Arabic source text

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

📘 دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام (عبد الرحمن بن علي الحطاب)

📘 দিরাসাত উসুলিয়্যাহ তাতবিকিয়্যাহ আলা আয়াতিল আহকাম (আবদুর রহমান বিন আলি আল-হাততাব)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته)(1).
قال ابن عبد البر «: فأنزل الله تعالى آية التيمم، وهي آية الوضوء المذكورة في سورة المائدة، أو الآية التي في سورة النساء. ليس التيمم مذكورا في غير هاتين الآيتين وهما مدنيتان»(2).
والتيمم من الخصائص التي خصَّ الله بها أمة الإسلام، وقد ورد في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً .. » الحديث متفق عليه(3). وعند مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه: (وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء)(4).
وقد نصَّ المولى سبحانه على بعض الحِكم من شرعة التيمم بقوله سبحانه في آية المائدة: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
فذكر سبحانه من الحِكم: رفع الحرج، وإرادة التطهير، وإتمام نعمته سبحانه بإباحته لنا التيمم، مع سائر نعمه السابقة واللاحقة، جعلنا الله من الشاكرين.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب التيمم أول حديث من دون ترجمته، برقم (334)، ومسلم في كتاب الحيض، باب التيمم برقم (367).
(2) التمهيد (19/ 279).
(3) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، وقول الله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}، برقم (335)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب المساجد ومواضع الصلاة، برقم (521).
(4) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب المساجد ومواضع الصلاة، برقم (521).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

وهذه الحِكم يلتفت إليها العلماء عند استنباط الأحكام.

*‌‌ المبحث الأول: مشروعية التيمم بالصعيد.
يستنبط من الآية مشروعية التيمم بالصعيد الطيب عند عدم الماء، وهو طهور لكل مسلم، مريض، أو مسافر، سواء كان جنبًا، أو على حدث، وهذا الحكم مجمع عليه(1).
ومأخذ الحكم بمشروعية التيمم: الأمر في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا} وهو هنا على أصله للوجوب، وهو بدل عن الماء ويأخذ حكمه.
تنبيه: اختلف العلماء في اشتراط الغبار في الصعيد:
فذهب طائفة من أهل العلم إلى عدم اشتراط الغبار(2).
وقالوا: والصعيد هو: وجه الأرض سواء كان عليه تراب أو لم يكن عليه تراب، فكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد يجوز التيمم به(3).
ومأخذهم: أن قوله سبحانه: {صَعِيدًا} مطلق - لكونه نكرة في سياق إثبات، والمطلق يجري على إطلاقه(4).
قال الجصاص: «لما قال الله {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} وكان الصعيد اسماً--------------------------------------------
(1) انظر: الإجماع لابن المنذر (36)، الإفصاح لابن هبيرة (1/ 156)، المغني (1/ 310)، شرح صحيح الإمام مسلم للنووي (4/ 279).
(2) انظر: التفسير الكبير (11/ 314)، البحر المحيط (4/ 194).
(3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 448)، الجامع لأحكام القرآن (5/ 227)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 208) الهداية للمرغيناني (1/ 25)، الشرح الكبير للرافعي (1/ 255)، مغني المحتاج (1/ 96)، المغني (1/ 324)، كشاف القناع (1/ 172).
(4) انظر: وأحكام القرآن للجصاص (2/ 487)، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 67)، والجامع لأحكام القرآن (5/ 229)، تفسير السعدي (223).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

للأرض اقتضى ذلك جواز التيمم بكل ما كان من الأرض»(1).
وذهب طائفة من أهل العلم إلى اشتراط الغبار في الصعيد(2).
ومأخذهم: أن المراد بالصعيد التراب ذو الغبار.
أما اختصاصه بالتراب فلقوله عليه السلام: «وجعلت لي الأرض مسجداً وتربتها طهوراً»(3).
ونقل عن الشافعي قوله: لا يقع الصعيد إلّا على تراب ذي غبار(4).
قال إلكيا الهراسي: «ولا شك أن لفظ الصعيد ليس نصاً فيما قاله الشافعي»(5) ..
وأما اشتراط كونه ذا غبار، فهو استدلال بالآية، وذلك بقوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} فقالوا: {مِنْهُ} أي: من بعضه، وهذا يلزم منه علوق شيء من الصعيد، ولا يكون إلا بتراب ذي غبار(6).
ف (من) في قوله: {مِنْهُ} تبعيضية، وهذا يلزم منه اشتراط علوق شيء من التراب بيد المتيمم، ينقل إلى أعضاء المتيمم كما ينقل الماء إلى أعضاء المتوضئ(7).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 487).
(2) انظر: التفسير الكبير (11/ 314)، البحر المحيط (4/ 194)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 209)، الإكليل (2/ 623).
(3) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الصلاة، باب المساجد مواضع الصلاة، برقم (521).
(4) انظر: الشرح الكبير للرافعي (1/ 255)، مغني المحتاج (1/ 96)، الإكليل للسيوطي (2/ 623).
(5) أحكام القرآن (3/ 57).
(6) انظر: التفسير الكبير (11/ 136)، الإكليل (2/ 623).
(7) انظر: الإكليل (2/ 623).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

