Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قد أخبر الله تعالى بالعلة في تحريم وطء الحائض، والحيض يزيد وينقص قال الله تعالى: {يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ}(1) وأخبر(2) بنقصانه وزيادته(3)،--------------------------------------------
(1) [سورة الرعد: الآية 8]
(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: فأخبر.
(3) لم أقف على من فسر هذه الآية أن المقصود بالزيادة هنا والنقصان: زيادة دم الحيض ونقصانه.
قال ابن الجوزي: وفيه أربعة أقوال: أحدها: ما تغيض بالوضع لأقل من تسعة أشهر، وما تزداد بالوضع لأكثر من تسعة أشهر، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، والضحاك، ومقاتل، وابن قتيبة، والزجاج. والثاني: وما تغيض بالسقط الناقص، وما تزداد بالولد التام، رواه العوفي عن ابن عباس، وعن الحسن كالقولين. والثالث: وما تغيض بإراقة الدم في الحمل حتى يتضاءل الولد، وما تزداد إذا أمسكت الدم فيعظم الولد، قاله مجاهد. والرابع: ما تغيض الأرحام من ولدته من قبل، وما تزداد من تلده من بعد، روي عن قتادة والسدي. [انظر زاد المسير: 4/ 308].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 580)

فأقله عند مالك دفعة من دم، وأكثره خمس عشرة ليلة(1)، فليس يجوز وطء الحائض حتى تطهر وتغتسل(2)، فأما: {حَتَّى يَطْهُرْنَ}(3) فإيجاب الفرض، {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}(4) فندب عند بعض أصحابنا وإيجاب عند بعضهم؛ لأن الأذى الذي هو العلة قد زال(5)، ولو أن حائضاً طهرت فلم تجد الماء لتيممت * ووطئها زوجها(6).--------------------------------------------
(1) المدونة: 1/ 151، 152، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 186، وتفسير القرطبي: 3/ 83.
(2) الإشراف: 1/ 196، الاستذكار: 3/ 188، وتفسير القرطبي: 3/ 88.
(3) [سورة البقرة: الآية 222]
(4) [سورة البقرة: الآية 222]
(5) ممن قال بالندب ابن بكير: قال الباجي: ولا يجب لزوجها أن يصيبها بذلك حتى تغتسل، سواء كان انقطع دمها لأكثر الحيض أو لأقله، وعلى هذا جمهور الفقهاء، وبه قال: مالك، والشافعي، وقال ابن بكير: الإمساك عنها استحسان. المنتقى: 1/ 118، وانظر البيان والتحصيل لابن رشد: 1/ 122.
* لوحة: 48/ب.
(6) قال الباجي: وإذا لم تجد التي انقطع دم حيضها الماء فتيممت لم يجز وطؤها بطهر التيمم، هذا المشهور من مذهب مالك، وقال الشيخ أبو إسحاق: ويجوز وطؤها بالتيمم. [المنتقى: 1/ 118].
قلت: وأظنه يقصد بالشيخ أبو إسحاق: القاضي إسماعيل بن إسحاق.
وقد ذكر القرطبي أن هذا قول: يحيى بن بكير، ومحمد بن كعب القرظي. [تفسيره: 3/ 88].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)

وقال مالك في الكتابية: إن زوجها المسلم يجبرها على الغسل من الحيض، ولا يجبرها على الغسل من الجنابة؛ لأنه يحل له وطء الجنب، ولا يحل له وطء الحائض حتى … تغتسل(1). وعلى أن الاغتسال لا يكون إلا بنية، والكتابية إذا أجبرت على ذلك فإنما تغتسل بغير نية، ولكنه لما كان له أن يطأ المسلمة بظاهر الاغتسال وهو لا يدري حضرت النية أم لا، كان له أن يطأ الكتابية بظاهر الاغتسال، وهذا عندي أصح في المعنى والله أعلم.
وزعم غيرنا أن الحيض لا يكون أقل من يوم وليلة(2)، وقال العراقيون: ثلاثة أيام بلياليها(3). وليس لهم أصل في ذلك من كتاب ولا سنة ولا قياس، وذلك أن الحيض إنما هو ظهور الدم، وقد قالت الجماعة: إن الدم من الفرج حيض حتى يعلم أنه … استحاضة(4)، والطهر عندنا وعندهم النقاء(5)، فإذا كان ذلك كذلك فانقطاعه يوجب الطهر وإن كان ساعة من النهار.--------------------------------------------
(1) المدونة: 1/ 137.
(2) هذا قول الشافعي، انظر الأم: 1/ 67، ومختصر المزني: 11، والمجموع: 2/ 404.
(3) أحكام القرآن للجصاص: 1/ 463.
(4) قال ابن تيمية: والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة؛ لأن ذلك هو الدم الأصلي الجبلي، وهو دم ترخيه الرحم، ودم الفساد دم عرق ينفجر، وذلك كالمرض، والأصل الصحة لا المرض، فمتى رأت المرأة الدم جار من رحمها فهو حيض تترك لأجله الصلاة.
[مجموع الفتاوى: 19/ 238].
(5) هذا تعريف الطهر لغة، انظر: مقاييس اللغة: 602، والمصباح المنير: 380، فالجميع متفق على معناه لغة، ولكنهم يختلفون في أقل مدة الطهر بين الحيضتين، وفي الطهر العارض حال الحيض، انظر في هذه المسألة: أحكام القرآن للجصاص: 1/ 470 - 475.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)

