أشرنا في ترجمتهما، ومن أقرانه: سراج الدين البلقيني المتوفى سنة 805 هـ فجاء في ترجمته: أنه قد جمع الله فيه بين وصفي الاجتهاد من الإطلاق والتقييد وذلك بتمكنه من استخراج العلم بالاستنباط من الدليل بالرأي السديد، ومن تخريج الفروع على قواعد الإمام الشافعي(1).
ومن يتتبع نشاط العراقي العلمي وآثاره يجد أنه قد توفر له في كثير من المسائل والأحكام ما توفر الشيوخه وأقرانه من حقيقتي الاجتهاد المطلق والمقيد بأصول مذهبه الشافعي.
أما حقيقة الاجتهاد المطلق، فلما سيأتي له من الفتوى واستنباط بعض الأحكام بالاعتماد رأسا على أدلة الكتاب والسنة وما تفرع عنهما من أصول التشريع(2) سواء وافقه في ذلك أو خالفه غيره من المتقدمين أو المتأخرين حتى شيوخه وأقرانه وأئمة عصره، وتلك هي حقيقة الاجتهاد المطلق كما ذكرت في وصف البلقيني المتقدم، وفي اصطلاح العلماء(3)، وهو مطلوب شرعا وثابت بالنسبة لمن تأهل له من المتأخرين كما كان مطلوبا وثابتا بالنسبة لأصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم من المتقدمين، والفارق المميز: أن اجتهاد المتقدمين بحكم سبقهم الزمني والعلمي، كان كليا شاملا للنظر في عامة المسائل التي هي محل نظر، ووضع قواعد عامة تفرع عليها الأحكام، وبذلك كان لهم مذهب كامل.--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» للغزي ص 5.
(2) انظر «الرسالة» للشافعي ص 25.
(3) «نهاية السول» للأسنوي و «حاشية المطيعي عليه» جـ 4/ 224 - 227 و «تاريخ التشريع» للخضري ص 113.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
أما اجتهاد المتأخرين فهو جزئي، ينصب على النظر في بعض المسائل والأحكام بناءً على القول الراجح بتجزؤ الاجتهاد(1).
وأما توفر حقيقة الاجتهاد المقيد بالمذهب، فلما سيأتي له أيضًا في بحث مؤلفاته: من الترجيح والتضعيف والتخطئة والتصويب لآراء وترجيحات من تقدمه من الأئمة، وهذا ما تضمنته حقيقة الاجتهاد في المذاهب(2) كما تضمنت بيان أحكام الوقائع المتجددة والمسائل الفرعية استنادا على أصول المذهب وقواعده، كما تقدّم في وصف البلقيني، وقرره العلماء، وهذا ما قام به العراقي بحكم توليه القضاء على مذهب الشافعي عدة سنين كما سيأتي
دراسته لعلوم اللغة والأدب وأهم شيوخه ومكانته فيها
1 - دراساته وأهم شيوخه في ذلك:
لما كانت اللغة العربية قد اختارتها المشيئة الإلهية وعاء للقرآن الكريم وسنة النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام وما تفرع عنهما من العلوم، كان لابد للباحث فيهما، وفيما يتصل بهما من العلوم، فضلا عن التخصص، أن يحصل من علوم اللغة و آدابها ما يمكنه من الضبط والفهم السليمين لنصوص الكتاب والسنة ولما تعلق بهما أو اعتمد عليهما كالفقه وأصوله والتفسير وعلوم القرآن، وعلم مصطلح الحديث وشرحه واستنباط أحكامه، وقد قدمنا في صدر هذه الرسالة إشارة الإمام--------------------------------------------
(1) (نهاية السول وحاشيته) جـ 4/ 555، 000، 556 و «الرد على من أخلد إلى الأرض» للسيوطي ص 130، 131، 139، 145، 167، 169، 222.
(2) و «الرد على من أخلد إلى الأرض» للسيوطي ص 170، 171، و هـ «عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد» لشاه ولي الله أحمد الدهلوي ص 3 - 5، 17 - 19، 33 - 35
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
الشافعي رضي الله عنه إلى ذلك وَذَكَرَ نحوه أيضًا علماء أصول الحديث.
قال ابن الصلاح: (فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به عن شين اللحن والتحريف ومعرتهما)، وأقره العراقي وغيره(1) بل إن الشافعي رضي الله عنه يقرر: أن على كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب الذي جعله الله لسان من ختم به نبوته، وأنزل به آخر كتبه أقصى ما يستطيع تعلمه، حتى ينطق به بالشهادة، ويقرأ القرآن ويؤدي الشعائر والعبادات، وما زاد على ذلك كان خيرا له(2).
من أجل ذلك كان لابد للعراقي من دراسة عامة لعلوم اللغة وآدابها. ولم يكن لشخصيته العلمية أن تتكامل، ولا لرسالته في خدمة السنة أن تنجح بدون تلك الدراسة.
