ومما يلزم أبا حنيفة إذا قال: إن النفقة على الوارث الذي ذكره إذ كان الله يقول: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَنْ يَضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}(1) فالنفقة واجبة على الأب للحامل من أجل الولد وتغذيته، فإذا ولدته كان عليه رضاعه والنفقة على مرضعته من أم أو غيرها، فيلزمهم أن يقولوا إذا مات الأب والمرأة حامل وهو فقير أن على الوارث(2) أن ينفق على المرأة من أجل الحمل، فإن أبوا ذلك ناقضوا. ونسأل الله التوفيق(3).--------------------------------------------
(1) [سورة الطلاق: الآية 6]
(2) في الأصل: أن على أن الوارث، والصواب ما أثبت.
(3) اختلف أهل التفسير فيمن هو المعني بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ} فقيل: هو وارث المولود لو مات، ثم اختلفوا فقال بعضهم: وارثه من قبل أبيه من الرجال خاصة، وقيل بل من الرجال والنساء كل على قدر ما يرث، وقيل: على كل ذي رحم محرم.
وذهب آخرون إلى أن المراد بالوارث هنا: هو المولود نفسه، وهذا ما رجحه ابن جرير، وذهب آخرون إلى أن المراد بالوارث هنا: من بقي من الأبوين بعد وفاة الآخر منهما.
وأما قوله: {مِثْلُ ذَلِكَ} فأرجعه جمع من أهل العلم إلى جميع ما تقدم من إيجاب النفقة وتحريم الإضرار، قال ابن كثير: وهو قول الجمهور، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وجمهور السلف.
وقيل: بل هو راجع إلى تحريم الإضرار، قال ابن العربي: وعلى الوارث من تحريم الإضرار بالأم ما على الأب، وهذا هو الأصل، فمن ادعى أنه يرجع العطف فيه إلى جميع ما تقدم فعليه الدليل.
وما رجحه المؤلف هنا من أن المراد بالوارث الولي، هو ما رجحه مكي.
[انظر هذه المسألة في: تفسير ابن جرير: 2/ 499، والناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 63، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 554، والإيضاح: 180، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 276، والمحرر: 2/ 211، وتفسير القرطبي: 3/ 168، وتفسير ابن كثير: 1/ 284]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 620)
قال الله تبارك وتعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}(1)
قال مالك رضي الله عنه: إن اتفق الوالدان على قطع الرضاع وقد تبينا في الصبي قبل الحولين قوة، واستغنى عن اللبن بأكل الطعام، واستقامته عليه، وكان اجتهادهما في ذلك بنية وروية فلا بأس بذلك(2).
قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}(3) وقوله: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}(4) وأما قوله عز وجل: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}(5) فمنسوخة بإجماع بقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}(6)(7).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 233]
(2) لم أعثر عليه.
(3) [سورة البقرة: الآية 234]
(4) [سورة البقرة: الآية 240]
(5) [سورة البقرة: الآية 240]
(6) [سورة البقرة: الآية 234]
(7) ممن حكى الإجماع على النسخ هنا: ابن عبد البر في الاستذكار: 18/ 225، وابن حزم في الإحكام: … 4/ 505، ونسبه النحاس إلى أكثر العلماء، حيث قال: أكثر العلماء على أن هذه الآية ناسخة لقوله جل وعز: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} أوصى لها زوجها بنفقة سنة وبالسكنى ما لم تخرج فتتزوج ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشرا أو بالميراث. الناسخ والمنسوخ: 2/ 7.
وممن ذهب إلى القول بنسخ هذه الآية: ابن جرير في تفسيره: 2/ 582، ومكي في الإيضاح: 184، وابن حزم في الإحكام: 4/ 505، وابن العربي في أحكام القرآن: 1/ 279، والزرقاني في مناهل العرفان: 2/ 522.
ولكن هذا الإجماع ينتقض بما ذهب إليه كل من: مجاهد، وعطاء، ثم ابن تيمية، وابن كثير، وابن سعدي، ومصطفى زيد، حيث قالوا: إن الآية محكمة، قال ابن سعدي: ومن تأمل الآيتين اتضح له أن القول الآخر في الآية هو الصواب، وأن الآية الأولى في وجوب التربص أربعة أشهر وعشراً على وجه التحتيم على المرأة، وأما في هذه الآية فإنها وصية لأهل الميت أن يبقوا زوجة ميتهم عندهم حولاً كاملاً، جبراً لخاطرها، وبراً بميتهم، ولهذا قال: (وصية لأزواجهم) أي: وصية من الله لأهل الميت أن يستوصوا بزوجته، ويمتعوها ولا يخرجوها، فإن رغبت أقامت في وصيتها، وإن أحبت فلا حرج عليها.
