والتقدير إن كل نفسٍ إلا عليها حافظ. هذا في قراءة من قرأ «لما» بالتشديد وهي قراءة أهل الكوفة. ومن قرأ «لما» بالتخفيف فـ «ما» صلةٌ، والتقدير إن كل نفس لعليها حافظٌ.
• "فلينظر": الفاء حرف نسق، وتكون جوابًا لكلام متقدم. و «لينظر» مجزوم بلام الأمر، والأصل فلينظر بكسر اللام، كما قال الله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته). وإنما أسكنت اللام لاتصالها بالفاء تخفيفا، وكذلك إذا تقدمتها واوٌ جاز الإسكان والكسر، وكذلك [ثم؛ كقوله: (ثم ليقطع)] (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) كل ذلك صوابٌ، وقد قُرئ به، والكسر الأصل، والسكون عارض. فلو قرأ قارئ «فلينظر الإنسان» بكسر اللام لكان سائغًا في العربية، غير أنه لا يُقرأ به إذ لم يتقدم له إمام، والقراءة سنة يأخذها آخر عن أول ولا تحمل على قياس العربية. فإن سأل سائل: ما الفرق بين قوله (قل هو الله أحد) وبين (فلينظر الإنسان) وهما أمران؟ هلا حذفت اللام من فلينظر وأثبتها في قل؟ فالجواب في ذلك أن الأمر قد كثر في كلامهم للمواجه المخاطب وقل ذلك للغائب، فاستخفوا طرح اللام وحرف المضارع من الأمر للمخاطب وقالوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
قل ولم يقولوا لتقل، وقالوا اضرب ولم يقولوا لتضرب؛ على أنه قد قرئ "فبذلك فلتفرحوا" بالتاء على أصل الأمر. والاختيار عند جميع النحويين حذف اللام إذا أمرت حاضرًا، وإثباتها إذا أمرت غائبًا. وربما اضطر شاعر فحذف من الغائب؛ قال الشاعر:
محمد تفد نفسك كل نفس … إذا ما خفت من أمر وبالا
أراد لتفد [فحذف].
• "الإنسان" رفع بفعله، وهو واحدٌ في معنى جماعة. قال الله تبارك وتعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) فاستثنى «الذين آمنوا» من الإنسان؛ ولو كان واحدًا ما جاز الاستثناء منه. والأصلُ الإنسيان، فخذفت الياء اختصارًا، وجمعه أناسين مثل بساتين، وتصغيره أنيسيان. وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء قال: من العرب من يقول في إنسان إيسان بالياء، ويجمعه أياسين. وقال سيبويه: من العرب من يجمع إنسانًا أناسية. وأما قوله (وأناسي كثيرا) فقيل واحدها إنسي وقيل إنسان. [والعرب تقول للرجل إنسانٌ، وللمرأة إنسانٌ]. وربما أثبتوا الهاء تأكيدًا لرفع اللبس فقالوا كلم إنسان إنسانة؛ قال الشاعر:
إنسانة تسقيك من إنسانها … خمرا حلالا مقلتاها عنبه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
والعرب تقول في تأكيد المؤنث [وإن لم يحسوا لبسا] عجوزة، وأتانة، وامرأةٌ أنثى؛ قال الله تبارك وتعالى: (إن هذا آخي له تسع وتسعون نعجة أنثى) كذلك قرأها ابن مسعود. وقال آخرون: معناه تسعٌ وتسعون نعجةً حسناءَ. يقال: امرأة أنثى أي حسناء: ومن التأكيد أيضًا قولهم رجل ورجلة، وشيخ وشيخة؛ قال الشاعر:
فلم أر عامًا كان أكثر هالكا … ووجه غلام يسترى وغلامه
ومعنى يسترى يختار. [وقال آخر:
هتكوا جيب فتاتهم … لم يبالوا صولة الرجله]
• "مم خلق" الأصل من ما خُلق، أي من أي شيء خُلق؛ فأدغمت النون في الميم. وحذفت الألف من «ما» في الاستفهام مع من وعن، كقوله: (عم يتساءلون) ومع اللام كقوله: (لم تعظون) ومع في كقوله: (فيم أنت من ذكراها). والأصل في ذلك كله لما وعما وفيما ومما. وكذلك يحذفون من علام وحتام. وقد جودت ذلك في كتاب الماءات. ف «ما» جر بمن، ولا يتبين فيه الإعراب لأنه اسم ناقص. و «خلق» فعل ماض وهو فعل ما لم يسم فاعله. وعلامة ما لم يسم فاعله ضمك أول الفعل. فلو صرفت قلت خلق يخلق خلقا فهو مخلوقٌ، والفاعل الخالق، والأمر ليخلق باللام لا غير؛ لأن ما لم يسم فاعله كالغائب. وإذا سميت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
الفاعل قلت خلق يخلق، والأمر اخلق. وكل من قدر شيئًا فقد خلقه، والله تعالى أحسن الخالقين؛ وأُنشد:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ … ـضُ القوم يخلق ثم لا يفري
