Arabic source text

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 موسوعة التفسير المأثور (مجموعة من المؤلفين)

📘 মাওসূআতুত তাফসীরিল মাসূর (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم يبق أحد أعلم منه، فأوحى الله إليه: إنّ لي عبدًا أعلم منك، يُقال له: الخضر، فاطلبه. فقال له موسى: ربِّ، كيف لي بلقائه؟ فأوحى الله إليه: أن يجعل حوتًا في متاعه، ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين؛ بحر فارس والروم، وجعل العَلَم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك. فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مِكْتلًا فيه حوت مملوح. قال: فسايرا البحر زمانًا، ثم أويا -يعني: انتهيا. تفسير السُّدِّيّ- إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها، وأكلا نصف الحوت، وبقي نصفُه، فانسرب الحوت في العين. وقال بعضهم: أدنى فتاه المكتل من العين، فأصابه الماء، فعاش الحوتُ، فدخل في البحر، وارتحل موسى وفتاه، فسايرا البحر حتى أصبح، ثُمَّ {قال لفتاه … لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} شِدَّةً، يعني: نصب السفر(1) [4047]. (ز)


‌‌ ‌‌{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا}

45298 - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- {فلما بلغا مجمع بينهما}، قال: بين البحرين(2). (9/ 575)
45299 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {فلما بلغا مجمع بينهما}، قال: بين البحرين(3). (9/ 605)

45300 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا[4047] أفادت الروايات الاختلاف في سبب سفر موسى، ولقائه هذا العالم الذي ذكره الله. فورد حديث يقتضي أنه سُئل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ فقال: لا، فأراد الله تعريفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه. وورد حديث آخر يقتضي أنه سأل الله أن يدله على عالم يزداد من علمه. وعلَّق ابنُ عطية (5/ 635) بعد ذكره للروايتين بقوله: «والحديث الأول في صحيح البخاري».
_________
(1) تفسير يحيى بن سلام 1/ 195.
(2) أخرجه ابن عساكر 16/ 413 - 414.
(3) أخرجه ابن جرير 15/ 311. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)

حوتهما}، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله موسى -صلى الله عليه -لَمّا قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه، قد أهلك الله عدوَّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ ههنا رجلًا هو أعلم منك. قال: فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، فتزودوا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يقال له: الخضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ اللهُ إلى الحوت روحه، فسرب له مِن الجد حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا. قال: ومضى موسى وفتاه. يقول الله عز وجل: {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت}. ثم تلا إلى قوله: {وعلمناه من لدنا علما}. فلقيا رجلًا عالمًا يُقال له: الخضر. فذُكِر لنا: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما سمي الخضر: خضرًا؛ لأنه قعد على فروة بيضاء، فاهتزت به خضراء»(1). (ز)

45301 - قال مقاتل بن سليمان: {فلما بلغا} يعني: موسى ويوشع بن نون، {مجمع بينهما} بين البحرين(2). (ز)


‌‌ ‌‌{نَسِيَا حُوتَهُمَا}

45302 - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- {نسيا حوتهما}، يقول: ذهب منهما، فأخطأهما، وكان حوتًا مليحًا معهما يحملانه، فوثب مِن المكتل إلى الماء، فكان سبيله في البحر سربًا، فأنسى الشيطانُ فتى موسى أن يذكره، وكان فتى موسى يوشع بن نون(3). (9/ 575)
45303 - عن سعيد بن جبير، في قوله: {نسيا حوتهما}، قال: كان مملوحًا مشقوق البطن(4). (9/ 605)

45304 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {نسيا حوتهما}، قال: أضلّاه في البحر(5). (9/ 605)(1) أخرجه يحيى بن سلام 1/ 196 - 197، وابن جرير 15/ 331.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 592.
(3) أخرجه ابن عساكر 16/ 413 - 414.
(4) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(5) أخرجه ابن جرير 15/ 312، وبلفظ: «أضلهما» أيضًا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩٢)

‌‌ ‌‌{فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)}
45305 - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما انجاب ماءٌ منذُ كان الناسُ غيره، ثبت مكان الحوت الذي دخل منه فانجاب كالكُوَّة، حتى رجع إليه موسى، فرأى مسلكه، قال: {ذلك ما كنا نبغ. فارتدا على آثارهما قصصا}. أي: يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت»(1). (9/ 605)

45306 - في حديث ابن عباس المرفوع: «واضطرب الحوتُ في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق»(2). (9/ 575 - 578)
45307 - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جَهَده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حَيِيَ، فلما نزلا ومَسَّ الحوتَ الماءُ حَيِيَ»(3). (9/ 585)

45308 - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، قال: جاء، فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء. قال ابن عباس: {فاتخذ سبيله في البحر سربا}. وحلَّق بيده(4). (9/ 606)

45309 - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: {سربا}، قال: أثره كأنه جُحْر(5). (ز)(1) أخرجه ابن جرير 15/ 313 - 314، وابن أبي حاتم 7/ 2376 (12891) واللفظ له.
وانجاب: انشق. والكوة: الخرق في الجدار ونحوه. اللسان (جوب)، (كوى).
(2) أخرجه البخاري 4/ 154 - 156 (3401)، 6/ 88 (4725)، ومسلم 4/ 1847 - 1849 (2380)، وابن جرير 15/ 324 - 326، وابن أبي حاتم 7/ 2370 (12875)، واللفظ للبخاري وابن أبي حاتم. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
(3) أخرجه ابن جرير 15/ 326 - 327، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (1264): «متروك». وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
(4) أخرجه ابن جرير 15/ 314. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره.
(5) أخرجه ابن جرير 15/ 313.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)