انظر تفسير ابن كثير: 1/ 297، وتفسير ابن سعدي: 88، والنسخ في القرآن لمصطفى زيد: 2/ 776.
*لوحة: 56/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 621)
وقال بعضهم: لا سكنى للمتوفى عنها *، تعتد حيث شاءت(1)، وقال بعضهم: تعتد حيث كانت وقت وفاة زوجها، وهو قول جمهور الفقهاء وعليه الناس(2).--------------------------------------------
(1) هذا مروي عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعائشة، وجابر بن عبد الله، والحسن.
مصنف عبد الرزاق: 7/ 29، وسنن سعيد بن منصور تحقيق الأعظمي: 1/ 321، ومصنف ابن أبي شيبة: … 4/ 161 من رخص للمتوفى عنها زوجها أن تخرج، وتفسير الطبري: 2/ 514، وسنن البيهقي: 7/ 436 باب من قال لا سكنى للمتوفى عنها زوجها.
(2) قال ابن عبد البر: وحديث سعد بن إسحاق - يقصد حديث الفريعة بنت مالك - هذا مشهور عند الفقهاء بالحجاز والعراق، معمول به عندهم تلقوه بالقبول وأفتوا به، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل كلهم يقول: إن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها الذي كانت تسكنه، وسواء كان لها أو لزوجها، ولا تبيت إلا فيه حتى تنقضي عدتها، ولها أن تخرج نهارها في حوائجها، وهو قول عمر، وعثمان، وابن مسعود، وأم سلمة، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وابن شهاب. =
انظر: الأم: 5/ 226، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 570، والاستذكار: 18/ 181، والمغني: 11/ 295، وتفسير القرطبي: 3/ 176.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 622)
واختلفوا فيها إذا كانت حاملاً، فقال بعضهم: آخر الأجلين(1)، وقال بعضهم: عدتها وضع الحمل كان قبل تقضي الأيام والليالي أو كان بعدها، وهذا القول الصحيح الموافق لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سُبَيْعة الأسلمية(2)--------------------------------------------
(1) هذا مروي عن علي بن أبي طالب، وابن عباس رضي الله عنهما، فرواه عن علي: سعيد بن منصور في سننه تحقيق الأعظمي: 1/ 352، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 550 المرأة يتوفى عنها زوجها فتضع بعد وفاته بيسير كتاب النكاح، وابن جرير في تفسيره: 28/ 143، والطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 335، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 75، والبيهقي في سننه: 7/ 430 باب عدة الحامل من الوفاة، قال ابن حجر: أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح. فتح الباري: 9/ 586.
ورواه عن ابن عباس: البخاري في صحيحه: 4/ 1864 التفسير سورة الطلاق، ومسلم في صحيحه: 2/ 1122 كتاب الطلاق، حديث: 570، وانظر المراجع السابقة.
وقد ذكر أن ابن عباس رجع عن هذا، قال ابن عبد البر: فهذا مذهب ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، على أنه قد روي عن ابن عباس رجوعه إلى حديث أم سلمة في قصة سبيعة، ومما يصحح هذا عنه أن أصحابه عكرمة، وعطاء، وطاوس وغيرهم على القول بأن المتوفى عنها الحامل عدتها أن تضع حملها على حديث سبيعة.
[التمهيد: 20/ 33].
(2) سُبَيْعة بنت الحارث الأسلمية، زوجة سعد بن خولة، روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث عدتها.
[الاستيعاب: 4/ 329، والإصابة: 4/ 324].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 623)
فإنها وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج(1).
وأما السكنى فإن زوج الفُرَيعة بنت مالك(2)--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه: 4/ 1466 المغازي باب فضل من شهد بدراً، و 4/ 1864 التفسير سورة الطلاق، و 5/ 2037 كتاب الطلاق باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، ومسلم في صحيحه: 2/ 1122 كتاب الطلاق حديث: 56، 57.
وقد أخذ بحديث سبيعة الأسلمية جمهور أهل العلم، وهو الصحيح، قال أبو جعفر النحاس: ثم جاء التوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها تحل إذا توفي زوجها وهي حامل ثم ولدت قبل انقضاء أربعة أشهر وعشراً، وصح ذلك عنه.
ثم قال: وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يلتفت إلى قول غيره. [الناسخ والمنسوخ: 2/ 76، 77].
[وانظر: الأم: 5/ 223، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 556، والاستذكار: 18/ 175، وتفسير القرطبي: 3/ 175].
(2) فريعة بنت مالك بن سنان الخدرية، أخت أبي سعيد الخدري، كان يقال لها: الفارعة، شهدت بيعة الرضوان، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي سلول.
