*2046* - (وقال ابن عباس: ` طلاق السكران والمستكره ليس بجائز `.
أخرجه ابن أبى شيبة (7/88/1) وكذا سعيد بن منصور عن هشيم أخبرنا عبد الله بن طلحة الخزاعى عن أبى يزيد المدنى عن ابن عباس قال: ` ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق `.
ومن هذا الوجه رواه البيهقى (7/358) بلفظ: ` ليس لمكره طلاق `.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخارى غير عبد الله بن طلحة الخزاعى ، فأورده ابن أبى حاتم (2/2/88) لهذا السند ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وإسناده منقطع ، لأن يحيى لم يسمع من ابن عباس.
وروى ابن أبى شيبة مثله عن عمر وعلى وابن عمر وابن الزبير بأسانيد فيها مقال.
وأثر ابن عباس علقه البخارى (9/343) بصيغة الجزم ، والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (2046)
*2047* - (حديث عائشة مرفوعا: ` لا طلاق ولا عَتَاق (1) فى إغلاق ` رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.
قال أحمد (6/276) : حدثنا سعد بن إبراهيم قال: حدثنا أبى عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى ثور بن يزيد الكلاعى ـ وكان ثقة ـ عن محمد بن عبيد بن أبى صالح المكى قال: حججت مع عدى بن عدى الكندى فبعثنى إلى صفية بنت شيبة ابنة عثمان صاحب الكعبة أسألها عن أشياء سمعتها من عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان فيما حدثنى أنها سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
قلت: وأخرجه أبو داود (2193) من طريق يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبى به.
وأخرجه ابن أبى شيبة (7/88/2) وعنه ابن ماجه (2046) والدارقطنى (440) والحاكم (2/198) والبيهقى (7/357) من طرق أخرى عن محمد بن إسحاق به.
وقال الحاكم:
` صحيح على شرط مسلم `.
ورده الذهبى فقال: ` كذا قال ، ومحمد بن عبيد ، لم يحتج به مسلم ، وقال أبو حاتم: ضعيف `.
قلت: وقول أبى حاتم هذا هو الذى اعتمده فى ` التقريب ` ، مع أنه قد ذكره ابن حبان فى ` الثقات ` (2/258) ، ولكنه ليس بالمشهور.
ومحمد بن إسحاق ثقة مدلس ، وقد صرح بالتحديث.
وخولف فى سنده فقال عطاف بن خالد قال: حدثنى محمد بن عبيد عن عطاء عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم.
ذكره البخارى فى ` التاريخ الكبير ` (1/1/172) وابن أبى حاتم (1/430) وقال: ` سألت أبى عن حديث رواه محمد بن إسحاق (قلت: فذكره) ، ورواه عطاف بن خالد قال (فذكره) قلت: أيهما الصحيح؟ قال: حديث صفية أشبه `.
قلت: ويشهد له ما رواه قزعة بن سويد أخبرنا زكريا بن إسحاق ومحمد ابن عثمان جميعا عن صفية بنت شيبة به.
أخرجه الدارقطنى والبيهقى.
قلت: وقزعة هذا ضعيف كما قال الحافظ فى ` التقريب `.
ورواه نعيم بن حماد حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموى عن ثور بن يزيد عن صفية بنت شيبة به.
أخرجه الحاكم متابعا لمحمد بن إسحاق ، وتعقبه الذهبى بقوله: ` قلت: نعيم صاحب مناكير `.
قلت: فالحديث بمجموع هذه الطرق عن صفية حسن إن شاء الله تعالى.
ইরওয়াউল গালীল (2047)
*2048* - (روى سعيد وأبو عبيد: ` أن رجلا على عهد عمر تدلى فى
حبل يشتار عسلا فأقبلت امرأته فجلست على الحبل فقالت: لتطلقها ثلاثا وإلا قطعت الحبل ، فذكرها الله والإسلام فأبت. فطلقها ثلاثا ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له ، فقال له: ارجع إلى أهلك فليس هذا طلاقا ` (2/233) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
أخرجه البيهقى (7/357) من طريق أبى عبيد وغيره عن عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحى عن أبيه أن رجلا … الخ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، من أجل عبد الملك بن قدامة فإنه ضعيف ، وأبوه مقبول ، كما فى ` التقريب `.
وله علة ثالثة ، وبها أعله الحافظ فى ` التلخيص ` فقال (3/216) : ` وهو منقطع لأن قدامة لم يدرك عمر `.
ইরওয়াউল গালীল (2048)
*2049* - (عن زرارة بن ربيعة عن أبيه عن عثمان: ` فى أمرك بيدك ، القضاء ما قضت ` رواه البخارى فى تاريخه (2/234) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.
وأخرجه ابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (7/90/1 ـ 2) : أخبرنا وكيع عن أبى طلحة سرار عن غيلان بن جرير عن أبى الحلال قال: ` سألت عثمان عن رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ فقال: القضاء ما قضت `.
قلت: وأبو طلحة سرار لم أعرفه.
لكنه لم يتفرد به فقال ابن أبى شيبة: أخبرنا ابن علية عن أيوب عن غيلان بن جرير عن أبى الحلال العتكى أنه وفد إلى عثمان فقال: ` قلت: رجل جعل أمر امرأته بيدها؟ قال: فأمرها بيدها `.
وأخرجه الدولابى فى ` الكنى ` (1/156) .
قلت: وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى الحلال العتكى واسمه ربيعة بن زرارة ، ويقال زرارة بن ربيعة.
قال ابن أبى حاتم (1/2/474) : ` وفد إلى عثمان رضى الله عنه ، روى عنه قتادة ، وغيلان بن جرير ، وعبد المجيد بن وهب `.
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأورده ابن حبان فى ` الثقات ` (1/45) وقال: ` روى عنه هشيم `.
وروى الدولابى عن عبيد الله بن ثور بن أبى الحلال: حدثتنا زينة بنت أبى الحلال أن أبا الحلال مات يوم مات وهو ابن مئة وعشرين سنة.
ثم روى ابن أبى شيبة عن ابن عمر مثله.
وإسناده صحيح.
ইরওয়াউল গালীল (2049)
*2050* - (عن علي في رجل جعل أمر امرأته بيدها قال: `هو لها حتى ينكل`) 2/234
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * لم أقف عليه الآن
باب سنة الطلاق وبدعته
ইরওয়াউল গালীল (2050)
*2051* - (قال ابن مسعود وابن عباس: ` طاهرا من غير جماع ` (2/235) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة (7/75/2) وابن جرير فى ` تفسيره ` (28/83) من طريق الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله: ` (فطلقوهن لعدتهن) ، قال: طاهرا فى غير جماع `.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه البيهقى (7/332) من طريق أبى الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: ` من أراد أن يطلق للسنة كما أمر الله عز وجل ، فلينظرها حتى تحيض ثم تطهر ، ثم ليطلقها طاهرا فى غير جماع ، ويشهد رجلين ، ثم لينظرها حتى تحيض ثم تطهر ، فإن شاء راجع ، وإن شاء طلق `.