45310 - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوتُ لا يمس شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة(1). (ز)

45311 - عن سعيد بن جبير، في قوله: {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، قال: أثره يابس في البحر كأنّه في حَجَرٍ(2). (9/ 605)

45312 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، قال: الحوتُ اتَّخذ(3). (ز)

45313 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: سَرَب من الجُدِّ(4)، حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا(5). (ز)

45314 - عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله- في قوله: {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، قال: انجاب الماءُ عنها، فصار مسلكها كُوَّة لا يلتئم. قال: فدخل موسى، فإذا بالخضر عليه السلام قد لفَّ رأسه في كساء، فقال: السلام عليك، يا خضر. فقال: وعليك، يا موسى. قال: وما يدريك أني موسى؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي(6). (ز)

45315 - قال محمد بن السائب الكلبي: توضأ يوشع بن نون مِن عين الحياة، فانتضح على الحوت المالح في المكتل مِن ذلك الماء، فعاش، ثم وثب في ذلك الماء، فجعل يضرب بذنبه، فلا يضرب بذنبه شيئًا من الماء وهو ذاهب إلا يبس(7). (ز)

45316 - قال مقاتل بن سليمان: {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، يعني: الحوت اتخذ سبيله، يعني: طريقه في البحر سربًا، يقول: كهيئة فم القِربة. فلما أصبحا ومشيا نسي يوشع بن نون أن يُخْبِر موسى عليه السلام بالحوت، حتى أصبحا وجاعا(8). (ز)

45317 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، قال: حُشِر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، ثم اتخذ منها سربًا حتى وصل إلى البحر -قال: والسرب: طريقة-، حتى وصل إلى(1) أخرجه ابن جرير 15/ 315.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(3) أخرجه ابن جرير 15/ 313.
(4) الجُدُّ: شاطئ البحر. الفائق في غريب الحديث (الجيم مع الدال).
(5) أخرجه ابن جرير 15/ 314.
(6) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص 135.
(7) تفسير البغوي 5/ 186.
(8) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 592.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)

الماء، وهي بطحاء يابسة في البر، بعدما أكل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زاده. قال: ثم أحياه الله. قال ابن زيد: وأخبرني أبو شجاع أنه رآه، قال: أتيت به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعين واحدة، وشِقٌّ آخر ليس فيه شيء(1). (9/ 606)

45318 - قال مقاتل بن سليمان: {نسيا حوتهما}، وذلك أنّ موسى عليه السلام لَمّا عُلِّم ما في التوراة -وفيها تفصيل كل شيء- قال له رجل مِن بني إسرائيل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني. فأوحى الله عز وجل إليه: أنّ رجلًا من عبادي يسكن جزائر البحر -يُقال له: الخضر- هو أعلم منك. قال: فكيف لي به؟ قال جبريل عليه السلام: احمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجِد الخضِر هنالك. فصار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلًا، والصخرة بأرض تسمى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة، فباتا عندها تلك الليلة، وقرب موسى المكتل من العين، وفيها السمكة، فأصابها الماء، فعاشت، ونام موسى، فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء مِن كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه: {فاتخذ سبيله في البحر سربا}(2) [4048]. (ز)[4048] اختُلِف في صفة اتخاذ الحوت سبيله في البحر سربًا على أربعة أقوال: الأول: صار طريقه الذي يسلك فيه كالجُحْر. والثاني: بل إنما اتخذ سبيله سربًا في البر إلى الماء، حتى وصل إليه، لا في البحر. والثالث: بل صار طريقه في البحر ماء جامدًا. والرابع: بل صار طريقه في البحر حجرًا.
وبَيَّن ابنُ جرير (15/ 315 - 316) كون تلك الأقوال في حيز الجواز، فقال: «وجائز أن يكون ذلك السرَب كان بانجياب الماء عن الأرض، وجائز أن يكون كان بجمود الماء، وجائز أن يكون كان بتحوله حجرًا». ثم رجَّح القول الأول الذي قاله ابن عباس، وأبي، مستندًا إلى السنة، فقال: «وأصح الأقوال فيه ما روي الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا عن أبيّ عنه».
وعلَّق ابنُ عطية (5/ 632) على القول الأول والثاني بقوله: «وهؤلاء يتأولون {سَرَبًا} بمعنى: تصَرُّفًا وجولانًا، من قولهم: فحْل سارب، أي: مُهْمل يرعى حيث شاء». ونقل عن فرقة أنها قالت: اتخذ سَرَبًا في التراب مِن المكتل إلى البحر، وصادف في طريقه حجرًا فثقبه. ثم علَّق بقوله: «وظاهر الأمر أن السّرَب إنما كان في الماء».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 15/ 315. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 592.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)