[الاستيعاب: 4/ 387، والإصابة: 4/ 386].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 624)
- أخت أبي سعيد الخدري - قتله عبدٌ له، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي قتل ولا منزل له بملكه، ولا نفقة ينفق علي، وأنا امرأة شاسعة الدار، فإن رأيت أن أتحول إلى أهلي وجيراني فعلت، قالت: فأذن لي، فلما كنت في الحجرة دعاني فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، فلما كان في خلافة عثمان رضي الله عنه كان ذلك في بعض أهله فسأل الناس هل علم أحد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك علماً؟ فقال رجل من الأنصار: فريعة بنت مالك تحدث فيه بحديث، وهي حية، قال: فأرسل إليها وسألها عنه فحدثته به، فأخذ به. وقد روي من طرق كثيرة(1)، وأفتى بذلك الصحابة والتابعون إلا من شذ عنه الخبر(2).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود في سننه: 2/ 291 كتاب الطلاق باب في المتوفى عنها تنتقل، والترمذي في سننه باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها من أبواب الطلاق، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لم يروا للمعتدة أن تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها، انظر تحفة الأحوذي: 4/ 390، والنسائي في سننه: 6/ 510 كناب الطلاق باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل، وابن ماجة في سننه: 1/ 375 باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها من أبواب الطلاق، ومالك في الموطأ: 2/ 461 كتاب الطلاق حديث: 87، وأحمد في مسنده: 6/ 370، 420، والقاضي إسماعيل بن إسحاق في مسند حديث مالك: 85، وابن حبان في صحيحه: 10/ 129، والحاكم في المستدرك: 2/ 226 كتاب الطلاق، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد من الوجهين جميعاً ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في سننه: … 7/ 434 باب سكنى المتوفى عنها زوجها.
(2) سبق ذكر من خالف في هذه المسألة ص: 369.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 625)
قال الله عز من قائل: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ}(1) الآية.
ذهب قوم إلى أن السر: الزنا(2)؛ لأن الغشيان في اللغة يسمى السر(3)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 235]
(2) هذا يروى عن: جابر بن زيد، وأبي مجلز، والحسن، وإبراهيم، وقتادة، والضحاك، وعطاء، وهو ما رجحه ابن جرير الطبري. تفسير عبد الرزاق: 1/ 95، ومصنفه: 7/ 56، وسنن سعيد بن منصور: 3/ 874، ومصنف ابن أبي شيبة: 3/ 529 في قوله: ولا تواعدوهن سرا، وتفسير الطبري: 2/ 522، والمستدرك: 2/ 440 كتاب التفسير سورة البقرة، وسنن البيهقي: 7/ 179 باب التعريض بالخطبة كتاب النكاح.
(3) لسان العرب: 4/ 358.
* لوحة: 56/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 626)
فلما * نهوا عن ذلك ذهبوا إلى أنه الزنا. وهو قول ليس له وجه؛ لأن ما قبله وبعده لا يدل عليه، والذين قالوا: لا يأخذ عليها ألا تنكح غيره(1)، وذهبوا إلى أن ذلك معنى الآية وهو أشبه؛ لأن الغشيان يسمى السر، والنكاح اسم للغشيان فكأنه قال: لاتواعدوهن … النكاح(2).--------------------------------------------
(1) يروى هذا عن: ابن عباس، وابن جبير، وعكرمة، والشعبي، والسدي، وقتادة، ومجاهد. انظر: ابن وهب في تفسير القرآن من جامعه 2/ 28، وعبد الرزاق في تفسيره: 1/ 95، ومصنفه: 7/ 55، وسعيد بن منصور في سننه: 3/ 873، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 528 الموضع السابق، وابن جرير في تفسيره: 2/ 523، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 439، والبيهقي في سننه: 7/ 179 الموضع السابق.
(2) قال ابن حجر: قال قتادة قوله (سرا) أي لا تأخذ عهدها في عدتها أن لا تتزوج غيره، وأخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام، وقال: هذا أحسن من قول من فسره بالزنا؛ لأن ما قبل الكلام وما بعده لا يدل عليه، ويجوز في اللغة أن يسمى الجماع سراً فلذلك يجوز إطلاقه على العقد، ولا شك أن المواعدة على ذلك تزيد على التعريض المأذون فيه. … [فتح الباري: 9/ 225].
وهذا ما رجحه النحاس، والجصاص، وهو قول جمهور أهل العلم. [معاني القرآن للنحاس: 1/ 277، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 579، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 288، وتفسير القرطبي: 3/ 190].
وهناك قول ثالث في معنى هذه الآية عن ابن عباس أنه قال: السر في هذا الموضع: النكاح، قال الفراء: أي … لا يصفن أحدكم نفسه في عدتها بالرغبة في النكاح والإكثار منه. وهذا ما رجحه الزجاج، وهو قول الشافعي.