فأما غيرنا فزعم أنها(1) إذا طلقت فطعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد … حلت للأزواج(2)، وهو مع ذلك يقول أقل الحيض يوم وليلة، ويزعم أن النهي عن وطء الحائض كالنهي عن القران بين التمرتين(3)،--------------------------------------------
(1) في الأصل: فزعم أن أنها، ولعل الصواب ما أثبت.
(2) هذا قول المالكية والشافعية بناء على تفسير الأقراء بالأطهار، كما سيأتي عند تفسير الأقراء.
(3) روى البخاري في صحيحه: 2/ 881 كتاب الشركة باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن صاحبه:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعاً حتى يستأذن أصحابه.

ومسلم في صحيحه: 3/ 1617 الأشربة حديث: 150، 151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)

والتعريس(1) على قارعة الطريق(2)، فجعل ما نهى الله عنه وذكر العلة فيه وأكد النهي غاية التأكيد كالنهي عن القران، والقران إنما نهي عنه لعلة الشيء، فأما الآن فلا بأس بالقران(3).--------------------------------------------
(1) التَّعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. [النهاية في غريب الحديث: 2/ 206].
(2) روى مسلم في صحيحه: 3/ 1525 الإمارة حديث: 178 عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنَةِ فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنها مأوى الهوام بالليل.
(3) قال النووي: واختلفوا في أن هذا النهى على التحريم، أو على الكراهة والأدب، فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم، وعن غيرهم أنه للكراهة والأدب، والصواب التفصيل: فإن كان الطعام مشتركاً بينهم فالقران حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم به، أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال، أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقيناً أو ظناً قوياً أنهم يرضون به، ومتى شك في رضاهم فهو حرام، وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فحرام، ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة فحسن ألا يقرن لتساويهم، وإن كان كثيراً بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقاً التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون مستعجلاً ويريد الإسراع لشغل آخر كما سبق في الباب قبله، وقال الخطابى: إنما كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقاً، فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن. وليس كما قال، بل الصواب ما ذكرنا من التفصيل، فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت السبب، كيف وهو غير ثابت؟ والله أعلم.

[المجموع: 13/ 328، 329].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)

فدل هذا القول منه على معرفته(1) بالفرض والندب، والخاص والعام، وحسن وصفه للرسالة.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: على عدم معرفته؛ لأن المؤلف هنا أورد هذا الكلام في سياق الرد والتنقص من الإمام الشافعي.
ولا يفهم مما ذكره المؤلف هنا أن الشافعي يرى جواز وطء الحائض، بل الشافعي يرى أنه أمر محرم، ولكن يرى أن تحريمه في حال لا يحرمه في حال غير تلك الحال، وأن المعاصي بعضها أعظم من بعض، يقول الشافعي بعد ذكره لما نهي عنه من النكاح المحرم، والبيع المحرم، وما نهي عنه من القران بين التمرتين، والتعريس في قارعة الطريق، قال: فإن قال قائل: فما الفرق بين هذا والأول؟ قيل له: من قامت عليه الحجة يعلم أن النبي نهى عما وصفنا، ومن فعل ما نهي عنه وهو عالم بنهيه فهو عاص بفعله ما نهي عنه، وليستغفر الله ولا يعود. فإن قال: فهذا عاص والذي ذكرت في الكتاب قبله في النكاح والبيوع عاص، فكيف فرقت بين حالهما؟ فقلت: أما في المعصية فلم أفرق بينهما لأني قد جعلتهما عاصيين، وبعض المعاصي أعظم من بعض. فإن قال: فكيف لم تحرم على هذا لبسه وأكله وممره على الأرض بمعصيته وحرمت على الآخر نكاحه وبيعه بمعصيته؟ قيل: هذا أُمر بأمر في مباح حلال له، فأحللتُ له ما حل له، وحرمتُ عليه ما حرم عليه، وما حُرم عليه غير ما أحل له، ومعصيته في الشيء المباح له لا تحرمه عليه بكل حال، ولكن تحرم عليه أن يفعل فيه المعصية. فإن قيل: فما مثل هذا؟ قيل له: الرجل له الزوجة والجارية وقد نهي أن يطأهما حائضتين وصائمتين، ولو فعل لم يحل ذلك الوطء له في حاله تلك، ولم تحرم واحدة منهما عليه في حال غير تلك الحال، إذ كان أصلهما مباحاً حلالاً.
[انظر الرسالة: 343 - 355، وانظر الأم: 7/ 292].
* لوحة: 49/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)

