فصل
10 - يصلي بالتيمم عند اشتباه الماء صلاة واحدة (1).
ولو اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلى في ثوبٍ بعد ثوبٍ، بعدد النجس، وزاد صلاة (2).
والفرق: أنه بالصلاة الواحدة تبرأ ذمته يقينًا؛ لأنا قد حكمنا بعدم جواز الوضوء بالماء المشتبه، فلم يبق إلا التيمم (3).
وفي الثياب لا تحصل تأدية فرضه يقينًا إلا بالتكرار.
إذ من الجائز أنه لم يُصَلِّ إلا بالنجس، فإذا كرر وزاد، تيقنا حصول الفرض بثوب طاهر (4).
فَصل
11 - إذا قال ثقة: ولغ هذا الكلب في هذا الإناء، وقال آخر: بل ذلك، ولم يوقتا، حكم بنجاستهما.
وإن ذكرا وقتًا يضيق عن الولوغ فيهما، فهما/ طاهران (5). [4/ أ]
والفرق: أنه إذا لم يوقتا فالولوغ فيهما ممكن.
وإذا وقتا وقتًا يضيق، لم يمكن الجمع بين قولهما، وليس أحدهما أولى--------------------------------------------
(1) انظر المسألة في: فروق السامري، ق 4/ أ، وأما غير هذا المصدر من كتب الحنابلة فقد نصت على أنه يتيمم ويصلي، دون تقييد لها بواحدة؛ لأنه حكم ظاهر، لكون الأصل في الصلاة عدم التكرار من غير موجب.
(2) انظر: الهداية، 1/ 11، الكافي، 1/ 13، التنقيح المشبع، ص، 23، غاية المنتهى، 1/ 14.
(3) انظر: فروق السامري، ق، 4/ أ.
(4) انظر: المغني، 1/ 64، الشرح الكبير، 1/ 20، المبدع، 1/ 64.
(5) أي: طهوران، وهذا من التسامح في إطلاق الطاهر وإرادة الطهور عند ظهور المراد، وهو شائع عند فقهاء المذهب، كما في المغني، 1/ 109.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
من الآخر بالتصديق، فيتعارض قولاهما (1)، ويبقى الماء على طاهريته (2).
فصل
12 - يصح الوضوء للصلاة قبل دخول وقتها (3).
ولا يصح التيمم (4).
والفرق: أن الله عز وجل قال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (5) والقيام إلى الصلاة لا يكون إلا بعد دخول وقتها، فمقتضاه: كون الوضوء والتيمم بعد دخول الوقت، خولف ذلك في الوضوء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح
بوضوءٍ واحدٍ خمس صلواتٍ، فقال له عمر في ذلك، فقال: "عمدًا فعلت يا عمر" رواه الترمذي (6)، وانعقد الإجماع (7) على جوازه.
وبقي التيمم على مقتضى الآية.
وأيضًا، فإنه لا يرفع حدثًا، وإنما يبيح الصلاة، ولا تستباح إلا في وقت جواز فعلها (8).--------------------------------------------
(1) وإذا تعارض قولاهما تساقطا، كالبينتين إذا تعارضتا تساقطتا.
انظر: كشاف القناع، 1/ 46.
(2) انظر المسألتين والفرق بينهما في:
المغني، 1/ 65، الشرح الكبير، 1/ 18، المبدع، 1/ 61، كشاف القناع، 1/ 46.
(3) بإجماع العلماء كما يأتي موثقًا.
(4) انظر: الهداية، 1/ 21، المقنع، 1/ 62، المحرر، 1/ 22، الإقناع، 1/ 50.
(5) سورة المائدة، الآية (6).
(6) في سننه، 1/ 89، ومسلم في صحيحه، 1/ 160، وأبو داود في سننه، 1/ 44، والنسائي في سننه، 1/ 86.
(7) حكاه ابن المنذر في كتابه الإجماع، ص، 35، وقال في المغني، 1/ 142: "ولا نعلم في هذا خلافًا"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، 21/ 371: "هذا قول عامة السلف والخلف، والخلاف في ذلك شاذ" وقال أيضًا، 21/ 376: "لا أعرف في هذا خلافًا ثابتًا عن الصحابة".
(8) انظر: المغني، 1/ 236، الشرح الكبير، 1/ 130، كشاف القناع، 1/ 161.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
فصل
13 - الترتيب بين أعضاء الوضوء واجب.
ولا يجب بين اليمنى واليسرى (1).
والفرق: أنهما كالعضو الواحد (2)، بدليل: أن الماسح لو خلع أحد خفيه بطلت طهارته فيهما، ولو مسح على خف وغسل الأخرى لم يجز (3)، فدل: على أنهما كالشيء الواحد.
وأورد: إذا كانا كالعضو الواحد لم لا يجوز غسل أحدهما بماء الآخر؟.
فأجيب: ما دام الماء على اليد، فهو في محل التطهير، ولا يعد بسريانه في أجزاء العضو منفصلًا، ولا مستعملًا ما لم ينفصل، فإذا انفصل صار مستعملًا، وزال عنه حكم الطهورية، فلم يرفع حدث اليد الأخرى (4).
قلت: وفيه نظر، لأنهما إذا كانا كالعضو الواحد، والانتقال في أجزاء العضو لا يُصيِّر الماء مستعملًا، فينبغي إذا انتقل من يد إلى أخرى من غير انفصال أنه يجوز، وليس كذلك على الصحيح (5).
