والفرق: أن نيتهما صيرت التيمم كتيممين، فإذا بطل هذا بقي الآخر، كما لو اغتسل ينويهما، ثم بطلت الصغرى، لم تبطل الكبرى (1).
بخلاف القدرة على الماء، وخروج الوقت، فإن التيمم مقدر بمدة إذا انقضت بطل، كالمسح على الخفين (2).
فَصل
36 - إذا انقطع دم الحائض فتيممت لإباحة وطئها، ثم أحدثت لم يمنع ذلك وطأها بالتيمم (3).
ولو قدرت على استعمال الماء، أو دخل وقت صلاة أو خرج، بطل تيممها، ولم يجز وطؤها (4).
والفرق: ما تقدم (5).
فَصل
37 - صوف الميتة وشعرها طاهر (6).--------------------------------------------
(1) انظر: الكافي، 1/ 68.
(2) انظر: فروق السامري، ق، 9/ أ.
(3) انظر: المغني، 1/ 268، الشرح الكبير، 1/ 128، الفروع، 1/ 231، كشاف القناع، 1/ 178.
(4) انظر: المغني، 1/ 272، الشرح الكبير، 1/ 130، المبدع، 1/ 226، كشاف القناع، 1/ 177.
(5) في الفصل السابق.
(6) إن كان من حيوان طاهر فى الحياة، فإن كان من حيوان نجس فهو نجس؛ لأن الموت لا يزيده إلا نجاسة.
والمراد بالشعر هنا: الشعر الظاهر في حالة قصه، أو جزه، أما أصول الشعر إذا نتف فإنه نجس سواء كان رطبًا أو يابسًا.
انظر: المغني، 1/ 79 - 80، الشرح الكبير، 1/ 27 - 28، الإنصاف، 1/ 92 - 93، كشاف القناع، 1/ 56 - 57.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
وقرنها وظفرها نجس (1).
والفرق: أن الصوف والشعر لا روح فيه، بدليل: أنه لا يحس، ولا يألم بزواله، ونموه لا يدل على أن فيه روحًا، فإن الشجر ينمو بمحله، ولا حياة فيه (2).
وأما العظم ونحوه ففيه روح وحياة. قال الله تعالى: {قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} (3)؛ ولأنها تحس وتألم، وذلك دليل الحياة، وإنما لم تحس بقطع ما طال من القرون؛ لأن الروح والحياة فارقتها (4)، وإذا ثبت أن فيها روحًا وحياة نجست بالموت، كاللحم والعصب (5).
فَصل
38 - إذا تخللت الخمرة بنفسها طهرت.
وان خُلِّلت لم تطهر (6).
والفرق: أنها إذا تخللت بنفسها زالت علة نجاستها، وهي الشدة--------------------------------------------
(1) انظر المسألة في: المصادر السابقة.
(2) ومما استدل به على طهارة صوف الميتة وشعرها قوله سبحانه: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} النحل، الآية (80).
فإن هذه الآية سيقت للامتنان بهذه النعم، وهي شاملة لحال الحياة والموت.
انظر: زاد المعاد، 5/ 754، كشاف القناع، 1/ 57.
(3) سورة يس، الآية (78 - 79).
(4) في الأصل (فارقتهما) والتصويب من فروق السامري، ق، 9/ ب.
(5) انظر الفرق في:
المغني، 1/ 73، 79 - 80، الشرح الكبير، 1/ 28، المبدع، 1/ 76.
(6) انظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 22، المقنع، 1/ 77، المحرر، 1/ 6، الإقناع، 1/ 60.
وقد حكى عدد من العلماء الاتفاق على طهارة الخمرة إذا تخللت بنفسها كما في: الإفصاح، 1/ 60، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 21/ 481، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص، 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
المطربة؛ لأنها إذا كانت عصيرًا كانت طاهرة، فلما حدثت هذه نجست، فإذا زالت العلة تبعها معلولها (1).
بخلاف ما إذا خُلِّلت بما يلقى فيها، فإنه بملاقاته لها ينجس، فإذا زالت نجاستها خلفتها نجاسة (2)، فافترقا.
فَصل
39 - لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة (3).
وتطهر الخمرة بها (4).
والفرق: أن الخمرة إذا استحالت عن العصير [نجست] (5)، فإذا استحالت بذهاب علة تنجيسها طهرت (6).
بخلاف بقية النجاسات، فإنها لم تنجس بالاستحالة، فلم تطهر بها؛ لأن علة تنجيسها لم تزل (7).
فَصل
40 - يطهر بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بنضحه (8).
ولا يطهر بول الجارية إلا بالغسل (9).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 8/ 320، الشرح الكبير، 1/ 144، كشاف القناع، 1/ 187.
(2) انظر: المغني، 8/ 320.
(3) انظر: الهداية، 1/ 22، المقنع، 1/ 77، المحرر، 1/ 6، الإقناع، 1/ 60.
(4) أي: فيما إذا استحالت بنفسها، كما تقدم ذلك في الفصل السابق.
(5) من فروق السامري، ق، 10/ أ؛ لعدم وضوحها في الأصل بسبب الرطوبة.
