Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الوسيلة" قالوا: يا رسول الله وما الوسيلة؟ قال: "أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد، أرجو أن اكون أنا هو".
هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقوي.
وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدا روى عنه غير ليث بن أبي سليم)(1).
وقال أيضا: (حدثنا عبد الله بن معاوية الجُمَحي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ليث، عن طاوس، عن زياد بن سِيمِين كُوش، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تكون فتنة تَسْتَنْظِف العرب قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من السيف".
هذا حديث غريب، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لا نعرف لزياد بن سِيمِين كُوش غير هذا الحديث، رواه حماد بن سلمة، عن ليث فرفعه، ورواه حماد بن زيد، عن ليث فوقفه)(2).
قلت: ومن الفوائد في كون فلان لا يعرف بالرواية عن فلان، أو كونه لا يعرف إلا في هذا الحديث، أن يعرف أنّ هذا من الخطأ، ولذا قال أبو عيسى في حديث أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة والعيدين … : (وهكذا روى سفيان الثوري ومِسْعَر، عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشر، مثل حديث أبي عوانة.
وأما سفيان بن عيينة فيختلف عليه في الرواية: يروى عنه، عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3958).
(2) (2332).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 562)

النعمان بن بشير، ولا يعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه)(1). يريد أن الصواب من غير ذكر أبيه.
وقال أيضا: (حدثنا الحسين بن يزيد، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما اصْطَدْتُمُوه وهو حي فكلوه، وما وجدتموه ميتا طافيا فلا تأكلوه".
سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: ليس هذا بمحفوظ، ويروى عن جابر خلاف هذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا)(2).
وقال أيضا: (حدثنا أحمد بن مَنِيع، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا شَيْبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي السَّنابل بن بَعْكَك، قال: وضعتْ سُبَيْعة بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين، أو خمسة وعشرين يوما، فلما تَعَلَّتْ تَشَوَّفَتْ للنكاح، فأنكر عليها ذلك، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن تفعل فقد حل أجلها".
حدثنا أحمد بن مَنِيع، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شَيْبان، عن منصور نحوه.
وفي الباب عن أم سلمة.
حديث أبي السَّنابل حديث مشهور من هذا الوجه، ولا نعرف للأسود سماعا من أبي السَّنابل، وسمعت محمدا يقول: لا أعرف أن أبا السِّنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم)(3).
وقال البزار: (حدثنا أحمد بن أبان القرشي، قال: حدثنا أنس بن عِياض أبو ضَمْرة، عن أبي حازم، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي سلمة، عن--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (541).
(2) "العلل الكبير" للترمذي (439).
(3) (1239، 1240).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 563)

أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مراء في القرآن كفر، وأنزل القرآن على سبعة أحرف، فما عرفتم فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه".
ولا نعلم أسند أبو حازم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا هذا الحديث، ولا رواه غير أبي ضمرة)(1).
وذكر البخاري ما رواه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة المجلس.
فقال البخاري: (هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا، إلا أنه معلول؛ حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون بن عبد الله قوله.
قال البخاري: هذا أولى، ولا نذكر لموسى بن عقبة مسندا عن سهيل)(2).
وقال في "التاريخ"(3): (ولم يذكر موسى بن عقبة سماعا من سهيل، وحديث وهيب أولى).
* * *
القسم الثاني: غريب المتن.
وهو على أنواع:
النوع الأول: أن تكون الغرابة في لفظة من الحديث دون باقيه.
وهذا كثير، مثل: لفظة "إنك لا تخلف الميعاد" التي تفرد بها محمد--------------------------------------------
(1) "مسند البزار" (8579).
(2) "المدخل إلى السنن" للبيهقي (578).
(3) "التاريخ الكبير" (4/ 105) و"الأوسط" (3/ 379).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 564)

ابن عَوْف الحمصي(1) عن باقي الحفاظ والرواة الذين رووا هذا الخبر عن علي بن عياش.
وقال أبو داود: (حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شعبة، عن الأَشْعث بن سُلَيم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره وترجله، ونعله.
قال مسلم: وسواكه، ولم يذكر في شأنه كله، قال أبو داود: رواه عن شعبة، معاذ، ولم يذكر سواكه)(2).
وقال الترمذي: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جَبر، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يجزئ في الوضوء رطلان من ماء".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ.
وروى شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمَكُّوك، ويغتسل بخمسة مَكَاكِيّ.
وروي عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، وهذا أصح من حديث شريك)(3).
وقال النسائي: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (1933).
(2) "سنن أبي داود" (4140).
(3) "جامع الترمذي" (615).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 565)

