Arabic source text

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

📘 الحافظ العراقي وأثره في السنة (أحمد بن معبد عبد الكريم)

📘 আল-হাফিজ আল-ইরাকি ওয়া আসারুহু ফিস সুন্নাহ (আহমদ বিন মাবাদ আবদুল কারিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بل الطريف أني وجدتُ من تعبيرات اللغة بالاستنان ما يصدق بحقيقته على أحد أنواع السنن في الاصطلاح في نفس الوقت، فالعرب تقول: ««فلان استن» إذا استاك فدعك أسنانه بالسواك»(1).
وهذا العمل نفسه أحد السنن المعروفة، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أُمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»(2).
وفي البخاري عن أبي بردة عن أبيه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده»(3).
وهكذا لم تضق اللغة بالسنة في أي من معانيها الاصطلاحية وجوانبها الواقعية، كما لم تضق السنة بعموم الاشتقاقات اللغوية للكلمة وجماع معانيها، حتى تلاحمت اللغة والاصطلاح في التعبير الواحد كما رأيت.
فهل بعد هذا من وجه الدعوى استجلاب اسم السنة من لغة أعجمية؟ - أيا كان التعليل - ليكون عنوانا على السنة المطهرة؟
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: «وأولى الناس بالفضل في اللسان، لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز. والله أعلم - أن يكون أهل لسانه أتباعا لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان تبع للسانه، وكل أهل دين قَبْلَهُ، فعليهم اتباع دينه»(4)--------------------------------------------
(1) لسان العرب جـ 17 ص 87.
(2) «صحيح مسلم» كتاب السواك جـ 1 ص 151، 152 والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» باب السواك جـ 1 ص 184.
(3) «صحيح البخاري» كتاب الطهارة باب السواك مع فتح الباري ج 1 ص 369.
(4) «الرسالة» للشافعي ص 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

ولسنا واجدين في هذا تضييقا أو تعصبا، وإنما هو وضع الشئ في إطاره الصحيح، الذي ارتضته الحكمة الإلهية بجعل الدين قرآنا وسنة بلسان عربي مبين، كما أن عربية اسم السنة والألفاظ التي وردت بها، لم ولن تمنع عالمية المضمون، وإباحة ترجمته بوعي وأمانة، إلى عموم اللغات واللهجات، بمقتضى عموم إرسال صاحب السنة صلى الله عليه وسلم للناس كافة، وختمه للنبيين.
وقد أرسل صلى الله عليه وسلم رسائل لملوك العجم من فرس وروم وقبط بلغته العربية، وتُرجمت لهم فَبَلَغتهم بها الدعوة هم وأقوامهم دون حرج.
أما التعليل لأخذ تسمية السنة من «المشناة» اليهودية بالمشابهة، فَسَنُبين بطلانه ضمن الفقرة التالية، ليتم زوال الدعوى وعلتها.

‌‌ح - منزلة السنة في الإسلام ومخالفتها لمنزلة المشناة عند اليهود
من تمام تحقيق مفهوم السنة عند علمائها وغيرهم، أن نُبين منزلتها في الإسلام، خاصة وأن من زعم كون اسمها مأخوذ من «مشناة» اليهود علله بمشابهة موقف المسلمين من السنة، بموقف اليهود من المشناة، فزعم أنهم تركوا القرآن وعملوا بما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم، كما ترك اليهود التوراة وعملوا بتفسيرات الأحبار وشروحهم لها، كما أن هناك من زعم أنه لا يُقبل من السنة إلا ما وافق نص القرآن.
وسيتبين لنا من تحديد مكانة السنة في الإسلام، بطلان هذا وذاك وتَخْلُصُ لنا السنة في حقيقتها ومشتملاتها محددة واضحة.

