ورواه الأشجعي عن الثوري فنحا به نحو الرفع(1) وغيرهما يرويه عن الثوري موقوفاً.
فأما حميد الطويل فأسنده عنه معتمر بن سليمان ونحا به أبو شهاب عن حميد نحو الرفع، ورواه إسماعيل بن جعفر وحماد بن سلمة وابن المبارك وشعبة وأبو بحر البكراوي عن حميد موقوفاً … ».
وقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم ما يدل على وهم مَنْ رفع الحديث عنه قال ابن خزيمة رحمه الله:
وقد روي عن معتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة للصائم، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا المعتمر.
ثم قال: وقد حدثنا أيضاً محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا أبو يحيى، حدثنا حميد الطويل والضحاك بن عثمان، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: إنما كانوا يكرهون أو قال يخافون الضعف.
وحدثنا بندار أخبرنا محمد، أخبرنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف.
قال ابن خزيمة: (فخبر قتادة وخبر أبي يحيى عن حميد والضحاك بن عثمان دالان على أن أبا سعيد لم يحكِ عن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) ابن خزيمة (1969) والدارقطني (2/ 162) والبيهقي (4/ 440).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 612)
الرخصة في الحجامة للصائم إذ غير جائز أن يروي أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة للصائم ويقول: كانوا يكرهون ذلك مخافة الضعف، إذ ما أباحه النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً لا استثناء ولا شريطة فمباح لجميع الخلق غير جائز أن يقال: أباح النبي صلى الله عليه وسلم الحجامة للصائم وهو مكروه مخافة الضعف ثم لم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم في إباحتها مَنْ يأمن الضعف دون مَنْ يخافه، فإن صحّ عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة للصائم كان مؤدى هذا القول أن أبا سعيد قال: كره للصائم ما رخص النبي صلى الله عليه وسلم له فيها وغير جائز أن يتأول هذا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرووا عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة في الشيء ويكرهونه)(1).--------------------------------------------
(1) صحيح ابن خزيمة (3/ 231 - 232).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 613)
الحديث الثالث (1):
1007 - قال أبو داود رحمه الله (807): حدثنا محمد بن عيسى، ثنا المعتمر بن سليمان، ويزيد بن هارون، وهشيم عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ: تنزيل السجدة.
قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عيسى وهو ثقة، قال البخاري: سمعت علياً أي: ابن المديني قال:--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو جعفر ابن الطباع، ثقة فقيه كان من أعلم الناس بحديث هشيم، من العاشرة، مات سنة 224 وله 74 سنة، روى له البخاري تعليقاً، وأبو داود والنسائي وابن ماجه. التقريب (6250). وقال في التهذيب: وفي الزهرة، روى عنه البخاري ستة أحاديث.
يزيد بن هارون بن زاذان السلمي أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة 206 وقد قارب 90 عاماً، روى له البخاري ومسلم.
هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة 183، روى له البخاري ومسلم.
سليمان بن بلال التيمي، مولاهم، أبو محمد أو أبو أيوب المدني، ثقة من الثامنة، روى له البخاري ومسلم.
أمية عن أبي مجلز، مجهول، من السادسة، روى له أبو داود (هذا الحديث).
أبو مِجلز: لاحق بن حُميد بن سعيد السدوسي البصري أبو مجلز، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة 106 أو 109 وقيل قبل ذلك، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 614)
سمعت يحيى وعبد الرحمن يسألان محمد بن عيسى عن حديث هشيم، وما أعلم أحداً أعلم به منه.
وقال أبو حاتم: ثقة مأمون ما رأيت في المحدثين أحفظ للأبواب منه، وغير أمية وهو مجهول.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 322) وفي معرفة السنن والآثار (3/ 259) من طريق يحيى بن معين عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل يقال له أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر به، ومن طريق أخرى عن يحيى بن معين عن معتمر عن أبيه عن مية عن أبي مجلز، وقال عقبه: كذا قال مية، وقال غيره: أمية.
هكذا قال معتمر بن سليمان: (عن سليمان، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر).
خالفه يزيد بن هارون(1)، وهشيم(2)، ويحيى بن سعيد القطان(3)، وعبد الرزاق(4)، وأبو زبيد عبثر بن القاسم(5).
فقالوا: (عن سليمان، عن أبي مجلز، عن ابن عمر) لم يذكروا أمية.--------------------------------------------
(1) أبو داود (807) وأحمد (2/ 83) وأبو يعلى (5743) وابن أبي شيبة (2/ 202) والطحاوي (1/ 207، 208) والبيهقي (2/ 322) وفي الصغرى (906).