قال ابن خالويه: يفري (بفتح الياء): يقطع على جهة الإصطلاح، ويُفرى: على جهة الإفساد. والضمير في خلق مفعول في الأصل قد أقيم مقام الفاعل. ثم بين الله تبارك وتعالى من أي شيء خلق عظة للعباد ومن استنكف عن العبادة أنه خلقهم من ماء ضعيف مهين وهو النطفة إلى أن جعلهم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ثم كسا العظام لحمًا ثم أنشأه خلقاً آخر، وهو من حين دب ودرج إلى أن نهض وقام ونبتت لحيته وإبطه فذلك [الخلق] الآخر، فتبارك الله أحسن الخالقين، فقال:
• "خلق من ماء دافق" والماء الدافق فاعل في اللفظ مفعول في المعنى، ومعناه من ماء مدفوق أي مصبوب؛ يقال دفق ماءه وسفحه وسكبه وصبه بمعنى [واحد]، وكذلك زكم بنطفته رمى بها، ويقال زكمة أبيه مثل عجزة أبيه يعني آخر ولد أبيه. من ماء دافق: فـ «من» حرف جر. و «ماء» جر بمن، علامة جره كسرة الهمزة. وهذه الهمزة مبدلة من هاء. و [ذلك أن] الأصل في ماء موه، فقلبوا من الواو ألفا فصار ماه ثم أبدلوا من الهاء همزة فصار ماء كما ترى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
• "يخرج" فعلٌ مضارعٌ، علامة رفعه ضم آخره.
• "من بين" [من حرف جر]. «بين» جر بمن. والبين في اللغة الوصل؛ قال الله تعالى: (لقد تقطع بينكم) أي وصلكم. والبين الفراق؛ يقال بانه يبينه بينا، وبانه يبونه بونا، ويقال: بين الرجلين بين بعيد وبون بعيد. فأما جلست بين الحائطين فظرف من المكان، ولابد أن يقع على شيئين؛ فمحال أن تقول جلست بين الرجل، وإنما الصواب بين الرجلين أو بين الرجال. فأما قوله (لا نفرق بين أحد من رسله) فإنما وقع «بين» على أحد لأن أحدًا في معنى جميع الناس. وأما قول امرئ القيس: «بين الدخول فحومل» فكان الأصمعي ينشده بالواو. قال ابن السكيت: أراد بين أهل الدخول فحومل. وأما البين بكسر الباء فقدر مد البصر من الأرض؛ قال الشاعر:
بسرو حمير أبوال البغال به … أنى تسديت وهنا ذلك البينا
ويقال: بأن الرجل صاحبه يبينه ويبونه بينا وبونا؛ وأنشد المبرد:
كأن عيني وقد بانوني … غربان في جدول منجنون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
• "الصلب" جر بإضافة البين إليه. وأهلُ الكوفة يسمون «بين» حرف جر، وهذا غلط؛ لو كان حرف جر ما دخل عليه حرف جر، لأن الحروف لا تدخل على الحروف فتعربها. ويقال الصلب والصلب و [الصالب] بمعنى واحد؛ قال العباس بن عبد المطلب يمدح النبي عليه السلام:
تنقل من صالب إلى رحم … إذا مضى عالم بدا طبق
أي تنقل من أصلاب الرجال إلى أرحام النساء من عهد آدم [عليه السلام] لأنه قال:
من قبلها طبت في الظلال وفي … مستودع حيث يخصف الورق
يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في صلب آدم قبل أن يهبط إلى الأرض من الجنة. من ذلك قوله (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة). ويقال الصلب الصلب والصالب والقرا والمطا [والظهر] والمتن والمتنة بمعنى واحد. فالماء الدافق يخرج من بين صلب الرجل وتريبة المرأة. والتريبة معلق الحلى على الصدر، وجمع التريبة ترائب. قال الشاعر:
مهفهفة بيضاء غير مفاضة … ترائبها مصقولة كالسجنجل
يعني المرآة. ويقال للمرآة العناس، والمذية، والبدنة، والزلفة، والماوية_ والزلفة أيضًا الروضة_ والحادثة والروضة. ويقال تريب بغير هاء؛ وأنشد للمثقب العبدي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ومن ذهب يلوح على تريب … كلون العاج ليس بذي غضون
فماء الرجل أبيض ثخين، يخلق منه عظم الولد وعصبه. وماء المرآة أصفر رقيق يكون منه اللحم والدم. فإذا التقى الماءان فغلب ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا غلب ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله.