‌‌ ‌‌{فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62)}
45319 - عن عبد الله بن عباس: أنّ موسى عليه السلام شقَّ الحوت، وملَّحه، وتغدّى منه، وتعشّى، فلما كان مِن الغد قال لفتاه: {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}(1). (9/ 606)

45320 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أن موسى لَمّا قطع البحر، وأنجاه الله من آل فرعون؛ جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم اليوم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه؛ قد أهلك الله عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ هاهنا رجلًا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، وتزوَّدا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ الله إلى الحوت روحَه، فسرب له من الجُدِّ حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار الماء جامدًا، ومضى موسى وفتاه، {فلما جاوزا قال لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}(2). (ز)

45321 - قال مقاتل بن سليمان: {فلما جاوزا قال} موسى {لفتاه} ليوشع: {آتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} يعني: مشقة في أبداننا. مثل قوله سبحانه: {أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} [ص: 41]، يعني: مَشَقَّة(3). (ز)

45322 - قال يحيى بن سلّام، في قوله: {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}: شدة، يعني: نصب السفر(4). (ز)(1) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(2) علقه يحيى بن سلام 1/ 196.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 593.
(4) تفسير يحيى بن سلام 1/ 196.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)

‌‌ ‌‌‌‌{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63)}
45323 - عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (ومَآ أنسانِيهُ إلّا الشَّيْطانُ أنْ أُذَكِّرَكَهُ)(1). (9/ 607)

45324 - عن قتادة: أنّ ذلك في مصحف عبد الله: (ومَآ أنسانِيهُ أنْ أُذَكِّرَكَهُ إلّا الشَّيْطانُ)(2). (ز)

‌‌تفسير الآية:

‌‌ {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ}
45325 - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: {قال أرأيت إذ أوينا}، يعني: إذ انتهينا(3). (ز)

45326 - قال مقاتل بن سليمان: … والصخرة بأرض تُسَمّى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة … {قال} يوشع لموسى: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} يعني: انتهينا إلى الصخرة، وهي في الماء(4). (ز)

45327 - قال سفيان: يزعم ناسٌ أنّ تلك الصخرة عندها عين الحياة، ولا يصيب ماؤها ميتًا إلا عاش. قال: وكان الحوت قد أُكِل منه، فلمّا قطر عليه الماء عاش(5). (9/ 578)

45328 - قال هقل بن زياد: هي الصخرة التي دون نهر الزيت(6). (ز)(1) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: الكشاف 3/ 598.
(2) أخرجه ابن جرير 15/ 317.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط 6/ 139.
(3) علقه يحيى بن سلام 1/ 196.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 592، 594.
(5) أخرجه البخاري (4726)، ومسلم (2380)، والترمذي (3149)، والنسائي في الكبرى (11307)، وابن جرير 15/ 326 - 327. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وتقدم مطولًا عند بسط القصة من حديث ابن عباس.
(6) تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) 17/ 195، تفسير البغوي 5/ 187 عن معقل بن زياد. وجاء في تفسير الثعلبي (ط دار إحياء التراث العربي 6/ 182) عن مقاتل!.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)

45329 - عن محمد بن معقل، عن أبيه: أنّ الصخرة التي أوى إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الزِّيبِ(1) على الطريق(2). (ز)

45330 - قال يحيى بن سلّام في قوله: {قال} فتاه(3). (ز)


‌‌ ‌‌{فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}
45331 - عن إسماعيل السُّدِّيّ: {فإني نسيت}، يعني: لم أحفظ ذكره(4). (ز)

45332 - قال مقاتل بن سليمان: {فإني نسيت الحوت} أن أذكر لك أمره، {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره}(5). (ز)

45333 - قال يحيى بن سلّام: {فإني نسيت الحوت} أن أذكره. وفي مصحف عبد الله: (أنْ أُدْرِكَهُ)، فرجعا عودهما على بدئهما(6). (ز)


‌‌ ‌‌{وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63)}

45334 - في حديث ابن عباس المرفوع: {واتخذ سبيله في البحر عجبا}، قال: فكان للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجبًا(7). (9/ 575)
45335 - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير - قال: {واتخذ سبيله في البحر عجبا}، قال: اتخذ موسى سبيلَ الحوت عجبًا(8). (9/ 591)

45336 - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- {واتخذ سبيله في البحر عجبا}،(1) الزِّيب: قرية كبيرة على ساحل بحر الشام قرب عكا. معجم البلدان 3/ 162.
(2) أخرجه ابن جرير 15/ 317.
(3) تفسير يحيى بن سلام 1/ 196.
(4) علقه يحيى بن سلام 1/ 196.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 594.
(6) علقه يحيى بن سلام 1/ 197.
وقراءة عبد الله جاءت كذا في المطبوع من تفسير ابن سلام، ولعلها مصحفة من (أذكركه) كما تقدم في قراءات الآية.
(7) أخرجه البخاري 4/ 154 - 156 (3401)، 6/ 88 (4725)، ومسلم 4/ 1847 - 1848 (2380)، وابن أبي حاتم 7/ 2370 (12875). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
(8) أخرجه ابن جرير 15/ 319، وابن عساكر 16/ 408 - 409. وعزاه السيوطي إلى الروياني. وتقدمت روايته مطولة عند بسط القصة.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)

قال: موسى عجب مِن أثر الحوت، ودوَّراته التي غار فيها(1). (9/ 575)

