Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
استقر بالمنشأة المذكورة، حتى ولد عبد الرحيم بها.
أما خير الدين الزركلي رحمه الله فيرجّح أن ولادة عبد الرحيم كانت في (رازيان) من أعمال (إربل)، وأنه تحول صغيرًا مع أبيه إلى مصر(1) وهو بذلك يثبت أنه عراقي المولد، وهذا وهم منه رحمه الله، فلم يوافقه على ذلك عامة من ترجم العراقي قديمًا وحديثًا، بل إن نفس مصادره الأساسية التي أحال عليها في آخر الترجمة، لم يرد فيها ذلك، بل كلها مجمعة على أنه مصري المولد، على التفصيل الذي قدمناه، ولعله أدرك ذلك عند إعادة طبع كتابه، فأشار بالهامش إلى أن في (حسن المحاضرة) ولادة العراقي في منشاة المهراني، وهذا ليس في (حسن المحاضرة) وحده بل في (الضوء اللامع) و (ذيل طبقات الحفاظ) لابن فهد، وقد عدهما (الزركلي) من مراجعه أيضًا، لكنه مع ذلك أبقى كلامه في أصل الكتاب كما هو.
وبذلك تسرب هذا الوهم لبعض المراجع المنشورة من مؤلفات العراقي وغيرها، نتيجة لاعتماد القائمين بها، في ترجمة العراقي على كتاب (الأعلام) للزركلي(2) دون تنبه لهامشه.--------------------------------------------
(1) (الأعلام) للزركلي جـ 4/ 119 وقد نبهنا من قبل إلى أن الصواب (رازيان) بالياء المثناة لا بالنون.
(2) انظر مثلًا (مقدمة كتاب التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح) للعراقي بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة ط القاهرة سنة 1969 م ص 3، ومقدمة كتاب (سبل الهدى والرشاد المعروف بالسيرة الشامية) لمحمد بن يوسف الصالحي. تحقيق الدكتور مصطفى عبد الواحد ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية جـ 1/5 هامش، و (فهرس المكتبة الأزهرية) جـ 1/ 317 ومقدمة الدكتور محمد عجاج الخطيب للمحدث الفاصل للرامهرمزي/

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

وربما كان ما ذكره أيضًا هو الذي جعل «كارل بروكلمان» يتردد في تحديد مكان ولادة العراقي، فيذكر أنه ولد في رازيان بالقرب من إربل، ورحل صغيرًا إلى القاهرة، أو في منشأة المهراني بالقاهرة(1).
لكنه عاد في ملحق كتابه الذي استدرك فيه ما تبينه من أخطاء، فاقتصر على تحديد مكان الولادة بمنشأة المهراني بجوار القاهرة كما هو الصواب(2) فليتنبه لذلك من يعتمد على «أعلام» الزركلي أو «تاريخ آداب اللغة العربية» لـ «بروكلمان»، أو غيرهما من المصادر التي تسرب إليها الوهم المذكور، والكمال لله وحده.
أما تاريخ ميلاد العراقي الذي ذكرته، فيتفق فيه القدماء والمحدثون، من الشرقيين والمستشرقين، على الشهر وهو: جمادى الأولى وعلى السنة وهي: سنة 725 للهجرة النبوية، والموافق لشهر إبريل سنة 1325 لميلاد المسيح عليه السلام.
كما يتفق معظمهم على تاريخ اليوم، وهو 21 من شهر جمادى الأولى، عدا محمد ابن الجزري، تلميذ العراقي، ومحمد عبد الحي الكتاني رحمهما الله، فيذكر الأول تاريخ اليوم حادي عشر جمادى الأولى(3)، ولا يبعد أن يكون سقط من الناسخ أو الطابع حرف «الياء» المثناة من آخر كلمة (عشر) فيكون الأصل (حادي عشري) أي (21) (بحذف النون لإضافة العدد للشهر بعده، وبذلك يلتقي مع ما عليه الجمهور في تاريخ اليوم).--------------------------------------------
(1) «تاريخ آداب اللغة العربية» لبروكلمان جـ 2/ 77 (الأصل الألماني ط الثانية).
(2) «ملحق» كتابه السابق جـ 2/ 69 (الأصل الألماني منه أيضًا).
(3) (غاية النهاية في طبقات القراء) لابن الجزري جـ 1/ 382.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

ومع ذلك فإن بعض من ترجم للعراقي حديثا، مشي على تأريخ المولد بـ 11 جمادى الأولى(1)، أما الشيخ الكتاني فذكر تاريخ اليوم التاسع من جمادى الأولى(2) وهذا وهم لا وجه له، فهو مخالف كلية للمعتمد عند الجمهور، وهو 21 من الشهر المذكور، فليتنبه لذلك، والله الموفق.