حفصة بنت سيرين، عن الرَّباب، عن عمها سلمان بن عامر، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد تمرا فالماء فإنه طهور".
قال أبو عبد الرحمن: هذا الحرف "فإنه بركة"، لا نعلم أن أحدا ذكره غير ابن عيينة، ولا أحسبه بمحفوظ)(1).
وقال الطبراني: (حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: نا أبو بلال الأشعري، قال: نا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نكاح إلا بولي، وشهود".
لم يقل في حديث أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "وشهود" إلا أبو بلال الأشعري، عن قيس)(2).
وأخرج الحاكم من طريق مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن عاصم الأَحْول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ، فإنه أنشط لِلْعَوْد".
وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه إلى قوله "فليتوضأ" فقط، ولم يذكرا فيه "فإنه أنشط للعود"، وهذه لفظة تفرد بها شعبة، عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما)(3).
قلت: ما قاله الحاكم فيه نظر، والصواب أن مسلم بن إبراهيم هو الذي تفرد بها عن شعبة، فلم يأت بها عنه سواه، فقد رواه الطيالسي عن--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" (3504، 6879).
(2) "المعجم الأوسط" (5565).
(3) "المستدرك" (542).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 566)

شعبة فلم يذكر هذه الزيادة(1)، ولذا قال أبو حاتم بن حبان: (تفرد بهذه اللفظة الأخيرة مسلم بن إبراهيم)(2).
النوع الثاني: أن تكون الغرابة في جميع المتن أو أكثره.
قال أبو عيسى: (حدثنا محمود بن غَيْلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر".
قال أبو عيسى: وسليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ)(3).
قلت: والذي يظهر أن عبد الرزاق هو الذي تفرد به، كذلك رواه في "مصنفه"(4).
وذلك أن حجاج بن محمد فصل قول ابن عمر من قول النبي صلى الله عليه وسلم، فرواه عن ابن جريج، قال: حدثني سليمان بن موسى، قال: حدثني نافع، أن ابن عمر، رضي الله عنه كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، إذا كان الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أوتروا قبل الفجر"(5).--------------------------------------------
(1) "مسند الطيالسي" (2329).
(2) "صحيح ابن حبان" (1211)، وكذلك قال ابن حجر كما في "إتحاف المهرة" (5/ 359).
(3) "جامع الترمذي" (473).
(4) (4749).
(5) أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (279)، وأبو عوانة (2323)، والحاكم (1126) وصحّحه.
وأخرّجه مسلم (751) من غير ذكر سليمان بن موسى، ويظهر أنه محفوظ عن ابن جريج من الوجهين، والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 567)

وقد رواه بهذا التفصيل أيضًا الإمام أحمد من طريق عبد الرزاق وابن بكر، عن ابن جريج به(1)، وهذا هو الصواب.
قال الحافظ ابن رجب: (وهذه الرواية أشبه من رواية الترمذي؛ فإن فيها أن ذهاب كل صلاة الليل بطلوع الفجر إنما هو منقول ابن عمر، واستدل له بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوتر قبل الفجر.
ورواية ابن جريج التي صرح فيها بسماعه من نافع - كما خرّجه مسلم - ليس فيها شيء مما تفرد به سليمان بن موسى، وسليمان مختلف في توثيقه)(2).
النوع الثالث: أن يكون المعنى الذي جاء في هذا المتن غريبا، بحيث لم يطرق في الشريعة.
مثل ما خرجه الطبراني في "الكبير" قال: (حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، ثنا عبد الملك بن مروان الحَذَّاء، أنا الضحاك بن زيد الأهوازي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تَهِم، قال: "ما لي لا أَهِم ورَفْغ أحدكم بين ظُفْره وأنامله؟ ")(3).--------------------------------------------
(1) "مسند أحمد" (6372)، وأخرجه ابن خزيمة (1091) من طريق ابن بكر، وعبد الرزاق، وحجاج، كذلك، ويظهر أن عبد الرزاق مرّة رواه بالصواب ومرّة بالخطأ، والله أعلم.
(2) "فتح الباري" (9/ 150 - 151).
(3) "المعجم الكبير" (10401)، وأخرجه البزار (1893) وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده عن عبد الله إلا الضحاك، وغير الضحاك يرويه عن إسماعيل، عن قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 568)

