لسوء مذهبه، والعرض على الراوي، والفرق بين قول حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، وجواز إصلاح اللحن والخطأ في الحديث، ووجوب العمل بأخبار الآحاد والحجة على من أنكر ذلك، وحكم الرواية على الشك وغلبة الظن واختلاف الروايات، بتغاير العبارات، ومتى يصح سماع الصغير، وما جاء في المناولة وشرائط صحة الإجازة والمكاتبة، وغير ذلك مما يقف عليه من تأمله»(1).
وهذا الذي فصله في المقدمة قليل جدا، بالنسبة لمحتويات الكتاب حيث قسمه إلى (161) بابا، ضمن كل باب موضوعًا أو قاعدة اصطلاحية، كما في الأمثلة التي ذكرها آنفاً، بحيث يُغطي معظم أحوال السند والمتن، مما جعل تسميته بالكفاية في موضعها.
كما أن هذا مما يدل على ما وصله علم أصول الحديث - كما سمّاه الخطيب في أول كفايته - حينئذ من السعة ووفرة البحوث، وتقرر القواعد والمصطلحات، لا سيما إذا عرفنا أن الخطيب أيضاً بجانب الكفاية والجامع، أفرد كثيرا من فنون العلم بمؤلفات مستقلة، صار بموجبها عائل أهل هذا الفن من بعده(2).
وليس هذا شأنه وحده، وإنما تعتبر مؤلفات المتقدمين عموما، حتى عصره وآراؤهم في الرجال والتصحيح والتعليل، عمدة من جاء بعدهم، وهو نفسه صَرَّحَ، كما تقدم لك، بجمعه لآراء من تقدموه مع شرحها وتوضيحها، ومطالعة كتاب الكفاية خير دليل على أنه جماع آراء الخطيب ومن تقدموه،--------------------------------------------
(1) «الكفاية» للخطيب ص 37.
(2) «شرح ابن حجر لنخبته» ص 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
ولكننا نلاحظ أنه ضمن الكتاب بعض المباحث المتعلقة بعلم أصول الفقه كالاحتجاج بالمرسل وبخبر الآحاد وقصد توجيه ذلك للفقهاء كما صرح في المقدمة، ولهذا استبعد المتأخرون مثل هذه المباحث واقتصروا على ما يختص بعلم الحديث وأصوله.
2 - علم الدراية:
أما علم الدراية فعرفوه بأنه: العلم الباحث عن المفهوم من ألفاظ الحديث وعن المراد منها مبنيا على قواعد العربية وضوابط الشريعة ومطابقا لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم(1). وبذلك يكون موضوع هذا العلم ألفاظ الحديث فقط، دون السند، والمراد بالدراية: المعاني المفهومة والأحكام المستنبطة من السنن، أي أن علم الدراية عند المتقدمين هو «علم فقه السنة».
وقد سماه الحاكم «معرفة فقه الحديث» وعده عِلْمًا مُستقلا من علوم السنة وذلك في كتابه «معرفة علوم الحديث».
وقال: «إن به قوام الشريعة، وفرق بينه وبين علم الفقه التقليدي للمذاهب، المعتمد على القياس والجدل»، كما جعله ثمرة لمعرفة باقي علوم الحديث، بحيث يسبقه معرفة صحة الحديث من عدمه؛ فقال: «النوع العشرون من هذا العلم - بعد معرفة ما قدمنا ذكره من صحة الحديث إتقانا ومعرفة، لا تقليدا أو ظنا - معرفة فقه الحديث؛ إذ هو ثمرة هذه العلوم، وبه قوام الشريعة، وأما فقهاء الإسلام أصحاب القياس والرأي والاستنباط والجدل والنظر، فمعروفون في كل--------------------------------------------
(1) «المختصر في علم رجال الأثر» للشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله ص 14 و «مفتاح السعادة» لطاش كبرى زادة جـ 2/ 128.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
عصر وأهل كل بلدة، ونحن ذاكرون بمشيئة الله في هذا الموضع، فقه الحديث عند أهله، ليستدل بذلك على أن أهل هذه الصنعة، مَنْ تبحر فيها، لا يَجْهَل فقه الحديث؛ إذ هو نوع من أنواع ذلك العلم»(1).
وقد توسع الحاكم في الكلام على علم فقه الحديث أكثر من أي علم من علوم الحديث التي تناولها في كتابه(2) فتتبع نماذجه من عصر التابعين حتى شيوخه في أواخر القرن الرابع الهجري، وشمل هذا 23 من أبرز الأئمة الذين جمعوا بين حفظ الحديث والصناعة الحديثية، وفقه الحديث، وذكر أمثلة نثرية ومؤلفات، وبدأ بذكر التابعي الجليل محمد بن شهاب الزهري(3) حتى انتهى إلى الإمام ابن خزيمة المتوفى سنة 311 هـ(4) ثم سرد سبعة آخرين بأسمائهم، تجنبًا للإطالة ومنهم: أبو داود والترمذي صاحبي السنن وبعض شيوخه(5).
