(1)، ومنه أن يدوم الإنسان على طاعة ربه، فإذا كان كذلك جاز للإنسان أن يقصد إلى أي الأصناف أراد من ذلك فيسميه قنوتاً؛ لأن كل شئ مما ذكرنا فقد روي عن صحابي أو تابعي أنه هو القنوت، ويشتمل عليها كلها. وهو المختار عندي(2) قول ابن عباس قانتين قال: مطيعين(3). فكل هذه الأحوال طاعة لله، وقد وافقه على ذلك جماعة من التابعين(4)، وهو أحسن ما روي في ذلك(5).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 340 باب القنوت قبل الركوع من كتاب الوتر، و 4/ 1501 باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة من كتاب المغازي، ومسلم في صحيحه: 1/ 468 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 299.
(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: والمختار عندي. حتى لايرجع الضمير إلى ما قبله.
(3) تفسير الطبري: 2/ 569، زاد المسير: 1/ 284.
(4) ممن روي عنه ذلك: ابن مسعود، والشعبي، وجابر بن زيد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والضحاك، ومجاهد، وقتادة. تفسير عبد الرزاق: 1/ 96، سنن سعيد بن منصور: 3/ 920، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 16 باب المحافظة على الوضوء وفضله، وتفسير الطبري: 2/ 568، وشرح معاني الآثار: 1/ 171، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 449، وزاد المسير: 1/ 284.
(5) لعل الأولى في تفسير القنوت في هذه الآية هو: السكوت عن الكلام في الصلاة، فقد روى البخاري في صحيحه: 1/ 402 باب ما ينهى عن الكلام في الصلاة من كتاب العمل في الصلاة، و 4/ 1648 كتاب التفسير سورة البقرة قوله: وقوموا لله قانتين، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته، حتى نزلت هذه الآية: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فأمرنا بالسكوت.
وكذلك رواه مسلم في صحيحه: 1/ 383 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 35.
قال ابن العربي: والصحيح رواية زيد بن أرقم؛ لأنها نص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يلتفت إلى محتمل سواها.
[أحكام القرآن: 1/ 302].
وهذا ما رجحه القرطبي في تفسيره: 3/ 214، وابن حجر في الفتح: 8/ 249.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 660)
قال الله عز وجل: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا}(1)
رخص الله تبارك وتعالى لهم - إذ كانوا في المسايفة(2) والمحاربة فخافوا إن تشاغلوا بالصلاة إن تركهم العدو، وهذا إذا اشتد الأمر، ولم تكن صلاة الخوف التي هي على الأرض، وقسم الجيش لها -: أن يصلوا ركباناً على دوابهم، ورجالة(3) حيث ما توجهت بهم وجوههم، وإذا خافوا فوت الوقت فيومئون إيماء من غير إسقاط شئ من الركوع والسجود، ولكن يكون في إيمائهم خفض السجود عن الركوع، وإذا كانت الحرب وهم سفر صلوا ركعتين، وإن كانت في إقامة صلوا أربعاً لا ينقصون من العدد شيئاً، ولا من القراءة المفروضة دون المسنونة، ولا من الركوع ولا من السجود، ولكن يسقط عنهم الركوع والسجود المستوفيان، ويجعلونهما إيماء، ويسقط عنهم استقبال القبلة إذا عجزوا عنها، وهذا قول مالك رضي الله عنه(4) اتبع فيه من تقدمه: ابن عمر(5)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 239]
(2) المسايفة: المجالدة، يقال: استاف القوم وتسايفوا: تضاربوا بالسيوف.
[لسان العرب: 9/ 166].
(3) الرجَّل: الرَّجّالة إنما سموا رَجْلاً لأنهم يمشون على أرجلهم.
[مقاييس اللغة: 423].
(4) المدونة: 1/ 240، 241، إكمال المعلم: 3/ 227.
(5) روى البخاري في صحيحه: 4/ 1649 التفسير سورة البقرة من طريق مالك عن ابن عمر أنه ذكر صلاة الخوف ثم قال: فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم، أو ركباناً، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومسلم في صحيحه: 1/ 574 كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث: 306 عن ابن عمر قال: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصل راكباً أو قائماً تومئ إيماء.
ففي رواية البخاري ما يشير إلى رفعه، وفي مسلم جزم بأنه موقوف على ابن عمر، وقد روى ابن ماجة في سننه: 1/ 228 باب ما جاء في صلاة الخوف من أبواب إقامة الصلاة ما يدل على أنه مرفوع بغير شك. =
قال ابن حجر: وإسناده جيد، والحاصل أنه قد اختلف في قوله فإن كان خوف أشد من ذلك هل هو مرفوع أو موقوف على ابن عمر؟ والراجح رفعه. [فتح الباري: 2/ 557].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 661)
وسائر
التابعين(1)، وقد روي * عن حذيفة مثل ذلك، والله أعلم بصحته(2).--------------------------------------------
(1) يروى هذا عن: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والزهري، والربيع، وعطاء.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 96، ومصنفه: 2/ 513، وسنن سعيد بن منصور: 3/ 926، وسنن سعيد بن منصور بتحقيق الأعظمي: 2/ 202، ومصنف ابن أبي شيبة: 2/ 214 باب في الصلاة عند المسايفة، وتفسير الطبري: 2/ 573، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 450.