ثم الفرق الصحيح: أن الترتيب مستفاد من الآية، ولم تدل على الترتيب بين اليمنى واليسرى، بل دلت عليه بين باقي الأعضاء، وكذا السنة لم ترد بوجوبه فيهما، فيكون الفرق بالنص (6).--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 15، الكافي، 1/ 31، 34، المحرر، 1/ 12، الإقناع، 1/ 30 - 31.
(2) انظر: المغني، 1/ 137، الشرح الكبير، 1/ 51.
(3) انظر المسألتين فى:
المغني، 1/ 289، الشرح الكبير، 1/ 74، المبدع، 1/ 152.
(4) انظر الإيراد والجواب عنه في: الانتصار في المسائل الكبار، ق، 68/ أ.
(5) انظر: الإنصاف، 1/ 45، الإقناع، 1/ 7 وقال: "ويصير الماء في الطهارتين مستعملًا بانتقاله من عضو إلى آخر بعد زوال اتصاله، لا بتردده على الأعضاء المتصلة".
(6) انظر: المغني، 1/ 36 - 37، الشرح الكبير، 1/ 51.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
فصل
14 - إذا توضأ لنافلة صلى به فريضة (1).
ولا يجوز ذلك في التيمم (2).
والفرق: أن الوضوء رافع، فالفرض والنفل سواء.
والتيمم مبيح، ولا يستباح الأعلى وهو الفرض، بنية الأدنى وهو النفل (3).
فصل
15 - يجوز المسح في الطهارة الصغرى على الخف (4)، والجرموق (5) والعمامة.
ولا يجوز في الكبرى (6).
والفرق: قول صفوان (7) (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة، ولكن (8) نمسح من غائط، أو بول، أو نوم) رواه--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 1/ 142، وقال: (لا أعلم في هذه المسألة خلافًا) وكذا قاله في الشرح الكبير، 1/ 53.
(2) انظر: الهداية، 1/ 19، المقنع، 1/ 69، الفروع، 1/ 227.
(3) انظر: المغني، 1/ 252، الشرح الكبير، 1/ 129.
(4) الخف: ما يلبس على الرجل من جلد خفيف، سمى بذلك لخفته.
انظر: المصباح المنير، 1/ 176، المعجم الوسيط، 1/ 247.
(5) الجرموق: بضم الجيم والميم، فارسي معرب، وهو خف صغير، يلبس فوق الخف.
انظر: المطلع، ص 21، المعجم الوسيط، 1/ 119.
(6) انظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 16، الكافي، 1/ 35، الإقناع، 1/ 36، منتهى الإرادات، 1/ 22.
(7) هو صفوان بن عسَّال المرادي، من بني زاهر بن عامر بن عوثبان بن مراد، غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة.
انظر: أسد الغابة، 3/ 24، الإصابة، 3/ 248.
(8) قال في معالم السنن، 1/ 120: (كلمة "لكن" موضوعة للاستدراك، وذلك لأنه قد تقدمه نفي واستثناء، فاستدركه بلكن، ليعلم أن الرخصة إنما جاءت في هذا النوع من الأحداث دون الجنابة …).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
الترمذي (1) وصححه.
وأيضًا، فالصغرى تتكرر، فيشق خلعه، بخلاف الكبرى (2).
فصل [4/ ب]
16 - المسح على ما تقدم مؤقت، بخلاف الجبيرة (3) (4).
والفرق: ما روى علي رضي الله عنه قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم) رواه مسلم (5).
وعنه قال: (كسرت زندي (6) يوم أحد، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أمسح على الجبائر) رواه ابن ماجه (7)، ولم يؤقت.--------------------------------------------
(1) في سننه، 1/ 159، ثم قال بعد إخراجه: (هذا حديث حسن صحيح، وقال محمد بن إسماعيل - البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسَّال)، ورواه الإمام أحمد في مسنده كما في الفتح الرباني، 2/ 69، والنسائي في سننه، 1/ 38، وابن خزيمة في صحيحه، 1/ 99، والدارقطني في سننه، 1/ 97.
قال في إرواء الغليل، 1/ 140: حديث حسن.
(2) انظر: الكافي، 1/ 35، المغني، 1/ 283.
(3) الجبيرة: أخشاب ونحوها، تربط على العظم المكسور لينجبر، وجمعها جبائر.
انظر المطلع، ص، 22، المعجم الوسيط، 1/ 105.
(4) انظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 15، المقنع، 1/ 40، المحرر، 1/ 13، الإقناع، 1/ 23.
(5) في صحيحه، 1/ 160، النسائي، 1/ 84، ابن ماجه، 1/ 103، وأحمد في المسند كما في الفتح الرباني، 2/ 64.
(6) الزند: موصل طرف الذراع في الكف.
انظر: القاموس المحيط، 1/ 298، مختار الصحاح، ص، 297.
(7) في سننه، 1/ 115، والبيهقي في السنن الكبرى، 1/ 228، والدارقطني في سننه، 1/ 277.
قال النووي: (اتفق الحفاظ على ضعف حديث علي هذا).
وقد ضعفه من الأئمة: الشافعي، وأحمد، ويحيى بن معين، والبيهقي، وابن حزم، وابن حجر، وغيرهم، وذلك لأن في إسناده عمرو بن خالد الواسطي، وهو كذاب.=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
وأيضًا، ما ثبت لضرورة يقدر بقدرها (1).
فَصل
17 - إذا لبس الخف في إحدى رجليه قبل غسل الأخرى، لم يجزئه المسح.
ولو نزعه ثم لبسه (2)، جاز.
