قال الخزاعي: ببة لقب [له](1)، واسمه عبد الله بن ربيعة.
قال أبو الوليد: قال جدي: فلم يظهر عليه سيل مذ(2) عمله عمر إلى اليوم، غير أنه قد جاء سيل في سنة اثنتين ومائتين يقال له: سيل ابن حنظلة، فكشف عن بعض ربضه(3)، ورأينا حجارته، ورأينا فيه صخرا ما رأينا مثله ولم يظهر عليه(4).
642 - قال أبو الوليد: قال لي جدي: طفت مع داود بن عبد الرحمن غير مرة، فأشار إلى الموضع الذي ربط عنده المقام في وجه الكعبة بأستارها، إلى أن قدم عمر بن الخطاب فرده.
قال: وقال داود: كنا إذا طفنا مع ابن جريج يشير لنا إليه.
643 - قال أبو الوليد: قال [لي](5) جدي بعدما جصص شاذروان الكعبة بالجص والمرمر، وإنما جصص حديثا من الدهر، فقال(6) لي وأنا معه في الطواف: اعدد من باب الحجر الشامي من حجارة شاذروان الكعبة، فإذا بلغت الحجر السابع، فإن كان حجرا طويلا هو أطول السبعة فيه حفر شبه النقر، فهو(7) موضعه، وإلا فهو التاسع من حجارة الشاذروان.--------------------------------------------
(1) قوله: «له» ساقط من أ.
(2) في ج: منذ.
(3) في ج: ربطه.
(4) إتحاف الورى (2/ 8).
642 - إسناده صحيح.
ذكر الفاكهي نحوه (1/ 467).
643 - إسناده صحيح.
ذكره الفاكهي (1/ 467). وانظر: شفاء الغرام (1/ 396).
(5) قوله: «لي» ساقط من أ.
(6) في ج: قال.
(7) في ج: وهو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)
قال جدي: نسيت عددها، وقد كنت عددتها، هي [تسعة أو سبعة](1)، إلا أنه عند(2) حجر(3) هو أطول السبعة أو التسعة، فيه الحفر، فإن رأيته قد قرف عنه الجص فاعدد وانظر إليه.
644 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال سمعت ابن أبي مليكة، يقول: موضع المقام: هو هذا الذي هو(4) به اليوم، هو موضعه في الجاهلية، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر، إلا أن السيل كان(5) ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة، حتى قدم عمر فرده في موضعه(6) بمحضر الناس.
645 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن حبيب بن أبي الأشرس، قال: كان سيل أم نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكة، فاحتمل المقام من مكانه، فلم يدر أين موضعه. فلما قدم عمر--------------------------------------------
(1) في ب: إما سبعة أو تسعة، وفي ج: إما سبعة وإما تسعة.
(2) قوله: «عند» ساقط من ب، ج.
(3) في ج زيادة طويل.
644 - إسناده حسن.
ذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 293)، وعزاه إلى الأزرقي. وذكره المباركفوري في كنز العمال (14/ 118 ح 38105)، وعزاه إلى الأزرقي. وذكره الفاسي في شفاء الغرام (1/ 391).
(4) قوله: «هو» ساقط من ب.
(5) قوله: «كان» ساقط من ب، ج.
(6) قوله: «في موضعه» ساقط من ب، ج.
645 - حسن لغيره.
حبيب بن أبي الأشرس، قال ابن أبي حاتم منكر الحديث (الجرح 3/ 98)، وقال أحمد والنسائي: متروك (انظر لسان الميزان 2/ 167). ولكن هنا تابعه عمرو بن دينار كما سيذكر المصنف ذلك بعد قليل.
أخرجه الفاكهي (1/ 456 ح 1000) من طريق: ابن أبي عمر، به.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 293)، والمباركفوي في كنز العمال (14/ 117 ح 38103) وعزياه إلى الأزرقي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)
بن الخطاب سأل: من يعلم موضعه؟ فقال المطلب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين، قد كنت قدرته وذرعته بمقاط، وتخوفت عليه هذا، من الحجر إليه، ومن الركن إليه، ومن وجه الكعبة إليه. قال(1): ائت به. فجاء به فوضعه في موضعه هذا، وعمل عمر الردم عند ذلك.
646 - قال سفيان: فذلك الذي حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن المقام كان عند سقع البيت، فأما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن، وأما ما يقول الناس أنه كان هنالك موضعه فلا.
