كذلك نشطت في ذلك العصر رواية كتب الحديث بالأسانيد العالية، وكان هناك طائفة معنية بذلك يسمون «المسندين»، فكان إذا عرف مسند عال إسناده، رحل إليه ذووا الهمم أو سعى الحكام والعلماء في استحضاره لمصر، والاحتفاء به ليبقى أطول فترة ممكنة لسماع الطلاب والشيوخ منه ليعلو إسنادهم(1)، وستأتي بعض مساعي العراقي في ذلك.
ومن وسائل العناية بالسنة أيضا في هذا العصر: أنه كان هناك إشراف علمي على دور الحديث وأقسامه، وشروط علمية لابد من توافرها فيمن يعمل بتلك الأقسام، ومن لم يثبت توفرها فيه يعزل، وكان يعين لكل دار حديث أو قسم شيخ يتولى عليها، يشارك في العمل بها، كما سيأتي بالنسبة للعراقي.
ولم يقتصر تعيين المحدثين على دور العلم السابق ذكرها بل عين بعضهم بمدافن السلاطين(2) والأعيان(3) وأكثر الناس السماع عنهم.
وعندما نرجع للتاريخ العلمي لهذا العصر نجد أن أبرز نشاط علمي للمرأة كان في مجال السنة تحملا وأداء، حتى رحلن في ذلك بين مصر والشام(4) ونازعن الرجال في علو الإسناد، حتى اضطر ابن حجر العسقلاني أن يقول عن شيخه إبراهيم بن محمد الدمشقي المتوفى سنة 806 هـ: إنه خاتمة--------------------------------------------
(1) (المجمع المؤسس) لابن حجر ص 207، 208.
(2) «المجمع المؤسس» لابن حجر ترجمة شيخه عبد الله بن محمد المعروف بالجندي، عين مسمعا للحديث بالتربة الظاهرية وأكثر الناس الرواية عنه ص 121.
(3) (الضوء اللامع) للسخاوي جـ 7/12، 8.
(4) (المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك) ص 137.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
المسندين من الرجال(1) فقط.
وذكر أن شيخته عائشة بنت محمد بن عبد الهادي المتوفاه سنة 816 هـ انفردت في الدنيا، ببعض مسموعاتها حتى نزل الناس في جميع الآفاق بموتها درجة في السند، بالنسبة المسموعاتها تلك(2).
وحرص في (معجمه) عمومًا على بيان ما تميزت به شيخاته الكثيرات عن شيوخه، ومنهن رقية بنت محمد بن علي بن محمد، الثعلبي الدمشقي، يعرف والدها بابن القاري، كان زوجها مُحَدِّثًا، وعمها مُسند القاهرة وهي من بيت الحديث والرواية، ولها إجازة من شيوخ العصر، بالحرمين والشام ومصر واستجازها المحدثون قديمًا وحديثا(3).
ووصف ولي الدين ابن العراقي شيخته المسندة «أم أبيها» بأن المحدثين أكثروا السماع عليها(4).
ومنهن من حدثت بصحيح البخاري في قلعة صلاح الدين بالقاهرة(5)، لكنا لم نقف على مؤلفات للمرأة في أي من علوم السنة، ويكفيهن شرفًا تلك المساهمة الكبيرة في إحياء ونشر رواية السنة بإسنادها، تجديدا لرسالة الصحابيات الكرام ومن بعدهن في هذا.
وقد حاول بعض المستشرقين أن يثبت بذلك وجود الاختلاط السافر بين--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» ص 37.
(2) المصدر السابق ص 240.
(3) المصدر السابق ص 109، 110.
(4) و «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة 783 هـ.
(5) المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، ص 137.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
رجال المسلمين ونسائهم منذ فجر الإسلام، وهذا خطأ سنرد عليه عند بيان تحمل العراقي للسنة عن بعض النساء.
وبلغ الحرص على إشاعة السنة في هذا العصر أن كان يعين قراء يقرأون الحديث على غرار قراء القرآن، ومن ذلك مجلس قراءة الحديث بالقلعة التي هي مقر الحكم والخلافة في القاهرة، وكان يتوافد على تلك المقرأة الحديثية العلماء من كل مكان، للقراءة والسماع والمباحثة(1).
ومن الأمراء من كان يعقد مقرأة في منزله سنويا لقراءة صحيح البخاري(2)، كذلك كان العلماء يعقدون مجالس لقراءة الحديث وإملائه عند حلول الأخطار والأزمات الإقتصادية وغيرها، مما كان طابع هذا العصر من المحن.
