Arabic source text

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

📘 إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (محمد بن عبد الله باموسى)

📘 ইসআফুল আখইয়ার বিমা ইশতাহারা ওয়া লাম ইয়াসিহহা মিনাল আহাদিসি ওয়াল আসারি ওয়াল কাসাসি ওয়াল আশআর (মুহাম্মদ বিন আব্দুল্লাহ বামুসা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(22) ضعَّفه الشيخ حمدي السلفي في تحقيقه "المعجم الكبير" (8/ 149).
(23) ضعَّفه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه "زاد المعاد" (1/ 523).
(24) ضعَّفه الحلبي في رسالته "القول المبين في ضعف حديث التلقين".
التعليق:
قلت: بعد الكلام على إسناد هذا الحديث وأن أئمة هذا الشأن قد أطبقوا على تضعيفه بقي الكلام على متنه، فقد ذكر الحلبي حفظه الله وجوه نقد متن هذا الحديث في رسالة له قيمة بعنوان "القول المبين في ضعف حديث التلقين".
قال: أولاً: قول أبي أمامة في أوله: (كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا) فهذا الأمر النبوي لو كان صحيحاً ثابتاً لسارع الصحابة رضوان الله عليهم إلى العمل به، والدعوة إليه وبخاصة أن الموت واقعة لا يكاد يخلو منها يوم، ولم ينقل عن أحد منهم بالسند الصحيح أنه فعل ذلك بل المنقول عنهم نقيضه فدل هذا على بطلانه.
ثانياً: أن قوله في الحديث: (يا فلان ابن فلانة) مخالف لواقع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في تسمية الناس ونسبتهم لأبائهم دون أمهاتهم، بل عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر مرفوعاً: (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

ثالثاً: قوله: (فإنه يسمعه) مخالف لنصوص شرعية كثيرة، فالصواب عندنا أن الأموات لا يسمعون إلا إذا تولى عنهم الناس، فيسمعون قرع نعالهم ليتهيئوا لسؤال الملكين، وفي المسألة تفصيل أوسع وأعظم تراه مجموعاً في كتاب "الآيات البينات في عدم سماع الأموات" للعلامة نعمان الألوسي وهو مطبوع بتحقيق شيخنا الألباني وموشى بتعليقاته.
رابعاً: أن قول الملكين: (انطلق ما نقعد عند من قد لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما) مخالف للنصوص الكثيرة المتظافرة وقد ساقها ابن كثير في "تفسيره" في أن الذي يسأل الناس في قبورهم هما الملكان الموكلان بذلك وليس في واحد منهما وأنهما ينطلقان على المسؤول إذا لقن ونحو ذلك.
وليس أيضاً في أي: حديث أن الله سبحانه هو الذي يسأل الأموات في قبورهم إذا لقنوا.
خامساً: والقائلون بهذا الحديث يلزمهم أن يعطلوا عمل هذين الملكين الموكلين.
سادساً: يلزمهم التسوية بين الطائع والعاصي. اهـ. …
قلت: أما حكم تلقين الميت بعد الدفن، فقد حكم جماعة من العلماء بأنه أمر مبتدع محدث، لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء العلماء:
• العز بن عبد السلام رحمه الله قال في "فتاواه" (ص: 427): لا يصح في التلقين شيء وهو بدعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

• ابن القيم رحمه الله قال في "زاد المعاد" (2/ 522 - 523): ولم يكن -أي النبي صلى الله عليه وسلم يجلس يقرأ عند القبر ولا يلقن الميت كما يفعله الناس اليوم.
• الصنعاني رحمه الله قال في "سبل السلام" (2/ 230): ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أن حديث التلقين ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله.
• الألباني رحمه الله في أحكام الجنائز (ص: 197 - 198).
• ابن باز رحمه الله قال في "مجموع فتاواه" (13/ 206): … بدعة وليس له أصل فلا يلقن بعد الموت وإنما التلقين يكون قبل الموت.
• شيخنا الوادعي رحمه الله قال في "إجابة السائل" (ص: 539) عندما سئل هل ورد حديث في التلقين في القبر؟ فضعَّف الحديث، وقال: فهذا التلقين يكون عند موته، الرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا بتلقين المحتضر، يقول: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله.
• شيخنا ابن العثيمين رحمه الله قال في "فتاوى أركان الإسلام" (ص: 404): وأما التقلين بعد الدفن فإنه بدعة لعدم ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولكن الذي ينبغي أن يفعل ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