والفرق: أنه في الأولى لبسه قبل كمال الطهارة، وهو شرط، فلم يجزئه، وفي الثانية لبسه على طهر كامل (3).
فصل
18 - إذا لبس الخفين على غير طهارة، ثم أحدث وتوضأ، ونزعهما قبل--------------------------------------------
= انظر: السنن الكبرى للبيهقي، 1/ 228، المحلى، 2/ 75، تهذيب سنن أبي داود، 1/ 209، التلخيص الحبير، 1/ 146، التعليق المغني على سنن الدارقطني، 1/ 227.
هذا وقد روى البيهقي في السنن الكبرى، 1/ 28 عن ابن عمر: (أنه توضأ وكفه معصوبة، فمسح على العصائب، وغسل سوى ذلك) ثم قال بعد روايته: (هو عن ابن عمر صحيح). وروى أيضًا عن ابن عمر أنه قال: (من كان به جرح معصوب عليه،
توضأ ومسح على العصائب، ويغسل ما حول العصائب).
كما روي المسح على الجبائر عن عدد من أئمة التابعين كما في: مصنف عبد الرزاق، 1/ 160، مصنف ابن أبي شيبة، 1/ 135.
(1) انظر: المغني، 1/ 278، الشرح الكبير، 1/ 72، كشاف القناع، 1/ 115.
هذا وتفارق الجبيرة غيرها من الحوائل سوى ما ذكره المصنف فيما يأتي:
1 - أنه لا يجوز المسح عليها إلا عند التضرر بنزعها، بخلاف غيرها، ولذا صار المسح عليها عزيمة، وعلى غيرها رخصة.
2 - أنه يجب استيعابها بالمسح، بخلاف غيرها.
3 - أنه يمسح عليها في الحدث الأكبر، وغيرها لا يجوز المسح عليه إلا في الأصغر.
4 - أنه لا يشترط لبسها على طهارة في رواية في المذهب، بخلاف غيرها.
انظر: المغني، 1/ 278، المبدع، 1/ 152.
(2) أي: بعد غسل الرجل الأخرى، ليكون لبسه على طهارة كاملة.
(3) انظر المسألتين والفرق بينهما في:
المغني، 1/ 282، الشرح الكبير، 1/ 70، كشاف القناع، 1/ 113.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
نشاف يده، وغسلهما، تمت طهارته (1).
ولو مسح على خفين لبسهما على طهارة ثم خلعهما، وغسل رجليه قبل نشاف يده لم يجزئه غسل رجليه (2).
والفرق: أن الخفين في الأولى لم يمسح عليهما، فخلعهما لا يؤثر في الطهارة، فإذا غسل رجليه قبل فوات الموالاة (3) أجزأه (4).
بخلاف الثانية فإنه مسح عليهما، وارتبط المسح بالغسل، فإذا خلع بطلت طهارة رجليه، والحدث لا يتبعض، فسرى إلى الجميع فبطل، ولزمه الاستئناف (5).
فَصل
19 - يصح الوضوء قبل الاستنجاء، دون التيمم (6).--------------------------------------------
(1) انظر: فروق السامري، ق، 6/ أ.
(2) بناءً على أن المسح يرفع الحدث، وأن الحدث لا يتبعض، وهذا الصحيح من المذهب كما قاله المرداوي، والبهوتي، وغيرهما.
انظر: تصحيح الفروع، 1/ 169 - 170، كشاف القناع، 1/ 121، مطالب أولي النهى، 1/ 136.
(3) الموالاة هي: أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، في زمن معتدل، أو قدره من غيره.
انظر: التنقيح المشبع، ص 26، الروض المربع، 1/ 20.
(4) انظر: فروق السامري، ق، 6/ أ.
(5) انظر: تصحيح الفروع، 1/ 170، كشاف النقاع، 1/ 121، مطالب أولي النهي، 1/ 136.
(6) جاء في حاشية الأصل: (المذهب: لا يصح الوضوء قبل الاستنجاء، كالتيمم فلا فرق).
وما جاء في الحاشية هو الصحيح في المذهب، أما ما ذكره المصنف من حكم المسألة الأولى فهي رواية في المذهب، وعلى القول بها فإن الوضوء يصح إن لم يمس فرجه بيده، بأن يستنجي بالماء وعلى يده خرقة، أو نحوها، فإن مس فرجه بيده انتقض وضوؤه على الصحيح من المذهب في انتقاض الوضوء بمس الفرج.
وانظر المسألتين في: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
والفرق: أن الوضوء رافع، والنجاسة لا تمنع ذلك (1).
والتيمم مبيح، والصلاة لا تستباح مع المانع (2).
فَصل
20 - إذا أمسك المستجمر الحجر بيمينه، وذكره بيساره، فأمرَّه على الحجر لم يكره.
ولو أمرَّ الحجر بيمينه على الذكر كره (3).
والفرق: أنه في الأولى ليس مستجمرًا بيمينه، فلم يكره.
وفي الثانية هو مستجمر بها (4)، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. متفق عليه (5). ويؤيد أنه لا ينسب إلى اليمنى فعل في الأولى: أنه لو أخذ سكينًا بيمينه ولم يحركها، وحركت الشاة حلقومها حتى انقطعت أوداجها فإن الشاة ميتة؛ لأن ممسك الآلة لم يذبح (6).--------------------------------------------
= الهداية، 1/ 13، الكافي، 1/ 54 - 55، الإنصاف، 1/ 114 - 116، منتهى الإرادات، 1/ 14.