* ويفهم من الأمثلة والمؤلفات التي ذكرها، أن فقه الحديث عند أهله حتى عصره يشمل الآتي:
1 - معنى الألفاظ والعبارات التي تخفى على غير المتبحر في اللغة، أو علوم الدين بما فيها السنة نفسها(6).
2 - بيان ما يؤخذ من الحديث من الأحكام والآداب(7).--------------------------------------------
(1) «معرفة علوم الحديث» للحاكم ص 63.
(2) انظر الكتاب من ص 63: 85.
(3) «معرفة علوم الحديث» ص 63.
(4) «معرفة علوم الحديث» ص 83 و «مقدمة تحفة الأحوذي» جـ 1 ص 329.
(5) «معرفة علوم الحديث» ص 85.
(6) المرجع السابق ص 70، 71، 72، 74.
(7) المرجع السابق ص 76، 77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
3 - وبيان الناسخ والمنسوخ(1).
4 - والتوفيق بين ما ظاهره التعارض، أو ترجيح بعضه على الآخر(2).
وهذه النقاط جماع ما يتناوله شراح السنة، حتى عصر العراقي وإلى الآن، إلا أنها لم تكن في عصر الحاكم وما قبله قد كثر التأليف فيها، كما عند المتأخرين، ولهذا نجد أكثر أمثلته عبارة عن فتاوى وإجابات منثورة عما سئل عنه الأئمة، ومنها ما جمع فيما بعد، كسؤالات الإمام أحمد وإجاباتها.
5 - كما عد من فقه السنة تصنيفها حسب الموضوعات وعلى الأبواب فقال عن الإمام النسائي: «فأما كلام أبي عبد الرحمن على فقه الحديث فأكثر من أن يذكر في هذا الموضع، ومن نظر في كتاب «السنن» له تَحيَّر في حسن كلامه»(3)، وذلك لأن عناوين الأبواب عبارة عن بيان واضعها للمعنى العام، والحكم المستفاد من السنن التي يذكرها في الباب.
6 - ونقل عن إبراهيم بن الحربي جمعه بين بيان فقه الحديث وعلته، حيث سئل عن حديث «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» فقال: فيه نهي عن الرياء، وله علة .. وبينها(4).
ومن هذا يتضح لك ما ذكره العلماء: أن علم الدراية على هذا الاصطلاح، مادته: «القصص الصحيح لبيان ملابسات الحديث ومناسبته والأخبار النبوية--------------------------------------------
(1) المرجع السابق ص 78، 79.
(2) المرجع السابق ص 80، 81.
(3) «معرفة علوم الحديث» ص 82.
(4) المرجع السابق ص 77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
لأن خير بيان للحديث ما بينه حديث آخر، كما أن من وسائله معرفة اللغة العربية ومسائل العقيدة، وفقه المذاهب وأصوله»(1) كما أرجع العلماء نشأته إلى الصحابة الذين ضبطوا أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وصفاته(2) وتلقى عنهم التابعون.
وقد مثل الحاكم بالزهري كما قدمنا.
علمي الرواية والدراية عند المتأخرين وعمل العراقي به
استمر المتقدمون على اصطلاحهم السالف ووضعوا مؤلفاتهم كما رأيت على أساسه، وكان خاتمهم الخطيب البغدادي كما ذكرنا وقد تبعهم من بعدهم حتى عصر العراقي، أما الذين جاؤوا في عصر العراقي وما تلاه، فمع اعتمادهم الأساسي على ما أصله الخطيب وأسلافه في مؤلفاتهم بالنسبة للمسائل والقضايا والمصطلحات المتعلقة بالمتن والسند، إلا أنهم خالفوهم في التقسيم الموضوعي لما يطلق عليه علمي الرواية والدراية، وذلك على النحو التالي:
علم الرواية:
قال ابن الأكفاني المعاصر للعراقي في «إرشاد القاصد»: «علم الحديث الخاص بالرواية علم بنقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله بالسماع المتصل، وضبطها وتحريرها»(3).
وبناء على هذا التعريف يكون علم الرواية مخالفا كلية لما أطلقه عليه.--------------------------------------------
(1) «مفتاح السعادة» لطاش كبرى زادة جـ 2/ 128.
(2) «المختصر من علم رجال الأثر» ص 14.