ورواه ابن عيينة، عن إسماعيل، عن قيس مرسلا، قال العقيلي: (وهذا أولى)(1).
* * *
القسم الثالث: أن تكون الغرابة في الإسناد والمتن جميعا.
ومن أمثلته:
قال ابن أبي حاتم في "تفسيره"(2): (حدثنا أبو زرعة، ثنا مِنْجَاب بن الحارت التميمي، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي رَوْق، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] قال: "لو أن الجن والإنس والشاطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا، صفوا صفا واحدا، ما أحاطوا بالله أبدا").
وقد خرجه العقيلي في ترجمة بِشْر بن عُمارة، وقال: (ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)(3).
فعُلمت غرابته من حيث الإسناد، وأما المتن فقال ابن كثير: (غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة)(4).
قلت: قول ابن كثير: (غريب) يشير - والله أعلم - إلى غرابة متنه، وقوله: (لا يعرف إلا من هذا الوجه) يشير إلى غرابة الإسناد.
قال أبو عيسى الترمذي: (حدثنا علي بن نصر بن علي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: قلت لأيوب: هل علمت أحدا قال في "أمرك بيدك" إنها ثلاث؟ فقال: لا، إلا الحسن. ثم--------------------------------------------
(1) "الضعفاء" (3/ 270 - 271).
(2) (7736).
(3) "الضعفاء" (1/ 508 - 509).
(4) "تفسير ابن كثير" (3/ 311).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 569)

قال: اللهم غفرا، إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى بني سَمُرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث".
قال أيوب: فلقيت كثيرا مولى ابن سَمُرة، فسألته: فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته، فقال: نسي.
هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: حدثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوف، ولم يعرف حديث أبي هريرة مرفوعا.
وكان علي بن نصر حافظا، صاحب حديث)(1).
قلت: هذا بيان لغرابة إسناده، وأما متنه فهو غريب أيضا من حيث كونه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما المعروف الخلاف فيه بين الصحابة ومن بعدهم.
قال أبو عيسى: (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثني مُظَاهِر بن أسلم، قال: حدثني القاسم، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان".
قال محمد بن يحيى: وحدثنا أبو عاصم قال: حدثنا مُظَاهِر بهذا.
وفي الباب عن عبد الله بن عمر.
حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مُظَاهِر بن أسلم، ومُظَاهِر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث)(2).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1219).
(2) (1225، 1226).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 570)

قال الدارقطني: (نا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا عاصم يقول: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مُظَاهِر هذا.
قال أبو بكر النيسابوري: والصحيح عن القاسم خلاف هذا … ، وكذلك رواه ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن القاسم وسالم، قالا: ليس هذا في كتاب الله، ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولكن عمل به المسلمون)(1).
وقال أبو عيسى: (حدثنا أبو كُريب، قال: حدثنا مُزاحم بن ذَوَّاد بن عُلْبة، عن أبيه، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المخْتَلِعَاتُ هُنَّ المنافقات".
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي)(2).
قلت: وفيه وجه آخر من الغرابة، وهو رواية أبي زرعة بن جرير عن أبي إدريس؛ فإنه لا يعرف بالرواية عنه إلا في هذا الحديث، وأما قول المِزِّي: (الأشبه أنه أبو زرعة السَّيْباني الشامي)(3)، فهذا بعيد، فقد نص ابن أبي حاتم(4) وغيره أنه ابن عمرو بن جرير.
ولكن قال أبو عيسى في "العلل"(5): (سألت محمدا عن هذا الحديث، فلم يعرفه، فقلت له: أبو الخطاب من هو؟ قال: لعله الهجري، وأبو زرعة لعله يحيى بن أبي عمرو السيباني. وقال: كنيته أبو زرعة). فالله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "سنن الدارقطني" (4004، 4006).
(2) (1231).
(3) "تهذيب الكمال" (33/ 285).
(4) "الجرح والتعديل" (9/ 365)، و"تهذيب الكمال" (33/ 285).
(5) "العلل الكبير" (304).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 571)

