• "وأما من خفت موازينه" إعرابه كإعراب الأول. يقال: خف يخف خفا وخفوفا فهو خفيف. ولم يقولوا خاف. ورجل خفيف وخفاف، كقولهم: شيء عجيب وعجاب، ورجل كبير وكبار. فإن أردت المبالغة في المدح قلت خفاف وكبار، كما قال الله تعالى: (ومكروا مكرا كبار). وقرأ عيسى بن عمر: (ومكروا مكرا كبارا) بالتخفيف. وقرأ ابن محيصن (كبارا) بكسر الكاف والتخفيف. وحدثني أحمد عن علي عن أبي عبيد أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ: (إن هذا لشيء عِجَاب). و «موازينه» رفع بفعلها. واختلف الناس في الموازين، فقيل إن العبد توزن أعماله، تجعل حسناته في كفة وسيئاته في كفة، فإن رجحت حسناته دخل الجنة، وإن رجحت سيئاته هوى في النار، فذلك قوله: (فأمه هاوية). وإنما سميت جهنم أما للكافر إذ كان مصيره إليها ومأواه. وكل شيء جمع شيئًا وضمه إليه فهو أم له؛ من ذلك أم الرأس: مجتمع الدماغ، وأم القرى: مكة، وأم رحم [مكة] أيضًا، وأم السماء: المجرة، وأم عبيد: الصحراء، وأم عزم، وأم سويد [الطبيجة]، وأم الكتاب: اللوح المحفوظ، وأم القرآن: فاتحة الكتاب. وجمع الأم من الناس أمهات، ومن البهائم أماتٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
• وقوله "فأمه هاوية" الفاء جواب الشرط. و «أمه» رفع بالابتداء. و «هاوية» خبر الابتداء. فإن قيل لك: هل يجوز أن تكسر الهمزة وتقول «فإمه هاوية» كما قرئ (وإنه في إم الكتاب)؟ فقل: لا تجوز الكسرة إلا إذا تقدمتها كسرة أو ياءٌ عند النحويين. وذكر ابن دريد أن الكسرة لغة، وأراه غلطًا. والمصدر من هاوية هوت تهوي هويا فهي هاوية، وكل شيء من قريب يقال أهوى، وكل شيء من بعيد يقال هَوى، [كما] قال الله تعالى (والنجم إذا هوى): لأنه من بعيد. أقسم الله تعالى بنجم القرآن أي بنزوله.
• "وما أدراك ما هيه" «ما» تعجب في لفظ الاستفهام. و «أدرى» فعل ماض. يقال درى يدري إذا ختل الصيد، ودرأ عنه الشيء إذا دفعه، ودرى يدري من الفهم، وأدرَى غيره يدريهِ.
[قال رؤبة:
أيام لا أدري وإن ساءلت … ما نسك يوم جمعة من سبت]
وقوله تعالى «وما أدراك ما هيه» الكاف اسم محمد صلى الله عليه، وإنما فتحت حيث كان خطابا لمذكر، [والمؤنث مكسور: أدراك]. فإن ثنيت أو جمعت ضممت الكاف، لأن الحركات ثلاث ضمة وفتحة وكسرة، فلما ذهبت حركتانِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
في الواحد أتوا في التثنية والجمع بالثالثة. ما هيه: «ما» استفهام لفظا ومعناه التعجب. «هيه» رفع بخبر الابتداء. ودخلت الهاء للسكت لتتبين بها حركة ما قبلها. وهي في القرآن في سبعة مواضع: لم يتسنه، وسلطانيه، وماليه، وحسابيه، وما أدراك ما هيه، وكتابيه، واقتده، والقراء كلهم يقفون عليها بالهاء إن وقفوا اتباعا للمصحف، فإذا أدرجوا اختلفوا فكان حمزة يسقطها درجا، والكسائي يسقط بعضا ويثبت بعضا، وسائرهم يثبتها وصلا ووقفا. فمن أثبت كره خلاف المصحف وبني الوصل على الوقف، ومن حذفها في الدرج وهو الاختيار عند النحويين قال: إنما هذه الهاء للوقف، فمتي وصلت حذفت؛ والعرب تقول: إرم يا زيد وارمه، واقتد يا زيد واقتده. ومن أثبت بعضا دون بعض أعلمك أن القراءتين جائزتان. قال الشاعر:
مهما لي الليلة مهما ليه … أودى بنعلي وسر باليه
[وقال آخر:
تبكيهم دهماء معولة … وتقول سلمى وارزيتيه]
• "نار حامية" رفع النار بخبر الابتداء، أي هي نار. والنار مؤنثة تصغيرها نويرة، فلذلك أنثت «حامية» [نعت للنار]. والحامية الحارة. حميت تحمى [حميا] فهي حامية. قال الله تعالى: (في عين حامية). ومن قرأ (حمئة) فهو الثأط يعني الحمأة، أي تغرب في ماء وطين ويقال للثأط الحرمد والحال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
سورة التكاثر
•قوله تعالى: "ألهاكم التكاثر" ألف «ألهى» ألف قطع لثبوتها في الماضي، وضم أول المضارع. والتصريف منه ألهى يُلهي إلهاءً فهو ملهٍ. يقال: لهيت عن الشيء ألهى لهيا إذا غفلت عنه وتركته، وألهاني غيري. ومن ذلك الحديث: «إذا استأثر الله بشيء فاله عنه». ولهوت من اللهو واللعب ألهو لهوا فأنا لاه. واللهو في غير هذا الموضع الولد؛ قال الله تعالى: (لو أردنا أن نتخد لهوا): أي ولد [تبكيتا للكفرة أعداء الله الذين ادعوا [أن] اتخذ الله ولدًا] ما لهم به من علم ولا لآبائهم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا. ومن قرأ «آلهاكم» على قراءة ابن عباس أدخل الألف توبيخا على لفظ الاستفهام، فلما التقت همزتان همزة التوبيخ وهمزة القطع لينوا الثانية؛ كقوله عز وجل (آنذرتهم). [وقد روي عن الكسائي «أألهاكم» بهمزتين على الأصل مثل «أأنذرتهم»]. والكاف والميم في «ألهاكم» في موضع نصب. فكل كاف أو هاء اتصلت بفعل فهي نصبٌ، وإذا اتصلت بإسم أو حرف فهي جر، إلا أن يكون الحرف مشبهًا بالفعل نحو «إن» وأخواتها؛ فإنك تحكم على إعراب مكنيه بإعراب ظاهره، مثل إن زيدًا، وإني، وإنك، وإنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
ونزلت هذه السورة في حيين من العرب تفاخروا وتكاثروا حتى عدوا أحياءهم، فقال كل فريق منهم: منا فلانٌ ومنا فلانٌ، فلما عدوا أحياءهم زاروا القبور فعدوا الأموات، هذا قول. وقال آخرون: «حتى رزتم المقابر» أي إذا متم و [دفنتم] علمتم حين ينزل بكم العذاب مغبة ما أنتم عليه من الكفر. «التكاثر» رفع بفعله، وهو مصدر تكاثر يتكاثر [تكاثرا] فهو متكاثر. وكل مصدر من تفاعل يجيء على التفاعل، نحو التقاطع والتدابر، إلا أن يكون الفعل معتلا فإنك تكسر عين الفعل نحو التداعي والتقاضي لا غير. فإن كان مهموزا ضممت فقلت تباطأ تباطؤا.
• "حتى زرتم" «حتى» حرف غاية ينصب الأفعال المستقبلة بإضمار «أن» ويخفض الأسماء بإضمار «إلى». «زار» فعل ماض، والتاء والميم اسم المخاطبين في موضع رفع. والمصدر زار يزور زورًا فهو زائر، ومسجد رسول الله صلى الله عليه المزور، وكذلك مسجد مكة وبيت المقدس.
