في هذه العجالة مما نحن فيه الانتداب إلى انتزاع الجلِّي، وأن نتعرض لما يسنح خاصة مسائلها … »(1).
كما أن آية الوضوء تعتبر أصلاً في الطهارات كلِّها. قال السيوطي: «هذه الآية أصل في الطهارات كلها، ففيها الوضوء، والغسل، والتيمم، وفيها أسباب الحد»(2).
* لذا رتبت الدراسة على أبواب الطهارة على ما يأتي:
الفصل الأول: في المياه وإزالة النجاسة.
الفصل الثاني: في الوضوء. وفيه سبعة عشر
الفصل الثالث: في نواقض الوضوء.
الفصل الرابع: في المسح على الخفين والغسل وحكم الجنب.
الفصل الخامس: في التيمم.--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن (2/ 557 - 558).
(2) الإكليل (2/ 617).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
الدراسة التطبيقية
الفصل الأول في المياه وإزالة النجاسة
وفيه خمسة مباحث:
يفتتح العلماء كتاب الطهارة بباب المياه؛ لأن الماء هو الأصل فيما يتطهر به من الحدث، وهو أهمما يطهر به بدن المصلي وثوبه وبقعته التي يصلي عليها، وبه يزيل النجاسة العينية، فلذلك ناسب أن يبدأ به كتاب الطهارة، وبيان أقسامها.
والنجاسة عين مستقذرة شرعاً، يجب على المسلم مجانبتها، والبعد عنها، ولها تقسيمات عدّة عند العلماء، يرجع لها في كتب الفقه(1).
* المبحث الأول: أقسام الماء.
ذهب جمهور أهل العلم إلى تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس(2).
ومن العلماء من جعل القسمة ثنائية: طهور، ونجس، استدلالًا بالآية، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(3) وعلى هذا التقسيم سارت الفتيا عند--------------------------------------------
(1) انظر: تسهيل الفقه للجبرين (1/ 35 - 36).
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 495 - 497)، بدائع الصنائع (1/ 15 - 16)، البحر الرائق (1/ 70)، البناية (1/ 300)، المدونة (1/ 33)، الذخيرة (1/ 168 - 175)، المجموع (1/ 124 - 152)، الإنصاف (1/ 21 - 22)، كشاف القناع (1/ 24).
(3) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 35)، (19/ 236)، الإنصاف (1/ 44).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
كثير من علماء هذا البلد، كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ العثيمين -رحمهما الله-(1).
ووجه التقسيم ومأخذ الحكم من الآية: كون لفظ الماء جاء نكرة في سياق نفي فعمَّ كل ما يطلق عليه ماء، ويحمل اللفظ على إطلاقه، ولا يقيد إلا بالشرع، فما دام يسمى ماء ولم يغلب عليه أجزاء غيره كان طهورا.
يقول شيخ الإسلام: «إنّ الشّارع علق الطهارة بمسمى الماء في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} ولم يفرق بين ماء وماء ولم يجعل الماء نوعين طاهرا وطهورا»(2).
وقال أيضاً: «فهذا التّقسيم مخالف للكتاب والسّنة، وإنما قال الله {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}، وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع وبينا أن كل ما يقع عليه اسم ماء فهو طاهر طهور»(3).
فمأخذه رحمه الله وقاعدته هي: أن الاسم الذي أطلقه الشرع لا يقيَّد إلا بالشرع.
وقد نصَّ على ذلك فقال: «والواجب أن يطلق ما أطلقه صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ويقيد ما قيده»(4).
تنبيه: إلى أن تقسيم الماء إلى قسمين أو إلى أكثر هو بالنظر لمطلق الماء، أما الماء المطلق فلا يصدق إلا على الماء الطهور فقط.--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز (10/ 14)، الشرح الممتع (1/ 54).
(2) مجموع الفتاوى (24/ 35).
(3) مجموع الفتاوى (19/ 236).
(4) مجموع الفتاوى (24/ 13).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
فمطلق الشيء يراد به حقيقة الماهية فلا يقيد، أما الشيء المطلق فهو لبيان الماهية بقيد الإطلاق، وهو يفيد التجرد عن جميع القيود، وعليه فالعلاقة بينهما علاقة عموم وخصوص مطلق، فمطلق الشيء أعم، فمطلق الماء أعم، والماء المطلق أخص مطلقا فهو فرد من أفراد(1).