ومع هذا فإن أكثر مؤرخيه لم يعرضوا كلية لبيان هذا الجانب من دراسته، ومن تعرض له كان شديد الإيجاز(3) ومجمل ذلك مع الإيضاح من جانبنا، أن من العلوم التي اشتغل العراقي بتحصيلها في البداية قبل التخصص في السنة علوم (العربية)، فأخذها عن جماعة منهم: ناصر الدين محمد بن أبي الحسن بن عبد الملك بن سمعون، والشيخ برهان الدين الرشيدي، الذي أخذ عنه الفقه أيضًا كما تقدم، والسراج عمر بن محمد بن علي الدمنهوري،--------------------------------------------
(1) (قواعد التحديث) للقاسمي ص 219 و (مقدمة ابن الصلاح) 229 و (فتح المغيث) للعراقي ج 3/ 53.
(2) (الرسالة) للشافعي ص 31.
(3) (لحظ الألحاظ) ص 221، 222 و (بهجة الناظرين) 129 من نسخة دار الكتب المصرية رقم (3403) تاريخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
شيخ القراء، وكان ضنينا بعلمه وتوفي سنة 752 هـ(1).
والشهاب أحمد بن يوسف بن عبد الدايم المعروف بالسمين، وكان أديبا بارعا في النحو والقراءات وتوفي سنة 756 هـ(2).
ولم أجد من عني بذكر بعض المراجع اللغوية التي درسها العراقي، ولا بتحديد زمن شروعه في تلك الدراسات أو إجازته أو تخرجه ولا ببيان من أجازه من الشيوخ أو خرجه على منهج العصر، مع أن لذلك كله أهمية، كما أشرنا من قبل، في تقييم الشخصية العلمية وتوثيقها، ولعلنا حين ننظر إلى أنه اتجه للتخصص في السنة 742 هـ(3) نجد في ذلك إشارة إلى أنه اشتغل بتلك العلوم ضمن ما اشتغل به قبل هذا التاريخ.
ومن المؤكد بحسب قواعد الطلب وعادة العصر أنه أجيز بما درسه منها على الشيوخ المتقدمين قبل وفاتهم في التواريخ المتقدمة وهي سنة 749 هـ بالنسبة للرشيدي، وسنة 752 هـ بالنسبة للدمنهوري، وسنة 756 هـ بالنسبة للسمين، أما ابن سمعون فهو أقدم شيوخ العراقي عموما(4) وبذلك تكون إجازته منه أسبق من الجميع.
مكانته في اللغة وعلومها:
على أن القصور في إيضاح جوانب دراسة العراقي لعلوم اللغة وأدبها لا ينبغي أن يفهم منه ضآلة محصوله منها، بدليل ما وصلنا من رصد النتيجة العامة.--------------------------------------------
(1) «غاية النهاية» لابن الجزري ج 1/ 597، 598.
(2) «بغية الوعاة» للسيوطي جـ 1/ 402 و «الدرر الكامنة» جـ 1/ 339، 340.
(3) «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و «لحظ الألحاظ» ص 222.
(4) «الضوء اللامع» جـ 4/ 172.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
لتلك الدراسة، وما أمكن الوقوف عليه من نتاجه ونشاطه العلميين
فبالنسبة للنتيجة العامة نجد من تلاميذه - وهم أخبر به - التقي الفاسي يقرر: أنه كان عارفًا بعلوم «العربية» عمومًا(1) وينص ابن فهد والبرهان الحلبي على علمه بالنحو واللغة والغريب(2)، ويضيف البرهان الحلبي أن له نظما وسطًا وقصائد حسان(3) وبذلك تكتمل الشهادة له بالدراية اللائقة لعامة فروع اللغة وأدبها.
وبالنسبة لنتاجه ونشاطه العلميين، فإن فيهما مصداق ذلك واضحا وسنورد هنا بعض الأمثلة العامة لما سيأتي تفصيله في محله، وبعض النماذج التفصيلية لغيره.
فمن ذلك: ما قدمناه من بلوغه في الفقه وأصوله درجة الباحث المجتهد، وهي درجة لا يتأهل لها إلا بمعرفة جيدة للدلالات المنطوقة والمفهومة لما تضمنته آيات وأحاديث الأحكام من الألفاظ والعبارات والأساليب، وما في كل منها من الحقيقة والمجاز، والخصوص والعموم والأمر والنهي والتوكيد وغير ذلك، وهذا يتوقف على معرفة قدر كاف من فقه اللغة وغريبها، وشعرها ونثرها ونحوها وصرفها وبلاغتها من بيان ومعان وبديع(4).
كذلك سيأتي تأليفه في غريب الحديث، ونظمه ألفية في غريب القرآن الكريم مع ترتيب ذلك ترتيبا فنيًا على حروف المعجم، ورتب أيضًا عددًا من--------------------------------------------
(1) «ذيل التقييد لتلميذه التقي الفاسي» ورقة 219 ب.