(6) تقدم هذا التعليل في الفصل السابق.
(7) انظر: الكافي، 1/ 88، الشرح الكبير، 1/ 144، كشاف القناع، 1/ 187.
(8) النضح: البل والرش بالماء، من غير مرس وعصر.
انظر: المصباح المنير، 2/ 609، القاموس المحيط، 1/ 253.
(9) انظر المسألتين في:
الكافي، 1/ 91، الشرح الكبير، 1/ 145، الفروع، 1/ 246، الروض المربع، 1/ 33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
والفرق: قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام " رواه أبو داود (1)، وفي حديث أم قيس (2) المتفق عليه، قالت: (أتيت بابن لي صغير لم يأكل الطعام) (3) فذكرته، وعن علي رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل " رواه الإمام أحمد (4).
[6/ب] وعلة ذلك: أن بول الجارية يجري تحتها غالبًا فلا/ يشق التحرز منه.
وبول الغلام قبل أكله الطعام يخرج قويًا يصيب من بعد، ويصعب الاحتراز منه، فإذا بلغ حدًا يشتهي الطعام ضعف خروج بوله، ولم يشق--------------------------------------------
(1) في سننه، 1/ 103، عن على بن أبى طالب، لكن دون كلمة (إنما) كما رواه أبو داود من طريقين آخرين.
الأول: عن لبابة بنت الحارث بلفظ: (إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر).
الثاني: عن أبي السمح بلفظ: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام).
وقد روى الحديث بهذه الطرق كلها أو بعضها: الإمام أحمد كما في الفتح الرباني، 1/ 242، والترمذي في سننه، 2/ 510، وقال عن حديث علي: حسن صحيح، والنسائي في سننه، 1/ 158، وابن ماجة في سننه، 1/ 98 - 99، والحاكم في
المستدرك، 1/ 165، بالطرق الثلاث، وصححها كلها، ووافقه الذهبي.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير، 1/ 38 عن حديث علي: (إسناده صحيح)، كما نقل عن البخاري قوله عن حديث أبي السمح: (حديث حسن)، كما صحح حديث علي في إرواء الغليل، 1/ 188.
(2) هي آمنة بنت محصن بن حرثان الأسدي، أخت عكاشة بن محصن، أسلمت بمكة قديماً، ثم هاجرت، وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث، ودعا لها النبي صلى الله عليه وسلم بطول العمر، فعمرت طويلاً.
انظر: أسد الغابة، 5/ 609، تهذيب التهذيب، 12/ 476.
(3) ولفظه في الصحيحين: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله).
انظر: صحيح البخاري، 1/ 52، صحيح مسلم، 1/ 164.
وأما اللفظ الذي أورد المصنف أوله فقد رواه أبو داود في سننه، 1/ 102.
(4) انظر: الفتح الرباني، 2/ 242، وتقدم بيان درجته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
التحرز منه، كما لا يشق من بول الجارية (1).
قلت: هذا لا ينهض، ويكفي النص فرقاً.
فَصل
41 - الحيض يمنع وجوب الصلاة.
ولا يمنع وجوب الصوم (2).
والفرق: قول عائشة رضي الله عنها: (كنَا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنَّا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) متفق عليه (3).
وأيضاً، فإن الصلاة تتكرر، فيشق قضاؤها، فسامح الشرع بذلك.
بخلاف الصوم؛ فإنه قليل، وقد لا يصادفها بالمرة، فقضاؤه لا مشقة فيه (4).
قلت:
فصل
42 - يلزم المرأة نقض شعرها لغسل الحيض.--------------------------------------------
(1) انظر: تحفة المودود بأحكام المولود، ص، 152، المبدع، 1/ 245، كشاف القناع، 1/ 189.
وقد ذكرت هذه المصادر فرقين آخرين أيضاً هما:
1 - أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر، وسببه حرارة الذكر، ورطوبة الأنثى، فالحرارة تخفف من نتن البول، ويذيب منها ما لا يحصل مع الرطوبة.
2 - كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، لتعلق القلوب به أكثر من الأنثى، فتعم البلوى ببوله، فيشق غسله.
(2) انظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 24، الكافي، 1/ 72 المحرر، 1/ 24، الإقناع، 1/ 63 - 64.
(3) انظر: صحيح البخاري، 1/ 67، صحيح مسلم، 1/ 182.
(4) انظر: إعلام الموقعين، 2/ 60، المبدع، 1/ 259، كشاف القناع، 1/ 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
ولا يلزمها ذلك لغسل الجنابة (1).
والفرق: أن الأصل وجوب النقض فيهما (2)، ليتيقن وصول الماء إلى أصول الشعر.
خولف ذلك في الجنابة، لما روت أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: (يا رسول الله إني امرأة أشدُّ ضُفُرَ (3) رأسي، أفأنقضه للجنابة، قال: لا) رواه مسلم (4). ولأن الجنابة تتكرر، فيشق حلُّ الشعر فيها.
بخلاف الحيض، فإنه لا يتكرر كتكررها (5).
فَصل
43 - إذا انقطع دم الحائض صح الصوم منها.