وإسناده صحيح لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعى عنعنه عن أبى الأحوص وكان مدلسا ، وتغير فى آخر عمره.
وأما أثر ابن عباس ، فأخرجه ابن جرير (28/83 ، 85) من طريقين عنه.
والدارقطنى (430) من طريق ثالثة ، وإسناده صحيح.
وقال السيوطى
فى ` الدر المنثور ` (6/230) : ` أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس.
وعبد بن حميد عن ابن عمر موقوفا.
وابن مردويه عنه مرفوعا `.
قلت: وثبت معناه عن ابن عمر مرفوعا فى حديثه الآتى فى الكتاب.
ইরওয়াউল গালীল (2051)
*2052* - (حديث فاطمة: ` أن زوجها أرسل إليها بتطليقة بقيت لها فى طلاقها `.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه مسلم وغيره من حديثها ، وقد ذكرت سياقه تحت الحديث (1804) الطريق الثانية.
ইরওয়াউল গালীল (2052)
*2053* - (حديث امرأة رفاعة جاء فيه: ` أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات ` متفق عليه (2/235) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وهو رواية فى حديث عائشة المتقدم (1887) ، وهو عند مسلم ، وعزاه المصنف للمتفق عليه ، ولم أره بهذا اللفظ عند البخارى ، وقد عزاه الحافظ فى شرحه (9/321) إلى ` كتاب الأدب ` منه ، وفى مكان آخر (9/412) إلى ` اللباس ` ، وهو وهم منه ، فإن الحديث فى الكتابين اللذين أشار إليهما بلفظ آخر ، فاقتضى التنبيه.
ইরওয়াউল গালীল (2053)
*2054* - (فى حديث ابن عمر قال: ` قلت: يا رسول الله: أرأيت لو أنى طلقتها ثلاثا كان يحل لى أن أراجعها؟ قال: إذا عصيت ربك وبانت منك امرأتك ` رواه الدارقطنى (2/235) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * منكر.
أخرجه الدارقطنى (438) وكذا البيهقى (7/330) من طريق شعيب بن رزيق أن عطاء الخراسانى حدثهم عن الحسن قال: أخبرنا عبد الله بن عمر: أنه طلق امرأته تطليقة وهى حائض ، ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين
أخراوين عند القرئين ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله ، إنك قد أخطأت السنة ، والسنة أن تستقبل الطهر ، فتطلق لكل قرء ، قال: فأمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فراجعتها ، ثم قال: إذا هى طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك ، فقلت: يا رسول الله.... فذكره إلا أنه قال: ` قال: لا ، كانت تبين منك ، وتكون معصية `.
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان: الأولى: عطاء الخراسانى ، وهو ابن أبى مسلم.
قال الحافظ فى ` التقريب `: ` صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس `.
قلت: وقد عنعنه.
الأخرى: شعيب بن رزيق وهو الشامى أبو شيبة.
قال الحافظ: ` صدوق يخطىء `.
قلت: ثم إن الحديث بهذا السياق منكر ، لأن قوله: ` فقلت: يا رسول الله أرأيت … ` زيادة تفرد بها هذا الطريق ، وقد رواه جماعة من الثقات عن ابن عمر رضى الله عنه دون هذه الزيادة كما يأتى بعد ثلاثة أحاديث ، فكانت من أجل ذلك منكرة ، وقد أشار إلى ذلك البيهقى بقوله عقب الحديث: ` هذه الزيادة التى أتى بها عن عطاء الخراسانى ليست فى رواية غيره ، وقد تكلموا فيه `.
ইরওয়াউল গালীল (2054)
*2055* - (عن مجاهد قال: ` جلست عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس. وإن الله قال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) وإنك لم تتق الله ، فلم أجد لك مخرجا.
عصيت ربك فبانت منك امرأتك ` رواه أبو داود (2/235 ـ 236) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه أبو داود (2197) ومن طريقه البيهقى (7/331) : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد به وزاد فى آخره: ` وإن الله قال: (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن) فى قبل عدتهن ` قلت: وهذا إسناد صحيح ، كما قال الحافظ فى ` الفتح ` (9/316) وهو على شرط مسلم ، وقال أبو داود عقبه: ` روى هذا الحديث حميد الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس.
ورواه شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وأيوب وابن جريج جميعا عن عكرمة ابن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وابن جريج عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء عن ابن عباس.
ورواه الأعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عباس.
وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ، كلهم قالوا فى الطلاق الثلاث ، إنه أجازها ، قال: وبانت منك.
نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير `.
قال أبو داود: ` وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: ` إذا قال (أنت طالق ثلاثا) بفم واحد ، فهى واحدة `.
ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله ، لم يذكرابن عباس ، وجعله قول عكرمة `.
ثم قال أبو داود: ` وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولا بها وغير مدخول بها ، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، هذا مثل خبر الصرف قال فيه ، ثم إنه رجع عنه.
يعنى ابن عباس `.
ثم ساق أبو داود بإسناده الصحيح عن طاوس: ` أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ، وأبى بكر ، وثلاثا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم `.
وأخرجه مسلم فى ` صحيحه ` والنسائى وأحمد وغيرهم.
وخلاصة كلام أبى داود أن ابن عباس رضى الله عنه كان له فى هذه المسألة وهى الطلاق بلفظ ثلاث قولان ، كما كان له فى مسألة الصرف قولان ، فكان يقول فى أول الأمر بجواز صرف الدرهم بالدرهمين ، والدينار بالدينارين نقدا ، ثم بلغه نهيه صلى الله عليه وسلم عنه ، فترك قوله ، وأخذ بالنهى ، فكذلك كان له فى هذه المسألة قولان: أحدهما: وقوع الطلاق بلفظ ثلاث.
وعليه أكثر الروايات عنه.
والآخر: عدم وقوعه كما فى رواية عكرمة عنه ، وهى صحيحة.
وهى وإن كان أكثر الطرق عنه بخلافها ، فإن حديث طاوس عنه المرفوع يشهد لها.
فالأخذ بها هو الواجب عندنا ، لهذا الحديث الصحيح الثابت عنه من غير طريق ، وإن خالفه الجماهير ، فقد انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما ، فمن شاء تفصيل القول فى ذلك ، فليرجع إلى كتبهما ، ففيها الشفاء والكفاية إن شاء الله تعالى.
(فائدة) : حديث طاوس عن ابن عباس المتقدم برواية مسلم وغيره قد أخرجه أبو داود بلفظ: ` كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر … `. فزاد فيه: ` قبل أن يدخل بها `.
وهى زيادة منكرة ، كما حققته فى ` الأحاديث الضعيفة ` (1133) .
ইরওয়াউল গালীল (2055)
*2056* - (عن مجاهد: ` أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته مائة ، فقال: عصيت ربك وفارقت امرأتك ` رواه الدارقطنى (2/236) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه الدارقطنى (430) وكذا الطحاوى (2/33) والبيهقى (7/337) من طريق شعبة عن حميد الأعرج وابن أبى نجيح عن مجاهد به.