(1) لأن النجاسة في غير أعضاء الوضوء، فلم يمنع بقاؤها من صحة الوضوء، كما لو كانت النجاسة على ركبته أو ظهره، فإنه يصح وضوؤه معها، فكذلك هنا.
انظر: الروايتين والوجهين، 1/ 81، فروق السامري، 6/ أ، الكافي، 1/ 54.
(2) انظر: فروق السامري، ق، 6/أ، الكافي، 1/ 55، المبدع، 1/ 96.
وزاد السامري قوله: (وإذا ثبت أن حكمه استباحة الصلاة فمع وجود النجاسة لا يحصل استباحة الصلاة، فلم يفد التيمم حكمه، فلذلك لم يصح).
(3) انظر المسألتين في:
الكافي، 1/ 54، الشرح الكبير، 1/ 33، كشات القناع، 1/ 62.
(4) انظر: المغني، 1/ 154، الكافي، 1/ 54، الشرح الكبير، 1/ 33.
(5) انظر: صحيح البخاري، 1/ 41، صحيح مسلم، 1/ 155.
ولفظ الحديث عند البخاري: (إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه).
(6) انظر هذه المسألة في:
غاية المنتهى، 3/ 353، شرح منتهى الإرادات، 3/ 405.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
فَصل
21 - خروج يسير (1) الدم من السبيلين ينقض الوضوء.
وخروجه من غيرهما لا ينقض (2).
والفرق: أن السبيلين هما المخلوقان لخروج نجاسة البدن، فالخارج منهما وإن قل وندر يجب الطهر منه، كالدود ونحوه، ولولا قوله صلى الله عليه وسلم: "من استنجى من الريح فليس منا" (3). رواه الطبراني، لوجب الاستنجاء منها قياسًا.
بخلاف المخارج غيرهما، فإنها خلقت لخروج الطاهرات، كالدمع والعرق ونحوهما/، فخروج اليسير النادر منها يلحق بالغالب - وإن كان نجسًا -[5/أ]--------------------------------------------
(1) اليسير: ضد الكثير، وفي حد الكثير في المذهب عدة أقوال أشهرها قولان:
- الأول: أنه ما يفحش في نفس كل أحد بحسبه.
وهذا هو الصحيح في المذهب.
- الثاني: أنه ما يفحش في نفوس أوساط الناس.
واختار القول بهذا عدد من كبار فقهاء المذهب، من أشهرهم ابن عقيل، حيث قال: (وإنما يعتبر الفاحش في نفوس أوساط الناس، لا المبتذلين، ولا الموسوسين).
انظر: الكافي، 1/ 42، الفروع، 1/ 176، الإنصاف، 1/ 198.
(2) انظر المسألتين في:
الكافي، 1/ 42، الشرح الكبير، 1/ 80، 82، المباع، 1/ 155، 157، شرح منتهى الإرادت، 1/ 64 - 65.
(3) رواه الديلمي، وابن عساكر، وابن عدي في الكامل.
وقد ضعفه السيوطي، والألباني، وقال: (ضعيف جدًا، ولم يخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة، وإن عزوه إلى الطبراني وهم).
وعلة ضعفه: أن في إسناده "شرقي بن قطامي" وهو ضعيف، بل اتهم بالكذب. كما نقله ابن عدي، والذهبي.
انظر: الكامل في ضعفاء الرجال، 4/ 1352، ميزان الاعتدال، 2/ 368، الجامع الصغير مع شرحه فيض القدير، 6/ 60، إرواء الغليل، 1/ 86.
هذا ومع ضعف هذا الحديث فقد انعقد الإجماع على أنه لا يجب الاستنجاء من الريح، كما حكاه النووي في المجموع، 2/ 105، وقال في المغني 1/ 149: (لا نعلم في هذا خلافًا).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
في عدم النقض، فإذا كثر قوي، وصار أصلًا بنفسه، كالخارج من السبيلين (1).
فَصل
22 - كثير (2) النجاسة من غير السبيلين ينقض، دون يسيرهما (3).
والفرق: قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس من القطرة، ولا القطرتين من الدم وضوء، إنما الوضوء من كل دم سائل" رواه الدارقطني (4) (5).--------------------------------------------
(1) انظر الفرق في: فروق السامري، 6/ ب
(2) تقدم بيان حد الكثير في الفصل السابق.
(3) إلا أن يكون بولًا، أو غائطًا، فإنه ينقض الوضوء وإن كان يسيرًا، كما سيأتي في كلام المصنف في الفصل التالي.
وانظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 16، المقنع، 1/ 46، المحرر، 1/ 13، الإقناع، 1/ 37.
(4) هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي، الدارقطني، الإمام الحافظ المشهور، انفرد بإمامة الحديث في عصره، وتفقه على مذهب الشافعى، صنف: "السنن" و"المختلف والمؤتلف" و "العلل" وغيرها.
ولد ببغداد سنة، 306 هـ، وبها توفي سنة، 385 هـ.
والدارقطني: نسبة إلى محلة دارقطن ببغداد.
انظر: تاريخ بغداد، 12/ 34، سير أعلام النبلاء، 16/ 449، طبقات الشافعية الكبرى، 3/ 462.
(5) في سننه، 1/ 157 ولفظه: (ليس في القطرة، ولا القطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا) وذكر: أن فى إسناده ثلاثة رجال ضعفاء.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير، 1/ 113: (إسناده ضعيف جدًا، فيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك).