ولا عجب، فإن مجالس الحديث هذه، كان يذكر فيها التضرع إلى الله، ويصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وتذكر فيها أحاديث الترغيب والترهيب، وكل ذلك من أسباب نزول رحمة الله بمختلف صنوفها، فضلا عما يتضمنه المقروء من الأحاديث من معاني تثبت اليقين، وتطمئن الخائفين وتحيي الأمل في الله، وتشتمل على الأدعية الصحيحة.
ومن ذلك ما فعله سراج الدين البلقيني قرين العراقي عندما اكتسح «تيمورلنك» البلاد الإسلامية من الشرق سنة 803 هـ كما أسلفنا حتى وصل إلى دمشق وأحرقها وهزم السلطان فرج على أبوابها، فانزعج سكان القاهرة وأحسوا أن--------------------------------------------
(1) (المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك)، ص 137.
(2) (بهجة الناظرين) للغزي ص 88، 164 و 5 (الجواهر والدرر) للسخاوي ورقة (251 أ) مخطوط مصور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
هجومه على القاهرة محقق، فهموا بالهجرة إلى الأقاليم، ولكن البلقيني طمأنهم، وطلب من بعض من حوله أن يقرأوا عليه صحيحي البخاري ومسلم، وفي ختامهما جاء الخبر بعودة تيمورلنك إلى بلاده(1).
كذلك عقد العراقي بعض مجالسه لإملاء الحديث في بعض الأزمات الاقتصادية، كالتي مرت بها مصر في حياته كما سنذكره بعد.
هذه هي بعض الملامح التي تدل على تضافر جهود الأمة كلها من أقصاها لأقصاها، حكامًا ومحكومين، ورجالاً ونساءً، في خدمة السنة النبوية رواية ودراية وتعلقهم بها بحثًا وتأليفًا وسماعًا وقراءة، في معاهدهم ومجامعهم وندواتهم وبيوتهم ومقابرهم، وسرّائهم وضرائهم، ولا غرابة فهي أصل الدين الثاني بعد القرآن الكريم، ودليل العقيدة الصحيحة والعمل الصالح للدنيا والآخرة، ولكل من قارئها وسامعها وكاتبها أحسن الثواب وغاية الفخار، وبذلك غالبت علوم السنة المحن، وازدهرت رغم النوائب.
أما عن مَنْهَجي تعليمها ومؤلفاتها في هذا العصر، فقد قدمنا في المبحث الأول أن علوم السنة قبل عصر العراقي قد استكملت أصولها ومقوماتها، ثم كان علماؤها وتراثها في مقدمة ما تعرض لحملات الإبادة والاضطهاد خارج المنطقة شرقًا وغربًا، وللطمس الشيعي في الداخل كما ذكرنا، ولهذا فإن نهضتها في هذا العصر انبثقت من الظروف التي حكمت العصر، سارت في إطار الطابع العلمي العام له كما سبق ذكره.
وقد قدمنا أن المنهج العام للتعليم في هذا العصر قام على أساس الحفظ.--------------------------------------------
(1) «بهجة الناظرين» للغزي ص 19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
وأخذ العلوم عن الشيوخ بالسند، كما قام المنهج العام للتأليف على العناية بجمع النصوص وعرضها بطرق مختلفة مع التعقيب أو بدونه، وهذا - أساسا - هو منهج تعليم السنة والتأليف فيها، منذ نشأتها، ثم سرى إلى بقية العلوم الإسلامية من فقه وتفسير وتاريخ ولغة وغير ذلك.
وبهذا يكون منهج تعليمها والتأليف فيها، قد جرى على هذا المنهج العام الذي شمل بقية العلوم الإسلامية معها كما بينا.
وفي تعريفنا لشخصية العراقي وتكوينها العلمي وبحثنا لنتاجه في علوم السنة رواية ودراية، سيتضح لنا تفصيل ذلك، حيث كان العراقي رجل عصره تأثرا وتأثيرا، والنموذج المحتذى لطالب السنة ومدرسها وحافظها والمؤلف فيها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
الباب الثاني: شخصية الحافظ العراقي
القسم الأول: مشخصات عامة
القسم الثاني: جوانب شخصية العراقي
القسم الثالث: اختص العراقي بعلوم السنة، وشيوخه وتلاميذه ومكانته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
القسم الاول مُشَخّصَاتٌ عَامَّةٌ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
قرار بعض أسرة العراقي من العراق إلى مصر وتوطنهم بها
ينحدر الحافظ العراقي من أسرة عراقية كبيرة كانت تقيم ببلدة تسمى «رازيان» بالياء المثناة بعد الزاي، وهي تابعة لمدينة «إربل»(1) وقريبة منها. و «إربل» تبعد ثمانين كيلو مترا جنوب شرق «الموصل» بالعراق، وكان يطلق عليها حينذاك عراق العرب، وعلى ما يقع شماله تجاه فارس: عراق العجم.