(2) «لحظ الألحاظ» ص 227 و «الضوء اللامع» جـ 4/ 175.
(3) «الضوء اللامع» جـ 4/ 176.
(4) انظر «نهاية السول في شرح منهاج الأصول» للأسنوي و «حاشية المطيعي عليه» جـ 4/ 547 وما بعدها و «الرسالة» للشافعي ص 23، 24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
مؤلفاته في الرجال على حروف المعجم، مما يمثل ظاهرة معجمية في نتاجه العلمي. ويضاف لذلك ما سنعرض له في بحث مؤلفاته المختلفة في علوم السنة وشروحها من أبحاثه القيمة في المعاني اللغوية وفي الجوانب النحوية والصرفية والبلاغية والعروضية، وكلها تظهر إلمامه الجيد بتلك العلوم وتنبهه لدقائقها، ومناقشته لكثير من آراء أئمتها ترجيحًا وتضعيفًا، وإطلاعه الواسع على مصادرها المتعددة واعتماده المناسب عليها(1).
ملامح أسلوبه النثري:
ويظهر لنا من مؤلفاته بصفة عامة، ومما وقفنا عليه من خطبه التي أداها خلال اشتغاله بذلك، تقلله كثيرًا من نزعة السجع، والصناعة اللفظية اللتين سادتا في عصره، بحيث لم يلجأ لذلك إلا في مقدمات بعض كتبه، وفيما وقفت عليه من خطبه الوعظية، وهذا استعمال في محله، خاصة وأننا نلاحظ خلوه من التكلف والركاكة، واختياره للألفاظ الدقيقة المعاني والعبارات القوية المترابطة، مثل قوله في مقدمة «تكملة شرح الترمذي»: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبيض وجوه آتيها إذا اربَدَّتْ وجوه أبيها فارتدت كالحات»(2) ومثل قوله في بعض خطبه الوعظية: «ابن آدم: ما هذه الغفلة ونُذُرِ الرحلة بك قد ألمت، وما هذه المهلة ومدة النقلة قد أظلت، استبطأت المنايا، فكأنك بها والله قد حلت، واغتررت بشبابك وصحتك، كأنك بقدمك والله قد زلت … فرحم الله عبدا حاسب--------------------------------------------
(1) انظر مثلا «التقييد والإيضاح» ص 12 و «فتح المغيث» جـ 2/44، 58 و ج 3/ 95 وكلاهما للعراقي.
(2) «تكملة شرح الترمذي» له جـ 1/ ورقة ا ب (مخطوط مصور).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
نفسه على الذرة والخطوة، وما عزمت عليه وهمت، وناقشها على النّقير والقِطْمِير، وما أظهرت وأكنَّت»(1). ونلاحظ أيضًا رعايته لمقام الكلام وحال المخاطب به، فيتخير العبارة والمضمون المناسبين(2) ويوجز أو يتوسط أو يتوسع، ويُطْنِب وينتقد من خالف ذلك(3) وعندما يلاحظ أنه أوضح ما قد يعدو واضحًا أو استطرد بما يخرج عن الموضوع، ينبه على وجهة نظره فيما أقدم عليه(4).
درايته بقواعد النظم، وشعره العلمي، ومكانة السنة فيه:
أما درايته بعلمي العروض والقوافي، وتمتعه بالملكة الشعرية، فيوضحها نتاجه من الشعر العلمي والأدبي، إلا أن أكثر شعره، هو الشعر العلمي الذي كان سائدًا في عصره، ومعظم أعماله في ذلك منظومات ضخمة، كل واحدة منها تزيد على ألف بيت، وغالبها في علوم السنة رواية ودراية كما سيأتي، بالإضافة إلى منظومات أقل حجمًا وأبيات متفرقة ضمنها بعض المعلومات التي تحتاج للضبط بالحفظ، وقد وقفت منها على 35 بيتًا تتناول 9 موضوعات، أكثرها متعلق بعلم السنة أيضًا، فمنها: بيتان في فضل الصحابة العشرة المبشرين بالجنة وأسمائهم(5) وبيتان في فضل سبعة من الصحابة كانوا يشبهون--------------------------------------------
(1) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» (خطبة الحافظ زين الدين العراقي).
(2) انظر «النكت الوفية بما في شرح الألفية للبقاعي» ورقة 2 أ (مخطوط مصور).
(3) «تكملة شرح الترمذي» جـ 1 ورقة 2 أ و «مقدمة المغني عن حمل الأسفار» للعراقي (بهامش إحياء علوم الدين جـ 1/8).
(4) «التقييد والإيضاح» له ص 21 و «الأربعين العشارية الإسناد» ورقة/ 20 ب.