‌‌نسب العراقي وتصحيح سلسلته وتحقيق أصله
مر بنا أن العراقي يسمى «عبد الرحيم» وأن والده يسمى «الحسين» ولكن لابد من تعريفنا بسلسلة نسبه إلى أبعد حد ممكن؛ لأن ذلك مما يميز الأشخاص عن بعضهم، ولهذا اعتنى به المحدثون في تاريخ الرواة والحفاظ، لتمييز مروياتهم ومؤلفاتهم، كما عني به المؤرخون للأعلام بصفة عامة.
وقد ذكر لنا العراقي نسبه بنفسه في ترجمته لابنه أحمد حيث قال: هو أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم(3) وهكذا ساق أحمد نسبه في توقيعه(4) وساق أيضا نسب جده «الحسين» مرتين، ذكر فيهما أنه «الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم»(5) وعليه يقال إن العراقي: هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي--------------------------------------------
(1) انظر ترجمة الأستاذ إبراهيم حلمي القادري للعراقي في مقدمة تحقيقه لكتاب «القرب في محبة العرب»، المنسوب خطأ للعراقي ص 7 (ط الإسكندرية 1967 م).
(2) «فهرس الفهارس» للكتاني جـ 2/ 196.
(3) «طرح التثريب في شرح التقريب» للعراقي وولده جـ 1/16.
(4) المرجع السابق جـ 1/9.
(5) «ذيل ولي الدين ابن العراقي» وفيات سنة 763 هـ ترجمة أبو عبد الله الحسين، وفيات سنة 772 هـ ترجمة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

بكر بن إبراهيم.
لكني وجدت في ترجمته في «معجم شيوخ الحافظ ابن حجر» وفي ترجمة ولده أحمد في كتاب «رفع الإصر عن قضاة مصر» لابن حجر أيضًا زيادة اسم «إبراهيم» بين «عبد الرحمن» وبين «أبي بكر».
فقيل: هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي بكر ابن إبراهيم(1) مع أن هذا الاسم غير موجود كلية في ترجمة ابن حجر له في بقية مؤلفاته كـ «ذيل الدرر الكامنة» الذي وقفت عليه بخطه(2) و كـ «إنباء الغمر» له أيضًا(3) فلعل زيادة هذا الاسم في كتاب «المجمع» و «رفع الإصر» سبق قلم من ابن حجر أو من الناسخ، ومع ذلك فإن بعض من ترجم للعراقي بعد ابن حجر مشي على زيادة الاسم، مثل ابن تغري بردي المؤرخ المعروف(4).
ولكن الصواب حذفه طبقا لما وجدته بخط ابن حجر نفسه، ولما أثبته العراقي وولده غير مرة كما بينا.
أما أصل العراقي فإن أكثر المترجمين له يذكرون أنه كردي(5) وقد قدمنا أن--------------------------------------------
(1) «المجمع المؤسس» لابن حجر ص 176 و «رفع الإصر» له قسم 1/ 81.
(2) «ذيل الدرر الكامنة» له ص 70 (مخطوط بخط ابن حجر بدار الكتب المصرية).
(3) جـ 2/ 275.
(4) «المنهل الصافي» له جـ 2/ 311 ب (مخطوط).
(5) «ذيل الدرر الكامنة» ص 70 و «إنباء الغمر» جـ 2/ 275 كلاهما لابن حجر و «الأعلام» جـ 4 ورقة 219 أ و «طبقات الشافعية» ورقة 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة و «بهجة الناظرين» للغزي ص 129 و «لحظ الألحاظ»، لابن فهد ص 52 و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4 ص 171 و «شذرات الذهب»، لابن العماد جـ 7/ 55 و «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

موطنه الأصلي بالعراق، معظم سكانه أكراد، واستعربوا بعد الفتح الإسلامي.
ويضيف المناوي بعد نسبته للأكراد، نقلا عن جده شرف الدين يحيى المناوي، أن نسب العراقي يتصل بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن العراقي لم يكن يذكر ذلك تورعا(1) وقد انفرد المناوي عن جمهور المترجمين للعراقي بذكر هذه النقطة، والمعروف أن جده شرف الدين الذي نقل عنه ذلك، كان زوجا لابنة العراقي، كما أن ولي الدين ابن العراقي تزوج أخته، وتتلمذ له شرف الدين، وكانا صديقين(2) فلعل هذا كله مكنه من معرفة بعض دخائل الأسرة، التي لم تكن تشيعها لغيره.
وقد تبع المناوي بعض من ترجم العراقي بعده، كعبد المجيد بن كيران فقال بعد سياق نسب العراقي: الكردي العمري، نسبة لسيدنا عمر الفاروق، ولكن الشيخ كان لا يذكر ذلك تورعا(3) وبناء على ذلك يكون العراقي أصله عربيا قرشيا، مع انتسابه للأكراد. وهذا يتأتى على اعتبارين:--------------------------------------------
= السيرة» و (البدر الطالع) للشوكاني 4/ 354 و (معجم المؤلفين) لعمر كحالة جـ 5/ 204 و (الأعلام) للزركلي جـ 4/ 119 و (معجم المطبوعات) لسركيسي جـ 2/ 1317 وهذه نسبة إلى (كردستان) في آسيا، يسكنها الأكراد، وتقع بين الأناضول، وبلاد الفرس، وأرمينية، والجزيرة الواقعة بين دجلة والفرات/ مقدمة الأستاذ محمد بن الحسين العراقي لشرحي التبصرة والتذكرة لكل من العراقي والأنصاري 1/9 ط فاس.
(1) (مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة).
(2) (مقدمة شرح المناوي الموجز الألفية العراقي في السيرة) و (جامع كرامات الأولياء) للنبهاني جـ 2/ 286، 287.
(3) مقدمة شرح ابن كيران لألفية العراقي في السيرة النبوية مخطوط بدار الكتب المصرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