رواه أبو داود حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل). وأما القراءة عند القبر وتلقينه فهذا بدعة لا أصل له.
• شيخنا صالح الفوزان -حفظه الله- سئل كما في "المنتقى من فتاواه" (1/ 198) عن تلقين الميت بعد الدفن؟ فقال: هذا ما يسمى بالتلقين ويروى فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز فعله ويجب إنكاره، لأنه بدعة. والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا فرغ من دفن الميت وقف على قبره هو وأصحابه وقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل، وذلك بان يقال: اللهم اغفر له اللهم ثبته، ولا ينادى الميت ويلقن كما يفعل هؤلاء الجهال.
قلت: وتختلف صيغ تلقين الميت في قبره بعد موته من بلد إلى بلد فعندنا في اليمن مثلا: يقال يا عبد الله يا ابن عبديه إذا جاءك الملكان الموكلان … إلخ.
والله المستعان وعليه التكلان ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

(60)‌‌ حديث: (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم).
(لا أصل له)
لقد شاع هذا الحديث وذاع بين كثير من الجهلة وأهل الابتداع، وهو حديث باطل مكذوب موضوع لا أصل له.
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الفتاوى الكبرى" (2/ 433) و"الصغرى" (1/ 319): وما يرويه بعض العامة من أنه قال: (إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) فهو حديث كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة في الدين. … وقال رحمه الله في الرد على البكري (1/ 130، 70): وما يرويه بعض العامة (إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) كذب موضوع ومن الأحاديث المشينات التي ليس لها زمام ولا خطام. قال الإمام أحمد رحمه الله: للناس أحاديث يتحدثون بها على أبواب دورهم ما سمعنا بشيء منها، وقد حرم الله علينا أن نقول عليه ما لم نعلم، والقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم قول عليه لأن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر فالله أمرنا به فلو كان قد قال لكنا مأمورين به ولا يجوز أن نقول إن الله أمرنا مالم نعلم أن الله أمر به، فكيف إذا لم يذكره عالم ولا عارف؟ فكيف إذا كان أهل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

المعرفة بالحديث يقطعون أنه كذب موضوع، والعلم بذلك علم مُسَلمٌ لأهله، لهم فيه طرق ومعارف يختصون بها.(1)
(2) قال الشوكاني رحمه الله في "الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد" (ص 65) حديث: (توسلوا بجاهي): موضوع، لم يختلف في وضعه اثنان.
(3) قال الألباني رحمه الله في "الضعيفة" (22): لا أصل له.
(4) قال العلامة ابن باز رحمه الله في "التحفة الكريمة" (ص: 37) رقم (15): هذا حديث كذب.
التعليق:
قال العلامة الألباني(2) رحمه الله: ومما لا شك فيه أن جاهه صلى الله عليه وسلم ومقامه عند الله عظيم، فقد وصف الله تعالى موسى بقوله {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)} {الأحزاب: 69} ومن المعلوم أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى، فهو بلا شك أوجه منه عند ربه سبحانه وتعالى، لكن هذا شيء والتوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم شيء آخر، فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل البعض، إذ أن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه، وهذا أمرلا يمكن معرفته بالعقل إذ أنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها--------------------------------------------
(1) وانظر كذلك "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 318)، و"التوسل والوسيلة" (ص: 252).
(2) في "الضعيفة" (1/ 76 - 99).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة، وهذا مما لا سبيل إليه البتة، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين: صحيح وضعيف، أما الصحيح فلا دليل فيه البتة على المدعي مثل توسلهم به صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء، وتوسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم فإنه توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم لا بجاهه ولا بذاته صلى الله عليه وسلم، ولما كان التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن كان بالتالي التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته غير ممكن وغير جائز، ومما يدل على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر رضي الله عنه توسلوا بعمه صلى الله عليه وسلم العباس، ولم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ولذلك توسلوا بعده صلى الله عليه وسلم بدعاء عمه لأنه ممكن ومشروع، كذلك لم ينقل أن أحداً من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى، ذلك لأن السر ليس في قول الأعمى: (اللهم إني أسالك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمه … ) وإنما السر الأكبرفي دعائه صلى الله عليه وسلم له كما يقتضيه وعده صلى الله عليه وسلم إياه بالدعاء له، ويشعر به قوله في دعائه: (اللهم شفعه فيَّ) أي: أقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم أي دعاءه فيَّ (وشفعني فيه) أي أقبل شفاعتي أي دعائي في قبول دعائه صلى الله عليه وسلم فيَّ فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء كما يتضح للقارئ الكريم بهذا الشرح الموجز، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع، ولهذا أنكر الامام أبو حنيفة فقال: (أكره أن يسأل الله إلا بالله) كما في "الدر المختار" وغيره من كتب الحنفية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