وكل من وقت * في الحيض وقتاً فلا برهان له فيه(1)، وإنما هو ظهور الدم وانقطاعه، ألا ترى مالكاً قال في النفساء: ثم رد آخر الأمر إلى الموجود وعلم النساء(2).--------------------------------------------
(1) في الأصل وضع فوقها: عليه، ولعله الصواب.
(2) قال مالك: أرى أن يسأل عن ذلك النساء، وأهل المعرفة. انظر المدونة: 1/ 153، 154، والنوادر والزيادات: 1/ 138، وتفسير القرطبي: 3/ 83.
ذكر المؤلف هنا مشهور مذهب مالك في أقل الحيض وأكثره، وذكر مذهب الأحناف، والشافعي في أقله، وقد اختلف العلماء في مقدار الحيض، فذهب فقهاء المدينة إلى أن الحيض لا يكون أكثر من خمسة عشر يوماً، وجائز أن يكون خمسة عشر يوماً فما دون، هذا مذهب مالك وأصحابه، وقد روي عنه أنه لا وقت لقليل الحيض ولا لكثيره، بل يرجع في ذلك إلى علم النساء.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن أقل مدة الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري.
وذهب الشافعي إلى أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً، وهو الصحيح من مذهب أحمد، وفي رواية عند أحمد أن أكثره سبعة عشر يوماً. [انظر: الأم: 1/ 67، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 463، الإشراف: … 1/ 186، المنتقى: 1/ 123، المغني: 1/ 388، تفسير القرطبي: 3/ 83، المجموع: 2/ 404].
ولعل الرواية الأخرى عن مالك في أنه لا وقت لقليل الحيض ولا لكثيره، بل يرجع في ذلك إلى عادة النساء، هو الأقرب للصواب.

قال ابن تيمية: ومن ذلك اسم الحيض علق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك حداً فقد خالف الكتاب والسنة، والعلماء منهم من يحد أكثره وأقله، ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح: أنه لا حد لا لأقله ولا لأكثره، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قدر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وإن قدر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائماً فهذا قد علم أنه ليس بحيض؛ لأنه قد علم من الشرع واللغة أن المرأة تارة تكون طاهراً وتارة تكون حائضاً، ولطهرها أحكام ولحيضها أحكام.
[مجموع الفتاوى: 19/ 237، وهذا ما رجحه ابن عثيمين في الشرح الممتع: 1/ 406].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)

وأما قوله عز وجل: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}(1) يعني في الموضع الذي وقع فيه(2) التحريم والنهي عنه(3).
وأما قوله: {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}(4) فإنه ينبغي للمتطهر بالماء أن يستغفر الله، ويتوب إليه بنية صحيحة يستحق بها من الله المحبة.
وأما قوله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}(5)
فقال قوم أي: وقت شئتم(6)، وقال آخرون: أنى شئتم منها، لم يحرم الله منها … شيئاً(7)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 222]
(2) كذا في الأصل، ووضع فوقها عنه.
(3) ذكر في معنى الآية أقوال أخرى، فقيل: فأتوهن من قبل طهرهن لا من قبل حيضهن، وهذا مارجحه ابن جرير والنحاس، وقيل: من قبل النكاح لا من قبل الفجور. انظر تفسير الطبري: 2/ 387، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 402، والناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 26.
(4) [سورة البقرة: الآية 222]
(5) [سورة البقرة: الآية 223]
(6) يروى هذا عن: ابن عباس، والضحاك، وابن الحنفية. انظر تفسير الطبري: 2/ 394، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 405، زاد المسير: 1/ 252.
(7) روى البخاري في صحيحه: 4/ 1645 التفسير سورة البقرة باب نساؤكم حرث لكم، من طريق ابن عون عن نافع قال: كان بن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوماً فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان، قال: تدري فيما أنزلت؟ قلت: لا، قال: أنزلت في كذا وكذا ثم مضى.
وقد رواه ابن جرير في تفسيره من نفس الطريق مفسراً: 2/ 394 عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن … لم يتكلم، قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فقال أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن.