وتعتبر «إربل» هذه عاصمة لإقليم كبير حولها يُسمى باسمها، ويُمثل حاليا محافظة من محافظات القطر العراقي الشقيق، تسمى باسم عاصمتها «إربل» وينطقها العراقيون حاليا «أربيل» والإقليم عبارة عن هضبة فسيحة في أعلاها تل مرتفع، أقيمت عليه مدينة إربل، وتنتشر حولها بقية البلاد والقرى التابعة لها من «رازيان» وغيرها.
ولم يتعرض صاحب معجم البلدان لذكر رازيان هذه موطن أسرة العراقي، ولا لغيرها من بلاد الإقليم التابعة لإربل، رغم أنه زار الإقليم وعاصمته في أوج نهضته في أوائل القرن السابع الهجري، وإنما عمّم الكلام على إربل وما يتبعها، ومثل ذلك فعل مؤلفو دائرة المعارف الإسلامية(2) واتفق الكل على أن سكان الإقليم عموما أكراد، وقد استعربوا بعد الفتح الإسلامي فخالطوا--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» لابن حجر ص 176 و «ذيل طبقات الحفاظ» لابن فهد ص 220، وذكرت في «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4 ص 171 «رازانان» بالنون، ولعله خطأ مطبعي وقد تبعه غير واحد ممن نقل ترجمة العراقي عنه فليتنبه لذلك، وأما «إربل فضبطها بكسر الهمزة وسكون الراء وكسر الباء الموحدة وبعدها لام».
(2) انظر في هذا وفيما سنذكره في التعريف بالمنطقة مادة «إربل» في «معجم البلدان» لياقوت الحموي وفي «دائرة المعارف الإسلامية».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
الفاتحين وتعلموا العربية وعلومها.
وللإقليم شهرة تاريخية من قبل الإسلام ومن بعده، حتى كتب أحمد بن المستوفي الأديب ووزير إربل سنة 628 هـ تاريخًا لها في أربعة مجلدات، وموقع هذا الإقليم هام؛ لكونه ملتقى طرق كثيرة تربطه ببغداد والموصل، ويقع بين نهري الزاب، المتفرعين من دجلة، وفي النصف الأول من القرن السابع الهجري كان في قمة ازدهاره بالعمران، وبالعلم مع شيوخ التصوف أيضًا فيه، حتى كان حاكمه «مظفر الدين كوكبوري» المتوفى سنة 630 هـ يحتفي بالفقهاء والمحدثين والوعاظ، ويشارك الصوفية - للأسف - بدعهم، في حلقات الذكر، ويتمايل معهم على صوت المنشدين وطبولهم ومزاميرهم ويهديهم ثيابه!(1)
إلا أن الإقليم تعرض بحكم وضعه السياسي والجغرافي لبعض الهجمات الحربية، والقلاقل التي ألجأت كثيرًا من سكانه للفرار لمصر وغيرها، وذلك أنه كان أولًا تابعًا للموصل، ثم انفصل عنها وانضم للدولة الأيوبية في عهد صلاح الدين، ثم استقل عنها في أواخر الدولة، وصار إمارة مستقلة عاصمتها (إربل) وازدهر بالعمران والثقافة كما أشرنا، ومنذ ذلك الوقت صار مطمعًا للحكام الذين كان يتبع جهاتهم بالموصل ودمشق من جانب، وللتتار من جانب آخر(2)، بحكم قوته وموقعه القريب من عاصمتهم (تبريز) وفي ملتقى الطرق كما أشرنا.--------------------------------------------
(1) (مظفر الدين كوكبوري) أمير إربل، لعبد القادر طليمات ص 200 و «وفيات الأعيان» جـ 3/ 272 وما بعدها.
(2) (مظفر الدين) كوكبوري ص 11 - 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
ففي زحفهم التخريبي السابق ذكره، واصلوا اكتساحهم لبلاد الإسلام من «أذربيجان» حتى وصلوا «إربل» في ذي الحجة سنة 628 هـ، حيث كانت في أوج النهضة المشار إليها، فنهبوا المدينة وتفرقوا في بقية القرى، يقتلون من ظفروا به، مع سبي النساء، وغير ذلك من فظائعهم المعروفة في كل حروبهم وفي النهاية عادوا من حيث أتوا(1) ثم عاودوا هجومهم الشامل ثانية بزعامة «هولاكو» حيث أسقطوا بغداد وأقاموا دولتهم سنة 653 هـ على ما استولوا عليه من بلاد الإسلام، في فارس والعراق كما تقدم.