• "المقابر" معول بها، ولم تنون لدخول الألف واللام. ولو نزعت الألف واللام من المقابرلم تنصرف أيضًا؛ لأن كل جمع بعد ألفه حرفان فصاعدا لا ينصرف في معرفة ولا نكرة. وواحد المقابر مقبَرة، ومقبُرة، مثل مشرَقة، ومشرُِِقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
والمقبر الله، والقابر الدافن، والمقبور الميت، والمقبرة الموضع. قال الله تعالى: (فأقبره). وقال الأعشى:
لو أسندت ميتا إلى نحرها … عاش ولم ينقل إلى قابر
حتى يقول الناس مما رأوا … يا عجبا للميت الناشر
وكان الحجاج قدصلب رجلا يقال له صالح، فجاءه قومه فقالوا: أيها الأمير أقبِرنا صالحا، أي اجعله ذا قبر.
• "كلا" ردع وزجر. "سوف" وعيد وتهدد.
• "تعلمون" فعل مستقبل، علامة الاستقبال التاء، وهو رفع وعلامة رفعه النون، وعلامة الجمع الواو. "ثم" حرف نسق، وفتحت الميم لالتقاء الساكنين، وكذلك الفاء من سوف.
•"كلا" نسق على الأول. "سوف تعلمون" فعل مستقبل.
• "كلا" بدل من الأول. وإنما كرر توكيدا للتهدد والإيعاد؛ كما قال تعالى: (ويل يومئذ للمكذبين): مكررا في سورة المرسلات، وفي نظائر له في القرآن. ومثله قول الشاعر:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
هلا سألت جموع كنـ … ـدة حين ولوا أين أينا
يستهزئ بهم، أي أين يفرون، وقال:
................................. … وبعض القوم يسقط بين بينا
وأنشدنا ابن دريد:
بين الأشج وبين قيس بيته … بخ بخ لوالده وللمولود
فأعاد «بين» مرتين. وكذلك «بخ بخ». وهذا الشاعر أخذه الحجاج، فقال: أنت القائل: «بخ بخ لوالده»؟ قال نعم. قال: والله لاتبخبخ بعدها [أبدًا. يا حرسي]، اضربا عنقه.
• "لو" حرف تمن، "تعلمون" فعل مستقبل. "علم اليقين" «علم» نصب على المصدر، أي تعلمون ذلك علما يقينا حقا لا شك فيه. فهذا قول النحويين إلا الأخفش فإنه قال ينتصب علم اليقين على حذف الواو وهو قسم، والأصل وعلم اليقين. فلما نزعت الواو نصبت. كما تقول: والله لأذهبن، فإذا حذفت قلت: الله لأذهبن، قال امرؤ القيس:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
فقالت يمين الله مالك حيلة … وما إن أرى عنكك الغواية تنجلي
أراد: فقاللت ويمين الله، فلما حذف الواو نصب. «اليقين» جر بالإضافة، فأضفت العلم إلى اليقين، وهو كما قال الله تعالى: (وحب الحصيد) و (دين القيمة) وكما يقال صلاة العصر. قال أهل الكوفة: الشيء لا يضاف إلى نفسه. وإنما قدروا في هؤلاء الأحرف الأول نوعا والثاني جنسا، فأضافوا النوع إلى الجنس، وقال المبرد: ها هنا مضمر محذوف، والتقدير صلاة وقت الظهر، وصلاة وقت العصر.
