Arabic source text

📘 আল মুনাজারাতুল আকিদিয়্যাহ লি শাইখিল ইসলাম ইবনে তাইমিয়্যাহ (হায়সাম আল-হামরি)

📘 المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية (هيثم الحمري)

📘 আল মুনাজারাতুল আকিদিয়্যাহ লি শাইখিল ইসলাম ইবনে তাইমিয়্যাহ (হায়সাম আল-হামরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بَلغهُ مما ظنهُ حقاً من مبلغه، والله يعلم أنه بخلافه، وقد أحللت كل واحد مما كان بيني وبينه، إلا من كان عدواً لله ورسوله»(1).
وأختم بما ذكره رحمه الله في رسالة عظيمة أرسلها لبعضهم من مصر إلى دمشق وقد أوذي في الله أيما إيذاء، كان مما قال فيها: «فلا أحب أن يُنتصر من أحدٍ بسببِ كذِبهِ علي أو ظلمه وعدوانه فإني قد أحللت كل مسلم وأنا أحب الخير لكل المسلمين وأريد بكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي والذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي، وأما ما يتعلق بحقوق الله فإن تابوا تاب الله عليهم وإلا فحكم الله نافذ فيهم»(2).

‌‌سابعاً: صبره وانشراح صدره:
ذكر أهل العلم أن للصبر على المحن والمصائب والابتلاءات درجات ومقامات، وأعظمها مقام الحمد والشكر على البلاء، وعندما نتحدث عن صبر شيخ الإسلام فإننا لا نتحدث عن حبسه لنفسه عن السخط وحسب، فقد فاق شيخ الإسلام هذا المقام بمراحل، فكان مع صبره على البلاء راضيًا بالقضاء وحامدًا شاكرًا في الشدة والرخاء ممتنًا لله عارفًا بفضله ونعمته ذاكرًا له على كل حال، قال ابن القيم رحمه الله: «سمعت شيخنا شيخ الإِسلام ابن تَيْمِيَّة قدس الله روحه، ونور ضريحه، يقول: إِنَّ في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
قال: وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أَنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي، لا تفارقني، أَنا حبسي خَلْوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة.
وكان في حبسه في القلعة يقول: لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة - أَو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير - ونحو هذا …--------------------------------------------
(1) الأعلام العلية (ص: 82).
(2) العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ص: 281).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وقال مرة: المحبوس من حُبِس قلبُه عن ربِّه، والمأسور من أسره هواه، ولما دخل إِلى القلعة، وصار داخل سورها نظر إِليه، وقال: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)} [الحديد:13].
قال شيخنا: وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط، مع ما كَانَ فيه من الحبس والتهديد والإرجاف، وهو مع ذلك أطيب النَّاس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسرُّهم نفسًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه.
وكنا إِذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون، وضاقت بنا الأرض: أتيناه، فما هو إِلاَّ أَن نراه، ونسمع كلامه، فيذهب عنا ذلك كله، وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة. فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه! وفتح لهم أبوابها في دار العمل! فأتاهم من رَوحها ونسميها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها، والمسابقة إِليها اهـ»(1).
وهذه الأمور كلها هي التي جعلت أعداءه يحارون فيه، ولا يزدادون منه إلا غيضا وعليه إلا حسداً، ومن ذلك أنه لما كان محبوسا في سجن القاهرة وقد أيس الواشون به من إرجاعه عن معتقده أو إسكاته عن كشف ضلالهم، وأصابهم من ذلك هم وضيق وحيرة، قاموا بإرسال بعض المشايخ التدامرة إليه، وقالوا له: «قد اجتمعنا بهؤلاء القائمين عليك، وقالوا قد بُلشنا به، والناس تلعننا بسببه، وقد قلنا: إنا قد أخذناه بحكم الشرع في الظاهر، فليبصر شيئًا لا يكون علينا ولا عليه فيه رد فيكتبه لنا ونتفق نحن وهو عليه»، فلما قالوا له ذلك قال لهم: «أنا منشرح الصدر، وما عندي قَلَق، وهم برّا الحبس فَلِمَ يقلقون؟»(2).
وقالوا له: كل هذا يعملونه حتى توافقهم، وهم عاملون على قتلك، أو نفيك، أو حبسك، فقال لهم: «أنا إن قتلت كانت لي شهادة، وإن نفوني كانت لي هجرة، ولو نفوني إلى قبرص لدعوت أهلها إلى الله وأجابوني، وإن حبسوني كان لي--------------------------------------------
(1) الوابل الصيب (ص:48).
(2) فصل في تكسير الأحجار لإبراهيم الغياني ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 146).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

معبدًا، وأنا مثل الغنمة كيفما تقلبت تقلبت على صوف، فيئسوا منه وانصرفوا»(1).
ولما يئسوا منه وقرروا إخراجه من سجن القاهرة ليُنفى ويسجن في الاسكندرية، قال خادم الشيخ إبراهيم بن أحمد الغياني(2) رحمه الله: «فوقفت أبكي، فقال الشيخ: «لا تبك، ما بقيت هذه المحنة تُبطئ»، ثم صار يقرأ القرآن، فلما صلوا المغرب بقي يدعو بدعاء الكرب، وأنزل الله عليه من النور والبهاء والحال شيئًا عظيمًا، كأن وجهه شمع يجلوه مثل العروس، وفي ظلمة الليل جاء نائب الوالي فقال: «باسم الله، فبقي المحبوسون يودّعونه ويبكون ويدعون عليهم بدعاء مختلف، أقله أن يسلبهم الله نعمته، وركب على باب الحبس، فقال له إنسان: «يا سيدي هذا مقام الصبر»، فقال له: «بل هذا مقام الحمد والشكر، والله إنه نازل على قلبي من الفرح والسرور شيء لو قُسِّم على أهل الشام ومصر لفضل عنهم، ولو أن معي في هذا الموضع ذهبًا وأنفقته ما أديت عشر هذه النعمة التي أنا فيها»(3).