647 - قال سفيان: وقد ذكر عمرو بن دينار نحوا من حديث ابن أبي الأشرس هذا، لا أميز أحدهما على(2) صاحبه.
648 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا سليم(3) بن مسلم، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن صفوان، أنه قال: أمر عمر بن الخطاب عبد الله بن السائب العائذي - وعمر نازل بمكة في دار ابن سباع - بتحويل المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم، قال: فحوله، ثم صلى--------------------------------------------
(1) في ب، ج: فقال.
646 - إسناده صحيح.
أخرجه الفاكهي (1/ 455 ح 998) من طريق: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.
وسقع البيت: ناحيته.
647 - إسناده صحيح.
(2) في ب، ج: عن.
648 - إسناده ضعيف جدا.
سليمان بن مسلم، ويقال له: سليم بن مسلم، هو: الخشاب. قال ابن معين: ليس بثقة (لسان الميزان 3/ 113).
أخرجه عبد الرزاق (5/ 48 ح 8956)، والفاكهي (1/ 465 - 1025) كلاهما من طريق: ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، وعمرو بن عبد الله بن صفوان، وغيرهما.
(3) في ج: سليمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)
المغرب، وكان عمر قد اشتكى رأسه، قال: فلما صليت ركعة، جاء(1) عمر فصلى ورائي، قال: فلما قضى صلاته، قال عمر: أحسنت، فكنت أول من صلى خلف المقام حين حول إلى موضعه. عبد الله بن السائب القائل.
649 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن السائب(2) ابن أبي السائب - وكان(3) يصلي بأهل مكة - قال: أنا أول من صلى خلف المقام حين رد في موضعه هذا، ثم دخل عمر وأنا في الصلاة، فصلى خلفي صلاة المغرب.
ما جاء في الذهب الذي على المقام ومن جعله عليه
650 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: سمعت عبد الله بن شعيب بن شيبة بن جبير بن شيبة، يقول: ذهبنا نرفع المقام في خلافة المهدي(4) فانثلم، قال: وهو من حجر رخو يشبه السنان، فخشينا أن يتفتت، أو قال: يتداعى، فكتبنا في ذلك إلى المهدي، فبعث إلينا بألف دينار، فضببنا بها المقام أسفله--------------------------------------------
(1) في ب، ج: فجاء.
649 - إسناده صحيح.
أخرجه الفاكهي (1/ 465 - 1024)، وابن أبي شيبة (2/ 166 ح 7720، 3/ 421 ح 15583) كلاهما من طريق ابن جريج، به.
(2) في ب، ج زيادة: أن.
(3) في ب، ج: كان.
650 - إسناده ضعيف.
عبد الله بن شعيب، ذكره المزي في ترجمة أبي الوليد الجد (1/ 480)، ولم أقف له على ذكر في مكان آخر.
ذكره الفاكهي (1/ 476).
(4) هو محمد المهدي بن المنصور، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه أبي جعفر المنصور سنة (158)، وظل في الخلافة حتى توفي سنة (169 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
وأعلاه، وهو الذهب الذي هو(1) عليه اليوم(2).
651 - قال أبو الوليد: سمعت يوسف بن محمد العطار، يحدث عن عبد الله بن شعيب، بنحوه(3). قال: فلم يزل ذلك الذهب عليه حتى أمر(4) أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله(5)، أن يجعل(6) عليه ذهب(7) فوق ذلك الذهب أحسن من ذلك العمل، فعملت في مصدر الحاج سنة ست وثلاثين ومائتين(8)، فهو الذهب الذي هو(9) عليه اليوم، وجعل فوق ذلك الذهب الذي كان عمله المهدي ولم يقلع عنه(10).
652 - قال أبو الوليد: وأخبرني غير واحد من مشيخة أهل مكة، قالوا: حج المهدي أمير المؤمنين سنة ستين ومائة، فنزل دار الندوة، فجاء [عبيد الله](11) بن عثمان بن إبراهيم الحجبي بالمقام - مقام إبراهيم عليه السلام في ساعة خالية--------------------------------------------
(1) قوله: «هو» ساقط من ب، ج.
(2) ذكره الفاكهي (1/ 476)، والفاسي في شفاء الغرام (1/ 386)، وابن فهد في إتحاف الورى (2/ 212).
651 - إسناده ضعيف.
(انظر التعليق على الحديث السابق).
(3) في ب، ج: نحوه.
(4) في ب، ج: ولي.
(5) هو جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد، تولى الخلافة بعد وفاة الواثق سنة (232 هـ)، ظل في الخلافة حتى قتل سنة (247 هـ).