* المبحث الثاني: الماء المتغير بما لا ينفك عنه غالباً.
اتفق العلماء على أن كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالباً، أنه لا يسلب الماء صفة الطهارة والطهورية، ولا يخرجه عن كونه ماءً(2).
ومما يدخل في مسألتنا: الماء المتغير بقراره كزرنيخ أو جير يجري عليه، أو المتغير بطحلب أو ورق شجر ينبت عليه، ولا يمكن الاحتراز عنه، فاتفق العلماء أن ذلك لا يمنع من الوضوء به، لعدم الاحتراز منه والانفكاك عنه. وأن هذا التَّغيُر لا يسلبه اسم الماء(3).
ومثله اليوم المتغير بصدأ الأنابيب والخزانات، ونحو ذلك، فإنه طهور لا يؤثر على الماء، لعدم القدرة على الاحتراز منه(4).
مأخذ الحكم: هو - ما سبق من - أن الأسماء التي أطلقها الشّارع تبقى على إطلاقها.
وكذا كون لفظة {مَاءً} نكرة وردت في سياق نفي {فَلَمْ تَجِدُوا} فهي تعم كل ما أطلق عليه ماء.--------------------------------------------
(1) انظر: المنثور في القواعد للزركشي (3/ 181)، التحبير للمرداوي (2/ 605).
(2) انظر: البحر الرائق (2/ 117 - 118)، البناية للعيني (1/ 294 - 295)، المجموع للنووي (1/ 150).
(3) انظر: المغني (1/ 22)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 386).
(4) انظر: فقه النوازل للمشيقح (20 - 21).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
وقد كان لهذين المأخذين أثرٌ في اختلاف العلماء في مسائل كثيرة متعلقة بالمياه(1)، وذلك بسبب خفاء تناول اسم الماء المطلق لبعض المياه، بمعنى هل كان اسم الماء المطلق يتناوله فيصح الطهارة به أو لا؟، والمسائل القادمة أثر فيها المأخذ نفسه، وفي ذكرها غُني عما لم يذكر.
* المبحث الثالث: طهارة ماء البحر.
ماء البحر طهور، بنص الحديث (هو الطهور ماؤه)(2).
قال ابن عبد البر: «وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا من الفقهاء: أن البحر طهور، وأنّ الوضوء جائز به»(3).
وقال ابن قدامة: «ما يجوز الوضوء به رواية واحدة، وهو أربعة أنواع: أحدها: ما أضيف إلى محلِّه ومقرِّه، كماء النهر والبئر، وأشباههما، فهذا لا ينفك منه ماء، وهي إضافة إلى غير مخالط، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم»(4).
مأخذ الحكم: هو - ما سبق من - أن الأسماء التي أطلقها الشّارع تبقى على إطلاقها.--------------------------------------------
(1) انظر: بداية المجتهد (1/ 458)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 446)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 385 - 388).
(2) أخرجه الأربعة في كتاب الطهارة، أبو داوود في باب الوضوء بماء البحر، برقم (83)، وابن ماجة، في باب الوضوء بماء البحر، برقم (386)، والنسائي في باب ماء البحر، برقم (59)، والترمذي في باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، برقم (69).
(3) التمهيد (16/ 221)، وانظر الاستذكار (1/ 159)، وقد حكي عن ابن عمر كراهية الوضوء به، وأكثر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على خلافه، قال ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 447): " قال ابن عمر رضي الله عنه: إنه". لا يجوز الوضوء به؛ لأنه ماء النار، أو لأنه طين جهنم، وكأنهم يشيرون إلى أنه ماء عذاب، فلا يكون ماء قربة ".
(4) المغني (1/ 22).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
* المبحث الرابع: الماء المستعمل في الطهارة.
الماء المستعمل طاهر، إذا كانت أعضاء المتوضئ به طاهرة، وهل يكون مطهراً؟
من العلماء من يرى أنه مطهرٌ(1)، وكذا من يرى تقسيم الماء إلى قسمين فهو يرى أنه مطهر؛ لأنه ليس بنجس فيكون طاهراً مطهراً.