[الأم: 5/ 37، معاني القرآن للفراء: 1/ 153، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 318].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 627)
ومالك يقول: لا ينبغي له أن يواعدها النكاح ولا يصرح، ولكن يقول: إني فيك لراغب، ولعل الله يسوق إليك خيراً(1)، فهذه إباحة من الله تبارك وتعالى لهما ومنعاً من الموَاعِد لطول الأيام، وما يحدث الله عز وجل في القلوب من إخلاف الوعد، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان.(2)
فقيل: لا تواعدوهن ولكن قولوا قولاً معروفاً، إن وفيتم به كان حسناً، وإن عدلتم عنه لم يكن قبيحاً. وقد احتج من قال: إنه الزنا(3) بقول الحطيئة(4):--------------------------------------------
(1) النوادر والزيادات: 4/ 574، والمنتقى: 3/ 265، قال ابن العربي: والذي مال إليه مالك أن يقول: إني بك لمعجب، ولك محب، وفيك راغب. وهذا عندي أقوى التعريض وأقرب إلى التصريح. والذي أراه أن يقول لها: إن الله تعالى سائق إليك خيراً، وأبشري، وأنت نافقة، فإن قال لها أكثر فهو إلى التصريح أقرب. … أحكام القرآن: 1/ 286.
(2) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 21 كتاب الإيمان باب علامة المنافق بلفظ: آية المنافق ثلاث، ومسلم في صحيحه: 1/ 78 كتاب الإيمان حديث: 108 بلفظ: من علامات المنافق ثلاثة.
(3) في الأصل: السر، والصواب ما أثبت.
(4) الحطيئة: جرول بن أوس من بني قُطيعة بن عبس، لقب الحطيئة لقصره وقربه من الأرض، يكنى: أبا مليكة، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، أسلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد، ثم أسر وعاد إلى الإسلام.
[الشعر والشعراء: 1/ 322، والإصابة: 1/ 378].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 628)
ويحرم سر جارتهم عليهم … ويأكل جارهم أَنْف القصاع(1)
وهذا لا شك فيه أنه أراد الزنا، والغشيان كله سر: النكاح والزنا.
وقال قيس بن الخطيم(2):
ومثلك قد أَصْبَيتُ ليست بكنة … ولا جارة ولا حليلة صاحب(3)
وقال أيضاً:
ومثلك قد أصيبت ليست بكنة … ولا جارة أفضت إلي خبائها(4)
وقال حاتم طي(5):--------------------------------------------
(1) أنف: أخذ الشيء من أوله، فأنف كل شيء طرفه وأوله. [مقاييس اللغة: 76، ولسان العرب: 9/ 13]، والبيت في ديوان الحطيئة: 62، ومجاز القرآن: 1/ 75، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 317، وابن جرير في تفسيره: 2/ 525، وابن عطية في تفسيره: 2/ 220.
(2) قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو، من الأوس، يكنى: أبا يزيد، معدود من فحول شعراء المدينة الجاهليين، أقام على الشرك، وأسلمت امرأته، فكان يصدها عن الإسلام، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فكلمه، فأعرض عنها. … [طبقات فحول الشعراء: 1/ 228، والأغاني: 3/ 1].
(3) أصبيت: فتنت وأملت، يقال: أصبى فلان عِرْس فلان إذا استمالها.
[مقاييس اللغة: 562، واللسان: 14/ 450]
والكنة بالفتح: امرأة الابن أو الأخ. [اللسان: 13/ 362]
والحليلة: حليلة المرء زوجته. [مقاييس اللغة: 228]
فالشاعر هنا يتمدح بفتنة النساء، وإمالتهن إلى اللهو والغزل، ويتنزه عن مثل ذلك بزوجة ابنه أو أخيه، أو جارته، أو زوجة صاحبه.
البيت في: ديوان قيس بن الخطيم: 80، والكامل للمبرد: 2/ 813، وطبقات فحول الشعراء: 1/ 228، وجمهرة أشعار العرب: 2/ 647.
(4) البيت في ديوانه: 42 أفضت إلي حيائها، وفي الأغاني: 3/ 6 إلي خبائها.
(5) حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج من طيء، كان جواداً شاعراً جيد الشعر، شاعر جاهلي، يكنى: أبا سفانة، والد الصحابي الجليل عدي بن حاتم. [الشعر والشعراء: 1/ 241، تاريخ دمشق: 11/ 357].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 629)
وما تشتكيني جارتي غير أنني … إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
سيبلغها خيري ويرجع بعلها … إليها ولم ترخى علي ستورها(1)
* قال أبو عبيدة: كانوا يتكرمون عن الزنا بالجارة، والغشيان عندهم زناً كان أو نكاحاً: سر، ويسميان به، فقد أباح الله التعريض ومنع من التصريح لما ذكرنا، والله أعلم(2).