(2) أبو داود (807).
(3) الحاكم (1/ 221) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وهو سنّة صحيحة غريبة أن الإمام يسجد فيما يسر بالقرآن مثل سجوده فيما يعلن، ووافقه الذهبي.
(4) في المصنف (2678) إلا أنه رواه مرسلاً لم يذكر ابن عمر.
(5) الخطيب في تاريخ بغداد (12/ 310) وذكره المزي في تهذيب الكمال (3/ 342).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 615)
قال أبو داود عقب الحديث: قال ابن عيسى وهو شيخه في هذا الحديث: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر.
قال ابن حجر في التهذيب: قال أبو داود في رواية الرملي: أمية هذا لا يعرف ولم يذكره إلا المعتمر … ثم قال: ويحتمل أن هذا تصحيف من أحد الرواة كان عن المعتمر عن أبيه(1) فظنه عن أمية، ثم كرر ذكر أبيه، والله أعلم.
لكن وقع عند أحمد عن يزيد بن هارون عن سليمان عن أبي مجلز به ثم قال: قال سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز(2).
وحكى الدارقطني أن بعضهم رواه عن المعتمر فقال: عن أبيه عن أبي أمية وزيّفه، ثم جوّز إن كان محفوظاً أن يكون المراد به عبد الكريم بن أبي المخارق فإنه يكنى أبا أمية وهو بصري والله أعلم. انتهى كلامه.
قلت: أخرجه البيهقي من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه، عن مية عن أبي مجلز به.
وقال عقبه: كذا قال: مية، وقال غيره: أمية(3).
وأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 22) عن معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: بلغني عن أبي مجلز أن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره أيضاً مرسلاً.--------------------------------------------
(1) قلت: يرد هذا قول أبي داود قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحد إلا المعتمر ولم يقل: لم يذكر سليمان أحد إلا المعتمر.
(2) مسند أحمد (2/ 83) فيكون بهذا الإسناد منقطع، وقد قال التيمي: عن أبي مجلز ولم أسمعه من أبي مجلز كما عند أحمد والبيهقي في الصغرى.
(3) السنن الكبرى (2/ 322).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 616)
والحديث ضعّفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (7/ 264 - 265).
الخلاصة:
إسناد هذا الحديث ظاهره صحيح متصل من طريق يزيد بن هارون وهشيم فرجاله كلهم ثقات.
وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز عن ابن عمر، وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وكذلك أخرجه الحاكم من طريق يحيى القطان وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي إلا أن الصحيح أنه منقطع.
فقد ذكر أحمد عقب الحديث عن سليمان التيمي قوله: (ولم أسمعه من أبي مجلز).
وكذا عند ابن أبي شيبة قال: بلغني عن أبي مجلز، والظاهر أن المعتمر وهو أقرب الناس إلى أبيه علم منه الواسطة الذي بينه وبين أبي مجلز وهو أمية فذكره ولم يهم فيه، والله تعالى أعلم.
الدلالة الفقهية:
لم يرَ بأساً بعض أهل العلم للإمام أن يسجد في الصلاة السرية إن قرأ آية فيها سجدة استدلالاً بهذا الحديث، وكرهه بعض أهل العلم لما فيه من تشويش على المصلِّين.
قال ابن قدامة في المغني (1/ 627): (قال بعض أصحابنا: يكره للإمام قراءة السجدة في صلاة لا يجهر فيها، وإن قرأ لم يسجد وهو
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 617)
قول أبي حنيفة لأن فيها إيهاماً على المأموم، ولم يكرهه الشافعي لأن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة. رواه أبو داود، واحتج أصحابنا بأن فيه إبهاماً على المأموم واتباع النبي صلى الله عليه وسلم أوْلى).
قال النووي في المجموع (4/ 59): قال أصحابنا: ولا يكره له أي: للإمام قراءة آية السجدة في الصلاة سواء كانت صلاة جهرية أو سرية هذا مذهبنا …
وقال أيضاً (4/ 72): قال أصحابنا: لا يكره قراءة السجدة عندنا للإمام كما لا يكره للمنفرد سواء كانت صلاة سرية أو جهرية ويسجد متى قرأها، وقال مالك: يكره مطلقاً، وقال أبو حنيفة: يكره في السرية دون الجهرية.
قال صاحب البحر: وعلى مذهبنا يستحب تأخير السجود حتى يسلم لئلا يشوش على المصلين).
