بعده، فنجد طبقات للشافعية، وأخرى للمالكية، والحنفية، والحنابلة، والزيدية، وغيرهم، كما أن نسبة الشخص لمذهبه لها دخل كبير في تقييم آرائه ومعرفة منازعها.
ثم إننا قدمنا أنه كان في عصر العراقي، لابد من الانتساب لأحد المذاهب الأربعة، بحكم الحاكم، وأن أشهر المذاهب حينذاك وأوسعها نفوذا في موطنه، كان مذهب الشافعي(1)، وكان والده شافعيا، فانتسب هو الآخر لمذهب الشافعي(2)، ودرسه حتى صار أحد فقهائه وقضاته كما سيأتي، وقد ترجمه في طبقات الشافعية كل من: تقي الدين أحمد بن قاضي شهبة، ومحمد بن أحمد الغزي، كما ترى في إحالاتي المتعددة على كتابيهما، كما أشار له في حياته - تاج الدين السبكي في {طبقات الشافعية الكبرى} بقوله {بعض أصحابنا}، وذكره أيضا - في حياته - شيخه الإسنوي، باسمه ملقبا له بالحافظ، وذلك في كتابه {طبقات الشافعية} كما سيأتي توضيحه.
أما المذهب الاعتقادي فلم يعن أحد بنسبته إليه، وإن كان قد ظهر لنا أنه على مذهب أهل السنة والجماعة، كما سيأتي بيانه.--------------------------------------------
(1) انظر أيضا (مقدمة طبقات الشافعية) للاسنوي ص 2 «مخطوط بدار الكتب»
(2) (غاية النهاية في طبقات القراء) لابن الجزري ج 1 ص 382، و (مجموع ابن خطيب الناصرية): (ترجمة عبد الرحيم العراقي) و (المنهل الصافي) لابن تغري بردي جـ 2 ورقة 311 ب وه التحفة اللطيفة (جـ 2/37) (مخطوط مصور)، و «الضوء اللامع» جـ 4/ 171 كلاهما للسخاوي، و «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص 220، و «شذرات الذهب» لابن العماد جـ 7 هـ هـ، و «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة»، و «البدر الطالع» للشوكاني ج 1 ص 354، و «هدية العارفين» للبغدادي مجلد 1 ص 562، و «معجم المؤلفين» لعمر كحالة جه ص 204، و «فهرس الفهارس» للكتابي ج 2 ص 196.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
تعقيب:
ولعلي في تلك الفقرات قد وفقت لجمع أطراف الجوانب العامة الكاشفة عن شخصية الحافظ العراقي وتمييزه عن غيره، حسبما ظهر لي بالبحث والاستنتاج والدليل، بحيث يخرج القارئ الكريم من تلك المشخصات بتصور عام، مميز لشخصية العراقي، حتى يتسنى له على ضوء ذلك الدخول معي في أعماق شخصيته، وإدراك جوانبها التفصيلية المتكاملة، كما تتجلى بعون الله في القسم التالي وما بعده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
القِسْمُ الثَّانِي جَوَانِبُ شَخْصِيَّة العِرَاقِيّ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
1 - نشأة العراقي ومؤثراتها، وتصحيح خطا القول بأنه نشأ يتيما
نشأ العراقي نشأة مُتسقة، توفّر له فيها أهم العوامل التي قرر الباحثون قديما وحديثًا أثرها الفعال في تكوين الشخصية السوية المتكاملة الرائدة، سواء البيئة الطبيعية، أو الوراثة، أو البيئة الأسرية، أو الاجتماعية، أو العلمية، أو الميول والمواهب الشخصية.
فالبيئة الطبيعية الحسنة توفرت له؛ حيث ولد كما تقدم في ضاحية جميلة على شاطئ النيل، حيث الهواء الطلق، والماء العذب، والخضرة والبساتين الجميلة اليانعة التي تسر النظر وتبهج النفس، وتفيض بخيراتها على الجميع، وحيث العمران الجديد المنتظم.