وقال النسائي: (أخبرنا عمرو بن هشام، قال: حدثنا مَخْلد، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا يزيد بن أبي مالك، قال: حدثنا أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل، خَطْوُهَا عند منتهى طرفها، فركبت ومعي جبريل عليه السلام، فسرت، فقال: انزل فصلِّ. ففعلت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر، ثم قال: انزل فصلِّ. فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطور سَيْنَاءَ حيث كلم الله عز وجل موسى عليه السلام. ثم قال: انزل فصلِّ. فنزلت فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام. ثم دخلت بيت المقدس، فجمع لي الأنبياء عليهم السلام، فقدمني جبريل حتى أَمَمْتُهُمْ، ثم صعد بي إلى السماء الدنيا فإذا فيها آدم عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ويحيى عليهما السلام، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فإذا فيها يوسف عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فإذا فيها هارون عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فإذا فيها إدريس عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء السادسة فإذا فيها موسى عليه السلام، ثم صعد بي إلى السماء السابعة فإذا فيها إبرهيم عليه السلام، ثم صعد بي فوق سبع سماوات، فأتينا سدرة المنتهى، فغشيتني ضبابة، فخررت ساجدا، فقيل لي: إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك. فرجعت إلى إبراهيم فلم يسألني عن شيء، ثم أتيت على موسى فقال: كم فُرض عليك وعلى أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: فإنك لا تستطيع أن تقوم بها أنت ولا أمتك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف. فرجعت إلى ربي فخفف عني عشرا، ثم أتيت موسى فأمرني بالرجوع، فرجعت فخفف عني عشرا، ثم ردت إلى خمس صلوات. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف؛ فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين، فما قاموا بهما. فرجعت إلى ربي عز وجل، فسألته التخفيف، فقال: إني يوم خلقت

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 572)

السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فخمس بخمسين، فقم بها أنت وأمتك. فعرفت أنها من الله تبارك وتعالى صِرَّى، فرجعت إلى موسى عليه السلام فقال: ارجع. فعرفت أنها من الله صِرَّى - يقول: أي حتم - فلم أرجع")(1).
قال ابن كثير: (حديث غريب، منكر جدًّا، وإسناده مقارب، وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل على نكارته)(2).
قلت: أما من حيث الإسناد فإنه لم يأت إلا من هذا الوجه فيما أعلم، وقد جاء ما يفيد أن يزيد بن أبي مالك لم يسمعه من أنس، فقد جاء عنه قوله: حدثني بعض أصحاب أنس عن أنس. قال أبو مسهر: هذا هو الصواب والأول مدلس(3).
أقول: وممن عُني بنقد المتون من المتأخرين: ابن تيمية، وتجد هذا ظاهرًا في كتابه "منهاج السنة"، وكذلك الذهبي في كثير من كتبه كـ "الميزان" و"تلخيص المستدرك"، وابن كثير خاصة في "تفسيره".
وهذه الغرائب من حيث متونها وموافقتها للشريعة وعدمها هي على ثلاثة أنواع:
الأول: أن تكون موافقة للشريعة، وخاصة ما كان منها غريب السند فقط، وبالأخص الغرابة النسبية؛ كحديث أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المومن يأكل في مِعَي معًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء". وقد تقدم.--------------------------------------------
(1) "المجتبى" (456).
(2) "الفصول في السيرة" (ص: 269).
(3) "جامع التحصيل" للعلائي (899)، وينظر: "علل ابن أبي حاتم" (1769)، "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (797).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 573)

الثاني: أن يكون المتن مخالفًا للكتاب أو السنة.
قال الإمام مسلم: (حدثني سُريج بن يونس وهارون بن عبد الله، قالا: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: "خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل")(1).
وقد أعلّه علي بن المديني والبخاري(2).
قال أبو العباس ابن تيمية: (مثل ما روي أن الله خلق التربة يوم السبت وجعل خلق المخلوقات في الأيام السبعة، فإن هذا الحديث قد بيّن أئمةُ الحديث كيحيى بن معين وعبد الرحمن بن مهدي والبخاري وغيرهم أنه غلط، وأنه ليس في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل صرح البخاري في "تاريخه الكبير" أنه من كلام كعب الأحبار، كما قد بسط في موضعه، والقرآن يدل على غلط هذا، ويبين أن الخلق في ستة أيام، وثبت في "الصحيح" أن آخر الخلق كان يوم الجمعة؛ فيكون أول الخلق يوم الأحد)(3).
وينظر كلام المعلمي في الجواب عما أُعل به هذا الحديث في كتابه في الرد على أبي رَيّة(4).--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" (2789).
(2) ينظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 414)، "الأسماء والصفات" للبيهقي (813)، "الجواب الصحيح" (2/ 443) و"الفتاوى" (1/ 256) لابن تيمية.
(3) "الجواب الصحيح" (2/ 443 - 444).
(4) "الأنوار الكاشفة" (ص: 261).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 574)