• "والترائب" نسق على الصلب بالواو. فإن قيل: لم لم يقل يخرج من بين الصلب والتريبة فكيف جمع أحدهما ووحد الآخر؟ فالجواب في ذلك أن صدر المرأة هو تريبتها فيقال: للمرأة ترائب، يعني بها التريبة، وما حواليها وأحاط بها، وكذلك العرب تقول: رأيت خلاخيل المرأة وثديها. وإنما لها ثديان وخلخالان. وفيه جواب آخر وهو أن يكون أراد تعالى [يخرج] من بين الأصلاب والترائب، فاكتفى بالواحد عن الجماعة؛ كما قال تعالى: (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا) ولم يقل [و] الأرضين.
• "إنه على رجعه لقادر" «إن» حرف نصب. والهاء نصب بإن، ولا علامة فيه لأنه مكنى والمكني لا يعرب؛ لأن المكنى يضارع المبهم، إذ كان كل واحد منهما يقع على أشياء مختلفة؛ كقولك: دخلتها تريد الدار، واشتريتها تريد الجارية؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
فأشبهت الحروف فزال الإعراب عنها. والهاء كناية عن الله أي إن الله تعالى قادر على رجع الماء ورده في الإحليل. «على» حرف جر، «رجعه» جر بعلى، والهاء جر بالإضافة، وهو كناية عن الماء. قال أبو عبيدة: يقال للمطر الرجع. «لقادر» اللام لام التأكيد، ويقال تحتها يمين مقدرة، والمعنى إنه على رجعه والله لقادر. و «قادر» [رفع] خبر إن. والله تعالى قادر وقدير مثل عالم وعليم.
• "يوم تبلى السرائر" يوم نصبٌ على الظرف. فإن قيل: لم لم تنونه ويوم ينصرف؟ فقل: أسماء الزمان تضاف إلى الأفعال كقولك: جئتك يوم خرج الأمير، ويوم يخرج، ولا يجوز هذا زيد يخرج بغير تنوين، إنما يكون ذلك في أسماء الزمان؛ قال الله تبارك وتعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم)، (ويوم لا تملك نفس)، و «تبلى» فعلٌ مضارعٌ أي تختبر. والابتلاء الاختبار. (وفي ذلكم بلاء من ربكم) وهو فعل ما لم يسم فاعله. والسرائر جمع سريرة. وإنما همزت الياء في الجمع وليس في الواحد همزٌ، لأن في الجمع قبل الياء ألفًا وهي ساكنةٌ، فاجتمع ساكنان، فقلبوا الياء همزة وكسروها لالتقاء الساكنين؛ ومثله قبيلة وقبائل. فإن كانت الياء أصلية نحو معيشة لم تهمز في الجمع. قال الله تعالى (وجعلنا لكم فيها معايش قليلاً ما تشكرون). من همز هذه الياء فقد لحن. وقد روى خارجةُ عن نافع همزه وهو غلط. وحدثني أحمد عن علي عن أبي عبيد أن الأعرج قرأ (معائش) بالهمز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
• "فماله" الفاء تكون جوابًا ونسقا. و «ما» جَحدٌ بمعنى ليس. و «له» الهاء جرٌ باللام الزائدة. فإن سأل سائلٌ: لم فتحت اللام في له؟ فقل إذا وليه مكنى فتحت، وإذا وليه ظاهر كسرت اللام؛ كقولك لزيد ولعمروٍ، و «ماله» بكماله يسمى استفهامًا في غير هذا الموضع.