كما كانت مصر كلها عند ولادته ونشأته، في أحسن أحوالها، رخاء واستقرارًا، فكان لذلك كله أثره الفعال في تكوينه ونشأته صحيح الجسم معتدل الطبع سليم العقل والحواس، رغم تعميره فوق واحد وثمانين عاما، ومما يدل على تأثره بتلك الطبيعية الجميلة ومن فيها، حنينه لها حين ابتعد عنها في بعض أسفاره، فانطلقت شاعريته - وهو عالم السنة - بقوله:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بمصر ففيها من أُحِبُّ نُزُول
وهل أردن يوما موارد نيلها … وهل يبدون لي روضة ونخيل(1)--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» جـ 4/ 178
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
ومن ناحية عامل الوراثة، فقد قدمنا أنه ينحدر من أسرة عريقة في الصلاح والتقوى والعلم، كما كانت البيئة الأسرية التي تربى فيها، والمكونة من والديه على نفس النمط، فوالديه كما ذكرنا كانا متوافقين، ووالده جمع بين العلم والعمل الصالح حتى كان قدوة تحتذى، بحسب عصره، ووالدته كانت صالحة عابدة صابرة قانعة كثيرة التقرب إلى الله بعمل الخير.
ومن ناحية البيئة الاجتماعية فقد كانت على نفس منوال والديه، فحياة والده كما سلف انحصرت بين خيرة الناس من أهل العلم مع عدم المخالطة لغيرهم إلا لضرورة، وقد كان يصطحب معه ولده عبد الرحيم منذ صغره في مسرح حياته هذا، فكان يحضره كثيرا عند الشيخ تقي الدين القنائي حيث يعمل بخدمته فكان الشيخ يلاطفه ويكرمه، وعادت بركته عليه كما كان جلساؤه من أهل العلم والتقوى(1) كما ذكر العراقي عن نفسه حضوره مجالس الوعظ وهو في الثانية عشرة من عمره تقريبا(2).
ومن يتأمل عامة جوانب شخصية العراقي واتجاهاته وآثاره يجد أنه كان لتلك العوامل الوراثية والبيئية أثرها الطيب في تشكيل شخصيته فكان نموذجا صالحا لوطنه ولأسرته ووالديه ومجتمعه وتأهل بذلك للريادة والتأثير.
أما البيئة العلمية: فقد بينا في حالة العصر أن مسرح حياة العراقي وهو مصر والشام والحجاز كان بوتقة العلوم الإسلامية خاصة علوم السنة حتى كان النهوض بها يكاد ينحصر في تلك المراكز الثلاثة، وقد سجل العراقي نفسه--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» لابن حجر جـ 4/35 و «الضوء اللامع» جـ 4/ 171.
(2) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» (المنتقى من تاريخ العراقي) ترجمة محمد بن إبراهيم الجعيري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
ذلك في بعض مؤلفاته(1)، وتوفر لطالب العلم فيها المؤونة وأماكن الدراسة والأساتذة والمراجع مجانًا. فتهيأ للعراقي بذلك وسائل العلم وتوفرت مصادره لينهل منها ما يشاء.
على أن تلك العوامل كلها لا يتحقق تأثيرها ولا تؤتي ثمارها، ما لم يكن الشخص المحاط بها لديه الميل النفسي إلى التأثر بها والاستفادة منها في بناء شخصيته، وما لم يتمتع بالإستعدادات والمواهب التي تمكنه من استيعاب ما حوله من إمكانيات ومؤثرات، والتفاعل معها أخذا وعطاءً.
وقد منح الله العراقي من الطاقة البدنية والميل النفسي والمواهب العقلية ما مكنه من ذلك كما سيتضح ذلك في الفقرات التالية بعون الله.
وقد نشأ العراقي في هذا الجو الطبيعي والوسط العائلي والاجتماعي والعلمي، على الخلق الفاضل والصلاح والعبادة والاجتهاد في طلب العلم، وتربى في كنف والده ورعايته، حتى شبَّ وتعلم وصار رجلاً عالماً.
وينفرد ابن فهد من بين أوائل المترجمين للعراقي بقوله: إن والده توفي وهو في الثالثة من عمره(2) وتبعه على ذلك غير واحد حتى عصرنا الحاضر، وقرروا: أن العراقي قد نشأ يتيما، وقد تبين لي أن ما ذكره ابن فهد خطأ صريح، وتوفر لدي على خطئه عدة أدلة، من بينها الآتي: أولا: أن الحافظ العراقي في تكملته لشرح الترمذي حكى حكاية طويلة قالها له والده قبل وفاته، فقال: وأخبرني والدي رحمه الله قال: أمرني السيد--------------------------------------------
(1) «محجة القرب» له ورقة 36 ب (نسخة دار الكتب المصرية رقم 1504) حديث.
