Arabic source text

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

📘 أوهام المحدثين الثقات (سعيد باشنفر)

📘 আওহামুল মুহাদ্দিসীনাস সিকাতি (সাঈদ বাশানফার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الحديث (1):
720 - قال الإمام مسلم رحمه الله (2/ 676 ح رقم 983): وحدثني زهير بن حرب حدثنا علي بن حفص حدثنا ورقاء عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:
بَعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصَّدَقة فقيل: مَنَعَ ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يَنْقِمُ ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تَظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها» ثم قال: «يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه».

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن حفص فمن رجال مسلم.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
زهير بن حرب بن شداد، أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، من العاشرة، مات سنة 234 وله 74 سنة، وروى له البخاري.
علي بن حفص المدائني، نزيل بغداد، صدوق من التاسعة، روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه من الخامسة، مات سنة 136 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، المدني مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة 117، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 482)

وأخرجه الإمام أحمد (2/ 222) عن علي بن حفص ومن طريقه البيهقي (4/ 111).
وأخرجه أبو عوانة (2618) وأبو نعيم (2207) أيضاً من طريق علي بن حفص.
وأخرجه أبو داود (1623) وابن خزيمة (2330) وابن حبان (3273) وأبو عوانة (2619) والدارقطني (2/ 123) والبيهقي (6/ 163 - 164) وابن عساكر في تاريخ دمشق (26/ 312) من طريق شبابة بن سوّار عن ورقاء به.
هكذا قال ورقاء: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فهي عليّ ومثلها معها».
خالفه شعيب بن أبي حمزة(1)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد(2)، ومحمد بن إسحاق(3)، وأبو أويس عبد الله بن ذكوان الأصبحي(4)، وابن جريج(5) فرووه عن أبي الزناد بهذا الإسناد فقالوا: (فهي عليه ومثلها معها) ولفظ شعيب في رواية الأكثرين عنه: (فهي عليه صدقة ومثلها معها) زاد (صدقة).--------------------------------------------
(1) البخاري (1468).
(2) البخاري تعليقاً (1468) ووصله أبو عبيد في الأموال (1898) وعبد الله بن أحمد في زوائده على أبيه (2/ 322)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/ 501) والبيهقي (6/ 164) وابن عساكر في تاريخ دمشق (16/ 246) وابن حجر في تغليق التعليق (3/ 26) والدارقطني (2/ 123) وأبو عوانة (2620) والدولابي في الكنى (2/ 571).
(3) البخاري تعليقاً (1468) والبيهقي (4/ 111) تعليقاً.
(4) يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/ 501) ومن طريقه البيهقي (6/ 164).
(5) عبد الرزاق في المصنف (6918) و (6826) وابن حجر في تغليق التعليق (3/ 57) والبخاري تعليقاً (1468).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 483)

واختلف على موسى بن عقبة.
فرواه النسائي(1) عقب حديث شعيب وأحال عليه في اللفظ بقوله: (مثله سواء) يعني بلفظ: (فهي عليه) وكذلك رواه ابن طهمان في مشيخته بلفظ: (فهي عليه ومثلها معها)(2).
وذكر ابن خزيمة(3) والبيهقي(4) أن موسى بن عقبة قال في روايته عن أبي الزناد: (فهي له ومثلها معها) وقال غير واحد من أهل العلم (أي: فهي عليه).
وقال ابن خزيمة: العرب تقول: (عليه) يعني (له) وسيأتي كلامه.
وكذلك اختلف على محمد بن إسحاق:
فرواه الدارقطني من طريق يونس بن بكير عنه بلفظ: (فهي عليّ ومثلها معه).
وذكر البخاري أن ابن إسحاق تابع شعيباً فقال: (هي عليه ومثلها معه).
ولا شك من تقديم ما ذكره البخاري على رواية الدارقطني لاحتمال أن يكون الوهم فيه من أحد رواته.
أما رواية موسى بن عقبة: (فهي له ومثلها معها) فتحمل على روايته الأخرى: (فهي عليه ومثلها معها) أو تستبعد فيكون القول قول الجماعة، وهو الذي ذهب إليه الإمام البخاري رحمه الله، فقد أخرج--------------------------------------------
(1) في المجتبى (5/ 34) وفي الكبرى (2244).
(2) مشيخة ابن طهمان (23).
(3) صحيح ابن خزيمة (4/ 49).
(4) السنن الكبرى (6/ 164).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 484)