قال ابن عطية: وذهبت فرقة ممن فسرها: بأين، إلى أن الوطء في الدبر جائز، روي ذلك عن عبد الله بن عمر، وروي عنه خلافه وتكفير من فعله، وهذا هو اللائق به. [المحرر الوجيز: 1/ 183].
وقال ابن كثير بعد ذكره لهذا الحديث: وهذا الحديث محمول على ما تقدم، وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها.
ثم قال: وقد تقدم قول ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو في تحريم ذلك، وهو الثابت بلا شك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه يحرمه، قال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي في مسنده حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر ما تقول في الجواري أيحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين. وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به، وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ماورد عنه مما يَحتمل ويُحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم. [انظر تفسير القرآن العظيم: 1/ 262].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)

وقيل إن ذلك نزل لقول اليهود: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء ولدها أحول، فأنزل الله ذلك.
رواه مالك عن ابن المنكدر(1) عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم(2).--------------------------------------------
(1) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير، ثقة فاضل تقدم.
(2) رواه من طريق مالك عن ابن المنكدر عن جابر موقوفاً: الدارمي في سننه: 1/ 275 باب إتيان النساء في أدبارهن من كتاب الطهارة، و 2/ 196 باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن من كتاب النكاح، وكذلك رواه ابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 404، وأبو عوانة في مسنده: 3/ 84، وذكره ابن عبد البر في باب ما لم يذكر في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى، وقال: هذا عند معن بن عيسى وحده في الموطأ، وليس عند غيره من رواته.
[التقصي لحديث الموطأ: 265].
وقد ذكره من طريق مالك ابن رشد في البيان والتحصيل: 18/ 177، 419.
وهو في صحيح البخاري: 4/ 1645 التفسير سورة البقرة من طريق سفيان عن ابن المنكدر، وكذلك في صحيح مسلم: 2/ 1508 النكاح حديث: 117.
ولهذا الحديث عن ابن المنكدر أربعة عشر طريقاً، جمعها وخرجها الدكتور: سعد آل حميد محقق سنن سعيد بن منصور، انظر السنن: 3/ 480 - 485.
وقد رواه الطحاوي مرفوعاً في شرح معاني الآثار: 3/ 41 من طريق ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر بن … عبد الله: أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأته وهي مدبرة جاء ولدها أحول، فأنزل الله عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مقبلة ومدبرة ما كان في الفرج.
ومن نفس الطريق رواه ابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 405.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)

قال مالك رضي الله عنه: وسمى الله تبارك وتعالى المرأة حرثاً؛ لأن الولد يكون منها(1). واعلموا أنه لا بأس أن يأتي فرجها كيف شاء على ما روى جابر في ذلك، خلافاً لليهود(2)، والنبات إنما سمي حرثاً؛ لأنه تحرث(3) الأرض له، وسميت المرأة حرثاً؛ لأن زوجها يغشاها فيكون منه الولد،(4) والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ما وقفت عليه من قول مالك في هذا هو ما رواه ابن عساكر في تاريخه: 8/ 324 عن إسرائيل بن روح قال: سألت مالك بن أنس، قلت: يا أبا عبد الله ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم عرب؟ هل يكون الحرث إلا موضع الزرع. وذكر نحوه القرطبي في تفسيره: 3/ 95، وابن كثير في تفسيره: 1/ 265.
(2) هذا هو الصحيح في معنى قوله: {أَنَّى شِئْتُمْ}، وهذا ما رجحه ابن جرير: 2/ 397.
قال الشنقيطي: ويتضح لك من هذا أن معنى قوله تعالى: {أَنَّى شِئْتُمْ} يعني أن يكون الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل سواء كانت المرأة مستلقية، أو باركة، أو على جنب أو غير ذلك، ويؤيد هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فظهر من هذا أن جابراً رضي الله عنه يرى أن معنى الآية فأتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها، والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع. … [أضواء البيان: 1/ 206].
(3) في الأصل: يحرث، والصواب ما أثبت.
(4) انظر معاني القرآن للنحاس: 1/ 186.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 589)

قال الله عز وجل: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ}(1) هو أن يحلف الرجل ألا يبر قرابته، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، وما أشبه هذا مما هو قربة إلى الله عز وجل، فأمر ألا يحلف على هذه الأشياء، فإن حلف فليحنث(2) وليكفر * عن يمينه، هذا معنى ما فسره المفسرون جميعاً(3).
قال الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}(4).
قالت عائشة رضي الله عنها: هو قول الإنسان لا والله، وبلى والله، وكلا والله، ولا يعقد يميناً بقلبه(5).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 224]
(2) الحنث في اليمين: نقضها، والنكث فيها، يقال: حَنِث في يمينه يَحنْث، وكأنه من الحنث: الإثم والمعصية.
[النهاية في غريب الحديث: 1/ 449].
* لوحة: 49/ب.
(3) هذا رأي جمهور المفسرين، وقيل إن معناها: لا تكثر من ذكر الله تعالى في كل عرض يعرض، فهو ذم لكثرة الحلف. انظر تفسير عبد الرزاق: 1/ 90، وسنن سعيد: 3/ 868، وتفسير الطبري: 2/ 400، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 407، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 482، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 240، وتفسير ابن كثير: 1/ 265.
(4) [سورة البقرة: الآية 225]
(5) رواه عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 90، وفي مصنفه: 8/ 474، وسعيد بن منصور في سننه: 4/ 1531، وابن جرير في تفسيره: 2/ 405.
وقد رواه البخاري في صحيحه: 6/ 2454 الأيمان والنذور باب لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في هذه الآية: أنزلت في قوله لا والله، بلى والله.
وفي الموطأ: 2/ 379 كتاب النذور والأيمان حديث: 9 أنها كانت تقول: لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، وبلى والله. ورواه الشافعي في الأم: 7/ 63، وعبد الرزاق في مصنفه: 4/ 474، وابن أبي حاتم في تفسيره: 4/ 1189.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)