‌‌ثامناً: شجاعته:
كان رحمه الله شجاعاً ثابت الجأش قوالاً بالحق، آمراً بالمعروف ناهيا عن المنكر. لا يخشى في الله لومة لائم ولا عذل عاذل، وسر ذلك كله ما اجتمع في قلبه من تعظيم الله وتبجيله وإجلاله، وما مُلئ به فؤاده من اليقين بالله والثقة به، وتجد أثر ذلك واضحاً في أقواله وتقريراته ومن ذلك قوله رحمه الله: «ولن يخاف الرجل من غير الله إلا لمرض في قلبه»(4).
وقد كان تعلقه بالله عز وجل كبيرا، وتوكله عليه توكلاً عظيما، فليس لأحد من الخلق عليه منه، ولا فضل ولا نعمة فيخاف من ذهابها، ويخشى من زوالها، وقد--------------------------------------------
(1) فصل في تكسير الأحجار الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 148).
(2) هو إبراهيمُ بنُ أحمدَ الغيانيُّ، انظر ترجمته حاشية (ص:350) من هذه الرسالة.
(3) فصل في تكسير الأحجار لإبراهيم الغياني ضمن الجامع لسيرته (ص: 150).
(4) مجموع الفتاوى (3/ 259).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

صرح رحمه الله بذلك فقال: «وليس لي ما أخاف الناسَ عليه: لا مدرسة، ولا إقطاع، ولا مال، ولا رئاسة، ولا شيء من الأشياء»(1).
يغار على الْإِسْلَام من كل بِدعَة … وَمَا زَالَ مِنْهَا هادما كل بُنيان
وَفِي الله لم تَأْخُذهُ لومة لائم … وَلم يخْش مخلوقا من الْإِنْس والجان(2)
وقد وصف غير واحد ممن عاصره وترجم له شجاعته وإقدامه ومن ذلك قول الذهبي رحمه الله: «وأما شجاعته وجهاده وإقدامه فأمر يتجاوز الوصف ويفوق النعت»(3)، وقال رحمه الله: «وإليه كان المنتهى في فرط الشجاعة»(4)، وقال ابن الوردي(5) رحمه الله: «بشجاعته تضرب الأمثال وببعضها يتشبه أكابر الأبطال»(6)، وقال عنه أيضاً: «أطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياماً لا مزيد عليه بدَّعوه وناظروه وكابروه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق المر الذي أدى إليه اجتهاده، وحدة ذهنه وسعة دائرته في السنن والأقوال، وجرى بينه وبينهم حملات حربية ووقعات شامية ومصرية»(7).
ومن المواقف المشهودة في ذلك موقفه في صد هجمة التتار عندما انزعج الناس وطاشت عقولهم وفر منهم من فر وجزع منهم من جزع، وشيخ الإسلام--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (28/ 449).
(2) بيتان من قصيدة لشهاب الدين إبراهيم بن شهاب الدين ابن كوشب الحنفي (ت: 735 هـ)، نقلها ابن عبد الهادي في العقود الدرية (ص:491).
(3) العقود الدرية (ص: 39).
(4) ذيل تاريخ الإسلام ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 271).
(5) عمر بن مظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس المعري زين الدين ابن الوردي، الفقيه الشافعي، الأديب الشاعر، من مصنفاته: "تتمة المختصر في أخبار البشر" و"خريدة العجائب" (ت:749 هـ). انظر: الدرر الكامنة (1/ 409)، البدر الطالع (1/ 491).
(6) تتمة المختصر في أخبار البشر ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 334).
(7) المصدر السابق (ص: 334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

على ثبات عظيم يحث الناس على القتال ويحضهم عليه، ويثبت العسكر والأمراء على القتال ويقوي جأشهم ويرفع من عزيمتهم، وذهب إلى السلطان في بلاد مصر فاجتمع به وبالوزير وأعيان الدولة وحرضهم على القتال وحثهم عليه، بل وجزم لهم بالنصر حتى جرَّدت العساكر إلى الشام لحمايته من بطش التتار، وشهد القتال بنفسه وأظهر فيه من الشجاعة أمرًا عجباً، ومن البسالة شيئا مذهلا(1)، قال ابن عبد الهادي رحمه الله: «ولقد أخبرني حاجب من الحجاب الشاميين أمير من أمرائهم ذو دين متين وصدق لهجة معروف في الدولة قال: قال لي الشيخ يوم اللقاء ونحن بمَرْجُ الصُّفَّر(2) وقد تراءى الجمعان: يا فلان أوقفني موقف الموت قال فسقته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم.
ثم قلت له: يا سيدي هذا موقف الموت وهذا العدو قد أقبل تحت هذه الغبرة المنعقدة فدونك وما تريد.
قال فرفع طرفه إلى السماء وأشخص بصره وحرك شفتيه طويلا ثم انبعث وأقدم على القتال وأما أنا فخُيل إلي أنه دعا عليهم وأن دعاءه استجيب منه في تلك الساعة
قال: ثم حال القتال بيننا والالتحام وما عدت رأيته حتى فتح الله ونصر وانحاز التتار إلى جبل صغير عصموا نفوسهم به من سيوف المسلمين تلك الساعة وكان آخر النهار
قال: وإذا أنا بالشيخ وأخيه يصيحان بأعلى صوتيهما تحريضا على القتال وتخويفا للناس من الفرار.
فقلت يا سيدي: لك البشارة بالنصر فإنه قد فتح الله ونصر وهاهم التتار--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 411 - 416).
(2) مرج الصفر: سهل واسع من سهول دمشق جرت فيه معارك حاسمة. انظر: معجم البلدان (5/ 101). المعالم الأثيرة (ص:248).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