‌‌(1) السنة تستمد عموم مشروعيتها من القرآن الكريم:
فقد قرن القرآن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعة الله، وجعل عصيانه مُحبطًا للعمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}(1) بل إنه جعل طاعته صلى الله عليه وسلم من طاعة الله فقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه}(2).
وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ}(3).
وهكذا جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم عبر نزوله في شتى المواقف والتشريعات، وبمقتضاها وجب على المؤمنين طاعته صلى الله عليه وسلم في كل ما سنه لهم بالقول والعمل، والتأسي به وبمن تُعَدُّ سنتهم من سنته وهم الصحابة والتابعون كما سلف.
فكيف يمكن إذن الاعتماد على السنة مع ترك القرآن الذي تستند في عموم مشروعيتها عليه، كما يزعم من أشرنا لهم؟
ثم إن عموم الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم كما نرى في الآيات السابقة وغيرها، يجعل ذلك شاملًا لما وافق صريح القرآن، كأمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة ونهيه عن الزنا، ولما لم يُصرح به القرآن، كتفاصيل العبادات والحدود ونحوها، وفي هذا رد على الزنادقة والخوارج الذين يقولون بعدم حجية ما تستقل السنة ببيانه، ووضعوا لذلك الغرض حديثًا بلفظ «ما آتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله، وإنما أنا موافق--------------------------------------------
(1) آية 33 من سورة محمد.
(2) آية 80 من سورة النساء.
(3) آية 21 من سورة الأحزاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

كتاب الله وبه هداني الله».
قال عبد الرحمن بن مهدي: «الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث».
قال ابن عبد البر: «وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم، وقالوا نحن نعرضه على كتاب الله قبل كل شئ، ونعتمد على ذلك، فلما عرضناه وجدناه مخالفا لكتاب الله، لأنا لم نجد في كتاب الله ألا يقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدناه يطلق التأسي به والأمر بطاعته ويُحذِّر من المخالفة عن أَمْرِهِ جملة على كل حال»(1).

‌‌(2) السنة مبينة للقرآن وملازمة له:
أنزل الله عز وجل على نبيه القرآن الكريم وقال له فيه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}(2)، كما قال أيضًا: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(3)، وقال مخاطبًا رسوله: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(4).
كما أمر المؤمنين بطاعته صلى الله عليه وسلم على وجه العموم فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(5).--------------------------------------------
(1) «جامع بيان العلم» لابن عبد البر ج 2 ص 233 و 234.
(2) آية 89 من سورة النحل.
(3) آية 38 من سورة الأنعام.
(4) آية 44 من سورة النحل.
(5) آية 7 من سورة الحشر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وتكرر ذلك في القرآن الكريم كما قدمنا، وعلى ضوء هذه الآيات ونحوها، بين العلماء منزلة السنة من القرآن ويجمع آراءهم في هذا، أن القرآن تبيان لكل شئ، وجامع لكل شيء مما شرع الله، بطريق الإجمال في الغالب؛ لأنه لا يُصرح بتفاصيل أكثر التشريعات وشروطها وهيآتها، كالصلاة والحج وأنصبة الزكاة وتنفيذ الحدود ونحو ذلك، ولما كانت هذه التفاصيل موجودة في السنة عمومًا، وقد نص القرآن على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وتكليفه بالبيان، كان بيان السنة نوعًا من بيان القرآن لكل شئ، ووسيلة له، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنا يسير في الناس، وقال في صراحة ووضوح: «فاستنطقوا القرآن بسنتي ولا تعسفوه»(1).
وبهذا تلتئم معاني الآيات المتقدمة، وتظهر الحاجة للسنة بجانب القرآن وتلازمها تلازم البيان والمبين، مما يبطل زعم الفصل بينهما أو إحلال السنة محل القرآن أو العكس، وقد كان علماء الصحابة ومن بعدهم يفهمون ذلك ويبينونه لمن خفي عليهم ويضربون لهم الأمثلة التوضيحية.
فمن ذلك: ما أخرجه ابن عبد البر بسنده إلى ابن مسعود قال: «لعن الله الواشمات والمُسْتَوْشِمَات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، فجاءته امرأة من بني أسد وقالت له بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هو في كتاب الله؟ فقالت: إني لأقرأ ما بين اللوحين فما أجده، قال: إن كنت قارئة لقد وجدتيه، أما قرأت {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(2)؟ قالت: بلى. قال:--------------------------------------------
(1) «الإلماع» للقاضي عياض هامش ص 9.
(2) سورة الحشر آية 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