* لوحة: 62/ب.
(2) لم أقف عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 662)
قال الله تبارك وتعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}(1) الآية.
الطيبات التي أمر الله تبارك وتعالى بالإنفاق منها الحلال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبل الله صدقة من غلول(2)(3). فأمر أن يتقرب إليه بالطيب من اكتسابهم، ولا يتقربون إليه بحرام، ويدخل في ذلك أيضاً ألا يتقرب إنسان إلى الله عز وجل برديء الطعام، وحشف(4) التمر وما أشبه ذلك، مما لا يأكله ولا يرضاه الإنسان لنفسه، ولو أعطيه لم يقبله، ألا ترى إلى قوله سبحانه: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ}(5) وإلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين وجه بالمُصدِق أن لا يأخذ رفيع الغنم ولا العوار(6) منها وأن يأخذ الوسط(7)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 267]
(2) الغلول: الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل قسمتها. [النهاية في غريب الحديث: 380].
(3) روى مسلم في صحيحه: 1/ 204 كتاب الطهارة حديث: 224 عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول.
(4) الحشف: اليابس الفاسد من التمر. [لسان العرب: 9/ 47].
(5) [سورة البقرة: الآية 267]
(6) العوار بالفتح: العيب، وقد يضم. [النهاية في غريب الحديث: 3/ 318].
(7) روى البخاري في صحيحه: 2/ 528 كتاب الزكاة باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المُصدِق عن ثمامة أن أنساً رضي الله عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق.
قال ابن حجر: اختلف في ضبطه، فالأكثر على أنه بالتشديد والمراد المالك، وتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلاً، ولا يؤخذ تيس وهو فحل الغنم إلا برضا المالك، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث، ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي. [انظر فتح الباري: 3/ 404].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 663)
وقيل له: إنا نأخذ عذق ابن حبيق(1)، ومصران الفأرة(2) في الصدقة فنبيع الصاعين بالصاع الجيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجعرور(3)--------------------------------------------
(1) العذق بالفتح: النخلة، وبالكسر: العرجون بما فيه من الشماريخ، وعذق ابن حبيق أو لون الحبيق هو: نوع من أنواع التمر الرديء، منسوب إلى ابن حبيق وهو اسم رجل، ويقال له: بنات حبيق، وهو تمر أغبر صغير مع طول فيه. [النهاية في غريب الحديث: 1/ 331، 3/ 199].
(2) مصران الفأرة بضم الميم: هو نوع من رديء التمر. [مشارق الأنوار للقاضي عياض: 1/ 385].
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: الجمع، كما سيأتي في تخريج هذا الحديث.
والجعرور: ضرب من الدقل يحمل رطباً صغاراً لا خير فيه. [النهاية في غريب الحديث: 1/ 276]. =
والجمع: كل لون من النخيل لا يعرف اسمه، وقيل: تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوباً فيه، وما يخلط إلا لرداءته. … [المرجع السابق: 1/ 296].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 664)
بالدراهم، واشتر بالدراهم جنيباً(1)(2).--------------------------------------------
(1) الجنيب: نوع جيد معروف من أنواع التمر، وقيل: الذي أخرج منه حشفه ورديئه، وقيل: هو الذي لا يخلط بخلاف الجمع. [النهاية في غريب الحديث: 1/ 304، فتح الباري: 4/ 505].
(2) لم أجده بهذا اللفظ، وأظن أن هناك خلطاً بين حديثين، فالأول: رواه مالك في الموطأ: 1/ 227 كتاب الزكاة حديث: 34 عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال: لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور، ولا مصران الفأرة، ولا عذق ابن حبيق. ورواه الشافعي في الأم: 2/ 31 من طريق مالك به، ورواه أيضاً من طريق إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لا يخرج في الصدقة الجعرور، ولا معي الفأرة، ولا عذق ابن حبيق. وكذلك رواه أبو عبيد في الأموال: 610، والبيهقي في معرفة السنن والآثار: 6/ 106 إلا أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحديث.