(3) «شرح السيوطي لألفيته» ورقة 2 أو «التدريب» ص 4 و «النكت الوفية» للبقاعي ورقة 4 ب، 5 أ، وابن الأكفاني هو محمد بن إبراهيم بن ساعد السنجاري المصري المتوفى سنة 749 هـ كما في «الدرر الكامنة» لابن حجر جـ 3 ص 366، 367.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
المتقدمون عن ابن الأكفاني، كالخطيب وغيره؛ لأنه عندهم كما مر، قواعد كلية، ومصطلحات، لبيان أحوال السند والمتن، بما في ذلك قواعد تحمل السنة وأدائها، أما هذا فهو عبارة عن تطبيق لقواعد التحمل والأداء، والتطبيق غير القاعدة، فهو تعريف أقرب إلى المعنى اللغوي للرواية، منه إلى الاصطلاح العلمي؛ لأنه غير جامع حتى لأنواع السنة المضافة للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لاقتصاره على الأقوال والأفعال دون ذكره بيان صفاته صلى الله عليه وسلم وتقريراته وهي أحاديث مرفوعة بإجماع المحدثين(1)، هذا فضلا عن عدم ذكره للمضاف للصحابة والتابعين، وهو من السنن كما قدمنا، وأيضا فقد قصر الرواية على النقل بالسماع فقط، دون باقي طرق التحمل المعتبرة، ومن شرط الحد أن يكون جامعا للمحدود.
ومع هذا فقد أقر ابن الأكفاني عليه عامة من جاء بعده حتى الآن فبعضهم ذكره كما هو وسكت عليه كالسيوطي(2) والبقاعي(3) والأستاذ صبحي السامرائي(4).
وبعضهم لاحظ قصوره الذي أشرنا إليه فأضاف إليه ما يجعله شاملا لعموم أنواع السنة فقال: «هو علم يشتمل على نقل ما أُضيف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة وكذا ما أضيف إلى أصحابه أو تابعيهم من قول--------------------------------------------
(1) «شرح السيوطي لألفيته في المصطلح» ورقة 6 ب.
(2) المرجع السابق ورقة 2 أ، و «التدريب» ص 2.
(3) «النكت الوفية» ورقة 4 ب، 5 أ مخطوط.
(4) «مقدمة تحقيق كتاب الخلاصة في أصول الحديث» للطيبي ص 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
أو فعل أو تقرير، ومن هؤلاء: الشيخ زكريا الأنصاري(1) وتبعه على هذا الشيخ عطية الأجهوري(2) والشيخ محمد الزرقاني(3) والدكتور صبحي الصالح(4)، ومنهم من أضاف ما يجعله شاملا للمضاف للرسول صلى الله عليه وسلم فقط(5).
ولو أننا مشينا على أعم صيغ هذا التعريف الشاملة لنقل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم، كما ارتضاه الأنصاري ومن تبعه، فإنه سيبقى لدينا مباحث تختص بالمرويات ولا يشملها علم الرواية بمفهومه المذكور، كما لا يشملها علم الدراية في اصطلاح المتأخرين أيضًا كما سنذكره، من ذلك مثلا ما تضمنته مصادر السنة العديدة، من بيان درجة المروي فيها، من الصحة أو الحسن أو الضعف أو الوضع، وهذا زائد عن المتون المروية وهو أحكام جزئية ليست من قواعد علم الدراية، وإن كانت تطبيقا لها، ومن ذلك أيضًا: فقه السنة ومعانيها المتمثلين في تصنيفها على الموضوعات والأبواب، وفي الشروح العديدة لكتبها كشرحي صحيح البخاري ومسلم.--------------------------------------------
(1) في كتابه «فتح الباقي بشرح ألفية العراقي في المصطلح» ورقة 3 أ مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 13 مصطلح م.
(2) في «حاشيته على شرح الزرقاني» للبيقونية ص 11.
(3) في «المنهل الحديث في علوم الحديث» ص 35.
(4) في «علوم الحديث ومصطلحه» ص 17.
(5) كالشيخ نجا الإبياري في «نيل الأماني بتوضيح مقدمة القسطلاني» ص 16 و الشيخ محمد الجيزاوي شيخ الأزهر في «الطراز الحديث» ص 7 والشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في «المختصر في علم رجال الأثر» ص 5 والشيخ محمد المبارك شيخ علماء السودان في «الناقد الحديث»، ص 7 و الدكتور النعمان القاضي في كتابه «الحديث الشريف رواية ودراية» ص 77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
تعريف الكرماني والرد على منتقديه:
ولعل هذا ما جعل الكرماني المتوفى سنة 795 هـ أو 796 هـ يُقدم في أول شرحه للبخاري تعريفا من جانبه لعلم الحديث، ينصب أساسا على شرح الأحاديث واستنباط أحكامها، فقال: «هو علم يعرف به أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله»(1) ولكننا وجدنا ممن أقر التعريف السابق، من أسرع لانتقاد الكرماني، فقال البقاعي: «كأن مراده بالعلم نفس الاطلاع على الحديث فقط، ولم يُقيّد المعرفة بحيثية النقد، فدخل في تعريفه الاستنباط»(2). وقال السيوطي: «وهذا التعريف مع شموله لعلم الاستنباط غير محرر»(3).
