فرووه عن محمد بن كثير فقالوا: (عن محمد بن كثير، عن إسرائيل، عن عثمان، عن مجاهد عن ابن عباس).
وكذلك رواه أسود بن عامر(1)، وعبيد الله بن موسى(2)، وأبو أحمد الزبيري(3)، ومحمد بن سابق(4)، وحسين بن حفص(5)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وغيرهم كما سيأتي عن إسرائيل، كلهم قالوا (عن عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس).
وكذلك رواه عبد الله بن عون عن مجاهد عن ابن عباس(6)، وأبو العالية عن ابن عباس(7).
ومما يدل على أن هذا الحديث عن ابن عباس وليس عن ابن عمر أن ابن عمر كان ينكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال في وصفه لعيسى أنه أحمر فقال: لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى: أحمر، ولكن قال: … آدم سبط الشعر(8). لذا ذكر غير واحد من أهل الحديث أن قوله: (ابن عمر) خطأ.
قال ابن مندة: أخرجه البخاري عن ابن كثير فقال: عن ابن عمر، والصواب عن ابن عباس، رواه جماعة عن إسرائيل(9).--------------------------------------------
(1) أحمد (1/ 296).
(2) ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 417)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 365).
(3) اللالكائي في اعتقاد أهل السنة (1428).
(4) المصدر السابق (1429).
(5) ذكره ابن حجر في هدي الساري (366).
(6) البخاري (3355)، ومسلم (166) (1270).
(7) البخاري (3239)، ومسلم (165) (267).
(8) البخاري (3441).
(9) كتاب الإيمان (2/ 717 عقب الحديث 726).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 22)
قال الحافظ: قال أبو علي الجياني قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام … الحديث».
قال: والمحفوظ فيه عن مجاهد عن ابن عباس.
قال أبو مسعود: أخطأ البخاري في قوله: عن ابن عمر، وإنما رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن ابن عباس، وكذلك رواه إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن آدم وابن أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل، وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في نسخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير فقال: عن ابن عباس كذا قال أبو ذر، وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن كثير، وكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل، قلت (يعني الحافظ): وكذا رواه أحمد في مسنده عن أسود بن عامر عن إسرائيل والطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير وكذا رواه سمويه في فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد أنه من سبق القلم أن البخاري أخرجه في موضع آخر من رواية ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس وهو الصواب.
وقد تعقبه أبو عبد الله ابن مندة أيضاً على البخاري فأخرجه في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب وموسى بن سعيد كلاهما عن محمد بن كثير به. وقال في آخره: قال البخاري عن ابن عمر والصواب عن ابن عباس.
وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير وقال ابن عباس وقال بعده: رواه
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 23)
البخاري عن محمد بن كثير فقال: ابن عمر ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري فقال: ابن عباس أيضاً، ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل وقال فيه: عن ابن عباس ولم يتعقبه كعادته واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير البخاري والله أعلم(1).
وقال الحافظ أيضاً في موضع آخر: قوله: (عن ابن عمر): «كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري، وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال: كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري (مجاهد عن ابن عمر) قال: ولا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري … وذكر نحو ما تقدم إلى أن قال: وقال أبو مسعود في الأطراف: إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عباس، ووقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد عن ابن عمر وهو غلط انتهى. وقال محمد بن إسماعيل التيمي ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد وقال فيه: عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه: عن ابن عمر، فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته والله أعلم»(2).
وقال العيني: لا يلزم من عدم تنبيهه على هذا أن يكون الوهم فيه من غير البخاري إذ البخاري غير معصوم(3).--------------------------------------------
(1) هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص 365 - 366).
(2) فتح الباري (6/ 484 - 485).
(3) عمدة القاري (16/ 33).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 24)
الحديث الخامس (1):
1338 - قال الإمام البخاري رحمه الله (6407): حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت».
التعليق:
هكذا قال البخاري عن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه … ».
خالفه مسلم(2)، وأبو يعلى الموصلي(3)، وإسحاق بن إبراهيم--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة 247 وله 87 سنة، روى له البخاري ومسلم.
