Arabic source text

📘 মাজালিসুল উলামা লিজ-যাজ্জাজী (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

📘 مجالس العلماء للزجاجي (أبو القاسم الزجاجي - ت 337 هـ)

📘 মাজালিসুল উলামা লিজ-যাজ্জাজী (আবু আল-কাসিম আল-জাজ্জাজি - মৃত্যু 337 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
البحرين إلا نون واحدة فقالوا بحراني لذلك. فقلت: فكيف تنسب إلى رجل من بني جنان؟ إن لزمت قياسك قلت: جني فجمعت بينه وبين المنسوب إلى الجن، وإن قلت جناني رجعت عن قياسك وجمعت بين ثلاث نونات.
ثم تفاوضنا الكلام إلى أن قلت له: كيف تقول: إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيدٌ. فأطرق مفكرا وأطال الفكر، فقلت: أصلح الله الأمير، لأن يجيب فيخطئ فيتعلم أحسن من هذه الإطالة. فقال: إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيدا. فقلت له: أخطأت. قال: كيف؟ قلت: لرفعه خيرهم قبل أن تأتي باسم إن، ونصبه زيدا بعد الرفع، وهذا لا يجيزه أحد. فقال شيبة بن الوليد عم دفافة، متعصبا له: لعله أراد بأو: بل. فقلت: هذا المعنى لعمري معنى. فلقنه الكسائي، فقال: ما أردت غيره. فقلت: أخطأتما جميعا؛ لأنه غير جائز إن من خير القوم وأفضلهم بل خيرهم زيدا. فقال المهدي للكسائي: ما مر بك مثل اليوم. قال: فكيف الصواب عندك؟ قلت: [إن] من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم بتة زيدٌ، على معنى تكرير إن. فقال المهدي: قد اختلفتما وأنتما عالمان فمن يفصل بينكما؟ قلت: فصحاء الأعراب المطبوعون.
فبعث إلى أبي المطوق، فعملت له أبياتا إلى أن يجيء، وكان المهدي يميل إلى أخواله من اليمن فقلت:
يأيها السائلي لأخبره … عمن بصنعاء من ذوي الحسب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

حمير ساداتها تقر لها … بالفضل طرا جحاجح العرب
فإن من خيرهم وأفضلهم … أو خيرهم بتةً أبو كرب
فلما جاء أبو المطوق أنشدته الأبيات، وسألته عن المسألة، فوافقني، فلما خرجنا تهددني شيبة وقال: تلحنني بحضرة الأمير؟! فأنشدته:
عش بجدٍ ولا يضرك نوكٌ … إنما عيش من ترى بالجدود
عش بجد وكن هبنقة القيسي … جهلا أو شيبة بن الوليد
شيب يا شيب يا هني بن القعقاع … ما أنت بالحليم الرشيد
لا ولا فيك خصلةٌ من خصال الخير … أحرزتها بحلمٍ وجود
غير ما أنك المجيد لتحبير … غناءٍ لضرب دفٍ وعود
فعلى ذا وذاك نحتمل الدهر … مجيداً به وغير مجيد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

المسألة مبينة على الفساد للمغالطة. فأما جواب الكسائي فغير مرضى عند أحد، وجواب اليزيدي أيضا غير جائز عندنا؛ لأنه أضمر إن وعملها، وليس من قوتها أن تضمر [فتعمل] . فأما تكريرها فجائز. قد جاء في القرآن والفصيح من الكلام.
قال الله جل وعز: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فجعل إن الثانية مع اسمها وخبرها خبراً عن الأولى. وقال الشاعر:
إن الخليفة إن الله سربله … سربال ملكٍ به تزجى الخواتيم
والصواب عندنا في المسألة أن يقال: إن من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم البتة زيدٌ، فيضمر اسم إن فيها ويستأنف ما بعدها.
وذكر سيبويه أن البتة مصدر لم تستعمله العرب إلا بالألف واللام، وأن حذفهما منها خطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌134- مجلس الأصمعي مع أبي عثمان المازني
قال أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن رستم الطبري قال:
حضرت مجلس المازني وقد قيل له: لم قلت روايتك عن الأصمعي؟ فقال: رميت عنده بالقدر والميل إلى مذاهب أهل الاعتزال. فجئته يوما وهو في مجلسه، فقال لي: ما تقول في قول الله عز وجل: {إِنَّا كُلَّ شيءٍ خَلَقْنَاهُ بقدرٍ} ؟ فقلت: سيبويه يذهب إلى أن الرفع فيه أقوى من النصب في العربية، لاشتغال الفعل بالمضمر، لأنه ليس ها هنا شيءٌ هو بالفعل أولى، ولكن أبت عامة القراء إلا النصب، ونحن نقرؤها كذلك اتباعا، لأن القراءة سنة.
فقال لي: ما الفرق بين الرفع والنصب في المعنى؟ فعلمت مراده وخشيت أن يغرى العامة بي فقلت: الرفع بالابتداء، والنصب بإضمار فعل. وتعاميت عليه. فقال: حدثني جماعة من أصحابنا أن الفرزدق قال يوما لأصحابه: قوموا بنا إلى مجلس الحسن البصري فإني أريد أن أطلق النوار وأشهده على نفسي. فقالوا له: لا تفعل، فلعل نفسك تتبعها وتندم. فقال: لابد من ذلك. فمضوا معه، فلما وقف على الحسن قال له: يا أبا سعيد، تعلم أن النوار طالقٌ ثلاثا. قال: قد سمعت.
وتتبعتها نفسه بعد ذلك فأنشأ يقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