نوقش: أن (من) في الآية لابتداء الغاية(1).

*‌‌ المبحث الثاني: اشتراط كون الصعيد طاهراً.
اتفق العلماء على اشتراط كون الصعيد طاهراً، لقوله: {طَيِّبًا} أي: طاهراً بالإجماع(2).
ومأخذ الحكم: مفهوم الصفة الواردة في الآية، ومفهومه أن الأرض الخبيثة والنجسة، لا يشرع التيمم بها، وهذا بالإجماع أيضًا(3).
قال ابن تيمية: «فإنّه لا خلاف أن الأرض الخبيثة ليست بطهور»(4) وهو يريد النجسة.
وقال ابن جرير الطبري: «وأمّا قوله: {طَيِّبًا} فإنّه يعني به طاهرًا من الأقذار والنجاسات»(5).
تنبيه: قال ابن الفرس: «واختلف فيمن تيمم على أرض نجسة، فقال ابن القاسم إذا ذهب الوقت أجزأه، وقال ابن عبد الحكم وغيره: لا يجزؤه تعلقاً بظاهر قوله تعالى: {صَعِيدًا طَيِّبًا} والمراد بالطيب هنا هو الطاهر»(6).--------------------------------------------
(1) انظر: التفسير الكبير (10/ 90)، البحر المحيط (3/ 657)، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 584)، أضواء البيان (1/ 353).
(2) انظر: بدائع الصنائع (1/ 334)، بداية المجتهد (1/ 139)، المجموع (2/ 173)، المغني (1/ 334)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 448).
(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص (4/ 30)، المغني (1/ 334).
(4) الفتاوى الكبرى (4/ 296)، مجموع الفتاوى (31/ 107).
(5) جامع البيان (7/ 82).
(6) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 210).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

*‌‌ المبحث الثالث: من شروط التيمم عدم وجود الماء.
من شروط التيمم عدم وجود الماء باتفاق أهل العلم(1).
ومأخذ الحكم: تعليق الأمر بالتيمم على شرط عدم وجود الماء، والمعلق على شرط يثبت بثبوته.

*‌‌ المبحث الرابع: التيمم عن الحدثين.
استدل العلماء بالآية على جواز التّيمم عن الحدث الأكبر والحدث الأصغر(2)
مأخذ الحكم: تعليق الشارع الحكم وهو الأمر بالتيمم على شروط هنا، وذكر من الشروط {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} لبيان الحدث الأصغر، وقوله {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وهو الجماع لبيان الحدث الأكبر. والمعلق على شرط يثبت بثبوته، فظاهر القرآن عود قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} إلى الحدث والجنب جميعاً(3).
ويلزم من وجود الشرط، وهو الحدث، وجود المشروط، وهو: التيمم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 314).
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 493)، أحكام القرآن للهراسي (2/ 233)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 464)، تيسير البيان (3/ 122)، الإكليل للسيوطي (2/ 623).
(3) انظر: أضواء البيان (2/ 42).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