محصورون بهذا السفح، وفي غد إن شاء الله تعالى يؤخذون عن آخرهم.
قال فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله، ودعا لي في ذلك الموطن دعاء وجدت بركته في ذلك الوقت وبعده»(1).
ومن مواقفه في ذلك موقفه العظيم مع سلطان التتر السلطان محمود غازان(2)، قال العلامة أحمد بن يحيى العمري: «ولما قدم غازان دمشق خرج إليه ابن تيمية في جماعة من صلحاء الدماشقة، منهم القدوة الشيخ محمد بن قوام، فلما دخلوا على غازان كان مما قال ابن تيمية للترجمان: قل للقان: أنت تزعم أنك مسلم ومعك قاض وإمام وشيخ مؤذنون على ما بلغنا، فغزوتنا، وأبوك وجدّك هولاكو كانا كافرين وما عملاً الذي عملت، عاهدا فوفيا، وأنت عاهدت فغدرت، وقلت فما وفيت، وجرت له مع غازان وقطلوشاه وبولاي أمور ونوب، قام فيها كلها لله، وقال الحق ولم يخش إلا الله»(3).
وقال القاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى العمري: «جلس الشيخ إلى السلطان محمود غازان حيث تجم الأسد في آجامها، وتسقط القلوب دواخل أجسامها، وتجد النار فتوراً في ضرمها، والسيوف فرقاً في قرمها، خوفاً من ذلك السبع المغتال، والنمرود المختال، والأجل الذي لا يدفع بحيلة محتال، فجلس إليه وأومأ بيده إلى صدره، وواجهه ودرأ في نحره، وطلب منه الدعاء، فرفع يديه ودعا دعاء منصف أكثره عليه، وغازان يؤمن على دعائه»(4).--------------------------------------------
(1) العقود الدرية (ص:193 - 194).
(2) هو محمود غازان بن أرغون، من سلالة ملكية تنتهي إلى جنكيز خان، كان من أبرز الملوك في دولته وأقواهم، كان له خبرة بسياسة الأمور وتدبير الملك، وكان قد التحق في أفعاله بجده الأكبر هولاكو، ويعتبر عهده فترة تحول المغول من حياة البدو إلى الاستقرار (ت: 703 هـ). انظر: فوات الوفيات (4/ 97)، الدرر الكامنة (3/ 292).
(3) مسالك الأبصار ضمن الجامع لسيرته (320).
(4) تتمة المختصر ضمن الجامع لسيرته (ص: 334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

ومن شجاعته في قول الحق ولو في وجه السلاطين والأمراء ما حكاه البزار رحمه الله من موقفه مع الملك الناصر بن قلاوون، حيث قال: «أخبرني من لا اتهمه أن الشيخ رضي الله عنه حين وُشي به إلى السلطان المعظم الملك الناصر محمد، أحضره بين يديه، قال: فكان من جملة كلامه: إنني أُخبرت أنك قد أطاعك الناس، وأن في نفسك أخذ الملك؟
فلم يكترث به، بل قال له بنفس مطمئنة، وقلب ثابت، وصوت عالٍ سمعه كثير ممن حضر: (أنا أفعل ذلك، والله إن ملكك وملك المغل لا يساوي عندي فلسين)، فتبسم السلطان لذلك، وأجابه في مقابلته بما أوقع الله له في قلبه من الهيبة العظيمة، إنك والله لصادق، وإن الذي وشيء بك إليَّ كاذب، واستقر له في قلبه من المحبة الدينية ما لولاه لكان قد فتك به منذ دهر طويل من كثرة ما يلقى إليه في حقه من الأقاويل الزور والبهتان؛ ممن ظاهر حاله للطغام العدالة وباطنه مشحون بالفسق والجهالة»(1).

‌‌تاسعاً: تواضعه:
ومع تلك المكانة الرفيعة التي نالها شيخ الإسلام، والتي دان له بها العلماء والأمراء إلا أنه رحمه الله كان غاية في التواضع ولين الجانب، والبعد عن الفخر والاعتداد بالنفس، قال الحافظ أبو حفص البزار رحمه الله: «وأما تواضعه فما رأيت ولا سمعت بأحد من أهل عصره مثله في ذلك»(2)، ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله: «ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- من ذلك أمراً لم أشاهده من غيره، وكان يقول كثيراً: (ما لي شيء، ولا مني شيء، ولا في شيء)، وكان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت:
أنا المكدّي وابن المكدّي(3) … وهكذا كان أبي وجدّي--------------------------------------------
(1) الأعلام العلية (ص: 73).
(2) المصدر السابق (ص: 49).
(3) قال في لسان العرب (15/ 216): «كدت الأرض … إذا أبطأ نباتها … والكادي: البطيء الخير من الماء … وأكدى الرجل: قل خيره، وقيل: المكدي من الرجال الذي لا يثوب له مال ولا ينمي».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وكان إذا أُثني عليه في وجهه يقول: (والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمت بعد إسلاماً جيداً)، وبعث إليَّ في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه، وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه:
أنا الفقير إلى رب البريات … أنا المسيكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي … والخير إن يأتنا من عنده يأتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة … ولا عن النفس لي دفع المضراتِ»(1)
الثناء عليه:
كان من البساطة بمكان نقل ثناء أهل العلم على شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وذلك أنه لا تخلو ترجمة من تراجمه على ما لا يحصى من أنواع التعظيم والمدح والثناء العاطر والذكر الحسن والجميل، وقد تفنن المترجمون له في ذكر صفاته الحميدة وأخلاقه العظيمة وعلمه الجم، حتى أن الناقل للثناء عليه ليتحير فيما ينقل وعمن ينقل؟! ولكن مع هذا كله كان مما لفت نظري وشد انتباهي عبارة عظيمة وُصِفَ بها شيخ الإسلام ولطالما تكررت أثناء ترجمته بنحو لم يعهد في ترجمة أحد غيره، وهي قول كثير ممن عاصره أو ترجم له: إنه لم يُرَّ مِثلُهُ، أو لم نرَّ مثلهُ، أو نحوها من العبارات التي تتضمن المدلول نفسه، وهذه العبارة على قلة كلماتها إلا أنها تُعتبر الغاية في الثناء، والمنتهى في المدح والإطراء، وهي الكلمة التي يقف عندها العاجز عن وصف ما شاهده، فإن الواقف على مكان جميل أو منظر خلاب إذا عجز عن وصف ذلك ورأى أنه مهما عبر للناس عن جماله وحسنه لم يؤد حقه، فإنه يلجأ إلى هذه الكلمة فيقول لم أر مثله قط، وكأنه يختصر المسافة أمام السامع فيقول له: تذكر أجمل مكان رأيته في حياتك فهذا أفضل منه وأجمل، فليس له نظير ولا مثيل ولا شبيه، وكذلك كان شيخ الإسلام رحمه الله فريد وقته وأوحد عصره--------------------------------------------
(1) مدارج السالكين (1/ 520).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