حماد بن أسامة القرشي، مولاهم الكوفي، أبو أسامة مشهور بكنيته، ثقة ثبت، ربما دلس وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة 201 وله 80 سنة، روى له البخاري ومسلم.
بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أبو بردة الكوفي، ثقة يخطئ قليلاً من السادسة، روى له البخاري ومسلم.
أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقة، من الثالثة، مات سنة 104 وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين، روى له البخاري ومسلم.
(2) في صحيحه (779).
(3) في مسنده (7306)، وابن حبان (854)، وأبو الشيخ في الأمثال (324)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1771)، وابن البخاري في مشيخته (1166).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 25)
المنجنيقي(1)، فرووه عن محمد بن العلاء بهذا السند فقالوا: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت».
وكذلك رواه أصحاب أبي أسامة عنه، منهم:
عبد الله بن براد(2)، وأحمد بن عبد الحميد(3)، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج(4)، ويوسف بن موسى القطان(5)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري(6)، والقاسم بن زكريا(7)، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي(8)، وأبو عبيدة أحمد بن عبد الله بن أبي السفر(9)، ومحمد بن سعيد الأصبهاني(10).
قال الحافظ: هكذا وقع في جميع نسخ البخاري، وقد أخرجه مسلم عن أبي كريب وهو محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور بلفظ: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله--------------------------------------------
(1) الدارقطني في أربعون حديثاً من مسند بريد (54).
(2) مسلم (1771).
(3) أبو عوانة (3910)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (356)، والبيهقي في شعب الإيمان (536)، وفي الدعوات الكبير (8).
(4) الروياني في مسنده (473).
(5) الإسماعيلي في مستخرجه (فتح الباري 11/ 210)، والدارقطني في أربعون حديثاً في مسند يزيد (53)، وابن البخاري في مشيخته (1165).
(6) الإسماعيلي في مستخرجه (11/ 210 فتح الباري).
(7) المصدر السابق.
(8) المصدر السابق.
(9) ابن البخاري في مشيخته (1169).
(10) الدارقطني في (أربعون حديثاً).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 26)
فيه مثل الحي والميت»، وكذا أخرجه الإسماعيلي وابن حبان في صحيحه جميعاً عن أبي يعلى عن أبي كريب، وكذا أخرجه أبو عوانة عن أحمد بن عبد الحميد، والإسماعيلي أيضاً عن الحسن بن سفيان عن عبد الله بن براد وعن القاسم بن زكريا وعن يوسف بن موسى وإبراهيم بن سعيد الجوهري وموسى بن عبد الرحمن المسروقي والقاسم بن دينار كلهم عن أبي أسامة، فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على أنه هو الذي حدث به بريد بن عبد الله شيخ أبي أسامة وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي كريب وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته بالمعنى الذي وقع له وهو أن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا السكن وإن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به ساكن البيت فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنه بنور المعرفة)(1).
علة الوهم:
رواية الحديث بالمعنى والاعتماد على الحفظ، وكما سبق(2) أن الإمام البخاري صنف كتابه هذا في رحلته وقد قال: رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر، ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان.
ويدل على رواية الجماعة ما رواه ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً»(3).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (1/ 210).
(2) انظر الحديث (2480).
(3) البخاري (432)، ومسلم (777).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 27)
وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»(1).
ولذلك هو في صحيح مسلم (في باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد» مع حديث ابن عمر وأبي هريرة.
وعقد عليه ابن حبان في صحيحه باب ذكر تمثيل المصطفى الموضع الذي يذكر الله عز وجل فيه والموضع الذي لا يذكر الله فيه).
وهذا يختص بالمكان، بخلاف الإمام البخاري فحديثه ليس فيه ذكر المكان. فكان أن عقد عليه (باب فضل ذكر الله عز وجل وهو مناسب للفظ حديثه كما أن ذلك كان مناسباً للفظ حديثهما والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) مسلم (778).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 28)
فائدة:
قال الإمام البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا جويرية عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يُرد منا ذلك، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً منهم».
