Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والمبتغى عندنا من الطهر آخره؛ لأنها به تخرج إلى الحيض المبريء للرحم، وأول الحيض هو المبريء؛ لأن آخره لا يبريء لو أذن لهم في الطلاق في الحيض؛ لأن المرأة قد تحمل في آخر الحيض(1)، ولذلك قال أبو كبير الهذلي(2):
ومبرإٍ من كل غُبَّر(3) حيضة … وفساد مرضعة وداء معضل(4)--------------------------------------------
(1) انظر النوادر والزيادات: 5/ 24، وتفسير القرطبي: 3/ 115، وقد ذكره الجصاص في أحكام القرآن وأجاب عنه: 1/ 502.
(2) أبو كبير الهذلي، عامر بن الحُليس، أحد بني سعد بن هذيل، ثم أحد بني جُريب، قال ابن قتيبة: وهو جاهلي، وقال ابن حجر: أبو كبير بالموحدة الهذلي، ذكره أبو موسى وقال: ذكر عن أبي اليقظان أنه أسلم ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم. [الشعر والشعراء: 2/ 670، وشرح أشعار الهذليين: 3/ 1069، والإصابة: 4/ 165].
(3) الغين والباء والراء أصلان صحيحان، أحدهما: يدل على البقاء، والآخر على لون من الألوان، فمن الأول: وبه غُبَّرٌ من مرض أي بقية. [مقاييس اللغة: 781]
(4) لم أجد البيت في ديوانه، وهو عند ابن قتيبة في الشعر والشعراء: 2/ 671: ورضاع مغيلة وداء معضل، وعن السكري في شرح أشعار الهذليين: 3/ 1073: وفساد مرضعة وداء مُغِيل، وهو كذلك عند القرطبي في تفسيره: 3/ 115، ولسان العرب: 5/ 3، وهو عند المرزوقي في شرح ديوان الحماسة 1/ 86: وفساد مرضعة وداء معضل.
وهو في أحكام القرآن للجصاص: 1/ 502 ونسبه إلى تأبط شراً.
* لوحة: 51/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)

أي لم تحمل به أمه في آخر حيضها. ثم زعم أهل العراق أن * الطلاق للعدة: أن يطلق في الطهر، ثم عليها ثلاث حيض وبعض الطهر الرابع حتى تغتسل(1). فجعلوا عليها ثلاثة قروء وشيء. والكلام عليهم يتسع وقصدنا الإختصار(2).--------------------------------------------
(1) انظر أحكام القرآن للطحاوي: 2/ 317، 373، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 497.
(2) مسألة معنى الأقراء: مسألة اختلف فيها العلماء قديماً وحديثاً كما ذكر المؤلف، على قولين مشهورين، الأول: أن المراد بها: الأطهار فمتى طعنت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد حلت للأزواج، وممن قال به من الصحابة: عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، على اختلاف في الرواية عنهما، وبه قال: القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان، ومالك بن أنس، والشافعي، وأبو ثور، وهو رواية عن أحمد.
القول الثاني: أن المراد بها: الحيض، فمتى دخلت المرأة في الطهر الرابع بعد الحيضة الثالثة فقد حلت للأزواج، وهو قول جمهور الصحابة: الخلفاء الراشدون، وابن عباس، وابن مسعود، ومعاذ، وعبادة، وأبو الدرداء، وأبو موسى، وأنس، وابن عمر، وزيد بن ثابت. وممن قال به من التابعين: سعيد بن المسيب، وابن جبير، وطاوس، وعطاء، والضحاك، وابن سيرين، والشعبي، والحسن، وقتادة، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وهو الصحيح من مذهب أحمد.
[انظر في هذه المسألة: الأم: 5/ 209، تفسير الطبري: 2/ 438، وأحكام القرآن للطحاوي: 2/ 372، والإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 791، والتمهيد: 15/ 89، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 250، والمغني: 11/ 199، وتفسير القرطبي: 3/ 113].

وقد أطال ابن القيم النفس في ذكر الاختلاف في هذه المسألة، وأورد أدلة كل قول، وإجابة كل فريق على أدلة الآخر، وقد رجح أن المراد الحيض، حيث قال: ونحن متحيزون في هذه المسألة إلى أكابر الصحابة، وقائلون فيها بقولهم: إن القرء الحيض، وقد تقد الاستدلال على صحة هذا القول. [زاد المعاد: 5/ 600 - 650].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)