(2) «لحظ الألحاظ» له ص 221.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
الشريف تقي الدين محمد بن الضياء جعفر بن محمد بن عبد الرحيم القنائي رضي الله عنه أن أشتري له أضحية، فذهبت إلى الجيزة فاشتريت له بقرة، فلما جئت بها إليه إذا هي تصيح ونحن نسأل عن سبب ذلك، فقيل له: إنه كان لها ولد ففرق بينه وبينها، فشق عليه ذلك، وأمرني أن أذهب فأشتري ولدها، فذهبت إلى الجيزة فسألت عن الذي باعها فجئت إليه فإذا هو قد باع ولدها ببلد آخر، فذهبت إلى تلك البلد واشتريت ولدها، فجئت به فلما رأته أمه ورآها حصل لهما بالاجتماع ما نشاهد في البهائم من الحنو والشفقة، فحصلت للشيخ عَبْرَة وَرِقَة، ولم يختر التضحية بها، وأمرني فاشتريت أضحية أخرى بغير ولد فذبحت له وتركت البقرة وولدها عنده حتى كبر، وكانت عنده رقة شديدة ورحمة لسائر خلق الله(1).
وفي هذه الحكاية كما ترى طول وتفصيل وتحديد أماكن وأوقات وأصناف وقد ذكر أن والده أخبره بها، والكتاب الذي أوردها فيه، ألفه بعد سنة 763 هـ كما سيجيء.
وكون والده كما يقول ابن فهد قد توفي وهو في الثالثة من عمره، أي سنة 728 هـ لأن العراقي ولد سنة 725 هـ كما عرفنا، يقتضي هذا أن العراقي سمع الحكاية من والده وهو طفل قليل الاستيعاب، ثم مضى على سماعه لها أكثر من ثلاثين عامًا حتى سجلها في الكتاب، وليس من المعقول أن يستوعب طفل في الثالثة تلك القصة، ثم تظل عالقة بذهنه بطولها وتفاصيلها الدقيقة التي أوردها ثلاثين عاما.--------------------------------------------
(1) «تكملة شرح الترمذي» للعراقي ورقة 18 ب «مخطوط بدار الكتب المصرية».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
ثانيا: أن ولي الدين ابن العراقي قد ترجم ابن عم له فقال: ومات بالقاهرة في رجب سنة 722 هـ ابن عمي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم ابن العراقي، مولده في العشر الأخير من شهر رمضان سنة 749 هـ ومات أبوه وهو طفل ورباه جده ووالدي(1).
ومن ذلك يظهر أن الجد وهو والد العراقي كان موجودًا بعد سنة 749 هـ التي ولد فيها برهان الدين المذكور، وعاش حتى شارك ولده العراقي في تربية برهان الدين، وكان العراقي حينئذ في الرابعة والعشرين من عمره تقريبا.
فكيف يكون والده توفي وهو في الثالثة من عمره؟
ثالثا: أن ولي الدين قد ترجم أيضا جده وحدد وفاته بعاشر صفر سنة 763 هـ وقرر أن ولده عبد الرحيم سمع عنه الحديث(2) وهذا معناه أن العراقي حين وفاة والده كان رجلًا في نحو الثامنة والثلاثين من عمره لا طفلا في الثالثة، كما ذكر ابن فهد، ويتضح منه أن العراقي لم ينشأ يتيما بل نشأ وتربى في حياة والده، وأن والده لم يكتف بتوجيهه للعلم؛ بل أسهم بنفسه في إسماعه الحديث بسنده، وعاش حتى رأى ولده عبد الرحيم قد تزوج وولد له وتخرج في علوم السنة وألف فيها كما سيأتي، وصار رجلًا تقر به العين. ولعل هذه الأدلة تقطع بخطأ قول ابن فهد المتقدم، وما ترتب عليه كلية، ثم إنه أتبع هذا الخطأ مباشرة بخطأ آخر، حيث ذكر أن العراقي كان كثير--------------------------------------------
(1) «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة 722 هـ.
(2) هـ «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة 763 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
الكون، أي التواجد بعد وفاة والده عند الشيخ تقي الدين القنائي(1) بينما الشيخ تقي الدين توفي قبل والد العراقي بنحو 35 عاما، فقد ذكرنا أن والد العراقي توفي سنة 763 هـ في حين أن الشيخ تقي الدين توفي في 14 جمادى الأولى سنة 720 هـ على الراجح كما قدمنا، فيكون والد العراقي هو الذي عاش بعده تلك الفترة المتطاولة وربى ولده عبد الرحيم وغيره كما أوضحنا.
ويظهر أن ابن فهد لم يطلع على ما قدمته من الأدلة على هذين الخطأين، مع أنه عاصر أواخر أيام العراقي، واستجازه رواية الحديث من مكة، فكتب له العراقي بذلك من مصر(2) ثم تتلمذ لولده ولي الدين أبي زرعة ورفيقه نور الدين الهيثمي(3) وهما أعرف الناس بتفاصيل حياته.