45337 - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوت لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ اللهِ يَعْجَبُ مِن ذلك(2). (9/ 594)

45338 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {واتخذ سبيله في البحر عجبا}، قال: موسى تَعَجَّب مِن أثر الحوت في البحر، ودوّارته التي غاب فيها، فوجد عندها خضرًا(3). (9/ 605)

45339 - قال وهب بن منبه: ظهر في الماءِ مِن أثر جري الحوت شقٌّ وأُخدود شبه نهر، من حيث دَخَلَتْ إلى حيث انتهت(4). (ز)

45340 - عن قتادة بن دعامة، قال: أتى الحوتُ على عين في البحر يُقال لها: عين الحياة، فلمّا أصاب تلك العين رد اللهُ إليه روحه(5). (9/ 607)

45341 - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه قيل له: إنّ آية لُقِيِّك إياه أن تنسى بعضَ متاعك. فخرج هو وفتاه يوشع بن نون، وتزوَّدوا حوتًا مملوحًا، حتى إذا كانا حيث شاء الله ردَّ اللهُ إلى الحوت روحَه، فسرب في البحر، فاتخذ الحوتُ طريقَه سربًا في البحر، فسرب فيه، {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} حتى بلغ: {واتخذ سبيله في البحر عجبا}، فكان موسى اتخذ سبيله في البحر عجبًا، فكان يعجب مِن سَرَب الحوت(6). (ز)

45342 - قال مقاتل بن سليمان: {واتخذ سبيله} يعني: موسى عليه السلام، طريقه {في البحر عجبا} فعجب موسى مِن أمر الحوت(7). (ز)

45343 - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {واتخذ سبيله في البحر عجبا}، قال: عجبٌ، واللهِ! حوتٌ كان يُؤكَل منه أدهرًا! أيُّ(1) أخرجه ابن عساكر 16/ 413 - 414.
(2) أخرجه ابن جرير 15/ 318، 330. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وتقدمت روايته مطولة عند بسط القصة.
(3) أخرجه ابن جرير 15/ 318. وعلقه يحيى بن سلام 1/ 197. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4) تفسير الثعلبي 6/ 182.
(5) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: فتح الباري 8/ 415.
(6) أخرجه عبد الرزاق 2/ 405، وابن جرير 15/ 318، 323.
(7) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 594.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)

شيء أعجب مِن حوت كان دهرًا من الدهور يُؤكَل منه، ثم صار حيًّا حتى حشر في البحر؟!(1) [4049]. (ز)

45344 - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: {واتخذ سبيله في البحر عجبا}: موسى تعجب مِن أثر الحوت في البحر(2). (ز)


‌‌ ‌‌{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ}

45345 - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: {قال ذلك ما كنا نبغ}، قول موسى: فذاك حيث أُخبِرْتُ أني أجد الخضِر؛ حيث يفارقني الحوت(3). (9/ 575)
45346 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: {ذلك ما كنا نبغ}، قال موسى: فذاك حيث أُخبِرت أنِّي واجد خضِرًا؛ حيث يفوتني الحوت(4). (ز)

45347 - قال مقاتل بن سليمان: فلما أخبر يوشع موسى عليه السلام بأمر الحوت؛ {قال} موسى: {ذلك ما كنا نبغ}(5). (ز)

45348 - قال يحيى بن سلّام: {قال ذلك ما كنا نبغ}، قال موسى: ذلك حيث أمرت أن أجد خضِرًا؛ حيث يفارقني الحوت(6). (ز)[4049] ذكر ابنُ عطية (5/ 633) أن قوله: {واتخذ سبيله في البحر عجبا} يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون من قول يوشع لموسى، أي: اتخذ الحوت سبيله عجبًا للناس. الثاني: أن يكون قوله: {واتخذ سبيله في البحر} تام الخبر، فاستأنف التعجب، فقال من قبل نفسه: {عجبا} لهذا الأمر. ثم قال: «ويحتمل أن يكون قوله: {واتخذ سبيله} الآيةَ إخبارٌ مِن الله تعالى، وذلك على وجهين: إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من البرح عجبًا، أي: تعجب منه، وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبًا للناس».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 15/ 318. وينظر: تفسير البغوي 5/ 187.
(2) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص 125 (15).
(3) أخرجه ابن عساكر 16/ 413 - 414.
(4) أخرجه ابن جرير 15/ 318، وأخرج من طريق ابن جريج مثله، إلا أنه قال: حيث يفارقني الحوت.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 594.
(6) تفسير يحيى بن سلام 1/ 197.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)

‌‌ ‌‌{فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64)}

45349 - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا}: «أي: يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى مدخل الحوت»(1). (9/ 605)
45350 - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- {فارتدا على ءاثارهما قصصا}، يقول: اتَّبَع موسى ويوشَع أثَر الحوت في البحر، وهما راجعان على ساحل البحر(2). (9/ 575)

45351 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {فارتدا على آثارهما قصصا}، قال: اتَّبع موسى وفتاه أثرَ الحوت، حيث يشق البحر، راجعين(3). (9/ 605)

45352 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {فارتدا على آثارهما قصصا}، قال: رجعا عودهما على بَدْئِهما(4). (9/ 607)