• "لترون" اللام لام التأكيد. والنون في آخرها نون التأكيد. وكل فعل في آخره نون التأكيد نحو لتركبن ولتذهبن فتحتها يمين مقدرة، وتلخيصه والله لتذهبن، والله لترون الجحيم. هذا إذا لم تجعل العلم قسما، فإن جعلته قسما كانت اللام جواب القسم عند الكوفيين، وموصلة للقسم عند البصريين. و «ترون» فعل مستقبل، وزنه لتفعلن، والأصل لترأيون، فحذفت الهمزة [من ترى] في الاستقبال تخفيفا، واستثقلوا الضمة على الياء التي قبل واو الجمع فحذفوها، فالتقى ساكنان الواو والياء، فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين، ثم كانت الواو ساكنة وبعدها النون الشديدة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
ساكنة، فلم يجز حذف أحدهما، واحتملت الواو الحركة لأن قبلها فتحة، فضموا الواو لالتقاء الساكنين، فقيل: «لترون» و «لتبلون»،و «ولا تنسوا الفضل بينكم»،و «اشتروا الضلالة»،و «فتمنوا الموت» كل ذلك حركت الواو لسكونها وسكون ما بعدها. ولا يجوز هز هذه الواو إذ كانت حركتها عارضة لا لازمة. وقد حكي في الشذوذ عن أبي عمرو همزه، وقد سمع الكسائي همزه. حدثنا ابن مجاهد عن السمري عن الفراء عن الكسائي، قال: سمعت بعضهم يقرأ: «اشترؤا الضلالة».
• "الجحيم" مفعول بها، وهو اسم من أسماء النار، نعوذ بالله منها، منها سقر، ولظى وجهنم، والسعير. والجحيم في اللغة النار الموقدة، يقال: ألقه في ذلك الجحيم، وقد جحمت النار إذا توقدت. "ثم" حرف نسق.
• "لترونها" نسق على الأول. فمن فتح التاء جعل الفعل والرؤية للمخاطبين، أي لترون أنتم يا معشر من ألهاه التكاثر حتى زار المقابر عن ذكر الله عز وجل وعبادته. ومن ضم كان جائزًا أن يكونوا مفعولين يريهم غيرهم، وجائزًا أن يكونَ الفعل لهم، كما تقول: متى تراك خارجًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
• "عين اليقين" «عين» نصب على التأكيد، كما تقول رأيت زيدًا عينه، نفسه، وهذا درهمي بعينه. والعين ثلاثون شيئًا قد أفردنا لها كتابًا، منها العين خيار كل شيء، والعين الجاسوس، والعين الدينار، وعين الميزان، وعين الإنسان، وعينُ الماء، وعين الركية، والعين مطر يقيم أيامًا لا يقلع، والعين سحابة تنشأ من قبل العين، يعني [من] القبلة. «اليقين» جر بالإضافة.
• "ثم" حرف نسق.
• "لتسألن" اللام والنون توكيدان. و «تسأل» فعل مستقبل، والأصل لتسألون، فسقطت الواو لسكونها وسكون النون. فإن سأل سائل: لم جمعت في فعل واحد بين علامتي تأكيد وأنت لا تجمع بين علامتي التأنيث في فعل نحو قوله عز وجل: (والوالدات يرضعن أولادهن): فلا تقول ترضعن؟ فالجواب في ذلك أن العلامتين إذا دخلتا لمعنيين مختلفين لم يعق الجمع بينهما، فاللام أفادت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
التأكيد وصارت جوابا لليمين المقدرة تحتها، والنون أفادت إخراج الفعل من الحال إلى الاستقبال.
• "يومئذ" نصب على الظرف، وأضفته إلى «إذ». ولما كانت الحروف لا يضاف إليها جعلوا لإذ مزية على غيرها فنونوها.