وتعتبر ترجمة ابن فهد للعراقي من أوفى وأوسع تراجمه، وقد استفدت منها ما لم أستفده من غيرها، لكن لكل عالم هفوة أو هفوات، لا ينبغي أن تذهب بمحاسنه وجهوده.
وقد تابع ابن فهد على هذين الخطأين بعض المحققين والناشرين لمؤلفات العراقي في مقدماتهم مما أدى لانتشارهما(4) فليتنبه لذلك.
ويعتبر بحثي هذا فيما أعلم، أول مصدر يثبت هذين الخطأين ويدلل عليهما.--------------------------------------------
(1) «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص 221.
(2) المرجع السابق ص 234.
(3) نفس المصدر ص 230.
(4) انظر «مقدمة تحقيق طرح التثريب» جـ 1/4، و «مقدمة تحقيق إحياء علوم الدين» طبع لجنة الثقافة الإسلامية سنة 1356 هـ جـ 1 (ص د) و «مقدمة تحقيق كتاب القرب في محبة العرب» المنسوب خطأ للعراقي ط إسكندرية سنة 1961 م ص 70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
بالأدلة القاطعة مع بيان الصواب، وذلك توفيق الله وحده، ودليل على جدوى بحث المتأخرين وضرورته، رغم جهود المتقدمين التي لا تنكر.
حياة العراقي الزوجية والأسرية وأثرها في السنة
من المعروف أن الجانب العلمي في حياة العراقي هو المطلوب الأساسي في بحثنا، لكن من المعروف أيضًا أن جوانب حياة الشخص تتشابك ويتصل بعضها ببعض بحيث تبدو الشخصية مستورة أو غامضة إذا تركت بعض جوانبها بعيدة عن الضوء ولو بصفة موجزة.
ومن جهة أخرى فإن الجانب الأسري من حياة العراقي له نصيب في أثره في علوم السنة فقد وجدناه ينشئ أسرته على محبة السنة وسماعها حتى كان من ذريته ثلاثة من تلاميذه فيها، وقاموا بإسماعها وتعليمها كما سنوضحه، وذلك بلا شك من خير آثاره في نشر السنة وعلومها.
لذا كان تناول هذا الجانب من حياة العراقي له أهميته ودخله في موضوعنا. وقد تبين لي أن انهماك العراقي في تحصيل العلم كان مما شغله عن التبكير بالزواج، ذلك أن البحث الدائب أوقفنا على أن أكبر أولاده هو ولي الدين أبو زرعة أحمد، وقد أرّخ العراقي بنفسه مولده في ثالث ذي الحجة بعد صلاة الصبح سنة 762 هـ(1)، ثم ذكر أحمد في ترجمة أمه أنها مكثت في صحبة والده أكثر من 25 سنة، ثم توفيت بظاهر القاهرة يوم الجمعة 21 صفر سنة 783 هـ وهي شابة، جاوزت الثلاثين بيسير(2).--------------------------------------------
(1) (طرح التثريب في شرح التقريب) جـ 1/16.
(2) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 783 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
فإذا طرحنا العشرين سنة من تاريخ وفاتها ومن عمرها الكلي الذي يزيد يسيرًا عن 30 عامًا كما يقول ولدها، ظهر لنا أن العراقي تزوجها قبل سنة 762 هـ بفترة يسيرة، وسنة 762 هـ هذه هي التي ولدت في نهايتها وَلَدَها «أحمد»، وتلك الفترة اليسيرة يمكن حصرها بين سنتي 760 هـ، 761 هـ تقريبا، حتى تكون في أقل سن مناسب للزواج، ثم الحمل والولادة لابنها أحمد آخر سنة 762 هـ كما ذكر، ويقوي هذا قول ابنها أحمد أيضًا: إن والدها توفي عنها وهي صغيرة فتزوجها والدي يتيمة(1).
وعلى ضوء ذلك التقدير التقريبي لزمن زواج العراقي، يظهر لنا أن والده قد أدرك زواجه وميلاد ولده أحمد لتأخرهما عن تاريخ وفاته كما تقدم.
كما يظهر لنا أن العراقي قد تزوج في نحو السادسة والثلاثين من عمره، بينما كانت الزوجة فوق العاشرة بيسير، ويعتبر علماء الاجتماع في عصرنا، هذا الزواج غير متكافئ من جهة التفاوت الكبير بين سن الزوج والزوجة، بينما نجحت زيجة العراقي واستمرت في وئام حتى وفاة الزوجة كما سلف، ولعل ما سنذكره من حسن أخلاق الطرفين كان عاملا مهما في ذلك.