وأما قول الكوثري في "مقالاته" (ص: 381) وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل "تاريخ الخطيب" بسند صحيح. فمن مبالغاته بل مغالطاته فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال: نبأنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال نبأنا علي بن ميمون قال سمعت الشافعي يقول: (إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائراً - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره، وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى)، فهذه رواية ضعيفة بل باطلة، فإن عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، ويحتمل أن يكون هو عمرو -بفتح العين- ابن إسحاق بن إبراهيم بن حميد بن السكن أبو محمد التونسي وقد ترجمه الخطيب (12/ 226) وذكر أنه بخاري قدم بغداد حاجاً سنة (341 هـ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو مجهول الحال، ويبعد أن يكون هو هذا إذ أن وفاة شيخه علي بن ميمون سنة (247 هـ) على أكثر الأقوال فبين وفاتيهما نحو مائة سنة ويبعد أن يكون قد أدركه، وعلى كل حال فهي رواية ضعيفة لا يقوم على صحتها دليل.
وقد ذكر شيخ الإسلام في "إقتضاء الصراط المستقيم" معنى هذه الرواية ثم أثبت بطلانها فقال (ص: 165): هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له معرفة بالنقل، فالشافعي لما قدم بغداد لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة ولم يكن هذا على عهد الشافعي معروفاً، وقد رأى الشافعي في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

الحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عنده؟! ثم إن أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد وطبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند أبي حنيفة ولا غيره. ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور المخلوقين خشية الفتنة بها وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه، وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف.
وأما القسم الثاني من أحاديث التوسل: فهي أحاديث ضعيفة تدل بظاهرها على التوسل المبتدع فيحسن في هذه المناسبة التحذير منها والتنبيه عليها فمنها: (الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين).
و حديث: (من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطرا … أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له ألف ملك).
وحديث: (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يارب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يارب لما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليَّ ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) فهذه الأحاديث لا يصح منها شيء.
قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في "مجموع فتاواه" (2/ 345): وعلى هذا نقول: التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يتوسل بالإيمان به واتباعه وهذا جائز في حياته وبعد مماته.
القسم الثاني: أن يتوسل بدعائه أي بأن يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو له فهذا جائز في حياته لا بعد مماته لأنه بعد مماته متعذر.
القسم الثالث: أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته لأنه ليس وسيلة إذ أنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده لأنه ليس من عمله.
قلت: هذا كلام أهل العلم والإتقان والحجة والبرهان في كل زمان ومكان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

(61)‌‌ حديث: (التوبة تجب ما قبلها).
(لا أصل له)
قلت: اشتهر على ألسنة كثير من الناس هذا القول، على أنه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كذلك بل هو من كلام الناس.
قال العلامة الألباني رحمه الله في الضعيفة (1039): لا أعرف له أصلاً.
التعليق:
قلت: ويُغني عنه حديث: (الإسلام يَجُب ما قبله).
وحديث: (وإن الهجرة تجب ما كان قبلها من الذنوب، والحج يهدم ماكان قبله).
وحديث: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)(1).
وإليك أخي الكريم هذا الكلام الماتع العظيم في مسألة (التائب من الذنب) للإمام ابن القيم(2) رحمه الله حيث قال: إن العبد إذا كان له حال أو مقام مع الله ثم نزل عنه إلى ذنب ارتكبه ثم تاب من ذنبه، هل--------------------------------------------
(1) انظر "الإرواء" (5/ 121 - 124) رقم (1280) و"صحيح الجامع" (2777) و (3008).
(2) "طريق الهجرتين وباب السعادتين" (ص: 220 - 225).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