هكذا رواه البخاري عن شيخه عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية فقال: (العصر).
خالفه مسلم(1)، وأبو يعلى الموصلي(2)، وإبراهيم بن هاشم(3)، ومعاذ بن معاذ أو أبو الأحوص(4) أربعتهم عن عبد الله بن محمد شيخ البخاري فقالوا: (الظهر).
ولفظهم متقارب قالوا: (نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت.
قال: فما عنف واحداً من الفريقين.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم (1770).
(2) ابن حبان (4719)، والبيهقي في دلائل النبوة (4/ 7)، وأبو نعيم في مستخرجه على البخاري (كما في التوضيح لابن الملقن (8/ 38)).
(3) البيهقي في السنن الكبرى (10/ 119).
(4) مسند أبي عوانة (6722) قال أبو عوانة عقب الحديث (قال أحدهما العصر بدل الظهر).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 29)
فالذي يظهر من تغاير اللفظين أن الإمام البخاري حدث به من حفظه، وقوله: (العصر) هو الصواب كما جاء في رواية كعب بن مالك(1)، وعائشة(2) رضي الله عنهما، ولم ينفرد البخاري بهذا فقد تابعه معاذ أو أبو الأحوص كما قال أبو عوانة، وتابعه في ذلك أبو حفص السلمي(3)، وأبو غسان مالك بن إسماعيل في رواية(4).
فرجحت ما ذكره البخاري من أنها العصر أنها جاءت في حديث ابن عمر وعائشة ولم يختلف عليهما.
ورجح الحافظ(5) أن عبد الله بن محمد حدث به على الوجهين، وأن لفظ الجماعة هو الذي حدث به جويرية بدليل موافقة أبي غسان له.
ورجحه كذلك الشيخ المعلمي(6) وقال: (وكأن البخاري راجع شيخه عبد الله في ذلك ففتش أصوله فوجد الوجه الذي فيه العصر، فأخذ به البخاري لعلمه أنه الصواب وقال: والاحتمال الثاني أن يكون البخاري إنما سمعه من عبد الله بلفظ الظهر ولم يكتبه البخاري إلا بعد مدة من حفظه فقال العصر أخطأ لفظ شيخه وأصاب الواقع). اه.--------------------------------------------
(1) ابن حبان (1462)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 76)، والبيهقي في دلائل النبوة (1/ 89).
(2) الطبراني في الكبير (19/ 79).
(3) أبو نعيم في المستخرج كما في فتح الباري (7/ 408)، وعمدة القاري (17/ 185).
(4) الإسماعيلي كما في التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (8/ 38).
(5) فتح الباري (7/ 409).
(6) الأنوار الكاشفة (12/ 116).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 30)
قال البيهقي: قال أهل المغازي موسى بن عقبة ومحمد بن يسار وغيرهما: (العصر)(1)، فأحببت أن أذكر ذلك وأدفع الوهم فيه عن الإمام البخاري ولم أجد من ذكر رواية أبي عوانة عن معاذ بن معاذ وأبي الأحوص وبالله التوفيق.--------------------------------------------
(1) دلائل النبوة (4/ 7).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 31)
مسلم
الحديث الأول (1):
1339 - قال الإمام مسلم في صحيحه (1/ 132 ح 150): (حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن الزهري، عن عامر بن سعد عن أبيه قال:
قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً فقلت: يا رسول الله أعط فلاناً(2) فإنه مؤمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو مسلم» أقولها ثلاثاً ويرددها عليَّ ثلاثاً «أو--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نزيل مكة، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق، صنف المسند وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة من العاشرة، مات سنة 243، روى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.
سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، مات في رجب سنة 198 وله 91 سنة، روى له البخاري ومسلم.
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وثبته، مات سنة 125، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين.
(2) هو جعيل بن سراقة الضمري من خيار الصحابة سماه الواقدي في المغازي.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 32)
مسلم»، ثم قال: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه، مخافة أن يكبه الله في النار».
التعليق:
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.
لكن قال أهل الحديث: إن في هذا الإسناد وهماً وذلك أنه أسقط راوياً.
هكذا قال مسلم: (عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص).