ندمت ندامة الكسعي لما … غدت مني مطلقة نوار
وكانت جنتي فخرجت منها … كآدم حين أخرجه الضرار
ولو أني ملكت يدي ونفسي … لكان علي للقدر الخيار
ثم قال: والعرب تقول: ((لو خيرت لاخترت)) ، تحيل على القدر، وينشدون:
هي المقادير فلمني أو فذر … إن كنت أخطأت فما أخطا القدر
ثم أطبق نعليه وقال: نعم القناع للقدري! فأبطلت غشيانه بعد ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌135- مجلس أبي إسحاق الزجاج مع جماعة
قال لنا أبو إسحاق يوما في مجلسه: كيف تصغرون المهوأن من قول رؤبة:
قد طرقت أسما بليلٍ هاجعا … تطوى إلينا مهوأنا واسعا
فأرقت بالحلم ولعا والعا …
قال: المهوأن: الواسع من الأرض البعيد. والولع: الكذب. ومنه قول الآخر:
وهن من الإخلاف والولعان …
فخضنا في تصغيره فلم يرض ما جئنا به، فقال: الوجه أن يقال مهين فاعلم. وقياس ذلك أن الاسم على ستة أحرف، وكل اسم جاوز أربعة أحرف ليس رابعه حرف مد ولين فقياسه أن يرد إلى أربعة أحرف في التصغير، كما قالوا في سفرجل: سفيرج، وفي فرزدق: فريزد، وكذلك ما أشبهه، فوقعت ياء التصغير في مهوأن ثالثة ساكنة وبعدها واو، فوجب قلب الواو ياء وإدغام الأولى فيها، فصارت بعد الهاء ياء شديدة وبعدها ثلاثة أحرف: همزة ونونان، فلو حذفت النون بطل معنى الاسم واختل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

فحذفت الهمزة وإحدى النونين فقلت: مهينٌ كما ترى، وإن شئت: مهيون فأظهرت الواو لأنها متحركة في الاسم قبل التصغير. وتقول في جمعه مهاون.
قال: والقياس عندي فيه أن يقال هوين، كما قيل في تصغير مقشعرٌ: قشيعر، وفي مطمئنٍ: طميئن.
هذا هو القياس، فاعلم ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

‌‌136- مجلس أبي محمد اليزيدي مع يس الزيات
حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال: أخبرني عمي الفضل بن محمد بن أبي محمد اليزيدي، عن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي قال:
إني لأطوف غداة يوم بمكة [إذ] لقيني يس الزيات، فقال لي: يأبا محمد، أنا منتظرك عند المقام، فرأيك في المسير إلي إذا فرغت من الطواف. فصرت إليه فقال لي: يأبا محمد، ما نمت البارحة لشيءٍ اختلج في صدري منعني الفكر فيه النوم، وما كنت أود إلا أن أصبح لألقاك. قلت: وما ذاك؟ قال لي: يجوز في كلام العرب أن يقول الرجل أريد أن أفعل كذا وكذا لشيء قد فعله؟ فقلت: ذلك غير جائزٍ، إلا على ضربٍ من الحكاية أفسره لك. قال: فما تقول في قول الله عز وجل: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجعل أهلها شيعاً} ، إلى أن بلغ إلى قوله: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمة ونجعلهم الوارثين} . فخاطب بهذا محمدا صلى الله عليه وسلم وقد فعل ذلك قبل.
قلنا: هذا من الحكاية التي ذكرتها لك، لأنه قال: {إنه كان من المفسدين} كأن تقدير الكلام: وكان من حكمنا يومئذ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ، فحكى ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم، كما قال في قصة يحيى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

{وسلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يبعث حياً} ؛ لأن تقدير الكلام: وكان من حكمنا سلامٌ عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، فحكى ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم.
فقال لي: جزاك الله خيرا يا أبا محمد، فقد فرجت عني بما شرحت لي، ولأفيدنك ما أفدتني.
قال أبو محمد: فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أكثر دعائه: ((اللهم إني أسألك اليقين والعفو والعافية، وتمام النعمة في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين)) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌137- مجلس أبي عثمان المازني مع يعقوب بن السكيت
أخبرنا أبو إسحاق الزجاج قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد، عن أبي عثمان قال:
جمعني وابن السكيت بعض المجالس، فقال لي بعض من حضر: سله عن مسألة. وكان بيني وبين ابن السكيت ود، فكرهت أن أتهجمه بالسؤال؛ لعلمي بضعفه في النحو، فلما ألح علي قلت له: ما تقول في قول الله جل وعز: {فَأَرْسِلْ معنا أخانا نكتل} ما وزن نكتل من الفعل ولم جزمه؟ فقال: وزنه نفعل، وجزمه لأنه جواب الأمر. قلت له: فما ماضيه؟ ففكر وتشور، فاستحيت له، فلما خرجنا قال لي: ويحك ما حفظت الود، خجلتني بين الجماعة. فقلت: والله ما أعرف في القرآن أسهل منها.
قال: وزن نكتل نفتعل من اكتال يكتال، وأصله نكتيل، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لسكونها وسكون اللام فصار نكتل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

‌‌138- مجلس الخليل بن أحمد مع سيبويه
سئل الخليل بن أحمد عن قول الله جل وعز: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شيعةٍ أَيُّهُمْ أشد على الرحمن عتياً} ، فقال: هذا على الحكاية، كأنه قال: ثم لننزعن من كل شيعة الذين يقال: أيهم هو أشد عتيا. فقال سيبويه: هذا غلط، وألزمه أن يجيز لأضربن الفاسق الخبيث، بالرفع، على تقدير لأضربن الذي يقال له هو الفاسق الخبيث بالرفع، وهذا لا يجيزه أحد.
وقال يونس بن حبيب: الفعل ملغي، وأي مرفوع بالابتداء، وأشد خبره، كما يقال: قد علمت أيهم عندك.
قال سيبويه: وهذا أيضا غلط، لأنه لا يجوز أن يلغى إلا أفعال الشك واليقين، نحو ظننت وعلمت وبابهما. وهو كما قال.
وقال الفراء: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ من كل شيعةٍ أيهم أشد} أي لننزعن بالنداء فننادي: أيهم أشد على الرحمن عتيا.
وله فيه قول آخر، وهو أنه قال: يجوز أن يكون الفعل واقعا على موضع من، كما تقول: أصبت من كل طعامٍ ونلت من كل خيرٍ، ثم تقدر ننظر أيهم أشد على الرحمن عتيا.
وله فيه قول ثالث: قال: يجوز أن يكون معناه لننزعن من الذين تشايعوا ينظرون بالتشايع أيهم أشد على الرحمن عتيا، فتكون أي في صلة التشايع.
قال: وأجود هذه الأقاويل قول سيبويه والقول الأخير من قول الفراء، ففي الآية ستة أقوال: ثلاثة للبصريين، وثلاثة لأهل الكوفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

قال سيبويه: أيهم ها هنا بتأويل الذي، وهو في موضع نصب بوقوع الفعل عليه، ولكنه يبنى على الضم لأنه وصل [بغير ما وصل] به الذي وأخواته؛ لأنه وصل باسمٍ واحد. فلو وصل بجملة لأعرب. فأشد خبر ابتداء مضمر تقديره هو أشد، وعتياً منصوب على التمييز. فلو أظهر المبتدأ لنصبت أي فقيل: لننزعن من كل شيعة أيهم هو أشد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