قال أبو حمزة: والذي يظهر لي أنه إذا خشي الإمام أن يوهم المصلين ويشوش عليهم فيكره له والحالة هذه أن يقرأها في الصلاة السرية، وهكذا فيما كل من شأنه أن يوهم المصلين، وقد حدث مرة في صلاة التراويح في الحرم المكي وكان إمامنا آنذاك الشيخ عبد الله الخليفي رحمه الله أن قرأ آية السجدة التي في سورة ص ولم يسجد عندها وكبّر للركوع بعد الآية التي بعدها مباشرة فوهم كثير من المصلِّين فسجدوا ثم قاموا من السجدة مع تكبيرة الإمام للرفع من الركوع وفاتهم الركوع مع الإمام، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 618)
مكي بن إبراهيم
اسمه ونسبه:
مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد، ويقال: جده فرقد بن بشير الإمام الحافظ مسند خراسان أبو السكن التميمي الحنظلي البلخي.
روى عن: مالك، وابن جريج، وهشام الدستوائي، وهشام بن حسان، وجماعة.
روى عنه: البخاري، وأحمد، وابن معين، ويحيى بن يحيى، وعبيد الله بن عمر القواريري وجماعة.
وقال أبو حاتم: محله الصدق.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال الدارقطني: ثقة مأمون.
وقال الخليلي: ثقة متفق عليه.
مات سنة 214 أو 215 وكان مولده سنة 126.
قال ابن حجر: ثقة ثبت، من التاسعة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 619)
الحديث (1):
1008 - قال الإمام ابن ماجه رحمه الله (1538): حدثنا سهل بن أبي سهل، ثنا مكي بن إبراهيم أبو السكن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى على النجاشي فكبّر أربعاً.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ ابن ماجه سهل بن أبي سهل وهو صدوق وقد توبع.
فقد أخرجه الخليلي في الإرشاد (1/ 275) من طريق محمد بن عمار بن الحارث وعبد الكريم القزويني في أخبار قزوين (2/ 483) من طريق أبي حجر عمرو بن نافع كلاهما عن مكي بهذا الإسناد.
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 118) وابن عساكر في تاريخ دمشق (60/ 240) من طريق سهل بن أبي سهل به.
هكذا قال مكي: (عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر عن--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
سهل بن زنجلة بن أبي الصفدي، ويقال: (سهل بن أبي سهل) الرازي أبو عمرو الخياط الأشتر الحافظ، صدوق، لم يخرج له من أصحاب السنن الأربعة غير ابن ماجه، وروى عنه أبو حاتم وأبو يعلى، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات.
مالك بن أنس: تقدم انظره في بابه.
نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، مات سنة 117، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 620)
النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وهم مكي في هذا الإسناد وإنما هو (مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كذا هو في الموطأ لمالك (1/ 226) وفي الصحيحين.
وقد رواه عن مالك كذلك عامة أصحابه منهم: الشافعي(1)، وإسماعيل بن علية(2)، وعبد الله بن يوسف(3)، ويحيى بن يحيى(4)، ويحيى بن سعيد القطان(5)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي(6)، وعبد الله بن المبارك(7)، وقتيبة بن سعيد(8)، وبشر بن عمر(9)، وأحمد بن أبي بكر(10)، وخالد بن مخلد القطواني(11)، وعبد الله بن وهب(12) وغيرهم.
وقد تابع مالكاً عن الزهري بهذا الإسناد كلٌّ من:
معمر(13)، وعقيل بن خالد(14)، وصالح بن كيسان(15)، وعبيد الله بن--------------------------------------------
(1) في مسنده (1/ 28) والبيهقي (4/ 35).
(2) البخاري (1245).
(3) البخاري (1333).
(4) مسلم (951).
(5) أحمد (2/ 438) والدارقطني في العلل (9/ 360).
(6) أبو داود (3204) وابن عبد البر في التمهيد (6/ 322).
(7) النسائي (4/ 69 - 70).
(8) النسائي (4/ 72).
(9) ابن الجارود في المنتقى (543).
(10) ابن حبان (3068) و (3098).
(11) ابن عبد البر في التمهيد (6/ 324).
(12) الدارقطني في العلل (9/ 359).
(13) البخاري (1318).
(14) البخاري (1327) (1328) ومسلم (951).