ومأخذ الحكم: أن الأسماء التي أطلقها الشّارع تبقى على إطلاقها، فهو ماء طاهر لا ينضاف إليه شيء، فهو ماء مطلق، وعليه فيجوز التطهر به، ولا يجوز الانتقال للتيمم مع وجوده.
ذكر القرطبي هذا المأخذ(2)، ثم ذكر أن ابن العربي قال بأنّ: «مسألة الماء المستعمل إنما تنبني على أصل آخر، وهو أن الآلة إذا أدّي بها فرض، هل يؤدى بها فرض آخر أم لا؟ فمنع ذلك المخالف قياسًا على الرقبة إذا أدّى بها فرض عتق، لم يصلح أن يتكرر في أداء فرض آخر، وهذا باطل من القول، فإنّ العتق إذا أتى على الرّق أتلفه فلا يبقى محلاً لأداء الفرض بعتق آخر. ونظيره من الماء ما تلف على الأعضاء فإنه لا يصح أن يؤدى به فرض آخر؛ لتلف عينه حسًّا كما تلف الرّق في الرّقبة بالعتق حكما، وهذا نفيس فتأملوه»(3).
وذكر القرافي في فروقه مدركاً وصفه بأنّه وجه قوي حسن، ومدرك جميل، لمن قال بأنّ الماء المستعمل لا يندرج في اسم الماء المطلق «وأن قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 31).
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (13/ 49).
(3) المصدر السابق، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 438).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
{وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} وقوله: {لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} مطلق في التطهير لا عامّ فيه، بل عامّ في المكلفين، إذا تطهّرنا بالماء مرّة حصل موجب اللفظ، فبقيت المرّة الثانية منه غير منطوق بها، فتبقى على الأصل غير معتبرة، فإنّ الأصل في الأشياء عدم الاعتبار في التّطهير؛ إذ الأصل أن لا يعتبر في التطهير وغيره إلّا ما وردت الشّريعة به»(1).
* المبحث الخامس: حكم إزالة النجاسة.
استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن إزالة النجاسة ليست بواجبة(2).
مأخذ الحكم: لأنّه سبحانه وتعالى لم يذكر النجاسة في الآية وذكر الوضوء، فلو كانت إزالتها واجبة لكانت أوّل مبدوء به(3).
قال ابن الفرس: «وأما إزالة النجاسات فإن حكمها مأخوذ من موضع آخر، وليس يقتضي بيان حكم الوضوء بيان حكم شرائط الصلاة كلها، فإن الصلاة موقوفة إجماعاً على ستر العورة، ولا ذكر لها في هذه الآية، فكذلك هي موقوفة على طهارة البدن والثوب، ولم يكن السكوت عنهما مانعاً من اشتراط السكوت عنه في آخر الفعل»(4).
والصّحيح: وجوب إزالة النجاسة استدلالًا بقصة صاحبي القبرين حيث قال عليه السلام: «إنّهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول--------------------------------------------
(1) الفروق (2/ 118).
(2) انظر: المغني (1/ 206)، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 580).
(3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 580)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 100).
(4) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 388 - 389)، وبمثله قال ابن العربي في أحكام القرآن (2/ 581).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
وأما الآخر فكان يمشي بالنّميمة»(1).
قال القرطبي: «ولا يعذب إلا على ترك الواجب، ولا حجة في ظاهر القرآن، لأن الله سبحانه وتعالى إنما بين من آية الوضوء صفة الوضوء خاصّة، ولم يتعرض لإزالة النجاسة ولا غيرها»(2).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري كتاب الجنائز باب الجريدة على القبر، برقم (1361)، ومسلم في كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه برقم (292)
(2) الجامع لأحكام القرآن (6/ 100).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
الفصل الثاني في الوضوء
وفيه سبعة عشر مبحثاً:
المقصود الأول من ذكر كتاب الطهارة في كتب الفقه هو ذكر أحكام الوضوء والغسل؛ لأنهما اللذان يرفعان ويزيلان الحدث الذي إزالته شرط من شروط الصلاة.
الوضوء في الاصطلاح: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة - الوجه واليدين والرأس والرجلان - على صفة مخصوصة(1).
* المبحث الأول: فرضية الوضوء ووجوبه.
وجوب الوضوء للصلاة، وكونه شرط صحة لها أمر متفق عليه(2).