ولذلك رأى كثير من مترجميه أنهم مهما وصفوه به من العلم والكرم والجود والزهد والتواضع والشجاعة وغيرها من الصفات، فإن هذا لن يوفيه حقه، فوصفوه بأنه لم يُرَّ مثله قط، وذلك لكي لا يتوهم السامع أن ما وصفوه به من الصفات هي كصفات غيره، فإن المتصفون بهذه الصفات كُثر، ولكن كان شيخ الإسلام أكثرهم علمًا وأعظمهم خُلقًا وأجلهم قدرًا، فليس في أحد منهم مساو له ولا نظير، ولهذه كله فإنني سأقتصر في ذكر ثناء الناس عليه، بذكر من وصفه بهذه العبارة أو بمعنى يقاربها، وهم أكثر من ثلاثين رجلاً منهم الموافق والمخالف، والملك والوزير، والمؤرخ والعالم، وقد رأيت أن أرتبهم حسب الوفاة وهم كالتالي:
1) سلطان التتر السلطان محمود غازان (703 هـ): حيث قال واصفاً شيخ الإسلام رحمه الله: «إني لم أر مثله ولا أثبت قلباً منه، ولا أوقع من حديثه في قلبي، ولا رأيتني أَعظمُ انقيادًا مني لأحدٍ منهُ»(1).
2) الشيخ عماد الدين الواسطي المعروف بابن شيخ الحزامين(2) (711 هـ)، قال رحمه الله: «واللهِ ثمَّ واللهِ ثمَّ واللهِ لم أَرَ تحت أديم السَّماء مِثْلَه؛ عِلْمًا وعملاً وحالاً وخُلُقًا وكرمًا وحِلْمًا في حقِّ نَفْسه، وقيامًا في حَقِّ الله عند انتهاك حرماته»(3)، وقال أيضاً: «ما رأينا في عصرنا هذا من تُستجلى النبوةُ المحمديةُ وسنتُها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل»(4).
3) نائب السلطنة جمال الدين بن الأفرم(5) رحمه الله (716 هـ):--------------------------------------------
(1) الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية (ص: 70).
(2) أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن عماد الدين ابن الشيخ أبي إسحاق شيخ الحزامية الواسطي ثم الدمشقي، ولد بواسط، ورحل إلى بغداد، ثم القاهرة، ثم دمشق، اشتهر بالزهد وكثرة العبادة وحب السنة، كان من المعظمين لشيخ الإسلام المتصدين لفضح أهل الحلول والاتحاد (ت:711 هـ). انظر: الدرر الكامنة (1/ص 103) شذرات الذهب (6/ 24).
(3) التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 123).
(4) المصدر نفسه ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 123 - 124).
(5) آقوش بن عبد الله الدواداري المنصوري، الأمير جمال الدين، المعروف بالأفرم -وهو غير الأفرم صاحب الرباط والأموال-كان من مماليك الملك المنصور قلاوون القُدم وكان ذا قوة ونجدة، يقاوم في الحروب بعدة، وما تمتع أحد بالقصر الأبلق كما تمتع،، وكان مغرى بحب الصيد لا يكاد يمله، ولي نيابة دمشق قرابة (14) عامًا، وأحبه أهل دمشق، (ت 720 هـ وقيل:716 هـ). انظر: أعيان العصر (1/ 560 - 572) السلوك لمعرفة دول الملوك (2/ 519).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

قال ابن كثير(1) رحمه الله: «وفي اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة أُخْبر نائب السلطنة بوصول كتاب من الشَّيخ تقي الدين من الحبس الَّذي يُقال له: الجبّ. فأرسل في طلبه، فجيء به، فقرئ على الناس. فجعل يشكر الشَّيخ ويُثني عليه وعلى علمه وديانته وشجاعته وزُهده. وقال: ما رأيتُ مثله»(2). وقال ابن رجب رحمه الله: «ثمَّ في آخر هذه السنة وصل كتاب إِلى نائب السلطنة بدمشق من الشَّيخ، فأخبر بذلك جماعة ممن حضر مجلسه، وأثنى عليه، وقال: ما رأيت مثله، ولا أشجع منه»(3).
4) قاضي المالكية ابن مخلوف (718 هـ): قال: «ما رأينا مثل ابن تَيْمِيَّة حرَّضْنا عليه فلم نقدر عليه، وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا»(4).
5) نجم الدين إسحاق بن أبي بكر ابن ألمي التركي(5) (بعد 720 هـ): قال رحمه الله:--------------------------------------------
(1) هو الشيخ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصري ثم الدمشقي، الحافظ المعروف، كان عالمًا محققًا ثقة متقنًا، وكان غزير العلم واسع الاطلاع إمامًا في التفسير والحديث والتاريخ، وترك مؤلفات كثيرة قيمة أبرزها: "البداية والنهاية" و"تفسير القرآن العظيم" (ت:774 هـ). انظر: الدرر الكامنة (1/ 445) والمنهل الصافي (2/ 414).
(2) البداية والنهاية ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 424).
(3) ذيل طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 476).
(4) المصدر نفسه ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 431).
(5) إسحاق بن أبي بكر بن ألمى بن التركي المصري الحنبلي، الفقيه الحنبلي المحدّث الأديب الشاعر له شعر فائق، طلب الحديث وقتا وتوفي بعد (720 هـ) ولم تتحقق سنة وفاته. انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (1/ 170)، شذرات الذهب (8/ 157).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