وقد روي من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذ في الصدقة. رواه أبوداود في سننه: 2/ 111 باب ما لايجوز من الثمرة في الصدقة من كتاب الزكاة، والنسائي في سننه: 5/ 45 باب قوله عز وجل: ولا تيمموا الخبيث كتاب الزكاة، وأبو عبيد في الأموال: 506، وابن جرير في تفسيره: 3/ 83، وابن خزيمة في صحيحه: 4/ 39، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 528، والدارقطني في سننه: 2/ 130 باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار، والحاكم في المستدرك: 1/ 559 كتاب الزكاة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، والبيهقي في سننه: … 4/ 136 باب ما يخرم على صاحب المال من أن يعطي الصدقة من شر ماله كتاب الزكاة.
وأما الحديث الآخر: فقد روى البخاري في صحيحه: 2/ 767 باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه كتاب البيوع عن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً.
والبخاري في صحيحه أيضاً: 2/ 808 باب الوكالة في الصرف والميزان كتاب الوكالة، و 4/ 1550 المغازي باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، ومسلم في صحيحه: 3/ 1215 كتاب المساقاة حديث: 95، ومالك في الموطأ: 2/ 485 كتاب البيوع حديث: 21.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 665)
فأمره بابتياع الجيد للمساكين، وبهذا الذي ذكرناه جاء تفسير المفسرين لهذه الآية(1).
قال الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}(2) تكلم المفسرون في هذه الآية واختلفوا اختلافاً كثيراً، فقال بعضهم: يتحرجون من الصدقة(3) على أهل الكتاب وعلى سائر الكفرة فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى آخر الآية، فكانوا يتصدقون عليهم(4)، فقال بعضهم: من زكاة الأموال(5)،--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري: 3/ 82، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 625، تفسير القرطبي: 3/ 325، تفسير ابن كثير: 1/ 320.
(2) [سورة البقرة: الآية 272]
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: كانوا يتحرجون.
(4) روى النسائي في سننه الكبرى: 10/ 37 باب قوله: ليس عليك هداهم من كتاب التفسير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم من المشركين فسألوا فنزلت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} فرخص لهم، ورواه ابن جرير في تفسيره: 3/ 95، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 537، والحاكم في المستدرك: 2/ 313 التفسير سورة البقرة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في سننه: 4/ 191 باب صدقة النافلة على المشرك وعلى من لا يحمد فعله من كتاب الزكاة.
وقد روي نحو هذا عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية وغيرهم، انظر المراجع السابقة ومصنف ابن أبي شيبة: … 2/ 401 ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام، وأسباب النزول للواحدي: 89.
(5) لم أقف على قول من ذهب إلى أن الكافر يعطى من زكاة الأموال المفروضة، بل قد نقل الإجماع على عدم جواز ذلك ابن المنذر حيث قال: وأجمعوا على أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئاً. [الإجماع: 57].
وقال ابن قدامة: لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر ولا لمملوك. [المغني: 4/ 106].
وقد نقل ابن عطية في تفسيره: 2/ 336 عن المهدوي أنه رُخص للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة بهذه الآية. قال ابن عطية: وهذا مردود عندي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 666)
وقال بعضهم: من زكاة الفطر *(1)، وقال بعضهم: من الصدقة التطوع دون الفريضة(2).--------------------------------------------
* لوحة: 63/أ.
(1) هذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله من أنه لا يجوز إعطاء أهل الذمة من الزكاة شيئاً، ولكن يعطون من الكفارات، والنذور، وصدقة الفطر. … [أحكام القرآن للجصاص: 1/ 630].
(2) هذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي يوسف من الأحناف. الأم: 2/ 61، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 630، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 316، المغني: 4/ 114، تفسير القرطبي: 3/ 337.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 667)
قال القاضي رحمه الله: فتأملت ذلك فوجدت اضطراب الأقاويل واختلافها، ووهى أكثر أسانيدها، ووجدت بعضهم يقول: لا يُتصدق على يهودي ولا على نصراني(1)، ومنهم من كره الصدقة عليهم(2)، فكان التوسط في ذلك أولى، وهو قول مالك رضي الله عنه: أنه يُتصدق عليهم من التطوع، ولا يعطون من الواجبات من الزكاة وصدقة الفطر وما أشبه ذلك، فأما زكاة الأموال فإن الله عز وجل قال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}(3) إلى آخر الآية، وقال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}(4) والصدقة لا تطهر الكافرين، فلا تؤخذ منهم، كذلك لا يعطون منها؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: خذها من أغنيائهم وارددها على فقرائهم(5). وأما صدقة الفطر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال - رواه نافع عن ابن عمر - أن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر بصدقة الفطر، وقال على الصغير والكبير، والحر والعبد من المسلمين. رواه أبو معشر(6)،--------------------------------------------
(1) يروى هذا عن: مجاهد، وعكرمة [مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 401 ما قالوا في الصدقة في غير أهل الإسلام]
(2) يروى هذا عن مجاهد، وطاوس. [المرجع السابق].