• (من قوة): [من حرف جر]. «قوة» جر بمن، علامة جره كسر آخره. وموضع من رفع لأن من زائدة والأصل فما له قوة؛ كما تقول: [ما] في الدار رجل، وما في الدار من رجل. وشددت الواو في قوة لأنهما واوان. فإذا رددته إلى نفسك قلت قويت فقلبت ياء كراهية أن تجمع بين واوين لو قلت قووت، فبنوا الفعل على فعل بكسر العين لتصير الواو ياء.
• "ولا ناصر" «ولا» حرف نسق. و «ناصر» [جر] نسق على قوة. فالفاعل ناصر، والمفعول به منصور. ويقال نصر المطر أرض بني فلان فهي منصورة، ونصرت أنا أرض كذا أي قصدتها؛ وأنشد:
إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي … بلاد تميم وانصري أرض عامر
ووقف أعرابي يسأل الناس في الجامع فقال: من نصرني نصره الله. أي أعطاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
• "والسماء" جر بواو القسم.
• "ذات" نعت للسماء. والسماء مؤنثة لأن تصغيرها سمية؛ وبها سميت المرأة؛ لأن العرب تسمي النساء بما تستحسنه؛ ويسمون المرأة مهاة وهي البلورة، ويقولون: هي والله أحسن من السماء، وأشهى من الماء. [وهي والله أحسن من النار الموقدة]. ويقال أحسن ما تكون المرأة غب السماء، وغب النفاس، وغب البناء عليها.
• "ذات الرجع" «ذات» نعت للسماء. و «الرجع» جر بذات، ومعناه أن الله أقسم بأعظم الأشياء منفعة، فذات الرجع [السماء. والرجع] المطر.
• "والأرض ذات الصدع" [الصدع] النبات؛ وأنشد:
والأرض لا تضحك على نباتها … إلا إذا ناح السماء وبكى
فبكاء السماء المطر، وضحك الأرض [تفطرها] بالنبات. وتقول العرب: انشقت الأرض إذا انفطرت بالنبات. وحدثني أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كل مطر يثبت في الأرض فهو رجع، يقال للغدير رجع ورُجعان ورِجعانٌ ورجيع. ويقال: رجعت يدي وأرجعتها، ورجعت فلانًا وأرجعته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
• "إنه لقول فصل" «إنه» جواب القسم. «لقول» اللام لام التأكيد. و «قول» رفع بخبر إن. والهاء اسم إن. و «فصل»: نعت للقول.
• "وما" الواو حرف نسق، و «ما» حجد بمنزلة ليس ترفع الاسم وتنصب الخبر إذا لم تكن في خبرها الباء، كقولك ما زيدٌ بقائمٍ. [وليس زيدٌ بقائمٍ]. فإذا أسقطت الباء نصبت فقلت ما زيد قائمًا، وما هذا بشرا. وهذا الباب قد أحكمناه في كتاب المبتدئ. فإن قلت ما زيد إلا قائم لم يكن إلا الرفع؛ قال الله تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر). هذا قول النحويين إلا الفراء فإنه أجاز النصب مع إضمار فعل وشبهه؛ تقول العرب: إنما العامري عمته [أي يتعهد عمته].
• "هو" رفع بما، و"بالهزل" خبره. ولو أسقطت الباء لقلت: وما هو هزلا، كما قال تعالى: (ما هن أمهاتهم) بكسر التاء نصب في موضع الخبر. وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء قال: في حرف عبد الله بن مسعود «ما هن بأمهاتهم» بزيادة باء. فأما بنو تميم فإنهم إذا أسقطوا الباء رفعوا خبر «ما»، فقالوا ما زيدٌ قائمٌ. وروى المفضل عن عاصم: «ما هن أمهاتهم» وأنشد:
لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي … جميعا فما هذان مستويان
تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى … وكل فتى والموت يلتقيان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
• "إنهم يكيدون كيدا" [إن حرف نصب. و] الهاء والميم نصب بإن [ولا علامة فيه لأنه مكنى. و] «يكيدون» فعل مضارع وهو خبر إن. والواو ضمير الفاعلين. والنون علامة الرفع، وفتحت النون لالتقاء الساكنين. "وكيدا" نصب على المصدر. فإذا صرفت قلت: كاد يكيد كيدًا فهو كائدٌ، والمفعول به مكيد، مثل كلت الطعام أكيل كيلا فأنا كائل والطعام مكيل.
• "وأكيد كيدا" نسق على الأول.