(5) «مجموع ابن خطيب الناصرية» و «الضوء اللامع» جـ 4/ 178 و «المنهل الصافي» جـ 2/ 313 أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
النبي صلى الله عليه وسلم(1)، وبيتان في آداب طالب الحديث(2)، وخمسة أبيات في ضبط سماع عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد لسنن أبي داؤد(3)، وبيتان في وفاة التاج محمد بن أحمد المعروف بابن موسى السكندري في سنة 798 هـ، وكان آخر من يروي بها حديث السلفي بالسماع المتصل(4)، وبيتان في معاني كلمة القنوت في اللغة(5)، وبيتان في طبقات العرب العرباء(6)، وسبعة أبيات في الألغاز العلمية، بعث بها لتلميذه ابن حجر يطلب حلّها فأجابه، بالحل في 7 أبيات أيضاً(7)، وأحد عشر بيتا في بيان المجددين للدين على رأس كل قرن، منذ القرن الخامس الهجري إلى عصره، ذيل بهم على 6 أبيات رواها الحاكم في المجددين من زمن عمر بن عبد العزيز إلى زمنه(8).
وكما عني تلاميذ العراقي فمن بعدهم من العلماء بمنظوماته العلمية الكبيرة، عنوا أيضا بتلك الأبيات المتفرقة فتلقاها عنه تلاميذه وسجلوها في مؤلفاتهم--------------------------------------------
(1) (المنهل الصافي) جـ 2/ 313 أ.
(2) (الضوء اللامع) للسخاوي جـ 4/ 177 و «الإعلان بالتوبيخ» له أيضا ضمن (علم التاريخ عند المسلمين) لفرانتس روزنتال ص 723.
(3) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و «الفهرست الأوسط» لابن طولون ورقة 200 ب و «المعجم المفهرس» لابن حجر ورقة 4 أ (مخطوط).
(4) «الضوء اللامع» ج 4/ 178 و «الجواهر والدرر»، ورقتي 23 ب و 24 أ.
(5) «تكملة شرح الترمذي» له باب القنوت (مخطوط مصور).
(6) و (مجموع ابن خطيب الناصرية) و (فتح المغيث) للعراقي هامش/ 472 من نسخة (139) مصطلح تيمور.
(7) (الجواهر والدرر) ورقة 193 أ.
(8) و «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة» للسيوطي ص 19، 20، 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
التي انتشرت وشاعت ورووها عنه لتلاميذهم، ونسجوا على منوال بعضها. مثال ذلك: نظمه في العشرة المبشرين بالجنة حيث قال:
وأفضل أصحاب النبي مكانة … ومنزلة من بشروا بجنان
سعيد زبير، سعد عثمان عامر … علي، ابن عوف، طلحة العمران
وقد تلقاهما عنه ولده ولي الدين، وكتب بخطه: وأنشدني سيدي والدي حافظ الإسلام أبو الفضل عبد الرحيم من لفظه لنفسه: .. وذكر البيتين، ثم قرأهما من خطه، ونقلهما تلميذه ابن خطيب الناصرية في مجموعه مع غيرهما(1).
وقد نسج على منوالهما ابن حجر تلميذ العراقي فقال:
لقد بشر الهادي من الصحب زمرة … بجنات عدن كلهم فضلا اشتهر
سعيد، زيد، سعد، طلحة، عامر … أبو بكر، عثمان، ابن عوف، علي، عمر(2)
كما أن من هذه المتفرقات ما قد سبق العراقي لنظم معناها، مثال ذلك قوله في آداب طالب الحديث:
إذا قرأ الحديث علي شخص … وأمل مبيتي ليروج بعدي
فماذا إنصاف لأني … أريد بقاءه ويريد فقدي
فقد سبقه لمعناه الحافظ الذهبي حيث يقول:--------------------------------------------
(1) انظر المجموع المذكور نقوله لما قرأه بخط ولي الدين أبي زرعة ابن العراقي.
(2) «الفهرست الأوسط» لمحمد بن طولون الحنفي ورقة 223 أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
إذا قرأ الحديث علي شخصي … وأخلى موضعا لوفاه مثلي
فما جازاني بإحسان لأني … أريد حياته ويريد قتلي(1)
لكن شعر العراقي العلمي بصفة عامة أجود من شعر غيره في الموضوعات المماثلة كما ستأتي مقارنته في محله.
شعره الأدبي ومكانة السنة فيه، تأثيرًا وتأثرًا:
وقد تجاوزت شاعرية العراقي النظم في علوم السنة وغيرها إلى النظم الأدبي؛ لكن لم يظهر لنا تكسبه أو تزلفه بشعره لدى حاكم، أو ذي منصب، أو جاه أو مال، رغم ما كان يعانيه من ضيق العيش كما أسلفنا، وهذا يؤكد ما تقدم في أخلاقه، من التحلي بعفة النفس والورع والقناعة، فبرئ من نفاق القلب والقلم؛ ولذا فإن شعره الأدبي قد انصب - بحسب الاستقراء - على جانبين: أولهما جانب الموعظة والأخلاق المتضمنة في الكتاب والسنة وذلك مثل قوله:
اتقوا الله جودوا … من يجد ليس بمفتون
لن تنالوا البر حتى تنفقوا … مما تحبون(2)
ويلاحظ أن البيت الثاني مقتبس - بنصه - من القرآن الكريم {آية 92 آل عمران}.
