاله … بمثنى الأيادي والمنيح المعقب
فإنما عقب علامة لكثرة فوزه وقمره. قال دريد:
وأصفر من قداح النبع فرعٍ … له علمان من عقب وضرس
الضرس: أن يعض بالضرس ليؤثر فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
133- مجلس الكسائي مع أبي محمد اليزيدي
حدثنا أبو عبد الله اليزيدي قال: أخبرني عمي الفضل بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي، قال:
كنا ببلدٍ مع المهدي في شهر رمضان قبل أن يستخلف بأربعة أشهر، فتذاكروا ليلة عنده النحو والعربية، وكنت متصلا بخاله يزيد بن منصور، والكسائي مع ولد الحسن الحاجب، فبعث إلي وإلى الكسائي فصرت إلى الدار، وإذا الكسائي بالباب قد سبقني، فقال: أعوذ بالله من شرك يا أبا محمد. فقلت: والله لا تؤتى من قبلي أو أوتي من قبلك. فلما دخلنا على المهدي أقبل علي فقال: كيف نسبوا إلى البحرين فقالوا بحراني، أو إلى الحصنين فقالوا حصني؟ فقلت: أيها الأمير، لو قالوا في النسب إلى البحرين بحري لالتبس فلم يدر: النسبة إلى البحرين وقعت أم إلى البحر، فزادوا ألفا ونونا للفرق بينهما، كما قالوا في النسب إلى الروح روحاني. ولم يكن للحصنين شيء يلتبس به فقالوا حصني على القياس.
فسمعت الكسائي يقول لعمر بن بزيع: لو سألني الأمير لأجبته بأحسن من هذه العلة. فقلت: أصلح الله الأمير، إن هذا يزعم أنك لو سألته أجاب بأحسن من جوابي. فقال: قد سألته. فقال: أصلح الله الأمير، كرهوا أن يقولوا حصناني فيجمعوا بين نونين، ولم يكن في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)