وقال غيرها: هو الرجل يحلف على الشيء عنده فلا يكون كما كان عنده، فلا حنث عليه(1)؛ لأنه لم يقصد إلى الحلف على كذب، وإنما حلف على ما عنده، فكذلك قال مالك(2)، من حلف على طائر أنه حمام فكان فاختة(3) عند قربه منه فلا حنث عليه(4).
والأيمان على ثلاثة أقسام:
فقسم هو اللغو، قال جميل العذري(5):
حلفت لها أني لها غير سائم فما … قبلت في الحلف لغوي ولا جدي(6)
فصار لغواً؛ إذ لا نية فيه.--------------------------------------------
(1) هذا يروى عن: أبي هريرة، وابن عباس، والحسن، ومجاهد، والحسن، وإبراهيم، وقتادة، والسدي، وهو رواية أيضاً عن عائشة. انظر تفسير عبد الرزاق: 1/ 91، ومصنفه: 4/ 474، وسنن سعيد بن منصور: … 4/ 1525 وتفسير ابن جرير: 2/ 406، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 408، والبيهقي في سننه: 10/ 49.
(2) هذا رأي مالك في معنى لغو اليمين، انظر الموطأ: 2/ 379 كتاب النذور والأيمان، المدونة: 1/ 578، النوادر والزيادات: 4/ 9.
(3) الفاختة: طائر، واحدة الفواخت، وهي ضرب من الحمام المطوق.
[لسان العرب: 2/ 65، القاموس المحيط: 201].
(4) لم أقف على هذا من كلام الإمام مالك.
(5) جُميل بن عبد الله بن معمر العُذري، يكنى: أبا عمرو، أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، صاحب بثينة، معدود في الطبقة السادسة من فحول الإسلام.
[طبقات فحول الشعراء: 2/ 669، الشعر والشعراء: 1/ 434].
(6) رجعت إلى طبعتين من ديوانه، فلم أعثر على هذا البيت، ولم أعثر عليه أيضاً في ما رجعت إليه من مصادر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 591)

والثاني: بالقصد وهو في معناه كقصد الحالف للحق الذي كان يعتقده وإن كان بخلاف ما ظن، كقول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين(1): كل ذلك لم يكن(2). يريد عندي، وقد كان أحدهما(3)، وهو النسيان الذي قال عليه السلام: إني أنسى لأَسُن(4).--------------------------------------------
(1) ذو اليدين: رجل من بني سليم، يقال له: الخِرباق بن عمرو، حجازي، شهد النبي صلى الله عليه وسلم، لقبه ذو اليدين؛ لطول كان في يديه. [الاستيعاب: 1/ 491، شرح النووي على صحيح مسلم: 5/ 95، الإصابة: 1/ 489]
(2) جزء من حديث رواه البخاري في صحيحه: 1/ 182 باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره من كتب المساجد، ومسلم في صحيحه: 1/ 404 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 99، وهذا لفظ مسلم.
(3) قال النووي: (كل ذلك لم يكن) فيه تأويلان أحدهما قاله جماعة من أصحابنا في كتب المذهب: أن معناه لم يكن المجموع فلا ينفي وجود أحدهما، والثاني وهو الصواب: معناه لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني، بل ظني أني أكملت الصلاة أربعاً، ويدل على صحة هذا التأويل وأنه لا يجوز غيره أنه جاء في روايات البخاري في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم تقصر ولم أنس) فنفى الأمرين. [شرح النووي على صحيح مسلم: 5/ 96].
(4) قال مالك في موطأه: 1/ 104 كتاب السهو حديث: 2: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني لأنسى، أو أنسى لأسن. قال ابن عبد البر: وهذا أيضاً لا يوجد في غير الموطأ، ولا يحفظ بهذا اللفظ مسنداً، ولا مرسلاً من غير رواية مالك هذه المنقطعة، والله أعلم، والذي يصح في هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون. [التقصي: 253، وانظر التمهيد: 24/ 375، والاستذكار: 4/ 402].