حديث شعيب، وذكر عقبه أن محمد بن إسحاق، وابن أبي الزناد، وابن جريج قد تابعوه على ذلك.
قال البخاري: «تابعه ابن أبي الزناد عن أبيه، وقال ابن إسحاق عن أبي الزناد: هي عليه ومثلها معها، وقال ابن جريج: حُدثت عن الأعرج بمثله»(1).
وقال أبو عبيد: «فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأما العباس فصدقته عليه ومثلها معها» يبين لك أنه قد كان أخّرها عنه ثم جعلها دَيْناً عليه يأخذه منه، فهو في الحديث الأول قد تعجّل زكاته منه، وفي هذا أنه قد أخّرها عنه، ولعل الأمرين جميعاً قد كانا.
وقد روى بعضهم حديث العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وأما صدقة العباس فهي عليّ ومثلها معها» فإن كان هذا هو المحفوظ فهو مثل الحديث الأول الذي ذكرناه عن هشيم ويزيد وإسماعيل بن زكريا في تعجيلها قبل حلها وكلا الوجهين جائز»(2).
وقال الألباني: شاذ بهذا اللفظ … ، ورواية الجماعة هي الصواب(3).
وذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح رواية ورقاء من حيث المعنى، منهم: ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والبغوي وغيرهم.
قال ابن خزيمة في خبر ورقاء: «وأما العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليّ ومثلها معها، وقال في خبر موسى بن عقبة: أما العباس بن--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (3/ 331 فتح الباري ح 1468).
(2) كتاب الأموال ص 586.
(3) إرواء الغليل (3/ 250 - 251).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 485)

عبد المطلب فهي له ومثلها معها، وقال في خبر شعيب بن أبي حمزة: أما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها، فخبر موسى بن عقبة: فهي له ومثلها معها، يشبه أن يكون أراد ما قال ورقاء، أي: فهي له عليّ، فأما اللفظة التي ذكرها شعيب بن أبي حمزة: فهي عليه صدقة، فيشبه أن يكون معناها: فهي له عليّ ما بينت في غير موضع من كتبنا أن العرب تقول: عليه يعني له، وله يعني عليه كقوله جلّ وعلا: { .. أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25)} [الرعد: 25]، فمعنى لهم اللعنة أي: عليهم اللعنة، ومحال أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب صدقة قد وجبت عليه في ماله وبعده ترك صدقة أخرى إذا وجبت عليه والعباس من صليبة بني هاشم ممن حرم عليه صدقة غيره أيضاً فكيف صدقة نفسه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الممتنع من أداء صدقته في العسر واليسر يعذَّب يوم القيامة في يوم مقداره خمسين ألف سنة بألوان عذاب قد ذكرناها في موضعها في هذا الكتاب فكيف يكون أن يتأول على النبي صلى الله عليه وسلم أن يترك لعمه صنو أبيه صدقة قد وجبت عليه لأهل سهمان الصدقة أو يبيح له ترك أدائها وإيصالها إلى مستحقيها، هذا ما لا يتوهمه عندي عالم، والصحيح في هذه اللفظة قوله: (فهي له)، وقوله: (فهي عليّ ومثلها معها) أي: أني قد استعجلت منه صدقة عامين فهذه الصدقة التي أمرت بقبضها من الناس هي للعباس عليّ ومثلها معها أي: صدقة ثانية على ما روى الحجاج بن دينار وإن كان في القلب منه عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي بن أبي طالب أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك»(1).--------------------------------------------
(1) صحيح ابن خزيمة (4/ 48).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 486)