قال الله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}(1)
قول مالك رضي الله عنه(2): إن المرأة مؤتمنة على عدتها إذا كانت من ذوات الأقراء، ووعظت حين أئتمنت ألا تكتم ما خلق الله في رحمها من الولد، فهي مصدقة في الحيض إلا أن تأتي بما لا يعرف، ومصدقة في الحمل إذا وضعته إذا علم الحمل قبل ذلك(3)، ولا أعلم المفسرين اختلفوا في هذه المعاني، قاله عمر(4) وجماعة من الصحابة والتابعين(5)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 228]
(2) المدونة: 2/ 235 - 238، النوادر والزيادات: 5/ 285، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 801.
(3) نقل العيني كلام القاضي إسماعيل، حيث قال: وقال إسماعيل: هذه الآية تدل على أن المرأة المعتدة مؤتمنة على رحمها من الحيض والحمل، فإن قالت: قد حضت كانت مصدقة، وإن قالت: قد ولدت كان مصدقة، إلَاّ أن تأتي من ذلك ما يعرف من كذبها فيه، وكذلك كل مؤتمن فالقول قوله. [عمدة القاري: 20/ 312].
(4) المروي عن عمر في هذا: أنه قال لرجل: اتل هذه الآية فتلا، فقال: إن فلانة ممن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، كانت طلقت وهي حبلى، فكتمت حتى وضعت. رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 448، وعند ابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 415: إن فلانة من اللاتي يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، وإن الأزواج عليها حرام ما بقيت.
(5) اختلف أهل العلم في المراد بقوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} على ثلاثة أقوال: الأول: أن المراد الحمل، وهو مروي عن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، وعكرمة، الثاني: أن المراد الحيض، وهو مروي عن عكرمة، وإبراهيم، والزهري، الثالث: أن الحبل والحيض جميعاً، وهذا يروى عن: ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، والربيع بن أنس، والضحاك.

[مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 184 كتاب الطلاق باب قوله: ولا يحل لهن أن يكتمن، وابن جرير في تفسيره: … 2/ 446، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 415، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 260، وابن كثير في تفسيره: 1/ 270].
ولعل القول الثالث هو الصواب: قال ابن العربي: وهو الصحيح؛ لأن الله تعالى جعلها أمينة على رحمها، فقولها فيه مقبول، إذ لا سبيل إلى علمه إلا بخبرها، وقد شك في ذلك بعض الناس لقصور فهمه، ولا خلاف بين الأمة أن العمل على قولها في دعوى الشغل للرحم أو البراءة ما لم يظهر كذبها. [أحكام القرآن: 1/ 253]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)

- رضي الله عنهم وبالله التوفيق.
قال الله تبارك وتعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}(1) قال مالك رضي الله عنه في المطلق واحدة واثنتين: إن له أن يرتجعها شاءت أم أبت بغير ولي ولا صداق؛ لأنها على بقية الزوجية، ليس لها الإمتناع، وعليه أن يشهد على الرجعة قبل تقضي العدة؛ ليزول الجحود منها إن كرهته(2). ولم يختلف المفسرون في ذلك(3).
قال الله عز وجل: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}(4)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 228]
(2) المدونة: 2/ 232، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 758، تفسير القرطبي: 3/ 120.
(3) الإجماع لابن المنذر: 126، وتفسير القرطبي: 3/ 120.
(4) [سورة البقرة: الآية 228]
* لوحة: 52/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)

الذي لهن القسمة بينهن إذا زدن على الواحدة، والنفقة على حسب * إمكانه وقدر حالها(1)، والمعاشرة بالمعروف، والتجمل لها بحسب ما يلزمها من التأهب والتزين. فإن ابن عباس رضي الله عنه قال: أحب [أن] أتزين(2) للمرأة كما أحب أن تتزين لي(3). وهذا وإن لم يقله مالك ولم ينقل عنه فإنه مستحسن. وله عليها التصون(4) والتخفر(5)، والطاعة، وما أشبه ذلك إذ الزوجة عليها الإمارة، ألا تراه جل وعز قال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}(6) والنفقة هاهنا: الصداق(7)،--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: قدر حاله.
(2) في الأصل: أحب أتزين، والتصويب من مصادر التخريج.
(3) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 202 باب ما قالوا في قوله: وللرجال عليهن درجة، وابن جرير في تفسيره: 2/ 453، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 417، والبيهقي في سننه: 7/ 295 باب حق المرأة على الرجل كتاب القسم والنشوز، والبغوي في تفسيره: 1/ 268.
(4) التصون: أي حفظ نفسها، وعرض زوجها، وماله، قال ابن فارس: الصاد والواو والنون أصل واحد وهو: كنٌ وحفظ، ومن ذلك صنت الشيء أصونه صوناً وصيانة. [مقاييس اللغة: 559].
(5) التخفر: شدة الحياء، فالخاء والفاء والراء أصلان أحدهما: الحياء، والآخر المحافظة أو ضدها، وتخفَّرت: اشتد حياؤها. [مقاييس اللغة: 306، لسان العرب: 4/ 253].
(6) [سورة النساء: الآية 34]
(7) انظر تفسير ابن جرير: 5/ 59 ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)