فإنه قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم»(1).
وبينما عمران بن الحصين يُحدّث بسنة النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل: ما هذه الأحاديث التي تحدثوناها وتركتم القرآن، قال: أرأيت لو أبيت أنت وأصحابك إلا القرآن، من أين كنت تعلم أن صلاة الظهر عدتها كذا وكذا، وصلاة العصر عدتها كذا، وحين وقتهما كذا، وصلاة المغرب كذا، وذكر له الوقوف بعرفة ورمي الجمار، وكيفية قطع يد السارق، ثم قال له: اتبعوا حديثنا ما حدثناكم وإلا والله ضللتم(2).
وفي رواية: أن عمران قال للرجل: إنك امرؤ أحمق أتجد في كتاب الله الظهر أربعًا لا تجهر فيها بالقراءة؟ ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ثم قال: أتجد هذا في كتاب الله مفسرا؟ إن كتاب الله أَبْهَمَ هذا، وإن السنة تفسر ذلك(3) وقد قرر ذلك وزاد تفصيلا الأئمة المجتهدون، كالإمام الشافعي(4)، وابن حزم الظاهري(5) وبعد أن ذكر ابن عبد البر بعض الأمثلة لبيان السنة للقرآن قال «والآثار في بيانه صلى الله عليه وسلم لمجملات التنزيل قولا وعملا، أكثر من أن تُحصى»(6)، وعلى ضوء هذا قال الإمامان الأوزاعي ومكحول: «الكتاب أحوج إلى السنة--------------------------------------------
(1) «جامع بيان العلم» جـ 2 ص 230، 231.
(2) «الكفاية» للخطيب ص 48، 49، والحاكم في «المستدرك» بنحوه وصححه وأقره الذهبي كتاب العلم جـ 1 ص 109، 110.
(3) «جامع بيان العلم» جـ 2 ص 234.
(4) «الرسالة» ص 39 - 43.
(5) «الإحكام في أصول الأحكام» جـ 2 ص 79، 80.
(6) «جامع بيان العلم» جـ 2 ص 235.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

من السنة إلى الكتاب».
قال ابن عبد البر: «المراد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه»(1) وبناء على هذا كانت حاجة الأمة إلى السنة بجانب الكتاب لفهم مقاصده، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه وتعيين أحد الاحتمالات مما احتمل أكثر من معنى، ونحو ذلك حتى قال عبد الرحمن بن مهدي: «الرجل إلى الحديث أحوج منه إلى الأكل والشرب»(2) ولا عجب فلا دنيا لمن لم يحي دينه.
وإذن: فليس في الاتجاه لجمعها وتدوينها والعناية ببحثها وتمحيصها والتخصص في دراستها، والتأليف في مختلف فروعها، إعراض عن المبين بها وهو القرآن، بل إن ذلك في الحقيقة حرص على تحصيل أصح معانيه ودلالاته، ممن أنزل على قلبه صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه الذين شاهدوا التنزيل وأخذوا بيانه من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذا تابعوهم الذين لم يفصل بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم إلا واسطة واحدة، ولذلك قال رجل للتابعي الجليل مطرف بن عبد الله بن الشخير: «لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مطرف: والله ما نريد بالقرآن بدلا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا(3)».
وبمقتضى تلازم السنة والقرآن تلازم البيان والمبين، كانت السنة متساوية مع القرآن من جهة، وتالية من جهة أخرى، فهي متساوية معه في وجوب الرجوع إليها في التشريع، ومعرفة المراد بما في التنزيل؛ لاحتمال وجود مخصص أو مقيد لعموم القرآن، وهي تالية للكتاب من جهة كونها مبينة له.--------------------------------------------
(1) «جامع بيان العلم» جـ 2 ص 234.
(2) «الكفاية» ص 49.
(3) «جامع بيان العلم» جـ 2 ص 234.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

والبيان متأخر عن المبين، كما أن ما اشتملت عليه من الأحكام التفصيلية الزائدة على ما نص عليه القرآن لا يعتد بها إلا بعد الرجوع للكتاب، ومعرفة عدم وجودها فيه، ثم إن القرآن كله منقول بالتواتر القطعي أما السنة فمعظمها ثابت برواية الآحاد.