ولا تصح الصلاة والطواف حتى تغتسل (6).
والفرق: أن الصوم لا تشترط له الطهارة، فيصح من الحائض قبل غسلها (7)، أو فلم يمنعه حدث الحيض؛ كالزكاة.--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين في:
مختصر الخرقي، ص، 19، الكافي، 1/ 60، المحرر، 1/ 21، الإنصاف، 1/ 256.
(2) جاء في حاشية الأصل تعليقًا على هذه الكلمة ما نصه: (لعله: لهما).
(3) الضُفُر: بضمتين، جمع ضفيرة، وهي: الخصلة من الشعر المنسوج بعضه على بعض، ويجمع أيضاً على: ضفائر، واشتقاقه من الضَّفْر، وهو: النسج.
انظر: النهاية في غريب الحديث، 3/ 92، القاموس المحيط، 2/ 76.
(4) في صحيحه، 1/ 178.
(5) انظر: المغني، 1/ 226، الشرح الكئير، 1/ 106، كشاف القناع، 1/ 154.
هذا، وللعلامة ابن القيم رحمه الله كلام نفيس في ترجيح القول بوجوب نقض الشعر في الغسل من الحيض، كما هو مذهب الحنابلة خلافاً للجمهور.
انظره في: تهذيب السنن، 1/ 166 - 168.
(6) انظر المسالتين في:
الهداية، 1/ 24، الكافي، 1/ 73، الفروع، 1/ 261، الروض المربع، 1/ 35.
(7) انظر: الكافي، 1/ 73، الشرح الكبير، 1/ 157، المبدع، 1/ 262.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
بخلاف الصلاة والطواف، فإن من شرطهما الطهارة.
ولأن حدث الجنابة مع كونه أخف من حدث الحيض يمنعهما، فهو بطريق الأولى (1).
فَصل
44 - لأقل الحيض حدُّ (2).
ولا حدَّ لأقل النفاس (3).
والفرق: أنه بالحيض تعلم براءة الرحم، فوجب تقدير أقله وأكثره، ليحكم بانقضاء العدة به.
بخلاف النفاس، فإنه قد ثبت وجوب الغسل، وبراءة الرحم بالولادة، لا بالنفاس، فلا حاجة إلى تقدير أقله (4).--------------------------------------------
(1) انظر: فروق السامري، ق، 10/ ب.
(2) وهو يوم وليلة. انظر:
الهداية، 1/ 23، الكافي، 1/ 74، المحرر، 1/ 24، الإقناع، 1/ 65.
(3) انظر: الكافي، 1/ 85، المحرر، 1/ 27، الفروع، 1/ 282، الإقناع، 1/ 72.
(4) انظر: فروق السامرى، ق، 11/ ب.
وانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، 1/ 63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
كتاب الصلاة
فَصل
45 - يكفر المسلم المكلف بترك الصلاة من غير عذرٍ معتقدًا وجوبها. في الصحيح من المذهب (1).
ولا يكفر بترك غيرها من العبادات. في رواية (2).
والفرق: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " رواه الإمام أحمد (3)، وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أيضاً أنه قال: "بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه الإمام أحمد أيضاً (4).
ولأنه يحكم بالإسلام على فاعلها، فيحكم بالكفر على تاركها.
بخلاف بقية العبادات (5).--------------------------------------------
(1) لكن لا يحكم بكفره إلا إذا دعاه الإمام إلى فعلها فأبى، حتى ضاق وقت الفريضة التي بعدها.
انظر: المستوعب، 1/ ق، 44/ أ، الكافي، 1/ 95، الفروع، 1/ 294، منتهى الإرادات، 1/ 52.
(2) وهي الصحيح في المذهب.
انظر: المستوعب، 1/ ق، 44/ ب، الصلاة لابن القيم، ص، 12، الإنصاف، 1/ 403، الإقناع، 1/ 75.
(3) في مسنده كما في: الفتح الرباني، 2/ 231، ورواه مسلم في صحيحه، 1/ 62.
(4) انظر: الفتح الرباني مع شرحه بلوغ الأماني، 2/ 232، وقال في الشرح: صححه النسائي والعراقي، سنن الترمذي، 5/ 14، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ سنن النسائي، 1/ 231، سنن ابن ماجه، 1/ 194.
وصححه ابن تيمية في مجموع الفتاوى، 22/ 48.
(5) انظر: المغني، 2/ 445، الشرح الكبير، 1/ 189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
وأيضًا: فإنها تسمى إيمانًا، بدليل: أنها لما/ نسخت القبلة قالوا: كيف [7/أ] بأصحابنا الذين ماتوا، وهم يصلون نحو بيت المقدس، فنزل {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (1) متفق عليه (2)، وإذا كانت إيمانًا كفر بتركها، كالتوحيد.
ولم يسم غيرها من العبادات إيمانًا (3).
قلت: وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء إيمانًا أن يكون تركه كفرًا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الإيمان بضع وسبعون خصلة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق " متفق عليه (4).
وطردُ قول السامري: أن يكون ترك الإماطة كفرًا، وهذا خَلْفٌ (5)، ثم قوله: وغيرها من العبادات لم يسم إيمانًا باطل، إذ العبادات كلها إيمان، خصوصًا على أصلنا: في أن الإيمان قول وعمل (6).