وقد سمى الله عز وجل الصداق نفقة في مواضع فقال: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا}(1) يعني: الصداق(2)، ثم أعاد القول فقال: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا}(3)(4)
قال الله عز وجل: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}(5).
الطلاق الذي أمر الله به وأباحه من أراده(6)، وهو الذي للسنة الذي علمه الله عباده بقوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}(7) هو أن يطلقها واحدة ويدعها تمضي في عدتها، فإن أحدث الله له الرغبة ارتجعها ما لم تنقض العدة، وإن لم يرد ذلك وخرجت من العدة فهو خاطب من الخطاب فمتى تزوجها كان له أن يطلقها أخرى فتكون للسنة، فإن رغب في ارتجاعها كانت عنده على واحدة، وإن خرجت من العدة كان خاطباً من الخطاب، فإن تزوجها فطلقها الثالثة كانت أيضاً للسنة، ولم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها ثم يطلقها(8)، فإن تزوجها بعد الزواج كانت عنده على * طلاق مستأنف.
وسبب نزول: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}(9).--------------------------------------------
(1) [سورة الممتحنة: الآية 10]
(2) انظر تفسير ابن جرير: 28/ 69.
(3) [سورة الممتحنة: الآية 10]
(4) انظر تفسير ابن جرير: 28/ 73.
(5) [سورة البقرة: الآية 229]
(6) كذا في الأصل، ولعلها: لمن أراده.
(7) [سورة الطلاق: الآية 1]
(8) قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 230].
* لوحة: 52/ب.
(9) [سورة البقرة: الآية 229]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)

أن الإنسان كان يطلق بغير عدد، ولم يكن للطلاق عدد معروف، فكان إذا أراد أن يضار امرأته طلقها، فإذا قاربت انقضاء عدتها ارتجعها، ثم يطلقها، فلا يزال كذلك يعذبها، ويطول عليها، فنزلت: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}(1)(2). يريد الطلاق الذي تكون فيه رجعة واحدة بعد واحدة، واثنتين يجتمعان، فإن طلقها الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، فكان هذا سبب نزول هذه الآية.
وقوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}(3) يريد بعد الاثنتين، إمساك بمعروف بعشرة جميلة، ومعاملة حسنة، {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}: تطليق الواحدة الباقية لمن أراد ذلك، فكان هذا مانعاً من الزيادة في عدد الطلاق وغاية، قال ذلك جماعة المفسرين(4).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 229]
(2) يروى هذا عن عروة مرسلاً، رواه الترمذي في سننه أبواب الطلاق باب: 16 انظر تحفة الأحوذي: 4/ 373، ومالك في الموطأ: 2/ 459 كتاب الطلاق رقم: 80، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 196 ما قالوا في قوله: الطلاق مرتان، وابن جرير في تفسيره: 2/ 456، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 418، والبيهقي في سننه: … 7/ 333 باب ما جاء في إمضاء الطلاق الثلاث وإن كن مجموعات، والواحدي في أسباب النزول: 79.
ويروى أيضاً عن قتادة، وابن زيد، انظر تفسير ابن جرير: 2/ 456.
(3) [سورة البقرة: الآية 229]
(4) قال القرطبي: والتسريح يحتمل لفظه معنيين، أحدهما: تركها حتى تتم العدة من الطلقة الثانية، وتكون أملك لنفسها، وهذا قول السدي، والضحاك، والمعنى الآخر: أن يطلقها ثالثة فيسرحها، هذا قول مجاهد، وعطاء، وغيرهما، وهو أصح. [الجامع لأحكام القرآن: 3/ 127، وانظر: تفسير الطبري: 2/ 458، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 419].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)

وأما قوله: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}(1)
فإن مالك رضي الله عنه(2) يقول: إذا كان النشوز من قبلها والكراهية منها فلا بأس بما يأخذه منها إذا افتدت به قل أو كثر، وإذا كان الضرار من قبله والأذى من جهته لم يحل له ما تفتدي به منه؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}(3)؛ لأن الإرادة منسوبة في هذا الموضع إلى الزوج خاصة، فلم يجز له إذا أراد فراق المرأة * وكرهها أن لا يفارقها حتى يأخذ منها شيئاً، وهذا الموضع وما أشبهه هو الذي كرهه مالك وجماعة من المفسرين(4)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 229]
(2) الموطأ: 2/ 443 الطلاق رقم: 32، والمدونة: 2/ 241، والنوادر والزيادات: 5/ 254.
(3) [سورة النساء: الآية 20]
* لوحة: 53/أ.
(4) قال ابن كثير: قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف: إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية، واحتجوا بقوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} قالوا: فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه، وممن ذهب إلى هذا ابن عباس، وطاوس، وإبراهيم، وعطاء، والحسن، والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي: لو أخذ منها شيئاً وهو مضار لها وجب رده إليها وكان الطلاق رجعياً، قال = مالك: وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه. وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى وهذا قول جميع أصحابه. [تفسير القرآن العظيم: 1/ 273].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)