خالفه أبو مصعب(1)، وإسحاق بن أحمد الخزاعي(2) فقالا: (عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن جابر بن سعد، عن سعد).
وكذلك هو في مسند ابن أبي عمر(3).
وكذلك رواه الشافعي(4)، والحميدي(5)، وإبراهيم بن بشار(6)، وأبو خيثمة(7)، ومحمد الجرجرائي(8)، وسعيد بن عبد الرحمن--------------------------------------------
(1) أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (376).
(2) ابن حجر في تغليق التعليق (2/ 34) وهو راوي مسند ابن أبي عمر.
(3) فتح الباري (2/ 81)، تغليق التعليق (2/ 34).
(4) معرفة السنن والآثار (5/ 199 رقم 4035).
(5) في مسنده (68)، وأبو نعيم في المستخرج (376) و (2357).
(6) أبو داود (4685).
(7) أبو يعلى (778).
(8) تغليق التعليق (2/ 34).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 33)
المخزومي(1)، ومحمد بن الصباح(2) كلهم عن سفيان، عن معمر، عن الزهري بزيادة معمر بينهما.
وقد روى هذا الحديث عن معمر أيضاً عبد الرزاق(3)، وسلام بن أبي مطيع(4)، ومحمد بن ثور(5).
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه(6) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرنا عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد رضي الله عنه … الحديث.
ثم قال: (ورواه يونس(7) وصالح(8) ومعمر وابن أخي الزهري(9)، عن الزهري)(10).
ولم يذكر وجود رواية لسفيان عن الزهري:
فتعين وجود وهم في هذه الرواية حمله بعضهم على ابن أبي عمر وبعضهم على مسلم وهو الأقرب كما سيأتي.--------------------------------------------
(1) تغليق التعليق (2/ 34)، والديباج على مسلم للسيوطي (1/ 171).
(2) الديباج (1/ 171).
(3) أبو نعيم في المستخرج (2357)، وأحمد (1/ 156)، وابن حبان (165)، والبزار (1087)، والشاشي (93)، وعبد بن حميد (140).
(4) النسائي (11724)، وفي المجتبى (8/ 104)، وأبو نعيم (2357).
(5) أبو داود (4683)، والنسائي (8/ 103).
(6) البخاري (27).
(7) أخرجه ابن حجر في تغليق التعليق (2/ 320).
(8) البخاري (1478)، ومسلم (150).
(9) مسلم (150).
(10) ورواه كذلك عن الزهري ابن أبي ذئب وحديثه عند الطيالسي (198)، والشاشي (90)، والبزار (1088)، وأبي نعيم (2359).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 34)
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2/ 81): (رواه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة عن الزهري، ووقع في إسناده وهم منه أو من شيخه، لأن معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري بزيادة معمر بينهما(1)، وكذا حدث به ابن أبي عمر شيخ مسلم في مسنده عن ابن عيينة، وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه.
وزعم أبو مسعود [الدمشقي] في الأطراف أن الوهم من ابن أبي عمر وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما حدّث به مسلماً لكن لم يتعين الوهم في جهته.
وحمله الشيخ محيي الدين (النووي) على أن ابن عيينة حدّث مرة بإسقاط معمر ومرة بإثباته وفيه بعد، لأن الروايات قد تضافرت عن ابن عيينة بإثبات معمر ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم والموجود في مسند شيخه بلا إسقاط وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتابي تغليق التعليق).
وقال الحافظ في تغليق التعليق (2/ 34): ورواه سفيان بن عيينة--------------------------------------------
(1) أخرجه الحميدي (68) قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا معمر عن الزهري به.
وأخرجه أبو داود (4685) من طريق إبراهيم بن بشار، وأبو يعلى (778) من طريق أبي خيثمة كلاهما عن سفيان عن معمر عن الزهري به.
وأخرجه من طرق أخرى عن معمر: مسلم (2/ 733)، وأحمد (1/ 176)، وأبو داود (4685)، والحميدي (69)، وعبد بن حميد (140)، والنسائي (8/ 103 - 104)، وفي الكبرى (1723، 1724، 11517)، والطبري في التفسير (26/ 89)، وابن حبان (163) وغيرهم.
