فَأَذَّنَ الظُّهْرَ فَأَبْرَدَ بِهَا وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ؛ أَخرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ:
===
بالأذان للظهر، (فأذن) بلال لـ (الظهر، فأبرد بها) أي: فأخّر بأذاد الظهر إلى وقت حصول البرد (وأنعم) أي: بالغ في (أن يبرد بها) أي: في تأخير الظهر إلى وقت حصول البرد وزوال حر الظهيرة.
قال السندي قوله: (أمره) أي: بالإبراد (فأبرد بها) أي: بالظهر، والإبراد: هو الدخول في البرد، والباء للتعدية؛ أي: أدخلها في وقت البرد، (وأنعم أن يبرد بها) أي: بالغ في الإبراد به، وفي "تحفة الأحوذي": قوله: (فأبرد وأنعم أن يبرد) أي: أبرد بصلاة الظهر وزاد وبالغ في الإبراد، يقال: أحسن إلى فلان وأنعم؛ أي: زاد في الإحسان وبالغ، قال الخطابي: الإبراد: أن يتفيأ الأفياء وينكسر وهج الحر، فهو برد بالنسبة إلى حر الظهيرة. انتهى منه.
(ثم صلى العصر والشمس مرتفعة أخرها) أي: أخر صلاة العصر تأخيرًا (فوق) التأخير (الذي كان) وحصل في عصر اليوم الأول، قال القاري في "المرقاة": (أخرها) بالتشديد؛ أي: أخر صلاة العصر في اليوم الثاني فوق التأخير الذي وُجد في اليوم الأول؛ بأن أوقعها حين صار ظل الشيء مثليه، كما بينته الروايات الأُخر؛ يريد أن صلاة العصر كانت مؤخرة عن الظهر؛ لأنها كانت مؤخرة عن وقتها. انتهى، انتهى " تحفة".
(وصلى) النبي صلى الله عليه وسلم (المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلّى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلّى الفجر فأسفر بها) أي: أدخلها في وقت إسفار الصبح؛ أي: انكشافه وإضاءته، (ثم قال) رسول الله صلى الله
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 15)
"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ".
===
عليه وسلم: (أين) الرجل (السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا) السائل حاضر ها هنا (يا رسول الله، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للحاضرين عنده: (وقت صلاتكم) أي: الوقت المختار لصلاتكم ما (بين ما رأيتم) مني في اليومين من الوقت.
قوله: (فقال الرجل: أنا) أي: السائل أو السائل أنا، وهذه كناية عن حضوره عنده؛ والتقدير: أنا حاضر عندك، وبه ظهر الموافقة بين السؤال والجواب.
(بين ما رأيتم) أي: بين وقت الشروع في المرة الأولى ووقت الفراغ في المرة الثانية، وهذا محمول على بيان الوقت المختار. انتهى من "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (31)، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (176)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب (113) ما جاء في مواقيت الصلاة، رقم (149)، ونحوه عن ابن عباس، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد الخدري وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس، وأخرجه أحمد بن حنبل (5/ 349)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح، قال: وقد رواه شعبة عن علقمة بن مرثد أيضًا.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث بريدة بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 16)
(2) - 658 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى مَيَاثِرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخَّرَ عُمَرُ الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،
===
(2) - 658 - (2) (حدثنا محمد بن رمح المصري) التجيبي.
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري.
(عن ابن شهاب أنه) أي: أن ابن شهاب (كان قاعدًا على مياثر عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي المدني، ولي إمرة المدينة للوليد، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع)، والمياثر: جمع ميثرة؛ وهي الفراش المحشو، (في إمارته) -بكسر الهمزة- أي: حين كان عمر بن عبد العزيز أميرًا (على المدينة ومعه) أي: ومع عمر بن عبد العزيز (عروة بن الزبير) بن العوام، (فأخّر عمر) بن عبد العزيز (العصر) أي: صلاة العصر (شيئًا) من التاخير.
(فقال له) أي: لعمر (عروة) بن الزبير: (أما) -بتخفيف الميم حرف استفتاح وتنبيه بمنزلة ألا- أي: انتبه يا عمر واستمع ما أقول لك من النصيحة، (إن جبريل) الأمين عليه السلام (نزل) من السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصلى) جبريل الصلوات كلها حالة كونه (إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم -بكسر الهمزة- وهو حال من جبريل؛ لكون إضافته لفظية نظرًا إلى المعنى، أو بفتح الهمزة وهو ظرف مكان، والمعنى يميل إلى الأول، ومقصود عروة بذلك: أن أمر الأوقات عظيم؛ فقد نزل لتحديدها جبريل، فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل، فلا ينبغي التقصير في مثله.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 17)
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ"، يَحْسُبُ بِأَصابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ.