والذي يظهر لي أن الكرماني قصد بالتعريف نفس ما أرادا استبعاده، وهو علم الاستنباط أو فقه الحديث ومعناه، وكأنه تعريف مستقل من جانبه لعلم الاستنباط الذي هو قوام موضوع كتابه في شرح البخاري، ويظهر أنه ألجأه لذكر هذا التعريف، عدم وجوده التعريف المتقدم لعلم الرواية شاملا لموضوع كتابه، ويؤيد هذا قوله: «إن موضوع هذا العلم ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث إنه رسول الله»(4) فإن ذلك هو مناط التشريع والقدوة، بما يتضح من شرح ما تضمنه البخاري من السنن.
ومن هنا، فإني أرى الكرماني على صواب في ذكر هذا التعريف المتضمن لموضوع كتابه وما شابهه من شروح كتب السنة، وبدلا من انتقاده، يمكننا--------------------------------------------
(1) «تدريب الراوي» للسيوطي ص 4.
(2) «النكت الوفية» ورقة 5 ب.
(3) «تدريب الراوي» ص 5.
(4) المرجع السابق نفس الصفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
اعتبار تعريفه فقرة أخرى مكملة لتعريف علم الرواية، كما أضاف له الأنصاري وغيره ما يجعله شاملاً لصفات الرسول صلى الله عليه وسلم ولأقوال الصحابة والتابعين وتقريراتهم(1)، بل لقد عرف بعض المتأخرين عن الكرماني علم الحديث رواية بأنه: هو العلم بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وهيئته وشكله، مع أسانيدها، وتمييز صحاحها وحسانها وضعافها عن خلافها، متنا وإسنادا.
وهذا أشمل وأكثر توضيحا ومطابقة لواقع كتب الرواية وشروحها من تعريف الكرماني، وإن لم يذكر ما يتعلق بالصحابة والتابعين.
الجمع بين التعريفات وعمل العراقي به:
ومن كل ما تقدم يمكننا أن نقول: «إن تلك التعريفات يُكمل بعضها بعضا، وأنها تشعبت بتولد الأبحاث والتصنيف في فروع الرواية، فتدرجت في صياغاتها اللفظية، بعد الصياغة الأولى لابن الأكفاني، بحيث صار كل عالم يُضيف ويُغير حسبما يراه أقرب للدلالة على واقع علم الرواية ومسائله القائمة والمتجددة والمصنفات الموضوعة، والمراد بوضعها خاصة، وأن ابن الأكفاني كانت درايته بالمنطق أكثر جدا من درايته بعلوم السنة»(2) فاستدركوا عليه بحيث يؤول الأمر في نهاية المطاف إلى أنه: علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم، من السنن مضبوطا محررًا، وأداؤه كذلك، وتمييز أفراد صحيحه من سقيمه، وتخريجه وجمع طرقه، وبيان فقهه بتصنيفه على الموضوعات وشرحه، وغير ذلك من بحوث المتن التي تعد--------------------------------------------
(1) ينظر المنهج الحديث في علوم الحديث - قسم الرواية/ 6 - 7 لشيخنا محمد محمد السماحي رحمه الله.
(2) ترجمته في الدرر الكامنة جـ 3 ص 366، 367 و «معجم المؤلفين» لكحالة جـ 8/ 200، 201.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
تطبيقا لقواعد علم الدراية المتعلقة به كما هو شأن الفقه بالنسبة لأصوله، وقد استقر عمل العراقي على هذا في نتاجه العلمي وإن لم يتعرض لتعريف علمي الرواية والدراية، فيما وقفت عليه منه، وهو أكثره ولنحوه أشار الشيخ محمد السماحي(1).
وكما يُسمى هذا العلم بعلم الرواية يُسمى أيضًا: علم الأخبار والآثار والأحاديث(2) وكذا بعلم السنة باعتبار الترادف.
أقسام علم الرواية
وقد قسمه العلماء بحسب موضوعاته إلى أقسام، وسموا كل قسم منها علما، وهي: علم العقائد، ويضم الأحاديث المتعلقة بمسائل العقيدة والتوحيد وكذا علم الأحكام وعلم الرقائق والزهد وعلم الآداب وعلم التفسير وعلم التاريخ والسيرة وعلم الفتن وعلم المناقب والمثالب(3).
ومن كتب السنة ما يشتمل على أبواب تتناول هذه العلوم جميعًا ويُطلق عليه الجامع كـ «صحيح البخاري» و «سنن الترمذي»؛ لكنها عادة لا تستوعب كل جوانبه، ولذا أفرد العلماء قديمًا وحديثًا، كل علم أو موضوع منه بمؤلفات خاصة كـ «الاعتقاد» للبيهقي و «الأدب المفرد» للبخاري، وكذا أحاديث الأحكام والسيرة، كما سيأتي توضيحه في نتاج العراقي في هذه العلوم، كما يعد من علوم الرواية: كتب التخريج(4) والشروح المتعلقة بالأقسام.--------------------------------------------
(1) «المنهج الحديث قسم الرواية» ص 9 - 10.