وَلَيْسَ لَهُ فِي الْعلم والزهد مُشبِهٌ … سوى الْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن الْمسيب
وَمن رام حبرًا غَيره الْيَوْم فِي الورى … فَذَاك الَّذِي قد رام عنقاء مغرب(1)
6) شيخ الشافعية كمال الدين ابن الزَّمْلَكاني (727 هـ): قال ابن رجب رحمه الله: «وبلغني من طريق صحيح عن ابن الزَّمْلَكاني: أَنَّه سئل عن الشَّيخ فقال: لم ير من خمسمائة سنة، أَو أربعمائة سنة -الشك من الناقل، وغالب ظنه: أَنَّه قال: من خمسمائة سنة- أحفظ منه»(2).
7) قاضي القضاة شمس الدين محمد ابن الحريري الحنفي(3) رحمه الله (728 هـ): قال العلامة شهاب الدين أحمد بن عبدالوهَّاب النُّوَيري(4): «كان ممن تعصب لتقي الدين ابن تيمية في هذه الواقعة بالشام قاضي القضاة شمس الدين محمد ابن الحريري الحنفي، وأثبتَ محضرًا له مما هو عليه من الخير، وكتبَ في أعلاه بخطه ثلاثة عشر سطرًا يقول في جملتها: (إنه منذ ثلاث مئة سنة ما رأى الناس مثله)، وأراني قاضي القضاة زين الدين المالكي هذا المحضر»(5).
8) الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن عبد الكريم التبريزي(6) (730 هـ): قال رحمه الله:--------------------------------------------
(1) العقود الدرية (456).
(2) ذيل طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 470).
(3) هو شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن الدمشقي الحريري، قاضي الديار المصرية، كان رأسًا في المذهب الحنفي، عادلًا مهيبًا (ت: 728 هـ). انظر: الوافي بالوفيات (4/ 67)، الدرر الكامنة (4/ 39).
(4) هو شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم النويري، له مصنفات منها: نهاية الأرب في فنون الأدب، (ت:733 هـ). انظر: الدرر الكامنة (1/ 231)، البداية والنهاية (14/ 164).
(5) نهاية الأرب في فنون الأدب ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 180).
(6) هو أحمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد بن أنو شروان التبريزي، المعروف بابن المكوشت اشتغل في مذهب أبي حنيفة ومهر وتقدم وقال الشعر الحسن، (ت: 730 هـ). انظر: الدرر الكامنة (1/ 207)، الطبقات السنية في تراجم الحنفية (ص:115).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

يا ثُلمةً ثُلِمَت في الدين واتسعت … ولستِ حتى اللقا والحشرِ تلتئمي
هيهات هل تسمح الدنيا بمثلِ فتى … تيميةٍ أو يُرى في عالمِ الحُلمِ(1)
9) الشيخ محمود بن علي الدقوقي البغدادي المحدث(2) (733 هـ): قال رحمه الله:
يَا وَاحِد الدُّنْيَا الَّذِي بِعُلُومِهِ … يمتاز فِي الْإِسْلَام كل موحد
يَا من يروم لَهُ عديلاً فِي الورى … قد رمت كالعنقاء مَا لم يُوجدِ(3)
10) ابن سيد الناس اليعمري (734 هـ): قال رحمه الله: «ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأَت عينه مثل نفسه»(4).
11) الشيخ مجير الدين الخياط الدمشقي(5) (735 هـ): قال رحمه الله في قصيدة له في رثاء شيخ الإسلام:
مَا كَانَ إِلَّا خير أمة أَحْمد … فِي الْعَصْر لم تسمح بِهِ الْأَعْصَار(6)
وقال واصفاً الشيخ في قصيدة أخرى:
كَانَ وِتراً فِي الْفضلِ فَذَّاً وكلُّ النَّـ … اس جَاءُوا بشَفْعِهم والتُّؤامِ
كَانَ سَمحاً بِمثلِهِ الدَّهْرِ ضنًّا … فِي ليَالِي الزَّمَان وَالْأَيَّامِ
يَا فقيد الْمِثَال علماً وحلماً … وَقَرِيب المرمى بعيد المرامِ(7)--------------------------------------------
(1) العقود الدرية (ص:483 - 484).
(2) هو أبو الثناء محمود بن علي بن محمود بن مقبل الدقوقي البغدادي الحنبلي، محدث بغداد وحافظها، توفي (733 هـ). انظر: الرد الوافر (ص:127) الدرر الكامنة (6/ 88 - 89).
(3) العقود الدرية (516 - 517).
(4) أجوبة ابن سيد الناس اليعمري عن سؤالات ابن أيبك الدمياطي ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 188).
(5) هو أحمد بن الحسن بن محمد مجير الدين الخياط الدمشقي، (ت:735 هـ) وقد قارب السبعين وله ديوان كبير. انظر: أعيان العصر (1/ 212) والوافي بالوفيات (6/ 206) والدرر الكامنة (1/ 141).
(6) العقود الدرية (ص:469)
(7) العقود الدرية (ص:473، 474)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وله أيضاً في قصيدة أخرى:
مُطيعًا لرب الْعَرْش لم يعْص أمره … وَمِنْه لَهُ فِي الْعَصْر لم نر أطوعا
فَللَّه مَفْقُود فقدناه نَافِع … لنا مِنْهُ غير الله لم نر أنفعا(1)
12) الشيخ علاء الدين بن غانم المقدسي(2) (737 هـ): قال رحمه الله:
حَاز علماً مَا لَهُ من مسَاوٍ … فِيهِ من عَالم وَلَا من مسام
ولم يكن فِي الدُّنْيَا لَهُ من نَظِيرٍ … فِي البرايا فِي الْفضل وَالْأَحْكَام
كَانَ فِي علمه وحيدا فريدًا … لم ينالوا مَا نَالَ فِي الأحلام
عَالمٌ فِي زَمَانه فاق بالعلـ … م جَمِيع الْأَئِمَّة والأعلام
أوحدٌ فيه قد أُصيبَ البرايا … فيعزى فيه جميع الأنامِ
حسدوه إِذْ مَاله من نَظِير … من بني دهره الْكِبَار الْكِرَام(3)
13) العلامة ركن الدين محمَّد بن القوبع(4) رحمه الله (738 هـ): قال أحمد بن محمد الفيومي(5) رحمه الله: «سمعت من لفظ الشَّيخ الإِمامة العلامة ركن الدين محمَّد بن القوبع قال: (مات ابن تَيْميَّة ولم يترك على ظهر الأَرض مثله)، وحسبك بهذا القول من هذا الإمام»(6).--------------------------------------------
(1) العقود الدرية (ص:477).
(2) هو علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان بن حمائل بن غانم المقدسي، كان وجيهاً فاضلاً كثير القضاء لحوائج الناس، وله يد طولى في النظر. (ت:737). انظر: أعيان العصر (3/ 496 - 502) الدرر الكامنة (3/ 103).
(3) العقود الدرية (463 - 465).
(4) هو أبو عبد الله ركن الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن التونسي، المعروف بابن القوبع، شيخ المالكية بالديار المصرية والشامية، له مصنفات منها: تفسير سورة ق، تعليق على ديوان المتنبي، (ت: 738 هـ). انظر: الدرر الكامنة (4/ 181)، الوافي بالوفيات (1/ 187).
(5) أحمد بن محمد الفيومي ثم الحموي، كان عارفاً ماهراً في العربية والفقه، له مصنفات منها: المصباح المنير، ونثر الجمان (ت نحو: 770 هـ). انظر: الدرر الكامنة (1/ 372)، وبغية الوعاة (1/ 389).
(6) نثر الجمان في تراجم الأعيان ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 403).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