• "فمهل" موقوف لأنه أمر، ومجزوم في قول الكوفيين. وهما لغتان مهل وأمهل مثل كرم وأكرم، غير أن كرم ومهل أبلغ.
• "الكافرين" مفعول بهم، علامة النصب الياء التي قبل النون. وفي الياء ثلاث علامات: علامة النصب، وعلامة الجمع، وعلامة التذكير.
و [كان] أبو عمرو والكسائي في رواية أبي عمر يميلان "الكافرين" من أجل الراء والياء، والباقون يفخمون [إلا ورشا] وهما لغتان فصيحتان. فإذا صرفت [الفعل] قلت: مهل يمهل تمهيلا فهو ممهل، ومن أمهل يمهل إمهالا فهو ممهل.
• "أمهلهم" [أمر] تأكيد للأول. والهاء والميم مفعول كناية عن الكافرين.
• "رويدا" نصب على المصدر. والأصل إروادا. فرويد تصغير إرواد. ورويدا إنما هو الإمهال والتمكث؛ يقال امش مشيا رويدا أي لا تستعجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
ومن سورة سبح وإعرابها وشرح معانيها
• "سبح" موقوف لأنه أمرٌ عند البصريين، وعند الكوفيين جزمٌ بلام مضمرة، علامة جزمه سكون الحاء. فإذا صرفت قلت: سبح يسبح تسبيحا فهو مسبح. ويقال للسبابة أعني الإصبع السباحة والمسبحة والمشيرة. والتسبيح في اللغة التنزيه. سبحان الله أي تنزيها لله، قال الأعشى:
أقول لما جاءني فخره … سبحان من علقمة الفاخر
• "اسم ربك" "اسم" نصب مفعولٌ به. ولو قلت: سبح باسم ربك لكان صوابا إلا أن القراءة سنة، ومثله جزت زيدا وجزت بزيدٍ، وتعلقت زيدا وتعلقت بزيد، وأخذت الخطام وأخذت بالخطام. قال الله تبارك وتعالى في موضع آخر: (فسبح بحمد ربك). و «ربك» جر بالإضافة. والكاف جر بإضافة الرب إليه، وفتح للخطاب.
•الأعلى: جر صفة للرب، ولا يتبين فيه الإعراب لأن آخره ألفٌ مقصورة. ولو جمعت الأعلى في غير اسم الله لقلت الأعلون؛ كما قال الله تعالى: (وأنتم الأعلون). وتقول: كلم الأعلى الأعلى، وكلم الأعليان الأعليين، وكلم الأعلون الأعلين. وكان الأصل الأعلاون، فسقطت الألف لسكونها وسكون الواو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
وفي المؤنث كلمت العليا العليا، والعلييان العلييين، وكلمت العلييات العلييات، هذا جمع سلامة، وجمع التكسير كلم العلى العلى.
• "الذي خلق" [الذي] صفة للرب [أيضًا] وبدل منه، ولا علامة فيه لأنه اسم [ناقص] يحتاج إلى صلة [وعائد]. و «خلق» فعل ماض وهو صلة الذي.
• "فسوى" نسق بالفاء على خلق. فإذا صرفت [الفعل] قلت سوى يسوي تسوية فهو مسو والمفعول به مسوى. وكل ما جاء [من] مثال سوَّى وجلى وحلى يجوز في مصدره وجه ثان، حلى تحليا، وسوى تسويا؛ وأنشد:
فهي تنزى دلوها تنزيا … كما تنزى شهلة صبيا
الشهلة المرأة العجوز، ومثلها الشهبرة والقحمة. فأما الزولة فالمرأة الظريفة تكون تابة وشابة. والتابة العجوز.
• "والذي قدر" نسق على الأول، و «قدر» صلة الذي.
• "فهدي" نسق على قدر. وفيه وجهان، قال قوم: هدى الذكر كيف يأتي الأنثى. وقال آخرون منهم الفراء: معناه والذي قدر فهدى وأضل، فاجتزأ بأحدهما لدلالة المعنى عليه؛ كما قال الله تبارك وتعالى: (سرابيل تقيكم الحر) [وأراد الحر] والبرد؛ لأن ما يقي الحر معلومٌ أنه يقي البردَ، فاعرف ذلك. فإذا صرفت قلت: هدى يهدي هداية فهو هاد والمفعول به مهدي. والهدى يكون مصدرًا واسما، كقوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
تعالى: (هدى للمتقين) لأن الله تعالى أنزل القرآن على قلب نبيه، محمد صلى الله عليه وعلى آله ليهتدي به المتقون بتوفيق من الله. وقوله: (لا ريب فيه) أي لا ترتابوا ولا تشكوا أن هذا القرآن من عند الله لرصانة ألفاظه ولإعجاز نظمه.