===
(فقال له) أي: لعروة (عمر: اعلم ما تقول يا عروة) أمر من العلم؛ أي: كن حافظًا ضابطًا لما تقول ولا تقله عن غفلة، أو أمر من الإعلام؛ أي: بيّن لي حال ما تقول وبيّن لي إسنادك فيه.
(قال) عروة: (سمعت بشير بن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري المدني، قيل: له رؤية، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (خ م دس ق)، وابنه عبد الرحمن، وعروة بن الزبير. ذكره ابن حبان في "الثقات" في التابعين.
(يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(نزل جبريل) الأمين عليه السلام عليّ (فأمّني) أي: فصلي إمامًا لي، (فصليت معه) الظهر، (ثم صليت معه) العصر، (ثم صليت معه) المغرب، (ثم صليت معه) العشاء، (ثم صليت معه) الفجر حالة كونه صلى الله عليه وسلم (يحسب) -بضم السين- من الحساب؛ أي: يعد (بأصابعه خمس صلوات) كل واحدة منها مرتين تحديدًا لأوائل الأوقات وأواخرها، وهو بالنصب مفحول به ليحسب أو صليت.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب مواقيت الصلاة وفضلها، رقم (521)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 18)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الصلاة (31)، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (166)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في المواقيت، والنسائي في كتاب المواقيت، باب (1)، رقم (493)، ومالك والدارمي وأحمد.
فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول: حديث بريدة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أبي مسعود، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 19)
(2) - (165) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ
(3) - 659 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ فَلَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ؛ تَعْنِي: مِنَ الْغَلَسِ.
===
(2) - (165) - (باب وقت صلاة الفجر)
(3) - 659 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (كن نساء المؤمنات) قال السندي: هو من قبيل قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} (1) في سورة الأنبياء، وإضافة نساء المؤمنات للتبعيض؟ أي: نساء من جملة المؤمنات، أو هو من إضافة الموصوف إلى الصفة (يُصلّين مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم يرجعن إلى أهلهن) أي: إلى بيوتهن (فلا يعرفهن أحد) من الناس (تعني) عائشة بقولها: فلا يعرفهن أحد؛ (من) أجل شدة (الغلس) أي: فلا يعرفهن أحد حال الانصراف؛ لأجل شدة الظلمة، فالغلس: ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر، فمن في قوله (من الغلس) تعليلية، قال في "فتح الباري": قال الداوودي: معناه لا يُعرفن أنساء أم رجال؛ لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة، وقيل: لا يُعرف أعيانهن فلا يُفرق بين خديجة وزينب، وضغفه النووي بأن المتلففة في النهار لا تعرف عينها، فلا يبقى في الكلام فائدة. انتهى من "التحفة".--------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء: (3).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 20)
(4) - 660 - (2) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أبِي،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، وفي كتاب المواقيت، وفي كتاب الآذان، باب في كم تصلي المرأة من الثياب، وفي (27)، باب وقت الفجر، رقم (578)، وفي باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، وفي باب سرعة انصراف النساء من الصبح، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (40)، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، رقم (230)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح، رقم (423)، والترمذي في كتاب الصلاة (116)، باب ما جاء في التغليس بالفجر، رقم (153) وقال: حديث عائشة حسن صحيح، والنسائي في كتاب المواقيت (25) باب التغليس في الحضر، رقم (547)، ومالك والدارمي وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهم، فقال:
(4) - 660 - (2) (حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي) مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا أبي) أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولاهم أبو محمد، ثقة، ضُعّف في الثوري، من التاسعة، مات سنة مئتين (200 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 21)
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} قَالَ: "تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ".
===
(عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه، (و) قال أسباط أيضًا:
حدثنا (الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان.
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، كلاهما؛ أي: كل من ابن مسعود وأبي هريرة رويا (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (1) أنه صلى الله عليه وسلم (قال: تشهده) أي: تحضر قرآن الفجر وصلاته؛ يعني: صلاة الصبح (ملائكة) حفظة (الليل و) ملائكة حفظة (النهار).