‌‌(3) السنة نوع من الوحي ومتصلة السند:
ومع أن السنة تالية للقرآن بهذين الاعتبارين، إلا أن ذلك لا يغض من قيمتها، أو ينأى بها بعيدا عن مصدر القرآن، فقد قال تعالى في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(1).
قال الإمام ابن حزم: «فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى قسمين:
أحدهما: وهو متلو مؤلف تأليفا معجز النظام وهو القرآن.
والثاني: وحي مروي منقول، غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو، لكنه مقروء، وهو الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله عز وجل مراده منا»(2).
وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك فقال: «ألا إني أُوتيت الكتاب، أو القرآن، ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة من--------------------------------------------
(1) آيتي 3، 4 من سورة النجم.
(2) «الإحكام» ج 1 ص 96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

مال معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها».
وفي رواية أنه قال: «يوشك رجل متكئ على أريكته يُحدث بالحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا حلالا أحللناه، وما وجدنا حرامًا حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما حرم الله عز وجل»(1).
وفي رواية: «فمن بلغه عني حديث فكذب به أو كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»(2).
فإذا كانت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كالقرآن في وجوب الاتباع، ومردها إلى الوحي غير المتلو، وكذلك سنة الصحابة والتابعين كانت من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم باعتبار أخذهم عنه واقتدائهم به، ثم اتصل السند بالجميع، منهم إلى أجيال الأمة حتى الآن، وإلى الأبد، فإن مباينة الجميع لمشناة اليهود التي هي من كلام الأحبار المتأخرين وشروحهم، تبدو في غاية الوضوح، بل إنها تباين التوراة نفسها، يقول الإمام ابن حزم في هذا الصدد ما خلاصته: «ما نقله الثقة عن الثقة كذلك، فضلا عن الكافة، حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصاحب، أو التابع، أو إلى إمام أخذ عن التابع، يعرفه من كان من أهل المعرفة بهذا الشأن، وهذا نقل خَصَّ الله تعالى به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها، وأبقاه عندهم خصبًا جديدًا على قديم الدهور، يجولون في طلبه إلى الآفاق ويواظبون على تقييده ونقده، وقد حفظه الله عليهم، أما المرسل فمنه كثير من نقل اليهود، بل هو أعلا ما عندهم إلا أنهم لا يقربون فيه من موسى--------------------------------------------
(1) «الكفاية» للخطيب ص 39 والبيهقي في «السنن» بنحوه جـ 9 ص 204.
(2) الخطيب في «الكفاية» ص 42 والحاكم بنحوه من عدة طرق صحح بعضها وأقره الذهبي جـ 1 ص 108 كتاب العلم وقوله: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» متواتر على الراجح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

كقربنا من محمد صلى الله عليه وسلم بل يقفون ولابد حيث بينهم وبين موسى عليه السلام أزيد من ثلاثين عصرًا في أزيد من (1500) عام.
وإنما يبلغون إلى هلال وشماني وشمعون، وأمثالهم، وذلك فيما عدا مسألة واحدة في النكاح تتصل لهم مشافهة عن نبي من أنبيائهم المتأخرين، وأما النقل الموقوف، فهو صفة نقل جميع اليهود لشرائعهم التي هم عليها الآن مما ليس في التوراة، وهو صفة جميع نقل النصارى، حاشا تحريم الطلاق، إلا أن اليهود لا يمكنهم أن يبلغوا ذلك إلى صاحب نبي أصلا ولا إلى تابع له، هذا أمر لا يقدر أحد منهم على إنكاره إلا كذبًا(1).
وقد وافق ابن حزم على هذا مؤلفو دائرة المعارف البريطانية من المستشرقين بعد تحقيقهم وفحصهم(2).
وإذا كان الأمر كذلك فلا يسوغ تشبيه السنة في الإسلام بالمثناة عند اليهود، لا من ناحية ثبوتها، ولا من ناحية العمل بها، وليس بإمكان المسلمين الفصل بين الكتاب والسنة، أو إحلال أحدهما محل الآخر، بل هما متلازمان تلازم البيان والمبين، والسنة صنو الكتاب في وجوب الأخذ بها، وفي رجوعها للوحي ابتداء أو انتهاء، وهي الأصل الثاني للإسلام بعد القرآن الكريم، فانتفى زعم مشابهتها لمشناة اليهود.