إذا كانت الإساءة من قبله لم يجز له أن يأخذ منها شيئاً، وإذا خافا ألا يقيما حدود الله فقد اشتركا في هذه المخافة، ولم يبر(1) بها واحد منهما، وكان لها أيضاً أن تفتدي وله أن يأخذ كما كان له إذا كانت الإساءة من قبلها(2).
وزعم بعض المتكلفين للعلم أن هذه الآية توجب عليه أن لا يأخذ منها إلا ما أعطاها أو بعضه(3)، وليس الأمر على ما توهم؛ لأنه لو كان كما قال لقيل: فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه أو من ذلك، حتى يؤدي الكلام إلى ما أعطى الرجل امرأته من الصداق، فلما لم يقل ذلك كان مُطلقاً في كل شيء افتدت به، ولو قال إنسان لإنسان: لا تضربن فلاناً إلا أن تخاف منه شيئاً، فإن خفته فلا جناح عليك فيما صنعت به لكان مطلقاً له؛ لأنه لو أراد الضرب خاصة لقال له: فلا جناح عليك فيما صنعت به منه أو من ذلك(4)، ومما يدل على العموم فيما افتدت به، وأنه ليس مردود إلى صداقها: أنا رأينا النهي في المواضع كلها إنما هو شيء نسب الأخذ إليه خاصة، فدل ذلك على أنه يفعل بها، فلا يحوجه بها إلى أن تعطيه.--------------------------------------------
(1) كذا رسمت في الأصل، ولم أعرف المراد منها.
(2) انظر نص كلام القاضي إسماعيل في التمهيد: 23/ 370.
(3) هذا يروى عن: الربيع، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشعبي، والحكم، والحسن، انظر تفسير الطبري: 2/ 469، وهذا رأي الأحناف؛ إلا أنهم يرون جوازه إذا وقع، يقول الجصاص: وإنما قال أصحابنا: إذا خلعها على أكثر مما أعطاها، أو خلعها على مال والنشوز من قبله إن ذلك جائز في الحكم وإن لم يسعه فيما بينه وبين الله تعالى، من قبل أنها أعطته بطيبة من نفسها غير مجبرة عليه.
[أحكام القرآن: 1/ 535، 538، وانظر أحكام القرآن للطحاوي: 2/ 453].
(4) انظر نص كلام القاضي إسماعيل في التمهيد: 23/ 369، وانظر قريباً من هذا الرد عند النحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 608)

قال الله عز وجل: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ}(1) وقال: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}(2)، فعلمنا أنها تعطي ما تعطي من غير طيب نفسها، وإذا كانت هي الكارهة فيما أعطت من طيب نفسها *، قال الله عز وجل: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}(3) فلما نسب الفعل إليها نسب إلى أنه عن طيب نفس منها، فعلمنا بذلك أن الذي نُهي عن أخذه منها هو غير الذي طابت به نفسها، وكذلك لما قيل: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا}(4) دل على أنه عن غير طيب نفس، ثم قيل: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}(5) فلما اشتركا أيضاً علم أن الذي يفتدى به حلال، خوطبا به جميعاً إذ فعلته عن رغبة منها، فلما كان كذلك جاز لهما، وعلم أنه أمر مستأنف مطلق في كل ما طابت به نفسها له، وهو قول عامة أهل العلم(6).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 19]
(2) [سورة النساء: الآية 20]
* لوحة: 53/ب.
(3) [سورة النساء: الآية 4]
(4) [سورة البقرة: الآية 229]
(5) [سورة البقرة: الآية 229]
(6) سبق ذكر قول الأحناف في هذه المسألة ومن وافقهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كراهيته مع جوازه إذا وقع، وبه قال: أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد.
وذهب عثمان، وابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأبو ثور إلى جواز ذلك إذا كان النشوز والإضرار من قبلها، قال ابن قدامة: وهذا قول أكثر أهل العلم.
وهو الصحيح، وهذا ما رجحه ابن جرير وغيره.
[انظر: تفسير الطبري: 2/ 472، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 535، والاستذكار: 17/ 176، والمغني: 10/ 269، وتفسير القرطبي: 3/ 140].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)

والخلع عندهم إنما يكون بالصداق، والفدية تكون بالصداق وأقل منه وأكثر(1).
وقال الناس جميعاً إلا طاوس: إن الخلع طلقة، وروى طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه: أنه فسخ بغير طلاق(2).--------------------------------------------
(1) يأتي قول مالك في الفرق بين المختلعة والمفتدية والمبارئة.
(2) روى عبدالله بن أحمد بن حنبل في مسائل أبيه: 3/ 1054 عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس، قال: سئل عن الخلع؟ قال: ليس بشيء، فقال رجل: إنك لا تزال تأتينا بشيء لا ندري ما هو؟ قال: والله لقد جمع ابن عباس بين رجل من أهل اليمن وبين امرأته كان طلقها بطلقتين ثم خلعها.
وروى نحوه النحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 57، والجصاص في أحكام القرآن: 1/ 539.
وروى عبدالرزاق في مصنفه: 6/ 487 عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: سأل إبراهيم بن سعد ابن عباس عن رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه، ثم أينكحها؟ فقال: نعم، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك فلا بأس به. وكذلك رواه سعيد بن منصور في سننه تحقيق الأعظمي: 1/ 340 باب ما جاء في الخلع، والبيهقي في سننه: 7/ 316 باب الخلع هل هو فسخ أو طلاق.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 123 من كان لا يرى الخلع طلاقاً، 4/ 197 ما قالوا في قوله: الطلاق مرتان، عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال: إنما هو فرقة وفسخ ليس بطلاق.
وقد نقل ابن المنذر في الإشراف: 4/ 218 عن الإمام أحمد أنه قال: ليس في الباب أصح من حديث ابن عباس.
وقال ابن حجر: وفيه أن الصحابي إذا أفتي بخلاف ما روى أن المعتبر ما رواه لا ما رآه؛ لأن ابن عباس روى قصة امرأة ثابت بن قيس الدالة على أن الخلع طلاق، وكان يفتي بأن الخلع ليس بطلاق، لكن ادعى ابن عبد البر شذوذ ذلك عن ابن عباس إذ لا يعرف له أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق إلا طاوس، وفيه نظر؛ لأن طاوساً ثقة حافظ فقيه فلا يضره تفرده، وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول. [فتح الباري: 9/ 499].
قلت: وفيما ذكره المؤلف هنا من أن الناس جميعاً إلا طاوس: إن الخلع طلقة، في هذا الكلام نظر.
قال ابن كثير: وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما من أن الخلع ليس بطلاق وإنما هو فسخ هو رواية عن: أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وابن عمر، وهو قول طاوس، وعكرمة، وبه يقول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود بن علي الظاهري، وهو مذهب الشافعي في القديم، وهو ظاهر الآية الكريمة، والقول الثاني في الخلع إنه طلاق بائن إلا أن ينوي أكثر من ذلك، وقد روي نحوه عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وبه يقول سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، وشريح، والشعبي، وإبراهيم، وجابر بن زيد، وإليه ذهب مالك، وأبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، والشافعي في الجديد.
[تفسير القرآن العظيم: 1/ 275، وانظر في هذه المسألة: الإشراف لابن المنذر: 4/ 218، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 539، والاستذكار: 17/ 185، والمغني: 10/ 274، وتفسير القرطبي: 3/ 143].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)