أما السنة النبوية: فمن أظهر الأمثلة على تضمين معانيها في شعره، وربطه بإنتاجه فيها إيراده الكثير من نظمه في أماليه الحديثية العديدة، وذلك تبعا لما جرى به الاصطلاح من ختم مجالس الإملاء ببعض الأشعار.--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» جـ 4/ 177 و «الإعلان بالتوبيخ» ص 723 كلاهما للسخاوي و (البدر الطالع) للشوكاني جـ 1/ 356 و «الأعلام» لابن قاضي شهبة جـ 1/ 90 ب.
(2) «المجمع المؤسس» ص 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
الأخلاقية المناسبة(1)، فكان العراقي يورد عقب ما يمليه من الأحاديث والآثار ما يناسب معناها في صورة شعرية من نظمه(2)، وذلك مثلما فعل في المجلس 413 من أماليه، حيث أملاه فيما يتعلق بطول العمر، وختم بقصيدة من نظمه في نفس الموضوع تزيد على 20 بيتا ومطلعها:
بَلَغْتُ في ذا اليوم من الهرم … تهدم العمر كسيل العرم(3)
وأملى أيضا المجلس 416 وهو الأخير من أماليه، فميا يتعلق بالاستسقاء وأدعيته المأثورة، وذلك بسبب توقف النيل حينئذ، ثم ختمه بقصيدة في نفس المعنى أولها:
أقول لمن يشكو توقف نيلنا … سل الله يمدده بفضل وتأييد
وآخرها:
وأنت فغفار الذنوب وساتر الـ … عيوب وكشاف الكروب إذا نودي(4)
وقد دون تلاميذه تلك القصائد المتعددة ضمن أماليه الحديثية ورووها كذلك عنه لمن بعدهم، بحيث رافقت نتاجه في السنة في تداوله وانتشاره، حاوية لعنصري التأثر والتأثير، ويعتبر المترجمون تلك الأمالي هي المصدر الجامع لكثير.--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي جـ 3/ 83 و «تقريب النواوي وشرحه»، للسيوطي ص 342، 343.
(2) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2/ 308 وأمالي العراقي مجلس 86.
(3) «المجمع المؤسس»، ص 177 و «الضوء اللامع»، جـ 4/ 174.
(4) «المجمع المؤسس» ص 178 و «الضوء اللامع» جـ 4/ 174 و «البدر الطالع» جـ 1/ 356.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
من نظمه(1)
وهذا يدل أيضًا على احتضان السنة للشعر الأدبي الهادف، وعلى ارتباط العلوم الإسلامية والعربية بعضها ببعض ارتباطا أصيلا.
أما الجانب الثاني الذي تناوله العراقي في شعره الأدبي فهو المعاني والمشاعر الإنسانية الرفيعة التي لا تنافي أيضًا روح الكتاب والسنة، مثل تعبيره عن عاطفة الأبوة بالنسبة لولده أبي زرعة لما ظهر نبوغه العلمي وهو شاب ودرس في حياة والده وشيوخه فقال:
دروس أحمد خير من دروس أبه … وذاك عند أبيه منتهى أربه(2)
ومثل تعبيره عن الحنين إلى وطنه مصر وأحبابه فيها كما قدمنا البيتين في نسبته لمصر.
وعندما مَدَحَ كما هو شأن الشعراء، مدح العلم، مثل البيت الذي قدمناه في مدحه لكتاب المهمات لشيخه الإسنوي، ومدح أيضًا بعض أقرانه من العلماء المشهود لهم بالعلم والفضل، كسراج الدين البلقيني الذي مدحه بمقطوعة يقول فيها:
الله يبقي شيخ المسلمين لنا … غناء عن الماضين للمتجدد(3)
ثم كان رثاؤه أيضًا لبعض أفاضل شيوخه وأصدقائه.--------------------------------------------
(1) و الضوء اللامع، جـ 4/ 178.
(2) و الضوء اللامع، جـ 1/ 337.