أحدهما:
رجوع الأكراد لأصل عربي، وممن قال بذلك تقي الدين المقريزي، صاحب كتاب «الخطط» وغيره، ولكن من الباحثين من خطأه في هذا، وقال: «إن ذلك لا يصمد أمام النقد التاريخي»(1).
الثاني:
أن تكون نسبة العراقي للأكراد، نظرًا لإقامة أسلافه من العرب القرشيين بينهم، خاصة وأن أكراد المنطقة قد استعربوا بعد الفتح الإسلامي للعراق كما قدمنا، ويرجح هذا، جَمْعُ المناوي ومن تبعه بين النسبتين كما ذكرنا.
وليس في بحثنا لأصل العراقي إشاعة للعصبية العنصرية أو الشعوبية الممقوتتين، وإنما هو قصد لتسجيل الحقيقة المجردة، على أن ولي الدين ابن العراقي ذكر أن جده الحسين كان يكتفي بنسبة نفسه للعراق، فيما يكتبه بخطه(2).
وتبعه هو على ذلك(3) كذلك نجد العراقي يذكر ذلك في توقيعاته كما سيأتي.
في حين أن كلا من العراقي وولده ولي الدين في مؤلفاتهما في التراجم، يعنيان ببيان من ثبت لهم مثل هذه النسبة أو انتحلوها(4)، حتى إن العراقي--------------------------------------------
(1) انظر (ترجمة الحافظ ابن حجر) للدكتور حسن حبشي في مقدمة تحقيقه لكتاب (إنباء الغمر) لابن حجر جـ 1/10 وما بعدها.
(2) انظر (فتح المغيث) للسخاوي جـ 1/9.
(3) انظر (ذيل ولي الدين) وفيات سنة 763 هـ ترجمة أبي عبد الله الحسين ووفيات سنة 772 هـ ترجمة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسين.
(4) انظر (ذيل وفيات الأعيان للعراقي)، ترجمة عبد الوهاب بن جمال الدين العدوي القرشي العمري، وترجمة يوسف بن محمد بن إبراهيم الكردي، و (ذيل ولي الدين ابن العراقي) 6 =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

في ترجمة شيخه الإسنوي، ساق سلسلة نسبه إلى سيدنا إسماعيل عليه السلام، واستطرد فيها بذكر أبواب فيما جاء في فضل قريش، والأمر بالتعلم منهم(1).
كما أن له كتابًا خاصًا في أصل العرب وفضلهم ومشروعية محبتهم وتعلم لغتهم، وقرر فيه أن حبهم إيمان، وبغضهم نفاق، وأطول أبوابه «باب فضل قريش».
فلعل هذا يرجح كونه عربيًا قرشيًا، وأنه فعلًا لم يكن يذكر ذلك لورعه، حيث إن هذا مما يفتخر به، خاصة في عصره، بالإضافة إلى أن المنطقة حينذاك كانت كما أسلفنا تعج بأجناس وطوائف متعددة، من العرب والعجم على مستوى العالم، وكان الحكم لغير العرب، وهم المماليك، وكان التعصب قائمًا للجنس العربي، ولغيره وللطوائف والفرق، من شيعة علوية، ورافضة، وأشراف، وغيرهم، وما كان يهدأ النزاع إلا ليثور بالفتن والمهالك.
فكان للعراقي مندوحة في عدم إظهار نسبة نفسه الجنس معين، تورعًا عن الفخر وعن الفتن معا، وإن كان ذلك لم يمنعه من إظهار الفضل والمكانة المشروعة للعرب، بمقتضى ما منحهم الله من خصائص، وهو يؤتي فضله من يشاء، كما سيظهر لنا من تحليل كتابه المشار إليه في شأن العرب في موضعه إن شاء الله.--------------------------------------------
= وفيات سنة 778 هـ ترجمته شمس الدين محمد بن عباس بن علي بن عيسى حيث قال عنه: «ادعى أخيرًا أنه من الأنصار وليس كذلك» (كلا الكتابين مخطوط مصور).
(1) «بهجة الناظرين»، للغزي ص 132، 142.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