(6) في ب، ج: فجعل.
(7) في ب، ج: ذهبا.
(8) إتحاف الورى (2/ 303).
(9) قوله: «هو» ساقط من ب، ج.
(10) ذكره الفاكهي (1/ 476)، والفاسي في شفاء الغرام (1/ 386).
652 - إسناده ضعيف.
لم يذكر المصنف شيوخه.
(11) في أ: عبد الله، وهو تحريف. والصواب ما أثبتناه (انظر الفاكهي 1/ 475).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)
نصف النهار، مشتمل عليه، فقال للحاجب: ائذن لي على أمير المؤمنين، فإن معي شيئا لم يدخل به على أحد قبله، وهو يسر أمير المؤمنين. فأدخله عليه، فكشف عن المقام، فسر بذلك وتمسح به، وسكب فيه ماء ثم شربه، وقال له: اخرج. وأرسل إلى بعض أهله فشربوا منه، وتمسحوا به، ثم أدخل فاحتمله ورده مكانه، وأمر له بجوائز عظيمة، وأقطعه خيفا بنخلة(1)؛ يقال له: ذات القوبع، فباعه من منيرة مولاة المهدي بعد ذلك بسبعة آلاف دينار(2).
ذكر ذرع المقام
قال أبو الوليد: وذرع المقام ذراع.
المقام مربع، سعة أعلاه أربع عشرة أصبعا في أربع عشرة(3) أصبعا، ومن
أسفله مثل ذلك.
وفي طرفيه من أعلاه وأسفله [طوقا](4) ذهب. وما بين الطوقين من الحجر من المقام بارز لا(5) ذهب عليه، طوله من نواحيه كلها تسع أصابع، وعرضه عشر(6) أصابع عرضا في عشر أصابع طولا، وذلك قبل أن يجعل عليه هذا الذهب الذي هو عليه اليوم من عمل أمير المؤمنين المتوكل على الله، وعرض حجر المقام من نواحيه إحدى وعشرون(7) أصبعا، ووسطه مربع.
والقدمان داخلتان في الحجر سبع أصابع، ودخولهما منحرفتان. وبين القدمين--------------------------------------------
(1) هي نخلتان، اليمانية والشامية، وكلاهما من أعراض مكة (انظر معجم البلدان 5/ 277).
(2) إتحاف الورى (2/ 204)، والفاكهي (1/ 475).
(3) في ج: عشر.
(4) في أ: طوقان، وفي ب: طوق. والمثبت من ج.
(5) في ب، ج: بلا.
(6) في ج: عشرة.
(7) في ج: وعشرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
من الحجر أصبعان، ووسطه قد استدق من التمسح به.
والمقام في حوض من ساج مربع حوله رصاص.
وعلى الحوض صفائح رصاص ملبس بها.
ومن المقام في الحوض أصبعان.
وعلى المقام صندوق ساج مسقف.
ومن وراء المقام ملبن ساج في الأرض في طرفه(1) سلسلتان يدخلان في أسفل الصندوق، ويقفل فيهما [بقفلين](2).
652 أ - قال أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي - مولى أبي قيس بن ثعلبة-: حدثني علي بن جهم بن بدر الشامي، حدثني ابن مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، قال: أوصى مسلمة بن عبد الملك بالثلث من ثلث ماله لطلاب الأدب، وقال: إنها صناعة مجفو أهلها.
باب ما جاء في إخراج جبريل عليه السلام زمزم لأم إسماعيل عليه السلام
653 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، قال: حدثنا عبد الله بن عباس: أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم وبين سارة امرأة إبراهيم ما كان،--------------------------------------------
(1) في ب، ج طرفيه.
(2) في أ: قفلان، وفي ب، ج: بقفلان.
ذكره الفاكهي (1/ 481)، وابن رسته (ص: 40).
1652 - إسناده ضعيف.
علي بن جهم بن بدر الشامي: لم أقف له على ترجمة.
653 - إسناده صحيح.
(سبق تخريجه في الحديث رقم 51، والحديث رقم 640).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
أقبل(1) إبراهيم نبي الله بأم إسماعيل وإسماعيل وهو صغير، يرضعها، حتى قدم بهما مكة، ومع أم إسماعيل شنة فيها ماء تشرب منه وتدر على ابنها، وليس معها زاد.
يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد - يشير لنا بين البئر وبين الصفة -. يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجا على دابته، واتبعت أم إسماعيل أثره حتى وافي(2) إبراهيم بكداء. يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل: إلى من تتركها وولدها؟ قال: إلى الله، فقالت(3): رضيت بالله، فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها، حتى قعدت(4) تحت الدوحة، ووضعت(5) ابنها إلى جنبها، وعلقت شنتها تشرب منها وترضع ابنها، حتى فني ماء شنتها، [وانقطع](6) درها فجاع ابنها، فاشتد جوعه، حتى نظرت إليه أمه يتشحط، فخشيت أم إسماعيل أنه يموت فأحزنها ذلك.
يقول ابن عباس قالت أم إسماعيل: لو تغيبت عنه حتى يموت ولا أدري
بموته.
يقول ابن عباس: فعمدت أم إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفا تستوضح عليه - أي ترى أحدا بالوادي - ثم نظرت إلى المروة، فقالت: لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي ولا أراه.
يقول ابن عباس: فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات أو أربع، ولا تجيز--------------------------------------------
(1) في ج: فأقبل.
(2) في ب، ج: أوفى.
(3) في ب، ج: قالت.
(4) في ب، ج: فقعدت.
(5) في ج: فوضعت.
(6) في أ: فانقطع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)
بطن الوادي في ذلك إلا رملا.
يقول ابن عباس: ثم رجعت [أم](1) إسماعيل إلى ابنها، فوجدته ينشع كما تركته، فأحزنها، فعادت إلى الصفا تعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة.
يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات.
قال ابن عباس: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «ولذلك طاف الناس بين الصفا والمروة».
قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها، فوجدته كما تركته ينشغ، فسمعت صوتا فرات عليها، ولم يكن معها أحد غيرها، فقالت(2): قد أسمع صوتك، فأغثني إن كان عندك خير، فخرج لها جبريل عليه السلام، فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر، فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل عليه السلام.
يقول ابن عباس: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده، خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها».
يقول أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «ولو تركته أم إسماعيل كان عينا معينا يجري».
يقول ابن عباس: فجاءت أم إسماعيل بشنتها فاستقت، وشربت، وذرت(3) على ابنها، فبينا هي كذلك إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلى، فرأى الركب الطير على الماء، فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء ولا أنيس.
يقول ابن عباس: فأرسلوا جريين لهم حتى أتيا أم إسماعيل فكلماها، ثم--------------------------------------------
(1) في أ: من. وهو خطأ.
(2) في ج: فقال.
(3) في ب، ج: فدرت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانها، فرجع الركب كلهم حتى حيوها، فردت عليهم، وقالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم إسماعيل: هو لي، قالوا: أتأذنين لنا أن نسكن معك عليه؟ قالت: نعم.
قال ابن عباس: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ألفى ذلك أم إسماعيل، وقد أحبت الأنس، فنزلوا وبعثوا إلى أهليهم فقدموا(1)، وسكنوا تحت الدوح، واعترشوا عليها العرش، فكانت(2) معهم هي وابنها.
وقال بعض أهل العلم: كانت جرهم تشرب من ماء زمزم، فمكثت بذلك ما شاء الله أن تمكث، فلما استخفت جرهم بالحرم وتهاونت بحرمة البيت، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرا وعلانية، وارتكبوا مع ذلك أمورا عظاما نضب ماء زمزم وانقطع، فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبي مكانه(3)، وقد كان عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي قد كان وعظ جرهما في ارتكابها الظلم في الحرم، واستخفافها بأمر البيت، وخوفهم النقم، وقال لهم: إن مكة(4) لا تقر(5) ظالما، فالله الله قبل أن يأتيكم من يخرجكم منها خروج ذل وصغار، فتتمنوا أن تتركوا تطوفون بالبيت فلا [تقدروا](6) على ذلك، فلما لم يزدجروا(7) [ولم يعوا وعظه](8) عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسيافا قلعية كانت أيضا في الكعبة، فحفر لذلك--------------------------------------------
(1) في ب، ج زيادة: إليهم.
(2) في ج: وكانت.
(3) غبي مكانه: أي خفي (اللسان، مادة: غبا).
(4) في ب، ج زيادة: بلد.
(5) في ب: يقر.
(6) في أ: تقدرون.
(7) في ج: ير زجره.
(8) في الأصول: إياهم وعظهم. والمثبت من د.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
كله بليل في موضع زمزم ودفنه سرا منهم حين خافهم عليه، فسلط الله عليهم خزاعة فأخرجتهم من الحرم ووليت عليهم الكعبة، والحكم بمكة ما شاء الله أن تليه، وموضع زمزم في ذلك لا يعرف لتقادم الزمان حتى بوأه الله لعبد المطلب بن هاشم لما أراد الله من ذلك، فخصه به(1) من بين قريش.
ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم
654 - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، قال: أول ما ذكر من عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن قريشا خرجت فارة من أصحاب الفيل، وهو غلام شاب، فقال: والله لا أخرج من حرم الله، أبتغي العز في غيره، قال: فجلس عند البيت، وأجلت عنه قريش، فقال:
اللهم إن المرء يمنع … رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم وضلالهم … غدوا محالك
قال: فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه، فرجعت(2) قريش وقد عظم فيها لصبره وتعظيمه محارم الله، فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه، فأدرك، وهو الحارث بن عبد المطلب، فأتي عبد المطلب في المنام، فقيل له: احفر زمزم خبيئة الشيخ الأعظم، فاستيقظ، فقال: اللهم بين لي، فأتي في المنام--------------------------------------------
(1) قوله: «به» مكررة في أ.
654 - حسن لغيره.
أخرجه عبد الرزاق (5/ 313 ح 971) من طريق: معمر، به.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (4/ 148) وعزاه إلى عبد الرزاق في المصنف، والأزرقي، والبيهقي في الدلائل.
(2) في ب، ج: ورجعت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)
مرة أخرى، فقيل له: احفر تكتم(1)، بين الفرث والدم(2)، في مبحث الغراب، في قرية النمل، مستقبل(3) الأنصاب الحمر، فقام عبد المطلب، فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر(4) ما سمي له من الآيات، فنحرت بقرة بالحزورة، فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها، حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم، فجزرت تلك البقرة في مكانها، حتى احتمل لحمها، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث، فبحث عن قرية النمل، فقام عبد المطلب فحفر هنالك، فجاءته(5) قريش فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنا لم نكن نزنك بالجهل، لم تحفر في مسجدنا؟ فقال عبد المطلب: إني لحافر هذا البئر، ومجاهد من صدني عنها، فطفق هو وابنه الحارث - وليس له ولد يومئذ غيره - فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما وقاتلوهما، وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم يومئذ حتى إذا أمكن الحفر، واشتد عليه الأذى نذر إن وفي له عشرة من الولد أن ينحر أحدهم، ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت، فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب، أحذنا(6) مما وجدت، فقال عبد المطلب: هذه السيوف لبيت الله(7)، فحفر حتى أنبط الماء في القرار، ثم بحرها حتى لا تنزف، ثم بنى عليها حوضا، فطفق هو وابنه--------------------------------------------
(1) تكتم: سميت بذلك لأنها كانت اندفنت بعد جرهم، فصارت مكتومة حتى أظهرها عبد المطلب.
قاله الزبيدي (التاج 9/ 139).
(2) في ب، ج زيادة: قال.
(3) في ب، ج: مستقبلة.
(4) في ب، ج: ينظر.
(5) في ب، ج: فجاءت.
(6) في ب: أجدنا.
والحذو التقدير والقطع (اللسان، مادة: حذا).
(7) في ب، ج زيادة: الحرام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)
ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشرب به الحاج، فيكسره أناس حسدة من(1) قريش بالليل، فيصلحه عبد المطلب حين يصبح، فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه، فأري في المنام، فقيل له: قل: اللهم لا أحلها لمغتسل، ولكن هي للشارب حل وبل(2)، ثم كفيتهم، فقام عبد المطلب(3) - حين اختلفت قريش في المسجد - فنادى بالذي أري، ثم انصرف، فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء، حتى تركوا حوضه وسقايته، ثم تزوج عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط، فقال: اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم، وإني أقرع بينهم، فأصب بذلك من شئت، فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب، وكان أحب ولده إليه، فقال عبد المطلب: اللهم هو أحب إليك أم مائة من الإبل، ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل، فكانت القرعة على المائة من الإبل، فنحرها عبد المطلب.
655 - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الثقة عنده، عن محمد بن إسحاق، وحدثني غير واحد من أهل العلم: أن عبد المطلب أري في منامه أن يحفر زمزم في موضعها الذي هي فيه، فحفرها بين إساف ونائلة الوثنين اللذين كانا بمكة، فلما استقام حفرها وشرب أهل مكة والحاج منها، عفت على الآبار التي كانت بمكة قبلها لمكانها من البيت والمسجد، وفضلها على ما سواها من المياه، ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم في الموضع الذي ضرب فيه جبريل برجله فهزمه--------------------------------------------
(1) في ب، ج: ناس من حسدة.