45353 - قال مقاتل بن سليمان: {فارتدا على آثارهما قصصا}، يقول: فرجعا يَقُصّان آثارهما. كقوله سبحانه في القصص [11]: {قصيه}، يعني: اتَّبعي أثره. فأخذا -يعني: موسى ويوشع- في البحر في أثر الحوت، حتى لقيا الخضِر عليه السلام في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: {فوجدا عبدا من عبادنا}(5). (ز)

45354 - قال يحيى بن سلّام: {فارتدا على آثارهما قصصا}، عودهما على بدئهما راجعين، حتى أتيا الصخرة، فاتَّبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت حيث مرَّ جعل يضرب بذنبه يمينًا وشمالًا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه يَيْبس، فصار كهيئة طريقٍ في البحر، فاتَّبَعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضِر في روضة يُصَلِّي، فأتياه مِن خلفه، فسلَّم عليه موسى، فأنكر الخضِر التسليم(1) أخرجه ابن جرير 15/ 313 - 314، وابن أبي حاتم 7/ 2376 (12891).
(2) أخرجه ابن عساكر 16/ 413 - 414.
(3) أخرجه ابن جرير 15/ 320. وعلَّقه يحيى بن سلام 1/ 197. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4) أخرجه ابن جرير 15/ 320. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(5) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 594.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)

من ذلك الموضع، فرفع رأسه، فإذا هو بموسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبي بني إسرائيل. فقال موسى: وما يُدريك أنِّي رسول بني إسرائيل؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي(1). (ز)


‌‌ ‌‌{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا}
45355 - في حديث ابن عباس المرفوع: «فرجعا يَقُصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجًّى بثوب، فسلَّم عليه موسى، فقال الخضر: وأنّى بأرضك السلام؟!»(2). (9/ 577)

45356 - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فرجعا، فوجدا خَضِرًا على طُنفُسَةٍ خضراء على كبد البحر، مُسَجًّى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه»(3). (9/ 578)

45357 - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: وجعل موسى يُقَدِّم عصاه يُفَرِّج بها عنه الماء، ويتبع الحوت، وجعل الحوتُ لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب من ذلك، حتى انتهى به الحوتُ إلى جزيرة من جزائر البحر، فلقي الخضِر بها، فسلَّم عليه(4) [4050]. (9/ 594 - 595)

45358 - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- {فوجدا عبدا من عبادنا} قال: فوجدا خضِرًا {آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما}. قال الله تعالى:[4050] انتقد ابنُ عطية (5/ 632) مستندًا إلى ظاهر القرآن، والآثار هذا القول بقوله: «وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضِر في ضفة البحر، يدل على ذلك قوله تعالى: {فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا}».
_________
(1) تفسير يحيى بن سلام 1/ 197.
(2) أخرجه البخاري 1/ 35 - 36 (122)، 4/ 154 - 156 (3401)، 6/ 88 - 89 (4725)، 6/ 91 - 93 (4727)، ومسلم 4/ 1847 - 1849 (2380)، وابن جرير 15/ 324 - 326، وابن أبي حاتم 7/ 2370 - 2371 (12875). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
(3) أخرجه البخاري 6/ 89 - 91 (4726)، وابن أبي حاتم 7/ 2371 - 2372 (12876). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
(4) أخرجه ابن جرير 15/ 330 - 331. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)

{وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76]. فصحِب موسى الخضِر، فكان من شأنهما ما قصَّ اللهُ في كتابه(1).

45359 - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّما سمي: الخضر؛ لأنّه كان إذا جلس مكانًا اخْضَرَّ ما حوله، وكانت ثيابه خضرًا(2). (9/ 575)

45360 - عن قتادة بن دعامة، في قوله: {فوجدا عبدا من عبادنا}، قال: لَقِيا رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر(3). (9/ 608)

45361 - قال مقاتل بن سليمان: رجعا يقصان آثارهما … حتى لقيا الخضر عليه السلام في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: {فوجدا عبدا من عبادنا} قائمًا يصلي … وعلى الخضِر عليه السلام جُبَّةُ صوف، واسمه: اليسع، وإنما سمي: اليسع؛ لأنّ علمه وسِع سِتَّ سموات وسِتَّ أرضين، فأتاه موسى ويوشع من خلفه، فسلَّما عليه، فأنكر الخضِر السلام بأرضه، وانصرف، فرأى موسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبيَّ بني إسرائيل. فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: أدراني الذي أرشدك إلَيَّ، وأدراك بي(4) [4051]. (9/ 607)

45362 - قال يحيى بن سلّام: قال: {فارتدا على آثارهما قصصا}، فلقيا الخضر. وذُكر لنا: أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما سُمي: الخضر؛ لأنّه قعد على قَرْدَدٍ(5) بيضاء، فاهتزت به خضراء» … والخضر هو إلياس(6). (ز)


‌‌ ‌‌{آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا}

45363 - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {آتيناه رحمة من عندنا}، قال: أعطيناه[4051] رجَّح ابنُ عطية (5/ 634) أن صاحب موسى هو الخضر، مستندًا إلى السنة، فقال: «والعبد هو الخضِر في قول الجمهور بمقتضى الأحاديث».
وبنحوه ابنُ كثير (9/ 163).
وذكر قولًا أنه ليس الخضر وإنما عالم آخر. وانتقده ابنُ عطية بأنّه قول لا يُعْتَدُّ به.
_________
(1) أخرجه ابن عساكر 16/ 413 - 414.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: فتح الباري 8/ 417.
(3) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 594.
(5) القردد: ما ارتفع من الأرض. اللسان (قرد).
(6) أورده يحيى بن سلام 1/ 197.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)

