Arabic source text

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومأخذ آخر: وهو أن (إلى) بمعنى (مع)(1).
قال السيوطي: «ومن أدخلهما قال: إلى بمعنى مع»(2).
تنبيه: قال ابن العربي: «وأما قولهم: إن (إلى) بمعنى مع فلا سبيل إلى وضع حرف موضع حرف، إنما يكون كلُّ حرف بمعناه، وتتصرفُ معاني الأفعال، ويكون معنى التأويل فيها لا في الحروف، ومعنى قوله: {إِلَى الْمَرَافِقِ} على التأويل الأول [يقصد بمعنى مع]: فاغسلوا أيديكم مضافةً إلى المرافق»(3).
وذهب طائفة من أهل العلم إلى عدم دخول المرفقين في الغسل.
ومأخذ الحكم: أن (إلى) إنما هو لانتهاء الغاية، فما بعدها غير داخل فيما قبلها، فتخرج الغاية ب (إلى)(4).

*‌‌ المبحث الحادي عشر: مقدار ما يمسح من الرأس.
اتفق العلماء - كما سبق - على وجوب مسح الرأس(5)، واختلفوا هل الواجب مسح جميع الرأس أو بعضه؟(6).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 567)، تيسير البيان (3/ 102)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 366).
(2) الإكليل (2/ 625)، تيسير البيان (3/ 102).
(3) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 567).
(4) انظر: الإكليل (2/ 625).
(5) انظر: المغني (1/ 175)، تيسير البيان للموزعي (3/ 104).
(6) ذهب المالكية والحنابلة إلى وجوب مسحه كله. انظر: المدونة (1/ 16)، مواهب الجليل (1/ 202) المغني (1/ 175)، الفروع (1/ 147)، الإنصاف (1/ 161)
وذهب الحنفية إلى وجوب مسح ربع الرأس، قدر الناصية. انظر: المبسوط (1/ 6)، البداية (1/ 12)، حاشية ابن عابدين (1/ 99)، مختصر الطحاوي (18).
وذهب الشافعية إلى وجوب مسح ما يطلق عليه أنه مسح. انظر: الأم (1/ 22)، المهذب (1/ 24)، روضة الطالبين (1/ 53). وانظر: تيسير البيان للموزعي (3/ 104)، الإكليل (2/ 620).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

ومأخذ الخلاف راجع إلى معنى (الباء) في قوله: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}.
فالذين قالوا: بمسح جميع الرأس ذهبوا إلى أن (الباء) زائدة مؤكدة، فالمعنى: امسحوا رؤوسكم أنفسها، وعليه فيجب مسح جميع الراس على نص الآية(1).
وقال بعضهم: إنّ (الباء) على بابها للإلصاق، ليست بزائدة. والمعنى على ثبوت (الباء) أو سقوطها سواء، وذلك يوجب عموم المسح(2).
قال ابن الفرس: «وهذا الوجه أحسن؛ لأنّ زيادة (الباء) في هذا الموضع غير معروف في كلام العرب»(3).
أمّا الذين ذهبوا إلى جواز مسح البعض فقالوا: إنّ (الباء) للتبعيض، فيقتضي مسح بعض الرأس، وكونها للتّبعيض بيانه - عند من قال به - قالوا: إنّ الباء إذا دخلت على فعل يتعدى من غير (باء) اقتضت التبعيض فيه؛ وذلك لأنّ أهل اللسان فرقوا بين قولهم: (أخذت قميص فلان)، وبين قولهم: (أخذت بقميص فلان) فيحملون الأوّل على أخذ جميعه، والثّاني: على التعلق ببعضه، وكذا في الآية، فإذا قال: (مسحت يدي بالمنديل) و (مسحت يدي بالحائط) عقل من ذلك كله التبعيض، فدّل على أن ذلك مقتضاه(4).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 176)، تيسير البيان للموزعي (3/ 106، 121) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 369)، الإكليل (2/ 620).
(2) انظر: المغني (1/ 176)، تيسير البيان للموزعي (3/ 106، 121)، الإكليل (2/ 620).
(3) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 369).
(4) انظر: تيسير البيان للموزعي (3/ 107)، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 571)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 369).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