(15) البخاري (3880) و (3881) ومسلم (951).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 621)
عمر(1)، وإبراهيم بن سعد(2)، ومحمد بن عبد الله الليثي(3)، وعمرو بن قيس(4)، ومحمد بن إسحاق(5) وغيرهم، فرووه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو كذلك في كتاب مكي عن مالك إلا أنه لما حدّث من حفظه وهم.
قال ابن أبي حاتم في العلل (1091): وسألت أبا زرعة عن حديث رواه مكي، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى على النجاشي فكبّر أربعاً.
فقال: هذا خطأ، إنما هو مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم فيه مكي.
وروى الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 117) بسنده عن علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده وسألته يعني يحيى بن معين عن حديث حدّث به مكي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى على النجاشي؟
فقال يحيى: هذا باطل وكذب.
قلت: وهذا الحديث؟
فقال: إن مكي بن إبراهيم رواه هكذا بالري، وهو جاءني من--------------------------------------------
(1) الطيالسي (2296) وابن حبان (3100).
(2) أبو الحسين الصيداوي في معجم الشيوخ (165).
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.
(5) ابن عدي في الكامل (6/ 18).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 622)
خراسان يريد الحج فلما رجع من حجِّه سئل عنه فأبى أن يحدّث به.
ثم روى الخطيب عن عبد الصمد بن الفضل يقول: سألنا مكي بن إبراهيم عن حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كبّر على النجاشي أربعاً؟ فحدثنا من كتابه عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقال: هكذا في كتابي(1). اه.
قلت: فظهر من هذا أنه سلك به الجادة لما حدّث به من حفظه، وأما ما في كتابه فهو على الصحيح.
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق (60/ 240) من طريق أبي يعلى الموصلي قال: سمعت سهل بن زنجلة الرازي سئل عن حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى على النجاشي؟ فقال: هذا حديث منكر.
وقال الحافظ في التهذيب في ترجمة سهل بن زنجلة: سئل أبو إسحاق الحربي عن حديث رواه سهل بن زنجلة، عن مكي بن إبراهيم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى على النجاشي فأنكره.
ثم قال: قال الخطيب: وقد قال مكي: حدثتهم بالبصرة عن مالك عن نافع، يعني بهذا الحديث وهو خطأ، إنما حدثنا مالك عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة.
وروى الخطيب أيضاً (9/ 117): عن إبراهيم الحربي أنه سئل عن--------------------------------------------
(1) ورواه من طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (60/ 240) وذكره الحافظ في التهذيب (10/ 261) والمزي في تهذيب الكمال (28/ 480) ولم يتفطن الشيخ العلامة الألباني رحمه الله إلى علة الحديث فأورده في القسم الصحيح من سنن ابن ماجه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 623)
هذا الحديث؟ فقال: ما خلق الله من هذا شيئاً، لو كان من هذا شيء كان في الموطأ.
وقال الخليلي في الإرشاد (1/ 275): وهذا أخطأ فيه مكي من حفظه بالري. قاله أبو زرعة الرازي، وصوابه مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 325): وقد روى مكي بن إبراهيم وحباب بن جبلة(1) في هذا الحديث إسناداً آخر عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبّر على النجاشي أربعاً وليس هذا الإسناد في الموطأ لهذا الحديث ولا أعلم أحداً حدّث به هكذا عن مالك غيرهما، والله أعلم.
ثم روى بسنده عن أبي يعلى قال: سمعت سهل بن زنجلة الرازي يسأل ابن أبي سمينة عن حديث ابن عمر هذا؟ قال: هذا منكر، وقال له ابن أبي سمينة من رواه عن نافع فقال ابن زنجلة: مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي، فقال ابن أبي سمينة: عمّن حملته عن مالك، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: أنبأنا مالك فسكت ابن أبي سمينة.
علة الوهم:
التحديث من الحفظ وقد وجد في كتابه خلاف ما حدّث به، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) حديثه عند تمام الرازي في الفوائد (1/ 79).
وقد روى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر هذا الحديث كما عند تمام الرازي في الفوائد (1/ 123) وقال الدارقطني (3/ 513): تفرد به إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن يحيى بن سعيد.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 624)
موسى بن إسماعيل (التبوذكي)
اسمه ونسبه:
موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي البصري.
روى عن: جرير بن حازم، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وهمام، وحماد بن سلمة وجماعة.
روى عنه: البخاري، وأبو داود، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وخلق كثير.
قال ابن معين: ثقة مأمون.
وقال أبو الوليد الطيالسي: ثقة صدوق.
وقال أبو حاتم: كان ثقة لا أعلم أحداً بالبصرة ممن أدركناه أحسن حديثاً منه.