وحكم تلك الدولة «هولاكو» ثم أولاده الذين غزى الإسلام قلوبهم بعد غزو أبيهم لأرضه، فتحولوا مع أقوامهم من الوثنية إلى الإسلام، وحكموا بشريعته.
لكن النزاع بين حكام المسلمين بعد انقسامهم، كان هو ظاهرة العصر، ومعول الهدم، لهذا رأينا ثاني من أسلم من أبناء «هولاكو» وهو «قازان خان» الذي تسمى بعد إسلامه سنة 694 هـ «غازان محمود خان» وتولى حكم دولتهم سنة 695 هـ، رأيناه يعرف بعدائه الشديد لبقية حكام المسلمين، وبكثرة حروبه لهم، حتى كرهه المسلمون والمسيحيون معا(2).
وكانت أشرس هجماته تلك التي شنها على الشام سنة 699 هـ لقتال الناصر محمد بن قلاوون سلطان دولة المماليك آنذاك(3)، وكان إقليم إربل في طريقه، باعتباره مجمع الطرق كما أشرنا، فأزعج الجيش أهله وسكانه، وجعلهم--------------------------------------------
(1) «الكامل» لابن الأثير جـ 9 ص 385.
(2) «دولة الخلافة العباسية» للدكتور زكي غيث قسم 3 ص 261، 262.
(3) المرجع السابق ص 262.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
يلوذون بالفرار طلبا للنجاة والأمان من بطشه(1)، وكان خير ما يتوفر فيه ذلك حينئذ، هي مصر، بحيث كان الكل يحتمي بها كما أسلفنا، فاتجه إليها. جمع من الفارين، وكان من بينهم رجلان من أسرة العراقي، وهما عمان له، فلما استقرا بأرض مصر، واطمأن بهما المقام بين أهلها بالقاهرة، أرسلا في إحضار أخ ثالث لهما هو «أبو عبد الله بدر الدين الحسين»، وتم إحضاره فعلا إليهما في القاهرة، وكان حينئذ طفلا في العاشرة من عمره تقريبا.
وهذا الأخ الأصغر هو والد الحافظ العراقي، وقد انفرد المناوي من بين من ترجموا للعراقي، ببيان سبب مجيء هذا الفرع من أسرة العراقي المكونة من عميه ووالده إلى مصر وكيفية مجيئهم على نحو ما ذكرت(2).
أما السخاوي فاكتفى بالقول: «إن والد العراقي قد تحول إلى مصر وهو صغير مع بعض أقربائه(3)، فلعل حضوره إلى أخويه كان بصحبة قريب آخر من الأسرة».
ويتفق السخاوي والمناوي أيضا على أن أسرة العراقي التي خرج منها عماه ثم والده، أسرة كبيرة عريقة في العلم مع اشتغال بالتصوف، ولهم في بلدهم «رازيان» مناقب ومآثر مشهورة، وكرامات مأثورة، ومنهم جماعات من العلماء وجماعات من الصلحاء(4)، وهذا يتلاءم مع ما سبق ذكره عن نهضة إمارة «إربل» الثقافية، إبان غزوها، إلا أنهما لم يعينا لنا أحدا من علماء.--------------------------------------------
(1) مقدمتي «شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة النبوية» (مخطوطين سيأتي التعريف بهما).
(2) المرجع السابق.
(3) «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4/ 171.
(4) «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة» و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4/ 171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
الأسرة أو صلحائها هناك، كما أنهما لم يبينا لنا اسمي عمي العراقي اللذين سعيا في إحضار والده لمصر، ولا من أحضر معه، ولم يقدما شيئًا عن مجرى حياتهم بعد استقرارهم بالقاهرة، كما أن مراجع عصرهم التي أكثرتُ من بحثها، لم أجد لهم ذكرًا فيها، لا في مجال العلم ولا التصوف اللذين عرفت بهما الأسرة.