فعوتب طاوس في ذلك، فعزاه إلى إنسان، وأنكر أن يكون سمعه
من ابن عباس(1).
وروي عن طاوس أيضاً(2): أنه روى عن ابن عباس في المطلق ثلاثاً أنها واحدة(3)، وأنكر الناس ذلك على طاوس؛ لأن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس رضي الله عنه في رجل طلق مائة تطليقه، فقال ابن عباس رضي الله عنه: ثلاث منها تبينها، وسائرهن اتخذت بها آيات الله هزواً(4).

وروى مجاهد(5)--------------------------------------------
(1) ذكره الجصاص في أحكام القرآن: 1/ 540.
وقال ابن حجر: ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة … إلا وجزم أن ابن عباس كان يراه فسخاً، نعم أخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن بن أبي نجيح أن طاوساً لما قال: إن الخلع ليس بطلاق أنكره عليه أهل مكة، فاعتذر وقال: إنما قاله ابن عباس، قال إسماعيل: لا نعلم أحداً قاله غيره. …
[فتح الباري: 9/ 499].
(2) أي: مما انفرد بروايته طاوس عن ابن عباس هذه الرواية.
(3) روى مسلم في صحيحه: 2/ 1099 كتاب الطلاق حديث: 15 عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال: عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم.
(4) رواه عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 397، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 63 في الرجل يطلق امرأته مائة أو ألفاً في قول واحد، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 58، والدارقطني في سننه: 4/ 12 كتاب الطلاق حديث: 36، والبيهقي في سننه: 7/ 332 باب الاختيار للزوج ألا يطلق إلا واحدة.
وقد رواه مالك في الموطأ: 2/ 443 كتاب الطلاق حديث: 1 بلاغاً عن ابن عباس.
(5) رواه عبدالرزاق في مصنفه: 6/ 396 بلفظ: يكفيك من ذلك رأس الجوزاء.

وقد روي نحو هذا من طريق مجاهد عن ابن عباس، فروى أبو داود في سننه: 2/ 260 كتاب الطلاق باب فسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً، قال: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا بن عباس يا بن عباس وإن الله قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجاً عصيت ربك وبانت منك امرأتك. ورواه أيضاً الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 58، والدارقطني في سننه: 4/ 13 حديث: 37، 38 من كتاب الطلاق، والبيهقي في سننه: 7/ 331، 337 باب الاختيار للزوج ألا يطلق إلا واحدة، وباب من جعل الثلاث واحدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)