قال السندي: قوله: (وقرآن الفجر) بالنصب معطوف على مفعول (أقم) في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (2) أي: أقم وصل صلاة الظهر عند دلوك الشمس وزوالها عن كبد السماء، وأقم قرآن الفجر؛ أي: وصلِّ صلاة الفجر عند طلوع الفجر؛ لأن لها فضيلة بحضور ملائكة الليل وملائكة النهار وقت فعلها عند تعاقبهما، قال الزجاج: أو منصوب على الإغراء؛ أي: الزم قرآن الفجر، وسُميت الصلاة قرآنًا؛ لأنه ركنها، وكلمة (كان) في قوله: (كان--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء: (78).
(2) سورة الإسراء: (78).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 22)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مشهودًا) لإفادة أنه كان كذلك في تقديره أو علمه، أو زائدة، أو للدلالة على الاستمرار مثل قوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (1).
والمؤلف رحمه الله تعالى قصد بإدراج هذا الحديث في هذه الترجمة التنبيه على أنه يمكن أن يؤخذ من هذا التفسير المرفوع أنه ينبغي إيقاع هذه الصلاة في الغلس أول ما يطلع النهار الشرعي؛ إذ الظاهر أن ذلك وقت نزول ملائكة النهار وطلوع ملائكة الليل، فاجتماع الطائفتين في هذه الصلاة يقتضي أداءها في مثل هذا الوقت، وهذا استنباط دقيق. انتهى منه.
أما حديث أبي هريرة .. فقد شارك المؤلف في إخراجه: الترمذي في كتاب تفسير القران، باب (18)، ومن سورة بني إسرائيل، رقم (3135) قال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "السنن الكبرى " في كتاب التفسير، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأحمد في " المسند"، وابن خزيمة في "صحيحه"، والطبري في "تفسيره".
وأما حديث ابن مسعود .. فقد انفرد به ابن ماجه، وهو صحيح أيضًا؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة.
ودرجة هذين الحديثين: أنهما صحيحان، وغرضه بسوقهما: الاستشهاد بهما لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله عنهم، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (96).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 23)
(5) - 661 - (3) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ .. أَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟
===
(5) - 661 - (3) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ دس ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (157 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا نهيك) بوزن عظيم (ابن يريم) بتحتانية أوله كذلك (الأوزاعي) شامي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا مغيث) بضم أوله وكسر ثانيه وتحتانية ومثلثة (ابن سُميّ) -بمهملة مصغرًا- الأوزاعي أبو أيوب الشامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(قال) المغيث: (صليت مع عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي رضي الله عنهما (الصبح) أي: صلاته (بغلس) أي: في غلس؛ أي: في ظلمة أول النهار الشرعي، (فلما سلم) عبد الله بن الزبير .. (أقبلت) أنا (على ابن عمر، فقلت) له مستفهمًا: (ما) شأن (هذه الصلاة) التي صليت في غلس قبل انتشار الضوء وظهور الصباح؟
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 24)
قَالَ: هَذِهِ صَلَاتُنَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ .. أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ.
(6) - 662 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ،
===
(قال) ابن عمر في جواب سؤالي: (هذه) الصلاة التي صلى بكم ابن الزبير في غلس (صلاتنا) معاشر الصحابة التي (كانت) نصليها (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن حياته (و) مع (أبي بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما، (فلما طُعن عمر .. أسفر بها عثمان) بن عفان في زمن خلافته، أي: أخر بها إلى وقت الإسفار.
قوله: (فلما طُعن) بالبناء للمجهول؛ أي: بسبب التغليس الشديد .. خاف عثمان وأسفر بها، ووافقه الصحابة على ذلك للمصلحة المذكورة؛ لأن ذلك هو الأولى من التغليس حين رأوا انتفاء تلك المصلحة، وهذا الإسفار في وقت عثمان هو محمل ما روى الطحاوي عن إبراهيم ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير والإسفار. فهذا الإجماع لا يدل على نسخ التغليس، بل يؤكد وجوده، والله تعالى أعلم.
وفي "الزوائد": إسناده صحيح، وكذا الحديث صحيح؟ لصحة سنده، وإن انفرد به ابن ماجه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(6) - 662 - (4) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (دق).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 25)
أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ -وَجَدُّهُ بَدْرِيٌّ- يُخْبِرُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ
===.