وتبعه في ذلك ابن حبان بل إنه أخذ كثيراً مما قاله ولم ينسبه إليه(1).
وقال البيهقي: كما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدني عن أبي الزناد وكذلك هو عندنا من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه، وحملوه على أنه صلى الله عليه وسلم كان أخّر عنه الصدقة عامين من حاجة بالعباس إليها(2).
والذي رواه ورقاء على أنه كان تسلف منه صدقة عامين، وفي ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة.
فأما الذي رواه شعيب بن أبي حمزة فإنه يبعد من أن يكون محفوظاً لأن العباس كان رجلاً من صليبة بني هاشم تحرم عليه الصدقة فكيف يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه.
ورواه موسى بن عقبة عن أبي الزناد فقال في الحديث: فهي له ومثلها معها، وقد يقال: (له) بمعنى (عليه) فروايته محمولة على سائر الروايات، وقد يكون المراد بقوله: (فهي عليه) أي: على النبي صلى الله عليه وسلم ليكون موافقاً لرواية ورقاء، ورواية ورقاء أوْلى بالصحة لموافقتها ما تقدم من الروايات الصريحة بالاستسلام والتعجيل، والله أعلم.
وقال البغوي(3): وقوله في صدقة العباس: فهي عليّ صدقة، فإن هذه اللفظة قلّ المتابعون لشعيب فيها لأن العباس من صليبة بني هاشم--------------------------------------------
(1) في صحيحه (8/ 67).
(2) السنن الكبرى (4/ 111).
(3) شرح السنّة (6/ 35).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 487)

لا تحل له الصدقة فكيف يستأثره بها، وروى غيره: هي عليّ ومثلها معها … ونحو ذلك قال ابن الملقن(1).
وقال ابن الملقن: قال الخطابي: هذه لفظة لم يتابع عليها شعيب بن أبي حمزة، قال: وليس ذلك بجيد ففي البخاري متابعة أبي الزناد عليها لكن يحفظ لفظة: صدقة، وتابعه موسى بن عقبة أيضاً عن أبي الزناد في النسائي(2).
وقال الداودي: المحفوظ (هي له) أي: أنه قد تصدق بصدقته ومثلها معها، وهي أوْلى لأنه رجل من صلب بني هاشم لا تحل له الصدقة(3).

‌‌الترجيح:
ما ذهب إليه الإمام البخاري وما جاء في صحيحه أرجح وذلك للتالي:
1 تفرد ورقاء بلفظ: (فهي عليّ ومثلها معها)، ولا شك أن رواية الجماعة أوْلى بالأخذ وهم: شعيب، وابن أبي الزناد، وابن جريج، وابن إسحاق، وأبو أويس.
وتابعهم موسى بن عقبة فقال: (فهي له) وقد تقدم أن العرب تقول: عليه يعني له، وله يعني عليه، ولم يقل أحد: إن معنى (فهي له) أي: (فهي عليّ) هذا مع أن أبا زرعة قدّم ورقاء في أبي الزناد على شعيب وعلى ابنه عبد الرحمن، إلا أن الوهم في رواية الواحد أقرب منه إلى الجماعة.--------------------------------------------
(1) البدر المنير (5/ 503).
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (10/ 476) وعمدة القاري (9/ 47).
(3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (10/ 477).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 488)