الهدى والنبوة(1). (9/ 608)

45364 - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: {آتيناه رحمة من عندنا}، يقول: أعطيناه النِّعْمَة، وهي النبوة(2) [4052]. (ز)


‌‌ ‌‌{وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65)}
45365 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {من لدنا علما}، أي: مِن عندنا علمًا(3). (ز)

45366 - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: {وعلمناه من لدنا علما}، يقول: مِن عندنا علمًا(4). (ز)
‌‌آثار متعلقة بالآية:
45367 - عن أُبي بن كعب، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَمّا لقِي موسى الخضِر جاء طيرٌ، فألقى مِنقاره في الماء، فقال الخضِر لموسى: تدري ما يقول هذا الطائر؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: ما علمك وعلمُ موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري مِن الماء»(5). (9/ 599)

45368 - عن أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «شممت ليلة أسري بي رائحةً طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: ريح قبرِ الماشطة،[4052] اختُلِف في نبوة الخضر. ورجَّح ابن عطية (5/ 634 بتصرف) نُبُوَّته مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «والخضِر نبيٌّ عند الجمهور، والآية تشهد بنبوته؛ لأن بواطن أفعاله هل كانت إلا بوحي إليه».
وذكر ابنُ كثير (9/ 179) أنّ قوله: {آتيناه رحمة}، وقوله: {وما فعلته عن أمري} فيه دلالة على نبوته.
_________
(1) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 594.
(3) أخرجه ابن جرير 15/ 321.
(4) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 594.
(5) أخرجه الحاكم 2/ 400 (3394).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وصحّحه الألباني في الصحيحة 5/ 602 (2467) لكن لا على شرطهما.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)

وابنيها، وزوجها. وكان بدء ذلك أنّ الخضِر كان مِن أشراف بني إسرائيل، وكان ممرُّه براهبٍ في صومعه، فيطَّلع عليه الراهب، فيعلمه الإسلام، وأخذ عليه ألا يعلمه أحدًا، ثم إنّ أباه زوَّجه امرأةً، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها أن لا تُعَلِّمه أحدًا، وكان لا يَقرب النساء، ثم زوَّجه أخرى، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها ألا تُعَلِّمه أحدًا، ثم طَلَّقها، فأفشت عليه إحداهما، وكتمت الأخرى، فخرج هاربًا حتى أتى جزيرةً في البحر، فرآه رجلان، فأفشى عليه أحدهما، وكتم الآخر، فقيل له: ومَن رآه معك؟ قال: فلان. وكان في دينهم أنّ مَن كَذَب قُتِل؛ فسُئِل، فكَتَم، فقتل الذي أفشى عليه، ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الكاتمة، فبينا هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: تعس فرعون. فأخبرت الجاريةُ أباها، فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها، فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا، فقال: إني قاتلكم. قال: أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد. فقتلهم، وجعلهم في قبر واحد». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما شممت رائحةً أطيبَ منها وقد دخلت الجنة»(1). (9/ 607)

45369 - عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إنما سُمِّي: الخضر؛ لأنّه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء»(2). (9/ 597)


‌‌ ‌‌{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)}

45370 - قال مقاتل بن سليمان: {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا}، يعني: عِلمًا. قال الخضر عليه السلام: كفى بالتوراة عِلمًا، وببني إسرائيل شُغْلًا. فأعاد موسى الكلام(3). (ز)
45371 - قال يحيى بن سلّام: {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} تُرْشِدُني(4). (ز)

‌‌آثار متعلقة بالآية:
45372 - عن سفيان الثوري، قال: كان عمرو [بن قيس الملائي] إذا أتى الرجلَ من(1) أخرجه ابن ماجه 5/ 158 - 159 (4030)، والطبراني في مسند الشاميين 4/ 61 - 62 (2733)، وابن عساكر في تاريخه 16/ 418 واللفظ له.
(2) أخرجه البخاري 4/ 156 (3402)، وابن أبي حاتم 7/ 2375 (12879)، والثعلبي 6/ 182.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 594.
(4) تفسير يحيى بن سلام 1/ 198.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)

أهل العلم جَثا على ركبتيه، فيقول: علِّمني مما علَّمك الله. ويتأوَّل قوله تعالى: {على أن تعلمن مما علمت رشدًا}(1). (ز)


‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌‌{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70)}
45373 - قال مقاتل بن سليمان: فـ {قال} الخضر: {إنك لن تستطيع معي صبرا}. قال موسى: ولِمَ؟ قال: لأني أعمل أعمالًا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى مِن العجائب حتى تسألني عنه، {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} يعني: عِلمًا. {قال ستجدني إن شاء الله صابرا}، قال مقاتل: فلم يصبر موسى، ولم يأثم بقوله: {ستجدني إن شاء الله صابرا}، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، {ولا أعصي لك أمرا} فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه. {قال} الخضر عليه السلام: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}، يقول: حتى أُبين لك بيانَه(2). (ز)