(أنبأنا سفيان بن عيينة، عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(سمع عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي أبا عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وجده) أي: جد عاصم بن عمر، وهو قتادة بن النعمان (بدري) أي: من أصحاب غزوة بدر، وهذه جملة معترضة؛ أي: سمع عاصم بن عمر حالة كون عاصم (يُخبر عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نعيم المدني صحابي صغير، وجُلّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ)، وقيل: سنة سبع، وله تسع وتسعون سنة.
(عن رافع بن خديج) -بفتح الخاء المعجمة مكبرًا- ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله، المدني الصحابي الشهير رضي الله عنه أول مشاهده أُحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث، أو أربع وسبعين (74 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أصبحوا بالصبح) أي: صلوها عند طلوع الصبح والفجر في أول وقتها؛ (فإنه) أي: فإن فعلها أول طلوع
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 26)
أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَوْ لِأَجْرِكُمْ".
===
الفجر (أعظم للأجر) أي: أكثر للأجر والثواب (أو) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأجركم) والشك من الراوي أو ممن دونه، والمعني: صلوا صلاة الصبح إذا أضاء الفجر وأشرق، قال الجزري في "النهاية": أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء، وقال في "القاموس": سفر الصبح يسفر؛ أضاء وأشرق كأسفر. انتهى.
(فإنه) أي: فإن الإسفار بالفجر أعظم للأجر، (وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يضح الفجر فلا يُشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة) قاله أبو عيسى، يقال: وضح الفجر إذا أضاء، قاله الحافظ في "التلخيص".
قال ابن الأثير في "النهاية": قالوا: يحتمل أنهم حين أمرهم بتغليس صلاة الفجر في أول وقتها كانوا يصلونها عند الفجر الأول حرصًا ورغبة، فقال: أسفروا بها؛ أي: أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني ويتحقق، ويقوّي ذلك أنه قال لبلال: نور الفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
فحينئذ لا يعارض هذا الحديث حديث التغليس هذا جوابهم، وقيل: غير ذلك في الجمع بين حديثي التغليس والإسفار.
قلت: أسلم الأجوبة وأولاها ما قال الحافظ ابن القيم في "إعلام الموقعين" بعد ذكر حديث رافع بن خديج ما لفظه: وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار دوامًا لا ابتداء، فيدخل فيها مغلسًا ويخرج منها مسفرًا، كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم، فقوله موافق لفعله لا مناقض له، وكيف يظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه؟ ! انتهى كلام ابن القيم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 27)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا هو الذي اختاره الطحاوي في "شرح الآثار" وقد بسط الكلام فيه، وقال في آخره: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس والخروج منها في وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. انتهى كلام الطحاوي. انتهى من "تحفة الأحوذي".
قلت: لا شك في أن أحاديث التغليس أكثر وأصح وأقوى من أحاديث الإسفار، ومذهب أكثر أهل العلم أن التغليس هو الأفضل، فهو الأفضل والأولي.
تنبيه
قال صاحب "العرف الشذي" في ترجيح الإسفار ما لفظه: ولنا قوله صلى الله عليه وسلم، والحديث القولي مقدم على الفعليِّ؛ أي: أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر، فصار الترجيح لمذهب الأحناف.
قلت: القولي إنما يُقدّم إذا لم يمكن الجمع بين الحديث القولي والفعلي، وفيما نحن فيه يمكن الجمع، كما أوضحه الطحاوي وابن القيم، فلا وجه لتقديم الحديث القولي، ثم كيف يكون الترجيح لمذهب الأحناف؛ فإنه خلاف ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من التغليس، ولذلك قال السرخسي الحنفي في "مبسوطه": يستحب الغلس وتعجيل الظهر إذا اجتمع الناس، كما نقله صاحب "العرف" عنه، والله أعلم. انتهى منه أيضًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (8)، باب في وقت الصبح، رقم (424)، والترمذي في كتاب الصلاة (117)، باب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 28)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ما جاء في الإسفار بالفجر، رقم (154)، والنسائي في كتاب المواقيت (27)، باب الإسفار، رقم (547)، وأحمد بن حنبل (3/ 465).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أبي هريرة وابن مسعود، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث رافع بن خديج، ذكره للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 29)
(3) - (166) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ
(7) -663 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ.
===
(3) - (166) - (باب وقت صلاة الظهر)
(7) - 663 - (1) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي.
(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان.
(عن شعبة، عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس) أي: زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب وزالت وزلقت عن كبد السماء، والدحض: الزلق، كان هذا منه صلى الله عليه وسلم في زمن البرد، كما رواه أنس أنه إذا كان الحر .. أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد .. عجّل. رواه النسائي (1/ 248).