يعود إلى مثل ما كان؟ أو لا يعود، بل إن رجع رجع إلى أنزل من مقامه وأنقص من رتبته؟ أو يعود خيراً مما كان؟
فقالت طائفة: يعود بالتوبة إلى مثل حاله الأُولى فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا محى أثر الذنب بالتوبة صار وجوده كعدمه فكأَنه لم يكن، فيعود إلى مثل حاله.
قالوا: ولأَن التوبة هى الرجوع إلى الله بعد الإباق منه، فإن المعصية إباق العبد من ربه، فإذا تاب إلى الله فقد رجع إليه وإذا كان مسمى التوبة هو الرجوع، فلو لم يعد إلى حالته الأُولى مع الله لم تكن توبته تامة، والكلام إِنما هو فى التوبة النصوح.
قالوا: ولأن التوبة كما ترفع أثر الذنب فى الحال بالإقلاع عنه وفى المستقبل بالعزم على أن لا يعود فكذلك ترفع أثره فى الماضى جملة، ومن أَثره فى الماضى انحطاط منزلته عند الله ونقصانه عنده، فلابد من ارتفاع هذا الأثر بالتوبة، وإذا ارتفع بها عاد إلى مثل حاله.
قالوا: ولأَنه لو بقى نازلاً من مرتبته منحطاً عن منزلته بعد التوبة كما كان قبلها لم تكن التوبة قد محت أثر الذنب ولا أفادت فى الماضى شيئاً، وإِن عاد إلى دون منزلته ولم يبلغها فبلوغه تلك الدرجة إنما كان بالتوبة فلو ضعف تأْثير التوبة عن إعادته إلى منزلته الأُولى لضعف عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

تبليغه تلك المنزلة التى وصل إليها، وإن لم تكن التوبة ضعيفة التأْثير عن تبليغه تلك المنزلة لم تكن ضعيفة التأْثير عن إِعادته إلى المنزلة الأولى.
قالوا: وأيضاً فالله سبحانه ربط الجزاء بالأعمال، ربط الأسباب بمسبباتها، فالجزاء من جنس العمل، فكما رجع التائب إلى الله بقلبه رجوعاً تاماً رجع الله عليه بمنزلته وحاله، بل ما رجع العبد إلى الله حتى رجع الله بقلبه إليه أولاً فرجع الله إليه وتاب عليه ثانياً، فتوبة العبد محفوفة بتوبتين من الله: توبة منه إذناً وتمكيناً فتاب بها العبد، وتاب الله عليه قبولاً ورضى.
فتوبة العبد بين توبتين من الله، وهذا يدل على عنايته سبحانه وبره ولطفه بعبده التائب، فكيف يقال: إنه لا يعيده مع هذا اللطف والبر إلى حاله؟
قالوا: وأيضاً فإن التوبة من أجلِّ الطاعات وأوجبها على المؤمنين وأعظمها عناءً عنهم، وهم إليها أحوج من كل شئ، وهى من أحب الطاعات إلى الله سبحانه فإنه يحب التوابين، ويفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه أعظم فرح وأكمله، وإذا كانت بهذه المثابة فالآتى بها آت بما هو أفضل القربات وأجل الطاعات، فإذا كان قد حصل له بالمعصية انحطاط ونزول مرتبة فبالتوبة يحصل له مزيد تقدم وعلو درجة، فإن لم تكن درجته بعد التوبة أعلى فإنها لا تكون أنزل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

قالوا: وأيضاً فإنا إذا قابلنا بين جناية المعصية والتقرب بالتوبة وجدنا الحاصل من التوبة أرجح من الأثر الحاصل من المعصية والكلام إنما هو فى التوبة النصوح الكاملة، وجانب العدل ولهذا كان من جانب العدل آحاد بآحاد وجانب الفضل أرجح من جانب الفضل آحاد بعشرات إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، وهذا يدل على رجحان جانب الفضل وغلبته، وكذلك مصدرهما من الغضب والرحمة فإن رحمة الرب تغلب غضبه.
قالوا: وأيضاً فالذنب بمنزلة المرض، والتوبة بمنزلة العافية، والعبد إذا مرض ثم عوفى وتكاملت عافيته رجعت صحته إلى ما كانت، بل ربما رجعت أقوى وأكمل مما كانت عليه، لأنه ربما كان معه فى حال العافية آلام وأسقام كامنة، فإذا اعتل ظهرت تلك الأسقام ثم زالت بالعافية جملة فتعود قوته خيراً مما كانت وأكمل، وفى مثل هذا قال الشاعر:
لعل عتبك محمود عواقبه … وربما صحت الأجسام بالعلل
وهذا الوجه هو أحد ما احتج به من قال: أنه يعود خيراً بالتوبة مما كان قبل التوبة واحتجوا لقولهم أيضاً بأن التوبة تثمر للعبد محبة من الله خاصة لا تحصل بدون التوبة، بل التوبة شرط فى حصولها، وإن حصل له محبة أُخرى بغيرها من الطاعات فالمحبة الحاصلة له بالتوبة لا تنال بغيرها، فإن الله يحب التوابين، ومن محبته لهم فرحه بتوبة أحدهم أعظم فرح وأكمله، فإذا أثمرت له التوبة هذه المحبة ورجع بها إلى طاعاته التى كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