من طرق عن عبد الرزاق، ومحمد بن ثور، وسلام بن أبي مطيع كلهم عن معمر عن الزهري به.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 35)
عن معمر عن الزهري أخبرني الحافظ أبو الفضل ابن الحسين بقراءتي عليه.
ثم ذكر بسنده إلى محمد بن يحيى بن أبي عمر الحافظ في مسنده ثنا سفيان عن معمر عن الزهري بنحوه … ثم قال …
وقال أبو نعيم في المستخرج على مسلم بالإسناد المتقدم إليه. ثنا أبو محمد ابن حيان ثنا ابن مصعب، ثنا ابن أبي عمر مثله ....
ثم قال ابن حجر: ورواه الحميدي ومحمد الجرجرائي وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري زادوا فيه: معمراً.
قال: ونسبة ابن أبي عمر إلى إسقاط معمر غير جيد لما قدمنا من أنه رواه في مسنده بإثباته.
قال: وما أظن الوهم فيه إلا من مسلم(1).
قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (5/ 195): ورواه مسلم بن الحجاج عن ابن أبي عمر عن سفيان عن الزهري دون ذكر معمر فيه، والأول أصح. (يعني: رواية الشافعي والحميدي عن سفيان بذكر معمر).
والحديث أخرجه مسلم أيضاً من طرق أخرى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) وقال الحافظ في النكت الظراف على تحفة الأشراف (3/ 98): ومسند ابن أبي عمر بإثبات معمر فيه، وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه بإثباته فلعل سقوطه من بعض الرواة عنه إما من مسلم أو من دونه أو يكون لما حدث به مسلماً رواه له من حفظه.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 36)
1 قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب (محمد بن عبد الله بن مسلم) عن عمه به.
2 وقال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد قالا: حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد) حدثنا أبي عن أبي صالح عن ابن شهاب به.
3 وقال: حدثنا الحسن الحلواني، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن صالح عن إسماعيل بن محمد قال: سمعت محمد بن سعد به.
4 وقال: وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري به(1).
الخلاصة:
الحديث صحيح بحمد الله وهذا الإسناد فيه وهم وهو إسقاط معمر بين ابن عيينة والزهري والصحيح وجوده.
قال الشيخ ربيع المدخلي: فإن الدارقطني على صواب في انتقاده هذا الإسناد فإن فيه إرسالاً خفياً بإسقاط معمر بين سفيان والزهري، وعلى كل فهذا النقد لا يضر الحديث لاتصاله من الطرق الأخرى(2).--------------------------------------------
(1) كتاب الإيمان باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه (1/ 132 - 133) ح رقم 150، وكتاب الزكاة باب إعطاء من يخاف على إيمانه (2/ 732 - 733).
(2) بين الإمامين مسلم والدارقطني (ص 46 - 47).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 37)
الحديث الثاني (1):
1340 - قال الإمام مسلم في صحيحه (369): وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول:
أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد عليه السلام.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، هكذا رواه مسلم تعليقاً عن الليث.
وجاء فيه: (أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار حتى دخلنا على أبي الجهم)، وقد روى هذا الحديث يحيى بن بكير(2)، وأبو صالح--------------------------------------------
(1) رجال الإسناد:
الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة 275، روى له البخاري ومسلم.
جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي، أبو شرحبيل المصري، ثقة من الخامسة، مات سنة 136، روى له البخاري ومسلم.
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة 117، روى له البخاري ومسلم.
عمير بن عبد الله الهلالي، أبو عبد الله المدني، مولى أم الفضل، ويقال له: مولى ابن عباس، ثقة من الثالثة، مات سنة 104، روى له البخاري ومسلم.
(2) البخاري (337)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (814)، والطحاوي (1/ 85) من طريق إبراهيم بن ملحان، والبيهقي (1/ 205) من طريق أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ثلاثتهم عن يحيى بن بكير.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 38)
عبد الله بن صالح كاتب الليث(1)، وشعيب بن الليث(2) بهذا الإسناد وقالوا فيه: (أقبلت أنا وعبد الله بن يسار .. حتى دخلنا على أبي الجهيم) خالفهم مسلم في موضعين!