وقال الحاكم: (حدثني علي بن حُمشاذ العدل، ثنا أبو المثنى معاذ بن معاذ العَنْبَري، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيها ماله وقد قال الله عز وجل: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] ".
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى، وإنما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين"، وقد اتفقا جميعا على إخراجه)(1).
قلت: ووجه غرابته أن هذا مخالف لما عُلم من الشرع، أن الصبر على البلايا - ومن ذلك الصبر على الزوجة إن كانت سيئة الخلق - أنه محمود ويثاب عليه العبد، فكيف يكون هنا مذموما؟، ولذا كان الصواب في هذا الحديث الوقف، وأنه لم يثبت مرفوعا.
الثالث: ألا يأتي في الشريعة ما يوافقه، كما أنه لا يأتي ما يخالفه.
وينظر أمثلته في الغريب الذي لم تطرقه الشريعة.
* * *--------------------------------------------
(1) "المستدرك" (3181)، وقال الذهبي في "المهذب في اختصار سنن البيهقي" (15856): (مع نكارته إسناده نظيف).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 575)

‌‌الفصل الثالث عشر التعليق على كلام أبي عيسى في "العلل الصغير" حول الغريب
قال أبو عيسى: (وما ذكرنا في هذا الكتاب: "حديث غريب"، فإن أهل الحديث يستغربون الحديث لمعانٍ: ربَّ حديث يكون غريبًا، لا يروى إلا من وجه واحد)(1).
قلت: وهذا ما يسمى بـ "الغريب المطلق"، وقد ذكر أبو عيسى مثالين، وذهب أبو الفرج بن رجب إلى أن هذين المثالين لقسمين، فقال: (ذكر الترمذي رحمه الله أن الغريب عند أهل الحديث يطلق بمعان:
أحدهما: أن يكون الحديث لا يروى إلا من وجه واحد، ثم مثلّه بمثالين، وهما في الحقيقة نوعان:
أحدهما: أن يكون ذلك الإسناد لا يروى به إلا ذلك الحديث أيضًا، وهذا مثل حديث حماد بن سلمة، عن أبي العُشَراء الدارمي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذكاة.
فهذا حديث غريب، لا يعرف إلا من حديث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، ثم اشتهر عن حماد، ورواه عنه خلق، فهو في أصل إسناده غريب، ثم صار مشهورًا عن حماد.
قال الترمذي: ولا يعرف لأبي العُشَراء عن أبيه غير هذا الحديث).--------------------------------------------
(1) "العلل الصغير" (ص: 66).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 577)

ثم قال: (النوع الثاني: أن يكون الإسناد مشهورًا، يروى به أحاديث كثيرة، لكن هذا المتن لم تصح روايته إلا بهذا الإسناد، ومثّله الترمذي بحديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن بيع الولاء وهبته … )(1).
قلت: الفرق بين الأول والثاني، أن النوع الأول إسناد غريب غير معروف؛ وذلك أن طريق أبي العُشَراء الدارمي عن أبيه غريبة وغير معروفة، فأبو العُشَراء وأبوه كلاهما مجهول، ولم يُرو فيه سوى المتن الذي تقدم ذكره(2).
أما النوع الثاني، فإن طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر مشهورة كما هو معلوم، جاءت بها عشرات الأحاديث، وخرّج الشيخان كثيرًا منها(3)، فتبيّن الفرق بينهما.
النوع الثالث: ثم ذكر أبو عيسى نوعًا آخر من الغريب، فقال: (وربَّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه؛ مثل ما روى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان، على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى، من المسلمين، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير.
قال: وزاد مالك في هذا الحديث: من المسلمين.
وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه: من المسلمين.--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (1/ 413 - 414، 415).
(2) فيما صح، "ميزان الاعتدال" (5/ 267).
(3) ينظر: "تحفة الأشراف" للمزي (5/ 445).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 578)

وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك، ممن لا يعتمد على حفظه.
وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك واحتجوا به؛ منهم الشافعي وأحمد بن حنبل)(1).
قال ابن رجب معلِّقا: (وهذا أيضًا نوع من الغريب، وهو أن يكون الحديث في نفسه مشهورًا، لكن يزيد بعض الرواة في متنه زيادة تستغرب)(2).
قلت: فالغرابة هنا إنما هي في لفظة من الحديث، وقد تقدم أن الغرابة في المتن ثلاثة أقسام(3)، هذا أحدها.
النوع الرابع: قال أبو عيسى: (وربَّ حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد).
ثم ذكر مثالين:
أولهما: حديث أبي كُرَيب، عن أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بُردة، عن أبي موسى رفعه: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معَى واحد".
والثاني: حديث شَبَابة، عن شعبة، عن بُكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يَعْمَر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّتِ)(4).
قال ابن رجب: (هذا نوع آخر من الغريب، وهو أن يكون الحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق معروفة، ويروى عن بعض الصحابة من وجه--------------------------------------------
(1) "العلل الصغير" (ص: 68 - 69).
(2) "شرح علل الترمذي" (1/ 419).
(3) (ص: 564).
(4) "العلل الصغير" (ص: 69 - 70).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)