وقال ابن حبان: كان من المتقدمين.
وقال العجلي: بصري ثقة.
قال ابن حجر: ثقة ثبت من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خراش، تكلم الناس فيه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 625)
الحديث الأول (1):
1009 - قال الإمام البخاري رحمه الله (2412): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس جاء يهودي فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك.
فقال: «مَن؟».
قال: رجل من الأنصار.
قال: «ادعوه» فقال: «أضربته؟».
قال: سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر.
قلت: أي خبيث على محمد صلى الله عليه وسلم، فأخذتني غضبة ضربت وجهه.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تخيِّروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى».--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، ثقة ثبت لكنه تغير بآخره، من السابعة، مات سنة 165 وقيل بعدها، روى له البخاري ومسلم.
عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني، ثقة من السادسة، مات سنة 130، روى له البخاري ومسلم.
يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة من الثالثة، روى له البخاري ومسلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 626)
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
هكذا قال موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض».
خالفه أحمد بن إسحاق(1) فرواه عن وهيب بهذا الإسناد فقال فيه: «فأكون أول مَنْ يفيق».
وكذلك رواه سفيان الثوري(2)، وورقاء بن عمر اليشكري(3) عن عمرو بن يحيى فقالا: (أول مَنْ يفيق).
وكذلك رواه إبراهيم بن سعد(4)، وشعيب بن أبي حمزة(5)، ومحمد بن أبي عتيق(6)، والنعمان بن راشد(7) عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فقالوا: (أول مَنْ يفيق).
في رواية شعيب ومحمد بن أبي عتيق عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة.--------------------------------------------
(1) ابن أبي شيبة (11/ 526).
(2) البخاري (3398) و (4638) و (6917) و (7427) ومسلم (2374) (162).
(3) أحمد (3/ 40) ولفظه: «فأكون أول مَنْ يرفع رأسه من التراب».
(4) البخاري (2411) و (6517) (7472) ومسلم (2373) (160) وأبو داود (4671) وأحمد (2/ 264).
(5) البخاري (3408) ومسلم (2373) (161).
(6) البخاري (7472).
(7) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (3/ 44) و (13/ 385).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 627)
وفي رواية النعمان بن راشد عن الزهري عن سعيد وحده عن أبي هريرة.
ورواه إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة(1) ولفظه (فأكون أول من رفع رأسه).
ورواه شعيب(2) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مختصراً وفيه: «فأكون أول مَنْ قام».
فتبين مما سبق أن الصحيح من حديث عمرو بن يحيى المازني قول مَنْ قال: «فأكون أول مَنْ يفيق» فإن ذكر الإفاقة هو المناسب بعد قوله: «يصعقون» أما ذكر البعث فإنه إنما يكون بعد الموت فتنبّه.
قال الحافظ: «أما ما وقع في حديث أبي سعيد: «فإن الناس يصعقون فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض»، قد استشكل، وجزم المزي فيما نقله عنه ابن القيم في كتاب الروح أن هذا اللفظ وهم من راويه وأن الصواب ما وقع في رواية غيره فأكون أول مَنْ يفيق.
وأن كونه أول مَنْ تنشق عنه الأرض صحيح لكنه في حديث آخر ليس فيه قصة موسى، انتهى»(3).
قال ابن أبي العز الحنفي: فإن قيل: كيف تصنعون بقوله في الحديث: «إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكول أول مَنْ تنشق عنه الأرض فأجد موسى باطشاً بقائمة العرش»؟--------------------------------------------
(1) الطحاوي (13/ 385).
(2) البخاري (6518).
(3) فتح الباري (6/ 444).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 628)
قيل: لا ريب أن هذا اللفظ قد ورد هكذا ومنه نشأ الإشكال ولكنه دخل فيه على الراوي حديث في حديث فركّب بين اللفظين فجاء هذان الحديثان هكذا، أحدهما: أن الناس يصعقون فأكون أول مَنْ يفيق كما تقدم، والثاني: «أنا أول مَنْ تنشق عنه الأرض يوم القيامة» فدخل على الراوي هذا الحديث في الآخر.
وممن نبّه على هذا أبو الحجاج المزي وبعده الشيخ شمس الدين ابن القيم وشيخنا الشيخ عماد الدين بن كثير رحمهم الله(1).