وقد أنكر بعض أهل اللّغة - كابن جني، وابن برهان - هذا التّفريق، وقال ابن جني: «من قال: إن الباء للتبعيض فقد أتى أهل اللغة بما لا يعرفونه»، ولذا أولوا ما استدل به على التضمين، أو أن التبعيض إنما استفيد من القرائن(1).
نوقش: بأنها شهادة نفي لا تقبل(2).
وأجيب: بأنها ليست بشهادة نفي، وإنما هو إخبار عن ظن غالب يستند إلى الاستقراء ممن هو أهل لذلك مطلع على لسان العرب(3).
وحمل البعض استعمال (الباء) للتبعيض على المجاز لقرائن ظاهرة في الأمثلة التي ذكروها، والأصل حمل اللفظ على حقيقته، حتى يقوم دليل المجاز(4).
وألزم القائلون بعدم التبعيض في (الباء) القائلين بالتبعيض بآية التّيمم في قوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} حيث إنّ المسح يكون لجميع الوجه لا بعضه باتفاق(5).
وأجيب عنه: بأن المسح في الرأس أصلٌ، أمّا المسح في التيمم فهو بدل، والبدل يأخذ حكم المبدل منه، ولما كان المبدل منه غسلاً للوجه كاملًا كذلك--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 571)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 369)، وانظر: سر صناعة الإعراب (1/ 123)، وشرح اللمع لابن برهان (1/ 174)، التحبير للمرداوي (2/ 670)، المغني (1/ 176).
(2) انظر: التحبير للمرداوي (2/ 671).
(3) انظر: المصدر السابق.
(4) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (4/ 190).
(5) انظر: المغني (1/ 176)، تيسير البيان للموزعي (3/ 107)، أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 121).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

يكون البدل مسحاً للوجه كاملًا(1).
وهناك مأخذ آخر وهو لمن قال بمسح بعض الرأس وهو: أن الحكم إذا علق على اسم، فإنه يكتفي بأول ذلك الاسم، وأقل ما ينطلق عليه. وقد علق المسح هنا بالرأس فلا يشترط الاستيعاب بل يكتفى بالبعض(2).

*‌‌ المبحث الثاني عشر: عدد مسح الرأس.
اتفق الجميع على مشروعية مسح الرأس(3)، وإنما الخلاف في مشروعية تكرار المسح.
فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يسن تكرار المسح، بل الواجب مسح الراس مرة واحدة(4).
ومأخذه: هو المأخذ السابق فيما إذا عُلِّق الحكم على اسم، فإنه ينطلق على أقل ما يتعلق به، وعلى هذا فإن المسحة الواحدة يقع بها المسح المأمور به، ويسقط الفرض، فالمرة يخرج عن العهدة(5).
وذكر ابن الفرس مأخذاً آخر فقال: «لا سيما وقد رجح حذاق الأصوليين أن الأمر لا يقتضي التكرار»(6).--------------------------------------------
(1) انظر: البحر المحيط (4/ 191)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 88).
(2) انظر: تيسير البيان للموزعي (3/ 105)، الإشارات الإلهية (2/ 95).
(3) انظر: الإفصاح لابن هبيرة (1/ 83)، والإشراف في مسائل الخلاف لابن نصر البغدادي (1/ 8).
(4) انظر: بدائع الصنائع (1/ 14)، البداية (1/ 13)، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل (1/ 14)، الإنصاف (1/ 163) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 574).
(5) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 370 - 371)، الإكليل (2/ 626).
(6) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 371).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