• "عين النعيم" جر بعن، واختلف الناس في النعيم [ها هنا، فقال قوم: لتسألن يومئذ عن النعيم] قيل: [عن] ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، وقيل: عن شرب الماء البارد، وقيل عن أكل خبز البر، وقيل عن الرطب، وقيل عن النورة في الحمام؛ وذلك أن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] كان رجلا أهلب، فقيل: يا أمير المؤمنين لو تنورت، فقال إنه من النعيم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم خرج مع جماعة من أصحابه وقد مسهم جوعٌ، فعدلوا إلى بيت الأنصاري، فقدم لهم ماءً باردًا ورطبًا، فأكلوا من ذلك الرطب وشربوا من ذلك الماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إنكم ستسألون عن هذا النعيم». قيل: يارسول الله فماذا شكره؟ قال: «أن تحمدو االله تعالى إذا أكلتم». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا يسأل العبد عنهن بيت يواريه من الحر والبرد، وثوب يواري جسده، وطعام يقيم به صلبه للصلاة».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
سورة العصر
•قوله تعالى: "والعصر" جر بواو القسم. والعصر الدهر، وجمعه أعصر في العدد القليل، وعصور في الكثير. حدثني إمام جامع قرميسين قال: دخلت على ابن قتيبة فسألته عن قوله تعالى: (أو ينفوا من الأرض): ما النفي ها هنا؟ فقال: الحبس الطويل [عندنا. حبس رجل في عصر بني أمية، فلما طال حبسه أنشأ يقول:]
خرجنا من الدنيا ونحن من اهلها … فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
إذا جاءنا السجان يوما لحاجة … عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا
[قال الشاعر في جمع عصر لما جمعه عصورا:
تعففت عنها في العصور التي مضت … فكيف التصابي بعدما قد خلا العمر
وقال آخر:
تذكرت ليلى والشبيبة أعصرا … وذكر الصبا نوحٌ على من تذكرا]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
وقرأ سلام أبو المنذر: «والعصر» بكسر الصاد والراء. وهذا إنما يكون في نقل الحركة عند الوقف [كقولك:] مررت ببكر، نقلوا كسرة الراء إلى الكاف عند الوقف، وكذلك يفعلون في المرفوع، ولا ينقلون في المنصوب إلا في ضرورة شاعر. قال سيبويه: الوقف على الاسم بستة أشياء: بالإشمام، والإشباع، وروم الحركة، ونقل الحركة، والتشديد، والإسكان؛ وذلك [نحو] قولك جعفر جعفر جعفر. فأما روم الحركة فإنه يعرف بالنظر دون الحركة، ويعرفه البصير دون الأعمى. ومثله قوله في قراءة أبي عمرو: (وتواصوا بالصبر): [إنما أراد بالصبر] فنقل الحركة إذ كانت العرب لا تبتدئ إلا بمتحرك ولا تقف إلا على ساكن، قال الشاعر:
أرتنيَ حجلا على ساقها … فهش الفؤاد لذاك الحجل
وقال آخر:
علمنا أخوالنا بنو عجل … شرب النبيذ واعتقالا بالرجل
وقال آخر:
أنا جرير كنيتي أبو عمرو … أضرب بالسيف وسعد في القصر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
وقرأ علي بن أبي طالب عليه السلام: «والعصر ونوائب الدهر».
• "إن الإنسان" نصب بإن. و «إن» جواب القسم. قال المبرد: الإنسان ها هنا جمع في معنى الأناسي والناس، ولو كان واحدا لم يجز الاستثناء منه. وأصل إنسان إنسيان، وتصغيره أنيسيان. والإنسان لفظ [يقع] للذكر والأنثى من بني آدم، كما يقال بعير فيقع على الناقة والجمل. وربما أكدت العرب فقالوا إنسانٌ إنسانةٌ. وأنشدني أبو علي الرذوري:
إنسانة تسقيك من إنسانها … خمرا حلالا مقلتاها عنبه
• "لفي خسر" اللام لام التاكيد، «في» حر ف جر. و «خسر» جر بفي. والخسر والخسران سواءٌ. "إلا" استثناء.
• "الذين" نصب بالاستثناء، وهو اسم ناقصٌ.
• "آمنوا" فعل ماض. والواو ضمير الفاعلين. والألف التي بعد الواو ألف الفصل. وآمنوا صلة الذين. والأصل أأمنوا. الهمزة الأولى تسمى ألف قطع، والثانية سنخية فاء الفعل، فلينوها كراهية للجمع بينهما. فإن سأل سائلٌ فقال: العرب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
تقول آكرمت زيدا وأأكرمت زيدا، فيلينون تارة، ويحققون تارة، فهل يجوز أن تقول في آمنوا أأمنوا؟ فالجواب في ذلك أن التحقيق ها هنا غير جائز لأن الهمزتين من كلمة واحدة مثل آدم وآزر، فلما كانت الهمزة الثانية لازمة غير مفارقة كان التليين لازما، فإذا أتت الهمزتان من كلمتين كنت مخيرا في اللغتين، ومثال ذلك الإدغام من كلمة ومن كلمتين، فمن كلمة نحو مد وفر وكل. ومن كلمتين نحو نجعل لك، وأضربُ بكرا، أنت فيه مخير، وهذا باب يفتح لك جميع ما في القرآن وكلام العرب [بالإدغام والتخفيف]. والمصدر من آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن، والأمر آمن يا زيد، وآمني يا هند.