• "والذي أخرج" نسق على ما قبله. «أخرج» فعل ماض وهو صلة الذي.
• "والمرعى" مفعول الصلة، [ولا علامة فيه لأنه مقصورٌ]. والأصل المرعي، فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
• "فجعله غثاء أحوى" أي جعل الله المرعى أحوى، والأحوى شديد الخضرة يضرب إلى السواد لريه ثم صيره غثاء بعد ما يبس، فمعناه تقديم وتأخير. والحوة حمرة تكون في الشفة تضرب إلى السواد، والعرب تستحب ذلك. قال ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس … وفي اللثات وفي أنيابها شنب
صفراء في نعج بيضاء في دعج … كأنها فضة قد مسها ذهب
وأنشد أبو عبيدة لذي الرمة [أيضًا] في المرعى الأحوى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
حواء قرحاء أشراطية وكفت … فيها الذهاب وحفتها البراعيم
القرحاء: البيضاء، يقال للغرة القرحة. أشراطية: مطرت بنوء الشرطين. والذهاب (بكسر الذال) المطر الخفيف. والبراعيم جمع برعومة وهي الوردة قبل أن تتفتح، ويقال لها الكم والجمع أكمام. قال الله تبارك وتعالى: (والنخل ذات الأكمام). فإذا صرفت الفعل قلت احووي يحووي احوواء فهو محوو، ومنهم من يقول احواو يحواوّا احويواء مثل احمار. وإن شئت قلبت إحدى الواوين ألفا فقلت احواوى. وهذا اللفظ للبصريين، والأول للكوفيين. والغثاء ما يحمله السيل. ومثله الجفاء وهو ما تكسر وتهشم أيضًا من المرعى إذا يبس. والجفال مثل الجفاء. قرأ رؤبة «فأما الذبد فيذهب جفالا». قال أبو حاتم: ولا يقرأ بقراءة رؤبة لأنه كان يأكل الفأر.
• "سنقرئك" السين علم للاستقبال، وكذلك سوف. و «نقرئك» فعل مستقبل، علامة رفعه ضم الهمزة. والكاف اسم محمد صلى الله عليه وسلم في موضع نصبٍ.
• "فلا تنسى" «لا» جحد بمعنى لست تنسى. و «تنسى» فعل مضارع، ولا علامة للرفع فيه لأن الألف في آخره بدلٌ من ياء، والأصل تنسى، فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقال آخرون: «لا» نهي، و «تنسى» جزم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
والأصل [فلا] تنس بفتح السين، ثم أُتي بالألفِ داعمةً لفتح السين ليوافقَ رءوسَ الآي، كما قرأ حمزة «لا تحف دركا ولا تخشى». فإذا صرفت [الفعل] قلت نسيت أنسى نسيانا فأنا ناس، والمفعول به منسي.
• "إلا ما شاء الله" «إلا» استثناء. و «ما» نصب على الاستثناء، وهو اسم ناقص بمعنى الذي. و «شاء» فعلٌ ماضٍ وهو صلة ما. و «الله» رفع بفعله.
• "إنه يعلم الجهر وما يخفى" «إن» حرف نصب. والهاء نصب بإن وهي كناية عن اسم الله تعالى. «يعلم» فعل مضارع وهو خبر إن. و «الجهر» مفعول يعلم. و «ما» نسق على الجهر. و «يخفى» فعل مستقبل وهو صلة ما. يقال خفي يخفي خَفوا وخُفُوا وخفاءً، ومنه قولهم برح الخفاء أي انكشف الغطاء. وخفى خفيا فهو خاف إذا استتر، وأخفيته أنا أخفيه. ومن ذلك قوله تعالى: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) أي أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم عليها!.وقرأ سعيد بن جبير: "أكاد أَخْفيها" بفتح الألف، فمعناه أظهرها؛ يقال خفيت الشيء أظهرته. قال امرؤ القيس:
خفاهن من أنفاقهن كأنما … خفاهن ودق من سحاب مجلب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
يصف جِحرة الفِئرةِ وأن الفرس أخرجهن من جِحرتهن بخضره وهو شدة عدوه، كما يخرجهن المطر. ومن ذلك سمي النباش المختفي لأنه يظهر الأكفان.