ومأخذ الحكم: الأمر المطلق في قوله: {فَاغْسِلُوا}، وقوله: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}، وهما يقتضيان الوجوب.
تنبيه: كان الوضوء ثابتاً قبل نزول هذه الآية بالسّنة، وروي أنّه عليه الصلاة والسلام صلى في أوّل ما أوحي إليه وأتاه جبريل عليه السلام فعلّمه الوضوء(3).--------------------------------------------
(1) كشاف القناع (1/ 187).
(2) انظر: الإجماع لابن المنذر (29)، ومجموع الفتاوى (21/ 268)، تيسير البيان للموزعي (3/ 99).
(3) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 354).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
* المبحث الثاني: تكرار الوضوء لكل صلاة.
لا خلاف بين العلماء في وجوب الوضوء على من عليه حدث؛ لأنّ الوضوء من شروط الصّلاة(1)، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»(2).
ومأخذ الحكم من الآية هو أن العلماء قدّروا في الآية مضمرًا تقديره: إذا قمتم إلى الصّلاة محدثين فاغسلوا وجوهكم(3).
أمّا غير المحدث: فقد اختلف العلماء في الأمر بالوضوء عند كل صلاة في حقه، هل هو مُحكم أو منسوخ، وإذا كان محكمًا هل هو أمر ايجاب أو ندب؟
فذهب طائفة من العلماء إلى أن الآية محكمة، وهؤلاء اختلفوا في الأمر بالوضوء لكل صلاة، هل هو على الوجوب أو الندب(4)؟.
ومأخذ الوجوب: هو ظاهر الأمر، وكونه يقتضي الوجوب، وهو كذلك يقتضي التكرار، ولاسيما وقد عُلق على شرط {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} فيتكرر الغسل عند تكرار القيام للصلاة وجوباً(5)، كما أن الفعل في قوله: {إِذَا قُمْتُمْ}، فعل في سياق شرط يعم؛ لأن الأفعال نكرات، والنكرة في سياق الشرط تعم.--------------------------------------------
(1) كما سبق في المبحث السابق.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور، برقم (135)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، برقم (225).
(3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 560)،.
(4) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 375 - 376)، المجموع للنووي (1/ 532)، المغني (1/ 197)، مجموع الفتاوى (21/ 370).
(5) انظر: المغني لابن قدامة (1/ 197)، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (1/ 368).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
وذهب جمهور أهل العلم إلى الندب، ولهم طريقان في ذلك:
الطريق الأول: ادعى بعضهم النسخ، ومن القواعد المقررة في الأصول أن الوجوب إذا نُسخ بقي الجواز والندب. وقالوا: الناسخ فعله عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة، حيث صلى خمس صلوات بوضوء واحد(1)، وهذا عند من يقول بأنّ السّنة تنسخ القرآن.
الطريق الثاني: قالوا بأن الأمر للوجوب إلا أنه مصروف إلى الندب بما سبق من فعله عليه السلام، وفعله عليه السلام من صوارف الأمر عن الوجوب(2).
* المبحث الثالث: فرائض الوضوء المتفق عليها.
فرائض الوضوء المتفق عليها هي المذكورة في الآية وهي: غسل الوجه، واليدين، ومسح الرأس، وغسل القدم أو مسحه.
قال ابن عبد البر: «أجمعوا على أن غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرِجلين إلى الكعبين، ومسح الراس فرض ذلك كله … لا خلاف علمته في شيء من ذلك إلّا في مسح الرجلين وغسلهما»(3).
ومأخذ الحكم هو: الأمر الوارد في الآية {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} وهو يقتضي الوجوب.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، برقم (277)، وانظر: الإكليل (2/ 621).
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (6/ 79).
(3) التمهيد (4/ 31) وانظر: تيسير البيان (3/ 100)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 382)، الإكليل (2/ 620).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
* المبحث الرابع: سنن الوضوء وآدابه.
ذهب بعض العلماء إلى اعتبار ما لم يذكر في الآية من السنن والآداب(1).
قال السيوطي: «وردٌ على ما أوجب التسمية والمضمضة والاستنشاق لحديث: (توضأ كما أمر الله)(2) وليس في الآية سوى الأعضاء الأربعة، وعلى ما أوجب غسل باطن العينين؛ لأنه ليس من الوجه، إذ لا يقع به المواجهة»(3).