14) الشيخ صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق(1) (739 هـ): قال رحمه الله:
أَي حبر قد غيضته المنايا … فِي رجا حُفْرَة من الأرجاء
أعلم النَّاس كلهم بكتا … ب الله جلّ اسْمه بِغَيْر مراء
بمعانيه والعلوم الَّتِي فِيـ … هِ وأدرى بِالسنةِ الغراء(2)
15) الحافظ المحدث أَبو الحَجَّاج المزي(3) رحمه الله (742 هـ) كان يقول: «لم يُر مثله منذ أربعمائة سنة»(4). ويقول أيضاً: «ما رأيتُ مِثْلَه، ولا أرىَّ هو مِثْلَ نَفْسِه، وما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله وسُنَّة رسوله، ولا أتبع لهما منه»(5).
16) عبد الباقي بن عبدالمجيد اليماني(6) (743 هـ): قال رحمه الله: «أَجْمَعَ من شاهد معارفه، وتحقّق عوارفه: أَنّه نسيج وحده، وفريد وقته في علمه ومجده»(7). وقال: «وعلى الجملة؛ لم يسمح الزمن له بمثيل»(8).
17) العلامة الحافظ ابن عبد الهادي (744 هـ): قال رحمه الله: «لم يُر أوسع من--------------------------------------------
(1) هو صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله البغدادي الحنبلي، مدرس البشيرية ببغداد، من مصنفاته "شرح المحرر" و"مراصد الإطلاع"، (ت:739 هـ). انظر: المعجم المختص (ص:152)، شذرات الذهب (8/ 213) أعيان العصر (3/ 181).
(2) العقود الدرية (ص:480).
(3) هو جمال الدين المزي أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الدمشقي الشافعي، الحافظ المحدث المشهور، من مصنفاته: "تهذيب الكمال" "تحفة الأشراف" (ت:742 هـ). انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (4/ 193)، وطبقات الشافعية الكبرى (10/ 395).
(4) ذيل طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 470).
(5) مختصر طبقات علماء الحديث ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 251).
(6) هو تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله اليماني، ولد بمكة ودخل اليمن وقدم مصر والشام وتوفي بالقاهرة له مصنفات منها: "بهجة الزمن في تاريخ اليمن" (ت: 743 هـ). انظر: معجم المؤلفين (12/ 74).
(7) لقطة العجلان في مختصر وفيات الأعيان ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (246).
(8) المصدر نفسه ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (246).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

نحلته في ذلك، ولا أرفع من درايته، برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مِثْلَ نفسه»(1).
18) شيخ النحاة أَبو حيَّان(2) رحمه الله (745 هـ): قال العلامة القنوجي(3) رحمه الله: «وحضر عنده -أي عند شيخ الإسلام- شيخ النحاة أَبو حيَّان وقال: ما رأيت عيناي مثله»(4)، وقال فيه أبياتاً منها:
لمَّا رأينا تقيَّ الدين لاحَ لنا … داعِ إلى اللهِ فردٌ ماله وَزرُ(5)
19) تقي الدين أبي عبد الله محمد بن سليمان الجعبري(6) (745 هـ): قال رحمه الله:
يَا ابْن تَيْمِية وَيَا أوحد العصـ … ر وَيَا سيداً غَرِيب الدَّار
التقي النقي ذِي الْمجد والسـ … ود والمكرمات والإيثار
20) الإمام الحافظ الذهبي رحمه الله (748 هـ): وقد تنوعت عباراته المؤكدة على أن شيخ الإسلام لم يُرَ مثله، فقد قال رحمه الله: «وهو أَكبر من أَن ينبه مثلي على نعوته، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت: أَني ما رأَيت بعيني مثله ولا رأَى هو مثل--------------------------------------------
(1) مختصر طبقات علماء الحديث ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 258).
(2) هو أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن على بن حيان بن يويسف الأندلسي، إمام أهل عصره في النحو، له مصنفات منها: البحر المحيط في التفسير، وشرح التسهيل (ت: 745 هـ). انظر: الدرر الكامنة (5/ 70)، فوات الوفيات (2/ 282).
(3) هو أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي، له مصنفات في العربية والفارسية والهندية منها "أبجد العلوم" و"قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر"، وكان ممن نصروا السنة في بلاده (ت:1307 هـ). انظر: الأعلام للزركلي (6/ص 167)، معجم المؤلفين (10/ 90).
(4) أبجد العلوم ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 708).
(5) الذيل على طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 469).
(6) هو محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان، الفقيه المحدث الفاضل تقي الدين الجعبري الشافعي، ولد سنة (706 هـ) وتوفي (745 هـ). انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص: 232) أعيان العصر (4/ 463).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