‌‌كنية العراقي ولقبه
من تمام التعريف بالشخص وتمييزه عن غيره بيان كنيته ولقبه، حتى إن علماء السنة جعلوا من علومها معرفة الكنى والألقاب للرواة والحفاظ؛ لتمييز مروياتهم ومؤلفاتهم، وألفوا في ذلك مؤلفات عديدة، وقد يشتهر الشخص ويتميز بكنيته أو لقبه أكثر من شهرته وتمييزه باسمه، وفي عصر العراقي كثرت الألقاب والكنى للشخص الواحد، حتى إن الباحث كثيرًا ما يجد صعوبة في استخراج سلسلة نسب الشخص المترجم من بين الكنى والألقاب المذكورة لأفرادها.
لهذا كله لزمنا بعد بيان اسم العراقي ونسبه وأصله، أن نُبَيِّن كنيته ولقبه كما سيأتي، خاصة وأنهما مما يميزانه عن غيره ممن شاركه في النسبة للبلد، أو الفن، وقد كُنِّي العراقي بأبي الفضل(1) وكثيرًا ما يذكره تلميذه الحافظ ابن حجر فيقول: «شيخنا أبو الفضل(2)» وأشار لها في قصيدته التي رثاه بها بعد وفاته فقال:
فروض العلم بعد الزهو ذاو … وروح الفضل قد بلغ التراقي(3)--------------------------------------------
(1) «غاية النهاية في طبقات القراء» لابن الجزري جـ 1/ 382 و «مجموع ابن خطيب الناصرية» ترجمة العراقي (مخطوط مصور) و «المجمع المؤسس» لابن حجر ص 176، و «ذيل التقييد» للتقي الفاسي ورقة 219 أ (مخطوط مصور) و «الأعلام» جـ 4/ 219 أ، و «طبقات الشافعية» ورقة 110، كلاهما لابن قاضي شهبة (مخطوطان) و «بهجة الناظر» للغزي ص 129 وغير ذلك من مراجع ترجمته التي تقدمت مرارًا.
(2) انظر: «فتح الباري» جـ 1/ 119.
(3) «إنباء الغمر» جـ 2/ 278 و «حسن المحاضرة» جـ 1/ 360 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

على أن من المتقدمين من كني بأبي الفضل، وقيل له «العراقي» اسما أو نسبة، فذكر في كتب التراجم بأبي الفضل العراقي، وقد فرق الإسنوي بينهم وبين العراقي موضع بحثنا بالزمن، فهم متقدمون وهو متأخر(1).
ومعروف أن الكنية قد تكون حقيقية، وذلك حين يكنى الشخص بابنه أو ابنته، مثل الإمام «أبي حنيفة النعمان» فقد كان له بنت اسمها «حنيفة» فكني بها، وقد لا تكون الكنية كذلك، كما في كنية العراقي هذه، فلم يعرف أحد من ذريته باسم «الفضل».
أما اللقب: فإن للعراقي عدة ألقاب لعدة اعتبارات، فمنها اللقب العادي لمجرد المدح، ومنها اللقب العلمي الدال على مكانته العلمية، ومنها الوظيفي الملقب به باعتبار الوظائف التي تقلدها.
والذي يعنينا هنا هو اللقب العادي أما الباقي فسيأتي في موضعه بمشيئة الله.
ولقب العراقي العادي: هو «زين الدين»(2) وقد ذكره به تلميذه ابن حجر في رثائه له هو وقرينه سراج الدين البلقيني فقال:
والشمس وهو سراج الدين يتبعه بدر الدياجي زين الدين في الأثر(3)--------------------------------------------
(1) انظر (طبقات الشافعية) للأسنوي ص 177، 181 (مخطوط بدار الكتب المصرية).
(2) انظر (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و «المجمع المؤسس»، ص 176 و «إنباء الغمر» جـ 2/ 275 كلاهما لابن حجر و «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص 220. و (الضوء اللامع) للسخاوي جـ 4/ 171 و (حسن المحاضرة) للسيوطي جـ 1/ 360.
(3) «حسن المحاضرة» للسيوطي جـ 1/ 333.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

وكثيرا ما يتصرف فيه بالحذف فيقال «الزين العراقي»(1) أو بالإضافة فيقال: زين الملة والدين.

‌‌تعدد نسبة العراقي واشتباهه في بعضها بغيره واثره، وما يميز به
بعد أن بينا اسم العراقي ونسبه وأصله وكنيته ولقبه يلزمنا أيضا أن نبين نسبته؛ لأنها من عناصر التعريف بالشخص، وكثيرًا ما يعرف بها أكثر من سواها، وكثيرًا أيضًا ما يشترك غير واحد في نسبة معينة، فيقع اللبس بينهم والإشتباه على الباحث. والأمر كذلك فيما يتعلق بالعراقي، فقد تعددت نسبته بتعدد الاعتبارات، واشتهر ببعض النسب، أكثر من شهرته باسمه، وشاركه فيها بعض المتقدمين عليه والمعاصرين له، وترتب على ذلك خلط بعض الباحثين الشرقيين والمستشرقين بين بعض مؤلفاته ومؤلفات غيره، فاقتضى ذلك الإيضاح والتصويب.
وقد تعددت نسبة العراقي على النحو التالي:
1 - وأول ما نبدأ به النسبة التي ارتضاها العراقي لنفسه وهي نسبته إلى علم السنة الذي شغف بحبه، وقضى أغلب عمره عاملا في حقله، فقد عرف نفسه في أول ألفيته في المصطلح فقال:
يقول راجي ربه المقتدر … عبد الرحيم بن الحسين الأثري
وقال في شرحها: «الأثري: بفتح الهمزة والثاء المثلثة، نسبة إلى الأثر،--------------------------------------------
(1) (مقدمة شرح المناوي المتوسط لألفية العراقي في السيرة) نسخة مكتبة الأزهر برقم (33) تاريخ (مخطوطة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