وعطاء(1) وغيرهما(2) عن ابن عباس رضي الله عنه فيمن طلق بعدد نجوم السماء فقال: يجزئك منها * ذنب بنات نعش(3)، وقيل: رأس الجوزاء(4)، والروايات عن ابن عباس في هذا كثيرة.
ولم يختلف الناس في أن الثلاث تقع إلا هذه الرواية الضعيفة(5)،--------------------------------------------
(1) ما وقفت عليه من رواية عطاء عن ابن عباس هو مارواه الشافعي في الأم: 5/ 139 عن عطاء قال: إن رجلاً أتى ابن عباس فقال: طلقت امرأتي مائة، فقال ابن عباس: تأخذ ثلاثاً وسبعاً وتسعين عدواناً اتخذت بها آيات الله هزوا.
ورواه أيضاً عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 396، والبيهقي في سننه: 7/ 337 باب من جعل الثلاث واحدة.
(2) روي من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 64 من قال لامرأته أنت طالق عدد النجوم، والبيهقي في سننه: 7/ 337 باب من جعل الثلاث واحدة.
وروي من طريق ابن كثير والأعرج عن ابن عباس نحو رواية عطاء عنه، رواها عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 397.
* لوحة: 54/أ.
(3) بنات نعش: سبعة كواكب، أربعة منها: نعش لأنها مربعة، وثلاث بنات نعش.
[لسان العرب: 6/ 355، والقاموس المحيط: 784].
ولم أقف على أي أثر عن ابن عباس فيه هذه اللفظه.
(4) رأس الجوزاء: هي الهقعة وهي: منزلة من منازل القمر في برج الجوزاء، وهي ثلاثة أنجم كالأثافي نيرة قريب بعضها من بعض، أي: يكفيك من التطليق ثلاث تطليقات.
[النهاية في غريب الحديث: 5/ 267، اللسان: 8/ 373]
(5) ما ذكره المؤلف هنا من تضعيف رواية طاوس عن ابن عباس، والحكم عليها بالشذوذ، أحد الطرق التي سلكها بعض أهل العلم في الجواب عن هذا الحديث، وممن سلك هذا المسلك: البيهقي في سننه: 7/ 337، وابن عبد البر في الاستذكار: 17/ 15، وغيرهم. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 612)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقد ذكر هذا الجواب وغيره مما قيل في الجواب عن هذا الحديث: إكمال المعلم: 5/ 20، وشرح النووي على صحيح مسلم: 10/ 104، وزاد المعاد: 5/ 247، وفتح الباري: 9/ 450.
وهذا الحديث لا مطعن في صحته، قال الشنقيطي بعد ذكره لبعض ما قيل في تضعيف هذا الحديث، قال: إن مثل هذا لا يثبت به تضعيف هذا الحديث؛ لأن الأئمة كمعمر وابن جريج وغيرهما رووه عن ابن طاوس، وهو إمام، عن طاوس عن ابن عباس، ورواه عن طاوس أيضاً إبراهيم بن ميسرة، وهو ثقة حافظ، وانفراد الصحابي لا يضر ولو لم يرو عنه أصلاً إلا واحد.
والحاصل أن حديث طاوس ثابت في صحيح مسلم بسند صحيح، وما كان كذلك لا يمكن تضعيفه غلا بأمر واضح. [أضواء البيان: 1/ 255].
قلت: وما ذكره المؤلف وغيره من شذوذ هذه الرواية؛ لأن أصحاب ابن عباس رووا عنه إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة ثلاثاً، هذا رأي ابن عباس، ولا معارضة بين ما رواه الراوي وما رآه، بل العبرة بما روى لا بما رأى، قال ابن القيم: فأما مخالفة سائر الروايات له عن ابن عباس، فلا ريب أن عن ابن عباس روايتين صحيحتين بلا شك، إحداهما: توافق هذا الحديث، والأخرى: تخالفه، فإن أسقطنا رواية برواية سلم الحديث على أنه بحمد الله سالم، ولو اتفقت الروايات عنه على مخالفته، فله أسوة أمثاله، وليس بأول حديث خالفه راويه، فنسألكم: هل الأخذ بما رواه الصحابي عندكم أو بما رآه؟ فإن قلتم: الأخذ بروايته، وهو قول جمهوركم، بل جمهور الأمة على هذا، كفيتمونا مؤونة الجواب. وإن قلتم: الأخذ برأيه، أريناكم من تناقضكم ما لا حيلة لكم في دفعه، … ولا سيما عن ابن عباس نفسه.
ثم قال: وقلتم الرواية معصومة، وقول الصحابي غير معصوم، ومخالفته لما رواه يحتمل احتمالات عديدة من: نسيان أو تأويل، أو اعتقاد راجح في ظنه، أو اعتقاد أنه منسوخ أو مخصوص، أو غير ذلك من الاحتمالات، فكيف يسوغ ترك روايته مع قيام هذه الاحتمالات؟ وهل هذا إلا ترك معلوم لمظنون، بل مجهول؟
[زاد المعاد: 5/ 265].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)

قال أيوب السختياني: كانوا يعجبون من كثرة خطأ طاوس، وكان رجلاً صالحاً من خيار المسلمين إلا أنه كان كثير الخطأ(1).
والتسريح والتطليق واحد، قال مالك رضي الله عنه: المبارئة التي تبارئ زوجها فتقول: خذ الذي لك قبل أن يدخل بها، والمختلعة هي التي: تختلع من كل الذي لها، والمفتدية التي: تعطيه بعض الذي له وتمسك بعضه، وكله سواء(2).--------------------------------------------
= وما ذهب إليه طاوس من الرواية عن ابن عباس من أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع طلقة واحدة رجعية، أخذ به: محمد بن إسحاق صاحب السيرة، ونقل عن علي، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وعكرمة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، مع القول بتحريمه.
وجمهور العلماء من السلف والخلف على وقوع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، وأنها تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره. [انظر: المغني: 10/ 334، تفسير القرطبي: 3/ 129، مجموع فتاوى ابن تيمية: 33/ 82 - 98، وزاد المعاد: 5/ 247 - 271، وفتح الباري: 9/ 449 - 453].
(1) قال النحاس: وطاووس وإن كان رجلاً صالحاً فعنده عن ابن عباس مناكير يخالف عليها، ولا يقبلها أهل العلم. الناسخ والمنسوخ: 2/ 58، وذكر هذا القول عن أيوب الجصاص في أحكام القرآن: 1/ 540، ونقل ابن عبد الهادي في كتابه سير الحاث على علم الطلاق الثلاث: 92 عن ابن رجب أنه قال: قال القاضي إسماعيل في كتاب أحكام القرآن: طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة منها هذا الحديث، وعن أيوب أنه كان يعجب من كثرة خطأ طاوس.
(2) المدونة: 2/ 249، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 265، تفسير القرطبي: 3/ 145.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 614)