فَصل
46 - إذا اشتبهت عليه القبلة في السفر أجزأه أن يصلي مرةً واحدةً بالاجتهاد، ولا يلزمه أن يصلي إلى أربع جهات (7).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (143).
(2) انظر: صحيح البخاري، 1/ 16، صحيح مسلم، 2/ 65 - 66، وقد روى الإمام مسلم حديث نسخ القبلة دون هذه الزيادة التي ذكرها المصنف.
(3) انظر: فروق السامري، ق، 11/ أ.
(4) انظر: صحيح البخاري، 1/ 11، ولفظه: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان)، وصحيح مسلم، 1/ 46، ولفظه: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،
والحياء شعبة من الإيمان).
(5) الخَلْفُ: الرديء من القول، وغيره.
انظر: مختار الصحاح، ص، 204، المصباح المنير، 1/ 179.
(6) وهو مذهب أهل السنة والجماعة.
انظر: شرح الطحاوية، ص، 284، شرح العقيدة الواسطية، ص، 129.
(7) انظر: الهداية، 1/ 31، الكافي، 1/ 118، المحرر، 1/ 52، الإقناع، 1/ 103.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
ولو اشتبهت عليه الثياب النجسة بالطاهرة صلى في ثوب بعد ثوب بعدد النَّجس، وزاد صلاة (1).
والفرق: أن فرضه عند اشتباه القبلة الاجتهاد لا الإصابة، بحيث لو اجتهد فاخطأ صحت صلاته، ولو لم يجتهد فأصاب لم يصح، فلم يجب عليه غير الاجتهاد (2).
بخلاف الثانية، فإن فرضه تأدية الصلاة بسترة طاهرة بيقين، ولا يحصل ذلك إلا بالتكرار على ما أسلفناه (3).
فَصل
47 - إذا اشتبهت القبلة فصلى أربع صلوات إلى أربع جهات أجزأته كلها، مع القطع بكونه صلى ثلاثاً إلى غير القبلة (4).
ولو لمس مشكلٌ ذكره، وصلى الظهر، ثم توضأ، ولمس فرجه، وصلى العصر، لزمه قضاؤهما (5).--------------------------------------------
(1) تقدمت المسألة في الفصل (10).
(2) انظر: الكافي، 1/ 118، المغني، 1/ 449 - 450، الشرح الكبير، 1/ 255، كشاف القناع، 1/ 307.
(3) في الفصل (10).
وقد ذكر في المغني، 1/ 64 ثلاثة فروق بين المسألتين، وهي:
1 - أن القبلة يكثر الاشتباه فيها، فيشق اعتبار اليقين، فسقط دفعاً للمشقة، بخلاف الثياب.
2 - أن الاشتباه في الثياب حصل بتفريطه؛ لأنه كان يمكنه تعليم النجس أو غسله، ولا يمكنه ذلك في القبلة.
3 - أن القبلة عليها أدلة من النجوم والشمس والقمر وغيرها، فيصح الاجتهاد في طلبها، ويقوى دليل الإصابة لها بحيث لا يبقى احتمال الخطأ إلا وهماً ضعيفاً، بخلاف الثياب.
(4) انظر: الهداية، 1/ 32، المقنع، 1/ 129، الفروع، 1/ 388، الإقناع، 1/ 105.
(5) انظر: المستوعب، 1/ ق، 16/ ب، الإنصاف، 1/ 209، شرح منتهى الإرادات، 1/ 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
والفرق: أن المصلي فرضه الاجتهاد في القبلة كما مرَّ، وقد فعل ذلك في كل صلاة، فلم تلزمه الإعادة (1).
وأما المشكل؛ ففرضه الصلاة بطهارة صحيحة، فإذا تطهر ومسَّ ذكره لم ينتقض وضوؤه، لاحتمال أن يكون امرأة، فالذكر عضو زائد، والطهارة متيقنة، فلا تزول بالشك، فإذا توضأ، ولمس قبله، وصلى العصر، لم ينتقض وضؤوه، لاحتمال أن يكون رجلاً، وذلك خلقة زائدة.
ولكن تيقنا أن إحدى صلاتيه باطلة؛ لأنه إما ذكرٌ فقد بطلت الظهر، وإما امرأةٌ فقد بطلت العصر، فإذا احتمل كون كل منهما باطلة وجب قضاؤهما إبراءً لذمته من العبادة، كناسٍ صلاةً من يوم يجهل عينها، فإنه يجب عليه خمس صلوات (2).
فصل
48 - إذا خفي عليه وقت الصلاة فتحرى وصلَّى، فبان قبله لم يجزئه (3).
ولو اجتهد في القبلة في السفر فأخطأ أجزأه (4).
والفرق: أن الوقت يمكنه معرفته يقيناً، بأن يؤخر الصلاة بحيث تقع بعد الوقت قضاء، فإذا لم يؤخر فقد فرط، فلم يجزئه (5).