2 ذكر الإمام أحمد عن ورقاء أنه يصحف فقد قال: قال حجاج كان يقول لي ورقاء: كيف هذا الحرف عندك فأقول له: كذا وكذا، قال أبو عبد الله: وهو يصحف في غير حرف.
3 إن الذين قدّموا حديث ورقاء إنما أنكروا لفظه في حديث شعيب وهي قوله: (صدقة) فقالوا: كيف يترك النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة منه ويقول: (هي عليه صدقة) والصدقة تحرم على بني هاشم؟
وفي ذلك نظر من وجوه:
أ أن الجماعة قد وافقوا شعيباً في قوله: (فهي عليه) فتقدم روايتهم على مَنْ خالفهم ويحكم على هذه الزيادة بالشذوذ إن كان ولا بد.
ب أن معناها ليس كما ذكروه، بل معنى: (هي عليه صدقة) أي: صدقة واجبة فأداها قبل محلها (ومثلها معها) أي: قدّم أداءها لعام آخر، وهذا المعنى هذا الذي ذكره العيني(1).
ويؤيد هذا المعنى أنه قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجّل من العباس صدقة سنتين(2).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري (9/ 97).
(2) أبو داود (1624) والترمذي (685) وابن ماجه (1795) وأحمد (1/ 104) وابن الجارود (360) وابن خزيمة (2331) والدارقطني (2/ 132) والحاكم (2/ 332) والبيهقي (4/ 111) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، ومن المعاصرين الشيخان أحمد شاكر في تعليقه على المسند (2/ 140 رقم 822) والألباني في الإرواء (3/ 346).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 489)

وروى يعقوب بن سفيان من طريق أبي البختري عن علي رضي الله عنه فذكر قصة بعث عمر على الصدقة ومنع العباس وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه، إنا كنا احتجنا فاستسلف العباس صدقة عامين»(1).
وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «هي عليه ومثلها معها» أي: أنه أداها ومثلها معها فيكون قد قدّم صدقة عامين ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هي عليّ ومثلها معها» والله تعالى أعلم، وانظر ح رقم (1159)، (1163).--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ (1/ 500 - 501) ومن طريقه البيهقي (4/ 111).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 490)

‌‌أبو عوانة (1)
‌‌اسمه ونسبه:
الوضاح بن عبد الله اليشكري مولى يزيد بن عطاء الواسطي البزار، كان من سبي جرجان، سكن البصرة.
رأى الحسن ومحمد بن سيرين وسمع من معاوية بن قرة حديثاً واحداً.
روى عن: أشعث بن أبي الشعثاء، والأسود بن قيس، وقتادة، وأبي بشر، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وسهيل بن أبي صالح، وخلق من التابعين.
روى عنه: شعبة ومات قبله، وابن علية، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وسعيد بن منصور، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم.--------------------------------------------
(1) مصادر الترجمة:
تهذيب الكمال (30/ 441)، التاريخ الكبير للبخاري (4/ 2)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (173)، تاريخ بغداد (13/ 462)، الطبقات الكبرى (7/ 287)، معرفة الرجال لابن محرز (1/ 117)، معرفة الثقات للعجلي (2/ 340)، سير أعلام النبلاء (8/ 221)، هدي الساري (449).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 491)

‌‌ثناء العلماء عليه:
قال يحيى القطان: ما أشبه حديثه بحديثهما يعني أبا عوانة بسفيان وشعبة.
وقال: أبو عوانة من كتابه أحب إليّ من شعبة من حفظه.
وقال عفان: كان أبو عوانة صحيح الكتاب، كثير العجم والنقط، وكان ثبتاً، وأبو عوانة في جميع حاله أصح حديثاً من هشيم(1).
وقال يحيى بن معين: ثبت، وقال أيضاً: أبو عوانة أثبت من جرير، وقال: أبو عوانة أحبّ إليّ من إسرائيل وأثبت.
وقال أبو زرعة: بصري ثقة إذا حدّث من كتابه.
وقال أبو حاتم: أبو عوانة أحفظ من حماد.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي عوانة فقال: كتبه صحيحة، وإذا حدّث من حفظه غلط كثيراً، وهو صدوق ثقة، هو أحب إليّ من أبي الأحوص ومن جرير بن عبد الحميد، وهو أحفظ من حماد بن سلمة.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة حجة فيما حدّث به من كتابه، وكان إذا حدّث من حفظه ربما غلط.
وقال الذهبي: استقر الحال على أن أبا عوانة ثقة وما قلنا أنه كحماد بن زيد بل هو أحب إليهم من إسرائيل وحماد بن سلمة وهو أوثق من فليح بن سليمان وله أوهام تجانب إخراجها الشيخان.
قال ابن حجر: ثقة ثبت من السابعة.
قلت: روى له البخاري نحو مائة وعشرين حديثاً مع المكرر.--------------------------------------------
(1) جاء في التهذيب من شعبة ورجح المحقق أنه هشيم وهو كذلك في الجرح والتعديل (4/ 2) ترجمة (173).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 492)