وزاد: ` لم تتق الله فيجعل لك مخرجا `.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وتقدم آنفا من طريق أخرى عن ابن عباس ، وذكر هناك طرقه الأخرى عن ابن عباس نقلا عن أبى داود ، فراجع كلامه وتعليقنا عليه فإنه مهم.
وروى الطحاوى وابن أبى شيبة (7/) مثله عن ابن مسعود.
وإسناده صحيح.
ইরওয়াউল গালীল (2056)
*2057* - (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ` أن رجلا طلق امرأته ألفا قال: يكفيك من ذلك ثلاث ` (2/236) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه الدارقطنى (430) وكذا البيهقى (7/337) من طريق ابن جريج أخبرنى عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير به وزاد: ` وتدع تسعمائة وسبعا وتسعين `.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير قال: ` جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إنى طلقت امرأتى ألفا؟ قال: أما ثلاث فتحرم عليك امرأتك ، وبقيتهن وزر ، اتخذت آيات الله هزوا `.
أخرجه الطحاوى (2/33) والدارقطنى وابن أبى شيبة (7/78/2) بإسناد صحيح أيضا.
ইরওয়াউল গালীল (2057)
*2058* - (وعن سعيد أيضا: ` أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم؟ قال: أخطأ السنة ، وحرمت عليه امرأته ` رواهن الدارقطنى (2/236) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف بهذا اللفظ.
أخرجه الدارقطنى (433) من طريق مسلم الأعور عن سعيد بن جبير ، زاد فى رواية: ومجاهد كلاهما عن ابن عباس به.
قلت: ومسلم هو ابن كيسان الملائى ضعيف ، وفيما تقدم من الطرق كفاية وقد رواه أيوب عن عمرو بن دينار أن ابن عباس به.
إلا أنه قال: ` يكفيه من ذلك رأس الجوزاء ` مكان قوله: ` أخطأ السنة … `.
أخرجه ابن أبى شيبة (7/79/1) والبيهقى (7/337) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ইরওয়াউল গালীল (2058)
*2059* - (عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فسأل عمر النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له: ` مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء ` متفق عليه.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وله عن ابن عمر طرق كثيرة ، أذكر منها ما تيسر لنا مع التنبيه على فوائدها الهامة.
الأولى: عن نافع عنه.
أخرجه البخارى (3/458 و480) ومسلم (4/180) وكذا مالك (2/576/53) وعنه الشافعى (1630) وأبو داود (2179 ، 2180) والنسائى (2/94) والدارمى (2/160) وابن أبى شيبة (7/75/2) وعنه ابن ماجه (2019) والطحاوى (2/31) وابن الجارود (734) والدارقطنى
(428/429) والبيهقى (7/323 ـ 324 ، 324) والطيالسى (68 ، 1853) وأحمد (2/6 ، 54 ، 63 ، 64 ، 102 ، 124) وابن النجاد فى ` مسند عمر ` (ق 118/1 ـ 120/2) من طرق عن نافع به.
وزاد الشيخان وأحمد وابن النجاد فى رواية عنه: ` فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهى حائض يقول: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ، ثم يطلقها قبل أن يمسها ، وأما أنت طلقتها ثلاثا ، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امراتك ، وبانت منك `.
والسياق لمسلم.
وفى رواية للدارقطنى وابن النجاد والطبرانى فى ` المعجم الأوسط ` (1/176/1) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحى عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: ` أن رجلا قال لعمر: إنى طلقت امراتى البتة وهى حائض ، فقال: عصيت ربك ، وفارقت امرأتك ، فقال الرجل: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله حين فارق امرأته وهى حائض يأمره أن يراجعها ، فقال له عمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يراجعها فى طلاق بقى له ، فأنت لم يبق لك ما ترجع به امرأتك `.
قلت: والجمحى هذا صدوق له أوهام كما فى ` التقريب `.
وفى رواية من طريق محمد بن إسحاق عن نافع: ` فذكره عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بئس ما صنع ، مره فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلقها طاهرا فى غير جماع ` أخرجه ابن النجاد.
وفى أخرى عن ابن أبى ذئب عن نافع بلفظ: ` فأتى عمرالنبى صلى الله عليه وسلم
فذكر ذلك له فجعلها واحدة ` أخرجه الطيالسى (68) والدارقطنى (1) .
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وزاد مسلم فى رواية من طريق ابن نمير عن عبيد الله: قال: ` قلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: واحدة اعتد بها `.
الطريق الثانية: عن سالم أن عبد الله بن عمر أخبره: ` أنه طلق امرأته وهى حائض ، فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليراجعها … ` الحديث نحو رواية نافع الأولى.
أخرجه البخارى (3/357 ، 4/389) ومسلم وأبو داود (2181 ، 2182) والنسائى (2/94) والترمذى (1/220) والدارمى والطحاوى وابن الجارود (736) والدارقطنى (427) والبيهقى وأحمد (2/26 ، 58 ، 61 ، 81 ، 130) من طرق عنه ، والسياق للبخارى ، وزاد مسلم والبيهقى وأحمد فى رواية: ` وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة ، فحسبت من طلاقها ، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم `.
وفى رواية: ` قال ابن عمر: فراجعتها وحسبت لها التطليقة التى طلقتها ` (2) .
أخرجه مسلم والنسائى.
ولفظ الترمذى: ` أنه طلق امرأته فى الحيض ، فسأل عمر النبى صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا `.
وهو رواية لمسلم وأبى داود والآخرين وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
الثالثة: عن يونس بن جبير قال: ` قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهى حائض؟ قال: تعرف ابن عمر؟ إن ابن عمر طلق امرأته وهى حائض ، فأتى عمر النبى صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له فأمره أن يراجعها ، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها.
قلت: فهل عد ذلك طلاقا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟ !
` أخرجه البخارى (3/459 ، 480) ومسلم (4/182) وأبو داود (2184) والترمذى (1175) وقال: ` حديث حسن صحيح ` والنسائى (2/95) وابن ماجه (2022) والطحاوى والدارقطنى (428) والبيهقى (7/325) والطيالسى (رقم 20 ، 1942) وأحمد (2/43 ، 51 ، 79) من طرق عنه والسياق للبخارى.
وفى رواية لمسلم وغيره: ` قلت: أفحسبت عليه؟ قال: فمه أو إن عجز واستحمق `.
وفى أخرى له والبيهقى: ` أفاحتسبت بها؟ قال: ما يمنعه؟ أرأيت إن عجز واستحمق `.
وفى ثالثة: ` وما لى لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت `.
رواه الدارقطنى والبيهقى.
وفى أخرى عن يونس بن جبير: ` أنه سأل ابن عمر ، فقال: كم طلقت امرأتك؟ فقال: واحدة `.
أخرجه أبو داود (2183) والدارقطنى.