بخلاف القبلة/ فإن فرض المصلي الاجتهاد فيها لا الإصابة كما [7/ب] تقدم (6).--------------------------------------------
(1) تقدم هذا التعليل في الفصل السابق موثقًا.
(2) انظر فروق السامري: ق، 12/أ.
(3) انظر: الهداية، 1/ 26، المقنع، 1/ 107، المحرر، 1/ 29، الفروع، 1/ 306.
(4) انظر: الهداية، 1/ 32، المقنع، 1/ 129، المحرر، 1/ 52، الفروع، 1/ 388.
(5) انظر: الفروع، 1/ 306، المبدع، 1/ 353.
(6) في الفصلين السابقين.
ومن الفروق بين المسألتين:
أن المجتهد في القبلة أتى بما أمر به، فخرج عن العهدة كالمصيب، ولأنه صلى إلى =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
فَصل
49 - إذا صلى المسافر فرضًا في سفينة لزمه التوجه إلى القبلة في صلاته كلها (1).
ولو كانت الصلاة نفلًا لم يلزمه التوجه (2).
والفرق: أن الفريضة لا يترك التوجه فيها إلا مع الخوف، وليس بموجود.
بخلاف النافلة، فإنه يجوز ترك التوجه فيها، بدليل: جوازها حيث توجهت به راحلته (3)، والسفينة كالراحلة.
فَصل
50 - إذا وُهِبَ سترةً للصلاة عادِمُها لم يلزمه قبولها.--------------------------------------------
= غير الكعبة للعذر، فلم تجب عليه الإعادة، كالخائف يصلي إلى غيرها، ولأنه شرط عجز عنه، فأشبه سائر الشروط.
وأما المصلي قبل الوقت، فإنه لم يؤمر بالصلاة، وإنما أمر بعد دخول الوقت، ولم يأت بما أمر به.
انظر: المغني، 1/ 450، الشرح الكبير، 1/ 255.
(1) انظر: المغني، 1/ 435 - 436، الشرح الكبير، 1/ 248، الفروع، 1/ 380، الإقناع، 1/ 101.
(2) لكن يلزمه التوجه إلى القبلة لتكبيرة الإحرام، والركوع والسجود إن لم يشق عليه. في الصحيح من المذهب.
انظر: الكافي، 1/ 122، الفروع، 1/ 381، الإنصاف، 2/ 5 - 6، الإقناع، 1/ 101.
(3) لما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماءً صلاةَ الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته).
انظر: صحيح البخاري، 1/ 177، صحيح مسلم، 2/ 150.
وحكى ابن هبيرة الإجماع على هذا إن كان السفر طويلاً، ونفى ابن قدامة الخلاف فيه، ونقل عن ابن عبد البر الإجماع عليه.
انظر: الإفصاح، 1/ 115، المغني، 1/ 434.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
ولو أُعيرَ لزمه.
والفرق: أن في الهبة مِنَّة.
بخلاف العارية، ولو حصل مِنَّة فهي يسيرة (1)
فَصل
51 - يجوزُ الأذانُ للفجر قبلَ دخول وقتها.
ولا يجوز في غيرها من الصَّلوات (2).
والفرق: قوله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ بلالاً يؤذنُ بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابنُ أمِّ مكتوم " متفق عليه (3)، ولو لم يجز لنهاه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
ولم يرد مثلُ ذلك في بقية الصلوات، فبقيت على مقتضى الدليل من أنَّ الأذانَ إعلامٌ بالوقت، فلا يجوز تقديمه عليه.
وأيضًا، فإنَّ صلاة الفجرِ يدخل وقتها، والناس نيامٌ، وفيهم الجنب، فاحتيج إلى التقديم، ليتأهب المصلون.
بخلاف بقية الصلوات (4).--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين والفرق بينهما في:
المغني، 1/ 594، الشرح الكبير، 1/ 233، المبدع، 1/ 371، كشاف القناع، 1/ 272.
(2) انظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 28، المقنع، 1/ 99، المحرر، 1/ 38، غاية المنتهى، 1/ 94.
(3) انظر: صحيح البخاري، 1/ 116، صحيح مسلم، 3/ 129.
(4) انظر: المغني، 1/ 410 - 411، الشرح الكبير، 1/ 201.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة من الأذان للفجر قبل الوقت بقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يمنعنَّ أحدكم، أو أحدًا منكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أو ينادي بليل، ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم".
انظر: صحيح البخاري، 1/ 116، صحيح مسلم، 3/ 129.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
فَصل
52 - إذا صلى على منديل، فرأى نجاسة موضع سجوده، فغطاها بطرفه الطاهر، وسجد علبها صحت صلاته.
ولو أخذ بيده طرف المنديل الذي فيه النجاسة، وسجد موضعها بطلت صلاته.
والفرق: أنَّه في الأول لم يحمل النجاسة، ولم يصل عليها، فصحت صلاته.
وفي الثانية، صلى حاملًا للنجاسة، فبطلت صلاته (1).
فَصل
53 - لا تصح الصلاة في معاطن الإبل، وهي التي تقيم فيها.
وتصح في مرابض الغنم (2).