*‌‌ المبحث الثالث عشر: حكم مسح الأذنين.
ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب مسح الأذنين(1).
ومأخذه ظاهر: إذا ضمّ إليه قوله عليه السلام (الأذنان من الرّأس)(2)، والرأس يجب مسحه لقوله: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} فهذا أمر يقتضي الوجوب فيجب مسحهما(3).
مأخذ آخر: أن الأذنين إما أن يكونا من الرأس أو الوجه، وليست من الوجه لعدم المواجهة بها، فبقيت من الرأس، والرأس يمسح كما في الأمر بالآية(4).
أما القائل إنهما لا يمسحان؛ فلأن المولى سبحانه قال: {بِرُءُوسِكُمْ} ولم يذكر الأذنين، ولولا أنهما داخلتان في حكم الرأس ما أهملهما، وما كان ربك نسيا، قاله ابن العربي(5).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 183)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 372).
(2) أخرجه أبو داوود في الطهارة، برقم (134)، والترمذي في الطهارة، برقم (37)، وابن ماجة في الطهارة، برقم (443، 444، 445)، وصححه الألباني في تخريجه أحاديث ابن ماجة، وقال: " صحيح على كل رواية من الروايات الثلاث: عبد الله بن زيد، وأبي أمامة، وأبي هريرة "
انظر: صحيح سنن ابن ماجة برقم (357، 358، 359)، إرواء الغليل حديث رقم (84)، السلسلة الصحيحة (36).
(3) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 371).
(4) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 371 - 372).
(5) انظر أحكام القرآن لابن العربي (2/ 575).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

‌‌المبحث الرابع عشر: حكم المسح على العمامة.
ذهب طائفة من العلماء إلى عدم جواز المسح على العمامة(1).
مأخذه: أن الآية أمرت بالمسح على الرأس، ومن مسح على حائل لم يمسح على رأسه، بل مسح على ذلك الحائل(2).
وهو محجوج بآثار وردت في جواز ذلك(3).

*‌‌ المبحث الخامس عشر: عدد غسل الأعضاء.
ذهب جمهور أهل العلم إلى أن المجزئ في عدد غسل الأعضاء واحدة(4).
مأخذ الحكم هو: أن أقل ما يقع عليه اسم الغسل مرة واحدة، واحتمل أكثر، فسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء مرّة، فوافق ظاهر القرآن، وذلك أقل ما يقع عليه اسم الغسل، واحتمل أكثر، وسنه صلى الله عليه وسلم مرتين وثلاثًا(5).--------------------------------------------
(1) انظر: البداية (1/ 30)، الهداية مع شرح فتح القدير (1/ 140)، الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (1/ 180)، الأم (1/ 22)، المجموع (1/ 406) (1/ 191)، روضة الطالبين (1/ 61)، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 372)، الإكليل (2/ 625).
(2) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 372)، الإكليل (2/ 625 - 626).
(3) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة، برقم (247).
(4) انظر: المغني (1/ 192)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 390)، الإكليل (2/ 626).
(5) قال البخاري في صحيحه (1/ 39): باب ما جاء في الوضوء وقول الله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} قال أبو عبد الله: «وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضا مرتين وثلاثا، ولم يزد على ثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

‌‌المبحث السادس عشر: غسل الرجل ومسحها.
ذهب جمهور أهل العلماء إلى وجوب غسل الرجل إذا كانت مكشوفة(1)، ومسحها إذا كانت بحائل، كالخف والجورب، والأخير يأتي عند الحديث عن المسح على الجورب.
وذهب البعض _ وقد روي عن بعض الصحابة _ القول بالمسح على القدم، ونقل عن ابن جرير القول بالتخيير بين الغسل والمسح(2).
وسبب الخلاف: تعدد القراءات، وتعددها بمنزلة تعدد الآيات(3).
وبيان ذلك: ورد في قوله {وَأَرْجُلَكُمْ}: النصب والجر.
فمن قال بوجوب غسلها - وهم الجمهور - فقد أخذوا بقراءة النّصب، وهي معطوفة على قوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} الأمر بغسل القدم مطلق يقتضي الوجوب، وللعلماء في وجه الإعراب وتوجيه القراءة خلاف، والمقطوع به من السنة غسل القدمين، فهي بيان بقوله وفعله صلى الله عليه وسلم(4).
قال الموزعي: «ويدل على أن المراد به الغسل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في جميع--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 184)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 90)، أحكام القرآن للكيا الهراسي (3/ 48)، الإشارات الإلهية (2/ 98)، تيسير البيان للموزعي (3/ 108)، الإكليل (2/ 620).
(2) انظر: جامع البيان للطبري (10/ 63 - 64)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 92).
(3) انظر: تيسير البيان (3/ 108)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 373)، الإكليل (2/ 620).
(4) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 373 - 377)، وورد بالنقل المستفيض من فعله صلى الله عليه وسلم، وأما القول فمنه قوله صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثاً»، أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين ولا يمسح القدمين، برقم (163)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، برقم (241)، وهذا يوجب استيعابهما بالغسل؛ لأن الوضوء اسم للغسل، يقتضي إجراء الماء على الوضوء، والمسح لا يقتضي ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