ومأخذ الحكم هو أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أحال السائل إلى كتاب الله فقال: «توضأ كما أمر الله»، فدَّل على أن غيره ليس بواجب(4).
تنبيه: ذهب آخرون إلى اعتبار بعضها من السنن، والبعض من الفروض، والبعض من الشروط، استدلالاً بأدلة أخرى خارجة عن الآية(5).
قال ابن الفرس: «وقد استنبط من أوجب المضمضة والاستنشاق من قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وأنهما فرض علينا؛ لأن قوله تعالى {فَاطَّهَّرُوا} عموم، ومن اغتسل ولم يتمضمض إنما هو مطهر لبعض جسده، وعموم الآية يقتضي تطهر الجميع، وهذا باطل؛ لأن الله تعالى لم يذكر موضع الطهارة أصلاً بلفظ يقتضي عموم البدن، ولا بلفظ يخالفه، وإنما قال: {فَاطَّهَّرُوا} وليس فيه ما يوجب خصوصاً أو عموماً»(6).--------------------------------------------
(1) انظر: المبسوط (1/ 55)، المجموع (1/ 385 - 386، المغني (1/ 73 - 74)، الإنصاف (1/ 128 - 129)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 83)، الإكليل (2/ 620).
(2) أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة، برقم (302)، وحسنه.
(3) الإكليل (2/ 624 - 625).
(4) انظر: الإكليل (2/ 625).
(5) أحكام القرآن (2/ 390).
(6) انظر: المغني (1/ 33 - 154)، والمجموع (1/ 362، 385).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
* المبحث الخامس: اشتراط النية في الوضوء.
اشترط بعض أهل العلم النية في الوضوء(1).
مأخذ الحكم: مفهوم قوله {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} أي: أردتم القيام مما يدل على أن الوضوء يراد للصّلاة، وأنّه شرط في صحتها، والإرادة هي النّية(2).
قال القرطبي: «احتج علماؤنا وبعض الشافعية بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} فلما وجب فعل الغسل كانت النية شرطا في صحة الفعل؛ لأن الفرض من قبل الله تعالى، فينبغي أن يجب فعل ما أمر الله به، فإذا قلنا: إن النية لا تجب عليه لم يجب عليه القصد إلى فعل ما أمره الله تعالى، ومعلوم أن الذي اغتسل تبردًا أو لغرض، ما قصد أداء الواجب، وصحّ في الحديث أن الوضوء يكفر، فلو صحَّ بغير نية لما كفَّر. وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5].(3)
قال ابن العربي في قوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} في آية [النساء: 43]: «ولفظ اغتسل يقتضي اكتساب الفعل، ولا يكون مكتسباً له إلا بالقصد إليه حقيقة، فمن أخرجه إلى المجاز فعليه البينة»(4).
تنبيه: سبق القول بأن مالم يذكر في الآية، جعله البعض من المسنونات، وذهبت الحنفية إلى أن في اشتراط النية زيادة على النص بخبر الواحد وهو غير مقبول عندهم؛ لأنه نسخ عنده، والنسخ لا يكون بخبر الواحد(5).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 361 - 362).
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 559).
(3) الجامع لأحكام القرآن (6/ 84)، وانظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 361 - 362).
(4) أحكام القرآن (1/ 440).
(5) انظر: المبسوط (1/ 72)، فواتح الرحموت (2/ 165)، تيسير التحرير (3/ 219).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
كما أن واو النسق في الآية لا تعطي رتبة، وإنما هي للجمع دون الاشتراك والترتيب، واسم الغسل ينتظم لمن رتب ولمن لم يرتب، قاله ابن الفرس(1).
* المبحث السادس: حكم الموالاة في الوضوء.
الموالاة هي: اتباع المتوضئ الفِعْل الفِعل إلى آخره من غير تراخٍ بين أبعاضه، وفصل بفعل ليس منه(2).
وقال ابن قدامة: «أن لا يترك غسل عضو حتى يمضي زمن يجف منه العضو الذي قبله في الزمان المعتدل»(3).
وقد اختلف العلماء في حكم الموالاة في الوضوء:
فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الموالاة من فرائض الوضوء(4) واستدلوا بالآية.