(2) «كشاف إصطلاحات الفنون» للتهانوي جـ 1 ص 37.
(3) «مقدمة تحفة الأحوذي» للمباركفوري جـ 1 ص 64، 65.
(4) «مقدمة تحفة الأحوذي» جـ 1/ 279 وما بعدها، والمنهج الحديث - قسم الرواية/ 6 - 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
المتقدمة، وقد ألحق المصنفون لهذه العلوم كل شرح بالكتاب المشروح فيه، كشروح «البخاري ومسلم» وغيرهما(1).
علم الدراية
وكما بدأ تعريف المتأخرين لعلم الرواية بما عرفه به ابن الأكفاني؛ فقد بدأ تعريفهم لعلم الدراية أيضًا بتعريفه له حيث قال: «علم دراية الحديث علم، يُتعرفُ منه أنواع الرواية، وأحكامها، وشروط الرواة، وأصناف المرويات، واستخراج معانيها»(2).
وقد نقل هذا التعريف عن ابن الأكفاني نصًا أو صاغه في عبارة من عنده، عامة من جاء بعده في عصر العراقي، ومن تلاه، وأقروه عليه، وجروا في مؤلفاتهم على مقتضاه، حتى عصرنا هذا، أما العراقي فلم يتعرض لذلك كما أشرت مع تأليفه المتعدد في هذا العلم كما سيأتي.
ولعلك ترى أن هذا التعريف يوافق تعريف علم الحديث رواية عند المتقدمين كما مر، وبذلك يكون علم الرواية عند المتأخرين عن ابن الأكفاني معاصر العراقي، ومن بعده إلى الآن هو علم الدراية عند المتقدمين عن ابن الأكفاني كالخطيب البغدادي ومن قبله كما أسلفنا(3).
وقد شرح العلماء تعريف علم الدراية هذا لتوضيح موضوعه وبيان مشتملاته، فقالوا: «المراد بالعلم القواعد والضوابط الكلية كقولنا كل حديث اتصل سنده--------------------------------------------
(1) «مقدمة تحفة الأحوذي» جـ 1/ 126، 127، 134، 135.
(2) «شرح السيوطي لألفيته» ورقة 2 أ والتدريب ص 4، 5 و «النكت الوفية» للبقاعي ورقة 5 أ.
(3) وانظر أيضًا مقدمة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف لتحقيقه تدريب الرواي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
برواية عدل ضابط عن مثله إلى منتهى السند من غير شذوذ ولا علة قادحة، فهو صحيح، والراوي من حيث كذا مقبول، ومن حيث كذا مردود، أو متوقف فيه».
أما الجزئيات التي تنطبق عليها هذه القواعد من أنواع السنن وأفراد الرواة، ووصف كل منها بأنه صحيح أو مردود، فهي موضوع علم الحديث رواية وعلم رجال الحديث(1) فهو بالنسبة لعلم الحديث رواية، مثل أصول الفقه بالنسبة لعلم الفقه(2) ولذلك يُسمَّى أيضًا علم أصول الحديث أو الأثر
وأما حقيقة الرواية عمومًا: فهي نقل السنة أو غيرها من العلوم النقلية، كالتواريخ والشعر، والمراد بها في التعريف: نقل السنة وما يتعلق بها. والراوي هو الذي ينقل الحديث بإسناده.
وشروط الرواية تحمل راويها لما يرويه بنوع من أنواع التحمل: من سماع أو عرض أو إجازة بكتابة أو مشافهة، ونحو ذلك.
وأنواعها: الاتصال والإنقطاع ونحوهما.
وأحكامها: القبول أو الرد أو التوقف، وحال الرواة: العدالة والجرح، وشروطهم في التحمل والأداء: كالتمييز والضبط والعدالة ونحو ذلك.
وأصناف المرويات: المصنفات، كالمسانيد والمعاجم والأجزاء وغيرها، أحاديث أو آثارًا أو أشعارًا وغيرها.--------------------------------------------
(1) «حاشية العدوي على شرح الشيخ زكريا الأنصاري لألفية العراقي» ورقة 27 أ، 28 أ مخطوط بدار الكتب المصرية.
(2) شرح «الديباج للمذهب» لمثلا حنفي ص 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
وما يتعلق بها هو معرفة اصطلاح أهلها(1).