وقد قال الشافعي رضي الله عنه محتجاً لإزالة الحد عن المعرض بالقذف بهذا التعريض المباح، فقال: لما كان التعريض هاهنا الذي ينوب عن التصريح يجوز، كان التعريض بالقذف مثله(3). فيلزمه أن يقول: إن التعريض بالقذف مباح، ولا يقول هذا قائل له دين(4).--------------------------------------------
(1) البيت في ديوانه: 247، وأساس البلاغة: 364، وتاريخ دمشق: 11/ 366، 367، وفي بعض الروايات: ولم تقصر علي ستورها، قال الزمخشري في أساس البلاغة: قصر الستر: أرخاه.
* لوحة: 57/أ.
(2) لم أقف عليه.
(3) الأم: 5/ 132.
(4) ذكر كلام القاضي إسماعيل: الجصاص في أحكام القرآن: 1/ 576، وابن حجر في الفتح: 9/ 225.
وقد أطال النفس في الإجابة عما ذكره القاضي إسماعيل من هذا الإلزام وغيره الجصاص في أحكام القرآن: … 1/ 576 - 578
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 630)
والتعريض في النكاح يفهم به ما يراد بذلك، وإنما منع من التصريح لكي لا يقع اختلاف وزهد بعد الرغبة، فإذا كان ينوب عن التصريح، وكان القذف ينوب عن التصريح فيه التعريض، ويفهم السامعون ما أراد بذلك فقد صار قاذفاً، فكيف يجوز إسقاط الحد عنه؟(1) والتعريض أيضاً في النكاح إنما يكون من واحد، والتصريح لا يكون إلا من اثنين، يقول الرجل، وتجيب المرأة أو من يقوم مقامها، فلذلك نهوا عنه؛ لأنه يصدر كالعقد بالإباحة في العدة، فلما كان من واحد ولم يقع إجابة كان مباحاً، والله أعلم.
قال الله تبارك وتعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} إلى قوله سبحانه: {عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(2) وقال عز من قائل: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}(3)
اختلف المفسرون في ذلك، فقال قائلون: المتعة في الحالين واجبة، فلكل مطلقة متعة(4)،--------------------------------------------
(1) انظر في مسألة: هل التعريض بالقذف يوجب حداً أو لا؟ الأم: 7/ 255، أحكام القرآن للجصاص: … 3/ 394، الاستذكار: 24/ 126، المغني: 12/ 392، وتفسير القرطبي: 12/ 173.
(2) [سورة البقرة: الآية 236]
(3) [سورة البقرة: الآية 241]
(4) ممن يروى عنه أن المتعة لكل مطلقة: علي بن أبي طالب، والقاسم بن محمد، والحسن، وأبو العالية، وابن جبير، والضحاك، وأبو قلابة، والزهري. الموطأ: 2/ 449 كتاب الطلاق رقم: 46، وتفسير عبد الرزاق: 1/ 96، ومصنفه: 7/ 70، وسنن سعيد بن منصور تحقيق الأعظمي: 2/ 5، ومصنف ابن أبي شيبة: 4/ 145 من قال لكل مطلقة متعة، وتفسير الطبري: 2/ 532، والطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 366، وشرح مشكل الآثار: 7/ 57، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 443، وسنن البيهقي: 7/ 257 باب المتعة كتاب الصداق.
وبه قال أبو ثور، ورواية عن أحمد. انظر الإشراف لابن المنذر: 4/ 298، والمغني: 10/ 140.
ورجحه ابن جرير في تفسيره: 2/ 535، وابن تيمية في مجموع الفتاوى: 32/ 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)
وقال آخرون: المتعة للتي طُلقت ولم يفرض لها ولم يدخل بها، والتي فرض لها حسبها نصف الصداق الذي سُمي لها(1). وقال بعضهم: المتعة ليست بواجبة في الحالين، ويؤمر بها فيقال: متع إن * كنت من المتقين، متع إن كنت من المحسنين. وقول مالك رضي الله عنه: إنه لا يحكم لها، ويؤمر بها فيقال له ويرغب: متع إن كنت من المحسنين، متع إن كنت من المتقين(2).--------------------------------------------
(1) وهذا يروى عن: ابن عمر، وابن عباس، وعطاء، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، ومجاهد.
انظر المراجع السابقة فيمن قال بأن لكل مطلقة متعة.
وهو قول الثوري، والشافعي، والظاهر من مذهب أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي.
الأم: 5/ 69، والإشراف لابن المنذر: 4/ 298، أحكام القرآن للطحاوي: 2/ 370، والناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 95، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 584، والمغني: 10/ 140.
* لوحة: 57/ب.