(2) حل، أي: حلال، ويل، أي: مباح، وقيل: شفاء من قولهم: بل من مرضه، وأبل (انظر النهاية 1/ 154).
(3) في ب، ج زيادة: يعني.
655 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)
ونبع الماء منه.
قال ابن إسحاق: وكان سبب حفرها: أن عبد المطلب بن هاشم بينا هو نائم في الحجر، فأمر بحفر زمزم في منامه، وهي دفين بين صنمي قريش - إساف ونائلة -[عند](1) منحر قريش.
656 - قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبد الله بن [زرير](2) الغافقي، أنه سمع علي بن أبي طالب عليه السلام، يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها، قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت، فقال: احفر طيبة. قال: قلت: وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني، فرجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر برة. قال: قلت: وما برة؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان من الغد رجعت(3) إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم، قال: قلت: وما زمزم، قال: لا تنزف(4) ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل.
قال: فلما [بان](5) له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صدق، غدا--------------------------------------------
(1) في أ: وعند.
656 - إسناده حسن.
أخرجه الفاكهي (2/ 16) من طريق: يزيد بن أبي حبيب، به.
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (2/ 244 - 245). وذكره السيوطي في الدر المنثور (4/ 149) وعزاه إلى الأزرقي، والبيهقي في الدلائل. وذكره المباركفوري في كنز العمال (14/ 121 ح 38117)، وعزاه إلى ابن إسحاق في المبتدأ، والأزرقي، والبيهقي في الدلائل.
(2) في أ، ج: رزين، وفي ب: يزيد، وهو تحريف. والصواب ما أثبتناه (انظر تقريب التهذيب ص: 303).
(3) في ج: فرجعت.
(4) في ب، ج زيادة: أبدا.
(5) في أ، ب: أبان والمثبت من ج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب - ليس له يومئذ(1) غيره - فحفر، فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر إسماعيل، وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها، فقال(2): ما أنا بفاعل، إن هذا(3) الأمر خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم. قالوا: فأنصفنا، فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك(4). قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة [بني](5) سعد [بن](6) هذيم. قال: نعم - وكانت بأشراف الشام - فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال(7): والأرض إذ ذاك مفاوز، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه، [فظمئوا](8) حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا(9) ممن معهم من قبائل قريش، فأبوا عليهم، فقالوا: إنا في مفازة، وإنا(10) نخشى(11) على أنفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه، قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا(12) بما شئت، قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه بما--------------------------------------------
(1) في ب، ج زيادة ولد.
(2) في ب، ج زيادة عبد المطلب.
(3) في ب، ج: ذا.
(4) في ج زيادة قوله: «فيها» بين الأسطر بخط مغاير.
(5) في أ، ب: من. والمثبت من ج.
(6) قوله: «بن» ساقط من أ، ب.
(7) قوله: «قال» ساقط من ب، ج.
(8) في أ: فضموا.
(9) في ب، ج: واستسقوا.
(10) قوله: «وإنا» ساقط من ب، ج.
(11) في ب، ج زيادة: فيها.
(12) في ب، ج: فأمرنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)
بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه، حتى يكون آخركم رجلا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا، قالوا: سمعنا ما(1) أردت، فقام كل رجل منهم يحفر حفرته، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن ألقاءنا بأيدينا لعجز، لا نبتغي لأنفسنا حيلة، [فعسى](2) الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد، ارتحلو، فارتحلوا حتى إذا فرغوا ومن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها، فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين من(3) ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشربوا، واستقوا(4) حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال: هلم [إلى](5) الماء، فقد سقانا الله، فاشربوا(6)، فشربوا واستقوا، فقالت(7) القبائل التي نازعته: قد والله قضى الله لك علينا يا عبد المطلب، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا، الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا، فرجع ورجعوا معه، ولم يمضوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم.
657 - قال ابن إسحاق: وسمعت أيضا من يحدث في أمر زمزم، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه قيل لعبد المطلب حين أمر بحفر زمزم: ادع بالماء الروى غير--------------------------------------------
(1) في ج: سمعا لما.
(2) في أ: عسى.
(3) قوله: «من» ساقط من ب، ج.
(4) في ب، ج واستسقوا.
(5) قوله: «إلى» ساقط من أ.
(6) في ب، ج زيادة واستقوا.