الرابعة: عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر قال: ` طلقت امرأتى وهى حائض … ` الحديث نحو رواية يونس وفيه: ` قلت لابن عمر: أفاحتسبت بتلك التطليقة؟ قال: فمه؟ ` (1) .
أخرجه البخارى (3/458) ومسلم (4/182) والطحاوى وابن الجارود (735) وأبو يعلى فى ` حديث محمد بن بشار ` (ق 128/1 ـ 2) والدارقطنى والبيهقى وأحمد (2/61 ، 74 ، 78 ، 128) ، وفى رواية للبيهقى ` قال: فقال عمر رضى الله عنه: يا رسول الله: أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم `.
قلت: وإسنادها ضعيف: لأنها من رواية عبد الملك بن محمد الرقاشى حدثنا بشر بن عمر أخبرنا شعبة عن أنس بن سيرين.
والرقاشى قال الحافظ فى ` التقريب ` صدوق يخطىء تغير حفظه لما سكن بغداد ` فقوله فى ` الفتح ` (9/308) : ` ورجاله إلى شعبة ثقات ` لا يخفى ما فيه.
الخامسة: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: ` حسبت على بتطليقة `.
هكذا أخرجه البخارى (3/458) معلقا: وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير.
وقد وصله أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثله.
وقد تابعه أبو بشر عن سعيد به بلفظ آخر أتم منه: ` طلقت امرأتى وهى حائض ، فرد النبى صلى الله عليه وسلم ذلك على حتى طلقتها وهى طاهر `.
أخرجه النسائى (2/95) والطحاوى (2/30) والطيالسى (1871) وأبو يعلى فى ` مسنده ` (ق 269/2) من طرق عن هشيم قال: أخبرنا أبو بشر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأبو بشر اسمه جعفر بن إياس وهو ثقة من أثبت الناس فى سعيد بن جبير كما قال الحافظ فى ` التقريب `.
السادسة: عن أبى الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر ، وأبو الزبير يسمع ، قال: كيف ترى فى رجل طلق امرأته حائضا؟
قال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهى حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عمر رسول الله فقال: إن عبد الله طلق امرأته وهى حائض؟ قال عبد الله: فردها على ولم يرها شيئا ، وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك.
قال ابن عمر: وقرأ النبى صلى الله عليه وسلم: (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن) {فى قبل عدتهن} `.
أخرجه مسلم (4/183) والشافعى (1631) وأبو داود (2185) والسياق له والطحاوى (2/29 ـ 30) وابن الجارود (733) والبيهقى (7/327) وأحمد (2/61 ، 80 ـ 81) من طرق عن ابن جريج أخبرنى أبو الزبير وزاد الشافعى وأحمد: ` قال ابن جريج: وسمعت مجاهدا يقرؤها كذلك `.
وقال أبو داود عقبه: ` روى هذا الحديث عن ابن عمر: يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ، ومنصور عن أبى وائل ، معناهم كلهم أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء طلق ، وإن شاء أمسك ، وروى عطاء الخراسانى عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهرى ، والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير `.
قلت: كذا قال ، وأبو الزبير ثقة حجة ، وإنما يخشى منه العنعنة ، لأنه كان مدلسا ، وهنا قد صرح بالسماع ، فأمنا شبهة تدليسه ، وصح بذلك حديثه والحمد لله ، وقد ذهب الحافظ ابن حجر فى ` الفتح ` (9/308) إلى أنه صحيح على شرط الصحيح وهو الحق الذى لا ريب فيه.
ولكنه ناقش فى دلالته على عدم وقوع طلاق الحائض ، والبحث فى ذلك بين الفريقين طويل جدا ، فراجعه فيه وفى زاد ` المعاد ` فإنه قد أطال النفس فيه وأجاد.
وأما دعوى أبى داود أن الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ، فيرده طريق سعيد بن جبير التى قبله ، فإنه موافق لرواية أبى الزبير هذه فإنه قال:
` فرد النبى صلى الله عليه وسلم ذلك على حتى طلقتها وهى طاهر `.
وإسنادها صحيح غاية كما تقدم فهى شاهد قوى جدا لحديث أبى الزبير ترد قول أبى داود المتقدم ومن نحا نحوه مثل ابن عبد البر والخطابى وغيرهم.
ومن العجيب أن هذا الشاهد لم يتعرض لذكره أحد من الفريقين مع أهميته فاحفظه واشكر الله على توفيقه.
وذكر له الحافظ متابعا آخر فقال: ` وروى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك بشىء `.
وسكت الحافظ عليه وعبد الله بن مالك بن الحارث الهمدانى قال فى ` التقريب `: ` مقبول `.
السابعة: عن طاوس أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته حائضا فقال: ` أتعرف عبد الله بن عمر؟ قال: نعم ، قال: فإنه طلق امرأته حائضا ، فذهب عمر إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فأمره أن يراجعها ، قال: ولم أسمعه يزيد على ذلك `.
أخرجه مسلم (4/183) وأحمد (2/145 ـ 146) والطبرانى فى ` المعجم الكبير ` (3/202/2) .
الثامنة: عن أبى وائل قال: ` طلق ابن عمر امرأته وهى حائض ، فأتى عمر النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها ثم ليطلقها ، (طاهر) [1] فى غير جماع `.
أخرجه ابن أبى شيبة (7/75 ـ 76) والبيهقى (7/326) بسند صحيح على شرط مسلم.
التاسعة والعاشرة: قال الطيالسى (1862) : حدثنا حماد بن سلمة عن بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر … فذكره نحوه وزاد: ` فقال ابن عمر: فطلقتها ، ولو شئت لأمسكتها `.
وقال: حدثنا حماد بن سلمة عن ابن سيرين سمع ابن عمر يذكر مثله.
قلت: وإسناده الأول ضعيف ، والآخر صحيح.
الحادية عشرة: عن الشعبى قال: ` طلق ابن عمر امرأته واحدة وهى حائض ، فانطلق عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأمره أن يراجعها ، ثم يستقبل الطلاق فى عدتها ، وتحتسب التطليقة التى طلق أول مرة `.
أخرجه الدارقطنى (429) والبيهقى (7/326) من طريقين عن محمد بن سابق أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبى.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين.
وهو ثانى إسناد صحيح فيه التصريح برفع الإعتداد بطلاق الحائض إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، والأول مضى فى بعض الطرق عن نافع فى الطريق الأولى.
الثانية عشرة: عن خالد الحذاء قال: قلت لابن عمر: رجل طلق حائضا؟ قال: ` أتعرف ابن عمر.... ` الحديث نحو الطريق الثالثة وفيه: ` قلت: اعتددت بتلك التطليقة ، قال: نعم `.
أخرجه الدارقطنى (429) عن على بن عاصم أخبرنا خالد وهشام عن محمد عن جابر (1) الحذاء.
قلت: وهذا سند ضعيف على بن عاصم هو الواسطى.
قال الحافظ: ` صدوق يخطىء ويصر `.