الحالات والمواطن، ولم ينقل إلينا قط أنه مسح القدمين، ولو كان واجباً أو جائزاً لبيَّنه عن الله سبحانه كما أوجب ذلك عليه»(1).
وحملوا قراءة الجر - على القول بكونها معطوفة على قوله: {بِرُءُوسِكُمْ}، على مسح القدم إذا كانت بحائل، كالخف والجورب(2).
ومن قال بأن الواجب أو الجائز في حق الرجلين المسح: فإنهم أخذوا بقراءة الجر وهي معطوفة على الرأس، وفرض الرأس المسح فكذا الرجلين(3).

*‌‌ المبحث السابع عشر: حدود القدم المأمور غسلها.
ورد الأمر في الآية بغسل القدم إلى الكعبين، وهما العظمان النائيان في أسفل الساق من جانبي القدم(4)، والأمر مغيا بغاية، فذهب الجمهور إلى دخول الكعبين مع القدمين في الغسل(5).
ومأخذ الحكم: هو أن المغيا يدخل في الغاية، كما سبق في اليد مع المرفق(6).
ومن العلماء من جعل معنى (إلى) في الآية بمعنى (مع)(7).--------------------------------------------
(1) تيسير البيان (3/ 109).
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 579)، تيسير البيان (3/ 113)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 367).
(3) انظر: تيسير البيان (3/ 108)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 373)، الإكليل (2/ 620).
(4) انظر: المغني (1/ 189)، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 579).
(5) انظر: التفسير الكبير (11/ 306).
(6) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 582)، الإكليل (2/ 625).
(7) انظر: المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

‌‌الفصل الثالث في نواقض الوضوء
وفيه أربعة مباحث:
النواقض: جمع ناقض، ونواقض الوضوء: مفسداته، أي: التي إذا طرأت عليه أفسدته. وأتى بلفظ: نواقض، بالجمع للإشارة إلى تعددها واختلافها.
ومناسبة وروده بعد الوضوء ظاهرة؛ إذ إن النقض لا يكون إلا بعد وقوعها.
وقال: نواقض الوضوء، ولم يقل نواقض الطهارة، لأجل الاقتصار على ما ينقض الطهارة الصغرى، دون الكبرى.

*‌‌ المبحث الأول: من نواقض الوضوء: إتيان الغائط (1).
دلَّت الآية على أن الخارج من السبيلين من نواقض الوضوء، وعبَّر المولى سبحانه وتعالى عنه بلفظ {الْغَائِطِ}، وهو كناية عن الحدث من النواقض الصغرى(2).--------------------------------------------
(1) الغائط: الغوط: عمق الأرض الأبعد، ومنه قيل للمطمئن من الأرض، ولموضع قضاء الحاجة غائط؛ لأن العادة أن يقضي في المنخفض من الأرض حيث هو أستر … والغائط: اسم العذرة نفسها؛ لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان. وقيل: لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط وقضو الحاجة، فقيل لكل من قضى حاجته: قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة. انظر: لسان العرب (7/ 365).
(2) كالبول والغائط بالإجماع، فالغائط اسم العذرة نفسها؛ لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان. وقيل: للمنخفض من الأرض؛ لأن العادة أن يقضي فيها لأنه أستر له، فكانوا إذا أرادوا ذلك أتو الغائط وقضوا الحاجة، فقيل لكل من قضى حاجته: قد أتى الغائط، ويكنى بها عن العذرة.
انظر: المغني (1/ 230)، لسان العرب (7/ 365).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