‌‌ط - ألفاظ مرادفة للسنة وإقرار العراقي لها
اصطلح علماء السنة على استعمال عدة ألفاظ أخرى بمعنى السنة، بحيث--------------------------------------------
(1) «الفصل» لابن حزم جـ 2 ص 84 وما بعدها.
(2) «علم رجال الحديث» لتقي الدين الندوي ص 22، 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

إذا وردت في كتبهم مطلقة يكون المراد بها هو المراد بالسنة التي قدمنا تعريفها عندهم، وتلك الألفاظ هي: الحديث والخبر والأثر، ورغم ما قد تجده من الاختلاف بالعموم والخصوص، أو التقابل، في استعمال هذه الألفاظ أحيانًا، إلا أن الجمهور اصطلح على ترادفهم جميعًا مع السنة، واستعمال كل منهم بمعنى الآخر(1)، ويؤيد هذا استعمال القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الصحابة والتابعين وأئمة العلماء.
فيقول الله تعالى عن الأرض عند زلزلتها: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}(2) فوصف الخبر بالحديث واستعمل الرسول صلى الله عليه وسلم السنة والحديث والخبر فيما أضيف إليه وإلى صحابته، فقال فيما قدمناه: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين»، وقال: «يوشك رجل متكئ على أريكته يُحدث بالحديث من حديثي» وفي حديث «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المؤمن، قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: فحدثوني ما هي؟ فقالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة»، وفي رواية قال: «أخبروني ما هي؟» وفي رواية أن أصحابه قالوا له أَخْبِرنا ما هي(3)؟
وعلى هذا: جرى الأئمة المشتغلون بالسنة وعلومها في مؤلفاتهم، سواء في--------------------------------------------
(1) «حاشية لقط الدرر على شرح ابن حجر لنخبته في مصطلح أهل الأثر» للشيخ حسن خاطر ص 3، 23، ونخبة ابن حجر وشروحها بهامش الحاشية ص 19، 22، 23، و «فتح المغيث» للسخاوي ج 1 ص 12، 103، 104، 268، و «المختصر في علم الرجال الأثر» لشيخنا الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله ص 4 و «علوم الحديث ومصطلحه» للدكتور صبحي الصالحي ص 110، 111.
(2) آية 4 من سورة الزلزلة.
(3) «البخاري» كتاب العلم باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا مع «فتح الباري» جـ 1 ص 153، 154.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

كلامهم أو فيما نقلوه من كلام غيرهم، كالإمام الشافعي في «رسالته»(1) وأبو عبيد في «كتاب الأموال»(2)، وأبو جعفر الطحاوي في كتابيه «مشكل الآثار» و «شرح معاني الآثار»، والحاكم في «معرفة علوم الحديث»(3) والخطيب في «الكفاية»(4)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم»(5)، والنووي في «التقريب»(6)، والطيبي في «الخلاصة»(7) والذهبي في «زغل العلم»(8)، وغير هؤلاء من المتقدمين والمتأخرين.
وقد جرى العراقي على ما ذهب إليه الجمهور فاستعمل الألفاظ الأربعة عند الإطلاق بمعنى واحد، ففي أول ألفيته في المصطلح نسب نفسه إلى الأثر فقال: «عبد الرحيم بن الحسين الأثري».
وقال في شرحها: الأثري بفتح الهمزة والثاء المثلثة نسبة إلى الأثر، وهو الحديث، ثم عاد فعبَّر بالحديث فقال: في وصف الألفية «توضح من علم الحديث رسمه»(9).--------------------------------------------
(1) انظر مثلاً ص 183 - 184 - 187 - 194 - 195.
(2) انظر مثلاً ص 451، 692.
(3) ص 2 - 84 - 85 - 119 - 238.
(4) ص 32 - 34 - 35 - 37 - 45 - 50 - 58 - 531 - 532 - 533 - 570 - 596.
(5) جـ 1 ص 92، وجـ 2 ص 132، 235، 238، 208.
(6) انظر «تقريب النووي بهامش تدريب الراوي» للسيوطي ص 109 و «التدريب» أيضًا نفس الموضع و ص 6.
(7) «الخلاصة» ص 30.
(8) «زغل العلم والطلب» ص 11.
(9) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1 ص 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