قال الله عز وجل: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا}(1)
قال مسروق(2)، والحسن(3)، ومجاهد(4)، وقتادة(5): هو الرجل يطلق ثم يرتجع، ثم يطلق ثم يرتجع ليُطول عليها العدة إعتداء. وليس لهم مخالف علمناه(6).
كأنه قيل: فإذا بلغن أجلهن: إذا قاربن ذلك وأشرفن على بلوغه، وقد يقال للإنسان إذا بلغت مكة فاغتسل قبل أن تدخلها، وهذا إنما يقع قبل البلوغ على مقاربة البلوغ، ولما قيل: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}(7) علم أن إمساكه لها لا يكون إلا قبل تقضي العدة(8)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 231]
(2) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 480، والبيهقي في سننه: 7/ 368 تعليقاً، في باب ما جاء في قوله: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن، من كتاب الرجعة.
(3) المرجعين السابقين، إلا أن البيهقي رواه مسنداً.
(4) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 480، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 425، والبيهقي في سننه: 7/ 368 في الموضع السابق.
(5) رواه عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 94، وابن جرير في تفسيره: 2/ 481.
(6) روى ابن جرير في تفسيره: 2/ 481 عن الضحاك أنه قال: هو الرجل يطلق امرأته واحدة، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها ليضارها بذلك لتختلع منه.
فالضحاك وافق هؤلاء في النهي عن المضارة، وخالفهم في مقصد المضارة.
(7) [سورة الطلاق: الآية 2]
(8) قال القرطبي: معنى بلغن: قاربن، بإجماع العلماء؛ ولأن المعنى يضطر إلى ذلك؛ لأنه بعد البلوغ لا خيار في الإمساك، وهو في الآية الني بعدها بمعنى: التناهي؛ لأن المعنى يقتضي ذلك، فهو حقيقة في الثانية مجاز في الأولى.
تفسير القرطبي: 3/ 155، وانظر: معاني القرآن للنحاس: 1/ 208، وأحكام القرآن للطحاوي: 2/ 327، وتفسير البغوي: 1/ 275، وزاد المسير: 3/ 267، ومحاسن التأويل: 3/ 268، وأضواء البيان: 1/ 278.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 615)

وكان قوله: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}(1) أي دعها حتى تنقضي عدتها وتبين منك، ولعل المتعة أيضاً تدخل في المفارقة … بالمعروف. وقيل في الآية التي بعد هذه الآية: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ}(2) فوقع المعنى والله أعلم * على أن ذلك بلوغ الأجل؛ لأن الزوج أحق برجعتها قبل بلوغ الأجل، لا يسمى نكاحاً(3)، وإنما يكون النكاح ما يستأنف، فلما بلغ الأجل احتيج إلى استئناف النكاح، ونهوا عن عضل المرأة إذا أرادت أن تنكح زوجها الذي طلقها، وهذا مما يبين أن المرأة لا تزوج نفسها، ولو كان لها أن تفعل ذلك لما كان للرجل موضع عضل(4).
وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار(5) كانت أخته عند ابن عم له(6)--------------------------------------------
(1) [سورة الطلاق: الآية 2]
(2) [سورة البقرة: الآية 232]
* لوحة: 54/ب.
(3) أي: أن رجوع المرأة قبل بلوغ الأجل لا يسمى نكاحاً.
(4) انظر أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 271، وتفسير القرطبي: 3/ 158، وقد خالف في هذه المسألة الأحناف انظر: أحكام القرآن للجصاص: 1/ 545.
(5) معقل بن يسار بن عبد الله المزني، يكنى: أباعلي، وقيل كنيته: أبو عبد الله، وقيل: أبو يسار، أسلم فبل الحديبية، وشهد بيعة الرضوان، مات بالبصرة في خلافة معاوية. [الاستيعاب: 3/ 409، والإصابة: 3/ 447]
(6) قال ابن حجر معلقاً على رواية البخاري (من رجل) قال: قيل: هو أبو البداح بن عاصم الأنصاري، هكذا وقع في أحكام القرآن لإسماعيل القاضي من طريق ابن جريج أخبرني عبد الله بن معقل أن جُميل بنت يسار أخت معقل كانت تحت أبي البداح بن عاصم فطلقها فانقضت عدتها فخطبها.
ثم قال ابن حجر: ووقع في رواية عباد بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطني: (فأتاني ابن عم لي فخطبها مع الخطاب) وفي هذا نظر؛ لأن معقل بن يسار مزني وأبو البداح أنصاري، إلا أن يكون ابن عمه لأمه أو من الرضاعة. [فتح الباري: 9/ 234].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 616)