(3) انظر (بهجة الناظرين) ص 10، وقد أورد المؤلف المقطوعة في 7 أبيات ضمن مراثي البلقيني مع أنه يدعو له فيها بالبقاء كما ترى وبقية الأبيات مطابقة لهذا البيت ولذا كتب مقابلها بهامش النسخة ما نصه: (يظهر أنها مدح له رحمه الله وليست بمرثية).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
فرثى شيخه الإسنوي المتقدم ذكره بقصيدة تبلغ 26 بيتا، مطلعها:
تنكرتِ الدنيا فلستُ أخالُها … لِفَقْدِكُم إلا تداني زوالِها
وقد أشاد فيها بمآثره العلمية والخلقية مثل قوله:
لقد فجعتنا الحادثات بشخصه فآثاره فينا يدوم اتصالها(1)
كما رثى صديقه البار العالم إبراهيم الإبناسي المتوفى سنة 802 هـ بقصيدة دالية، ذكر ابن حجر في المجمع أنها عدة أبيات، ولم يذكر شيئًا من محتواها لكنه كتب لابن قاضي شهبة أنها قصيدة طويلة، وأنه قرأها بخط شيخه العراقي، فوجده أثنى فيها على الأبناسي كثيرا(2).
فلعل ما ذكره في المجمع، كان قبل وقوفه عليها، ويلاحظ أنه لم يوجه انتقادًا لشيخه فيها، مع خبرته بأدب العصر(3)، بينما ذكر عن شيخ آخر له أنه كان يحب الآداب، ولكن ما كان يدرك الوزن، وأنه راجعه في بعض أبيات أنشدها أمامه وبَيَّنَ له موضع الخطأ فيها، وقرر نقص بضاعته في ذلك(4)، ويُعد مدح العراقي لأقرانه، ورثاؤه لمن رحل عنه إلى دار البقاء دليلا على ما قدمناه في أخلاقه من صفاء النفس والوفاء والعرفان.
وقد حظي شعر العراقي في هذا الجانب أيضًا بالتداول والانتشار، وأقرب دليل على ذلك، أن النماذج التي قدمناها له، وغيرها مما اطلعت عليه أكثرها موجود في مؤلفات حديثية وعلمية لغيره، ولمن بعد عصره بفترة.--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» ص 141.
(2) «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة ورقة 107 ب.
(3) «الجواهر والدرز» ورقتي 8/2 أو 9/2 أ.
(4) «المجمع المؤسس» ص 62.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
وعلى ضوء هذه النماذج وغيرها مما وقفت عليه أو أشار له المترجمون للعراقي، أو الناقلون عنه يتضح لنا أن الشعر الأدبي له في مجموعه قليل جدا بالنسبة لشعره العلمي، حيث يتدرج من البيت والبيتين إلى القصيدة التي تجاوز العشرين بيتا، بينما يصل العلمي في تدرجه إلى ما فوق الألف بَيْتٍ، ولعدة منظومات كما ستأتي.
وبالنسبة للخصائص الفنية للشعر، تفوق جودة شعره العلمي أيضًا شعره الأدبي؛ ذلك أنه رغم جودة الألفاظ والعبارات التي يستعملها بحكم درايته اللغوية واقتباسه من الكتاب والسنة، وتأثره بمعانيهما، كما أشرنا، رغم ذلك فإنه يعوزه كثيرا الحبكة الشعرية، وسبك الأسلوب، وتركيب الصورة الخيالية المبتكرة، بواسطة المجازات والتشبيهات والإستعارات، حتى وجدناه في النماذج السالفة يحول الآية القرآنية كما هي إلى بيت منظوم دون تصرف من جانبه مطلقا، كما أني وجدت تعليقا لشخص مجهول، مقابل الأبيات السبعة التي ذكرت عنه في رثاء البلقيني بما نصه «سامحك الله يا شاعر، لو رثيته نثرا!»(1)
وهذا يدل على إحساس المعلّق بأن عبارة الأبيات يعوزها الحبك والترابط، وما وجدناه من شعره مشتملا على التصوير القوي للمشاعر والمشاهد، وجدناه مسبوقا إليه، وذلك مثل قوله في الحنين لمصر:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بمصر ففيها من أحب نزول
وهل أردن يوما موارد نيلها … وهل يبدون لي روضة ونخيل؟--------------------------------------------
(1) (بهجة الناظرين) 4/10 نسخة دار الكتب السابق الإشارة لها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
ففي البيت الأول تظهر مشاعر حنينه القوي للعودة لمصر والتقائه بأحبابه فيها. وفي البيت الثاني يجسد التصوير الماثل في ذهنه لمشاهد الطبيعة الرائعة بمصر، والمتمثلة في نيلها العظيم، وما أحفّ به من رياض نضرة، ونخيل باسقات، تطالع الناظر من بعيد بخضرتها الدائمة، ومنظرها العجيب. لكننا نفاجأ بأن العراقي لم يبتكر ذلك، وإنما هو ناسج على منوال سابق له(1).
إلا أن هذا لا يعني جمود ملكته الشعرية أو أحاسيسه وتذوقه، بدليل إقباله على بعض أشعار عصره الجيدة، كقصيدة أديب عصره، برهان الدين القيراطي التي رثى بها الإسنوي شيخ العراقي، وهي تقارب مائة بيت ومطلعها:
نعم قُبضت روح العلا والفضائل … بموت جمال الدين صدر الفضائل
وقد تلقاها عنه العراقي على طولها، ثم أنشدها عنه لولده أحمد(2).