يستغرب عنه، بحيث لا يعرف حديثه إلا من ذلك الوجه)(1).
قلت: هذا غريب من حيث الإسناد فقط كما قال أبو عيسى، وإنما يستغرب لحال الإسناد، وأما المتن فهو مشهور، فقد جاء من طرق أخرى، وهذا ما يسمى أيضًا بـ "الغريب النسبي" عند بعض أهل العلم.
ثم ذكر أبو عيسى مثالًا آخر للغريب يختلف قليلًا عما سبق، رواه من طريق حمزة بن سَفِينة، عن السائب، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل من تبع جنازة وصلَّى عليها، ثم تبعها حتى تدفن(2).
قال ابن رجب: (هذا نوع آخر من الغريب، وهو أن يكون الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم معروفًا من رواية صحابي عنه من طريق أو طرق، ثم يروى عن ذلك الصحابي من وجه آخر يستغرب من ذلك الوجه خاصة عنه … ).
ثم قال: (وهذا الحديث مروي من وجوه متعددة عن عائشة، أنها صدّقت أبا هريرة بما حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم: من هذا الحديث، وأما من حديث السائب بن يزيد عنها فلا يعرف إلا من هذا الوجه)(3).
قلت: وهذا نوع آخر من الغرابة التي تقع في الإسناد؛ ولذلك قال أبو عيسى بعد أن ذكر هذا الحديث: (وهذا حديث قد روي من غير وجه عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يستغرب هذا الحديث لحال إسناده، لرواية السائب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم)(4).
ويسمى مثل هذا النوع عند بعض أهل العلم بـ "الغريب النسبي" أيضًا.--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (1/ 440).
(2) "العلل الصغير" (ص: 72).
(3) "شرح علل الترمذي" (1/ 445 - 446).
(4) "العلل الصغير" (ص: 72).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 580)

والفرق بين هذا النوع والذي قبله، هو أن الذي قبله لا يروى عن الصحابي الذي رواه إلا من وجه واحد، بخلاف هذا النوع فإن الحديث يروى من أوجه متعددة عن الصحابي، ولكن جاء من وجه آخر يستغرب بالنسبة للطرق الأخرى.
ثم ختم أبو عيسى الكتاب بمثالٍ آخر للغريب، رواه من طريق المغيرة بن أبي قُرَّة السَّدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله، أَعْقِلُهَا وأتوكل، أو أُطْلِقُهَا وأتوكل؟ قال: "اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ".
قال عمرو بن علي: قال يحيى بن سعيد: هذا عندي حديث منكر.
قال أبو عيسى: (هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث أنس بن مالك إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أميه الضَّمْري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا)(1).
قلت: هذا النوع من الغريب تقدم الكلام فيه، وهو غريب الإسناد، وهو الخبر الذي يُروى من أوجه، ولكن يُستغرب من أحدها؛ فيكون غير مشهور من هذه الطريق، ولكن هذا يزيد على ما تقدّم: شدة غرابته، ولذا حكم عليه بالنكارة، والله أعلم.
ويلاحظ أن أبا عيسى أسهب في الكلام عن الغريب، وفي ذِكر أقسامه، كما فعل في كتابه "الجامع"، فقد أكثر جدًّا من الحكم على الأحاديث فيما يتعلق بالغرابة وبيان نوعها؛ وهل هي مطلقة أو من وجه خاص؟ أو غير ذلك من أنواع الغريب، وإذا كان الحديث ليس غريبًا بيّن أنه مشهور، وأنه مروي من غير وجه، وهذه هي طريقة كبار الحفاظ، وذلك أن غرابة الحديث أو شهرته لها تأثير على درجته من حيث القوة والضعف.--------------------------------------------
(1) "العلل الصغير" (ص: 72 - 73).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 581)

وإذا حكم على حديثٍ بالغرابة فقط، دون أن يقرن الغرابة بالصحة أو الحسن، فإن هذا الحديث يكون غالبًا شديدَ الضعف كما تقدم بيانه.
* * *

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 582)