ومأخذ الحكم هو: أن الأمر بغسل الأعضاء الوارد في الآية مطلق، وهو هنا يقتضي الفور؛ «لأنّ الخطاب بصيغة الشرط والجزاء، ومن حق الجزاء أن لا يتأخر عن جملة الشرط. وتطهير جملة الأعضاء جزاء الشرط الذّي هو القيام للصّلاة، فوجب أن لا يتأخر شيء منه عنها»(5).
وذهب جمهور أهل العلم إلى عدم اشتراط الموالاة(6).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن (2/ 383).
(2) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 383)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 97).
(3) المغني (1/ 192)، وقال ابن العربي في أحكام القرآن (2/ 581): " إنها عبادة ذات أركان مختلفة فوجب فيها التوالي كالصلاة ".
(4) انظر: المغني (1/ 192)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 383)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 98).
(5) الجامع لأحكام القرآن (6/ 98).
(6) انظر: الحاوي الكبير (1/ 137)، التفسير الكبير (11/ 123)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 98)، بداية المجتهد (1/ 17)، فتح الباري (1/ 289).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
وقال القرطبي مبينًا مأخذاً آخر: «إن الله سبحانه وتعالى أمر أمرًا مطلقا، فوالِ أو فرِّق، وإنما المقصود وجود الغسل في جميع الأعضاء عند القيام إلى الصلاة»(1). ولكل قائل - بالموالاة وعدمها - استدلالات أخرى يرجع لها في كتب الفقه(2).
* المبحث السابع: حكم الترتيب في الوضوء.
استدل بعض العلماء بالآية على كون الترتيب من فرائض الوضوء(3)، ومنهم استدل بها على عدم الترتيب(4).
أما القائلون بالترتيب فمأخذ الحكم عندهم هو: مراعاة ترتيب الآية حيث أدرج سبحانه الممسوح بين المغسولات، وهذا لا يكون إلّا عن قصد ترتيب الأشياء على النسق المذكور(5).
قال الموزعي: «ولأن الله سبحانه قطع النظير عن النظير، فأدخل ممسوحاً بين مغسولين، وقدم القريب على ما هو أقرب منه، فقدَّم اليدين على الرأس، وهو محلُّ الوجه، فدلَّت هذه المقاصد والأمارات على وجوب الترتيب»(6).
وهناك مأخذ آخر قاله بعض العلماء وهو: أن (الفاء) في قوله {فَاغْسِلُوا} تقتضي التعقيب، فإنها لما كانت جوابًا للشرط ربطت المشروط به، فاقتضت الترتيب في الجميع(7).--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن (6/ 97).
(2) انظر: الحاوي الكبير (1/ 137).
(3) انظر: المغني (1/ 189)، والمجموع (1/ 470 - 472).
(4) انظر: المبسوط (1/ 55)، بدائع الصنائع (1/ 18)، المدونة (1/ 14)، المنتقى للباجي (1/ 47)
(5) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 578)، تيسير البيان للموزعي (3/ 111، 112)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 384).
(6) تيسير البيان للموزعي (3/ 112).
(7) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 578)، تيسير البيان للموزعي (3/ 112)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 98).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
وأجيب عنه: بأنّه اقتضت البداءة في الوجه؛ إذ هو جزاء الشّرط وجوابه، وإنما كانت تقتضي الترتيب في الجميع لو كان جواب الشّرط معنى واحدًا، فإذا كانت جملًا كلها جوابًا لم تبال بأيها بدأت، إذ المطلوب تحصيلها(1). قاله القرطبي ثم قال: «والصّحيح أن يقال: إن التّرتيب متلقى من وجوه أربعة: الأول: أن يبدأ بما بدأ الله به كما قال عليه الصلاة والسلام حين حجَّ: «نبدأ بما بدأ الله به»(2)»(3). فجعل بداية الله سبحانه سببًا للتقدم، وأخذ بعض العلماء من هذا الحديث عموم لفظه دون خصوص السبب(4).
ثمّ ذكر الأوجه الأخرى وهي خارجة عن الآية فقال: «الثّاني: من إجماع السّلف فإنّهم كانوا يرتبون. الثّالث: من تشبيه الوضوء بالصّلاة. الرّابع: من مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك»(5).
ومن قال بعدم اشتراط الترتيب فمأخذ الحكم عندهم: أن العطف بين الأعضاء بالواو، وهي لا تقتضي الترتيب، إنّما تفيد مطلق الجمع(6).