وجابر الحذاء كأنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد ، أورده ابن حبان فى ` الثقات ` (1/9) فقال:
` جابر الحذاء يروى عن ابن عمر ، روى عنه ابن سيرين `.
وكذا فى ` الأنساب ` للسمعانى.
الثالثة عشرة: عن ميمون بن مهران عن ابن عمر مثل حديث أبى وائل عنه فى الطريق الثامنة.
أخرجه البيهقى (7/326) بإسناد صحيح.
وجملة القول: أن الحديث مع صحته وكثرة طرقه ، فقد اضطرب الرواة عنه فى طلقته الأولى فى الحيض هل اعتد بها أم لا؟ فانقسموا إلى قسمين: الأول: من روى عنه الإعتداد بها ، وهم حسب الطرق المتقدمة: الطريق الأولى: نافع.
ثبت ذلك عنه من قوله وإخباره ، وعنه عن ابن عمر مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم أنه جعلها واحدة.
الطريق الثانية: سالم بن عبد الله بن عمر ، وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه.
الثالثة: يونس بن جبير ، وهى كالتى قبلها.
الرابعة: أنس بن سيرين ، وفيها مثل ذلك ، وفى رواية عنه: أنه اعتد بها ، وفى أخرى رفع ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، ولكن إسناد هذه ضعيف كما سبق بيانه خلافا للحافظ.
الخامسة: سعيد بن جبير ، وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه.
الحادية عشر: الشعبى عنه رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم.
والقسم الآخر: الذين رووا عنه عدم الإعتداد بها ، وهم حسب الطرق أيضا: الخامسة: سعيد بن جبير عنه قال: ` فرد النبى صلى الله عليه وسلم ذلك على `.
السادسة: أبو الزبير عنه مرفوعا: ` فردها على ولم يرها شيئا `.
وطريق ثالثة أوردناها فى التى قبلها: عبد الله بن مالك الهمدانى عنه مرفوعا ` ليس ذلك بشىء `.
فإذا نظر المتأمل فى طرق هذين القسمين وفى ألفاظهما تبين له بوضوح لا غموض فيه أرجحية القسم الأول على الآخر ، وذلك لوجهين: الأول: كثرة الطرق ، فإنها ستة ، ثلاث منها مرفوعة ، وثلاث أخرى موقوفة ، واثنتان من الثلاث الأولى صحيحة ، والأخرى ضعيفة ، وأما القسم الآخر ، فكل طرقه ثلاث ، اثنتان منها صحيحة أيضا والأخرى ضعيفة ، فتقابلت المرفوعات فى القسمين قوة وضعفا.
وبقى فى القسم الأول الموقوفات الثلاث فضلة ، يترجح بها على القسم الآخر ، لاسيما وهى فى حكم المرفوع لأن معناها أن عبد الله بن عمر عمل بما فى المرفوع ، فلا شك أن ذلك مما يعطى المرفوع قوة على قوة كما هو ظاهر.
والوجه الآخر: قوة دلالة القسم الأول على المراد دلالة صريحة لا تقبل التأويل ، بخلاف القسم الآخر فهو ممكن التأويل بمثل قول الإمام الشافعى ` ولم يرها شيئا ` أى صوابا.
وليس نصا فى أنه لم يرها طلاقا ، بخلاف القسم الأول فهو نص فى أنه رآها طلاقا فوجب تقديمه على القسم الآخر ، وقد اعترف ابن القيم رحمه بهذا ، لكنه شك فى صحة المرفوع من هذا القسم فقال: (4/50) : ` وأما قوله فى حديث ابن وهب عن ابن أبى ذئب فى آخره: ` وهى واحدة ` فلعمر الله ، لو كانت هذه اللفظة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدمنا عليها شيئا ولصرنا إليها بأول وهلة ، ولكن لا ندرى أقالها ابن وهب من عنده ، أم ابن أبى ذئب أو نافع ، فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يتيقن أنه من كلامه ، ويشهد به عليه ، ونرتب عليه الأحكام ، ويقال: هذا من عند الله بالوهم والإحتمال `.
قلت: وفى هذا الكلام صواب وخطأ:
أما الصواب ، واعترافه بكون هذه اللفظة نص فى المسألة يجب التسليم
بها والمصير إليها لو صحت.
وأما الخطأ ، فهو تشككه فى صحتها ، ورده لها بدعوى أنه لا يدرى أقالها ابن وهب من عنده....
وهذا شىء عجيب من مثله ، لأن من المتفق عليه بين العلماء أن الأصل قبول رواية الثقة كما رواها ، وأنه لا يجوز ردها بالإحتمالات والتشكيك ، وأن طريق المعرفة هو التصديق بخبر الثقة ألا ترى أنه يمكن للمخالف لابن القيم لأن يرد حديثه ` فردها على ولم يرها شيئا ` بمثل الشك الذى أورده هو على حديث ابن وهب بالطعن فى أبى الزبير ونحو ذلك من الشكوك ، وقد فعل ذلك بعض المتقدمين كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ، وكل ذلك مخالف للنهج العلمى المجرد عن الإنتصار لشىء سوى الحق.
على أن ابن وهب لم يتفرد بإخراج الحديث بل تابعه الطيالسى كما تقدم فقال: حدثنا ابن أبى ذئب عن نافع عن ابن عمر: ` أنه طلق امرأته وهى حائض فأتى عمر النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فجعله واحدة `.
وتابعه أيضا يزيد بن هارون أخبرنا ابن أبى ذئب به.
أخرجه الدارقطنى من طريق محمد بن (أمشكاب) [1] أخبرنا يزيد بن هارون.
ومحمد بن إشكاب لم أعرفه الآن ، وبقية الرجال ثقات.
ثم عرفته فهو محمد بن الحسين بن إبراهيم أبو جعفر بن إشكاب البغدادى الحافظ من شيوخ البخارى ثقة.
وتابع ابن أبى ذئب ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هى واحدة `.
أخرجه الدارقطنى أيضا عن عياش بن محمد أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج.
قلت: ورجاله ثقات كلهم ، وعياش بن محمد هو ابن عيسى الجوهرى ترجمه الخطيب وقال (12/279) : ` وكان ثقة ` ، فهو إسناد صحيح إن كان
ابن جريج سمعه من نافع.
وتابع نافعا الشعبى بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم قال: ` ثم يحتسب بالتطليقة التى طلق أول مرة ` وهو صحيح السند كما تقدم.
وكل هذه الروايات مما لم يقف عليها ابن القيم رحمه الله تعالى ، وظنى أنه لو وقف عليها لتبدد الشك الذى أبداه فى رواية ابن وهب ، ولصار إلى القول بما دل عليه الحديث من الاعتداد بطلاق الحائض.
والله تعالى هو الموفق والهادى إلى سبيل الرشاد.
(تنبيه) : من الأسباب التى حملت ابن القيم وغيره على عدم الاعتداد بطلاق الحائض ما ذكره من رواية ابن حزم عن محمد بن عبد السلام الخشنى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر رضى الله عنه أنه قال فى رجل يطلق امرأته وهى حائض؟ قال ابن عمر: لا يعتد بذلك.