‌‌الحديث الأول (1):
721 - قال البخاري رحمه الله (1420): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها:
أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن للنبي صلى الله عليه وسلم: أينا أسرع بك لحوقاً؟ قال: «أطولكن يداً» فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يداً، فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقاً به، وكانت تحب الصدقة.

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
هكذا رواه الإمام البخاري في صحيحه، والضمير هنا في: (وكانت أسرعنا لحوقاً به) ظاهره عائد على سودة، وقد أخرج البخاري هذا الحديث بنفس الإسناد في التاريخ الأوسط (1/ 413/ 158) فقال:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
موسى بن إسماعيل المِنقري، أبو سلمة التبوذكي، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة 223، روى له البخاري ومسلم.
فراس بن يحيى الهمداني الخارقي، أبو يحيى الكوفي المكتب، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة 129، روى له البخاري ومسلم.
عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، من الثالثة، مات بعد عام 100 وله نحو 80 سنة، روى له البخاري ومسلم.
مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثالثة، مات سنة 62 أو 63، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 493)

(فكانت سودة أطولنا ذراعاً وأسرعنا لحوقاً به) فكأنما حذف التصريح باسم سودة في الصحيح لعلمه أن هذا وهم وأن الصحيح هو زينب.
والحديث أخرجه كذلك أحمد (6/ 121) وابن سعد في الطبقات (8/ 54) من طريق عفان بن مسلم، والنسائي (5/ 66) وفي الكبرى (2321) وابن حبان (335) من طريق يحيى بن حماد، والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 371) من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، وفراس بن يحيى المكتب في مسانيده (222) من طريق سهل بن بكار أربعتهم عن أبي عوانة به.
هكذا قال أبو عوانة عن فراس أن سودة رضي الله عنها كانت أول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً به.
خالفه سفيان بن عيينة(1) فرواه عن فراس فقال: زينب.
وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة(2) عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها فقال: زينب.
وكذلك روته عائشة بنت طلحة(3)، وعمرة بنت عبد الرحمن(4)--------------------------------------------
(1) فتح الباري (3/ 287).
(2) الطبراني في الأوسط (6277) وسيأتي بتمامه في علة الوهم.
(3) مسلم (2452) ولفظه: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً» قالت: فكنّ يتطاولن أيتهن أطول يداً، فقالت: فكانت أطولنا يداً زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق.
(4) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/ 108) واللفظ له، والطحاوي في شرح المشكل (210) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3086) والطبراني في الكبير (24/ 133) والحاكم (4/ 35) كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه: «يتبعني أطولكن يداً» قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد النبي صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة يرحمها الله ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة.
قالت: وكانت زينب امرأة صناع اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله.
والحديث صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 494)

عن عائشة رضي الله عنها.
وهذا هو الصحيح فإن زينب بنت جحش رضي الله عنها كانت أول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً به إذ ماتت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة عشرين أرسل إليها عمر بن الخطاب اثني عشر ألف درهم كما فرض لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذتها وفرّقتها في ذوي قرابتها وأيتامها ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد هذا، فماتت وصلّى عليها عمر بن الخطاب(1).
أما سودة بنت زمعة رضي الله عنها فقد اختلف في زمن وفاتها، فذكر ابن سعد أنها توفيت في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 54 هـ.
رواه ابن سعد بسند صحيح فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه فذكره(2).
وروى البخاري في تاريخه بسند صحيح إلى سعيد بن هلال أنه قال: ماتت سودة في خلافة عمر(3).
وهذا رجحه الذهبي فقال: توفيت في آخر خلافة عمر(4).--------------------------------------------
(1) أسد الغابة (7/ 128).
(2) الطبقات الكبرى (8/ 55) ورجاله ثقات رجال الشيخين.
(3) التاريخ الكبير (1/ 413/ 157).
(4) تاريخ الإسلام (1/ 288).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 495)