قوله: (إذا دحضت) -بفتح الدال والحاء المهملتين والضاد المعجمة- قال الخطابي: معناه: زالت، وأصل الدحض: الزلول، يقال: دحضت رجله؛ أي: زلت عن موضعها، وأدحضت حجة فلان؛ أي: أزلتها وأبطلتها. انتهى.
قال الحافظ: ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها، ولا يخالف
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 30)
(8) - 664 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ،
===
ذلك الأمر بالإبراد؛ لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد؛ لأنه يختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الصلاة (35)، باب القراءة في الصبح، رقم (171) (460) بنحوه، وفي كتاب المساجد ومواضع الصلاة (32)، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر (188)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (131)، باب قدر القراءة في الظهر والعصر، رقم (806)، والنسائي في كتاب الافتتاح (60)، باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر، لرقم (979).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بن سمرة بحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(8) - 664 - (2) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان.
(عن عوف بن أبي جميلة) -بفتح الجيم- بندويه أو رزينة العبدي الهجري أبي سهل البصري المعروف بالأعرابي. روى عن: أبي المنهال سيار بن سلامة، ويروي عنه: (ع)، والقطان.
وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، رُمي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 31)
عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي صَلَاةَ الْهَجِيرِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ.
===
بالقدر والتشيع، مات سنة ست، أو سبع وأربعين ومئة (147 هـ)، وله ست وثمانون سنة.
(عن سيار بن سلامة) الرياحي -بالتحتانية- أبي المنهال البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (129 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته رضي الله عنه، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين (65 هـ) على الصحيح.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو برزة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الهجير) أي: صلاة الظهر (التي تدعونها الظهر إذا دحضت الشمس) أي: زالت عن وسط السماء، ومالت إلى جهة المغرب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب ما يُكره من السمر بعد العشاء، رقم (599)، ومسلم في كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت (1/ 447)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يصليها، رقم (398)، والنسائي في كتاب المواقيت (16)، باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب، رقم (524)، باب ما يستحب من تأخير العشاء، رقم (521)، والدارمي في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في الفجر، وأحمد بن حنبل (4/ 420 - 23).
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 32)
قَالَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ نَحْوَهُ.
(9) - 665 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّب الْعَبْدِيِّ،
===
(قال) أبو الحسن علي بن إبراهيم (القطان) تلميذ المؤلف:
(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (277 هـ). يروي عنه: (خ د س).
(حدثنا الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك البصري.
(حدثنا عوف) بن أبي جميلة، وساق الأنصاري (نحوه) أي: نحو حديث يحيى بن سعيد القطان.
غرضه: بيان متابعة الأنصاري ليحيى القطان.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بن سمرة بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهما فقال:
(9) - 665 - (3) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.
(عن حارثة بن مضرب) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة (العبدي) الكوفي، ثقة، من الثانية، غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه. يروي عنه: (عم).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 33)
عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا.
===
(عن خباب) -بموحدتين الأولى مشددة- ابن الأرت التميمي أبي عبد الله، من السابقين إلى الإسلام وكان يُعذب في الله، وشهد بدرأ، ثم نزلى الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (37 هـ) رضي الله عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
(قال) خباب: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: أخبرناه على سبيل الشكوى (حر الرمضاء) وهي الرمل الحار بحرارة الشمس، (فلم يُشكنا) من أشكى الرباعي إذا أزال شكواه؛ أي: فلم يقبل شكوانا.
قوله: (شكونا إلى رسولى الله صلى الله عليه وسلم أي: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقة إقامة صلاة الظهر في أولى وقتها؛ لأجل ما يصيب أقدامنا من الرمضاء؛ وهي الرمل الذي اشتدت حرارته، (فلم يشكنا) -بضم الياء من أشكى الرباعي- أي: لم يزل شكوانا؟ أي: لم يزل ما اشتكينا إليه من المشقة بالترخيص لنا في الإبراد، فالهمزة هنا للسلب، وذكر النووي أن حديث خباب هذا قيل: إنه منسوخ بأحاديث الإبراد، وقيل: المختار استحباب الإبراد لأحاديثه، وأما حديث خباب .. فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد، وهو الصحيح لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم (1/ 433) في كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر أولى الوقت في غير شدة الحر، والنسائي في كتاب المواقيت، باب أولى وقت الظهر (1/ 198)، وأحمد بن حنبل (1075).
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 34)