ومن عبارات من بعد ابن الأكفاني في تعريف هذا العلم قول الشيخ عز الدين ابن جماعة شيخ الحافظ العراقي: «علم الحديث: علم بقوانين يُعرف بها أحوال السند والمتن». وقد اعتبره السيوطي وغيره أحسن الحدود(2)، وشرحه السيوطي بقوله: «القوانين: جمع قانون، مرادف القاعدة، وهي أمر كلي يتعرف منه أحكامه وجزئياته، وموضوعه: السند والمتن، وغايته معرفة الصحيح من غيره، ومعظم العبارات لغير ابن جماعة، ترجع لها» فقد قال البقاعي: «علم الحديث علم يبحث فيه عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، إسنادًا، ومتنا، لفظًا ومعنى، من حيث القبول والرد وما يتبع ذلك من كيفية تحمل الحديث وروايته وكيفية ضبطه وكتابته وآداب راويه وطالبه» وأردف هذا بقوله: «أو يقال - وهو أخصر - إنه علم يُعرف منه حال الراوي والمروي من حيث الرواية»(3) وقال شيخه ابن حجر العسقلاني: «أولى تعاريفه أن يقال: معرفة القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي»(4).
أقسام علم الدراية
ولما كانت أحوال الراوي والمروي، أو السند والمتن، المبحوث عنها في هذا العلم كثيرة، أفردت الأحوال الخاصة بالرواية عموما بالبحث والتأليف، وجُعِلَتْ--------------------------------------------
(1) «النكت الوفية» للبقاعي ورقة 5 أ و «تدريب الراوي» ص 5 و «المنهج الحديث» للشيخ السماحي قسم الرواية 9 - 20 و «المختصر في علم رجال الأثر» ص 6.
(2) «شرح السيوطي لألفيته ورقة 1/ ب وما بعدها وحاشية العدوي» ورقة 27 أ مخطوط.
(3) «النكت الوفية» ورقة 4 ب.
(4) «شرح السيوطي لألفيته» ورقة 1 ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
عِلْمًا خاصًا يُسمَّى «علم الرجال» أي رواة السنة وحفاظها رجالًا ونساءً. وأفردت الأحوال المشتركة بين المتن والسند، كالصحة والحسن، والخاص بالسند كالعلو والنزول، وعدالة الراوي، أو بالمتن كالرفع والقطع، وسُمِّي العلم الخاص بها «علم المصطلح»(1) وعلى هذا جرى الحافظ ابن حجر في تسمية مؤلفه في ذلك: «نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر».
ثم إنه يمكن أن تُفرد كل حال للسند أو المتن بالبحث، ويُطلق على كل منها علمًا خاصًا، كالحديث الضعيف والموضوع والجرح والتعديل، وغير ذلك، ولهذا يطلق على علم الدراية أو علم المصطلح «علوم الحديث»(2).
وقد ذكر الحاكم في كتابه «معرفة علوم الحديث» (52) نوعا، ثم ذكر ابن الصلاح من بعده في كتابه «معرفة علوم الحديث» أيضًا المعروف بـ «مقدمة ابن الصلاح» (65) نوعًا، ولكنه صَرَّح بأن ذلك ليس بآخر الممكن، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى، تبعا لتفرع أحوال المتون والرواة، إلا أنه قرر أن المبالغة في تشقيق مباحثه لا جدوى له(3) ولهذا جرى العراقي في تأليفه في هذا العلم، على ما أورده ابن الصلاح فقط، مع التصرف فيه، في حين أثر غيره الزيادة أو النقص، حسب وجهة نظره كما سيأتي.
أسماء علم الدراية
سُمِّي هذا العلم بعلم الدراية تمييزا له عن علم الرواية المتقدم وإلا فإن كلا--------------------------------------------
(1) «المختصر في علم رجال الأثر» ص 8.
(2) «المختصر للشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف» ص 8 و «المنهج الحديث» للشيخ السماحي قسم الرواية ص 7.
(3) «المقدمة» ص 17.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
منهما يقوم على الدراية والفهم الموضوعاته.
وقد مرت تسميته بأصول الحديث وبمصطلح أهل الأثر وبعلوم الحديث ويُسمى أيضا بعلم الإسناد(1) وقال الشيخ زكريا الأنصاري: إنه إذا أُطلق «علم الحديث» ينصرف إلى علم الدراية(2)، وتوقف في ذلك العدوي(3) أما الشيخ الأمير فذكر أن قول الأنصاري لعله كان في زمانه، أما الآن فلا يُطلق علم الحديث على علم الدراية إلا مُقيدًا بالمصطلح(4)، فيقال: علم مصطلح الحديث. والله أعلم.
ولعلي بهذا قد أُعطيتُ صورة واضحة عن مفهوم السنة، وعناية الأمة بحفظها وصيانتها من الدخيل، ووضع قواعد بحثها وبيان معانيها، وإنشاء علومها ومصنفاتها، رواية ودراية، حتى ازدهرت في القرن الثالث الهجري ثم نضجت واتسعت فيما تلاه، جيلا فجيلا حتى عصر العراقي.
* * *--------------------------------------------
(1) «شرح ابن حجر لنخبته وحاشية لقط الدرر عليه» للشيخ حسين خاطر العدوي ص 38 أصل وهامش، و «كشاف اصطلاحات الفنون» للتهانوي جـ 1 ص 37.
(2) «فتح الباقي شرح ألفية العراقي» ورقة 4 ب مخطوط بدار الكتب المصرية.