وعلى كلٍّ فإن زينب هي أول أزواجه لحوقاً به صلى الله عليه وسلم كما اتفق عليه أهل السير والتاريخ.
قال محمد بن عمر: هذا الحديث وَهْل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش وهي كانت أول نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوقاً به، وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب، وبقيت سودة بنت زمعة فيما حدثنا به محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه أن سودة توفيت في شوال سنة 54 بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا(1).
قال ابن الأثير: كانت زينب أول نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوقاً به كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفيت سنة عشرين»(2).
قال الحافظ ابن حجر: «قوله: (وكانت أسرعنا) كذا وقع في الصحيح بغير تعيين ووقع في التاريخ الصغير للمصنف عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد، فكانت سودة أسرعنا …
ثم قال: قال ابن بطال: هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن زينب أول مَنْ مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أن الصواب وكانت زينب أسرعنا … إلخ.
وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصيرفي: ظاهر هذا اللفظ أن سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند أهل العلم أن زينب أول مَنْ مات من الأزواج(3).--------------------------------------------
(1) الطبقات الكبرى (8/ 55) ومحمد بن عمر هو الواقدي.
(2) أسد الغابة (7/ 128).
(3) فتح الباري (3/ 286 - 288).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 496)

وقال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة والعجب من البخاري كيف لم ينبّه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا الحميدي، ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره فقال: «لحوق سودة به من أعلام النبوة. وكل ذلك وهم وإنما هي زينب كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة»(1).
ثم قال الحافظ: «وقال الكرماني: يحتمل أن يقال: إن في الحديث اختصاراً أو اكتفاءً بشهرة القصة لزينب، ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أول مَنْ يلتحق به، وكانت كثيرة الصدقة».
قلت: الأول هو المعتمد، وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه، وإنما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضاً عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً به)(2) اه كلام الحافظ.
وقال البيهقي: «كذا في هذه الرواية أن أسرعهن لحوقاً به كانت سودة، والذي يدل عليه غير هذا الحديث أن زينب كانت أطول يداً بالصدقة وكانت هي أسرع لحوقاً به»(3).--------------------------------------------
(1) كشف المشكل (4/ 372) وذكره الحافظ في الفتح (3/ 286) والعيني في عمدة القاري (8/ 282).
(2) فتح الباري (3/ 286 - 288).
(3) دلائل النبوة (6/ 371).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 497)

‌‌أثر الوهم:
اغترّ ابن حبان بهذه الرواية فذكر أن سودة أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقاً به(1) مع أنه ذكر بعد ذلك حديث عائشة بنت طلحة(2) وأن زينب هي المعنية بهذا الحديث.
وكذلك قال الخطابي فإنه ذكر أن لحوق سودة به من أعلام نبوته(3).--------------------------------------------
(1) في صحيحه (4/ 557) عقب الحديث 1670.
(2) في صحيحه (6665).
(3) كشف المشكل لابن الجوزي (4/ 372).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 498)