عليها أولاً انضم أثرها إلى أثر تلك الطاعات فقوى الأثران فحصل له المزيد من القرب والوسيلة وهذا بخلاف ما يظنه من نقصت معرفته بربه من أنه سبحانه إذا غفر لعبده ذنبه فإنه لا يعود الود الذى كان له منه قبل الجناية، واحتجوا فى ذلك بأثر إسرائيلى مكذوب أن الله قال لداود عليه السلام: (يا داود، أما الذنب فقد غفرناه، وأما الود فلا يعود).
وهذا كذب قطعاً، فإن الود يعود بعد التوبة النصوح أعظم مما كان، فإنه سبحانه يحب التوابين، ولو لم يعد الود لما حصلت له محبته، وأيضاً فإنه يفرح بتوبة التائب، ومحال أن يفرح بها أعظم فرح وأكمله وهو لا يحبه.
وتأمل سر اقتران هذين الاسمين فى قوله تعالى {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ … الْوَدُودُ (14)} {البروج: 13 - 14} تجد فيه من الرد والإنكار على من قال: لا يعود الود والمحبة منه لعبده أبداً، ما هو من كنوز القرآن ولطائف فهمه، وفى ذلك ما يهيج القلب السليم ويأْخذ بمجامعه ويجعله عاكفاً على ربه- الذى لا إله إلا هو ولا رب له سواه- عكوف المحب الصادق على محبوبه الذى لا غنى له عنه، ولا بد له منه ولا تندفع ضرورته بغيره أبداً.
واحتجوا أيضاً بأن العبد قد يكون بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة لأن الذنب يحدث له من الخوف والخشية والانكسار والتذلل لله والتضرع بين يديه والبكاء على خطيئته والندم عليها والأسف والإشفاق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

ما هو من أفضل أحوال العبد وأنفعها له فى دنياه وآخرته، ولم تكن هذه الأُمور لتحصل بدون أسبابها إذ حصول الملزوم بدون لازمة محال، والله يحب من عبده كسرته وتضرعه وذله بين يديه واستعطافه وسؤاله أن يعفو عنه ويغفر له ويتجاوز عن جرمه وخطيئته، فإذا قضى عليه بالذنب فترتبت عليه هذه الآثار المحبوبة له كان ذلك القضاءُ خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن.
ولهذا قال بعض السلف: لو لم تكن التوبة أحب الأشياءِ إليه لما أصاب بالذنب أكرم الخلق عليه.
وقيل: إن فى بعض الآثار يقول الله تعالى لداود عليه السلام: يا داود، كنت تدخل على دخول الملوك على الملوك، واليوم تدخل على دخول العبيد على الملوك.
قالوا: وقد قال غير واحد من السلف: كان داود بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة، قالوا: ولهذا قال سبحانه: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ … (25)} {ص: 25}.
فزاده على المغفرة أمرين: الزلفى وهى درجة القرب منه وقد قال فيها سلف الأُمة وأئمتها ما لا تحتمله عقول الجهمية وفراخهم، ومن أراد معرفتها فعليه بتفاسير السلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

والثانى: حسن المآب وهو حسن المنقلب وطيب المأْوى عند الله.
قالوا: ومن تأمل زيادة القرب التى أعطيها داود بعد المغفرة علم صحة ما قلنا، وأن العبد بعد التوبة يعود خيراً مما كان.
قالوا: وأيضاً فإن للعبودية لوازم وأحكاماً وأسراراً وكمالات لا تحصل إلا بها ومن جملتها تكميل مقام الذل للعزيز الرحيم، فإن الله سبحانه يحب من عبده أن يكمل مقام الذل له، وهذه هى حقيقة العبودية واشتقاقها يدل على ذلك، فإن العرب تقول: طريق معبَّد أى مذلل بوطءِ الأقدام.
والذل أنواع: أكملها ذل المحب لمحبوبه.
الثانى: ذل المملوك لمالكه.
الثالث: ذل الجانى بين يدى المنعم عليه المحسن إليه المالك له.
الرابع: ذل العاجز عن جميع مصالحه وحاجاته بين يدى القادر عليها التى هى فى يده وبأمره.
وتحت هذا قسمان: أحدهما: ذل له فى أن يجلب له ما ينفعه.
والثانى: ذل له فى أن يدفع عنه ما يضره على الدوام. ويدخل فى هذا ذل المصائب كالفقر والمرض وأنواع البلاء والمحن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