نفسه في العلم»(1). وقال: «فوالله ما مَقَلتْ عيني مِثْلَه ولا رأى هو مِثْل نَفْسه»(2)، وقال أيضاً: «ولم يخلف بعده مثله في العلم، ولا من يُقاربه»(3)، وقال أيضاً: «ولم أرَ مثله في ابتهاله واستغاثته بالله تعالى، وكثرة توجهه»(4)، وقال: «وما رأيت في العالم أكرم منه ولا أفرغ منه عن الدينار لا يذكره ولا أظنه يدور في ذهنه»(5)، وقال: «هو في زمانه فريد عصره علماً وزهداً وشجاعةً وسخاءً، وأمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر، وكثرة تصانيف»(6). وقال رحمه الله: «فلا يبلغ أحد في العصر رتبته ولا يقاربه»(7). وله عبارات كثيرة أخرى تدل على ذلك(8).
21) سراج الدين أبو حفص البزار رحمه الله (749 هـ): قال رحمه الله: «ولقد اتفق كل من رآه خصوصاً من أطال ملازمته أنه ما رأى مثله في الزهد في الدنيا حتى لقد صار ذلك مشهوراً، بحيث قد استقر في قلب القريب والبعيد من كل من سمع بصفاته على وجهها، بل لو سئل عامي من أهل بلد بعيد من الشيخ من كان أزهد أهل هذا العصر وأكملهم في رفض فضول الدنيا واحرصهم على طلب الاخرة لقال: ما سمعت بمثل ابن تيمية رحمة الله عليه»(9)، وقال أيضاً: «ما رأيت أحداً أثبت جأشا منه، ولا أعظم عناء في جهاد العدو منه؛ كان يجاهد في سبيل الله--------------------------------------------
(1) تتمة المختصر في أخبار البشر ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 336).
(2) المعجم المختص ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 279).
(3) معجم الشيوخ ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 273).
(4) ذيل تاريخ الإسلام ضمن الجامع لسيرته (ص: 271).
(5) نقله عنه ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 473).
(6) مختصر طبقات علماء الحنابلة ضمن الجامع لسيرته (ص: 255).
(7) مختصر طبقات علماء الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 255 - 256).
(8) انظر: ذيل تاريخ الإسلام ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 268، 468) وتذكره الحفاظ ضمن الجامع نفسه (ص:275).
(9) الأعلام العلية (ص: 46).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

بقلبه ولسانه ويده، ولا يخاف في الله لؤمة لائم»(1)، وقال: «ولا والله ما رأيت أحدا أشد تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحرص على أتباعه ونصر ما جاء به منه»(2). وقال رحمه الله: «وأما تواضعه فما رأيت ولا سمعت بأحد من أهل عصره مثله في ذلك»(3).
22) العلامة ابن الوردي رحمه الله (749 هـ): قال رحمه الله في رثائه للشيخ رحمه الله:
تقي الدِّين أَحمد خيرُ حبرٍ … خُروق المعضلات به تُخاطُ(4)
وقال:
قضى نحبًا وليس له قرينٌ … ولا لنظيره لُفَّ القِماط
فتًى في علمه أَضحى فريدًا … وحلُّ المشكلات به يُناط(5)
23) العلامة أحمد بن يحيى ابن فضل الله العمري (749) هـ قال رحمه الله: «كان أمةً وحده، وفردا حتى نزل لحده»(6). وقال في رثائه لشيخ الإسلام:
ولم يكن مثله بعد الصحابة في … علم عظيمٍ وزهدٍ ما له خطرُ(7)
وقال:
يا ليت شعريَ هل في الحاسدين له … نظيره في جميع القوم إن ذُكِروا(8)
وقال:
لِفقدِ مثلِك يا مَن ما له مثل … تأسى المحاريب والآياتُ والسورُ(9)--------------------------------------------
(1) الأعلام العلية (ص: 67).
(2) المصدر السابق (ص: 28).
(3) المصدر السابق (ص: 49).
(4) تتمة المختصر في أخبار البشر ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 330).
(5) العقود الدرية (466) وتتمة المختصر ضمن الجامع لسيرته (ص: 330).
(6) مسالك الأبصار ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (312).
(7) المصدر السابق (ص: 324).
(8) المصدر السابق (ص: 326)
(9) المصدر السابق (ص: 327).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

24) الشيخ زين الدين عمر بن الحُسام الشبلي(1) (749 هـ): قال في رثاء الشيخ:
لَو كَانَ يقنعني عَلَيْك بُكَائِي … لجرت سوابق عبرتي بدماء
أَتَرَى علمت وَأَنت أفضل عَالم … مَا عندنَا من لوعة وبلاء
بِأبي وحيداً مَاتَ مُنْفَرداً عَن ال … أحباب كَانَ بَقِيَّة الصلحاء
بَحر الْعُلُوم حوى الْفَضَائِل كلهَا … وسما سمو كواكب الجوزاء
متفرداً فِي كل علم دونه … لعلو رتبته ذرى العلياء(2)
25) الإمام سعد الدين أبو محمد سعد الله بن بُخيخ(3) (749 هـ): قال رحمه الله:
يَا عَالما جلّ عَن ضد يضاهيه … وفَاق أقرانه فِيمَا يعانيه
يَا ذَا الْفَضَائِل يَا زين الأماثل يَا … مُردي المُماثل يَا مُوهي مُناويه(4)
26) الإمام شمس الدين ابن القيم رحمه الله (751 هـ): قال ابن رجب: «قال شيخنا: وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط، مع ما كَانَ فيه من الحبس والتهديد والإرجاف، وهو مع ذلك أطيب النَّاس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسرُّهم نفسًا، تلوح نضرة النعيم على وجهه»(5).
27) العلامة الصفدي رحمه الله (764 هـ): قال رحمه الله «وكان إذا تكلم أغمض عينيه وازدحمت العبارة على لسانه فرأيت العجب العجيب، والحبر الذي ما له--------------------------------------------
(1) هو عمر بن الحسام آقوش الشاعر زين الدين أبو حفص الشبلي الدمشقي الذهبي الشافعي، فيه تودد كثير وحسن صحبة وطهارة لسان، توفي في رمضان (749 هـ). انظر: أعيان العصر (3/ 598) فوات الوفيات (3/ 131).
(2) العقود الدرية (ص:493).
(3) عمر بن سعد الله بن بخيخ، بباء موحدة وخاء معجمة مفتوحة الإمام المفتي المتفنن زين الدين الحراني الحنبلي عالم زكي خير وقور متواضع بصير بالفقه والعربية (ت:749). انظر: أعيان العصر (3/ 630)، المعجم المختص بالمحدثين (ص: 181).
(4) العقود الدرية (ص:561)
(5) الوابل الصيب (ص:48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