ثمّ عنون الموضوع الأول في الألفية «بأقسام الحديث»، كما عبر بذلك من قبله ابن الصلاح، وعبر في بيان الأقسام «بالسنن» بدل الحديث فقال: «وأهل هذا الشأن قسموا السنن … إلى صحيح وضعيف وحسن».
ثم شرح قوله: أهل هذا الشأن بقوله: «أي وأهل الحديث»، ثم نقل كلام الخطابي في هذا التقسيم، وفيه التعبير بالحديث بدل السنن التي عبر هو بها(1).
وفي حكم الصحيحين والتعليق(2) وفي باب المدرج(3)، ذكر الخبر بمعنى الحديث، واستعمل أيضًا الخبر والحديث بمعنى واحد(4)، ثم استعمل الخبر والأثر بمعنى الحديث(5)، واستعمل السنة بمعنى الأثر(6)، حيث وصف الإمام مالكا بأنه نجم السنن، وقال: إنه اقتدى في ذلك بقول الإمام الشافعي: «إذا ذكر الأثر فما لك النجم»(7)، وفي «مقدمة تكملته لشرح الترمذي»(8) عبر بالآثار عن الأحاديث، ولم يخرج العراقي عن هذا إلا فيما خرج أحاديثه، وهو «إحياء علوم الدين» و «تخريج أحاديث منهاج البيضاوي»، فقد جرى في تخريجها على تخصيص الخبر والحديث بما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتخصيص الأثر بما روي عن غيره من الصحابة والتابعين كما سيأتي، وقد فعل ذلك رعاية.--------------------------------------------
(1) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1 ص 9، 10.
(2) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1 ص 30.
(3) «فتح المغيث» للعراقي جـ 1 ص 122.
(4) «متن الألفية مع فتح المغيث» للعراقي جـ 2 ص 28.
(5) «متن الألفية مع فتح المغيث» للعراقي جـ 2 ص 2.
(6) «فتح المغيث» للعراقي جـ 2 ص 5.
(7) «فتح المغيث» للعراقي جـ 2 ص 9.
(8) ورقة (ا ب) مخطوط مصور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

لما جرى عليه صاحبا الكتابين، وَهُمَا: «الغزالي» و «البيضاوي» من إطلاق الأثر على المضاف للصحابة والتابعين، وإطلاق الخبر والحديث على المرفوع للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا يلتقي مع اصطلاح لبعض الفقهاء حيث يُطلقون الأثر على ما جاء عن الصحابة أو جاء عن السلف عمومًا(1).
قال النووي: «وعند المحدثين كل هذا، أي المرفوع للرسول والموقوف على الصحابة، يُسمَّى أثرًا، ووجهه السيوطي بالمأخذ اللغوي فقال: «لأنه مأخوذ من أثرت الحديث أي رويته، فكلاهما صادق عليه أنه مروي ومأثور، سواء عن الرسول أو عن الصحابة، وكذلك عن التابعين، ولذلك اعتمد المحققون من المتأخرين ترادف الحديث والأثر كما قدمنا»»(2).

‌‌خلاصة البحث:
(1) أن كلمة السنة ومشتقاتها أصيلة في لغة العرب وفي استعمالهم من قبل الإسلام ومن بعده.
(2) أن المفهوم الاصطلاحي لها عند علماء الأمة عامة، والمختصين بدراسة السنة وعلومها خاصة، دائر في إطار المدلول العربي لها، وأن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم فضلاً عمن بعده من الصحابة والتابعين قد اشتملت على كلمة السنة وتصاريفها، مستعملة في جماع معناها اللغوي وهو السيرة والطريقة وحُسن الرعاية، وبهذا كانت تسميتها نابعة من واقعها وصادرة من الرسول نفسه.--------------------------------------------
(1) «المقدمة لابن الصلاح مع التقييد والإيضاح» ص 66 و «كشاف اصطلاحات العلوم» للتهانوي ج 1 ص 95.
(2) «المختصر في علم رجال الأثر» لشيخنا الفاضل عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله ص 8 و «شرح السيوطي» لألفيته ورقة (7 أ) مخطوط، و «ألفية السيوطي في المصطلح مع شرح الترمسي» ص 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