ومأخذ الحكم: الأول: الأمر الوارد بقوله {فَتَيَمَّمُوا}: أي إن جئتم من الغائط، مما يدلُّ على كونه ناقضاً. لأن الوضوء والتيمم رافعان لهذه الأحداث فأمر بهما.
ثانياً: مفهوم الشرط فيه وهو: إن لم يأت الغائط فهو غير مأمور بالتيمم أو الوضوء.
تنبيه: ذكر العلماء إن لفظ {الْغَائِطِ} في الآية يجمع بالمعنى جميع الأحداث الناقضة للطهارة الصغرى(1).
ويؤيد هذا ما قدَّره العلماء في صدر الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} حيث قدَّروا: (إذا قمتم محدثين) فيدخل فيه كل حدث. والأحداث منها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه.
قال القرطبي: «وقد اختلف الناس في حصرها، وأنبل ما قيل في ذلك أنها ثلاثة أنواع: لا خلاف فيها في مذهبنا: زوال العقل، خارج معتاد، ملامسة»(2).
وقال ابن بطال: «الأحداث التي أجمع العلماء على أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة: [يقصد الريح] البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير»(3). وسيأتي ذكر بعضها، وهناك نواقض أخرى يرجع إليها في كتب الفقه.--------------------------------------------
(1) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (2/ 58)، الجامع لأحكام القرآن (5/ 220).
(2) الجامع لأحكام القرآن (5/ 213).
(3) فتح الباري (1/ 289).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

‌‌المبحث الثاني: من نواقض الوضوء ملامسة النساء.
أما ملامسة النساء. فقد اختلف العلماء في المراد منها في الآية(1).
فقيل: الجماع. وقيل: مجرد اللمس باليد. ورجَّح كل فريق ما ذهب إليه بأدلة وقرائن، وكل قول قال به نفر من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
فقال بكونه الجماع علي وابن عباس رضي الله عنهما، وقال بكونه اللمس باليد عمر وابنه وابن مسعود رضي الله عنهم(2).
وأرجع بعضهم الخلاف فيها للخلاف في القراءتين الواردتين فيهما(3)، وهما: {أَوْ لَامَسْتُمُ} أو {لمستم}.
فقيل: معناهما واحدٌ.
وقيل: إن قراءة {لمستم} بدون ألف: الجماع، ويحتمل أن يكون المراد مجرد اللمس باليد. أمّا قراءة {أَوْ لَامَسْتُمُ} بالألف فهي بمعنى الجماع(4).
ومأخذ الحكم: الأول: الأمر الوارد بقوله {فَتَيَمَّمُوا}: أي إن لمستم النساء، مما يدلُّ على كونه ناقضاً. لأن الوضوء والتيمم رافعان لهذه الأحداث فأمر بهما.
ثانياً: مفهوم الشرط فيه وهو: إن لم يلمس النساء فهو غير مأمور بالتيمم أو الوضوء.--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 256)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 443 - 444)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 198).
(2) انظر: التفسير الكبير (10/ 89)، المحرر الوجيز (2/ 58 - 59)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 444)، تيسير البيان (2/ 411)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 198 - 199)، الجامع لأحكام القرآن (5/ 224)، الإكليل (2/ 619).
(3) انظر: المصادر السابقة.
(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن (5/ 224)، الإكليل (2/ 619).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