قلت: ولم أعرف ما وجه إيراد المؤلف لقصة ذي اليدين في باب اللغو في اليمين، فغاية ما صدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفي أن يكون ذلك وقع منه، ولم يسبقه يمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 592)

ويمين على ماضي هو فيه كاذب فاجر(1)، فهو قول الله: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا}(2) فهذا لا كفارة فيه.
ويمين على المستقبل(3)، فإذا حلف الحالف على شئ فكان الحنث فيه أقرب إلى الله أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي الذي هو خير وليكفر عن يمينه. وإن كان أقرب إلى * الله الإقامة على اليمين، فهذا فيما لو لم يكن يمين لكان مأموراً به، والله أعلم وسيأتي في سورة المائدة كشف منه هاهنا إن شاء الله(4).--------------------------------------------
(1) هذا هو القسم الثالث.
(2) [سورة المجادلة: الآيتان 14 - 15]
(3) هذا هو القسم الرابع.
* لوحة: 50/أ.
(4) سيأتي تخريج هذا الحديث، والكلام عن حكم كفارة كل نوع والخلاف فيها? إن شاء الله - عند تفسير قوله: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: 89].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 593)

قال الله تبارك وتعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(1) قال مالك بن أنس رضي الله عنه: إذا انقضت الأربعة الأشهر قيل للمولي إذا وقفه الحاكم إما أن تفيء وإما أن تطلق، فإن امتنع منهما طلق الإمام عليه(2). وقال النعمان(3) وأصحابه: يقع الطلاق بمضي الأربعة الأشهر، وقالوا: عزيمة الطلاق وقوعه(4).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآيتان 226 - 227]
(2) الموطأ: 2/ 437 كتاب الطلاق رقم: 17، النوادر والزيادات: 5/ 311، والإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 761.
(3) النعمان بن ثابت بن زُوطا التميمي الكوفي، مولى بني تميم بن ثعلبة، الإمام أبو حنيفة فقيه الملة عالم العراق، ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، رأى أنس بن مالك، ولم يثبت له حرف عن أحد منهم، إليه المنتهى في الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، والناس عليه عيال في ذلك، توفي سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة.
[الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/ 368، وسير أعلام النبلاء: 6/ 390].
(4) أحكام القرآن للطحاوي: 2/ 383، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 491.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)

وهذا خطأ قال الله عز من قائل: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}(1) والعزيمة هاهنا: إيقاع عقدة النكاح(2)، وقلنا لهم: لا يخلو وقوع الطلاق أن يكون في الأربعة أو بعد تقضي الأربعة، فإن كان في الأربعة فقد نقصوا الزوج مما جعله الله له، وإن كان بعد الأربعة فقد وقع في الخامس، وقد قالوا: إن الإيلاء لا يكون إلا بيمين، فإن حلف الإنسان ألا يطأ امرأته أربعة أشهر، قالوا: يقع الطلاق بتقضيها، فإن هذا لا يخلوا من أن يكون في الأربعة أو في الخامس فإن كان في الرابع فقد جعل الله له الأربعة لا مقال عليه فيها، وإن كان في الخامس فقد وقع الطلاق وهو غير مولي ومع ذلك فإن الله قال: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(3) وإنما يُسمع الكلام *، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا}(4) ويقال: سمع الله قولك، ورأى فعلك(5).
ومالك رضي الله عنه لا يرى من حلف على أربعة أشهر مولياً؛ لأن تقضيها يخرجه عن الحكم، ومع ذلك فإن قوله سبحانه: {فَإِنْ فَاءُوا}(6) لا يكون إلا لمستقبل بعد تقضي الكلام في المدة، {وَإِنْ عَزَمُوا} مثله، هذا لسان العرب لا يعرف خلافه(7)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 235]
(2) تفسير ابن جرير: 2/ 257، إعراب القرآن للنحاس: 1/ 117.
(3) [سورة البقرة: الآيتان 226 - 227]
* لوحة: 50/ب.
(4) [سورة المجادلة: الآية 1]
(5) ذكر هذه الأوجه القاضي عبد الوهاب في الإشراف: 2/ 761، وابن رشد في بداية المجتهد: 2/ 125.
(6) [سورة البقرة: الآية 226]
(7) قال ابن العربي: قال علماؤنا قوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ} دليل على أن مضي المدة لا يوقع فرقة إذ لا بد من مراعاة قصده واعتبار عزمه.
وقال المخالف وهو أبو حنيفة وأصحابه إن عزيمة الطلاق تعلم منه بترك الفيئة مدى التربص.
أجاب علماؤنا: بأن العزم على الماضي محال، وحكم الله تعالى الواقع بمضي المدة لا يصح أن يتعلق به عزيمة منا
، وتحقيق الأمر أن تقرير الآية عندنا: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا بعد انقضائها فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم.
وتقريرها عندهم: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فيها فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق بترك الفيئة فيها فإن الله سميع عليم. … [أحكام القرآن: 1/ 247، 248]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)