• "وعملوا" الواو حرف نسق. و «عمل» فعل ماض. والواو علم الجمع.
• "الصاحات" نصب مفعول به. وإنما كسرت التاء لأنها غير أصلية، تكون في الخفض والنصب مكسورة بناء على استواء النصب والجر في المذكر إذا قلت الصالحين. والصالحات جمع لصالحة. وفاعلة تجمع فاعلات في السلامة، وفواعل في التكسير. قرأ طلحة بن مصرف. "فالصوالح قوانت حوافظ للغيب بما حفظ الله".
• "وتواصوا" الواو حرف نسق. و «تواصى» فعل ماض. والواو ضمير الفاعلين. والمصدر تواصى يتواصى تواصيا فهو متواصٍ. ومعناه يوصي بعضهم بعضا بالخير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
• "بالحق" جر بالباء الزائدة. والحق الله تبارك وتعالى، والحق القرآن، والحق محمد صلى الله عليه وسلم. وجمع الحق حقوق، وجمع الحَقة حقاق. فأما الحِقة بكسر الحاء فالناقة إذا استحقت أن يحمل عليها وأتت عليها ثلاثة أعوام. وأنشد:
وابن اللبون الحق والحق جذع … [إذا سهيل مغرب الشمس طلع]
• "وتواصوا" نسق على الأول.
• "بالصبر" جر بباء الصفة، وعلامة جره كسرة الراء. والصبر بإسكان الباء ضد الجزع، فأما هذا الدواء المر فيقال له الصبر بكسر الباء، واحدتها صبِرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ماذا في الأمرين من الشفاء الثفاء والصبر». [يريد بالثفاء الحرف، والأمر الصبر]، والأمر مِعَى الشاة، والأمر العُرْى، والأمر الفقر. أخبرنا ابن دريد عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: دعا أعرابي لرجل، فقال: "أذاقك الله البردين، ووقاك الأمرين، [وصرف عنك شر الجوفين". قال: البردان برد العافية وبرد الغنى، والأمران] مرارة الفقر ومرارة العْري. والأجوفان البطن والفرج، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله، قال: «من وقي شر قبقبة (يعني بطنه) ولقلقه (يعني لسانه) ودبدبنه (يعني الفرج) [فقد وُقِىَ]».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
سورة الهمزة ومعانيها
قوله تعالى: "ويل لكل همزة" «ويل» رفع بالابتداء، علامة رفعه ضم آخره. فإن سأل سائل فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها، فما وجه الرفع؟ فقل: النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها، نحو خيرٌ من زيد رجلٌ من بني تميم، ورجلٌ في الدار قائمٌ، وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة، نحو قولك أمنطلقٌ أبوك، هذا قولٌ. وقال آخرون: ويل معرفة؛ لأنه اسم وادٍ في جهنم، نعوذ بالله منه. فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل: إن ألفاظ القرآن تجئ لفظًا عربيا مستعارًا، كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتُّخذ ربا، والصنم عذابا ورجزا، فقال: (والرجز فاهجر)؛ لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم سببه. فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك، جاز أن يسمي المصير إلى الويل ويلا، وكذلك (فسوف يلقون غيا): قيل: واد في جهنم، نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة، على الدعاء أي ألزمه الله ويلا. قال جريرٌ:
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها … فويلا لتيم من سرابيلها الخضر
بالنصب الرواية الصحيحة. وأجاز الكوفيون وَيْلٌ وَويْلُ [ووَيْلَ] وويلا على حسم الإضافة وعلى إرادتها. والويس كلمة أخف من الويل. والويح كلمة أخف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
من الويس. والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد [وويله] وويحه وويسه وويبه. فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب، ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا؛ لأنه يبقى بلا خبر، ومتى انفصل جعلت اللام خبرًا. وقال الحسن: ويح كلمة رحمة. فإن قيل كيف تصرف [الفعل من] ويح وويس وويل. فقل: ما صرفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمولُ:
فما وال وما واح … وما واس أو زيد
فلا تلتفتن إليه فإنه مصنوعٌ خبيثٌ.