وهو الحديث»، ثم ذكر أنه اشتهر بها آخرون غيره، كالحسين بن عبد الملك الخلال الأثري(1) من المتقدمين، كما أشار إلى أن نسبة الشخص المفضلة ما أثبتها لنفسه(2).
وقال السخاوي عن هذه النسبة للأثر: «وحسن الإنتساب إليه ممن يصنف في فنونه»(3)، وقد قام العراقي بذلك خير قيام كما سيأتي، فحسنت نسبته إليه. ورغم حسن نسبته للأثر بناء على مطابقتها لشأنه، ولاختصاصه العلمي وارتضائه الشخصي لهذه النسبة كما ترى، فإنه لم يشتهر بها، وقل من ذكرها له من المترجمين(4)، ولا عجب، فالشهرة شيء، والتحقيق العلمي شيء آخر، ولا تلازم بينهما.
2 - نسبته باعتبار الأصل إلى الأكراد وإلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقيل له: «الكردي العمري» كما قدمنا بيانه.
3 - نسبته إلى عدة بلاد:
أ - فقيل له «الرازياني» نسبة إلى بلدة (رازيان) التي كانت إقامة أسلافه بها، ومنها هاجر عماه ثم أبوه كما تقدم(5).--------------------------------------------
(1) (فتح المغيث، للعراقي جـ 1/7.
(2) (فتح المغيث) للعراقي جـ 1/ 136
(3) و فتح المغيث) للسخاوي ج 1/9.
(4) انظر (فهرس الفهارس) للكتاني جـ 2/ 196 وجزء من التراجم مخطوط برقم 1097 تاريخ تيمور ص 150 (مجهول المؤلف).
(5) و «المجمع المؤسس» لابن حجر حجر ص 176 و هـ «ذيل التقييد» للتقي الفاسي ورقة 219 أ (مخطوط مصور).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

ولذلك يقيده بعض المترجمين فيقول: «الرازياني الأصل»(1) وقد بينا من قبل، خطأ القول بولادته في «رازيان» هذه، وإنما أصل أبيه منها.
ب - ونُسب أيضًا «لإربل» التي تتبعها رازيان كما قدمنا فقيل له «الإربلي»(2).
جـ - أما النسبة التي طغت على الجميع فهي نسبته للعراق، حيثُ قيل له «العراقي» وتلك أظهر نسبة عُرِف بها(3)، ولذلك مشينا في بحثنا عموما على ذكره بها، بدلا من ذكره باسمه، مع أنه عند التأمل يظهر أنها أبعد النسب ارتباطًا به، فهو مصري المولد كما ذكرنا، ومصري الإقامة والوفاة والمدفن، ولم يقدر له حتى دخول العراق ضمن رحلاته العلمية، بعد عزمه على ذلك كما سنفصله.
وقد مر بنا أنه عندما نسب نفسه، أعرض كلية عن الإنتساب لأي بلد، كأنما كان رحمه الله، يعتبر العالم الإسلامي كله وطنه، لا يؤثر نفسه ببلد، منه دون آخر، ولا يقصرها على الإرتباط بقطر واحد من أقطاره، فإن كان ولابد من النسبة، فلتكن إلى العلم الذي عُرِف به ووهب حياته له، وهو علم السنة أو الأثر، فنسب نفسه إليه صراحة كما مر، وهي نسبة لا تدانيها نسبة أخرى، في شرفها وقيامها به، على أن ذلك لا يطعن في ولائه لوطن أبيه.--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4/ 171 و «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة»، و «معجم المؤلفين» لعمر كحالة جـ 5/ 204.
(2) «ذيل نزهة النظار في قضاة الأمصار» للبرماوي/ ورقة اب (مخطوط).
(3) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/9 و «غاية النهاية في طبقات القراء» لابن الجزري جـ 1/ 328 و «التحفة اللطيفة» للسخاوي جـ 2/ ص 27 (مخطوط مصور) و «مقدمة شرح المناوي الموجز لألفية العراقي في السيرة» نسخة برقم (1978) تاريخ وسيرة بمكتبة الأزهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