(3) «حاشيته على شرح الأنصاري لألفية العراقي في المصطلح» ورقة 26 ب و 27 أ مخطوط بدار الكتب المصرية.
(4) «شرح الترمسي لألفية السيوطي» ص 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
القسم الثالث عصر العراقي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
يُعتبر كل من الزمان والمكان والمجتمع الذي يُولد فيه الإنسان ويحيا، وعاءً حاويا له في مختلف مراحل وجوده، ولذا فإنه ينفعل بما فيه، في عاداته وسلوكه ولغته وثقافته، ويتشكل تبعا لذلك تفكيره وميوله واتجاهاته، وما أودعه الله فيه من مواهب واستعدادات، ثم يكون على ضوء ذلك تفاعله ونشاطه وتأثيره في جوانب الحياة والأحياء من حوله، من أجل هذا كان لابد لمعرفة تكوين شخصية العراقي عموما، وجانبها العلمي وتأثيره في السنة خصوصًا، من التعريف بمجمل جوانب عصره ومكانة السنة وعلومها فيه بصفة خاصة، وذلك على النحو التالي:
سياسة العصر الخارجية
عاش الحافظ العراقي واحدًا وثمانين عاما هجريًا وبضعة شهور، ابتداءً من سنة 725 هـ حيث ولد بضاحية بين مصر والقاهرة، حتى توفي بالقاهرة سنة 806 هـ على الصحيح، كما سيأتي، وقد قضى معظم حياته بين ربوع مصر وتنقل في اليسير منها بين الشام والحجاز، وبذلك كانت حياته فيما يُعرف تاريخيا بعصر المماليك، وإقاماته في رحاب دولتهم التي شملت حينئذ مصر، والشام والجزيرة العربية وما يتبعهم.
وتقع أكثر حياة العراقي في عصر المماليك البحرية(1) الأتراك الأصل الذين بدأ حكمهم سنة 648 هـ، وانتهى في سنة 784 هـ، ثم تلاهم المماليك البُرْجِيَّة(2) الشراكسة الأصل، وقد عاصر العراقي منهم اثنين: هما الظاهر--------------------------------------------
(1) عُرفوا بالبحرية نسبة إلى المكان الذي تربوا به في مصر وهو جزيرة الروضة في بحر النيل.
(2) تعرفوا بالبرجية نسبة إلى مكان تربيتهم بمصر وهو أبراج قلعة صلاح الدين الباقية حتى الآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
برقوق، الذي ذهب بنفسه إلى العراقي، وطلب منه تولي قضاء المدينة المنورة كما سيأتي، ثم ولده الناصر فرج الذي خَلَفَهُ سنة 801 هـ وقد توفي العراقي في عهده.
ورغم أن الطابع العام العصر المماليك هو الحروب الخارجية والفتن والمنازعات في الداخل، وتأثير ذلك في حياة الأمة، فإننا نجد أن الفترة التي عاشها العراقي تُعد أكثر فتراته استقرارًا ورخاء وازدهارًا عمرانيا وثقافيا. وذلك لما يأتي:
1 - أنه كان قد تم إنهاء الوجود الصليبي في الشام ومصر بعد معارك ضارية لقرنين من الزمان، كان آخرها سنة 690 هـ حيث تمكن السلطان خليل بن قلاوون من الاستيلاء على آخر معاقل الصليبيين بالشام(1) ولم يعد لهم أية إمارات بالمنطقة، وكانت معاركهم المتفرقة بعد ذلك يشنونها من بلاد أوروبا الساحلية القريبة، وخاصة قبرص ثم يعودون من حيث أتوا.
2 - أنه كان قد تم أيضًا صد الغزو التتري، الذي بدأ في سنة 615 هـ اجتياحه لشرق العالم الإسلامي من حدود الصين حتى بغداد عاصمة العالم الإسلامي حينئذ، فأسقطوها وقتلوا الخليفة وخيرة العلماء وأعدموا الرصيد العلمي للمسلمين، ثم اجتاحوا الشام بنفس الروح الوحشية، وتقدموا نحو مصر فَخَفَّتْ إليهم بجيوشها، وأذاقتهم لأول مرة في عين جالوت سنة 658 هـ طعم الهزيمة، وعرفتهم طريق الفرار، مما جعلهم يكتفون بإقامة دولة لهم على ما استولوا عليه من فارس والعراق، وأصبحوا جيرانا للشام، وسرعان ما فتح--------------------------------------------
(1) «دولة الخلافة العباسية»، القسم الثالث، لشيخنا الفاضل الدكتور زكي محمد غيث، و «الأيوبيون والمماليك في مصر والشام» دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
الإسلام بذاتيته قلوبهم القاسية، فأسلم حكامهم من أبناء هولاكو، وتبعهم جنودهم وأهلوهم، وبدأوا يعمرون بأيديهم ما خربوه حتى إن غازان محمود ابن هولاكو وصاحب الهجوم الشرس على الشام مرة سنة 699 هـ(1)، وقد انزعجت بسببه أسرة الحافظ العراقي وهاجرت من العراق إلى مصر كما سيأتي ومرة سنة 703 هـ، وجدناه يعمر الكثير ببغداد وإيران حتى شيد بهما دورًا للحديث والقرآن، ومدارس وخوانق للصوفية(2)، ومكاتب للتعليم وأقام حد السكر، وجمع الجبايات بمقتضى الشرع(3).