ولا أعلم خلافاً أن الله إذا جعل أجلاً لم يَزُل حكمه إلا بخروجه، ألا تراه قال: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}(1) فلا يجوز عقد إلا في الحادي عشر، وأن الديون إذا قيل إلى شهر لم يكن لصاحب الحق مطالبة حتى يمضي الشهر ويدخل الثاني. ويأتي تقصي قولهم في كتاب الاحتجاج عليهم لأنه يطول هاهنا بذكر الروايات(2).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 234]
(2) هناك عدة كتب للقاضي إسماعيل في الرد على الأحناف منها: كتاب الرد على محمد بن الحسن، وكتاب في الرد على أبي حنيفة. [انظر الديباج لابن فرحون: 1/ 289].
ذكر المؤلف هنا أن مالك لا يرى من حلف على أربعة أشهر مولياً، وهذا رأي الجمهور، وبه قال: ابن عباس، وطاوس، وسعيد بن جبير، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد إلى: أن الرجل إذا حلف ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر فإنه يكون مولياً، فإن حلف على أربعة أشهر فأقل فليس بمول إيلاء يوجب وقفه.
وقال عطاء، والثوري، وأصحاب الرأي: إذا حلف على أربعة أشهر فما زاد كان مولياً، وهذا رواية عن أحمد.
وروي عن: ابن مسعود، والنخعي، وابن أبي ليلى، والحكم، وقتادة، وإسحاق: أنه إذا حلف ألا يقرب امرأته يوماً أو أقل أو أكثر ثم لم يطأ أربعة أشهر بانت منه.
وقد اختلفوا أيضاً هل بانتهاء المدة المضروبة للمولي يقع الطلاق أو لا؟ فذكر المؤلف هنا أن مذهب مالك أنه إذا انقضت الأربعة الأشهر فإن المرأة لا تبين إلا بعد أن يوقف الزوج فإما فاء أو طلق.
وهذا مروي عن: عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة، وسعيد بن المسيب، وعروة، ومجاهد، وطاوس، وهو قول الشافعي، وإسحاق، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن المنذر.
وذهب ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، وعطاء، والحسن، ومسروق، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي إلى أنها تطلق بانتهاء المدة تطليقة بائنة.
[انظر: أحكام القرآن للطحاوي: 1/ 382، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 487، والإشراف للقاضي … عبد الوهاب: 2/ 670، والمغني: 11/ 8، 30، وتفسير القرطبي: 3/ 104، 111].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)

قال الله تبارك وتعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}(1)
قال مالك وأهل المدينة: الأقراء الأطهار(2)، وقال العراقيون: الحيض(3). وهو شيء قد اختلف الناس فيه قديماً، واللغة تحتمل معنيين جميعاً، وهو انتقال الشيء إلى الشيء، وإن كان أحدهما أكثر وأظهر على لسان العرب، وهو الطهر قال ذلك أبو عبيدة، وأنشد من قال إنه الطهر قول الأعشى:
وفي كل عام أنت جاشمُ(4) غزوة … تشدُّ لأقصاها عزيم(5) عزائكا(6)
مؤرَّثةٍ مالاً وفي المجد رفعة … لما ضاع فيها من قروء نسائكا(7)
قال أبو عبيدة: وهو من قولهم قيل أقرأت النجوم إذا غابت(8).
والمغيب في أيام الطهر، ويظهر في أيام الحيض، والطهر أظهر * في المعنى، وقال الله عز وجل: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}(9)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 228]
(2) المدونة: 2/ 234، النوادر والزيادات: 5/ 23، تفسير القرطبي: 3/ 113.
(3) أحكام القرآن للطحاوي: 2/ 373، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 496.
(4) جشم: جشم الأمر يجشمه جشماً وجشامة تجشمه: تكلفه على مشقة. [لسان العرب: 12/ 100].
(5) العين والزاء والميم أصل واحد صحيح يدل على الصريمة والقطع. [مقاييس اللغة: 742].
(6) العزاء: الصبر. [لسان العرب: 15/ 52].
(7) قال الأصمعي: أي لما ضاع من طهر نسائك لشغلك عنهن، فلم تغشهن لشغلك بالغزو، فأبدلت من ذلك هذا المال وهذه الرفعة. [الأضداد: 6].
البيت في ديوان الأعشى: 132، ومجاز القرآن: 1/ 74، وتفسير الطبري: 2/ 444، وتفسير ابن عطية: … 1/ 194، وتفسير القرطبي: 3/ 113. وفي بعض الروايات: وفي الأصل رفعة، وفي الحي رفعة، وفي الذكر رفعة، وفي الحمد رفعة.
(8) انظر مجاز القرآن: 1/ 74.
* لوحة: 51/أ.
(9) [سورة الطلاق: الآية 1]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)