ويظهر لنا من تاريخ زواج العراقي أيضًا أنه قد تخرج قبله في علوم السنة وألف فيها بعض مؤلفاته؛ لأن شيخه الذي تخرج به في علوم السنة قد توفي سنة 750 هـ وفرغ هو من تسويد التخريج الكبير لأحاديث إحياء علوم الدين للغزالي سنة 751 هـ كما سيأتي.
وخير من يعرفنا بزوجة العراقي ابنها ولي الدين أحمد، حيث قال بعد ذكر--------------------------------------------
(1) هـ ذيل ولي الدين، وفيات سنة 783 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
تاريخ ومكان وفاتها المتقدمين: «والدتي أم أحمد عائشة بنت طغاي العلائي تغمدها الله برحمته، ماتت مطعونة حاملاً، فحصلت لها الشهادة من وجهين(1) ولقنها والدي رحمه الله سيد الاستغفار، فقالته ثم ماتت ودفنت قبل صلاة الجمعة، وراء الخانقاة الدوادارية، وكانت سليمة الصدر حسنة العشرة والأخلاق، كثيرة الإحسان».
وَذَهَبَتْ مع والدي إلى الشام في رحلته الأخيرة إليها سنة 765 هـ وسمعت الحديث بدمشق، ولم تُحدّث، وحجت أربع حجات وجاورت بالحرمين غير مرة، وكان أبوها من أجناد «أرغون النائب»(2) وتوفي عنها وهي صغيرة، فتزوجها والدي يتيمة(3).
ومن هذا التعريف نعلم أن زوجة العراقي هذه ليست مصرية الأصل، وإنما هي ابنة أحد الجنود المماليك، ونعلم أنها توفيت بسبب وباء الطاعون الذي اجتاح مصر في ذلك الأوان، ونعلم كذلك أنها كانت زوجة صالحة حسنة الأخلاق وحسنة العشرة لزوجها، رغم تفاوت السن الكبير بينهما كما أوضحنا.
كما نعلم أنها رافقت زوجها في رحلاته للحج، وطلب العلم وأنه عني بتعليمها، وخاصة علم الحديث الذي هو مجال تخصصه، وإن لم يتح لها أن تنشر ما تعلمته، ثم كانت محل اهتمامه ووفائه، حيث ظل بجانبها وهي في النزع الأخير يلقنها الاستغفار، حرصا على حسن ختام حياتها، كما حرص--------------------------------------------
(1) من مات بالطاعون أو مع وجود الحمل يُعد شهيدًا.
(2) هو أحد كبار أمراء المماليك وكان نائبا عن السلطان في عصره.
(3) (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 783 هـ ترجمة عائشة بنت طغاي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
من قبل على تعليمها وتثقيفها بالثقافة الإسلامية الصحيحة، وهكذا فليكن الرجال المؤمنون، والعلماء العاملون مع زوجاتهم، حتى تتكون الأسر الناجحة، وتستقر على أساس العلم والدين والأخلاق، فتخرج لنا أجيالا نافعة يباهي بها في الدنيا والآخرة.
ويظهر لنا من اختيار العراقي لزوجته ابنة الجندي عادي، مع كونها يتيمة وعكوفه على تربيتها، قناعة نفسه وتقديره للمعاني الإنسانية، ولو أنه تطلع للزواج كوسيلة للجاه أو المآرب الدنيوية؛ لما ارتبط بمثل تلك الزوجة بأي حال، وقد اتفقت المراجع على أن العراقي كان ضيق العيش(1).
ومع ذلك وصف لنا أحمد أمه هذه بأنها كانت كثيرة الإحسان، وفي هذا دلالة على أن قلة إمكانيات العراقي المادية، لم تكن تحمله على التضييق عليها أو منعها عن الإحسان بما تستطيع، كما أن في ذلك أيضا دلالة على قناعتها وكرم نفسيهما؛ حيث يؤثران الإحسان على مطالب النفس.
وقد عرفنا من ذرية العراقي غير ولده أحمد أبي زرعة المتقدم، ولدا آخر يسمى (محمدا)، ويكنى أبا حاتم ولد سنة 770 هـ، حيث أثبت على نسخة من كتاب «المحدث الفاصل» للرامهرمزي إسماعه للكتاب وهو في الرابعة من عمره على بعض شيوخ والده وتاريخ ذلك سنة 774 هـ(2).
وعرفنا أيضا كبرى بناته التي تزوجها رفيقه نور الدين الهيثمي كما سيأتي--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» ص 178 و (الضوء اللامع) للسخاوي جـ 4/ 175 و 5 «حسن المحاضرة» للسيوطي 361، و هـ معجم المطبوعات و لسركيس جـ 2/ 1318 و 5 «جزء في التراجم» (مخطوط) بمكتبة تيمور رقم (10976) تاريخ ص 15.