كما تتلمذ لابن نباتة أديب عصره، وروى عنه بعض أشعاره كما سيأتي، فهذا دليل على انفعاله بالشعر الجيد وتذوقه له، كما يظهر في شعره أيضًا إحساسه بأحداث عصره وتعبيره عنها بوضوح، مثل قوله في رثاء الإستوي:
لقد كان مأوى للغريب وملجأ … لذي عثرة حتى تراه يقالها(3)
فهذا تعبير منه عما قدمناه من أحداث عصره التي جعلت موطنه مصر ملجأ للغرباء وذوي الحاجة، مثل أسرته هو(4)، فأشاد بموقف شيخه من تلك.--------------------------------------------
(1) (الضوء اللامع، جـ 1/ 178)
(2) (حسن المحاضرة) للسيوطي جـ 1/ 181 - 184 و «وفيات ولي الدين ابن العراقي» سنة 781 (ترجمة برهان الدين القيراطي).
(3) (بهجة الناظرين) ص 141.
(4) تنظر ص 104 - 106.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
الظاهرة، وأحس بمشاعر من عانوا الغربة والحاجة، كما قال عن شيخه أيضًا في تلك المرثية:
صحيح اعتقاد لم يكن متفلسفًا ولا شَانَهُ إرجاؤها واعتزالها(1). وهذا تعبير واضح عن الصراع المذهبي الذي اشتد في عصره بين الطوائف والفرق الإسلامية، وإظهاره لشعوره المؤيد لاعتقاد أهل السنة والجماعة في مواجهة الفرق المذكورة، حيث جعلهم جميعًا بمنأى عن الاعتقاد الصحيح وجعل مذاهبهم شين لصاحبها، ومثل هذا في عصره الذي تقاتلت فيه تلك الفرق بالسيف كما أسلفنا يعد غاية في جرأة التعبير عن الرأي والحق.
ولعل هذا ما جعل تلميذه برهان الدين الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي يقول في تقييم شعره عموما: «إن له نظما وسطًا، وقصائد حسان».
وهذا الحكم الإجمالي له أهميته إذا عرفنا أن قائله من الشهود على أدب العصر، وقد لازم شيخه العراقي نحو عشر سنين في أواخر حياته، حيث النضج والاكتمال، وشارك في استملاء مجالسه الحديثية التي تضمنت كثيرًا من نظمه كما أسلفنا(2) وعبارةُ السِّبْطِ على وجازتها، دقيقة جامعة، حيث تشير إلى أن نظم العراقي الأدبي في طابعه العام متوسط كما وكيفا، ومنه قصائد حسان الكم والكيف، وهذا مطابق لما قدمناه من النماذج وتحليلها.
وبذلك يتقرر لنا أن العراقي وإن كان ألم بقواعد النظم، وطرق باب الشعر الأدبي، وأعمل ملكته في أغراض متعددة منه، وأجاد في بعض قصائده إلا--------------------------------------------
(1) المصدر السابق نفس الصفحة.
(2) (الضوء اللامع) جـ 4/ 175.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
أنه لم يكن هو الميدان الذي ظهرت فيه موهبته العلمية، وإبداعه الفني، ويعد شعره العلمي أجود وأسلوبه النثري أقوى.
كما يتقرر لنا أن شعره الأدبي في عمومه ارتبطت معانيه وأسلوبه وأغراضه بثقافته النابعة من الكتاب والسنة تأثرًا وتأثيرًا، وأنه عبر فيه بوضوح عن شخصيته بأفكارها القويمة ونبالة أخلاقها وعواطفها، كما وَظّفَ شِعْرَه في حمل معاني السنة ونشرها.
من مراجع شعر العراقي:
أكثر ما وصل إلينا مجموعا من شعره هو الشعر العلمي، الذي بقيت لنا مؤلفاته فيه وخاصة ما يتعلق منها بعلوم السنة كما سيأتي.