(2) هذا يروى عن شريح على اختلاف عنه. عبد الرزاق في مصنفه: 7/ 70، وسعيد بن منصور في سننه تحقيق الأعظمي: 2/ 6، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 144 ما قالوا في الرجل يطلق ولم يدخل يجبر على المتعة، وابن جرير في تفسيره: 2/ 534، والطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 368، والبيهقي في سننه: 7/ 257.
وهذا مذهب مالك، والليث، وابن أبي ليلى، وأبي عبيد. المدونة: 2/ 238، وأحكام القرآن للطحاوي: … 2/ 370 النوادر والزيادات: 5/ 289، والإيضاح لمكي: 187، وتفسير القرطبي: 3/ 200.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 632)
وإنما قال ذلك لأن الله تبارك وتعالى قال: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}(1) وقال عز وجل: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}(2) وقال: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(3) فهذه أمر، والأمر قد يكون على الإيجاب، وقد يكون على الندب، والأولى بألفاظ الإيجاب، لقوله عز وجل: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ}(4)، والجماعة قد جعلت هذه أوجب من تلك(5)، وهذه مشروطة بالإحسان وتلك بالتقوى، والتقوى أوجب من الإيجاب، والشروط الواجبات إذا كانت لم يشترط فيها التقوى والإحسان(6)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 241]
(2) [سورة البقرة: الآية 237]
(3) [سورة البقرة: الآية 236]
(4) [سورة البقرة: الآية 241]
(5) أي قوله: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] حيث سبقت الإشارة إلى قول الجمهور بأن المتعة واجبة للتي طلقت ولم يدخل بها، وأما التي فرض لها فحسبها نصف الصداق الذي سمي لها.
(6) أي: إذا اشترط فيها التقوى والإحسان فإنها تصرف من الوجوب إلى الندب ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 633)
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}(1) فكان العدل من الفرض، والإحسان التفضل زيادة على العدل لمن رغب فيه، وإلا فالعدل لا يلزمهُ سواهُ، ولولا شرط التقوى والإحسان لكان الواجب الحكم بالاثنين جميعاً، إلا أن يقوم دليل بغير ذلك.
فإن قيل فإن الله تبارك وتعالى قد قال: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}(2)--------------------------------------------
(1) [سورة النحل: الآية 90]
(2) [سورة البقرة: الآية 2]
* لوحة: 58/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 634)
قيل: إنما أريد بهذا أنه يهتدي به من اتقى الشرك، وليس بهدى للكافرين، فهذا عموم، فمن اتقى الشرك خصوا به دون غيرهم، كذلك قيل هي حق على المتقين من المسلمين خصوصاً *، قال الله عز وجل: لا جناح عليكم يا مسلمين كلكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن، ثم وقع الخصوص على الصفة التي وصف، كما قال: كان القرآن هدى لمن وُصف دون غيرهم، فليس يجوز أن يحكم بالمتعة على أحد حتى يُحكم له بالتقوى والإحسان، وهما شيء بين العبد وبين ربه، فصار موكولاً إليهم، وكان على الإنسان فيما بينه وبين ربه ألا يجعل نفسه خارجاً عن التقوى والإحسان، فلذلك قيل: متع إن كنت من المتقين، متع إن كنت من المحسنين، ولم نر الله عز وجل شرط في حق وجب ليس على بشر إحسان ولا تقوى، بل أمر بالدفع والأخذ بالدفع(1)، وهذا في القرآن يكثر ويطول شرحه، ونسأل الله التوفيق برحمته(2).--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولم أعرف معناها.
(2) شنع ابن جرير على من احتج بأن المتعة ليست واجبة لقوله: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} حيث قال: فإن ظن ذو غباء أن الله تعالى ذكره إذ قال: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} و {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} أنها غير واجبة؛ لأنها لو كانت واجبة لكانت على المحسن وغير المحسن والمتقي وغير المتقي، فإن الله تعالى ذكره قد أمر جميع خلقه بأن يكونوا من المحسنين ومن المتقين، وما وجب من حق على أهل الإحسان والتقى فهو على غيرهم أوجب ولهم ألزم. تفسير الطبري: 2/ 536، وانظر نحو هذا الرد: الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 98، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 585، وتفسير القرطبي: 3/ 200، وأضواء البيان: 1/ 282.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 635)
وقد زعم قوم من المتأخرين: أن المتعة عوض من الصداق وبدل منه(1)، فقد ينبغي لهم إذا كان الرجل يملك عشرة آلاف دينار فزُوج امرأة، صداق مثلها دينار، أن يحكموا عليه بنصف دينار أو ربع دينار، وأن تزوج مقتر بغنية صداق مثلها ألف دينار ولم يسم لها، أن يحكموا بالمتعة خمسمائة دينار ونحوها، فإن لم يفعلوا ذلك خالفوا ما أصلوا، وإن فعلوا خالفوا كتاب الله؛ لأن الله عز وجل يقول: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}(2)(3).