(2) انظر: مقدمة تحقيق المحدث الفاصل، بتحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب ص 131، 132.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
وتُدعى «خديجة»(1)
كما عرفنا ابنتين أخريين: إحداهما تُسمَّى (زينب) والأخرى تُسمى «جويرية»(2) وهي أصغر من أحمد ومحمد وخديجة.
ومن تاريخ ميلاد محمد وجويرية ظهر لي أنهما من امرأة أخرى تزوجها العراقي بعد وفاة امرأته السابقة أم أحمد، وذلك أن جويرية كما يقول السخاوي ولدت قبل سنة 788 هـ تقريبا(3).
بينما يقطع السيوطي بأنها ولدت آخر سنة 792 هـ(4) وزينب ولدت كما حدد السخاوي قبيل الصبح ليلة 12 ذي الحجة سنة 791(5) وحدد السيوطي بذي الحجة سنة 792 هـ(6) وكل التواريخ المذكورة كما نرى متأخرة عدة سنوات عن تاريخ وفاة زوجة العراقي الأولى كما قدمناه، ولم يوقفني البحث على معلومات عن تلك الزوجة الثانية، بل لم يتعرض من ترجموا للعراقي لبيان تعدد زواجه هذا، وإنما هو استنتاج من جانبي بدليله المتقدم.
وقد ترجم العراقي نفسه لولده أحمد كما ترجمه غيره، وترجم السخاوي والسيوطي ابنتيه المتقدمتين، ولما كان الثلاثة من تلاميذ والدهم فسنرجي التعريف بهم إلى موضعه، ونكتفي هنا بالقول: بأن العراقي كما عني بزوجته.--------------------------------------------
(1) (الضوء اللامع) جـ 5/ 201.
(2) المصدر السابق جـ 4/ 171.
(3) المصدر السابق جـ 12/18.
(4) (نظم العقيان) له ورقة 27 أ (مخطوط بمكتبة الأزهر).
(5) (الضوء اللامع) جـ 12/42.
(6) (نظم العقيان) له ورقة (30 أ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
السابقة، تربية وتعليمًا، فقد عني بأولاده كذلك، واشتدت عنايته بأحمد حتى تخرج في الحديث على يديه وصار خلفًا له في حمل راية السنة، وامتدادًا كبيرًا لأثره فيها، أما محمد الذي أسمعه في صغره أيضًا، فيظهر أنه توفي مبكرًا حيث لم يظهر له ذكر كأخيه أحمد.
كما أَسْمَع كُلًّا من زينب وجويرية الحديث منه ومن غيره، وقد حدثتا، كما سنوضحه. ولا شك أنه بذلك قد قام نحو أسرته بواجب الأب ورب الأسرة المسلم، فضلا عن العالم، على الوجه الذي يجعله قدوة صالحة ونموذجًا ينبغي أن يحتذيه من بعده. ونسأل الله توفيقنا لذلك.
توثيق العراقي من خلال أوصافه الظاهرية ومواهبه العقلية وعقيدته وأخلاقه
أ - أوصافه الظاهرية:
يَعُدُّ الباحثون أوصاف الشخص البدنية الظاهرة، من عناصر تكامل شخصيته وطبعه(1) ولا شك أن لها دخلا في نشاط الإنسان وجهوده في الحياة، ولذا عني المؤرخون للأعلام، وخاصة في العصر الحديث ببيان ما تيسر لهم من أوصاف الشخص المدروس وآثارها.
على أن علماء رجال السنة كانت لهم الريادة في هذا، فقد عنوا منذ فجر الإسلام بتدوين كثير من تلك الأوصاف بدقة، حتى صفة الملبس والمأكل، لدخولها في توثيق الرواة وتجريحهم(2)، وبالتالي قبول مروياتهم أو ردها، أو المفاضلة بينها، لهذا كله، اهتممنا ببيان ما وصل إلينا من أوصاف العراقي.--------------------------------------------
(1) «شخصيتك في الميزان» للدكتور عبد الكريم دهينة ص 74.
(2) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 2 ص 270.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
الظاهرية، لدلالتها على تكامل شخصيته وتوثيقه، وقد كانت أوصافه تلك مما لفت انتباه تلاميذه، فسجلوها ضمن جوانب شخصيته، وعنهم أخذ من ترجمه بعدهم، مع العزو أو بدونه.