‌‌139- مجلس يونس بن حبيب مع شبيل بن عزرة الضبعى
أخبرنا محمد بن الحسن عن أبي حاتم السجستاني عن أبي عبيدة عن يونس بن حبيب قال:
كنت في مجلس أبي عمرو بن العلاء، فأتاه شبيل بن عزرة الضبعي، فألقى له صفة بغله، وأكرمه ورفعه، ثم قال له: من أين أقبلت؟ قال: من عند رؤبة، ولقد سألته عن اسمه فما عرفه. قال يونس: فما ملكت نفسي غضبا حين ذكر رؤبة، فوثبت فجلست بين يديه وقلت: ألرؤبة تقول هذا! لهو والله أفصح من معد، أفتعرف أنت الروبة والروبة والروبة والروبة، والرؤبة؟ فسكت فما أجاب بحرف، فقال لي أبو عمرو: ماذا أردت إلى رجلٍ جاءني فأكرمته تأنسة، تستقبله بما يكره.
ثم سألنا يونس ففسرها فقال: الروبة: الحاجة غير مهموز، يقال فلان لا يقوم بروبة أهله. والروبة: ساعةٌ من الليل. والروبة: جمام ماء الفحل، يقال: أطرقني روبة جملك وفحلك. والروبة: خميرة تلقى في اللبن ليروب. وهذه الأربع غير مهموزات. والرؤبة بالهمز: قطعةٌ يرأب بها الشيء المكسور، أي يشد. وفي دعاء بعضهم: اللهم ارأب صدعنا.
قال أبو حاتم: وسمعت بعض الأعراب [يقول] : رب خلتنا! قال: وهي لغة جيدة. كما يقال اسأل وسل بغير همز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

‌‌140- مجلس أبي عثمان المازني مع أبي عمر الجرمي
حدثني بعض إخواني قال: حدثنا أبو إسحاق الزجاج قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال: حدثني المازني قال:
قال أبو عمر الجرمي يوما في مجلسه: من سألني عن بيتٍ لا أعرفه من جميع ما قالته العرب فله علي سبق. قال: فسأله بعض من حضر -قال أبو العباس: السائل المازني ولكنه كنى عن نفسه- فقال له: كيف تروي هذا البيت:
من كان مسرورا بمقتل مالكٍ … فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا يندبنه … قد قمن قبل تبلج الأسحار
قد كن يخبأن الوجوه تسترا … فالآن حين بدأن للنظار
فقال له: كيف تروي: بدأن، أو بدين؟ فقال: بدأن. فقال: خطأ، إنما هو ((بدون)) . فقال له: أخطأت. ففكر ثم قال: إن لله، هذا عاقبة البغي.
قال المبرد: مثل هذا لا يخفى على الجرمي، إنما غولط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

وقع في هذه الحكاية سهوٌ من الحاكي لها أو من الناقل، وذلك أنه حكى أن المازني حضر مجلس الجرمي، وهذا غلط، والذي حدثني به علي بن سليمان وغيره أن الجرمي تكلم بهذا بحضرة الأصمعي والسائل له الأصمعي. وإنما كان ذلك على الأغلوطة والتجربة.
ومعنى الأبيات أن العرب كانت لا تندب قتلاها ولا تبكي عليها حتى يثأر بها، فإذا قتل قاتل القتيل بكت عليه وناحت. يقول: من كان مسرورا بمصرع مالك فقد قتلنا قاتله، وهؤلاء النساء يندبنه.
والدليل على ذلك قوله: ((حواسرا)) لأن النساء لا تكشف رءوسها إلا بعد أن أدركت بثأر قتلاها.
وقوله: ((بوجه نهار)) حكى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه موضع، وقال هو وغيره: وجه النهار: أول النهار. وقال الله جل وعز: {وجه النهار واكفروا آخره} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

‌‌141- مجلس أبي إسحاق إبراهيم بن السري مع رجل غريب
حدثني بعض إخواني قال: حضرت أبا إسحاق يوم الجمعة بعد الصلاة، فدس إليه أبو موسى الحامض رجلا غريبا بمسائل منها: كيف تجمع هبي وهبية جمع التكسير؟ فقال أبو إسحاق: أقول هباي كما ترى، فأدغم، وأصل الياء الأولى عندي السكون قولا ولولا ذلك لأظهرتها. فقال له الرجل: فلم لا تصرفه إذا كان أصله عندك السكون كما تصرف حمارا؟ فقال: لأن حمارا غير مكسر وإنما هو واحدٌ، فلذلك صرفته، ولم أصرف هباي لأنه مكسر. قال: وما أنكرت من أن يكونوا أعلوا العين في هذا الباب وصححوا اللام فشبهوا الياء ها هنا التي هي لام الفعل بعين المعتل، ثم أعلوا العين مثل راية وغاية. فقال له: هذا مذهب، وهو عندي جائز.
ثم قال له أبو إسحاق: أراك تسأل سؤال فهم فكيف تصغير هبي؟ فقال: أنا مستفهمٌ والجواب منك أحسن. فقال أبو إسحاق: يقال في تصغير هبي هبيي فتصحح الياء الثانية في الأصل وتدغم فيها الياء الأولى التي هي لام الفعل وتأتي بياء التصغير ساكنة فلا يلزم حذف شيء. والهبي والهبية: الصبي والصبية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