‌‌المبحث الخامس: مشروعية التيمم للمريض مطلقاً.
مشروعية التيمم للمريض مطلقا سواء وجد الماء او لم يجده(1).
أما عند عدم وجود الماء فباتفاق أهل العلم - كما سبق - في حكم العادم مطلقاً، سواء كان مريضاً، أو صحيحاً.
قال ابن رشد: «فأجمع العلماء أنها [أي طهارة التيمم] تجوز لاثنين للمريض وللمسافر إذا عدما الماء»(2).
وقال ابن العربي: «ومطلق اللفظ يبيح التيمم لكل مريض إذا خاف من استعماله وتأذيه بالماء»(3).
وأما عند وجود الماء، فاستدل بعضهم بالآية على عدم جواز تيممه(4).
ومأخذ الحكم: مفهوم الشرط الوارد في الآية، حيث دلَّت الآية بمنطوقها على جواز التيمم عند عدم الماء، وبمفهوم شرطها على عدم جواز التيمم مع وجود الماء، ولم تفرق بين مريض وصحيح(5).
وذهب جمهور أهل العلم إلى عدم اعتبار المفهوم هنا، وعليه فيجوز للمريض إذا عجز عن الماء أن يستعمل التراب ويتيمم(6).--------------------------------------------
(1) انظر: المبسوط (1/ 108)، مواهب الجليل (1/ 504)، المجموع (2/ 210)، الإفصاح لابن هبيرة (1/ 66)، المغني (1/ 316، 335)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 360).
(2) بداية المجتهد (1/ 130) وانظر: مراتب الإجماع لابن حزم (43).
(3) أحكام القرآن (1/ 440).
(4) انظر: المغني (1/ 335).
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن (5/ 219).
(6) انظر: تيسير البيان (2/ 399)، الجامع لأحكام القرآن (5/ 219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

ومأخذهم في عدم الأخذ بالمفهوم: كونه معارضاً بالمنطوق الوارد بالسنة(1)، وهو ما روي عن بعض الصحابة أنّه أصابته جنابة، وكان به جراحة عظيمة، فسأل بعضهم فأمره بالاغتسال، فلما اغتسل مات، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم»(2).
لذا يرى الرازي أنه ليس في الآية دلالة على منع المريض من التيمم عند وجود الماء، وإنما دلت السنة على جوازه(3).
ومن العلماء من يستدل بدلالة معنى المرض في الآية على منع المريض من التيمم عند وجود الماء(4)، وهذا يشبه قول الأصوليين: يستنبط من النص معنى يخصصه، والله أعلم.
قال ابن عاشور: «وقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} عطف على فعل الشرط، وهو قيد في المسافر، ومن جاء من الغائط، ومن لامس النساء، أمّا المريض فلا يتقيد تيممه بعدم وجدان الماء؛ لأنه يتيمم مطلقا، وذلك معلوم بدلالة معنى المرض،--------------------------------------------
(1) انظر: بداية المجتهد (1/ 131)، المجموع (24/ 228).
(2) أخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم برقم (336).
قال أن ابن حجر: "رواه أبو داوود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على روايته"، وضعفه الألباني. انظر: بلوغ المرام (45)، وإرواء الغليل (1/ 142 - 143).
(3) انظر: التفسير الكبير (10/ 88 - 89).
(4) قال الرازي في تفسيره (11/ 309): " المرض على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يخاف الضرر والتلف، فههنا يجوز التيمم بالاتفاق. الثاني: أن لا يخاف الضرر ولا التلف، فههنا قال الشافعي: لا يجوز التيمم، وقال مالك وداود يجوز، وحجتهما أن قوله وإن كنتم مرضى يتناول جميع أنواع المرض. الثالث: أن يخاف الزيادة في العلة وبطء المرض، فههنا يجوز له التيمم على أصح قولي الشافعي رحمه الله. وبه قال مالك وأبو حنيفة -رحمهما الله-، والدليل عليه عموم قوله وإن كنتم مرضى الرابع: أن يخاف بقاء شين على شيء من أعضائه، قال في «الجديد»: لا يتيمم. وقال في «القديم» يتيمم وهو الأصح لأنه هو المطابق للآية. "، وانظر كذلك تفسيره (10/ 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