ونزلت: (ويل لكل همزة) في الأخنس بن شريق، [ونزلت فيه: (عتل بعد ذلك زنيم)، ونزلت فيه: (ولا تطع كل حلاف مهين)] ونزلت فيه: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا). وكان قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف أنه ما جاء إلا للإسلام؛ فذلك قوله: (ويشهد الله على ما في قلبه)، [ثم أمر بزرع للمسلمين فأحرقه وبحُمُر فعقرها وارتد؛ فذلك قوله: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها)].
«لكل» جر باللام الزائدة. و «همزة» جر بإضافة كل إليها. والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم، كقولهم رجلٌ همزة لمزة أي عياب مغتاب، ورجل فروقة، صخابة، جخَّابة: كثير الكلام والخصومات، [نقاقة]، مهذارة، هلباجة. قال الأصمعي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل [الضخم]، الأحمق، الكثير الفضول، الكثير الأكل، السيء الأدب، وإن وقفت نعته إلى غد، فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث، فقيل امرأة همزة ورجل همزة، وامرأة فروقة ورجل فروقة، ولا يثني ولا يجمع؛ يقال: رجال همزة، ونساء همزة. قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة و [هو] العقل، كما قيل رجل علامة، ونسابة.
فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة؛ ومثله قوله: (بل الإنسان على نفسه بصيرة): الهاء للمبالغة. ومثله قوله تعالى: (ولا تزال تطلع على خائنة منهم): الهاء للمبالغة. وأنشد:
تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا … وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه
فالهامز المغتاب، واللامز العياب. قال الله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات): أي يعيبك.
• "لمزة" بدل منه. والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة، والجمع مهامز. قال عدي [يصف فرسًا]:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
نصف جوزه نصير شواه … مكرم عن مهامز الرواض
وأنشد أبو محلم:
هل غير همز ولمز للصديق ولا … ينكى عدوكم منكم أظافير
• "الذي" نعت له، وموضعه جر، ولا يتبين فيه الإعراب لنقصانه.
• "جمع" صلة الذي، وهو فعل ماض. والمصدر جمع يجمع جمعا فهو جامع. وأهل الكوفة يقرءون [جمع] بالتشديد، والمصدر جمع يجمع تجميعًا فهو مجمع.
• "مالا" مفعول به.
• "وعدده" نسق عليه. والمصدر عدد يعدد تعديدا فهو معدد. والهاء مفعول به. وقرأ الحسن: (جمع مالا وعدَدَه) [بالتخفيف] أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه. فمن خفف جعل العدد مصدرا واسما، ومن شدد جعله فعلا ماضيا. والهاء عند من خفف كناية عن المال في موضع جر.
• "يحسب أن ماله أخلده" «يحسب»، فعل مضارع، بكسر السين، لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفتح لغة وبه أخد عاصمٌ وابن عامرٍ وحمزةُ. فإن قيل: لما قرئ يحسب بكسر السين والماضي مكسور [حسِبَ] والعرب إذا كسرت الماضي فتحت المضارع نحو علم يعلم وقضم يقضم؟ فالجواب في ذلك أن أربعة أحرف جاءت عنهم على فعل يفعل: حسب يحسب، ونعم ينعم، ويئس ييئس،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)