وقد احتج قوم(4) بحديث بِرْوَعُ بنت وَاشق(5) في صداق المثل فيمن مات عنها ولم يسم--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن للجصاص: 1/ 586.
(2) [سورة البقرة: الآية 236]
(3) أورد نحو هذا الاعتراض الجصاص وأجاب عنه، أحكام القرآن: 1/ 587.
(4) إلى هذا ذهب ابن مسعود، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي، والصحيح من مذهب أحمد. الحجة: 3/ 326، مختصر اختلاف العلماء: 2/ 286، المغني: 10/ 149، تفسير القرطبي: 3/ 198.
(5) بِرْوَع بنت وَاشق الرؤاسية الكلابية أو الأشجعية، زوج هلال بن مرة.
[الاستيعاب: 4/ 255، الإصابة: 4/ 251].
قال النووي: بباء موحدة مكسورة، ثم راء مهملة ساكنة، ثم واو مفتوحة، ثم عين مهملة. ثم نقل عن أهل اللغة أن أهل الحديث يقولون بكسر الباء، والصواب فتحها. [تهذيب الأسماء: 1/ 332].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 636)
لها صداقاً(1). وهذا حديث غير صحيح ولا مقبول، أيتوهم متوهم أن قوماً عندهم قضية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يترددون شهراً إلى ابن مسعود، حتى يقول: أقول فيها برأيي * فإن يك صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم منه بريئان. هذا ما يتوهمه ذو لب(2).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود في سننه: 2/ 237 باب فيمن تزوج ولم يسم صداقاً حتى مات، كتاب النكاح، والترمذي في سننه باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها من أبواب النكاح، وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، انظر تحفة الأحوذي: 4/ 299، ورواه النسائي في سننه: 6/ 430 باب إباحة التزويج بغير صداق من كتاب النكاح، وابن ماجة في سننه: 1/ 348 باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك من أبواب النكاح، وأحمد في مسنده: 1/ 447، 3/ 480، 4/ 279، 280، والدارمي في سننه: 2/ 207 باب الرجل يتزوج المرأة فيموت فبل أن يفرض لها، وابن حبان في صحيحه: 9/ 409، والحاكم في المستدرك: 2/ 196 كتاب النكاح، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي في سننه: 7/ 245 باب أحد الزوجين يموت ولم يفرض لها صداقاً ولم يدخل بها كتاب الصداق.
* لوحة: 58/ب.
(2) فيما ذكر المؤلف هنا من تضعيفه لهذا الحديث نظر، فقد صححه جمع من أهل العلم منهم: الترمذي، وابن حبان، والحاكم كما سبق، وممن صححه أيضاً: ابن مهدي، وابن حزم، والبيهقي، والنووي، والمباركفوري، وغيرهم. سنن البيهقي: 7/ 246، روضة الطالبين: 7/ 282، تلخيص الحبير: 3/ 191، تحفة الأحوذي: … 4/ 300.
ومن ضعف هذا الحديث فقد ضعفه بالاضطراب، قال الشافعي: ولم أحفظه بعد من وجه يثبت مثله، وهو مرة يقال عن معقل بن يسار، ومرة عن معقل بن سنان، ومرة عن بعض أشجع لا يسمى. [الأم: 5/ 68].
وقد أجاب عن هذا البيهقي حيث قال: هذا الاختلاف في تسمية من روى قصة بروع بنت واشق عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يوهن الحديث، فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكأن بعض الرواة سمى منهم واحداً وبعضهم سمى اثنين وبعضهم أطلق ولم يسم، ومثله لا يرد الحديث، ولولا ثقة من رواه عن صلى الله عليه وسلم لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى والله أعلم. [سنن البيهقي: 7/ 246].
وقال ابن العربي: وتعلق علماؤنا في الدليل بوجوه ضعيفة، وأقوى ما في المسألة التعلق بأنه ما تأخذ بالطلاق نصفه فلا تأخذ بالموت جميعه، وقد بيناه في مسائل الخلاف، وإذا صح الحديث فلا ينبغي أن يعدل عنه والله أعلم. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 637)
وقد قال علي(1)، وابن عمر(2)، وزيد بن ثابت(3)(4) في هذا، والشعبي(5)، وعطاء(6)، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار(7)، وابن شهاب(8): لها الميراث ولا صداق لها. وهذا هو الصحيح وما يوجبه النظر؛ لأن الموت لا يحدث دَيناً لم يكن ثابتاً قبل الموت، ما كان عليه صداق، وإنما أمر بالمتعة(9)،--------------------------------------------
= فإن قيل: فقد قال الراوي: وقع هذا الحديث بالمدينة فلم يعرفه أحد، وقال الدارقطني: اختلف فيه فروي عن يسار، وروي معقل بن يسار، وروي ناس من أشجع، وروي أن علياً قال: لا نقبل معقل بن سنان أعرابي مول على عقبه، وروي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما خلافه بعد ما سمعوه، فالجواب:
أن جهل أهل المدينة به لا يضر، فلكل بلدة زمرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بلغت ما كان عندها، فوعاها أهلها، فقال: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة، هذه سنة تفرد بها أهل البصرة.