فمفهوم القيد بالنسبة إليه معطل بدلالة المعنى»(1).
والخلاصة: إن إباحة التيمم للمريض غير مضمنة بعدم الماء، بل هي مضمنة بخوف ضرر الماء، ولذا قالوا: إن كان المرض يسيراً لم يبح له التيمم.
وهناك مأخذ آخر ذكره بعض العلماء: وهو أن في الآية مقدراً، تقديره: (وإن كنتم مرضى فعجزتم أو خفتم من استعمال الماء فتيمموا). وقالوا: إن مرجع الضمير في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} إنما يعود إلى المسافر فقط(2).
وذكر ابن الفرس مأخذاً في الخلاف في دخول المريض الواجد للماء، وكذا الحاضر العادم للماء هل هما من أهل التيمم أم لا؟ أنه راجع إلى معنى (أو) في قوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} فقال: «في (أو) هنا تأويلان: أنها على بابها من أن تكون لأحد شيئين. الثاني: أنها بمعنى الواو، وعلى هذين التأويلين ينبني اختلاف العلماء في المريض الواجد للماء والحاضر العادم للماء، هل هما من أهل التيمم أم لا؟ فمن أبقى (أو) على بابها رأهما من أهل التيمم … ومن رأى (أو) في الآية بمعنى الواو لم يرهما من أهل التيمم؛ لأنه بعيد … »(3).

*‌‌ المبحث السادس: مشروعية التيمم للمسافر العادم للماء.
مشروعية التيمم للمسافر العادم للماء(4).
ومأخذه: المأخذ السابق، وهو تعليق الحكم وهو الأمر بالتيمم على شرط عدم وجود الماء، والمعلق على شرط يثبت بثبوته.--------------------------------------------
(1) انظر: التحرير والتنوير (5/ 67).
(2) انظر: بداية المجتهد (1/ 131)، المجموع (2/ 228).
(3) أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 196، 361).
(4) انظر: الهداية (1/ 27)، المقدمات (1/ 111)، المجموع (2/ 242)، المغني (1/ 310).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

مأخذه: أن المطلق يجري على إطلاقه(1).
تنبيه: هل لقوله تعالى: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} مفهوم صفة مخالف، بحيث إنّ غير المسافر لا يجوز له التيمم ولو أكثر المفسرين عدم الماء؟
على أن السفر ذكر في الآية لأنّه في الغالب يفقد معه الماء، وإذا كان كذلك فلا مفهوم له لخروجه مخرج الغالب، ويبنى عليه مشروعية التيمم في الحضر لمن عدم الماء، سواء عدم الماء حقيقة أو حكمًا(2).
قال ابن قدامة: «ومن حال بينه وبين الماء سبعٌ، أو عدو، أو حريق، أو لص، فهو كالعادم. ولو كان الماء بمجمع الفساق، تخاف المرأة على نفسها منهم، فهي عادمة»(3).
ومن العلماء من أرجع سبب الخلاف في كون الحاضر العادم للماء يجوز له التيمم أولا، إلى الاختلاف في عود الضمير في قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً}، هل يعود على الحاضرين والمسافرين، أو على المسافرين فقط، فمن رآه عائداً على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يُجز التيمم للحاضر العادم للماء(4).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 311).
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 443)، فتح القدير للشوكاني (1/ 541)، فتح البيان لمحمد صديق خان (3/ 125).
(3) انظر: بدائع الصنائع (1/ 310)، المغني (1/ 315).
(4) انظر: البيان والتحصيل (1/ 70)، والمقدمات الممهدات (1/ 73).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

*

‌‌المبحث السابع: أعضاء التيمم.
التيمم يكون بالوجه واليدين إجماعًا(1).
وذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب مسح جميع الوجه(2)، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، كما سيأتي.
ومن العلماء من قال بعدم وجوب الاستيعاب(3).
أما مأخذ القائلين بوجوب مسح جميع الوجه:
أولاً: هو أن: (الباء) في الآية للإلصاق، أو أنها زائدة(4)، والمعنى: (فامسحوا وجوهكم)، فيجب تعميمه(5).
الثاني: القياس، فكما يجب تعميمه بالغسل، فكذا بالمسح في التيمم، وذلك لأنّ التيمم بدل عن الوضوء، والاستيعاب في الأصل من تمام الرّكن، فكذا البدل وهو التيمم، فوجب استيعاب الوجه كله(6).
الثالث: الإجماع، كما سبق. قال القرطبي: «ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الاستيعاب، وتتبع مواضعه»(7).
أما مأخذ من بعدم وجوب الاستيعاب: فهو القياس على مسح الرأس--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 331)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 210)، الإكليل (2/ 623).
(2) انظر: المبسوط (1/ 107)، بدائع الصنائع (1/ 314 - 315)، المنتقى (1/ 114)، مواهب الجليل (1/ 510 - 511)، الأم (2/ 103)، المجموع (2/ 168)، المغني (1/ 331)، كشاف القناع (1/ 411).
(3) رواية عن أبي حنيفة. انظر: المبسوط (1/ 107)، البناية (1/ 528)، البحر الرائق (1/ 252).
(4) انظر: المغني (1/ 331)، تيسير البيان (3/ 121).
(5) انظر: المغني (1/ 332).
(6) انظر: شرح العناية (1/ 126)، المعونة (1/ 145)، البيان (1/ 284).
(7) الجامع لأحكام القرآن (5/ 230).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