ولعلهم بحكم الانتماء لأسرة صوفية نزلوا عند مجيئهم القاهرة ببعض بيوت التصوف السابق ذكرها، لأنه كان من مهماتها الأساسية إيواء الصوفية الوافدين(1)، فقضوا حياة عادية، قانعين بمخصصات تلك الدور من مأكل وملبس ومسكن وراتب، ويشير لهذا توجيههم لوالد العراقي عند حضوره، تلك الوجهة، واستمراره على ذلك حتى وفاته كما سنوضحه.
ولادة العراقي وتسميته وتحديد مكان الولادة حاليًا وتاريخها وتصحيح الخطأ في ذلك
أنجح الله مسعى عمي العراقي في إحضار أخيهما «الحسين» والد العراقي من بين الأخطار التي ألمت بموطنهم في العراق إلى القاهرة، حيث الأمان والعلم وإمكانيات العيش، وفرص الحياة المتاحة للغرباء الوافدين، مثل إخوانهم المصريين، بل ربما أُتيح للوافدين من المنصب والمكانة، ما لم يتح للمصريين كما سنرى بالنسبة للعراقي وولده.
ويذكر المؤرخون أن والد العراقي حين قدم مصر كان صغيرًا(2)--------------------------------------------
(1) (الخطط التوفيقية) لعلي مبارك جـ 1/ 90.
(2) (المجمع المؤسس) لابن حجر ص 176 (مخطوط مصور) و «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص 220 و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4/ 171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
أو طفلا(1)، ولكن إذا عرفنا أنه ولد في حدود سنة 690 هـ(2)، وأن هجوم «غازان» المذكور حدث سنة 699 هـ، وأن حضوره كان خلال الهجوم أو عقبه بقليل، فإنه يمكننا القول بأنه كان عند حضوره للقاهرة، في العاشرة من عمره تقريبا. ويذكر المؤرخون أيضًا أنه عند مجيئه التحق بخدمة الصوفية(3).
وقد استقر به المقام في أحد الضواحي الواقعة جنوب غرب القاهرة حينئذ، وحتى نحددها نقول: «إن القاهرة في ذلك الوقت، كانت تشمل المناطق المحيطة بالجامع الأزهر وما يليه جنوبًا حتى قلعة صلاح الدين الأيوبي المعروفة، ثم تمتد غربا حتى باب اللوق الحالي، وكان النيل يمر من غرب «باب اللوق» متجها نحو مكان «ميدان رمسيس» الآن»(4).
ثم يوازي القاهرة من الجنوب، حيث مسجد عمرو بن العاص وما حوله، مدينة أطلق عليها حينذاك «مصر»، وتقع فيما نسميه الآن «مصر القديمة» أو «العتيقة»، كما أطلقت «مصر» أيضًا على القطر كله، من الإسكندرية حتى أقصى الصعيد، ويفرق بينهما في المراجع التاريخية أو غيرها، بسياق الكلام، مع إشتباه الأمر أحيانا.
ولكن إذا قيل «مدينة مصر» أو جمعت مع القاهرة فقيل «مصر والقاهرة»، يكون المراد: المدينة المجاورة للقاهرة فحسب، مثلما في تسمية--------------------------------------------
(1) «مقدمتي شرحي المناوي الألفية العراقي في السيرة»
(2) (ذيل ولي الدين ابن العراقي)، وفيات سنة 763 هـ (ترجمة الحسين بن عبد الرحمن).
(3) «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص 220 و «المجمع المؤسس»، ص 176.
(4) انظر «التعليقات على النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي جـ 8/ 284، 285 و «خريطة القاهرة في كتاب معالم تاريخ العصور الوسطى» لمحمد رفعت وآخر ص 119 (ط بولاق سنة 1950 م).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
السيوطي لكتابه «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة» وعلى ذلك نجري في هذا البحث.
وقد كان يفصل بين المدينتين أراض فضاء، وبساتين، كما كان النيل ينحسر أيضا عند الجفاف سنويا عن بعض المساحات غرب القاهرة، بينه وبين الخليج الناصري، التي فرّعها منه الناصر محمد بن قلاوون عند المكان المعروف حاليا بفم الخليج، وحيال الإقبال المتزايد على الإقامة بمصر في ذلك العصر، والهجرة من الشرق والغرب إليهما كما مرّ، أخذ الحكام والأعيان وعامة الناس، يعمرون تلك المناطق التي بين مصر والقاهرة.