وقال الحافظ فى ` الفتح ` (9/309) : ` أخرجه ابن حزم بإسناد صحيح `.
وقال أيضا: ` واحتج بعض من ذهب إلى أن الطلاق لا يقع بما روى عن الشعبى قال: إذا طلق الرجل امرأته وهى حائض لم يعتد بها فى قول ابن عمر.
قال ابن عبد البر: وليس معناه ما ذهب إليه ، وإنما معناه لم تعتد المرأة بتلك الحيضة فى العدة `.
ثم ذكر الحافظ عقبه رواية ابن حزم وقال: ` والجواب عنه مثله `.
قلت: ويؤيده أمران:
الأول: ان ابن أبى شيبة قد أخرج الرواية المذكورة بلفظ آخر يسقط الاستدلال به وهو:
نا عبد الوهاب الثقفى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فى الذى يطلق امرأته وهى حائض؟ قال: ` لا تعتد بتلك الحيضة `.
وهكذا أخرجه ابن الأعرابى فى ` معجمه ` (ق 173/2) عن ابن معين: أخبرنا الثقفى به (1) .
فهو بهذا اللفظ نص على أن الاعتداد المنفى ليس هو الطلاق فى الحيض ، وإنما اعتداد المرأة المطلقة بتلك الحيضة ، فسقط الاستدلال المذكور.
والآخر: أن عبيد الله قد روى أيضا عن نافع عن ابن عمر فى حديثه المتقدم فى تطليقه لزوجته قال: عبيد الله: ` وكان تطليقه إيها فى الحيض واحدة ، غير أنه خالف السنة `.
أخرجه الدارقطنى (428) .
والطرق بهذا المعنى عن ابن عمر كثيرة كما تقدم ، فإن حملت رواية عبيد الله الأولى على عدم الإعتداد بطلاق الحائض تناقضت مع روايته هذه ، والروايات الأخرى عن ابن عمر ، ونتيجة ذلك أن ابن عمر هو المتناقض ، والأصل فى مثله عدم التناقض ، فحينئذ لابد من التوفيق بين الروايتين لرفع التناقض ، والتوفيق ما سبق فى كلام ابن عبد البر ، ودعمناه برواية ابن أبى شيبة ، وإن لم يمكن فلا مناص من الترجيح بالكثرة والقوة ، وهذا ظاهر فى رواية عبيد الله الثانية ولكن لا داعى للترجيح ، فالتوفيق ظاهر والحمد لله.
(فائدة) كان تطليق ابن عمر لزوجته إطاعة منه لأبيه عمر رضى الله عنه ، فقد روى حمزة بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: ` كانت تحتى امرأة أحبها ، وكان أبى يكرهها ، فأمرنى أبى أن أطلقها ، فأبيت ، فذكرت للنبى صلى الله عليه وسلم (وفى رواية: فأتىعمر النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له) فقال: يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك [قال: فطلقتها] `.
أخرجه أبو داود (5138) والترمذى (1/223 ـ 224) وابن ماجه (2088) والطيالسى (1822) وأحمد (2/20 ، 42 ، 53 ، 157) من طريق ابن أبى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن حمزة.
وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
قلت: ورجاله رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن القرشى وهو صدوق.
ثم وقفت على طريق أخرى عن ابن عمر تؤيد ما سبق من الروايات الراجحة وهو ما أخرجه ابن عدى فى ترجمة حبيب بن أبى حبيب صاحب الأنماط من ` الكامل ` (103/2) عنه عن عمرو بن هرم قال: قال جابر بن زيد: ` لا يطلق الرجل امرأته وهى حائض ، فإن طلقها ، فقد جاز طلاقه ، وعصى ربه ، وقد طلق ابن عمر امرأته تطليقة وهى حائض فأجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يراجعها ، فإذا طهرت طلقها إن شاء ، فراجعها ابن عمر ، حتى إذا طهرت طلقها `.
وإسناده هكذا: حدثنا عمر بن سهل حدثنا يوسف حدثنا داود بن شبيب حدثنا حبيب بن أبى حبيب به.
وهذا إسناد رجاله معروفون من رجال التهذيب لا بأس بهم ، غير يوسف وهو ابن ماهان ، لم أجد له ترجمة ، وعمر بن سهل وهو ابن مخلد أورده الخطيب فى ` تاريخه ` (11/224) وكناه بأبى حفص البزار ، وقال: ` حدث عن الحسن بن عبد العزيز الجروى ، روى عنه عبد الله بن عدى الجرجانى ، وذكر أنه سمع منه ببغداد `.
(فائدة أخرى هامة) روى أبو يعلى فى ` حديث ابن بشار ` عقب حديث ابن عمر بلفظ 0 ` فمه ` (الطريق الرابعة) :
عن ابن عون عن محمد (يعنى ابن سيرين) قال: ` كنا ننزل قول ابن عمر فى أمر طلاقه على (نعم) `.
قال ابن عون: ` وكنا ننزل قول محمد: ` لا أدرى ` على الكراهة `.
ইরওয়াউল গালীল (2059)
*2060* - (حديث سالم عن أبيه وفيه: ` فليطلقها طاهرا أو حاملا ` رواه مسلم.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وهو رواية فى الحديث الذى قبله ، وتقدم تخريجه.
باب صريح الطلاق وكنايته
ইরওয়াউল গালীল (2060)
*2061* - (حديث أبى هريرة مرفوعا: ` ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ` رواه الخمسة إلى النسائى (2/238) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.
وتقدم تخريجه برقم (1826) .
ইরওয়াউল গালীল (2061)
*2062* - (حديث: ` إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل ` صححه الترمذى (2/239) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وأخرجه البخارى وهو مخرج فى ` صحيح أبى داود ` (1915) .
ইরওয়াউল গালীল (2062)
*2063* - (حديث ركانة: ` أنه طلق البتة فاستحلفه النبى صلى الله عليه وسلم: ما أردت إلا واحدة ، فحلف ، فردها عليه ` رواه أبو داود.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
أخرجه أبو داود (2208) والترمذى أيضا (1/220) والدارمى (2/163) وابن ماجه (2051) وابن حبان (1321) والدارقطنى (439) والحاكم (2/199) والبيهقى (7/342) وكذا الطيالسى (1188) والعقيلى فى ` الضعفاء ` (ص 145 ، 215 ، 300) وابن عدى فى ` الكامل `
(ق 150/1) كلهم من طريق جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: ` أنه طلق امرأته البتة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ما أردت؟ قال: واحدة ، قال: آلله؟ قال: آلله ، قال: هو على ما نويت `.
وقال الترمذى: ` هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وسألت محمدا (يعنى البخارى) عن هذا الحديث ، فقال: فيه اضطراب `.
وأقول: هو إسناد ضعيف مسلسل بعلل:
الأولى: جهالة على بن يزيد بن ركانة ، أورده العقيلى فى ` الضعفاء ` فى الموضع الثالث المشار إليه ، وساق له هذا الحديث ، وروى عقبه عن البخارى أنه قال: ` لم يصح حديثه `.