والخف، بجامع كون الجميع مسحاً(1).
ونوقش: بأن حكم الأصل مختلف فيه، فلا يصح القياس.
قال ابن حزم: «والصحيح أن لفظة المسح لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع ولا مزيد: مسح الرأس، ومسح الوجه واليدين في التيمم، ومسحٌ على الخفين والعمامة والخمار، ومسح الحجر الأسود في الطواف، ولم يختلف أحد من خصومنا المخالفين لنا في أن مسح الخفين ومسح الحجر الأسود لا يقتضي الاستيعاب، وكذلك من قال منهم بالمسح على العمامة والخمار، ثم نقضوا ذلك في التيمم، فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكماً بلا برهان … فمن أين وقع لهم تخصيص المسح بالاستيعاب بلا حجة، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من لغة، ولا من إجماع، ولا قول صاحب، ولا قياس»(2).

*‌‌ المبحث الثامن: حد اليدين في التيمم.
اختلف العلماء في حد اليدين في التيمم:
فذهب بعض العلماء إلى القول بأن المسح يكون إلى الآباط(3)، ومنهم من قال: إلى المرفقين(4)، ومنهم من قال: إلى الكوعين(5)، أو للكفين(6).--------------------------------------------
(1) انظر: المبسوط (1/ 107).
(2) المحلى لابن حزم (1/ 376 - 377).
(3) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 212)، الجامع لأحكام القرآن (5/ 240).
(4) انظر: المبسوط (1/ 107)، المدونة (1/ 42)، الأم (2/ 102)، الحاوي (2/ 950)، المجموع (2/ 168)، الفروع (1/ 298).
(5) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 211)، قال ابن قدامة في المغني (1/ 347): " وظاهر كفيه إلى الكوعين ".
(6) انظر: الحاوي للماوردي (2/ 950)، المهذب (1/ 125)، الفروع (1/ 298)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 212).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

ومأخذ من قال للآباط: الإطلاق الواردة في الآية، فكل ما كان من أطراف الأصابع إلى الآباط فإنه يطلق عليه اسم اليد(1).
قال البيضاوي: «واليد اسم للعضو إلى المنكب»(2).
وقال ابن الفرس: «ومن قال: الإبط بناه على تعلق الحكم بآخر الاسم؛ إذ ذاك أكثر ما ينطلق عليه اسم اليد»(3).
نوقش: نسلم بأن اليد تطلق على ذلك، لكن دلَّت السنة وبينت المراد، وهو إلى الكوعين، أو الكفين كما في حديث عمار رضي الله عنه.
ومأخذ من قال إلى المرفقين: إمّا قياس التيمم على الوضوء(4)، أو حمل المطلق الوارد في آية التيمم على المقيد بأية الوضوء، وقد اتحدا سببًا واختلفا حكمًا(5).
فسببهما الطهارة ورفع الحدث. والحكم في الوضوء الغسل، وفي التيمم المسح.
نوقش: بأنه القياس فاسد؛ لأنه في مقابل النص، وحمل المطلق على المقيد يصح عند من يقول بالحمل مع اختلاف الحكم.
ومأخذ من قيّده إلى الكوع: حمل الأيدي المطلقة هنا على التقييد الوارد في--------------------------------------------
(1) انظر: جامع البيان للطبري (8/ 417)، التفسير الكبير (11/ 313)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 212)، الجامع لأحكام القرآن (5/ 240).
(2) أنوار التنزيل للبضاوي (2/ 76).
(3) أحكام القرآن (2/ 212).
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 494)، روح المعاني (3/ 43)، وهو المشهور عند الشافعية. انظر: المجموع (2/ 168).
(5) انظر: تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي (4/ 591)، تيسير البيان (3/ 116).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