الأول: قوله: عبد الرحمن بن يسار، وإنما هو عبد الله بن يسار.
الثاني: قوله: أبو الجهم، وإنما هو أبو الجهيم.
وكذلك رواه ابن لهيعة(3) عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير فقال: عبد الله بن يسار.
قال الحافظ أبو علي الغساني الجياني: هكذا وقع في النسخ عن أبي أحمد الجلودي والكسائي وابن ماهان: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار وهو خطأ والمحفوظ أقبلت أنا وعبد الله بن يسار، وكذلك رواه البخاري عن ابن بكير عن الليث أقبلت أنا وعبد الله بن يسار.
وهذا الحديث ذكره مسلم مقطوعاً، وقد حدثناه حكم بن محمد قال .... فرواه بسنده عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة .. الحديث.
ثم قال: فقد أورد مسلم في كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة منها هذا الحديث(4).
وقال المازري: هكذا وقع عند الجلودي والكسائي وابن ماهان:--------------------------------------------
(1) ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2175)، وابن الجارود (127)، والدارقطني (1/ 176)، والبيهقي (1/ 205).
(2) أبو داود (329)، والنسائي (1/ 165)، وفي الكبرى (307)، وابن خزيمة (274)، وابن حبان (805).
(3) أحمد (4/ 169).
(4) حاشية التوضيح (2/ 661).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 39)
عبد الرحمن بن يسار وهو خطأ، والمحفوظ: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار(1).
وتعقبه القاضي عياض فقال: «روايتنا من طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودي فيما حدثنا به أبو بحر عنه عبد الله بن يسار على ما ذكره»(2).
وقال الإمام النووي: «هكذا في أصول صحيح مسلم، قال أبو علي الغساني وجميع المتكلمين على أسانيد مسلم قوله: عبد الرحمن خطأ صريح وصوابه عبد الله بن يسار، وهكذا رواه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم على الصواب.
قال القاضي عياض ووقع في روايتنا صحيح مسلم من طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودي عن عبد الله بن يسار على الصواب وهم أربعة إخوة عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك وعطاء مولى ميمونة والله أعلم(3).
ثم قال النووي: قوله: (دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة بفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة، هكذا هو في مسلم وهو غلط وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره.
أبو الجهيم بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء هذا هو المشهور في كتب الأسماء وكذا ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وغيرهم، وكل من ذكره من--------------------------------------------
(1) المعلم بفوائد مسلم (1/ 149 - 150).
(2) إكمال المعلم (2/ 223 - 224).
(3) شرح صحيح مسلم (4/ 63).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 40)
المصنفين في الأسماء والكنى وغيرهما، واسم أبي الجهيم عبد الله كذا سماه مسلم في كتاب الكنى وكذا سماه أيضاً غيره.
واعلم أن أبا الجهيم هذا هو المشهور أيضاً في حديث المرور بين يدي المصلي، واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري البخاري وهو غير أبي الجهم المذكور في حديث الخميصة والانبجانية ذلك بفتح الجيم بغير ياء واسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي من بني عدي بن كعب)(1).
وقال ابن الملقن: «كذا وقع في مسلم عبد الرحمن بن يسار وهو خطأ وصوابه عبد الله بن يسار، هكذا رواه البخاري وأبو داود والنسائي»(2).
وقال الحافظ ابن حجر: «ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث رواية، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين …
(ثم قال) ووقع عند مسلم (دخلنا على أبي الجهْم) بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير وفي الصحابة شخص آخر يقال له: أبو الجهم صاحب الانبجانية وهو غير هذا لأنه قرشي وهذا أنصاري ويقال: بحذف اللام والألف في كل منهما وبإثباتهما»(3).
وقال العيني: «ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن--------------------------------------------
(1) شرح صحيح مسلم (4/ 63 - 64).
(2) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (2/ 661).
(3) فتح الباري (1/ 442).
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 41)