وكذا فى ` الميزان ` للذهبى ، و` التهذيب ` لابن حجر ، وذكر أنه روى عنه ابناه عبد الله ومحمد.
وذكره ابن حبان فى ` الثقات `.
(أو) [1] قال فى ` التقريب `: ` مستور `.
الثانية: ضعف عبد الله بن على بن يزيد ، أورده العقيلى أيضا فى ` الضعفاء ` وقال: ` ولا يتابع على حديثه ، مضطرب الإسناد `.
ثم ساق له هذا الحديث.
ونقله عنه الذهبى فى ` الميزان ` وأقره.
وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` لين الحديث `.
الثالثة: ضعف الزبير بن سعيد أيضا ، أورده العقيلى أيضا ، وروى عن ابن معين: ` ليس بشىء ` ، وفى رواية: ` ضعيف `.
وفى ` الميزان `:
` روى عباس عن ابن معين: ثقة.
قال أحمد: فيه لين.
وقال أبو زرعة: شيخ `.
وفى ` التهذيب `: ` قال العجلى: روى حديثا منكرا فى الطلاق `.
يعنى هذا.
وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` لين الحديث `.
الرابعة: الاضطراب كما سبقت الإشارة إليه عن البخارى ، وبيانه أن جرير بن حازم قال عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق.
فجعله من مسند يزيد بن ركانة.
وخالفه عبد الله بن المبارك فقال: أخبرنا الزبير بن سعيد: أخبرنى عبد الله ابن على بن يزيد بن ركانة قال: ` كان جدى ركانة بن عبد يزيد طلقة امرأته البتة … ` فأرسله.
أخرجه الدارقطنى من طريق ابن حبان أنبأنا ابن المبارك به.
وقال: ` خالفه إسحاق بن أبى إسرائيل `.
ثم ساقه من طريقه: أخبرنا عبد الله بن المبارك: أخبرنى الزبير بن سعيد عن عبد الله بن على بن السائب عن جده ركانة بن عبد يزيد به.
فهذه ثلاثة وجوه من الإضطراب على الزبير بن سعيد نلخصها كما يلى: الأول: عن عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده يعنى يزيد.
الثانى: عن عبد الله بن على بن يزيد كان جدى ركانة فأرسله.
الثالث: عن عبد الله بن على بن السائب عن جده ركانة.
فجعل فى هذا الوجه عبد الله بن على بن السائب مكان عبد الله بن على بن يزيد ، وهو خير منه
كما يأتى.
ويرجح الوجه الثالث أن الزبير قد توبع عليه ، فقال الإمام الشافعى (1636) : أخبرنى عمى محمد بن على بن شافع عن عبد الله بن على بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد: ` أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله إنى طلقت امرأتى سهيمة البتة ، ووالله ما أردت إلا واحدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لركانة: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة ، فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فطلقها الثانية فى زمان عمر رضى الله عنه ، والثالثة فى زمان عثمان رضى الله عنه `.
وأخرجه أبو داود (2206 ، 2207) والدارقطنى (438 ـ 439) والحاكم والبيهقى والعقيلى فى ` الضعفاء ` (215) .
وأخرجه الطيالسى فى ` مسنده ` (1188) وقال: وسمعت شيخا بمكة فقال: حدثنا عبد الله بن على عن نافع بن عجير به.
إلا أنه لم يذكر الطلقة الثانية والثالثة.
ويغلب على ظنى أن هذا الشيخ المكى إنما هو محمد بن على بن شافع فإنه مكى.
وعليه فيكون الطيالسى قد تابع الإمام الشافعى فى رواية الحديث عنه.
والله أعلم.
قلت: وهذا الإسناد أحسن حالا من الذى قبله ، فإن رجاله ثقات لولا أن نافع بن عجير لم يوثقه غير ابن حبان (1/238) ، وأورده ابن أبى حاتم فى ` الجرح والتعديل ` (4/1/454) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولهذا قال ابن القيم فى ` الزاد ` (4/59) : ` مجهول ، لا يعرف حاله البتة `.
ومما يؤكد جهالة حاله ، تناقض ابن حبان فيه ، فمرة أورده فى ` التابعين ` من ` ثقاته ` ، وأخرى ذكره فى الصحابة ، وكذلك ذكره فيهم غيره ، ولم يثبت
ذلك كما أشار إليه الحافظ بقوله فى ` التقريب `: ` قيل: له صحبة `.
وله حديث آخر منكر المتن لفظه: ` على صفيى وأمينى `.
أخرجه ابن حبان فى ` الصحابة `!
ولذلك ضعف الحديث جماعة من العلماء ، فقال الإمام أحمد: ` وطرقه كلها ضعيفة `.
وضعفه أيضا البخارى.
حكاه المنذرى عنه كما فى ` الزاد ` ، وسبق إعلاله إياه بالاضطراب.
وقال الحافظ فى ` التلخيص ` (3/213) : ` واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه ، وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم ، وأعله البخارى بالاضطراب وقال ابن عبد البر فى ` التمهيد `: ضعفوه.
وفى الباب عن ابن عباس.
رواه أحمد والحاكم ، وهو معلول أيضا `.
قلت: تصحيح أبى داود ذكره عنه الدارقطنى عقب الحديث ، وليس هو فى ` سنن أبى داود `.
نعم قد قال عقبه: ` وهذا أصح من حديث ابن جريج ` أن ركانة طلق امرأته ثلاثا `.
لأنهم أهل بيته ، وهو أعلم به ، وحديث ابن جريج رواه عن بعض بنى أبى رافع عن عكرمة عن ابن عباس `.
فإذا كان قول أبى داود هذا ، هو عمدة الدارقطنى فيما عزاه إليه من التصحيح ، ففيه نظر كبير.
لأن قول المحدث: ` هذا أصح من هذا ` إنما يعنى ترجيحا فى الجملة ، فإذا كان المرجح عليه صحيحا كان ذلك نصا على صحة الراجح وإذا كان ضعيفا لم يكن نصا على الصحة ، وإنما على أنه أحسن حالا منه ، هذا ما عهدناه منهم فى تخريجاتهم ، وهو ما نصوا عليه فى ` علم
المصطلح `.
على أننا نرى أن حديث ابن جريج أرجح من حديث نافع بن عجير لأنه من طريق عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج ، أخبرنى بعض بنى أبى رافع مولى النبى صلى الله عليه وسلم عن عكرمة مولى ابن عباس قال: ` طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ، ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: ما يغنى عنى إلا كما تغنى هذه الشعرة ، لشعرة أخذتها من رأسها ، ففرق بينى وبينه ، فأخذت النبى صلى الله عليه وسلم (حجته) [1] فدعا بركانة وإخوته ، ثم قال لجلسائه: أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد ، وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم ، قال النبى صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد ; طلقها ، ففعل ، ثم قال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته ، فقال: إنى طلقتها ثلاثا يا رسول الله ، قال: قد علمت ، راجعها ، وتلا (يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) `.