ونظرًا لضعف هذا الحديث، وعدم صحة الاحتجاج به، رأيت إيراد بعض الأدلة الثابتة التي استدل بها الحنابلة على الحكم المذكور، مختصرًا في ذلك قدر الإمكان:
أولًا: استدلوا بانتقاض الوضوء بالخارج من غير السبيلين بما يأتي:
1 - حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قاء فتوضأ). رواه الترمذي في سننه،
1/ 143، وقال: إنه أصح شيء في هذا الباب.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي: (قد رواه أحمد فى المسند، وأبو داود، والبيهقي، والدارقطني، والحاكم، والطحاوي، وابن الجارود، والدارمي). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
قلت:
فَصل (1)
23 - خروج يسير النجاسة من غير السبيلين لا ينقض.--------------------------------------------
= وقال ابن قدامة في المغني، 2/ 184: (قيل للإمام أحمد: هل ثبت عندك، قال: نعم)، وصحح الحديث في إرواء الغليل، 1/ 147.
وقد دل هذا الحديث على انتقاض الوضوء بخروج القيء، كما هو ظاهر.
2 - ما روى البخاري في صحيحه، 1/ 53، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة: "إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فاغسلي عنك الدم، ثم صلي، قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت".
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم علل وجوب الوضوء بأنه دم عرق، وكل الدماء كذلك، فدل على أن خروج الدم من أي مكان في الجسد ناقض للوضوء.
3 - ما نقل عن عدد من الصحابة والتابعين من القول بانتقاض الوضوء بخروج الفاحش النجس من غير السبيلين، فقد قال الإمام الترمذي في سننه، 1/ 145: (وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين الوضوء من القيء والرعاف). وقال في المغني، 1/ 84: (روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر … فإنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم، فيكون إجماعًا).
وانظر بعض من نقل عنه القول بهذا من الصحابة والتابعين في:
مصنف عبد الرزاق، 1/ 143 - 149، 2/ 340، مصنف ابن أبي شيبة، 1/ 40، 137، 2/ 194، السنن الكبرى للبيهقي، 2/ 256.
ثانيًا: استدلوا على عدم انتقاض الوضوء بالخارج اليسير من غير السبيلين بما نقل عن عدد من الصحابة والتابعين قولًا وفعلًا العفو عن يسير النجاسة إذا كانت من غير السبيلين، كما ثبت ذلك عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر، وابن أبي أوفى،
كما روي ذلك عن أبي هريرة، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والنخعي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهم.
انظر هذه الآثار في: صحيح البخاري معلقًا بصيغة الجزم، 1/ 45، مصنف عبد الرزاق، 1/ 143 - 149، مصنف ابن أبي شيبة، 1/ 138، السنن الكبرى للبيهقي، 1/ 141.
(1) هذا الفصل - فيما يظهر - استدراك من المصنف على السامري، وتقييد لما أطلقه في الفصل السابق؛ لأنه أطلق هناك العفو عن يسير النجاسة من غير السبيلين، ولم يستثن البول والغائط، مع أنه لا خلاف في المذهب: أن اليسير منهما ينقض ولو خرج من غير السبيلين كما قاله في: المغني، 1/ 172، والمبدع، 1/ 156 وغيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
وخروج يسير البول والغائط من غيرهما ينقض (1).
والفرق: أن يسير نجاسة غيرهما معفو عنه؛ لما رواه الدارقطني، وقد تقدم (2).
بخلاف البول والغائط، فإنهما أفحش النجاسات وأغلظهما، فسوي بين يسيرهما وكثيرهما؛ لزيادة فحشهما.
فَصل
24 - خروج الدودة من أحد السبيلين ينقض (3).
وخروجها من الجرح لا ينقض. على اختيار الخرقي (4) (5).
والفرق: أن الخارجة من السبيل متولدة من النجاسة فتكون نجسة، ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها من السبيلين.
بخلاف الجرح، فإن الناقض منه يشترط كثرته، والدودة يسيرة، فافترقا (6).--------------------------------------------
(1) تقدم توثقة المسألتين في الفصل السابق.
(2) في الفصل السابق.
(3) انظر: الهداية، 1/ 16، الكافي، 1/ 42، الإقناع، 1/ 36.
(4) في مختصره، ص، 81. وهذا الصحيح في المذهب: أن خروج الدود من الجرح لا ينقض الوضوء إن كان يسيرًا، فإن كان كثيرًا فاحشًا فإنه ينقض الوضوء.
انظر: المغني، 1/ 187، الشرح الكبير، 1/ 84، منح الشفا الشافيات، 1/ 155.
(5) هو أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي، البغدادي، من كبار فقهاء الحنابلة، وله مصنفات كثيرة، لكن لم يعرف منها سوى المختصر المشهور بـ "مختصر الخرقي"، توفي بدمشق سنة 334 هـ.
والخِرَقي: بكسر الخاء، وفتح الراء، نسبة إلى بيع الخرق.
انظر: طبقات الحنابلة، 2/ 75، المقصد الأرشد، 2/ 298، شذرات الذهب، 2/ 336.
(6) انظر: فروق السامري، ق، 7/ أ.
وانظر الفصل في: فروق الكرابيسي الحنفي، 1/ 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
فَصل
25 - نزول الدم الناقض إلى قصبة الأنف ينقض.
ونزول البول إلى قصبة الذكر لا ينقض.
والفرق: أن الأنف في حكم الظاهر، بدليل: وجوب تطهيره من النجاسة، فوصول النجاسة إليه كخروجها منه.
بخلاف الذكر، فإنه باطن حكمًا وحسًا، بدليل: أنه لا يطهر باطنه من نجاسة، فهو كبواطن العروق التي يتردد فيها الدم (1).