الأصلي وهو العراق، فقد رأيناه يعزم على الرحلة إليه للعلم، ولا يمنعه إلا خوف الطريق كما سيأتي، ولا في ولائه لموطنه وهو مصر، فقد نظم بعض أبيات تقطر حنينا إليها كما سيأتي.
وقال في نسبة تلميذه ابن حجر «العسقلاني الأصل، المصري الدار»(1) وفي توقيع العراقي بخطه كتب أنه «عبد الرحيم بن الحسين ابن العراقي» أو «عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن ابن العراقي»(2) وبذلك جعل النسبة للعراق راجعة لوالده الحسين.
أما هو «فابن العراقي» كما ترى. وهذا هو الأقرب للواقع، فالنسبة للعراق قائمة بوالده فعلا، إذ ولد برازيان أحد بلاد العراق، وقضى بها نحو عشر سنوات من عمره على ما تقدم «كما كان بعكس ولده عبد الرحيم، حريصا على كتابة تلك النسبة لنفسه بخطه»(3).
وتبعه على ذلك حفيده ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، عندما ترجمه فقال: «جدي أبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي»(4).
وقال ولي الدين أيضًا: إنها نسبة لعراق العرب، وهو القطر الأعم.--------------------------------------------
(1) «الجواهر والدرر» ورقة 51 ب.
(2) «التقييد والإيضاح له»، مخطوط برقم (36) مصطلح بدار الكتب المصرية ورقة 104 أ و «الجواهر والدرر» للسخاوي ورقة 52 ب (مخطوط).
(3) «فتح المغيث» للسخاوي جـ 1/9.
(4) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة 763 هـ ترجمة «أبو عبد الله الحسين».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

المعروف(1)، ويقابله عراق العجم كما أسلفنا.
ومع ارتباط تلك النسبة هكذا بوالده وتمسكه بها، فإنها سرت منه لولده عبد الرحيم، موضوع بحثنا، وصار هو المعروف في الوسط العلمي بالعراقي وإن لم يرتض ذلك شخصيا كما أوضحنا، وانتقال النسبة أو اللقب من الأصول إلى الفروع، أمر معروف وأمثلته كثيرة في عامة كتب التراجم(2)، بل لم يقف سريان النسبة عند الإبن (عبد الرحيم) وإنما تعداها إلى الحفيد، وهو «أحمد بن عبد الرحيم» الملقب بولي الدين كما في ذكرنا له مرارا، فقد قيل له هو الآخر «العراقي»(3).
وعلى ذلك يمكننا التفريق بينهما بالكنية أو اللقب، فإذا قيل «أبو الفضل» أو «زين الدين» أو «الزين العراقي» كان المراد الحافظ عبد الرحيم، موضوع هذا البحث، وإذا قيل: «أبو زرعة» أو «ولي الدين» أو «الولي العراقي» كان المراد ولده أحمد، وسيأتي التعريف به في تلاميذ والده بمشيئة الله، وفرق بينهما الشيخ عبد الحي الكتاني بالوصف الزمني فأطلق على عبد الرحيم--------------------------------------------
(1) «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4/ 171 ويحد عراق العرب هذا شمالا بالكردستان، والجزيرة الواقعة بين دجلة والفرات، وشرقا ببلاد العجم، وغربا بالصحراء، وجنوبا بالخليج الفارسي والصحراء/ مقدمة الأستاذ محمد العراقي لشرحي التبصرة والتذكرة لكل من العراقي والأنصاري 1/9 ط فاس.
(2) انظر «التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من الأخبار» لابن غليون/ تحقيق الشيخ الطاهر الزواوي ص 170، 171 (أصل وهامش).
(3) «ذيل نهاية ابن الأثير في غريب الحديث للسيوطي»، بآخر نسخة النهاية الخطية برقم 2094 حديث دار الكتب المصرية/ أوراق 2 ب، هـ، 7 ب و «بهجة الناظرين» للغزي ص 86 و «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة 118 ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

«العراقي الكبير»(1) وعلى ولده أحمد «العراقي الصغير»(2).
ومع هذا فإن من الباحثين من خلط بينهما، فنسب بعض مؤلفات كل منهما للآخر. فـ «ألفية» عبد الرحيم العراقي في غريب القرآن، نسبت في فهرس «مكتبة تيمور» لولده أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم، مع أن النسخة المفهرسة نفسها منسوبة في أولها لعبد الرحيم كما هو الصواب، ثم طبعت الألفية ونُسبت في الطبعة، لأبي زرعة أيضًا كما سنوضحه في محله، وفي كتاب «هدية العارفين» للبغدادي نسب مؤلفه كتابين من مؤلفات عبد الرحيم، لولده أبي زرعة كذلك.
أما كارل بروكلمان ومفهرسو بعض مكتبات تركيا، ودار الكتب المصرية ومكتبة الأزهر، فعكسوا، إذ نسبوا بعض مؤلفات أحمد لوالده عبد الرحيم، كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله.
وهناك أيضًا من عُرف بالعراقي غير الحافظ عبد الرحيم، موضوع البحث وابنه أحمد، واشتبه على بعض الباحثين بالحافظ عبد الرحيم، رغم تقدم المشتبه الزمني عنه، وذلك هو: عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري الشافعي، العلم العراقي المتوفى سنة 704 هـ(3).
فقد عد بروكلمان من مؤلفاته كتاب «الانتصاف من الكشاف» في التفسير(4)--------------------------------------------
(1) «فهرس الفهارس» للكتاني جـ 2/ 196.
(2) نفس المصدر ص 435.
(3) انظر «ذيل وفيات الأعيان» للعراقي ورقة 36 ب (مخطوط مصور) و «كشف الظنون» لحاجي خليفة/ 453.
(4) ملحق كتاب «تاريخ آداب اللغة العربية» له جـ 2/ 59 (الأصل الألماني).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