ثم قال له الرجل: كيف تبني من قضيت مثل جحمرش، وهو العجوز؟ قال أبو إسحاق: أما على مذهب المازني [فيقال فيه] قضيي لأن اللام الأولى بمنزلة غير المعتل لسكون ما قبلها، فأشبهت ياء ظبي، فكأن ليس في الكلام إلا ياءان، فصححت الأولى من الأخريين وأعللت الآخرة. هذا مذهب أبي عثمان. والأخفش يقول فيها قضيا، قال: أحذف الآخرة وأقلب الوسطى ألفا لانفتاح ما قبلها.
فقال له الرجل: فكيف تقول منها من قرأت؟ فقال أبو إسحاق: يقال قرآء، مثل قرقاع، وأصله قرأئىءٌ وزنه قرعيع، فاجتمعت ثلاث همزات فقلبت الوسطى منهن ياء لاجتماع الهمزات، ثم قلبتها ألفا لانفتاح ما قبلها.
فقال له: فما وزن كينونة عندك؟ فقال: فيعلولة، وأصلها كيونونة، ثم قلبت الواو ياء لسبق الياء لها ساكنة، وأدغمت الأولى في الثانية فصار كينونة ثم خففت فقيل كينونة، كما قيل في ميت وهين وطيب: ميت وهين وطيب. قال: ما الدليل على هذه الدعوى والفراء يزعم أنها فعلولة؟ قال: الدليل على ذلك ثبات الياء؛ لأنه لو كان أصلا لزمه الاعتلال، لأنه لا محالة من الكون، فكان يجب أن يقال كونونة إن كان أصلها فعلولة بإسكان العين. وإن كان أصلها فعلولة بتحريك العين فواجب أن يقال كانونة.
فقال له الرجل: فما تقول في امرأة سميت أرؤس ثم خففت الهمزة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

كيف تصغرها؟ فقال: أريس ولا أزيد الهاء. فقال له: ولم وقد صار على ثلاثة أحرف، ألست تقول في تصغير هند هنيدة، وعين عيينة؟ فقال الزجاج: هذا مخالف لذلك؛ فإني ولو خففت الهمزة فإنها مقدرة في الأصل، والتخفيف بعد التحقيق.
قال: فلم لا تلحقه بتصغير سماء إذا قلت سمية، أليس الأصل مقدرا؟ فقال: هذا لا يشبه تصغير سماء؛ لأن التخفيف في أرؤس عارض والتحقق فيه جائز، وأنت في تحقير سماء تكره الجمع بين ثلاث ياءات، وأنت لا تكره التحقيق في أرؤس، فلو حققته صار على أربعة أحرف، وسماءٌ الحذف لها لازم، فصار على ثلاثة أحرف، فلحقتها الهاء في التصغير.
قال: ونظير الكينونة في الوزن القيدودة وهي الطول، والهيعوعة، وهي مصدر هاع الرجل، إذا جبن، هيعوعة؛ والطيرورة من الطيران. كل هذا أصله عند البصريين فيعلولة ثم لحقته ما ذكرت لك.
وكان في المجلس المشوق فأخذ بياضا وكتب من وقته:
صبرا أبا إسحاق عن قدرة … فذو النهى يمتثل الصبرا
واعجب من الدهر وأوغاده … فإنهم قد فضحوا الدهرا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

لا ذنب للدهر ولكنهم … يستحسنون الغدر والمكرا
نبئت بالجامع كلبا لهم … ينبح منك الشمس والبدرا
والعلم والحلم ومحض الحجى … وشامخ الأطواد والبحرا
والديمة الوطفاء من سحها … إذا الربى أضحت بها خضرا
فتلك أوصافك بين الورى … يأبين والتيه لك الكبرا
فظن جهلا والذي دسه … أن يلمسوا العيوق والغفرا
فأرسلوا النزر إلى غامرٍ … وغمرنا يستوعب النزرا
فاله أبا إسحاق عن خامل … ولا تضق منك به الصدرا
وعن خشار عررٍ في الورى … خطيبهم من فمه يخرا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

قال أبو إسحاق بعقب هذا المجلس: سألني محمد بن يزيد يوما فقال: كيف تقول في تصغير أموي: فقلت له: أقول أميي. فقال: لم صرحت ياء التصغير من أموي وأثبتها في هذا؟ فقلت: تلك لغيره، تلك للجنس وهذا له في نفسه، فلا يطرح ما كان في نفسه حملا على ما كان للجنس. فقال: أجدت أبا إسحاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)