قلت:
فَصل
26 - لمس المرأة لشهوة ينقض.
ولمس الأمرد لا ينقض (2).
والفرق: أن النصِّ ورد بالنقض بمسها، قال تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) لأنَّها محل الشهوة شرعًا، واللمس يحرك الشهوة، فلمسها مظنةٌ لخروج الخارج.
بخلاف الأمرد، فإنَّه لم يرد فيه من النص مثل ما ورد فيها، ولا هو محلٌ للشهوة شرعًا (4).--------------------------------------------
(1) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، 7/ أ.
وانظره أيضًا في: فروق الكرابيسي، 1/ 35.
(2) انظر المسألتين في:
الهداية، 1/ 17، الكافي، 1/ 46 - 47، المحرر، 1/ 13 - 14، غاية المنتهى، 1/ 41 - 42.
(3) سورة المائدة، الآية (6).
(4) انظر: المغني، 1/ 196، الشرح الكبير، 1/ 90، المبدع، 1/ 167.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
فصل
27 - مس الرجل ذكر الخنثى المشكل ينقض (1).
ومسُّ المرأة له لا ينقض (2).
والفرق: أنه إن كان الخنثى ذكرًا فقد مسَّ ذكره، وإن كان امرأةً فقد مسَّها لشهوةٍ، وكلاهما ناقض.
بخلاف مس المرأة إياه؛ لأنه يحتمل أنه امرأة، والمرأة لا ينقض وضؤها مسَّ امرأة (3).
فصل
28 - مس المرأة قُبُل الخنثى المشكل ينقض (4).
بخلاف الرجل (5).--------------------------------------------
(1) إن كان بشهوة، وإلا فلا ينقض.
انظر: المقنع، 1/ 49، المحرر، 1/ 14، الإقناع، 1/ 38، الروض المربع، 1/ 25.
(2) انظر المسألة في: المصادر السابقة.
(3) انظر: المغني، 1/ 182، الشرح الكبير، 1/ 87، المبدع، 1/ 163، هذا، ومسائل هذا الفصل والذي بعده مبنية على القاعدة الفقهية (اليقين لا يزول بالشك)، فعلى هذا، فإنه إذا وجد في حق اللامس ما يحتمل نقض وضوئه وعدمه، فإنه يتمسك بيقين الطهارة، ولا تزول بالشك.
لذا، فإنه في المسألة الثانية وجد احتمال عدم النقض، وذلك على فرض كون الخنثى امرأة، فتكون المرأة قد مسَّت مثلها، وهو لا ينقض الوضوء، فلا تزول طهارتها المتيقنة إلا بيقين النقض، ولم يوجد في هذه المسألة إلا الشك، وهو احتمال كون الخنثى ذكرًا، وهذا الشك لا يزيل يقين الطهارة، بخلاف المسألة الأولى، فإن انتقاض الطهارة متيقن كما أوضحه المصنف.
انظر: الإنصاف، 1/ 206، وقد ذكر: أنه يندرج تحت القاعدة المذكورة من مسائل الخنثى المشكل (72) صورة، وقد أوردها كلها.
(4) إن كان بشهوة، وإلا فلا ينقض الوضوء.
انظر: الكافي، 1/ 46، المحرر، 1/ 14، الإقناع، 1/ 38، الروض المربع، 1/ 25.
(5) انظر المسألة في: المصادر السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
والفرق: ما تقدم (1).
قلت:
فصل
29 - مسُّ الذكر ينقض الوضوء.
ومس الأنثيين لا ينقض (2).
والفرق: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مسَّ ذكره فليتوضأ" رواه الإمام أحمد (3)، وغيره (4).
ولأن مسه يدعو إلى خروج الخارج.
بخلاف الأنثيين، فإنهما لا نص فيهما، ولا هما في معنى ما نص عليه، لكون مسهما لا يدعو إلى خروج الخارج، فافترقا (5).--------------------------------------------
(1) أي يتضح مما تقدم في الفصل السابق؛ لأن مسألتي هذا الفصل عكس مسألتي الفصل السابق.
(2) انظر المسألتين في:
الكافي، 1/ 45 - 46، الشرح الكبير، 1/ 86، 88، غاية المنتهى، 1/ 41، الروض المربع، 1/ 25.
(3) في مسنده، انظر: الفتح الرباني، 2/ 87.
(4) أبو داود في سننه، 1/ 46، والترمذي في سننه، 1/ 126، والنسائي في سننه، 1/ 100، وابن ماجة في سننه، 1/ 91، والدارقطني في سننه، 1/ 146، والبيهقي في السنن الكبرى، 1/ 128.
وقد صحح الحديث الإمام أحمد، كما في مسائله لأبي داود، ص، 309.
وصححه يحيى بن معين، والحازمي، والبيهقي، كما في التلخيص الحبير، 1/ 122.
وقال الترمذي بعد إخراجه: (هذا حديث حسن صحيح … وقال محمد - البخاري -: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة).
وقال الدارقطني بعد إخراجه: (هذا حديث صحيح).
وصححه في إرواء الغليل، 1/ 150.
(5) انظر: المغني، 1/ 183، الشرح الكبير، 1/ 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
فصل
30 - أكل لحم الجزور بنقض.
[5/ ب] دون/ لحم الغنم (1).
والفرق: ما روى جابر (2) أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتوضأ من لحوم الغنم، قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ"، قال: أتوضأ من لحوم الإبل، قال: "نعم توضأ منها" رواه مسلم (3)، وغيره (4).