حتى ذكر المقريزي أنه خلال عصر الناصر محمد بن قلاوون حيث ولد العراقي ونشأ، صار ساحل النيل، من خط (دير الطين)(1) قبلي مدينة مصر، إلى منية السيرج(2) بحري القاهرة - تلك المسافة كلها - منتظمة بالمناظر العظيمة والمساكن الجليلة، والجوامع والمساجد والخوانك والحمامات، وغيرها من البساتين، لا نجد من بين ذلك خرابا البتة، وانتظمت العمارة من وراء الدور المطلة على النيل حتى أشرقت على الخليج، فبلغ هذا البر الغربي من ظواهر القاهرة مبلغا عظيما، من وفور العمارة وكثرة الناس(3).
ومن ضمن ما عمر إبان عصر العراقي وأثنائه من هذه المناطق، منطقة جنوب غرب القاهرة، انحسر عنها النيل قديما بين مصر والقاهرة، وعرفت بمنشأة--------------------------------------------
(1) تعرف حاليا بدار السلام قرب المعادي.
(2) تعرف حاليا بـ (منية السيرج) بالسين.
(3) «خطط» المقريزي جـ 2/ 132.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
المهراني، ومن وصف المقريزي وعلي مبارك - رحمهما الله - في خططهما(1) ومن بحث محمد رمزي بك(2) رحمه الله.
ومن مشاهداتي الشخصية، الآن، يستفاد أن تلك المنشأة موقعها الحالي هو المنطقة الواقعة على النيل، بين مستشفى قصر العيني القديم، وميدان فم الخليج بالقاهرة، ويفصلها عن النيل، شارع «الكورنيش» ويحدها من الغرب سيالة جزيرة الروضة، ومن الجنوب ميدان ومنتزه فم الخليج اللذان أنشئا مكان فم الخليج المصري، الذي كان يعرف بالخليج الناصري، والحد الشرقي، بعضه مساكن أقيمت على مجرى الخليج بعد ردمه، وبعضه شارع الخليج المصري، والبحري شارع كوبري محمد علي، وشارع بستان الفاضل وما في امتداده إلى شارع الخليج المصري، وقد تغير اسمه حاليا فأطلق على امتداده من بعد ميدان السيدة زينب «رضي الله عنها» بقليل، اسم شارع (بور سعيد).
وجدير بالذكر أنه يوجد غرب باب اللوق الحالي، قرب ميدان التحرير، شارع جانبي مواز الشارع التحرير من الجنوب، أطلق عليه «شارع منشأة المهراني».
وقد نبه محمد رمزي رحمه الله على أن هذا الشارع بعيد عن الموقع الأصلي للمنشأة، وليس له بها أي علاقة، ولا يوصل إليها، كما تبين مما ذكرناه(3).--------------------------------------------
(1) «الخطط» للمقريزي جـ 1/ 343، 346 و ج 2/ 117 و (الخطط التوقيفية)، لعلي مبارك ص 59، 62.
(2) في «تعليقاته القيمة على النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي جـ 9 هامش ص 184 و جـ 10 هامش ص 130:
(3) انظر: «التعليقات على النجوم الزاهرة» جـ 9/ ص 184.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
وقد بدأت عمارة تلك المنشأة بجامعها الكبير، الذي أنشأه الظاهر بيبرس البُنْدُقْدَارِي في رمضان سنة 671 هـ(1)، ثم تلاه الأمير سيف الدين بلتان المهراني فأنشأ بها دارًا وسكنها، وبنى مسجدًا، فعرفت به، وقيل لها «منشأة المهراني»، لكونه أوّل من ابتنى فيها بعد بناء الجامع، وتتابع الناس في البناء وأكثروا من العمائر حتى يقال: إنه كان بها فوق الأربعين من أمراء الدولة، سوى الوزراء، وأماثل الكتاب، وأعيان القضاة، ووجوه الناس(2).
ومن ذلك تعلم أن هذه المنطقة كانت حسنة الموقع والمنظر، راقية الوسط، وأكثرها كذلك حتى الآن.
وكانت من ضمن عمائر هذه المنشأة خانقاة للصوفية تعرف بخانقاة «أرسلان» نسبة إلى منشئها الأمير «أرسلان بن عبد الله» المتوفى سنة 717 هـ وكان دوادارا(3) للسلطان الناصر محمد بن قلاوون بعد سنة 709 هـ بقليل.
وعظم جاهه وثراؤه فبنى تلك الخانقاة على شاطئ النيل بالمنشأة المذكورة بين مصر والقاهرة، وكانت محل عنايته، ومن تاريخ إنشائها يظهر لنا أن والد العراقي عاصر أول افتتاحها، فالتحق بخدمة أول شيوخها، وهو الشيخ الشريف، تقي الدين محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الرحيم القناوي الشافعي(4) وعراقة الشيخ تقي الدين في العلم والتصوف معروفة، أبا عن جد،--------------------------------------------
(1) «الخطط التوقيفية» جـ 3/ 59، 61.