يعني لقُبُل عدتهن(1) {وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ}(2) فعلمنا أنه لهذا الوقت، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه في قصة ابنه لما طلق: مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء(3).--------------------------------------------
(1) روى مسلم في صحيحه: 2/ 1098 الطلاق حديث: 14 عن ابن عمر قال: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قُبلِ عدتهن. وانظر المحتسب: 2/ 323.
قال الشافعي: فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أن العدة الطهر دون الحيض، وقرأ: (فطلقوهن لقبل عدتهن) أن تطلق طاهراً لأنها حينئذ تستقبل عدتها، ولو طلقت حائضاً لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض.
[الأم: 5/ 209].
(2) [سورة الطلاق: الآية 1]
(3) رواه البخاري في صحيحه: 4/ 1864 التفسير سورة الطلاق، 5/ 2011 كتاب الطلاق، ومسلم في صحيحه: 2/ 1093 الطلاق حديث: 1? 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)

فبان بالكتاب والسنة أنه أمر أن يطلق فيما تعتد به وهو الطهر؛ لأنه لو طلق وهي حائض لم يعد ذلك من عدتها. فقال(1): فإذا طلقها في بعض الطهر فاحتسبت به، وقد قال الله: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}(2) فالذي حصل بعض هذه القروء(3). قلنا لهم: المعنى ما قال أهل اللغة أنه خروج من شيء إلى شيء، ومع ذلك فقد قال الله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}(4) وهو شهران وأيام، فليس بمنكر ذلك في الأطهار(5)، ومع ذلك فالغرض سلامة الرحم، والطهر لا يعلم به سلامة الرحم وإنما يعلم بالحيض، فإذا كان يعلم بالحيض فأول الدم من الثالثة يبرئها.
والقروء(6) مأخوذ من المقراة(7) وهي التي يجتمع فيها الماء، فأيام اجتماع الدم هي أيام الطهر(8)،--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: فإن قال قائل.
(2) [سورة البقرة: الآية 228]
(3) ذكر هذا الاعتراض الطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 378، والجصاص في أحكام القرآن: 1/ 500.
(4) [سورة البقرة: الآية 197]
(5) أورد هذا الجواب الطحاوي والجصاص، ثم أجابا عنه، انظر المرجعين السابقين.
(6) كذا في الأصل، ولعل الصواب: والقرء. أو: والقروء مأخوذة.
(7) المقراة: الجفنة، سميت لاجتماع الضيف عليها، أو لما جمع فيها من طعام. [مقاييس اللغة: 853].
(8) تفسير القرء بأنه مأخوذ من قريت الماء أي حبسته، فيه نظر، قال النحاس: واحتج بعضهم بأنه من قريت الماء أي حبسته فكذا القرء هو احتباس الحيض، وهذا غلط بين؛ لأن قريت الماء غير مهموز، وهذا مهموز فاللغة تمنع أخذ هذا من هذا. [الناسخ والمنسوخ: 2/ 40].
وقال ابن عبد البر: قول من قال إن القرء مأخوذ من قولهم: قريت الماء في الحوض، ليس بشيء عندهم؛ لأن القرء مهموز وهذا غير مهموز. [الاستذكار: 18/ 29]
وانظر تفسير القرطبي: 3/ 114، وزاد المعاد: 5/ 635.

قلت: اختلف أهل اللغة في أصل اشتقاق القرء، فممن ذهب إلى ما ذهب إليه المؤلف هنا من أنه مشتق من قريت الماء أي: حبسته، الشافعي، والزجاج.
ولعل الصواب هو أن القرء هو الوقت، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء، والأصمعي، ورجحه الطبري، وابن العربي، وغيرهم قال ابن العربي: كلمة القرء كلمة محتملة للطهر والحيض احتمالاً واحداً، وبه تشاغل الناس قديماً وحديثاً من فقهاء ولغويين في تقديم أحدهما على الآخر، وأوصيكم ألا تشتغلوا الآن بذلك لوجوه أقربها: أن أهل اللغة قد اتفقوا على أن القرء الوقت، يكفيك هذا فيصلاً بين المتشعبين وحسماً لداء المختلفين فإذا أرحت نفسك من هذا وقلت المعنى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة أوقات، صارت الآية مفسرة في العدد محتملة في المعدود فوجب طلب بيان المعدود من غيرها.
[انظر في هذه المسألة: الأم: 5/ 209، ومجاز القرآن: 1/ 74، والأضداد للأصمعي: 5، وتفسير ابن جرير: … 2/ 444، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 302، ومعاني القرآن للنحاس: 1/ 195، والناسخ والمنسوخ له: 2/ 28، ومقاييس اللغة: 852، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 250، ومفردات الراغب: 413، والنهاية في غريب الحديث: 4/ 32، ولسان العرب: 1/ 130].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)