(7) في ج: فقال.
657 - إسناده ضعيف.
فيه من لم يسم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
الكدر، فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش، فقال: أتعلمون أني قد أمرت أن أحفر زمزم، قالوا: فهل بين لك أين هي؟ قال: لا، قالوا: فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت إن يكن حقا من الله بين لك، وإن يكن من الشيطان لم يرجع إليك، فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام، فأري فقيل له: احفر زمزم، إن حفرتها لم تذمم(1)، وهي تراث(2) أبيك الأعظم، فلما قيل له ذلك، قال: وأين هي؟ قال: قيل(3): عند قرية النمل، حيث ينقر الغراب غدا، قال فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث - وليس له يومئذ ولد غيره - فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين إساف ونائلة، فجاء بالمعول، وقام ليحفر حيث أمر، فقامت إليه قريش حين رأوا جده، فقالت: والله لا ندعك تحفر بين وثنينا هذين اللذين ننحر عندهما، فقال عبد المطلب للحارث: دعني أحفر، والله لأمضين لما أمرت به، فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر، وكفوا عنه، فلم يحفر إلا يسيرا حتى بدا له الطي - طي البئر - فكبر، وعرف أنه قد(4) صدق(5). فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب، وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم حين خرجت من مكة، ووجد فيه أسيافا قلعية، وأذرعا(6) وسلاحا، فقالت له قريش: إن لنا معك في هذا شركا وحقا، قال: لا، ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها بالقداح، قالوا: وكيف تصنع؟ قال: أجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، قالوا: [أنصفت](7)، فجعل قدحين--------------------------------------------
(1) في ج: تندم.
(2) في ج زيادة: من.
(3) في ب، ج زيادة: له.
(4) قوله: «قد» ساقط من ب، ج.
(5) الفاكهي (2/ 18 - 19)، وتهذيب ابن هشام (1/ 158 - 159).
(6) في ب، ج: وأدراعا.
(7) في أ: أنصف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)
أصفرين للكعبة، وقدحين أسودين لعبد المطلب، وقدحين أبيضين لقريش، ثم قال: أعطوها من يضرب بها عند هبل، وقام عبد المطلب فقال(1):
اللهم أنت الملك المحمود … ربي وأنت(2) المبدئ المعيد
من عندك الطارف والتليد … فأخرج الغداة ما تريد
فضرب بالقداح، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة، وخرج الأسودان على الأسياف والدروع لعبد المطلب، وتخلف قدحا قريش، فضرب عبد المطلب الأسياف على باب الكعبة، وضرب فوقه أحد الغزالين اللذين(3) من الذهب، فكان ذلك أول ذهب حليته الكعبة(4)، وجعل الغزال الآخر في بطن الكعبة في الجب الذي كان(5) يجعل فيه ما يهدى للكعبة(6)، وكان هبل صنم قريش في بطن الكعبة على الجب، فلم يزل الغزال في الكعبة حتى أخذه النفر الذين(7) كان من أمرهم ما كان، وهو مكتوب أخذه، وقصته في غير هذا الموضع، وظهرت زمزم فكانت سقاية الحاج، ففيها يقول مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس(8) يمدح عبد المطلب:--------------------------------------------
(1) انظر الأبيات في: سيرة ابن إسحاق (1/ 6)، والفاكهي (2/ 20)، والبداية والنهاية (2/ 246).
(2) في ج: أنت.
(3) قوله: «اللذين» ساقط من ب، ج.
(4) سيرة ابن إسحاق (6/ 1 ح 12)، وابن كثير في البداية والنهاية (2/ 245 - 246).
(5) في ب، ج زيادة فيها.
(6) في ج: إلى الكعبة.
(7) في أ: الذي.
(8) مسافر بن أبي عمرو: كان سيدا جوادا، وهو أحد شعراء قريش المقلين. له شعر في هند بنت عتبة بن ربيعة، وكان يهواها، فخطبها إلى أبيها، فلم ترض ثروته وماله، وتزوجها أبو سفيان، فحزن مسافر، وانتهى به الحزن إلى أن مات بهبالة - موضع لبني نمير - ودفن بها (انظر الأغاني 9/ 49، ومعجم البلدان 5/ 390).