(2) «خطط» المقريزي جـ 1/ 346.
(3) الدوادار هو الذي يقوم بإبلاغ السلطان أو الأمير ورفع الشكاوى والمطالب إليه.
(4) «المجمع المؤسس» ص 176 و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4/ 171 و «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص 220.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
باتفاق من ترجمه، ونلاحظ من سلسلة نسبه أن جده الثاني هو عبد الرحيم القناوي، الصوفي المعروف بصعيد مصر حتى الآن.
كما كان الشيخ تقي الدين من أهل الحديث ذوي الإسناد العالي، وقد حدث بالقاهرة، وسمع منه الكثيرون، ودرس بالمدرسة المسرورية بها، ثم انقطع بالخانقاة المذكورة لما تولى مشيختها، حتى توفي في 14 جمادى الأولى سنة 728 هـ على الراجح(1) وباختصاص والد العراقي بخدمة الشيخ تقي الدين، استقر بجواره بالمنشأة المذكورة.
وأصبح واحدًا من المريدين السالكين لطريق التصوف على طريقته، مع حرصه على التزود بالعلم، فقد ذكر المناوي أنه نشأ منذ مجيئه لمصر على الاشتغال بالعلم والإقبال على شأنه، ووصفه بالشيخ الإمام العابد الزاهد القدوة المسلك(2)، وقال ولي الدين ابن العراقي: إن جده سمع الحديث من زينب بنت شُكْر، وهي من أشهر مسندات الحديث في عصره، ومن غيرها.
وقال: إنه حدث، وسمع منه والدي، وحدثني عنه، ثم قال: وكان رجلا صالحاً متعبدا فاضلا، واشتغل على الشيخ قطب الدين الشنباطي، وحضر عند الشيخ زين الدين بن الكناني، وتنزل بالدروس، وكتب بخطه كثيرًا من التفسير والفقه والرقائق، وكان سليم الباطن، منجمعًا على نفسه(3).
ومن مجموع ذلك نفهم أن والد العراقي قد جمع بين العلم والتصوف لكن--------------------------------------------
(1) «الدرر الكامنة» لابن حجر جـ 1/ 372 و جـ 4 ص 35، 36 و «الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد» للأدفوي ص 505 و «خطط» المقريزي جـ 2/ 423.
(2) «مقدمتي شرحي المناوي الألفية السيرة للعراقي»
(3) «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة 763 هـ ترجمة أبو عبد الله الحسين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
لم يبرز في أيهما، فاكتفى في العلم بتثقيف نفسه بعلوم الشريعة التي تُصَحِّحُ عبادته وتهذِّب نفسه وتعينه في سلوك التصوف على علم، وأهم أعماله العلمية هو سماع الحديث من مسندات ومسندي عصره وإسماعه لولده العراقي ولغيره.
أما التصوف فقد أصبح فيه كما ذكر المناوي: قدوة مسلكا، أي نموذجا يُقتدى به ومرشدا يوجه غيره، دون أن يجاوز تبعيته المخدومه وشيخه تقي الدين القنائي الذي كانت له الزعامة الصوفية ومشيخة الخانقاة، حسب تقاليدهم في ذلك.
وفي أثناء اختصاص والد العراقي بخدمة الشيخ تقي الدين، تزوج، ولا يحدد المؤرخون تأريخ زواجه، والذي يمكن استنتاجه، أنه تزوج بعد الثلاثين من عمره بقليل، فقد ولد كما تقدم سنة 690 هـ وكانت ولادة ابنه موضوع بحثنا سنة 725 هـ، وهو ابنه الأول فيما يظهر.
والفرق بين مولده ومولد ابنه 35 عاما تقريبا كما نرى، ولا يُعْنَى المؤرخون أيضًا بذكر اسم زوجته أم الحافظ العراقي، ولا عمرها حينذاك.
ولكن السخاوي يصفها بأنها كانت صالحة عابدة صابرة قانعة، مجتهدة في أنواع القربات إلى الله(1)، وهذا يفيد أنها كانت من معدن الزوج ووسطه الصالح، فتوافقا بيئة ووسطا وميولا وسلوكًا، وهذه من أسس نجاح الحياة الزوجية واستقرار الأسرة، بحيث تصبح وسطًا صالحاً لتربية نشء صالح سوي.