آية القطع في السرقة، وهي مقيدة بفعله عليه الصلاة والسلام(1).
نوقش: بأنهما اختلافا حكمًا، ففي السرقة قطع، وفي التيمم مسح، واختلفا سببًا ففي السرقة: السرقة، وفي التيمم: رفع الحدث، فلا يحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة بالاتفاق(2).
ومأخذ من جعل المسح إلى الكوعين:
أولاً: أن اليدين عند الإطلاق يراد بها الكوعين فقط؛ لأنه لو أراد إلي الإبطين، أو إلى المرفقين، أو الذراعين لقيدها به، كما قيَّدها في الوضوء إلى المرفقين.
قال السعدي: «ومن الأحكام: أن اليدين تمسحان إلى الكوعين فقط؛ لأن اليد عند الإطلاق كذلك، فلو كان يشترط إيصال المسح إلى الذراعين لقيده الله بذلك، كما قيده في الوضوء»(3).
ثانياً: القياس على القطع؛ إذ هو حكم شرعي وتطهير، كما أن التيمم تطهير(4).
ونوقش: بأنه في القطع عقوبة، لا يؤخذ فيها إلا باليقين، والتيمم عبادة، والعبادات يؤخذ فيها بالاحتياط(5).--------------------------------------------
(1) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 212)، والوار في فعله ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: «قطع سارقاً من المفصل»، والمراد بالمفصل كما يقول البيهقي هنا: مفصل الكف. والحديث فيه مقال، وله شواهد ذكرها الألباني.
انظر: السنن الكبرى (8/ 270 - 271)، ونصب الراية للزيلعي (3/ 280)، إراوء الغليل للألباني (8/ 81 - 82).
(2) انظر: المنخول (177)، الإحكام للآمدي (3/ 4)، المطلق والمقيد د. حمد الصاعدي (236).
(3) انظر: تفسير السعدي 233.
(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن (5/ 240).
(5) انظر: المبسوط (1/ 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

مأخذاً آخر: ذكره ابن الفرس فقال: «فمن قال إلى الكوعين كان ذلك منه بناء على تعليق الحكم بأول الأسماء؛ لأن اليد هي من أطراف الأصابع إلى الإبط، وأقل ما ينطلق عليه اسم اليد إلى الكوعين»(1).
ومأخذ من قال إلى الكفين: فهو حديث عمّار كما عند البخاري أنّه أجنب فلم يجد الماء فتمرغ في الصعيد كما تمرغ الدَّابة، وفيه أنه قال: ثمّ أتيت الرسول فذكرت ذلك له، فقال: «إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا، ثم ضرب بالأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه»(2).

*‌‌ المبحث التاسع: حكم تكرار المسح.
اختلف العلماء في مشروعية تكرار المسح من عدمه.
وذهب الجمهور إلى عدم التكرار(3).
ومأخذ الحكم: إطلاق المسح في الآية، وهو يتحقق بالمرة الواحدة(4).

*‌‌ المبحث العاشر: حكم طلب الماء والتيمم لكل صلاة.
ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب طلب الماء(5).
مأخذ الحكم: أن قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} أمر يوجب التّكرار،--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن (2/ 112).
(2) أخرجه البخاري كتاب الطهارة، باب التيمم للوجه والكفين برقم (339).
(3) انظر: المبسوط (1/ 107)، المنقى (1/ 39)، الذخيرة (1/ 352)، الحاوي (2/ 1006)، روضة الطالبين (1/ 227)، المغني (1/ 320).
(4) انظر: المصادر السابقة.
(5) انظر: المعونة على مذهب أهل المدينة للقاضي عبد الوهاب (1/ 149)، مواهب الجليل (1/ 504)، المجموع (2/ 201)، مغني المحتاج (1/ 247)، المغني (1/ 213)، الإنصاف (1/ 263)، أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 201) الإكليل (2/ 624).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

ولا سيما قد علق بشرط، فهو يوجب تكرار التيمم لكل صلاة، ويلزم منه طلب الماء لكل صلاة. ولم يجب في الوضوء لفعله عليه الصلاة والسلام، فيبقى التيمم(1).
قال الموزعي: «وكنت قدَّمت أولاً أن مفهوم قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} لا يوجب تكرار الوضوء لكل صلاة، خلافاً لابن سيرين؛ لأجل فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يقتضي بمفهومه أنه يجب طلب الماء والتيمم لكلِّ صلاة عند القيام، أو لا يجب كالوضوء؟
فباقتضاء المفهوم قال الشافعي ومالك، فأوجبا الطلب والتيمم لكل فريضة، وبترك المفهوم قال أبو حنيفة، فلم يوجب ذلك»(2).