وأجاب عنه: البعض بأنّ نحاة الكوفة قائلون باقتضائها التّرتيب(7).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 578) وقال عنه: "وهذا قول له رونق وليس بمحقق".
(2) أخرجه أبوداود في كتاب الحج، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، والنسائي في كتاب الحج، باب القول بعد ركعتي الطواف (2961)، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أنه بدأ في الصفا قبل المروة، برقم (862) وقال: "هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم". قلت: وفي مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (1218) بلفظ (أبدأ بما بدأ الله).
(3) الجامع لأحكام القرآن (6/ 98)، وانظر: تيسير البيان للموزعي (3/ 112).
(4) انظر: المغني (1/ 174) تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي (1/ 346)، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 578).
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن (6/ 98).
(6) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 451 - 455)، أحكام القرآن للكيا الهراسي (3/ 51)، الإشارات الإلهية للطوفي (2/ 96)، تيسير البيان للموزعي (3/ 112)، الإكليل (2/ 620).
(7) انظر: تيسير البيان للموزعي (3/ 112).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
قال الموزعي بعد أن ذكر المأخذ السابق: «وأحسن عندي من ذلك كلِّه في الاستدلال ما استدلَّ به الشافعي في الكتاب القديم من قوله صلى الله عليه وسلم في الصفا: «نبدأ بما بدأ الله به»(1)، فجعل بداية الله سبحانه سبباً للتقديم»(2).
* المبحث الثامن: كيفية غسل الأعضاء.
ذهب بعض العلماء إلى أن إجراء الماء على أعضاء الوضوء كاف في تحقق معنى الغسل المأمور به، وليس عليه دلكها بيده(3)، واشترط بعضهم إمرار شيء مع الماء في الغسل كاليد ونحوها(4).
ومأخذ الحكم عند الفريقين: راجع إلى لفظ الغسل، وبم يتحقق، وهل يشترط فيه الدلك أو يكفي إمرار اليد على المغسول(5)؟.
قال ابن الفرس: «الغسل عند أهل اللغة أن يمر الإنسان الماء على الشيء المغسول مع إمرار شيء منه معه كاليد ونحوها»(6).
قال السيوطي: «قال ابن الفرس: وفي لفظ الغسل دليل على وجوب الدلك وإمرار اليد … »(7).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) تيسير البيان للموزعي (3/ 112).
(3) انظر: المجموع (1/ 417)، المغني (1/ 290)، الإنصاف (1/ 135)، تيسير البيان للموزعي (3/ 115)، المجموع (1/ 417)، المغني (1/ 290)، الإنصاف (1/ 135).
(4) انظر: المجموع (1/ 417)، المغني (1/ 290)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 438) و (2/ 562)، تيسير البيان للموزعي (3/ 115).
(5) انظر: المحلى (1/ 94)، الإكليل (2/ 626).
(6) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 363) وانظر أحكام القرآن لابن العربي (1/ 439).
(7) الإكليل (2/ 626).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
وقال ابن حزم: «ومن غمس أعضاء الوضوء في الماء ونوى به الوضوء للصلاة، أو … أجزأه، برهان ذلك أن اسم (غسل) يقع على ذلك كله في اللغة التي نزل بها القرآن، ومن ادعى أن اسم الغسل لا يقع إلا على التدليك باليد فقد ادعى ما لا برهان له به»(1).
تنبيه: هذا المأخذ ليس أصولياً، بل راجع للمعنى اللغوي.
استدل من قال بالدلك - المالكية- كذلك بالقياس على التيمم، فالتيمم يشترط فيه إمرار اليد فكذا هنا(2).
وهذا مأخذ من غير الآية - وهو القياس - والجمهور لهم مأخذ آخر على عدم الدلك، وهو ما ورد من حديث (فأفرغه عليك)(3) والسنة تبين القرآن.
* المبحث التاسع: حدود الوجه.
استنبط بعض العلماء من الآية من أحكام وجوب غسل الوجه، وهو أمرٌ متفق عليه(4) - كما سبق -إلّا أن الخلاف واقع فيما يدخل في الوجه(5).