وفي هذا الجو المشبع بالتوافق والاستقرار وتقوى الله، كان حمل أم العراقي--------------------------------------------
(1) هـ «الضوء اللامع» جـ 4/ 171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
به، وتظهر دماثة خلق الأم أمام نوازع الشهوة:
فيذكر ابن فهد أنها أثناء الحمل ربما كانت تشتهي الشئ فتستحي من ذكره لزوجها، إلا أن الله تعالى كان يُسخّر لها من يكفيها ذلك؛ فيذكر ابن فهد أنها كانت عندما تستحي من ذكر ما تشتهيه لزوجها، لا يلبث أن يأمره الشيخ تقي الدين بشرائه له، فيتناول قليلاً منه، ويرسل به إليها(1).
وعلى هذا: قضت شهور الحمل بسلام، فلما جاءها المخاض واشتد بها الطلق أشفق عليها الزوج من آلام الوضع فهرع إلى شيخه تقي الدين وسأله الدعاء لها وإقامة خاطره معها(2). فقال له الشيخ: لا بأس عليها، تلد عبد الرحيم، أو ولدت عبد الرحيم(3) تيمنا باسم الجد الأعلا للشيخ تقي الدين وهو «عبد الرحيم القناوي» كما أشرت من قبل.
فاشتد الفرح بالزوج، وكرّ راجعًا إليها، ولعلهما كانا يقيمان بنفس الخانقاة أو قريبا منها، فلما وصل وجدها قد تخلصت فعلا، ووضعت ولدًا، فسماه «عبد الرحيم» بتسمية الشيخ. وكان ذلك في اليوم الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة 725 هـ وفي نفس منشأة المهراني بين مصر والقاهرة على شاطئ النيل المبارك(4)، ووضحنا من قبل مكانها حاليًا.--------------------------------------------
(1) «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص 220، 221.
(2) هكذا فعل، تأثرًا بمنشيه، وهذا مخالف لما شرع الله عز وجل، من اللجوء إليه وحده، بالدعاء عند الشدائد، وطلب العون منه وحده عليها، في مثل قوله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ … } الآية [النمل: 27].
(3) المرجع السابق ص 221.
(4) المرجع السابق، و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4 ص 171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
وهكذا صار «عبد الرحيم» الذي بشر به الشيخ تقي الدين، اسما على مسمى، وشهدت تلك الضاحية الجميلة من أرض الكنانة مولده، ثم كانت مرباه ليصبح علما من أعلام السنة وحفاظها، ومن خيرة أبناء مصر، الذين تفاخر بهم على الدوام، كما ذكر المقريزي(1).
وأكثر من عنوا بتحديد مكان ولادة العراقي متفقون على أنه المنشأة المذكورة(2) حتى نسب إليها كما سيأتي، ومنهم من قال: ولد بالقاهرة بمنشأة المهراني على شاطئ النيل المبارك(3)، فجعل المنشأة تابعة للقاهرة لاتصالها بها كما أوضحنا.
وفي «المجمع المؤسس» لابن حجر حدد المكان كما ذكرنا، ثم كتب بهامش النسخة: وقيل بالقاهرة(4)، والجمع بينهما ممكن، بناء على إضافة المنشأة للقاهرة، كما تقدم.
لكن الشوكاني والمناوي يذكران، أنه ولد بمصر بعد تحول والده إليها كما مر(5) وهذا لا يستقيم إلا على أن مرادهما بمصر، عموم القطر، ومن ضمنه القاهرة وضواحيها، وأما إرادة (مدينة مصر) التي كانت تجاور القاهرة كما أوضحنا، فلا يستقيم؛ لأن والد العراقي لم ينزل بها، بل نزل بالقاهرة، ثم--------------------------------------------
(1) انظر (الضوء اللامع) للسخاوي جـ 4/ 178.
(2) (لحظ الألحاظ) لابن فهد ص 221، و (الضوء اللامع) جـ 4 ص 171 و (حسن المحاضرة) للسيوطي جـ 1 ص 360 و (شذرات الذهب) لابن العماد الحنبلي جـ 7/ 55 و (معجم المؤلفين) لعمر كحالة جـ 5/ 204 و (معجم المطبوعات) لسركيس جـ 2/ 1317.
(3) (مجموع ابن خطيب الناصرية) ترجمة الحافظ عبد الرحيم العراقي (مخطوط مصور) و (المنهل الصافي) لابن تغري بردي جـ 2/ 311 ب (مخطوط).
(4) (المجمع المؤسس) لابن حجر ص 176 (مخطوط).
(5) (البدر الطالع) للشوكاني جـ 1/ 354 و (مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)