*‌‌ المبحث الحادي عشر: هل يلزم العادم شراء الماء؟.
اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للمكلف العادم للماء أن يعدل إلى التيمم مع قدرته على شراء الماء بثمن مثله، وكان هذا الثمن فاضلاً عن حاجته ودينه(3).
واختلفوا فيما إذا كانت الزيادة على ثمن المثل يسيرة، فهل يلزمه شراء الماء أو لا؟
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يلزمه شراء الماء(4).--------------------------------------------
(1) حيث ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات الخمس كلها يوم الفتح بوضوء واحد، أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد برقم (227).
(2) تيسير البيان (3/ 122 - 123).
(3) انظر: بدائع الصنائع (1/ 323)، شرح الزرقاني (1/ 211)، المجموع (2/ 202)، المغني (1/ 317).
(4) انظر: بدائع الصنائع (1/ 323)، البحر الرائق (1/ 284)، المجموع (2/ 203)، المغني (1/ 317)، الإنصاف (1/ 257).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

مأخذ الحكم: إن القادر على الشراء يعتبر واجداً للماء، فلا يجوز له العدول إلى التيمم(1).
فقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا} فعل في سياق نكرة، والأفعال نكرات، فيعم كل واجد، سواء كان بثمن المثل أو بزيادة.

*‌‌ المبحث الثاني عشر: إذا وجد الماء لكنه لا يكفي لطهارته، هل يلزمه التطهر به ثم التيمم.
من وجد ماءً لكنه لا يكفي لطهارته اختلف العلماء في وجوب تطهره به، ثم يتيمم للباقي.
فأوجب ذلك بعض العلماء(2).
ومأخذ الحكم: أولاً: أن كلمة (ماء) في الآية نكرة في سياق نفي تعم الماء القليل والكثير(3).
ثانياً: أنه يصدق عليه أنه واجد للماء(4).
وقيل: لا يجب عليه استعمال هذا الماء(5).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني (1/ 317).
(2) انظر: المغني (1/ 314، 315)، المهذب (1/ 34)، البيان للعمراني (1/ 297) المجموع (2/ 214)، نهاية المحتاج (1/ 272)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 446 - 447)، الإكليل (2/ 624).
(3) انظر: المغني (1/ 315)، نهاية المحتاج (1/ 272).
(4) انظر: الإكليل (2/ 624).
(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 526)، المبسوط (1/ 113)، بدائع الصنائع (1/ 50) (1/ 327)، المدونة (1/ 47)، مختصر خليل (19)، مواهب الجليل (1/ 331 - 332)، الذخيرة (1/ 339).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

ومأخذ الحكم: العرف الشرعي؛ لأن مطلق الماء ينصرف إلى المتعارف، والمتعارف من الماء في باب الوضوء والغسل هو الماء الذي يكفي للوضوء والغسل، فينصرف المطلق إليه، ومن لم يجد ماءً كافياً لطهارته، كان كمن لم يجد الماء أصلاً، فيكون حكمه الشرعي الانتقال إلى التيمم(1).
وعليه فيقال: إن الله سبحانه وتعالى أراد بالماء في قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}، الماء الكافي للأعضاء الذي أمر بغسلها في أول الآية.
قال ابن العربي: «فإن الله سبحانه قال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} وأراد جميع البدن، ثم قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فاقتضى ذلك الماء الذي يقوم له بحق ما تقدم الأمر فيه والتكليف له، فإن آخر الكلام مرتبط بأوله»(2).