ثم عده بعد ذلك ضمن مؤلفات الحافظ عبد الرحيم العراقي، ونبه بالهامش على نسبة نفس الكتاب لعبد الكريم العراقي أيضًا(1).
وبذلك يكون مترددًا في نسبة الكتاب لأيهما، والصواب أنه ليس لأي منهما ولكن لابن المنير، أحمد بن محمد المتوفى سنة 683 هـ.
والذي نقوله هنا: إنه كما فرقنا بين عبد الرحيم وابنه، يمكن التفرقة بين عبد الكريم هذا وبين عبد الرحيم موضوع بحثنا، باللقب، فعبد الرحيم يلقب بزين الدين ويقال له: زين الدين العراقي أو «الزين العراقي» كما مر. وعبد الكريم، يلقب بعلم الدين، ويقال له «علم الدين العراقي» أو «العلم العراقي».
وجدير بالذكر أن زين الدين العراقي قد ترجم لعلم الدين العراقي هذا في «ذيله على وفيات الأعيان» لابن خلكان، ونسبه للعراق كما ترى في ترجمته التي ذكرتها آنفًا، حيث نقلتها منه نصا، كذلك يمكن التفرقة بينهما بتاريخ الميلاد أو الوفاة إن وجد ذلك.
وبالبحث والدراسة يتبين لي أنه إذا ذكر «العراقي» مقترنا بلقب «الحافظ» فقيل «الحافظ العراقي» كما في عنوان رسالتنا هذه، كان المراد به في الأغلب - إن لم يكن كلية - «عبد الرحيم العراقي» موضوع هذا البحث(2) وإذا ذكر «العراقي» مجردًا، أمكن الإستعانة في تحديد المقصود به بجهة التخصص.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ص 69 وما بعدها.
(2) «الأعلام» للزركلي جـ 4/ 119.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

فالعراقي موضوع بحثنا معروف بتخصصه في علوم السنة رواية ودراية كما بيناها، وولده ولي الدين أبو زرعة أحمد، معروف بتخصصه في الفقه وأصوله.
وعلم الدين عبد الكريم، معروف في مجال التفسير والتصوف والنحو.
فإذا ذكر «العراقي» مجردًا أمكن تمييز المراد به منهم عن طريق صلة السياق الوارد فيه بتخصصه، وهذا أمر أغلبي، وأكثر من يتمكن من التمييز بين الأعلام المشتبهة عمومًا، من عني بتاريخهم وبنتاجهم العلمي، وتلك أحد ثمار إفراد الشخصيات العلمية البارزة الأثر، ببحوث متخصصة، تميز الشخصية وآثارها العلمية، كما في بحثنا هذا، عن الحافظ عبد الرحيم العراقي.
على أنه كان لتوقيعه بخطه أنه «ابن العراقي» كما قدمنا، أثر في تردد بعض من ترجمه في ذكر ما يعرف به، فقال تلميذه تقي الدين الفاسي في ترجمته له «المعروف بابن العراقي»(1).
وقال في ترجمة ابنه ولي الدين أحمد «المعروف والده بالعراقي»(2).
ثم وجدنا ابنه ولي الدين يوقع بخطه أيضًا هكذا «أحمد بن عبد الرحيم ابن الحسين ابن العراقي»(3). فكان هذا مما جعل الحافظ ابن حجر يقول في ترجمته «المعروف بابن العراقي»(4).
ومع هذا نجده يذكر والده كثيرًا في كلامه «بابن العراقي»(5) حتى قال في--------------------------------------------
(1) «ذيل التقييد» للتقي الفاسي ورقة 219 أ (مخطوط مصور).
(2) المصدر السابق/ 114 ب.
(3) «فهرس الفهارس» للكتاني جـ 2/ 435 و «الجواهر والدرر» للسخاوي 56 أ.
(4) «رفع الإصر عن قضاة مصر» له قسم 1/ 81.
(5) «المعجم المفهرس» لابن حجر ورقتي (175 ب، 176 أ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