أما الأبيات العلمية المتفرقة التي أشرنا إليها، والشعر الأدبي عموما فلم أقف في بحثي الموسع على مصدر جامع حتى لمعظمه، نظرا لأن أماليه الحديثية التي تضمنت كثيرًا منه، وبعض مؤلفاته الأخرى التي أودعها بعضه، تعد في حكم المفقودة، ويمكن الوقوف على نماذج منه متعددة ومتكاملة من المؤلفات في السنة وعلومها لأشهر تلاميذه: كابن حجر وسبط ابن العجمي، ومن عاصرهم أو أخذ عنهم، كشهاب الدين الغزي والسخاوي والسيوطي وهذا ما جعلني أعاني كثيرًا في البحث حتى حصلت على النماذج السالفة النتاجه العلمي من هذه الجوانب، لأقدمها في أقرب صورها للتكامل بعد أن فرّقتها تطاول الزمن، ومر عليها غالب السابقين في صمت، وبعضهم في إيجاز خاطف، لا يعطي الأبعاد المطلوبة، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
القسم الثالث اختصاص العراقي بعلوم السنة وشيوخه وتلاميذه ومكانته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
اتجاهه للاختصاص بعلم القراءات، ثم عدوله إلى السنة، ومرشحاته لذلك
جرى منهج التعليم في عصر العراقي على أن العالم بجانب دراسته العامة يعمد إلى التخصص في علم معين، لميل شخصي أو لتوجيه موجه، فيركز نشاطه العلمي في دائرته حتى يُعرف به في الوسط العلمي، ويُعد من أهله المرجوع إليهم فيه، وإن شارك في غيره من العلوم بتدريس أو تأليف.
وقد جرى العراقي على هذا المنهج، فبجانب تحصيله ومشاركته فيما قدمنا من علوم الفقه وأصوله واللغة بفروعها، اتجه للاختصاص بعلم القراءات(1) فأخذها عن جماعة ممن لازمهم وأخذ عنهم غيرها من العلوم المتقدمة، كبرهان الدين الرشيدي، الذي أخذ عنه الفقه والعربية، وكبقية شيوخه المتقدمين في علوم العربية، وهم: ناصر الدين بن شمعون - بالشين المعجمة، أو السين المهملة(2) - والشهاب أحمد السمين، والسراج عمر الدمنهوري(3).
ويذكر ابن فهد والسخاوي والمناوي أن العراقي بما عرف عنه من الجد--------------------------------------------
(1) (مجموع ابن خطيب الناصرية) ترجمة العراقي و (ذيل الدرر الكامنة) ص 70 و (إنباء الغمر) جـ 2/ 276 كلاهما لابن حجر و «الأعلام» جـ 4/ 119 أ و (طبقات الشافعية): 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة و (بهجة الناظرين) ص 129 و (المنهل الصافي) جـ 2/ 312 ب و (شذرات الذهب) جـ 7/ 55.
(2) بعض المراجع تذكره بالشين المعجمة وبعضها بالسين المهملة بل تختلف في نسخ الكتاب الواحد ولم أجد مرجحًا لأيهما (انظر المجمع المؤسس) ص 176 ومن (بهجة الناظرين) ص 129 نسخة دار الكتب (3403) تاريخ و (1482) تاريخ تيمور.
(3) و (لحظ الألحاظ)، ص 221، 222 و (الضوء اللامع) جـ 4/ 172 و (بهجة الناظرين) نسخة دار الكتب ص 129.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
والنشاط في التحصيل، قد انهمك في علم القراءات هذا حتى توغل فيه(1)؛ لكن لم أجد لهم ولا لغيرهم عناية بتحديد زمن اتجاه العراقي للقراءات، ولا بإعطاء تفصيلات عما درسه منها، أو عن مدى توغله، مع أن لذلك أهمية أكثر كما أشرت إليه في دراساته العامة؛ نظرًا لأن هذا هو العلم الذي تحول منه للاختصاص بالسنة كما سيأتي.
لكن إذا نظرنا لما قرره ابن فهد والسخاوي وغيرهما(2): أنه تحول من القراءات إلى الحديث سنة 742 هـ، أمكننا القول: «إنه اتجه لعلم القراءات قبل هذه السنة بفترة تكفي لوصفه بالتوغل فيه، كما أن الإمام تقي الدين السبكي يذكر أن أحد شيوخ العراقي في القراءات، وهو ناصر الدين بن شمعون يعتبر من القدماء، وأشار لأخذه عنه الحديث أيضًا(3)، وممن قرأ عليه محمد بن أحمد بن خلف المتوفى سنة 741 هـ»(4).
ولما كان العراقي قد تتلمذ للسبكي قبل سنة 739 هـ هذه كما تقدم، فإن وصف السبكي نفسه لابن سمعون بالقدم يدل على أخذ العراقي عنه قبل سنة 739 هـ هذه على الأقل وذلك يلائم وصفه بالتوغل في سنة 742 هـ، على أن هذا التوغل كما سيأتي لم يصل إلى درجة إتمامه القراءات السبع المعروفة.--------------------------------------------
(1) (لحظ الألحاظ) ص 222 و (الضوء اللامع) جـ 4/ 172 و (مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة).
(2) (لحظ الألحاظ) ص 222 و (الضوء اللامع) جـ 4/ 172 و (ابن خطيب الناصرية في مجموعه) (ترجمة العراقي) وابن تغري بردي في (المنهل الصافي) له جـ 2/ 3112 ب.
(3) (الضوء اللامع) جـ 4/ 172.
(4) «الأعلام» لابن قاضي شهبة جـ 1/9 ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)