(3) أن السنة في الإسلام مشاركة للقرآن في وجوب الرجوع إليها في أمور الدين، وفي كونها نوعًا من الوحي وتالية له في المنزلة؛ لأنها مبينة له، وهو ثابت جميعه بالتواتر، وهي منها المتواتر ومنها المروي بطريق الآحاد من الرواة، وباعتبار مشاركتها له في التشريع وتبيينها لمجمله ومطلقه وعامه، كان لابد منها بجانبه وملازمتها له، وبهذا، فإن القول بأن المسلمين تركوا القرآن وعملوا بالسنة قول مناف لمنزلة السنة من القرآن والإسلام، وللواقع من عمل المسلمين؛ لأنها على أي اعتبار لا تنفصل عن القرآن ولا تحل محله، كما لا يحل هو محلها، بل لكل منهما اعتباره مع التلازم.
(4) أن السنة في بناء الإسلام وفي حياة المسلمين على ما تقدم، تباين من كل الوجوه «المشناة» اليهودية، وهذا ما يدفع القول باشتقاق اسمها أو نقله منها، كما أنه ليس في عربية الاسم والمسمى تضييق أو تعصب، طالما أُبيحت الترجمة الأمينة الواعية للسنة منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم.
(5) أن الاختلاف الاصطلاحي في مفهوم السنة بين علماء الأمة ليس اختلاف تعارض وإنما هو تعدد مقاصد، فكل عَرَّفَ السنة بالجانب الذي يحتاجه منها دون منازعة من أي منهم في الإقرار بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم بإحسان.
(6) أن مقصودنا في هذا البحث هو السنة في اصطلاح علمائها؛ لأنها هي المجال الذي تخصص فيه العراقي، وأثر فيه رواية ودراية، حتى لقب بالحافظ، وما نتعرض له خلاف ذلك، فلما يكون له من صلة به، أو اشتراك معه، نظرًا لأن العلوم الإسلامية جميعًا تخدم وتكمل بعضها، وبمجموعها تتكامل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

الشخصية العلمية والعملية للفرد والجماعة على السواء.
(7) أن علماء السنة استعملوا ألفاظا مرادفة لها هي: الحديث والخبر والأثر، وقد تبعهم العراقي في هذا.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌القسم الثاني بيان علوم السنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

السنة بمفهومها المتقدم، مَرَّت كغيرها من العلوم الإسلامية، بعدة مراحل حتى صارت عِلْمًا قائما بذاته له أصوله ومصطلحاته، ومناهج بحثه ومؤلفاته المبينة لكل ذلك، والمطبقة له، والحافظة للأصل الثاني للإسلام بعد القرآن الكريم، وباتساع دوائر البحث وتجدد المسائل والقضايا في كل عصر وبيئة، صارت المباحث علومًا عديدة، كل منها يخدم جانبًا من جوانب السنة، كعلم الجرح والتعديل، وعلم غريب الحديث، وعلم المصطلح، وسُمِّي مجموعها علوم السنة أو الحديث أو الأثر على الترادف السابق، وقد يطلق عليها «علم» مفردا، على إرادة الجنس الشامل لعدة أنواع، والسياق يُحدد المقصود.
وتتبع تلك المراحل منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى القرن الثامن الهجري، ومفتتح التاسع حيث عاش الحافظ العراقي، واستغرقت علوم السنة عمره، ليس من مطالب موضوعنا، ولا يفي به هذا المدخل التمهيدي، فقد أفاض فيه القدماء والمحدثون من الشرقيين(1) والمستشرقين(2)، وقدمت فيه رسائل جامعية متعددة(3).
لهذا فإننا نكتفي هنا بالقول: إن السنة عبر تلك المراحل والقرون، قد--------------------------------------------
(1) كالذهبي في «تذكرة الحفاظ» والحسيني وابن فهد والسيوطي في ذيولهم عليها وكالأستاذ أحمد أمين في كتبه «فجر الإسلام» وضحاه وظهره على ما فيهم من أخطاء ردها عليه الباحثون من بعده، وكفؤاد سركين في «تاريخ التراث» وغيرهم.
(2) مثل كارل بروكلمان في «تاريخ آداب اللغة العربية» ومؤلفو دائرتي المعارف البريطانية والإسلامية رغم أخطائهم كذلك.
(3) منها: «الحديث والمحدثون» للدكتور محمد أبو زهو رحمه الله، و «السنة قبل التدوين» لمحمد عجاج الخطيب، و «السنة النبوية في القرن الثالث الهجري» للأخ الفاضل الدكتور/ أحمد عمر هاشم وغير ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