تنبيه: على القول بأن قراءة {أَوْ لَامَسْتُمُ} بالألف بمعنى الجماع فإنّ الآية بالمعنى تكون شاملة للحدثين الأصغر والأكبر.
فالأصغر في قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} والأكبر في قوله تعالى: أو {لمستم}، {أَوْ لَامَسْتُمُ} وهو الجماع.
وقيل: إنّ الله سبحانه وتعالى لما ذكر سبب الحدث، وهو المجيء من الغائط ذكر سبب الجنابة، وهو الملامسة، فبيّن حكم الحدث والجنابة عند عدم الماء، كما أفاد حكمهما عند وجود الماء، فلا يمنع حمل اللفظ على الجماع واللمس.
يقول ابن العربي: «قوله: {وَلَا جُنُبًا} أفاد الجماع، وأن قوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} أفاد الحدث، وأن قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ} أفاد اللمس والقبل. فصارت ثلاث جمل لثلاثة أحكام، وهذه غاية في العلم والإعلام. ولو كان المراد باللمس الجماع كان تكرارا في الكلام، وكلام الحكيم ينزّه عنه والله أعلم»(1).
وأجيب بأنه: إن أريد منه اللمس باليد، فإنّه يكون قليل الفائدة؛ إذ المجيء من الغائط واللمس حينئذ من واد واحد، ولا تكون الآية حينئذ شاملة لحكم وجوب التّيمم للجنب إذا لم يجد الماء.
وحمل اللمس على الجماع قواه ابن تيمية معتمدًا على قاعدة: «إنّ الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها الرسول صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًّا ولا بد أن تنقلها الأمة فإذا انتفى هذا عُلم أن هذا ليس من دينه … وكذلك الناس لا يزال أحدهم يلمس امرأته بشهوة وبغير شهوة، ولم ينقل عنه مسلمٌ أنه أمر الناس--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 444)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن (5/ 224).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

بالتوضؤ من ذلك، والقرآن لا يدل على ذلك؛ بل المراد بالملامسة الجماع كما بسط في موضعه»(1).
واستدل أصحاب هذا القول بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصّلاة ولم يتوضأ(2).
تنبيه ثان: دلَّت الآية على أن الجنب يجب أن يغتسل، والعلماء يقولون: إن ما أوجب الغسل فإنه يوجب الوضوء، بمعنى يكون ناقضاً من نواقض الطهارة.
ومأخذ الحكم من الآية هو: أولاً: الأمر بقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}.
ثانياً: اقتران الحكم وهو الطهارة، بالوصف وهي الجنابة، دلالة على كون الجنابة علّة وسبب للطهارة بدلالة الإيماء والتنبيه.
وإذا قلنا بأن ما أوجب الجنابة فإنه يوجب الوضوء فيدخل في النواقض ما توجبه الجنابة، كالجماع، ونزول المني، والحيض، والردة.
تنبيه ثالث: يتفرع على القول بأن المقصود باللمس اللمس باليد أنه لا فرق بين اللمس بشهوة وبدون شهوة، ويشهد لذلك ظاهر القرآن(3).
ومأخذ الحكم: هو أن المطلق يجري على إطلاقه، فلا يقيد بشهوة إلا بدليل.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (25/ 236 - 238).
(2) اخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة، برقم (86)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة (1/ 104)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4/ 273).
(3) انظر: تفسير الإمام الشافعي (2/ 709).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

*‌‌ المبحث الثالث: عدم النقض من مس الصغيرة.
استدل بعض العلماء بالآية على أن لمس الصّغيرة ليس بناقض.
ومأخذ الحكم: مفهوم قوله {لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فإن الذي يفهم من تعليق الحكم على صفة من صفتي الذات الدلالة على نفيه عن الآخر. باعتبار أن الحكم علق على الأنثى، فتدخل النساء، وتدخل الصبية. أو الكبيرة والصغيرة، والنساء وصف للكبيرة، فتخرج الصغيرة(1) والله أعلم.