فقال ابن تغري بردي: أخبرني غير واحد من تلامذته أنه كان معتدل القامة، للطول أقرب، مليح الوجه، منور الشيبة، كث اللحية(1)، وذكر نحو ذلك غير واحد ممن عاصره أو لقي بعض تلاميذه، كابن قاضي شهبه(2) وكعلي بن خطيب الناصرية، وفي عبارته: أن العراقي رحمه الله كان منور الوجه حسن الشيبة(3) وذكر نحوها شهاب الدين ابن حجي شيخ الشام في عصره(4) وشهاب الدين الغزي من بعده(5).
وقال ابن حجر تلميذ العراقي الملازم له: وكان الشيخ منور الشيبة جميل الصورة(6).
وقال سبط ابن العجمي تلميذ العراقي الملازم له أيضًا: إنه كان حسن الشكل ظاهر الوضاءة كأن وجهه مصباح(7).
أما أحمد بن العراقي فيعطينا تقريرًا عن الصحة العامة لوالده، حيث يذكر أنه--------------------------------------------
(1) (المنهل الصافي) له جـ 2 ورقة 313 أ (مخطوط) ومعنى كث اللحية: كثيف شعرها.
(2) (الضوء اللامع) للسخاوي جـ 4 ص 177.
(3) انظر (مجموعه) (ترجمة عبد الرحيم العراقي).
(4) (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة ورقة 110 ب.
(5) (بهجة الناظرين) له ص 121.
(6) (المجمع المؤسس) له ص 177 و (الضوء اللامع) جـ 4/ 175.
(7) (الضوء اللامع) للسخاوي جـ 4 ص 175.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
سمع والده غير مرة يحكي أنه في شبابه أصابته حمى، فذهب إلى النيل وانغمس فيه وهو مستقبل جَرْيَةَ الماء، عملا بحديث «إذا أصاب أحدكم الحمى … فليستنقع في ماء جار، وليستقبل جريته» الحديث(1).
فأقلعت عنه الحمى ولم تعد له بعد ذلك. قال أحمد: وقد توفي والدي رحمه الله ولي من العمر أكثر من ثلاث وأربعين سنة، ولم أفارقه إلا مدة إقامته بالمدينة الشريفة وهي ثلاث سنين، ومدة رحلتي إلى الشام، وهي دون ثلاثة أشهر، فلم أره حُم قط، حتى ولا في مرض موته، إنما كان يشكو انحطاط قواه، وكان قد جاوز إحدى وثمانين سنة، وذلك بحسن مقصده وامتثاله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بجد وتصديق وحسن نية(2). ومن هذا نعلم أن العراقي تمتع في عموم حياته بالصحة والمناعة ضد الحمى وغيرها من الأوبئة التي تعدد انتشارها في مصر والشام والحجاز كما أوضحنا في حالة العصر. وكما رأينا في وفاة زوجته الأولى بين يديه بوباء الطاعون الذي اجتاح مصر سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة للهجرة، ومن قبلها سنة تسع وأربعين وسبعمائة هجرية كما أرخه العراقي بنفسه فيما سيأتي من مؤلفاته، وكان الموتى لا يحصون كثرة ولم تكن أمصال التطعيم المعروفة حاليًا موجودة حينذاك، واحتمل أيضا ما تكرر من مجاعات حتى في سنة وفاته، وخرج من كل ذلك سليما معافى بفضل ما منحه الله من بنية صحيحة قوية، تحملت الجوع وقاومت الأمراض العاتية والأوبئة المتعددة، فظل ناعما بصحته وحواسه، خاليا من العلل المزمنة.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي من حديث ثوبان وقال هذا حديث غريب. الطب - باب 32، 6/ 260 ح 2166 مع تحفة الأحوذي، وانظر (طرح التثريب) للعراقي وولده جـ 8/ 188.
(2) (طرح التثريب) جـ 8/ 188، 189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
إلى آخر حياته بحيث لم يشك إلا عوارض الشيخوخة المعتادة من انحطاط القوى؛ لمجاورته الثمانين كما تقدم.
على أن ذلك لا يعني سلامته المطلقة من الوعكات العارضة، كما يفهم من قول تلميذه ابن فهد أنه كان شديد الاحتراز في الطهارة بحيث يناله بسببها مشقة شديدة لا يصده عن ذلك مرض ولا غيره ..
وله في ذلك أحوال عجيبة لا يخل بها في حضر ولا سفر ولا في صحة ولا مرض(1). لكن لم يذكر هو ولا غيره إصابة العراقي بمرض عضوي معين أو علة مزمنة.