أخرجه أبو داود (2196) وعنه البيهقى (7/339) .
وأخرجه الحاكم (2/491) من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج عن محمد بن عبيد الله بن أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عكرمة به وقال: ` صحيح الإسناد ` ورده الذهبى بقوله: ` محمد واه ، والخبر خطأ عبد يزيد لم يدرك الإسلام `.
وقال فى ` التجريد ` (2/360) : وهذا لا يصح والمعروف أن صاحب القصة ركانة `.
قلت: وهذا الإسناد وإن كان ضعيفا لجهالة البعض من بنى رافع أو ضعفه لكنه قد توبع ، فقال الإمام أحمد (1/265) : حدثنا سعد بن إبراهيم حدثنا أبى عن محمد بن إسحاق: حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: ` طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بنى مطلب امرأته ثلاثا فى مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا ، قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا ، قال: فقال: فى مجلس واحد؟ قال: نعم ، قال: فإنما تلك واحدة ، فأرجعها إن شئت ، قال: فرجعها ، فكان ابن عباس يرى إنما
الطلاق عند كل طهر `.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى (7/339) وقال: ` وهذا الإسناد لا تقوم به حجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس رضى الله عنهما فتياه بخلاف ذلك ، ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة `.
قلت: هذا الإسناد صححه الإمام أحمد والحاكم والذهبى وحسنه الترمذى فى متن آخر تقدم برقم (1921) ، وذكرنا هنالك اختلاف العلماء فى داود بن الحصين وأنه حجة فى غير عكرمة ، ولولا ذلك لكان إسناد الحديث لذاته قويا ، ولكن لا يمنع من الاعتبار بحديثه والاستشهاد بمتابعته لبعض بنى رافع ، فلا أقل من أن يكون الحديث حسنا بمجموع الطريقين عن عكرمة ، ومال ابن القيم إلى تصحيحه وذكر أن الحاكم رواه فى مستدركه وقال إسناده صحيح ، ولم أره فى ` المستدرك ` لا فى ` الطلاق ` منه ، ولا فى ` الفضائل ` والله أعلم ، وقال ابن تيمية فى ` الفتاوى ` (3/18) : ` وهذا إسناد جيد `.
وكلام الحافظ ابن حجر فى ` الفتح ` (9/316) يشعر بأنه يرجح صحته أيضا ، فإنه قال: ` أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق ، وهذا الحديث نص فى المسألة لا يقبل التأويل الذى فى غيره من الروايات الآتى ذكرها.
وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء … `.
ثم ذكر الحافظ هذه الأجوبة مع الجواب عنها.
ثم قال: ` ويقوى حديث ابن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم … ` ثم ساق الحديث وقد ذكرته فى الحديث المتقدم من طريق طاوس.
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف وأن حديث ابن عباس المعارض له أقوى منه ، والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (2063)
*2064* - (قال النبى صلى الله عليه وسلم لابنة الجون: ` الحقى بأهلك ` متفق عليه (2/240) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه البخارى (3/458) وكذا النسائى (2/98) وابن ماجه (2050) وابن الجارود (738) والدارقطنى (437) والبيهقى (7/39 ، 342) كلهم من طريق الأوزاعى قال: سألت الزهرى: أى أزواج النبى صلى الله عليه وسلم استعاذت منه؟ قال: أخبرنى عروة عن عائشة: ` إن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها ، قالت: أعوذ بالله منك ، فقال لها: لقد عذت بعظيم ، الحقى بأهلك `.
وأخرج البخارى عن حمزة بن أبى أسيد عن أبى أسيد قال: ` خرجنا مع النبى صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط ، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اجلسوا ها هنا ، ودخل وقد أتى بالجونية ، فأنزلت فى بيت فى نخل فى بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها النبى صلى الله عليه وسلم قال: هبى نفسك لى ، قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ ! قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن.
فقالت: أعوذ بالله منك! فقال: قد عذت بمعاذ ، ثم خرج علينا فقال: يا أبا أسيد اكسها رازقتين ، وألحقها بأهلها `.
وأخرجه أحمد (3/498) من هذا الوجه وزاد: وعباس بن سهل عن أبيه قالا: فذكره.
وقد علقه البخارى من هذا الوجه الثانى.
(تنبيه) عزا المصنف الحديث للمتفق عليه ، وهو وهم ، فإنه لم يخرجه مسلم.
ইরওয়াউল গালীল (2064)
*2065* - (قال لسودة: ` اعتدى فجعلها طلقة ` متفق عليه (2/240) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
أخرجه البيهقى (7/343) من طريق أحمد بن الفرج أبى عتبة أخبرنا بقية عن أبى الهيثم عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسودة بنت زمعة رضى الله عنها: اعتدى ، فجعلها تطليقة واحدة ، وهو أملك بها `.
قلت: وهذا إسناد ضعيف أحمد بن الفرج وبقية وهو ابن الوليد ضعيفان.
وله شاهدان مرسلان: أحدهما من طريق محمد بن عمر حدثنا حاتم بن إسماعيل عن النعمان بن ثابت التيمى قال: ` قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسودة بنت زمعة: اعتدى ، فقعدت له على طريقه ليلة ، فقالت: يا رسول الله ما بى حب الرجال ، ولكنى أحب أن أبعث فى أزواجك فارجعنى ، قال: فرجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم `.
والآخر: عن القاسم بن أبى بزة: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث إلى سودة بطلاقها ، فلما أتاها جلست على طريقه بيت عائشة ، فلما رأته قالت أنشدك بالذى أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لم طلقتنى؟ ألموجدة وجدتها فى؟ قال: لا ، قال: قالت: فإنى أنشدك بمثل الأولى لما راجعتنى ، وقد كبرت ، ولا حاجة لى فى الرجال ، ولكنى أحب أن أبعث فى نسائك يوم القيامة ، فراجعها النبى صلى الله عليه وسلم ، قالت: فإنى قد جعلت يومى وليلتى لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم `.
أخرجهما ابن سعد فى ` الطبقات ` (8/36 ـ 37) .
وإسناد الأول منهما واه لأن محمد بن عمر وهو الواقدى متروك.
وإسناد الآخر صحيح مرسل.
وله شاهد آخر مرسل من رواية هشام بن عروة عن أبيه به.
أخرجه البيهقى (7/75 ، 297) بإسناد صحيح.
قلت: ولعل هذه الطرق يتقوى أصل القصة بها وهى تطليقه صلى الله عليه وسلم لسودة ومراجعته إياها ، لكن ليس فى أكثرها لفظة (اعتدى) التى هى موضع الاستشهاد عند المصنف ، فتبقى على الضعف ، والله أعلم.
(تنبيه) عزا المصنف الحديث للمتفق عليه ، وهو من الأخطاء الفاحشة ، ولعلها من بعض النساخ.
باب ما يختلف به عدد الطلاق
ইরওয়াউল গালীল (2065)