مشاكل في فنونه ولا ضريب»(1)، وقال أيضاً: «وعلى الجملة؛ فما رأيت ولا أرى مثله في اطّلاعه وحافظته»(2)، وقال: «وعلى الجملة فكان الشيخ تقيُّ الدين ابن تيميَّة أحد الثلاثة الذين عاصرتُهم ولم يكن في الزمان مثلُهم، بل ولا قبلَهم من مئةِ سنة، وهم: الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، وشيخنا العلامة تقي الدين السبكي، وقلت في ذلك:
ثلاثةٌ ليس لهمْ رابعٌ … فلا تكنْ مِن ذاكَ فِي شَكِّ
وكلُّهمْ مُنتسبٌ للتُّقَى … يَقْصُرُ عَنْهُم وَصْفُ مَنْ يَحْكِيْ
فإنْ تَشَأْ قُلت: ابن تيميَّةٍ … وابن دقيقِ العيدِ والسُّبْكيْ(3)
28) الملك الأفضل عباس بن علي بن داود بن رسول(4) (778 هـ): قال رحمه الله: «لم يُر في حياته إلا كاتبًا أو ذاكرًا أو متوجهًا أو ناشرًا للعلم أو مُتكلِّمًا بفائدة، قليل النوم، مُكِبًّا على العلم مُذْ نَشَأ، قليل الأكل، لم يتزوج قط ولا تسرَّى، ولم يكمل أحدٌ من العالم كما كَمُل:
هيهاتَ لا يأْتي الزَّمانُ بمثلِه … إنَّ الزَّمانَ بِمِثْلِه لَعَدِيْمُ»(5)
29) الشيخ الفقيه أمين الدين عبد الوهاب بن سلار الشافعي(6) (782 هـ): قال رحمه الله:--------------------------------------------
(1) الوافي بالوفيات ضمن الجامع لسيرته (ص: 372).
(2) المصدر السابق (ص: 374).
(3) أعيان العصر وأعوان النصر ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 366).
(4) عباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر ابن علي بن رسول الغساني، اليماني (الملك الافضل)، من ملوك بني رسول باليمن، كان سلطاناً مهاباً، كريماً جواداً، وله إلمام بالعلم والفضل، ومشاركة جيدة في عدة علوم ومصنفات منها: "العطايا السنية في ذكر أعيان اليمنية" و" نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون" (ت:778 هـ). انظر: المنهل الصافي (7/ 56 - 58) معجم المؤلفين (5/ 61).
(5) نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: 450)، وفي هذا الكلام مبالغة واضحة، فالله على كل شيء قدير فإن شاء أن يأتي بمثله أو أعظم فعل.
(6) أبو محمد عبد الوهاب بن يوسف ابن ابراهيم بن السلار الْفَقِيه الْفَاضِل عز الدَّين أَبُو عبد الله الأقفهسي الْمصْرِيّ أمين الدولة شيخ القراء، من مصنفاته "طبقات القراء السبعة وذكر مناقبهم" (ت:782 هـ). انظر: الرد الوافر (ص: 110) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (3/ 240).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

قد رزئنا إِمَام علم وَدين … عَدِمَ الْمثل فِي الزَّمَان فريد(1)
30) الشيخ قاسم بن عبد الرحمن بن نصير المقرئ(2): قال رحمه الله في قصيدة له يرثي بها الشيخ:
عظُمَ الْمُصَاب وزادت الأفكار … وَجَرت بِحكم فراقك الأقدار
يَا واحداً فِي حلمه وعلومه … خلت الْبِقَاع وَقلت النصار
حبر لَبِيب أوحد فِي عصرنا … سل مَا تشا لَهُ بِهِ أَخْبَار
مَا كَانَ إِلَّا خير أمة أَحْمد … شخصت لعظم مصابه الْأَبْصَار(3)
31) جمال الدين محمود بن الأثير الحلبي(4): قال رحمه الله:
ابْن تَيْمِية يتيمة دهرٍ … مَا لَهُ من مساوم ومسامي
أوحد فِي الْعُلُوم وَالْفضل والزهد … لَا يرأي فِي مِلَّة الْإِسْلَام
فاق بِالْعلمِ والفضائل بالخلق … فأضحى إِمَام كل إِمَام
أوحد الْخلق فِي التفاسير طرا … وَالْأَحَادِيث والعلوم التَّمام(5)
32) بدر الدين محمد بن عز الدين المغيثي(6): قال في رثاء شيخ الإسلام:
لِتقيِّ دينِ الله وصفٌ باهرٌ … وخصائصٌ خَضَعت لَهَا الأفهامُ--------------------------------------------
(1) العقود الدرية (ص:547).
(2) لم أقف له على ترجمته.
(3) العقود الدرية (ص:457، 458).
(4) لم أقف له على ترجمة.
(5) العقود الدرية (ص:498).
(6) هو بدر الدين محمد بن عز الدين المغيثي، كان والده عز الدين من خواص أصحاب الشيخ تقي الدين، قال ابن عبد الهادي: «رجل فَاضل لَهُ محفوظات متنوعة، وَفِيه ديانَة وصلابة فِي دينه»، له منظومات منها هذه المنظومة. انظر: العقود الدرية (ص:497)، الرد الوافر (ص:66)، الدرر الكامنة (4/ 17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)