فطلقها، فلما انقضت عدتها أتى ابن عمه فخطبها، وخُطب إليه فمنعها(1)، وقال: قد كنت آثرتك بها فطلقتها، وأسأت عشرتها، والله لا أزوجكها أبداً، قال: ففيه نزلت هذه الآية(2)، فلو كان للمرأة أن تزوج نفسها، أو أن تعتزل عن وليها ما عوتب معقل ونهي عن العضل، والله أعلم.
قال الله تبارك وتعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}(3)--------------------------------------------
(1) أي: خُطبت قبل أن يزوجها من ابن عمه، فمنعها، وآثر بها ابن عمه.
(2) رواه البخاري في صحيحه: 4/ 1646 التفسير سورة البقرة باب قوله: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن، : 5/ 1972 النكاح باب من قال لا نكاح إلا بولي، و 5/ 2041 الطلاق باب وبعولتهن أحق بردهن.
وابن جرير في تفسيره: 2/ 484، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 426، والواحدي في أسباب النزول: 80.
وقد روى ابن جرير في تفسيره: 2/ 486، والواحدي في أسباب النزول: 82: أنها نزلت في رجل يقال له: جابر بن عبد الله الأنصاري.
(3) [سورة البقرة: الآية 233]
* لوحة: 55/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 617)

قال مالك رضي الله عنه: الرضاع حق من حقوق الأمهات إذا أرادته، فإن كن مطلقات فلهن أجرة الرضاع، وليس للأب انتزاعه منها ضرارا، ولا لها هي أن تمتنع من رضاعه إن لم يقبل ذلك إلا منها، فإن قبله من غيرها وطرحته على أبيه كان عليه أن يسترضع له، وينفق عليه وعلى مرضعته، لا تضار والدة بولدها إذا احتيج * إليها ودعت إلى ذلك ضرورة، أو لا يضار هو بولده فينزعه منها، أو لا يمتنع من الإنفاق على من ترضعه وتكفله، ثم ممن هو أحق بذلك فيه ومن الكسوة أيضاً(1). وقال ذلك ومعانيه جماعة من المفسرين.(2)
واختلفوا في قوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}(3) فقال جماعة ومنهم مالك: على الوارث ألا يضار، والنفقة من مال الوالد إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فهو فقير من فقراء المسلمين(4). وقال النعمان: وعلى الوارث الإنفاق وهو على الرجال دون النساء(5). وأما ابن عباس وأكثر المفسرين فردوا: {وَعَلَى الْوَارِثِ} على آخر الكلام ألا يضار(6).--------------------------------------------
(1) المدونة: 2/ 304، 305، والنوادر والزيادات: 5/ 53، 54.
(2) انظر تفسير ابن جرير: 2/ 490? 499، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 549، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 275.
(3) [سورة البقرة: الآية 233]
(4) المدونة: 2/ 266، النوادر والزيادات: 5/ 53، المحرر الوجيز: 2/ 212، الإيضاح لمكي: 180.
(5) أحكام القرآن للجصاص: 1/ 555.
(6) رواه عن ابن عباس: ابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 189 باب قوله: وعلى الوارث مثل ذلك، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 433، والبيهقي في سننه: 7/ 478 باب قوله: وعلى الوارث مثل ذلك كتاب النفقات.
وهذا مروي عن الضحاك، ومجاهد، والشعبي، تفسير ابن جرير: 2/ 504، وانظر المراجع السابقة.
وليس هو قول أكثر المفسرين كما ذكر المؤلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)

وأما النعمان فقال: النفقة على كل ذي رحم محرم، ثم قال: إذا كان المرضع ابن عم وخال فالنفقة على الخال، والوارث ابن العم، ثم كذلك ما أشبه هذا.(1)
فقال وأصحابه قولاً ليس في كتاب الله ولا يعلم أحداً قاله؛ لأن من قال النفقة على الوارث جعلها على كل وارث، ولا أعلم أحداً قال هذا، ولا يوجد في كتاب ولا سنة ولا قياس؛ لأن الله تبارك وتعالى لو قال: (وعلى غير الوارث مثل ذلك) لكان على ما قال أبو حنيفة وأصحابه وهو ضد: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}(2).
وقال مالك رضي الله عنه: وإذا مات الأب ولا مال له فعلى الأم الرضاع؛ لأن الله تبارك وتعالى ألزمها ذلك فقال عز من قائل: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}(3)(4) الذي أظن أن من قال وعلى الوارث الإنفاق وألا يضار، ومن قال: وعلى الوارث أخر الكلام وهو ألا يضار، إنما أرادوا الوارث الذي هو الولي مثل * الوصي وما أشبهه، فإن كان على ما تأولت فعلى الولي الذي ورث عن الأب الولاية على الصغير أن ينفق من مال الصغير على أمه، وألا يضار، وهذا عندي هو الصحيح الذي يحتمل جميع القولين فيكون وفاقاً.--------------------------------------------
(1) تفسير ابن جرير: 2/ 501، والناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 66، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 557.
(2) [سورة البقرة: الآية 233]
(3) [سورة البقرة: الآية 233]
(4) المدونة: 2/ 304، النوادر والزيادات: 5/ 52، وقد أورد الجصاص كلام القاضي إسماعيل، وأجاب عنه انظر أحكام القرآن: 1/ 556، 557.
* لوحة: 55/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 619)