*‌‌ المبحث الرابع: من نواقض الوضوء النوم.
ومن النواقض: النوم، على خلاف بين العلماء هل هو ناقض وحدث بذاته، أو أنه سبب للحدث(2).
وإن قلنا إنه حدث بذاته فإنّه ينقض الوضوء قليله وكثيره، ولم يخص نومًا من نومٍ.
وإن قيل: بأنّه ليس بحدث فالأصل أنه ليس بناقض إلّا بيقين خروج الحدث. إلا أن من العلماء الذين قالوا بأنه سبب للحدث وليس بحدث قالوا بنقض الوضوء من النوم الكثير أو المستغرق؛ لأنه مظنة للحدث، والمظنة تنزل منزلة المئنة(3).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 445)، الجامع لأحكام القرآن (5/ 228).
(2) انظر: المغني (1/ 234)، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 559)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 355 - 356).
(3) قالوا: إن حالة النوم المستغرق وما يماثله تجعل الأعضاء فيها مسترخية، وقد لا يقدر على دفع ما ينتقض به الوضوء؛ لذا قالوا: بأن المظنة تنزل منزلة المئنة، واعتبروا ذلك من النواقض الحكمية، وليس من النواقض الحقيقية، التي هي أحداث بذاتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

ومأخذ كون النوم ناقضاً: ما قدَّره العلماء في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} حيث إنه قدَّروا: (إذا قمتم إلى الصلاة وقد نمتم)(1) باعتبار أن المقدَّر عندهم كالمذكور.
قال ابن الفرس مؤيداً هذا التقدير، ومقدِّمه على تقدير (إذا قمتم محدثين) فقال: «لأنّ الأحداث مذكورة بعد هذا فأغنى ذلك عن ذكره، وأمّا النّوم فلم يقع له ذكر، وليس بحدث، وإنّما هو سبب للحدث على الأصح في ذلك، فحمل الكلام على زيادة فائدة أولى من حمله على التكرار بغير فائدة، فبهذا رجح جماعة من أهل العلم هذا القول»(2).
وأشار بعض العلماء إلى سبب تقدير النوم، وهو بالنظر إلى سبب نزول الآية، حيث: «إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ}»(3).
قلت: وذهب جمهور أهل العلم إلى أن المراد بالقيام هنا، القيام للصلاة، وليس من النوم، فهي عامة لمن قام من نوم أو غيره(4).
قال ابن عطية: «وجمهور أهل العلم أن معنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، وليس في الآية على هذا تقديم ولا تأخير، بل يترتب في الآية حكم واجد الماء»(5).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 559)، تيسير البيان (3/ 100)، الإكليل (2/ 618).
(2) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 355)، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 48)، الجامع لأحكام القرآن (6/ 82).
(3) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}، برقم (4608).
(4) انظر: معالم التنزيل (3/ 2)، المحرر الوجيز (2/ 161)، القرآن العظيم (3/ 44)، التحرير والتنوير (6/ 161).
(5) المحرر الوجيز (2/ 161)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

تنبيه: إن قلنا بأن الآية دلَّت على حكم النوم، فيدرج معه ما يكون في معناه مما يؤدي إلى زوال العقل، كالإغماء، والسكر، كما سبق. وكون زوال العقل من نواقض الوضوء حكماً نُقل الإجماع عليه(1).
قال ابن قدامة: «زوال العقل على ضربين: نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر، وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينتقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعاً»(2).
وقال: «ولأنِّ هؤلاء حِسهُم أبعد من حِسِّ النائم، بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه، ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه»(3).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 560).
(2) المغني (1/ 234).
(3) المغني (1/ 234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

‌‌الفصل الرابع في المسح على الخفين والغسل وحكم الجنب
وفيه مبحثان:
الخفان: واحدهما خف، وهو: ما يلبسه الانسان، ويجمع على خفاف(1).
ويدخل في حكم الباب الجورب، وهو لفافة الرِّجل، ولعله المصنوع من الصّوف أو القطن أو الحرير، أو مشترك بين اثنين فأكثر(2).
وفي وقتنا الحاضر تعددت المنسوجات فتصنع الجوارب من الأنواع السّابقة ومن النايلونات، وتسمى في وقتنا الحاضر بالشّراب(3).
ويدخل فيه الجرموق وهو: خفٌ يلبس فوق الخف، والموق وهو بالمعنى السّابق. وقيل غير ذلك(4).
والجنابة في الاصطلاح: حدث أكبر يقوم بالبدن سببه التقاء الختانين، أو خروج المني دفقاً بلذة(5).--------------------------------------------
(1) انظر: تهذيب اللغة (7/ 8).
(2) انظر: فقه الممسوحات للدكتور علي الغامدي (212).
(3) انظر: المصدر السابق (213).
(4) انظر: تهذيب اللغة (9/ 384)، لسان العرب (10/ 350)، القاموس المحيط (1194).
(5) تسهيل الفقه للجبرين (1/ 482).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