‌‌ ‌‌{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71)}
‌‌قراءات:
45374 - عن أبي بن كعب: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: «لِيَغْرَقَ أهْلُها» بالياء(3) [4053]. (9/ 609)[4053] اختُلِف في قراءة قوله: {لتغرق أهلها}؛ فقرأ قوم: {لتغرق أهلَها} بالتاء، ونصب الأهل، وقرأ آخرون: «لِيَغْرَقَ» بالياء، ورفع الأهل.
وذكر ابنُ جرير (15/ 337) أنّ الأولى بمعنى: لتغرق أنت -أيها الرجل- أهل هذه السفينة بالخرق الذي خرقت فيها. وأنّ قراءة الرفع على أن الأهل هم الذين يغرقون.
ورجَّح صحةَ كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما واستفاضتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، وإن اختلفت ألفاظهما، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، وإنما قلنا: هما متفقتا المعنى؛ لأنّه معلوم أنّ إنكار موسى على العالم خرق السفينة إنما كان؛ لأنه كان عنده أن ذلك سبب لغرَق أهلها إذا أُحدث فيها، فلا خفاء على أحد معنى ذلك، قُرئ بالتاء ونصب الأهل، أو بالياء ورفع الأهل».
_________
(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 5/ 102.
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 595.
(3) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: {لِتُغْرِقَ أهْلَها} بالتاء مضمومة، وكسر الراء. انظر: النشر 2/ 313، والإتحاف ص 370.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)

‌‌تفسير الآية:

‌‌ ‌‌{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا}
45375 - في حديث ابن عباس المرفوع: «فلمّا ركبوا في السفينة فلم يُفْجَأ إلا والخضِر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقَدّوم»(1). (9/ 575 - 578)

45376 - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، يتعرضان الناس، يلتمسان مَن يحملهما، حتى مرَّت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمرَّ بهما مِن السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلمّا اطمأنا فيها ولججت بهما مع أهلها أخرج منقارًا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها، فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحًا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها»(2). (9/ 585 - 588)

45377 - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر، فإذا قوم قد ركبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر ركِبوا معهم، فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضِر حديدة كانت معه، فخرق بها السفينة، قال: {أخرقتها لتغرق أهلها} الآية(3). (9/ 591)(1) أخرجه البخاري 1/ 35 - 36 (122)، 4/ 154 - 156 (3401)، 6/ 88 - 89 (4725)، 6/ 91 - 93 (4727)، ومسلم 4/ 1847 (2380)، وابن أبي حاتم 7/ 2370 - 2371 (12875). وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
(2) أخرجه ابن جرير في تاريخه 1/ 372 - 375، وفي تفسيره 15/ 326 - 329، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (1264): «متروك». وتقدم مطولًا عند بسط القصة.
(3) أخرجه ابن عساكر 16/ 408 - 409. وعزاه السيوطي إلى الروياني. وتقدم مطولًا عند بسط القصة.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)

45378 - عن أبي العالية الرياحي -من طريق حماد بن زيد، عن شعيب بن الحَبْحاب- قال: كان الخضِرُ عبدًا لا تراه الأعين، إلا مَن أراد الله أن يريه إيّاه، فلم يره من القوم إلا موسى، ولو رآه القومُ لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام. قال حمّاد: وكانوا يرون أن موت الفجأة من ذلك(1). (9/ 610)

45379 - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: {ركبا في السفينة}، قال: إنّما كانت معبرًا في ماء الكُرِّ، فرسخٌ في فرسخٍ(2).
(9/ 608)

45380 - قال مقاتل بن سليمان: {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها}، فمرت سفينة فيها ناس، فقال الخضر: يا أهل السفينة، احملونا معكم في بحر أيلة. قال بعضهم: إن هؤلاء لصوص؛ فلا تحملوهم معنا. قال صاحب السفينة: أرى وجوه أنبياء، وما هم بلصوص. فحملهم بأجر، فعمِد الخضر، فضرب ناحية السفينة بقَدُّوم، فخرقها، فدخل الماء فيها، فعمد موسى، فأخذ ثيابًا، فدسها في خرق السفينة، فلم يدخل الماء، وكان موسى عليه السلام يُنكِر الظلم، فقام موسى إلى الخضر?، فأخذ بلحيته، و {قال} له موسى: {أخرقتها لتغرق أهلها}(3). (ز)


‌‌ ‌‌{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71)}

45381 - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {لقد جئت شيئا إمرا}، يقول: نكرًا(4). (9/ 609)
45382 - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: {شيئا إمرا}، قال: مُنكَرًا(5). (9/ 609)

45383 - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: {لقد جئت شيئا إمرا}، أي: عجبًا؛ أنّ قومًا لجَّجوا سفينتهم في البحر، فخرقت، كأحوج ما يكونون إليها! ولكن عَلِم من ذلك ما لم يعلم نبيُّ الله موسى ذلك مِن علم الله الذي آتاه، وقد قال لنبي الله(1) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 595.
(4) أخرجه عبد الرزاق 1/ 406. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(5) أخرجه ابن جرير 15/ 336، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري 8/ 419 - . وعلَّقه يحيى بن سلام 1/ 198. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)