انتقلت أساسًا - رغم ما كتب منها بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وما تجمع بعده وصنف - بواسطة سلسلة متتابعة من الرواة والعلماء، تلقى كل منهم عن الآخر ما تيسر له منها، بالسماع أو الإجازة أو نحوهما، من طرق الرواية المعروفة، حتى تنتهي السلسلة إلى المصدر الأول للسنة، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو تابعيهم بإحسان كما تقدَّم، وتُسمى هذه السلسلة من الرواة بالسند أو الإسناد؛ لأن السنة المروية تستند في ثبوتها عليه، كما يستند الحفاظ عليه في قبول المروي أو رده، وتُسمى بالطريق؛ لأنها توصل إلى المروي، أما المروي نفسه من أنواع السنة فيسمى بالمتن؛ لأن به قوام المعنى، والمتن في اللغة يطلق على ما به قوام الشئ.
ولمكانة السنة الأصيلة في الإسلام كما أوضحنا، فإن المسلمين قد عنوا بجانب حفظهم للقرآن وكتابته ودراسته، بحفظ السنة والتثبت في روايتها وكتابتها وجمعها والتصنيف فيها في كل عصر وموطن، والتأليف في مختلف نواحي المتن والسند، ونشأ من ذلك كله ما يعرف بعلوم السنة.

‌‌تقسيم علوم السنة إلى رواية ودراية
وقد قسم العلماء علوم السنة إلى قسمين أحدهما يُسمى علم الرواية، والآخر يُسمى علم الدراية، واختلف مفهوم كل منهما عند المتقدمين عنه عند المتأخرين والمشهور اصطلاح المتأخرين(1) وإليك البيان:

‌‌1 - علم الرواية والدراية عند المتقدمين:
المتقدمون حتى آخر عصر الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 هـ، هم الذين--------------------------------------------
(1) «المختصر في علم رجال الأثر» للشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف رحمه الله ص 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

شهدت السنة على أيديهم عصرها الذهبي خلال القرن الثالث الهجري، حيث البخاري والترمذي وطبقتهما، ثم شهدت فيما تلاه مرحلة النضج والاتساع في مؤلفات المتن والسند، على نحو ما فعل ابن حبان والدارقطني والبيهقي وطبقاتهم في مؤلفاتهم، وجمعت القواعد والمصطلحات، وتقررت على يد الرامهرمزي ثم الحاكم ثم الخطيب البغدادي، وقد اصطلح هؤلاء وأمثالهم على تعريف علم الرواية بأنه: علم يبحث عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول صلى الله عليه وسلم، من حيث معرفة أحوال رواتها ضبطا وعدالة، ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعا، وغير ذلك من الأحوال(1).
وقد ألف الخطيب في ذلك كتابين جامعين:
أحدهما: في قوانين الرواية وسماه «الكفاية لمعرفة أصول علم الرواية» والآخر: في آدابها وسماه «الجامع لآداب الراوي، وأخلاق السامع».
وقال في مقدمة الكفاية: «وأنا أذكر بمشيئة الله تعالى وتوفيقه في هذا الكتاب ما بطالب الحديث حاجة إلى معرفته، وبالمتفقه فاقة إلى حفظه ودراسته، من بيان أصول علم الحديث وشرائطه، وأشرح من مذاهب سلف الرواة والنقلة في ذلك ما يكثر نفعه وتعم فائدته؛ ويستدل به على فضل المحدثين، واجتهادهم في حفظ الدين ونفيهم تحريف الغالين وانتحال المبطلين، ببيان الأصول من الجرح والتعديل، والتصحيح والتعليل وأقوال الحفاظ في مراعاة الألفاظ؛ يعني في رواية السنن، وحكم التدليل والاحتجاج بالمراسيل، والنقل عن أهل الغفلة ومن لا يضبط الرواية وذكر من يرغب عن السماع منه--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ص 14 و «مفتاح السعادة» لطاش كبرى زادة ج 2 ص 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)