رثائه له:
فيا أهل الشام ومصر فابكوا … على عبد الرحيم ابن العراقي(1).
وقال السخاوي في ترجمة العراقي: «يعرف بالعراقي»(2) ثم قال في ترجمة ولده أحمد: «ويعرف كأبيه بـ «ابن العراقي»»(3).
ثم ذكرهما في شيوخ ابن حجر بنسبة «العراقي»(4) ولكن المشهور في كلامهما وكلام غيرهما إطلاق «العراقي» مجردا على «الحافظ عبد الرحيم» وإطلاق «ابن العراقي» على ولده أحمد «ولي الدين».
وهذا ما نجري عليه في بحثنا هذا تبعا للمشهور.
د - نسب العراقي كذلك إلى «مصر» فقيل له «المصري»(5) وهي نسبة إلى القطر العام لا إلى مدينة «مصر» المجاورة للقاهرة كما أوضحنا من قبل، وإن كان قد دخل مدينة مصر أيضا لطلب العلم كما سيأتي، بل قال عن نفسه: إنه بات ليلة سبع وعشرين من شهر رجب بجامع عمرو بن العاص(6)، لكنها--------------------------------------------
(1) «حسن المحاضرة» / جـ 1/ 361 وما بعدها.
(2) «الضوء اللامع» جـ 4/ 171 و «التحفة اللطيفة» له جـ 2/37 (مصور مخطوط).
(3) «الضوء اللامع» جـ 1/ 336.
(4) «الجواهر والدرر» للسخاوي/ 38 ب و 39 أ.
(5) «لحظ الألحاظ» لابن فهد ص 220 و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4/ 171 و 5 «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة» و «معجم المؤلفين» لعمر كحالة جـ 5/ 204 و «فهرس الفهارس» للكتاني جـ 2/ 196.
(6) «الضوء اللامع» جـ 4/ 178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

إقامات قصيرة لا تخول نسبته إليها.
أما النسبة إلى القطر العام ففي محلها؛ لأنه نشق أول أنفاسه على شاطئ نيله المبارك، وتوطن به هو وذريته، ولم يغادره إلا راحلا للحج أو المجاورة، أو العمل بالحرمين، أو لطلب العلم، وقد توفي بالقطر المصري، وضم ترابه رفاته، وما زال حفيظا على مثواه للآن، كما سنوضحه، وقد ذكره السيوطي ضمن حفاظ الحديث بمصر عموما(1).
وذكر السخاوي أنه معدود في المصريين، وأن المقريزي قال عنه: «كان للدنيا بهجة، ولمصر به فخر»(2)، ووصفه غير واحد من معاصريه بـ «حافظ الديار المصرية، ومحدثها وشيخه» ا(3).
هـ - ونسب أيضا إلى مسقط رأسه «منشأة المهراني» السابق ذكرها، فقيل له «المهراني»(4) وقيدها بعضهم فقال «المهراني المولد»(5)، وهي كما ترى نسبة للجزء الثاني من اسم المنشأة المذكورة القريبة من القاهرة، ولكن بعض المحققين غفل عن هذا فقال: «إنها نسبة إلى «مهران»--------------------------------------------
(1) «حسن المحاضرة» للسيوطي جـ 1/ 360.
(2) «الضوء اللامع» جـ 4/ 176، 177، 178.
(3) «غاية النهاية في طبقات القراء» لابن الجزري جـ 1/ 382، «الأعلام» جـ 4/ 219 ب و «طبقات الشافعية» 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة (مخطوطين)، و «بهجة الناظرين» للغزي ص 131 (مخطوط).
(4) «ذيل الدرر الكامنة» لابن حجر ص 70 و «الضوء اللامع» للسخاوي جـ 4/ 171، و «معجم المؤلفين» لكحالة جـ 5/ 204.
(5) «إنباء الغمر» لابن حجر ج 2 ص 275، و «شذرات الذهب» لابن العماد جـ/ 7/ 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

بالكسر ثم السكون اسم نهر السند»(1).
وهذا تفسير خاطئ، إذ يقتضي أن مولد العراقي عند نهر السند المعروف، والصواب ما قدمته، فَلْيُتَنَبَّه لذلك. ويظهر أن العراقي قد أقام في منشاة المهراني هذه، بعد ولادته، فترة طويلة من عمره كما سنوضحه.
و - نسب العراقي كذلك إلى القاهرة فقيل له «القاهري»(2) وهي نسبة صالحة من وجهين:
أولهما: أن المنشاة السابق ذكر نسبته إليها، من ضواحي القاهرة، ونسبة الشخص إلى الناحية التابع لها محل ميلاده، جائزة في علم الرجال(3)
وثانيهما: أنه انتقل من المنشأة إلى الإقامة بظاهر القاهرة مدة، ثم سكن القاهرة نفسها، وتوفي ودفن بها كما سيأتي، ولذا يقول بعضهم بدل «القاهري» «نزيل القاهرة»(4).

4 -‌‌ نسبته إلى مذهب الإمام الشافعي:
ومن النسب الهامة أيضًا لتمييز الشخص عن غيره ممن يشاركه في اسمه أو نسبه أو كنيته أو لقبه، نسبته لأحد المذاهب الفقهية، وخاصة المذاهب الأربعة المعروفة؛ لأن ذلك يساعد الباحث على معرفة مصادر ترجمة الشخص، حيث عني علماء كل مذهب بالتأريخ لعلمائهم، ابتداء من إمام المذهب فما--------------------------------------------
(1) «إنباء الغمر» لابن حجر جـ 2/ هامش ص 275 تحقيق الدكتور حسن حبشي.
(2) (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة الحافظ العراقي).
(3) (فتح المغيث) للعراقي جـ 4 ص 164.
(4) (الأعلام، جـ 4/ 219 أ و و طبقات الشافعية) 110 ب كلاهما لابن قاضي شهبة و «بهجة الناظرين» للغزي ص 129.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)