*‌‌ المبحث الثالث عشر: حكم التيمم قبل دخول الوقت.
اختلف العلماء القائلون بوجوب طلب الماء والتيمم لكل صلاة في جواز فعل التيمم قبل دخول الوقت.
فقال بعض أهل العلم(3): يجوز التيمم قبل دخول الوقت.
مأخذ الحكم: لأنّ المعلق بالشرط إنّما هو الوجوب - وهو دخول الوقت - والوجوب في وقت لا يمنع الجواز في غيره(4).--------------------------------------------
(1) انظر: بدائع الصنائع (1/ 51)، البناية شرح الهداية (1/ 500).
(2) أحكام القرآن (1/ 447).
(3) انظر: المبسوط (1/ 109)، بدائع الصنائع (1/ 342)، المنتقى (1/ 111)، المقدمات (1/ 120)، المجموع (2/ 192)، الإنصاف (1/ 253)، مجموع الفتاوى (1/ 253).
(4) انظر: تيسير البيان (3/ 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

مأخذ آخر: وهو القول بأن المولى أقام التيمم مقام الماء عند فقده، ولم يفرق بين ما إذا كان قبل الوقت أو بعده(1).
وذهب بعض أهل العلم إلى عدم الجواز(2).
مأخذ الحكم: القياس، وبيانه كما قال الموزعي: «ويجوز أن يقال: فيه دلالة على التقييد بالوقت وجوبًا وجوازًا، فإنّه عبادة وقد ورد توقيت وجوبها بوقت الصلاة، فلا يجوز في غيره، كسائر العبادات، وإنّما خرج الوضوء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات بوضوء واحد، أو لأنّه طهارة لا عبادة كما ذهب إليه أبو حنيفة والثوري؛ ولهذا لم يوجبا النّية في الوضوء، وأوجباها في التّيمم؛ لأنّه عبادة»(3).
ثم بيَّن مأخذاً آخر بقوله: «أو لأنّه طهارة لا عبادة كما ذهب إليه أبو حنيفة والثوري؛ ولهذا لم يوجبا النّية في الوضوء، وأوجباها في التّيمم؛ لأنّه عبادة»(4).
يقول ابن رشد: «فتأمل هذه المسألة؛ فإنها ضعيفة، أعني من يشترط دخول الوقت ويجعله من العبادات المؤقتة، فإن التوقيت في العبادة لا يكون إلا بدليل سمعي، وإنما يسوغ القول بهذا إذا كان على رجاء من وجود الماء قبل دخول الوقت، فيكون هذا ليس من باب أن هذه العبادة مؤقتة، لكن من باب أنه أنه ليس ينطلق اسم غير الواجد للماء إلا عند دخول وقت الصلاة؛ لأنه ما لم يدخل وقتها أمكن أن يطرأ هو على ماء»(5).--------------------------------------------
(1) انظر: رؤوس المسائل للزمخشري (113).
(2) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (1/ 29 - 30)، مواهب الجليل (1/ 525)، الأم (2/ 97)، المجموع (2/ 199)، روضة الطالبين (1/ 232 - 233)، المغني (1/ 314)، الإنصاف (1/ 252 - 253).
(3) تيسير البيان للموزعي (3/ 124)، وانظر: الإكليل للسيوطي (2/ 624).
(4) تيسير البيان للموزعي (3/ 124).
(5) بداية المجتهد لابن رشد (1/ 134 - 135).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌الدراسة الرابعة تطبيق صيغة الأمر (ليفعل) على آيات الأحكام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

‌‌المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد تنوعت الأساليب الدالة على الأمر في القرآن الكريم، وهي ترجع إلى ما ذكره بعض الأصوليين إلى أساليب وصيغ صريحة وغير صريحة، وحصر الأصوليون الصريحة في صيغة (افعل)، والفعل المضارع المقترن بلام الأمر، واسم فعل الأمر، والمصدر النائب عن فعل الأمر، أما غير الصريحة فهي متنوعة.
وأم الباب صيغة (افعل)، وفي قوتها ومنزلتها عند كثير من الأصوليين صيغة (ليفعل)، وهي صيغة الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر، ثم إن الصيغة الأولى (افعل) قد استقرأت في القرآن الكريم في بحث أكاديمي من قبل الدكتور عبد اللطيف بن سعود الصرامي، بعنوان (محمول صيغة الأمر افعل دراسة نظرية وتطبيقية على آيات الأحكام)، ولمسيس الحاجة إلى مثل هذه الأبحاث الاستقرائية، رغبت في العمل على إكمال هذا المشروع، في هذه الدراسة، وذلك باستقراء دلالة صيغة الأمر «ليفعل» في آيات الأحكام، وأسميته (دلالته صيغة الأمر [ليفعل] دراسة تطبيقية على آيات الأحكام)
ولا يخفى أن من أهم مباحث أصول الفقه، مبحث الأمر، الذي هو أبلغ منازل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)