• "ونيسرك" الواو حرف نسق. و «نيسرك» فعل مضارع، علامة رفعه ضم آخره. والكاف في موضوع نصب. فإذا صرفت قلت: يسر ييسر تيسيرًا فهو ميسر.
• "لليسرى" جر باللام الزائدة، ولا علامة للجر لأنه اسم مقصور.
• "فذكر" موقوف لأنه أمر. وإذا صرفت قلت: ذكر يذكر تذكيرا فهو مذكر. «إن» حرف شرط.
• "نفعت" فعل ماض في معنى المستقبل، لأن الشرط لا يكون إلا بالفعل المستقبل. فلما اجتمع نونان أدغمت النون في النون، فالتشديد من جلل ذلك، والتاء تاء التأنيث.
• "الذكرى" رفع بفعلها. فإن قيل لك: فأين جواب الشرط؟ فقل معنى الآية التقديم والتأخير: إن نفعت الذكرى فذكر. وإنما أخر لرءوس الآي. ويقول آخرون: "إن" بمعنى "قد"، [أي] فذكر قد نفعت الذكرى. ولا علامة للرفع في الذكرى لأنه اسم مقصور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
• "سيذكر من يخشى" السين تأكيد للاستقبال. و «يذكر» فعل مستقبل، علامة رفعه ضم آخره، وعلامة الاستقبال الياء التي في أوله. من يخشى: «من» رفعٌ بفعله لا علامة للرفع فيه لأنه اسم ناقص. و «يخشى» صلة من. ولا علامة للرفع فيه لأنه فعلٌ معتل. والأصل يخشَىُ، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. فإذا صرفت قلت: خشي يخشى خشية فهو خاش، والمفعول به مخشي.
• "ويتجنبها" [يتجنب] نسق على سيذكر، والهاء في موضع نصب.
• "الأشقى" رفع بفعله. يقال زيد الأشقى، والمرأة الشقيا، مثل الأعلى والعليا. ويقال: كلم الأشقى الشقيا، وكلم الأشقيان الشقيين، وكلم الأشقون الأشقين، وكلمت الشقييات الشقييات.
• "الذي" نعت للأشقى وهو اسم ناقصٌ.
• "يصلى" صلة الذي. يقال: صلى فلان النار يصلي صليا وصليا فهو صال، والمفعول به مصلى. وأتي النبي صلى الله عليه وسلم، بشاة مصلية أي مشوية، وحكي الفراء مصلاة. وأصلاه الله يصليه إصلاء فهو مصل. وقد يقال صلى وأصلى بمعنى [واحد]؛ لأن الأعمش قرأ "فسوف نصليه" بفتح النون. وقال آخرون: أصليته فجلعته في النار على جهة الإحراق والإفساد، وصليته [جعلته في النار على جهة] الشيّ والإصلاح.
• "النار" مفعول يصلى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
• "الكبرى" نعت للنار. يقال: الرجل الأكبر، والجارية الكبرى، والرجلان الأكبران، والجاريتان الكبريان، والرجال الأكابر، والنساء الكبر. فإن قيل: لم صار الاختيار أن تقول الأفعل والفعلى بالألف واللام؟ فالجواب في ذلك أن العرب تقول زيدٌ أكبر من فلان، فإذا نزعوا «من» قالوا زيد الأكبر، فمن تنوب عن الألف واللام لأنها كالمضاف [إليه]، فجاءت أنثى الأفعل فعلى. وربما خزلوا؛ لأن الأخفش حكى أن بعضهم قرأ: «وقولوا للناس حسنى» بالإمالة مثل حبلى. وإن شئت قلت في المذكر الأكبرون، وفي النساء الكبريات. وإنما قال «يصلى النار الكبرى» لأن النار مؤنثة تصغيرها نويرة. وجمع النار أنؤر ونيران. [قال عمر بن أبي ربيعة:
فلما فقدت الصوت منهم وأطفئت … مصابيح شبت بالعشاء وأنؤر]
(ثم لا يموت فيها ولا يحيى).
• "قد" حرف توقع، "أفلخ" فعل ماض.
• "من تزكى" [من] رفع بفعله وهو [اسم] ناقص. و «تزكى» فعل ماض وهو صلة من. فإذا صرفت قلت: تزكى يتزكى تزكيا فهو متزك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)