ومن مجموع ما تقدم يظهر لنا تمتعه بجمال واعتدال الهيئة، وبالطول وتناسق الأعضاء، وسلامة البنية والحواس، خاصة السمع وطلاقة اللسان، كما ستأتي في مواهبه.
فكان هذا مما مكنه من النهوض برسالته الحياتية والعلمية الشاقة على خير وجه؛ من التعلم والتعليم والرحلات المتعددة في ذلك، عبر الصحاري والبحار بوسائل عصره البدائية(2)، ورعايته لأسرته وقيامه بمشاق الاطلاع والتدريس والتصنيف والقضاء وغير ذلك مما سيأتي.
كما أن ما عُلِم من سلامة سمعه ونطقه يُعدُّ من صفات توثيقه في جهة تخصصه باعتباره راويًا للحديث ومؤديًا له، ويعد ضد ذلك: من ثقل السمع وعيوب النطق المؤثرة، ضمن صفات التجريح للراوي والمحدث، لما يترتب.--------------------------------------------
(1) (لحظ الألحاظ)، له ص 228.
(2) انظر (فتح المغيث) للسخاوي جـ 2 ص 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
عليهما من خطأ تحمل المرويات وأدائها(1).
وقد حرص العراقي نفسه على إثبات ذلك لبعض من ترجمهم من شيوخه وغيرهم في مؤلفاته الآتية في محلها بمشيئة الله، ومثله فعل ابن حجر بالنسبة لغير شيخه العراقي ممن ترجمهم في مؤلفاته في علم الرجال.
ب - مواهبه العقلية:
كما تمتع العراقي بجمال الصورة وسلامة الجسم والحواس، تمتع أيضًا بالقوى والمواهب العقلية النادرة، فانطبق عليه القول: بأن العقل السليم في الجسم السليم.
وقد أدرك ذلك أوائل شيوخه وأبرزهم، وسجلوا إعجابهم وتقديرهم، قبل أن يسجل ذلك تلاميذه، ولا شك أنهم جميعًا ألصق من تعامل معه فكريًا من بدء حياته إلى نهايتها، بحيث يعد حكمهم أصدق مقياس لعقلية العراقي وقواه الذهنية، وخير توثيق له.
فقد قال شيخه عبد العزيز بن جماعة عند توجيهه للتخصص في علوم السنة: «أنت متوقد الذهن(2)، أو أراك متوقد الذهن، جيد القريحة فاصرف نفسك للحديث»(3).
أما شيخه في الفقه والأصول عبد الرحيم الإسنوي فكان يصغى لمباحثه في الأصول ويقول: «إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ،--------------------------------------------
(1) و «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/ 246 و و المحدث الفاصل، للرامهرمزي ص 588.
(2) و لحظ الألحاظ، لابن فهد ص 222 و (الضوء اللامع، للسخاوي جـ 4/ 172.
(3) و مقدمتي شرحي المناوي الألفية العراقي في السيرة).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
ويثني على فهمه ويمدحه»(1)
ووصفه شيخه في الحديث: تقي الدين السبكي، بالفهم(2). وشيخه العلائي بالفهم والحفظ(3).
أما تلاميذه، فمنهم ابن حجر العسقلاني المعروف بنقد شيوخه، وقد قال عن شيخه العراقي: وكان مع ذكائه سريع الحفظ جدا.
ومما مَثَّلَ به لحفظه في بداية حياته العلمية ما ذكره له شيخه العراقي عن نفسه أنه حفظ من كتاب الإلمام (400) سطر في يوم واحد(4).
ومما مثل به لحفظه في أواخر حياته قوله عن أماليه: (وكان الشيخ يمليها من حفظه متقنة محررة مهذبة)(5).
وهذا يدل على تمتعه بذاكرة جيدة، خالية من الاختلاط والغفلة، خلال حياته العلمية حتى أواخرها، ولم يكتف ابن حجر بوصف شيخه بالذكاء العادي. بل قال: «وكان مفرط الذكاء»(6).
وقال سبط ابن العجمي تلميذ العراقي أيضًا: (إنه كان ذهنه في غاية الصحة)(7).--------------------------------------------
(1) (لحظ الألحاظ) و «الضوء اللامع»، جـ 4/ 172.
(2) «لحظ الألحاظ»، ص 223.
(3) المصدر السابق ص 225.
(4) (المجمع المؤسس) ص 176 و «الإلمام كتاب في حديث الأحكام»، لابن دقيق العيد وسيأتي التعريف به.
(5) المصدر السابق ص 178.
(6) «ذيل الدرر الكامنة»، ص 70.
(7) «الضوء اللامع»، جـ 4/ 176.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)