والفرق: ما قدمناه (3) بالنقض بلحوم الإبل من قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل " (4)، وقد روي في حديث: "إنها خلقت من الشياطين" (5) والنص قاطع في الفرق (6).--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين والفرق بينهما في:
المغني، 2/ 66، الشرح الكبير، 1/ 242، كشاف القناع، 1/ 291.
(2) انظر: الهداية، 1/ 30، الكافي، 1/ 109، المحرر، 1/ 49، الإقناع، 1/ 97.
(3) في الفصل (30).
(4) تقدم تخريجه في الفصل (30).
(5) انظر: الفتح الرباني، 3/ 101، سنن أبي داود، 1/ 47، سنن ابن ماجة، 1/ 138.
قال في إرواء الغليل، 1/ 194: رواه أبو داود وأحمد بإسناد صحيح.
وقال الخطابي في معالم السنن، 1/ 269 - على قوله عليه الصلاة والسلام: (" فإنها من الشياطين " يريد: أنها لما فيها من النفور والشرود ربما أفسدت على المصلي صلاته، والعرب تسمي كل ماردٍ شيطانًا).
(6) ومما ذكر من الحكمة في التفريق بينهما ما يأتي: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
فصل
54 - إذا صلى ناسيًا لحدثه لم تصح الصلاة (1).
ولوصلَّى وعلية نجاسةٌ ناسيًا صحت (2).
والفرق: أن الطهارة شرط في صحة الصلاة بالإجماع (3)، فلم تصح بدونها، كسائر شروطها.
بخلاف اجتناب النجاسة، فإنه واجب (4) يسقط بالنسيان، بدليل: ما--------------------------------------------
= 1 - أنَّ معاطن الإبل يبال فيها، فإن البعير البارك كالجدار يمكن أن يستتر به، ويبال، ولا يتحقق هذا في الغنم.
انظر: المغني، 2/ 69، الشرح الكبير، 1/ 244.
2 - أنَّ في الإبل نفورًا وشرودًا لا يؤمن أن تتخبط المصلي إذا صلَّى بحضرتها، أو تفسد عليه صلاته، وهذا المعنى مأمون من الغنم، لما فيها من السكون وقلة النفور.
انظر: معالم السنن للخطابي، 1/ 136.
(1) انظر: الكافي، 1/ 109، الفروع، 1/ 366، الروض المربع، 1/ 46.
(2) في رواية في المذهب. اختارها طائفة من أعيان المذهب منهم: ابن قدامة، والمجد ابن تيمية، وحفيده شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم.
والرواية الثانية وهي الصحيح في المذهب: أن الصلاة لا تصح، ويجب إعادتها.
ووجه هذه الرواية: أن اجتناب النجاسة طهارة واجبة، فلم تسقط بالجهل، كالوضوء، وقياسًا على سائر الشروط.
انظر: المغني، 2/ 65، الاختيارات الفقهية، ص، 83، بدائع الفوائد، 3/ 258، الإنصاف، 1/ 486، الإقناع، 1/ 96.
(3) انظر حكاية الإجماع في:
مراتب الإجماع، ص، 32، الإفصاح، 1/ 121، رحمة الأمة، ص، 37.
وانظر الحكم في المذاهب الثلاثة في: الهداية شرح البداية، 1/ 43، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، 1/ 201، المهذب، 1/ 66.
(4) في رواية في المذهب، أما الصحيح في المذهب: فإن اجتناب النجاسة شرط من شروط الصلاة.
انظر: الكافي، 1/ 107، الفروع، 1/ 364، الإنصاف، 1/ 483، الإقناع، 1/ 95.
وقد أوضح صاحب الإنصاف مبنى الخلاف في أصل المسألة وهي (لو صلى وعليه نجاسة ناسيًا) بعد ذكره الروايتين في حكمها، فقال: (محل الخلاف في أصل =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
روى أبو سعيد (1) رضي الله عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم خلع نعله في الصلاة، فخلع الناس، فقال: ما بالكم خلعتم نعالكم، فقالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني: أن فيها قذرًا) رواه أبو داود (2)، فلولا سقوط ذلك في السهو لاستأنف الصلاة (3).
فصل
55 - لا تصح إمامة الأخرس بناطقٍ، ولا بمثله. نص عليه (4) وتصح إمامة الأمِّي (5) بمثله (6).--------------------------------------------
= المسألة: على القول بأن اجتناب النجاسة شرط، أما على القول بأن اجتنابها واجب: فيصح قولاً واحدًا عند الجمهور).
(1) هو سعد بن مالك بن سنان الخدري، الأنصاري، الخزرجي، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، وما بعدها من المشاهد، وكان من نجباء الأنصار، وعلمائهم، وفضلائهم، توفي سنة 74 هـ.
انظر: أسد الغابة، 2/ 289، الإصابة، 3/ 85.
(2) في سننه، 1/ 175، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني، 3/ 104، وقال في شرحه بلوغ الأماني: إسناده جيِّد، والبيهقىِ في السنن الكبرى، 2/ 231، والحاكم في المستدرك، 1/ 260، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وصححه في إرواء الغليل، 1/ 314.
(3) انظر: المغني، 2/ 65، الكافي، 1/ 109، الشرح الكبير، 1/ 243.