والوضوء عند الإطلاق ينصرف إلى الشرعي (5)، سيَّما وقد قرنه بالصلاة بقوله في بعض ألفاظ الحديث: "وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن (6) الإبل" (7).
فصل
31 - يجوز وطء من عليها غسل جنابة (8).--------------------------------------------
(1) انظر: الهداية، 1/ 17، المقنع، 1/ 50، المحرر، 1/ 15، الروض المربع، 1/ 26.
(2) هو أبو عبد الله جابر بن سمرة بن جنادة بن عامر بن صعصعة العامري، السوائي، جاء في الصحيح عنه أنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي مرة)، نزل الكوفة، وبها توفي سنة 74 هـ.
أنظر: أسد الغابة، 1/ 254، الإصابة، 1/ 221.
(3) في صحيحه، 1/ 189.
(4) أحمد في المسند كما في الفتح الرباني، 2/ 93، وابن ماجه في سننه، 1/ 93.
هذا، وللإمام النووي في شرح مسلم، 4/ 49، كلام جيد في ترجيح القول بانتقاض الوضوء بأكل لحم الجزور.
(5) أراد المصنف بهذه العبارة - فيما يظهر - الرد على من يقول: بأن المراد بالوضوء في الحديث موضوعه اللغوي، وهو غسل اليدين.
وانظر الرد على هذا القول أيضًا في: المغني، 1/ 189.
(6) المعاطن: مبارك الإبل عند الماء، واحدها عطن، ومعطن.
انظر: النهاية في غريب الحديث، 3/ 258، مختار الصحاح، ص، 465.
(7) انظر: سنن ابن ماجه، 1/ 94، وجاء عند مسلم، 1/ 189 بلفظ: (قال: أصلي في مرابض الغنم، قال: نعم، قال: أصلي في مبارك الإبل، قال: لا).
(8) انظر: الهداية، 1/ 19، الكافي، 1/ 59، المحرر، 1/ 21، الروض المربع، 1/ 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
دون من عليها غسل حيض (1).
والفرق: أن نفس الجنابة لا يمنع الوطء، كمن التقى ختاناهما، فإن الوطء لا يحرم عليهما، فلأن لا يمنع حدثه بطريق الأولى (2).
بخلاف حدث الحيض، فإنه يمنع الوطء، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} (3) أي: ينقطع دمهن، (فإذا تطهرن) أي: اغتسلن، (فأتوهن). كذا فسره ابن عباس (4) رضي الله عنهما، فلهذا لم يجز وطؤها حتى تغتسل.
فَصل
32 - إذا دخل في الصلاة متيممًا، فوجد الماء في الصلاة بطلت، واستأنفها (5).
ولو شرع في صوم الكفارة، فوجد الرقبة (6)، أو في صوم التمتع (7)، فقدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إلى الهدي (8) والعتق (9).--------------------------------------------
(1) انظر: الهداية، 1/ 24، الكافي، 1/ 73، المحرر، 1/ 26، الروض المربع، 1/ 35.
(2) انظر: المغني، 7/ 26، الشرح الكبير، 4/ 356، المبدع، 7/ 201.
(3) سورة البقرة، الآية (222).
(4) انظر: تفسير ابن جرير، 2/ 386، السنن الكبرى للبيهقي، 1/ 309.
(5) انظر: الهداية، 1/ 21، الكافي، 1/ 69، المحرر، 1/ 22، الروض المربع، 1/ 31.
(6) الكفارات التي يجب فيها عتق رقبة، فإن لم توجد وجب صيام شهرين هي: كفارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة الظهار، وكفارة القتل خطأ، كما أن كفارة اليمين فيها عتق رقبة على التخيير بينها وبين الإطعام، أو الكسوة، فمن لم يجد واحدًا منها
وجب عليه صيام ثلاثة أيام.
انظر: الكافي، 1/ 358، 3/ 263، 4/ 145، 4/ 385.
(7) وهو ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، لمن لم يجد الهدي.
انظر: الكافي، 1/ 398.
(8) انظر مسألة عدم لزوم الانتقال إلى الهدي في: المغني، 3/ 480، المحرر، 1/ 235، الإنصاف، 3/ 516.
(9) انظر مسألة عدم لزوم الانتقال إلى العتق في: المغني، 7/ 382، وقال: (بغير خلاف في المذهب)، القواعد لابن رجب، ص، 9، الإنصاف، 9/ 211.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
والفرق: أن التيمم يجزئ لضرورة عدم الماء، فإذا وجد الماء بطلت، لزوال الضرورة، كالمستحاضة إذا انقطع دمها قبل تمام صلاتها، فإنها تبطل، كذا ههنا.
بخلاف الكفارة والهدي، فإن الاعتبار فيهما بحالة الوجوب، فإذا كان فقيرًا لزمه الصوم، فلو وجد الرقبة والهدي قبل الشروع في الصوم لم يلزمه الانتقال على الصحيح (1)، فلأن لا يلزمه بعد الشروع أولى.
وأيضًا، فإن الصوم قربة وجد غيره أو لم يوجد.
وليس كذا التيمم، فإنه يبطل بالقدرة على الماء، بدليل ما ذكرنا (2).
فَصل
33 - إذا [وجد ماء] (3) يكفي بعض طهره لزمه استعماله، ثم تيمم للباقي (4).
ولو كان جريحًا فأراد التيمم للجرح، غسل [الصحيح، وهو مخير] (5) بين تقديم التيمم على الماء، وتأخيره (6).--------------------------------------------
(1) وذلك بناءً على: أن الاعتبار بحالة الوجوب، وهو الصحيح في المذهب كما قاله المصنف.