ومأخذ الحكم: يرجع إلى ما تكون به المواجهة التي تدخل في مفهوم الوجه، فالوجه مأخوذ من المواجهة، وهو اسم لبشرة الوجه التي تحصل بها المواجهة، والشعر ليس ببشرة(6).--------------------------------------------
(1) المحلى (1/ 94).
(2) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (4/ 188)، التحرير والتنوير لابن عاشور (5/ 65).
(3) أخرجه البخاري في باب باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم، يكفيه من الماء، برقم (344).
(4) انظر: المغني (1/ 161).
(5) انظر: المغني (1/ 161).
(6) انظر: المغني (1/ 165)، تيسير البيان (3/ 116)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 363 - 364).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وحده من منابت شعر الرأس إلى آخر الذقن طولًا ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، وقيل: من العارض إلى العارض(1).
وبناءً على مفهوم المواجهة وأن الأمر هل يكون للباطن كما يكون للظاهر؟ اختلفوا في دخول بعض الأفعال في غسل الوجه.
ومن ذلك: المضمضة والاستنشاق، وقد قال الشافعي عنهما: «ولم أعلم اختلافًا في أن المتوضئ لو تركها عامدًا أو ناسيًا، وصلى لم يعد»(2). وهو مذهب مالك وخالفهما الإمام أحمد وغيره، فالإجماع غير متحقق(3).
واختلف في اللحية هل هي من الوجه ويجب غسلها، ومن قال إنّها ليست منه؛ لأنّ من طالت لحيته لا يقال طال وجهه(4).
وقيل: إنّها منه، حيث إنّها نبتت فيه فتأخذ حكمه، وفيها معنى المواجة(5).
قال أبو عمر: «من جعل غسل اللحية كلها واجبا جعلها وجهًا، والله قد أمر بغسل الوجه أمرا مطلقا لم يخصّ صاحب لحية من أمرد، فكل ما وقع عليه اسم وجه فواجب غسله؛ لأن الوجه مأخوذ من المواجهة، وغير ممتنع أن تسمى اللحية وجهاً، فوجب غسلها بعموم الظاهر؛ لأنها بدل من البشرة»(6).
تنبيه: هذا المأخذ ليس أصولياً، بل راجع للمعنى اللغوي.--------------------------------------------
(1) المغني (1/ 161)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 364)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 81).
(2) الأم (1/ 39).
(3) انظر: المغني (1/ 166)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 365).
(4) انظر: المغني (1/ 164 - 165)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 364).
(5) انظر: التفسير الكبير (11/ 303)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 364)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 83).
(6) التمهيد (30/ 121)، الاستذكار (20/ 121).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
* المبحث العاشر: دخول المرفق في غسل اليدين.
اتفق العلماء على وجوب غسل اليدين - كما سبق - واختلفوا في المرفقين هل تدخلان في الغسل أو لا؟
فذهب جمهور أهل العلم إلى دخولهما في الغسل(1).
ومأخذ الحكم: أن المغيا وهو ما دخل عليه حرف الغاية وهما - المرفقان هنا في الغسل - داخلان في الغاية عند الجمهور، ولاسيما أن الحد من جنس المحدود، فالمرفق من جنس اليد(2).
وبعضهم جعله من التخصيص بالغاية؛ إذ إن اليد عامّة تشمل الكف والذراع والمرفق والمنكب، فخصص بالغاية إلى المرفق، وخرج ما بعده(3).
قال ابن العربي: «إن المرافق حد الساقط لا حد المفروض، قاله القاضي عبد الوهاب، وتحقيقه أن قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ} يقتضي بمطلقه من الظفر إلى المنكب، فلما قال: {إِلَى الْمَرَافِقِ} أسقط ما بين المنكب والمرفق، وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر، وهذا كلام صحيح يجري على الأصول لغة ومعنى»(4).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 172)، تيسير البيان (3/ 102)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 366).
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 567)، تيسير البيان (3/ 103)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 366).
(3) انظر: تيسير البيان (3/ 103)، الإكليل (2/ 625)، المغني (1/ 172)، التحبير للمرداوي (6/ 2630 - 2632).
(4) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 567)، وقال الموزعي في تيسير البيان (3/ 103): "وحاول بعضهم دلالتها مع بقائها على أصل وضعها، فقال (إلى) هاهنا للإخراج لا للإدخال … " ثمَّ ذكر نحواً مما قاله ابن العربي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)