وأما الاختلاف في رواية ما لا يضر بعد معرفة عينه، وأن الصحابة الأحبار الكبار قد اختلف في أسمائهم كأبي ذر وأبي هريرة وغيرهما فلم يقدح ذلك في روايتهم. وأما الذي روي عن علي فلم يصح، ولو كان صحيحاً ما أثر فيه؛ لأن الرواة قد ذكروا عن عمر أنه رد حديث فاطمة بنت قيس وهو مشهور. [عارضة الأحوذي: 5/ 85].
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 293، وسعيد بن منصور في سننه تحقيق الأعظمي: 1/ 231، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 550 في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها ولم يفرض لها، والبهقي في سننه: 7/ 247 باب من قال لا صداق لها.
(2) رواه مالك في الموطأ: 2/ 417 النكاح رقم: 10، وعبد الرزاق في مصنفه: 6/ 292، وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي في المواضع السابق.
(3) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري الخزرجي، أبو سعيد، وقيل: أبو ثابت، يقال: إنه شهد أحداً، وقيل: بل أول مشاهده الخندق، أحد كتبة الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان، أحد فقهاء الصحابة الجلة الفرَّاض. مات سنة 45 هـ، وقيل غير ذلك. [الاستيعاب: 1/ 551، الإصابة: 1/ 561].
(4) انظر تخريج أثر ابن عمر.
(5) مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 550.
(6) مصنف عبد الرزاق: 6/ 293، ومصنف ابن أبي شيبة: 3/ 550، وسنن البيهقي: 7/ 247.
(7) ذكره عنهما الباجي في المنتقى: 3/ 282.
(8) مصنف عبد الرزاق: 6/ 292، وذكره ابن قدامة: 10/ 149.
(9) قال ابن عبد البر: قال مالك، والأوزاعي، والليث، والشافعي في رواية المزني لا مهر لها ولا متعة ولها الميراث وعليها العدة.
[الاستذكار: 16/ 108، وانظر المدونة: 2/ 164، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 715، تفسير القرطبي: 3/ 198]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 638)
على أن الشافعي في ذلك يخالف العراقيين، ويوافقهم في المتعة(1)، فأتى بقول بين القولين(2)، لا وجه له؛ لأن الميراث لو كان عوضاً من المتعة لما ورثت المرأة زوجها إذا سمّى لها صداقاً ودخل بها أو لم يدخل؛ لأنه لو كان طلق لم يحكم عليه الشافعي بالمتعة، وينبغي إذا ماتت المرأة ألا يرثها زوجها، وإنما جعل الله تبارك وتعالى الميراث بين الأزواج كما جعله بين ذوي الأرحام. ثم زعم الشافعي: أنه يحكم بالمتعة ديناً من الديون(3). فكيف يكون العوض من الدين لا يحكم به إلا بعد الدين؟ إذ جعل الميراث عوضاً من المتعة، وهو لا يُحكم به إلا بعد الدين، إذ قال الله تبارك وتعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}(4) وإنما غلط هؤلاء القوم لما تركوا القرآن وعدلوا إلى القياس، ولو تدبروا القرآن لكُفينا التعب معهم، والكلام عليهم في هذه المسألة من وجوه كثيرة، ولا وجه للإطالة بها، وبالله التوفيق. *
قال الله عز وجل: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}(5)--------------------------------------------
(1) اختلفت الرواية عن الشافعي في هذه المسألة، فحكي عنه قولان: الأول: لا يجب لها مهر، والثاني: يجب لها المهر. [المهذب: 2/ 61].
وقال النووي: قيل: إن ثبت وجب - أي حديث بروع بنت واشق -، وإلا فلا، وهو ظاهر لفظ المختصر، وقيل: قولن، وهو الأصح، ثم قال: قلت: الراجح ترجيح الوجوب.
[روضة الطالبين: 7/ 281، 282].
(2) أي: عدم إعطاءها صداق المثل، والقول بوجوب المتعة لو طلقت قبل الفرض والمسيس.
(3) لم أقف عليه.
(4) [سورة النساء: الآية 12]
* لوحة: 59/أ.
(5) [سورة البقرة: الآية 237]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 639)