وانظر الأبيات في: سيرة ابن إسحاق (1/ 6)، وسيرة ابن هشام (1/ 159)، والفاكهي (2/ 21)،
والأغاني (9/ 55) لكنهم ذكروها بتقديم وتأخير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
فأي مناقب الخيرات … لم تشدد به عضدا
ألم تسق الحجيج … وتنحر [الدلافة](1) الرفدا
وزمزم (من أرومته)(2) … [وتفقأ](3) عين من حسدا
وكان عبد المطلب قد نذر الله عليه حين أمر بحفر زمزم لئن حفرها وتم له(4) أمرها، وتتام له من الولد عشرة ذكور، ليذبحن أحدهم لله، فزاد الله في شرفه وولده، فولد له عشرة نفر: الحارث، وأمه من بني سواءة بن عامر؛ أخو هلال بن عامر، وعبد الله، وأبو طالب، والزبير، وأمهم المخزومية، والعباس، وضرار، وأمهما النمرية، وأبو لهب، وأمه الخزاعية، والغيداق، وأمه الغبشانية خزاعية، وحمزة، [والمقوم](5)، للزهرية(6)، فلما تتام له عشرة من الولد، وعظم شرفه، وحفر زمزم، وتم له سقيها(7) أقرع بين ولده أيهم يذبح، فخرجت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب، أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليه ليذبحه، فقامت إليه(8) أخواله بنو مخزوم وعظماء قريش وأهل الرأي منهم، فقالوا(9): والله لا تذبحه، فإنك إن تفعل تكن سنة علينا في أولادنا، أو(10) سنة علينا في العرب، وقامت بنوه--------------------------------------------
(1) في أ: المدلافة، وفي ب: المدلابة. والمثبت من ج.
الدلافة: يريد بها هنا: الإبل التي تمشي متمهلة لكثرة سمنها.
والرقد: جمع رفود، وهي التي تملأ الرفد، وهو قدح يحلب فيه (انظر لسان العرب، مادة: دلف).
(2) في ج: في أرمومتنا.
(3) في أ، ب تملأ. والمثبت من ج (انظر سيرة ابن هشام 1/ 286).
(4) في ج زيادة ما يريد من.
(5) في أ: والمقدم. والصواب ما أثبتناه.
(6) في ج: وأمهما الزهرية.
الفاكهي (2/ 19 - 22).
(7) من هنا إلى نهاية الحديث ذكره المعافري في السنة النبوية (1/ 289).
(8) في ب، ج: له.
(9) في ب، ج: وقالوا.
(10) في ب، ج: «و».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)
مع قريش في ذلك، وقالت(1) له قريش: إن بالحجاز عرافة، لها تابع، فسلها، ثم أنت على رأس أمرك، إن أمرتك بذبحه ذبحته، وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلته، قال: فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا المرأة فيها، يقال لها: [تخبير](2)، فسألوها، وقص عليها عبد المطلب خبره فقالت: ارجعوا اليوم عني حتى يأتيني تابعي فأسأله، فرجعوا عنها حتى كان الغد، ثم غدوا عليها فقالت: نعم، قد جاءني الخبر، كم الدية فيكم؟ قالوا: عشر من الإبل، قال: وكان(3) كذلك، قالت: فارجعوا(4) إلى بلادكم وقربوا عشرا من الإبل، ثم اضربوا عليها بالقداح(5) وعلى صاحبكم، فإن خرجت على الإبل فانحروها، وإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من(6) الإبل عشرا، ثم اضربوا [بالقداح](7) عليها وعلى صاحبكم، حتى يرضى ربكم، فإذا خرجت على الإبل فانحروها، فقد رضي ربكم ونجى صاحبكم. قال: فرجعوا إلى مكة فأقرع عبد المطلب على عبد الله وعلى [عشر](8) من الإبل، فخرجت القرعة على عبد الله، فقالت قريش لعبد المطلب: يا عبد المطلب(9)، زد ربك حتى يرضى، فلم يزل يزيد عشرا عشرا وتخرج القرعة على عبد الله، وتقول قريش: زد ربك حتى يرضى، ففعل حتى بلغ مائة من الإبل، فخرجت القداح على الإبل، فقالت قريش لعبد المطلب: انحرها فقد رضي ربك وقرعت(10)، فقال--------------------------------------------
(1) في ب، ج: فقالت.
(2) في أ: تختبر.
(3) في ب، ج: وكانت.
(4) في ج: ارجعوا.
(5) قوله: «بالقداح» ساقط من ب.
(6) في ب، ج: في.
(7) قوله: «بالقداح» ساقط من أ.
(8) في أ: عشرا.
(9) في ب، ج: فقالت قريش: لا يا عبد المطلب.
(10) في ج: وفرغت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)