فهذه خمسة أنواع من الذل إذا وفاها العبد حقها وشهدها كما ينبغى وعرف ما يراد به منه وقام بين يدى ربه مستصحباً لها شاهداً لذله من كل وجه ولعزة ربه وعظمته وجلاله كان قليل أعماله قائماً مقام الكثير من أعمال غيره.
قالوا: وهذه أسرار لا تدرك بمجرد الكلام، فمن لا نصيب له منها فلا يضره أَنْ يخلى المطى وحاديها، ويعطى القوس باريها.
فللكثافة أَقوام لها خلقوا … وللمحبة أَكباد وأجفان.
قالوا: وأيضاً فقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (للهُ أَشدُّ فرحاً بتوبة عبده من أحدكم ضل راحلته).
قالوا: وهذا أعظم ما يكون من الفرح وأكمله، فإن صاحب هذه الراحلة كان عليها مادة حياته من الطعام والشراب، وهى مركبه الذى يقطع به مسافة سفره، فلو عدمه لانقطع فى طريقه فكيف إذا عدم مع مركبه طعامه وشرابه.
ثم إنه عدمها فى أرض دوّية لا أَنيس بها ولا معين ولا من يأْوى له ويرحمه ويحمله ثم إنها مهلكة لا ماءَ بها ولا طعام، فلما أَيس من الحياة بفقدها وجلس ينتظر الموت، إذا هو براحلته قد أشرفت عليه ودنت منه، فأَى فرحة تعدل فرحة هذا؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

ولو كان فى الوجود فرح أعظم من هذا لمثل به النبى صلى الله عليه وسلم، ومع هذا ففرح الله بتوبة عبده إذ تاب إليه أعظم من فرح هذا براحلته وتحت هذا سر عظيم يختص الله بفهمه من يشاءُ، فإِن كنت ممن غلظ حجابه وكثفت نفسه وطباعه فعليك بوادى الخفا وهو وادى المحرّفين للكلم عن مواضعه، الواضعين له على غير المراد منه، فهو واد قد سلكه خلق وتفرقوا فى شعابه وطرقه ومتاهاته ولم تستقر لهم فيه قدم ولا لجؤوا منه إلى ركن وثيق، بل هم كحاطب الليل وحاطم السيل.
مع قدرته على التعبير عن ذلك المعنى بأحسن عبارة وأوجزها، فكيف يليق به أَنْ يعدل عن مقتضى البيان الرافع للإشكال المزيل للإجمال، ويوقع الأُمة فى أودية التأْويلات شعاب الاحتمالات والتجويزات، سبحانك هذا بهتان عظيم.
وهل قدر الرسول حق قدره أو مرسله حق قدره من نسب كلامه سبحانه أو كلام رسوله إلى مثل ذلك؟ ففصاحة الرسول وبيانه وعلمه ومعرفته ونصحه وشفقته يحيل عليه أن يكون مراده من كلامه ما يحمله عليه المحرفون للكلم عن مواضعه المتأولون له غير تأْويله، وأن يكون كلامه من جنس الألغاز والأحاجى. والحمد لله رب العالمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

(62)‌‌ حديث: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم).
(ضعيف)
رواه ابن ماجه (750)، والطبراني في "الكبير" (20/ 173) رقم (369)، وابن عدي في "الكامل" (6/ 375)، والعقيلي في "الضعفاء" (3/ 347 - 348) رقم (1379)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 177) رقم (22068)، وعبد الرزاق في "المصنف" (1/ 441 - 442) رقم (1726).
وعلة هذا الحديث: الحارث بن نبهان.
قال شيخنا الوادعي رحمه الله: وهو متفق على ضعفه. اهـ.
وفي بعض طرقه أيضاً: العلاء بن كثير الدمشقي.
قال البيهقي-رحمه الله: منكر الحديث.
وقال ابن المديني-رحمه الله: ضعيف.
وقال أحمد-رحمه الله: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم-رحمه الله: ضعيف الحديث.
"تهذيب التهذيب" (8/ 164) رقم (5473).
وقد نصَّ على عدم ثبوت هذا الحديث جمع من العلماء:
(1) البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة " (2/ 41) رقم (998).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)