موسى عليه السلام: {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}(1). (9/ 609) (ز)

45384 - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- {لقد جئت شيئا إمرا}، يقول: نُكرًا(2). (ز)

45385 - قال مقاتل بن سليمان: {لقد جئت شيئا إمرا}، يعني: لقد أتيتَ أمرًا مُنكَرًا، فالتزمه الخضِر، وذكَّره الصحبة، وناشده بالله، وركب الخضِر على الخرق؛ لئلا يدخلها الماء(3). (ز)

45386 - عن أبي صخر [حميد بن زياد]، في قوله: {شيئا إمرا}، قال: عظيمًا(4). (9/ 609)

45387 - قال يحيى بن سلّام: {لقد جئت شيئا} أتيت شيئًا {إمرا} عظيمًا(5). (ز)


‌‌ ‌‌{قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72)}
45388 - قال مقاتل بن سليمان: {قال} له الخضِر: {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} على ما ترى من العجائب. قال يُوشَع لموسى: اذكُرِ العهدَ الذي أُعطِيتَهُ مِن نفسك(6). (ز)

45389 - قال يحيى بن سلّام: {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا}، وكان موسى يُنكِر الظلم(7). (ز)

‌‌ ‌‌{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}
45390 - عن أبي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، {لا تؤاخذني بما نسيت}، قال: «كانت الأولى مِن موسى نسيانًا»(8). (ز)

45391 - عن أبي بن كعب، في قوله: {لا تؤاخذني بما نسيت}، قال: لم ينس،(1) أخرجه ابن جرير 15/ 335. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم، مقتصرًا على قوله: عجبًا.
(2) أخرجه ابن جرير 15/ 336.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 595.
(4) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(5) تفسير يحيى بن سلام 1/ 198.
(6) مقاتل بن سليمان 2/ 596.
(7) تفسير يحيى بن سلام 1/ 198.
(8) أخرجه ابن جرير 15/ 339.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)

ولكنها مِن معاريض الكلام(1) [4054]. (9/ 609)

45392 - عن عبد الله بن عباس، في قوله: {لا تؤاخذني بما نسيت}، قال: هذا من معاريض الكلام(2). (9/ 610)

45393 - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: {لا تؤاخذني بما نسيت}، أي: بما تركتُ مِن عهدك(3) [4055]. (ز)

45394 - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: {لا تؤاخذني بما نسيت}، يعني: ذهب مِنِّي ذِكْرُه(4) [4056]. (ز)[4054] وجَّه ابنُ عطية (5/ 637 بتصرف) هذا القول بقوله: «ومعنى هذا القول صحيح، ووجْهه عندي: أنّ موسى عليه السلام إنما رأى العهد في أن يسأل، ولم ير إنكار هذا الفعل الشنيع سؤالًا، بل رآه واجبًا، فلما رأى الخضر قد أخذ العهد على أعمِّ وجوهه، فضمَّنه السؤال والمعارضة والإنكار وكل اعتراض -إذ السؤال أخف من هذه كلها- أخذ معه في باب المعاريض التي هي مندوحة عن الكذب، فقال له: {لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ}. ولم يقل له: إني نسيت العهد. بل قال لفظًا يُعطِي للمتأول أنّه نسي العهد، ويستقيم أيضًا تأويله وطلبه، مع أنه لم ينس العهد؛ لأن قوله: {لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ} كلام جيد طلبه، وليس فيه للعهد ذكر، هل نسيه أم لا، وفيه تعريض أنه نسي العهد، فجمع في هذا اللفظ بين العذر والصدق». ثم انتقده مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وما يُخِلُّ بهذا القول إلا أن الذي قاله -وهو أبي بن كعب- روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كانت الأولى من موسى نسيانًا»».
[4055] ذكر ابنُ جرير (15/ 338) أنّ مَن قالوا بهذا القول فقد وجهوا معنى النسيان إلى الترك.
[4056] اختُلِف في معنى قوله: {لا تؤاخذني بما نسيت}؛ فقال بعضهم: كان هذا الكلام من موسى عليه السلام للعالم معارضة، لا أنه كان نسي عهده. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تؤاخذني بتركي عهدك.
ورجَّح ابنُ جرير (15/ 339) القول الثاني مستندًا إلى السنة، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذه بما نسي فيه عهدُه مِن سؤاله إيّاه عن وجْه ما فعل وسببه، لا بما سأله عنه، وهو لعهده ذاكر؛ للصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك معناه من الخبر».
وذكر ابنُ عطية (5/ 637) أنّ القول الثاني قول الجمهور، ثم قال: «وفي كتاب التفسير من صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت الأولى من موسى نسيانًا»».
وذكر أنّ مجاهدًا قال: كانت الأولى نسيانًا، والثانية شرطًا، والثالثة عمدًا. وانتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية، ومخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهذا كلام مُعتَرَض؛ لأن الجميع شرط، ولأنّ العمد يَبعُد على موسى عليه السلام، وإنّما هو التأويل إذا جُنِّب صيغة السؤال والنسيان».
_________
(1) أخرجه ابن جرير 15/ 338.
(2) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(3) أخرجه ابن جرير 15/ 339.
(4) علقه يحيى بن سلام 1/ 198.

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)