وقال ابن الملقن:
«وقوله: «فأكون أول مَنْ يفيق» وفي لفظ: «أول مَنْ تنشق عنه الأرض» هو مشكل، كما قال القرطبي بالمعلوم من الأحاديث الدالة على أن موسى قد توفي وأنه عليه السلام رآه في قبره.
ووجه الإشكال أن نفخة الصعق إنما يموت بها مَنْ كان حيًّا في هذه الدار، وأما مَنْ مات فيستحيل أن يموت ثانياً، وإنما ينفخ في الموتى نفخة البعث، وموسى قد مات، فلا يصح أن يموت مرة أخرى، ولا يصح أن يكون مستثنى من نفخة الصعق؛ لأن الأنبياء أحياء لم يموتوا ولا يموتون، ولا يصح استثناءهم من الموتى، وقد قال بعضهم: يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء وهو باطل.
ويحتمل كما قال القاضي: أن يكون المراد بهذه الصعقة صعقة فزع بعد النشر حين تنشق السماوات والأرض، ويحتمل كما قال النووي: أنه عليه السلام قال هذا قبل أن يعلم أنه أول مَنْ تنشق عنه--------------------------------------------
(1) شرح العقيدة الطحاوية (1/ 468).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 629)
الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره، وإن كان نبينا أول مَنْ تنشق عنه الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء(1).
فإن قلت: إذا جعلت له تلك عوضاً من الصعقة فيكون حيًّا حالة الصعق وحينئذ لم يصعق.
فالجواب: أن الموت ليس بعدم، إنما هو انتقال من دار إلى دار، بيانه أن الشهداء بعد قتلهم ودفنهم أحياء عند ربهم، وإذا كان هذا للشهداء، كان الأنبياء بذلك أحق وأولى مع أنه قد صحّ عنه عليه السلام أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه اجتمع بهم ليلة الإسراء ببيت المقدس والسماء خصوصاً موسى، فتحصل من جملة هذا القطع، بأنهم غيّبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة، فإنهم موجودون أحياءً ولا يراهم أحد من نوعنا إلا مَنْ خصّه الله بكرامته، فإذا تقرر أنهم أحياء فيما بين السماوات والأرض، وإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق مَنْ في السماوات والأرض إلا مَنْ شاء الله، وأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشي، فإذا نفخ ثانياً، فمَن مات حَيي ومَن غشي عليه أفاق، ويحصل من هذا أن نبينا تحقق أنه أول من يُفِيق، وأول مَنْ يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى، فإنه حصل له فيه تردد، هل بعث قبله أو بقي على الحالة التي كان عليها؟ وعلى أي الحالتين فهي فضيلة عظيمة لموسى ليست لغيره»(2).--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم بشرح النووي (15/ 131 - 132) وانظر: عمدة القاري (12/ 251).
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (15/ 475 - 476).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 630)
علة الوهم:
دخل عليه حديث في حديث، فحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أول مَنْ تنشق عنه الأرض ثابت وصحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه(1) نفسه، ومن حديث أبي بكر الصديق(2) وابن عباس(3) وابن عمر(4) وواثلة بن الأسقع(5) وأبي هريرة(6) رضي الله عنهم إلا أنه ليس في هذا الحديث الذي فيه قصة الأنصاري مع اليهودي في شأن النبي صلى الله عليه وسلم وموسى صلى الله عليه وسلم.
الخلاصة:
خالف موسى بن إسماعيل فقال في هذا الحديث: «فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض» أحمد بن إسحاق فرواه بنفس الإسناد فقال: «أول مَنْ يفيق» وهو الصحيح الذي يناسب المعنى فإنه بعد الصعقة تكون الإفاقة، وقد أخرج الإمام البخاري هذا اللفظ «أول مَنْ تنشق عنه الأرض» مرة واحدة، وأخرج هذا الحديث بلفظ: «أول مَنْ يفيق» في سبعة مواضع، ومسلم اكتفى بإخراجه باللفظ الصحيح، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) الترمذي (3148) و (3615) وابن ماجه (4308) وأحمد (3/ 2) (3/ 33) وقال الترمذي: حسن صحيح.
(2) أحمد (1/ 4) وأبو يعلى (56) وابن حبان (6476) والضياء في المختارة (39) وأبو عوانة (443).
(3) أحمد (1/ 281) و (1/ 295) وعبد بن حميد (695) وابن أبي عاصم في الأوائل (9).
(4) الترمذي (3692) وابن حبان (6899) وإسناده ضعيف.
(5) ابن حبان (6475).
(6) ابن أبي عاصم في الأوائل (7) (13) و (15).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 631)