*‌‌ المبحث الأول: مشروعية المسح على الخفين (1)
قال ابن قدامة: «والمسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم»(2).
استدل العلماء بقوله: {وَأَرْجُلِكم} بكسر اللام على مشروعية المسح على الرجلين إذا كان عليهما خف، فعطفوا الأرجل على المسح على الرأس، في قوله: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم إلى الكعبين}.
ولما كانت القراءتان محتملتين وجائزتين لغة، فقد حمل العلماء قراءة النّصب في قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ} على العطف على المنصوب في قوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} فعطف بالنّصب مغسولًا على مغسولٍ، وجعلوا فرض الرِجلين الغسل، وذلك إذا لم يكن على القدمين خف أو نحوه. وإن كان على القدمين خُفٌّ فجعلوا فرض الوضوء مسح القدمين، استدلالًا بالقراءة الثانية، وهومن عطف الممسوح على الممسوح(3).
مأخذ الحكم: أن القراءتين إذا ظهر تعارضهما في آية واحدة؛ فإنّ لهما حكم الآيتين؛ ولذا حملوا فرض غسل القدم على قراءة النّصب، وفرض مسح القدم [الخف] على قراءة الخفض كما سبق(4).
قال السيوطي: «قُرئ النصب والجر، فالأولى للغسل، والثانية لمسح الخف؛ لأن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات»(5).--------------------------------------------
(1) انظر: الهداية (1/ 28) شرح فتح العزيز (1/ 144)، تبين الحقائق (1/ 46)، نهاية المحتاج (1/ 199)، المجموع (1/ 462)، الإنصاف (1/ 169).
(2) المغني (1/ 359).
(3) انظر: تيسير البيان (3/ 113)، الإكليل (2/ 620).
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 435)، مجموع الفتاوى (21/ 128 - 134)، الإكليل (2/ 620).
(5) الإكليل (2/ 620).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

*‌‌ المبحث الثاني: وجوب الغسل من الجنابة.
يجب الغسل من الجنابة باتفاق أهل العلم(1).
قال ابن العربي: «هذه الآية أصل في وجوب الطهارةمن الجنابة»(2).
مأخذ الحكم: الأول: الأمر بقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}.
الثاني: اقتران الحكم وهو الطهارة، بالوصف وهي الجنابة، دلالة على كون الجنابة علّة وسبب للطهارة. بدلالة الإيماء والتنبيه.
أو يقال: علق الأمر بشرط، والشرط هنا علة ثابتة وهي الجنابة، فيتكرر الأمر بتكرارها اتفاقاً، فتكون الجنابة علة للتطهير(3).

*‌‌ المبحث الثالث: حكم اللبث والمرور للجنب في المسجد.
هذه المسألة ليس لها علاقة بآية الوضوء في سورة المائدة بل هي متعلقة بآية النساء، لذا لم تدرس.--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 265)، الإكليل (2/ 622).
(2) أحكام القرآن (2/ 369).
(3) انظر: التحبير (5/ 2220).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

‌‌الفصل الخامس في التيمم
وفيه ثلاثة عشر مبحثاً:
التيمم لغة: القصد(1).
واصطلاحاً: استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهر بشرائط مخصوصة، وعلى صفة مخصوصة(2).
ومما روي في سبب شرعيتها، ما رواه البخاري ومسلم: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش - انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبوبكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبوبكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول صلى الله عليه وسلم على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر: قالت:--------------------------------------------
(1) انظر: مقاييس اللغة (6/ 152).
(2) وهو للحنفية دون زيادة على صفة مخصوصة، انظر: بدائع الصنائع (1/ 309)، والبناية شرح الهداية (1/ 510).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)