وانظر مسألة عدم لزوم الانتقال إلى العتق قبل الشروع في الصوم في: المغني، 7/ 381 - 382، الإنصاف، 9/ 209 - 211.
وانظر مسألة عدم لزوم الانتقال إلى الهدي قبل الشروع في الصوم في: المغني، 3/ 481، الإنصاف، 3/ 516.
(2) في أول الفرق.
وانظر: المغني، 1/ 269، الشرح الكبير، 1/ 130.
(3) من فروق السامري، ق، 8/ ب، لعدم وضوحها في الأصل بسبب الرطوبة.
(4) انظر: الهداية، 1/ 21، المقنع، 1/ 65، المحرر، 1/ 22، الإقناع، 1/ 53.
(5) فروق السامري، ق، 8/ ب، لعدم وضوحها في الأصل بسبب الرطوبة.
(6) هذا إن كان عليه حدث أكبر، فأما إن كان عليه حدث أصغر فإنه يجب عليه الترتيب، بحيث يتيمم عند موضع غسل العضو الجريح في الصحيح من المذهب.
انظر: المغني، 1/ 259 - 260، الإنصاف، 1/ 272، الإقناع، 1/ 52.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
والفرق: أن علة التيمم في الأولى عدم الماء، ولا يتحقق حتى يستعمل.
بخلاف التيمم للجرح، فإنه لخوف الضرر، وهو موجود قبل الاستعمال وبعده (1).
فصل
34 - إذا تيمم الجريح لجرحه، وجب معه المسح في رواية (2).
ولو كان الممسوح جبيرة، مسح عليها من غير تيمم (3).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 1/ 259 - 260، الشرح الكبير، 1/ 119.
(2) الحكم في هذه المسألة يحتاج إلى شيء من التفصيل؛ لأن لهذه المسألة عدة حالات، وإيضاح ذلك على النحو التالي:
أولًا: أن يكون الجرح نجسًا، فإنه لا خلاف في المذهب: أنه يتيمم عنه، ولا يمسح عليه.
ثانيًا: أن يكون الجرح طاهرًا، ولا يمكن مسحه بالماء للتضرر به، فإنه يتيمم عنه فقط. في الصحيح من المذهب.
ثالثًا: أن يكون الجرح طاهرًا، ويمكن مسحه بالماء، ففي حكم هذه الحالة ثلاث روايات في المذهب:
1 - أن يتيمم عن الجرح فقط.
2 - أن يتيمم عن الجرح مع مسحه بالماء، وهي التي ذكرها المصنف هنا.
3 - أن يمسح الجرح بالماء فقط، وهي الصحيح في المذهب.
وقد أوضح في الشرح الكبير وجه هذه الرواية بقوله: (نص أحمد في رواية صالح في المجروح إذا خاف مسح موضع الجرح، وغسل ما حوله لقوله عليه السلام: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، ولأنه عجز عن غسله وقدر على مسحه، وهو بعض
الغسل، فوجب الإتيان بما قدر عليه، كمن عجز عن الركوع والسجود، وقدر على الإيماء).
انظر: المغني، 1/ 280، الشرح الكبير، 1/ 118، الإنصاف، 1/ 271، كشاف القناع، 1/ 165 - 166.
(3) انظر: الهداية، 1/ 15، الكافي، 1/ 40، المحرر، 1/ 13، التنقيح المشبع، ص، 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
والفرق: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث صاحب الشجة: "إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه، ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده".
رواه أبو داود (1)، وغيره (2).
[6/ أ] وأما الجبيرة فقد قدمنا (3) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليًا/ لما انكسر زنده: أن يأخذ بالمسح، ولم يأمره بالتيمم، فافترقا.
فصل
35 - إذا نوى بتيممه الحدثين، ثم أحدث حدثًا أصغر، بطل تيممه للأصغر، دون الأكبر (4).
ولو قدر على الماء، أو دخل وقت صلاة أو خرج، بطل تيممه لهما (5).--------------------------------------------
(1) في سننه، 1/ 93، عن جابر رضي الله عنه.
(2) الدارقطني في سننه، 1/ 190، والبيهقي في السنن الكبرى، 1/ 227، وفي إسناد هذا الحديث ضعف، فقد قال الدارقطني بعد إخراجه: (لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي).
وقال ابن حجر في بلوغ المرام، ص، 32: (رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على رواته). وكذا في التلخيص الحبير، 1/ 147، وأطال الكلام على إسناده وطرقه، وذكر أنَّ ابن السكن صححه.
وقد روى أبو داود والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم، الحديث من طريق آخر عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، وفي هذا الطريق مقال أيضًا، فقد ضعفه الدارقطني، والبيهقي، وغيرهم، وقال في بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، 2/ 191: (قال في التنقيح: ورواه الدارقطني والبيهقي، وضعفاه، لكن قد تعاضدت طرق حديث الباب، فصلح للاحتجاج به، ولذا صححه ابن السكن).
وقد ذهب إلى ضعف هذا الحديث بطريقيه في إرواء الغليل، 1/ 142.
(3) في الفصل رقم (16).
(4) انظر: الكافي، 1/ 68، الشرح الكبير، 1/ 128، الفواكه العديدة، 1/ 36، حاشية العنقري على الروض المربع، 1/ 95.
(5) انظر: المغني، 1/ 272، الشرح الكبير، 1/ 130، الفواكه العديدة، 1/ 36، حاشية العنقري على الروض المربع، 1/ 95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)