(4) في رواية حنبل.
انظر: فروق السامري، ق، 13/ ب.
وانظر المسألة في: المغني، 2/ 194، المحرر، 1/ 104، الإنصاف، 2/ 259، الإقناع، 1/ 167.
(5) الأمِّى لغة: نسبة إلى الأم، وهو من لا يعرف الكتابة والقراءة، فهو على ما ولدته أمه من الجهل بهما.
انظر: القاموس المحيط، 4/ 76، المصباح المنير، 1/ 23.
واصطلاحًا: من لا يحسن الفاتحة، أو يدغم فيها حرفًا لا يدغم، أو يبدل حرفًا، أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى.
انظر: المقنع، 1/ 204، الإقناع، 1/ 168.
(6) انظر: الهداية، 1/ 45، المقنع، 1/ 204، الإقناع، 1/ 169، الروض المربع، 1/ 73.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
والفرق: أن القراءة مأيوسة/ من الأخرس. [8/أ]
بخلاف الأمِّى (1). قاله القاضي (2) في المجرد.
قلت: وقال صاحب المغني (3): القياس صحة صلاته بمثله، وما قاله حق.
ثم على القول بعدم الصحة فما ذكره القاضي ضعيف؛ لأن اليأس من القراءة وعدمه لا أثر له هنا، غايته: أن الأميَّ أكمل من الأخرس، فلا يصلح فارقًا.
ويظهر لي فرق وهو: أن الإمام من وظيفته أن يتحمل عن المأموم القراءة، والأخرس لا ينطق بالقرآن، فإذا ائتمَّ به مثله لم يظهر للائتمام فائدة (4). بخلاف ائتمام الأمي بالأمي، فإنه يتحمل عنه القراءة، وهذا الفرق على ما فيه أولى مما ذكره القاضي.--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 2/ 194، الشرح الكبير، 1/ 403، المبدع، 2/ 69.
وقال في كشاف القناع، 1/ 476 " لأنه - أي الأخرس - يترك ركنًا، وهو القراءة والتحريمة وغيرهما، فلا يأتي به، ولا ببدله، بخلاف الأمي ونحوه، فإنه يأتي بالبدل ".
(2) هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، المشهور بالقاضي أبي يعلى، البغدادي، الحنبلي، انتهت إليه رئاسة مذهب الحنابلة في عصره، وتولى رئاسة القضاة فترة من زمانه، وصنَّف في فنون شتى، تزيد مصنفاته على الخمسين، منها:
" أحكام القرآن " و" العدة " في أصول الفقه، و"المجرد" و" الروايتين والوجهين " و"الأحكام السلطانية" في الفقه، توفي ببغداد سنة 458 هـ رحمه الله.
انظر: طبقات الحنابلة، 2/ 193، سير أعلام النبلاء، 18/ 89، شذرات الذهب، 3/ 306.
(3) لم أجده في المغني، وذكره في الكافي، 1/ 184، وكذا ذكره صاحب الشرح الكبير، 1/ 403.
(4) الذي يبدو لي أن هذا الفرق الذي ذكره المصنف ليس مغايرًا لما ذكره القاضي بل يتفق معه، وأن مراد القاضي بقوله: " أن القراءة مأيوسة من الأخرس " - فيما يظهر - أنه لكون القراءة مأيوسة من الأخرس، فإنه لا يتحمل القراءة عن المأموم؛ لأن فاقد
الشيء لا يعطيه.
ولذا لم تصح إمامته بمثله، ولا بغيره من باب أولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
فصل
56 - العاصي بسفره لا يقصر، ولا يجمع، ولا يفطر، ولا يزيد على مسح مقيم (1).
ويتيمم عند عدم الماء (2).
والفرق: أن التيمم ليس برخصة يستباح بالسفر، وإنما هو عزيمة عند عدم الماء حتى في الحضر (3).
بخلاف الأشياء المتقدمة، فإنها رخص، والعاصي بسفره لا يترخص (4).
فَصل
57 - إذا ذكر صلاة سفر في سفر آخر جاز له قصرها (5).
وإن ذكرها في الحضر فلم يقضها حتى سافر لم يجز له قصرها (6).
والفرق: أن الصلاة المذكورة في الحضر وجب إتمامها بذلك؛ لأنه مأمورٌ بفعلها حين ذكرها بقوله صلى الله عليه وسلم: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها" رواه الإمام أحمد (7)، وغيره (8)، وحينئذٍ تصيرُ صلاة حضر، فيجب إتمامها (9).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 2/ 262، الشرح الكبير، 1/ 429، المبدع، 2/ 106، غاية المنتهى، 1/ 213.
(2) انظر: المغني، 1/ 234، الشرح الكبير، 1/ 430، المبدع، 1/ 206، منتهى الإرادات، 1/ 33.
(3) انظر: المغني، 1/ 234، الشرح الكبير، 1/ 114، كشاف القناع، 1/ 161.
(4) انظر: المغني، 2/ 262 - 263، الشرح الكبير، 1/ 430، كشاف القناع، 1/ 505.