وما أن جاءت سنة 720 هـ حتى أرسل حكامهم وفدًا إلى الناصر محمد بن--------------------------------------------
(1) «عصر الانحدار» للدكتور محمد سعد أطلس ص 19، 20.
(2) من يستعرض تاريخ البلاد الإسلامية، عمومًا، في هذه الحقبة التاريخية، وما تلاها، فإنه يجد أن المنتسبين للتصوف، يمثلون عنصرًا متداخلا، بعمق وتأثير - في مختلف جوانب حياة الشعوب التي استظلت بظل الإسلام، شرقًا وغربًا، ولا سيما العامة منهم، بما لهم من كثافة وانتشار؛ لهذا، فإنه كان لا يتأتى تخطيهم، أو تجاهل وجودهم، ومطالبهم، لا من حاكم يريد الإمساك بزمام الأمور، وسياسة الجمهور، ولا من محكومين يرتبطون بطوائفهم، نسبًا، وصهرًا، ويعايشونهم في مختلف مناشط الحياة، عسرا، ويُسرًا، كما سنرى بالبسبة للحافظ العراقي وأسرته.
وعليه، فإن من يتصدى لمثل دراستنا هذه، يحتاج في تكاملها، وتوضيح ملابساتها، إلى التعرض لما له تعلق مباشر بالواقع التاريخي لوجود التصوف والصوفية، في مسرح حياة العراقي وأسرته، وفي التراث العلمي الذي تعامل معه أخذا وعطاء، كما سيجيء في موضعه.
وبالتالي فإني تعرضت لما دعت إليه حاجة هذه الدراسة، في حدود خطتها فقط، وهو تعرض جزئي، لا يمثل إقرارًا، ولا إظهارا المبتدعات الصوفية، ومخالفاتهم، وسيأتي ص () نقل ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، في بيان أقسام الصوفية في عصره، الذي لحق جانب منه، نشأة والد العراقي، ومولد ابنه الحافظ، الذي نحن بصدد التأريخ لجوانب حياته بمؤثراتها، وتأثيرها.
(3) المرجع السابق نفس الموضع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
قلاوون، يقدم الهدايا ويطلب تسكين الفتن القديمة، وإقامة وحدة الملة الإسلامية من جديد، واستجاب الناصر فعلا لهذا وتم توقيع الصلح بين الطرفين سنة 723 هـ أي قبل مولد العراقي بعامين، وبهذه الاتفاقية هدأ العراقان: الشمالي والجنوبي وبلاد الشام ومصر، بعد فترة طويلة من المعارك الطاحنة والاضطراب، وفتحت بموجبها الحدود واستؤنفت التجارة، وانفتحت الطرق حتى استطاع الرحالة ابن بطوطة زيارة العراق حينئذ(1) وحتى رأينا الحافظ العراقي عند رحلته لسماع الحديث ببلاد الشام يعزم على الرحلة لبغداد لسماع الحديث من شيوخها بعد عودة الحياة العلمية إليها حينئذ(2)، وإن لم ترجع لسالف مجدها العلمي، لأن المغول جعلوا عاصمتهم «تبريز» وكانت بغداد مجرد واحدة من عواصمهم، واستمر ذلك الهدوء بين العراق والشام ومصر من سنة 723 هـ إلى سنة 803 هـ، أي نحو 80 عاما هي معظم عصر العراقي، أما في سنة 803 هـ، فقد عاد اكتساح التتار للشرق الإسلامي من جديد على يد تيمورلنك كما سنبينه.
3 - أنه كان قد تم إقامة الخلافة العباسية بمصر بعد إسقاط هولاكو التتري لها في بغداد سنة 656 هـ كما أشرنا، وانتقل من نجا من بني العباس إلى القاهرة وبويع أول خليفة عباسي بمصر سنة 659 هـ في عهد الظاهر بيبرس، وهو أبو القاسم أحمد بن الظاهر، ولقب بالمستنصر بالله(3) وتوالى الخلفاء من بعده حتى الفتح العثماني، وكان مولد العراقي في عهد ثالث خليفة، وهو أبو--------------------------------------------
(1) نفس المرجع ص 25 - 28 - .
(2) «عصر الانحدار» للدكتور محمد أطلس ص 159 - 164.
(3) انظر «لب التاريخ» لمحمد أفندي غنيم جـ 3/ 115.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)