‌‌الحديث الثاني (1):
722 - قال الإمام البخاري رحمه الله (9/ 95) رقم (5052): حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن مجاهد عن عبد الله بن عَمرو قال:
أنكحني أبي امرأة ذات حَسَب فكان يتعاهد كنَّته فيسألها عن بعلها فتقول: نِعْم الرجل من رجل لم يطأ لنا فِراشاً ولم يُفتش لنا كَنَفاً مذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «الْقَنِي به» فلقيته بعدُ فقال: «كيف تصوم؟» قلت: كل يوم، قال: «وكيف تختم؟» قلت: كل ليلة، قال: «صُم في كل شهر ثلاثة واقرأ القرآن في كل شهر» قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «صُم ثلاثة أيام في الجمعة» قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «أفطِر يومين وصُم يوماً» قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «صُم أفضل الصوم صَوْم داود صيام يوم وإفطار يوم واقرأ في كل سبع ليال مرة» فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذاك أني كَبِرْتُ وضَعُفْتُ فكان يقرأ على بعض أهله السُّبْعَ من القرآن بالنهار والذي يقرؤه يَعْرِضُهُ من النهار ليكون أخفَّ عليه بالليل وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياماً وأحصى وصام أياماً مثلهن كراهية أن يترك شيئاً فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه. قال أبو عبد الله وقال بعضهم: في ثلاث وفي خمس، وأكثرهم على سبع.--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
موسى بن إسماعيل: تقدم.
مغيرة بن مقسم الضبي، أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة 136 على الصحيح، روى له البخاري ومسلم.
مجاهد بن جبر المخزومي المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة 101 أو نحوها وله 83 سنة، روى له البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 499)

‌‌التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه النسائي (4/ 209) من طريق يحيى بن حماد.
هكذا قال أبو عوانة عن مغيرة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: «صم ثلاثة أيام في الجمعة».
ورواه شعبة(1) عن مغيرة (مختصراً) بهذا الإسناد فقال: «صم من الشهر ثلاثة أيام، قال: أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً).
ورواه هشيم عن مغيرة وحصين عن مجاهد به وفيه: «صم في كل شهر ثلاثة أيام … فلم يزل يرفعني حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً»(2).
ورواه جماعة عن عبد الله بن عمرو فلم يذكروا صيام ثلاثة أيام في الجمعة، منهم:
أبو سلمة ابن عبد الرحمن(3)، وسعيد بن المسيب(4)، وأبو العباس الشاعر(5)، وأبو المليح(6)، وهلال بن طلحة أو طلحة بن هلال(7).--------------------------------------------
(1) البخاري (1978) ومسلم (1159).
(2) أحمد (2/ 158) وأبو نعيم في الحلية (1/ 286).
(3) البخاري (1975) (1976) ومسلم (1159).
(4) البخاري (1976) ومسلم (1159).
(5) البخاري (1977) و (1979)، ومسلم (1159).
(6) البخاري (1980).
(7) أحمد (2/ 205).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 500)

وَهِمَ أبو عوانة أو موسى بن إسماعيل في قوله: «صم ثلاثة أيام في الجمعة» لأنها تعني صيام اثني عشر أو ثلاثة عشر يوماً في الشهر، ثم يقول له بعد أن قال: إنه يطيق أكثر من ذلك: «أفطر يومين وصُم يوماً» أي: صيام عشرة أيام وهو إنما يطلب منه أن يزيده.
لذا قال الداودي: «هذا وهم من الراوي، لأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصيام يوم، وهو إنما يدرجه من الصيام القليل إلى الصيام الكثير»(1).
قال الحافظ معقباً: وهو اعتراض متجه فلعله وقع من الراوي فيه تقديم وتأخير، وقد سلمت رواية هشيم من ذلك فإن لفظه: صم في كل شهر ثلاثة أيام، قلت: فإني أقوى أكثر من ذلك، فلم يزل يرفعه حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً(2).
أما الإمام البخاري فإن صنيعه يدل على أنه لم يغفل عن هذا الوهم لذا لم يخرجه في كتاب الصيام، وإنما أورده في كتاب فضائل القرآن في باب (في كم يقرأ القرآن) مع اشتماله على زيادات في الصيام لم ترد في غيره، وكذلك لأن أبا عوانة أثبت الناس في مغيرة فذكر حديثه هنا، والله تعالى أعلم.

‌‌علة الوهم:
دخل عليه حديث في حديث، وظاهر الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره--------------------------------------------
(1) فتح الباري (9/ 96) وعمدة القاري (20/ 59).
(2) فتح الباري (9/ 96).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 501)