(5) انظر: الهداية، 1/ 48، المقنع، 1/ 222، المحرر، 1/ 131، الإقناع، 1/ 182.
(6) انظر: المغني، 2/ 283، الشرح الكبير، 1/ 439، الإنصاف، 2/ 327، كشاف القناع، 1/ 512.
(7) انظر: الفتح الرباني، 2/ 301، ولفظه: (من نسي صلاة، أو نام عنها، فإنما كفارتها أن يصليها إذا ذكرها).
(8) البخاري في صحيحه، 1/ 112، ومسلم في صحيحه، 2/ 138.
(9) انظر: المغني، 2/ 283، الشرح الكبير، 1/ 439.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
بخلاف ما إذا لم يذكرها إلا في سفر آخر، فإنه لم تجب عليه في الحضر، ولم يذكرها في الحضر، ليجب إتمامها بذلك، فبقيت صلاة سفر ذكرت في سفر، فلم يجب إتمامها (1)، كالمذكورة في سفر النسيان.
فَصل
58 - إذا دخل المسافر بلدًا له فيه زوجة، أو تزوج فيه، ولم ينو إقامة يصير بها في حكم المقيم، لم يجز له القصر (2).
ولو كان في البلد والده أو ولده، أوله فيه ملك، ونحو ذلك، جاز له القصر (3).
والفرق: ما روي عن عثمان رضي الله عنه: (أنه صلى بمنى أربع ركعات، فأنكر الناس عليه، فقال: يا أيها الناس إني تأهلت بمكة (4) منذ قدمت، وإني سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: من تأهل ببلدٍ، فليصل صلاة مقيم) رواه الإمام
أحمد (5).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 2/ 283، وقال: أشبه ما لو صلاها في وقتها، الشرح الكبير، 1/ 439، كشاف القناع، 1/ 512.
(2) الكافي، 1/ 201، المحرر، 1/ 132، الفروع، 2/ 64، غاية المنتهى، 1/ 211.
(3) انظر: المستوعب، 1/ ق، 83/ ب، الفروع، 2/ 64، الإنصاف، 2/ 331، كشاف القناع، 1/ 509.
(4) هذا أحد الأسباب التي ذُكِرَ أنَها دعت عثمان رضي الله عنه إلى إتمام الصلاة، وقد أطال العلماء رحمهم الله الكلام في بيان تلك الأسباب.
انظر ذلك في:
مجموع فتاوى ابن تيمية، 24/ ص، 93 - 96، ص، 160 - 162، زاد المعاد، 1/ 468 - 471، فتح الباري، 2/ 570 - 571.
(5) انظر: الفتح الرباني، 5/ 115.
قال في مجمع الزوائد، 2/ 156: فيه عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف.
وقال ابن حجر في فتح الباري، 2/ 570: هذا الحديث لا يصح؛ لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به.
وأورده السيوطي في الجامع الصغير، 6/ 98 مع شرحه فيض القدير، ورمز له بالضعف. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
بخلاف ما إذا كان في البلد والداه أو ولده، فإنه لا يخرج بذلك عن كونه مسافرًا (1).
قلت: وعلة هذا أن مجاثية (2) الإنسان لزوجته أشد من مجاثيته لولده ووالده، لتكرر داعيته إليها دونهما.
فَصل
59 - إذا جمع بين صلاتين في وقت أولاهما لم يفرق بينهما إلا بقدر الإقامة والوضوء.
ولو جمع في وقت الثانية جاز له التفريق (3).
والفرق: أن الجمع هو المجوز لتقديم الثانية، فإذا فرق بينهما [8/ب] خرجت/ عن كونها مجموعة، فلم يجز تقديمها.
بخلاف ما إذا جمع في وقت الثانية، فإن الأولى بنية الجمع جاز تأخيرها، والثانية مفعولة في وقتها، سواء فرق بينهما أو لم يفرق (4).--------------------------------------------
= وقال في المغني، 2/ 290 في معرض الاستدلال لهذا القول بعد إيراده هذا الحديث الذي ذكره المصنف: (وقال ابن عباس: "إذا قدمت على أهل لك، أو مال، فصل صلاة المقيم "؛ ولأنه مقيم ببلد فيه أهله، فأشبه البلد الذي سافر منه).
(1) انظر: فروق السامري، ق، 14/ ب.
(2) المجاثية: اشتقاق من جثى يجثي جثاء: إذا جلس على ركبتيه، والمراد هنا: مطلق المجالسة.
انظر: لسان العرب، 14/ 131، القاموس المحيط، 4/ 311.
وأشير هنا إلى أن هذه الكلمة "مجاثية " هكذا كتبت في الأصل، بل وضع الناسخ فوقها كلمة "كذا " مشيرًا بذلك إلى أنها كتبت كذلك في النسخة التي نقل عنها، ولا يبعد أن يكون المصنف كتبها "مجالسة" فحصل فيها تحريف من بعض النساخ. والله أعلم.
(3) انظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 48، الكافي، 1/ 203، المحرر، 1/ 135، منتهى الإرادات، 1/ 126.
(4) انظر: المغني، 2/ 279، الشرح الكبير، 1/ 447 - 448، كشاف القناع، 2/ 8، 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)