(3) [سورة التوبة: الآية 60]
(4) [سورة التوبة: الآية 103]
(5) يأتي تخريجه ص: 400.
(6) نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، أبو معشر، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، عن: القرظي، ونافع، وعنه: ابن مهدي، وسعيد بن منصور، ضعيف أسن واختلط، مات سنة 170 هـ.
[الكاشف: 2/ 317، التقريب: 998].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 668)
وقال فيه: فكانوا يخرجونها قبل الخروج إلى الصلاة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أغنوهم عن طواف هذا اليوم(1).--------------------------------------------
(1) روى الدارقطني في سنن: 2/ 152 كتاب زكاة الفطر حديث: 67 عن وكيع عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، وقال: أغنوهم في هذا اليوم.
وذكره ابن حزم في المحلى: 6/ 121 وقال: وأبو معشر المدني هذا نجيح مطرح يحدث بالموضوعات عن نافع وغيره، والبيهقي في سننه: 4/ 175 باب وقت إخراج زكاة الفطر عن أبي الربيع عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، وحر ومملوك صاعاً من تمر أو شعير، قال: وكان يؤتى إليهم بالزبيب والأقط فيقبلونه منهم، وكنا نؤمر أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسموه بينهم، ويقول: أغنوهم عن طواف هذا اليوم. قال البيهقي: أبو معشر هذا نجيح السندي المدني غيره أوثق منه.
قال ابن حجر: أخرجه سعيد بن منصور، ولكن أبو معشر ضعيف. [فتح الباري: 3/ 473].
قلت: وقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي معشر، فقد روى ابن سعد في الطبقات: 1/ 248 من طريق الزهري عن عروة عن عائشة، ومن طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق ربيح بن … عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده، وفيه: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال، وأن تخرج عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو مدان من بر، وكان يخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى، وقال أغنوهم يعني المساكين عن طواف هذا اليوم.
وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري: 2/ 547 باب فرض صدقة الفطر من كتاب صدقة الفطر، و 2/ 548 باب الصدقة قبل العيد، ومسلم في صحيحه: 2/ 677، 679 كتاب الزكاة حديث: 12، 22. لكن ليس فيه لفظ: أغنوهم عن طواف هذا اليوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 669)
فدل قوله عليه السلام: أغنوهم عن طواف هذا اليوم. أنهم فقراء المسلمين لتشاغلهم بعيدهم، وإنما قيل: إن الصدقة تؤخذ من أغنياء المسلمين ولا تؤخذ من الكافرين، وقد قال عليه السلام لمعاذ رضي الله عنه *: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم خمس صلوات، فإن أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم زكاة. وقال: ارددها على فقرائهم(1). لم تدفع إلا إلى فقراء المسلمين، ولم تدفع إلى الكافرين. فأما الصدقة المتطوع بها فهي التي أريدت بالآية: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ}(2)، ولا بأس أيضاً بالعتق أن يوضع في الكافرين من أهل الكتاب، ولا يجوز ذلك من الواجبات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق رقبة مؤمنة كانت فكاكه من النار، كان كل عظم فيه بعظم منه(3).--------------------------------------------
* لوحة: 63/ب.
(1) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 505 الزكاة باب وجوب الزكاة، ومسلم في صحيحه: 1/ 50 كتاب الإيمان حديث: 29، 31.
(2) [سورة البقرة: الآية 272]
(3) روى النسائي في السنن الكبرى: 5/ 9 باب فضل العتق من كتاب العتق عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أعتق رقبة مؤمنة كانت فكاكه من النار عضواً بعضو.
وأصله في صحيح البخاري: 2/ 891 كتاب العتق باب ما جاء في العتق وفضله من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما رجل أعتق امرأ مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً من النار. ومسلم في صحيحه: … 2/ 1147 كتاب العتق حديث: 23 من حديث أبي هريرة: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار حتى فرجه بفرجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 670)
ولم يقل ذلك في الكافرة، وكنا نعلم أن عتق المؤمنة أفضل من عتق الكافرة، وإن كان في ذلك كله ثواب كما أن السليمة أعظم ثواباً من المعيبة، فالصدقة الواجبة لا توضع إلا فيما يكون أعظم ثواباً وأفضل، وكذلك الصدقة على المؤمنين أفضل من الصدقة على الكافرين، وبالله التوفيق.
قال الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}(1)، وقوله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ}(2) معنى هذه الآية والله أعلم: {إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ اذْهَبْ} إلى قوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ}(3) * وإلى قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(4) إلى قوله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}(5) فعلم أن ذلك فيمن أسلم وله ربا(6)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 275]
(2) [سورة البقرة: الآية 279]
(3) [سورة البقرة: الآية 275]
* لوحة: 64/أ.
(4) [سورة البقرة: الآية 278]
(5) [سورة البقرة: الآية 279]
(6) روي أن هذه الآيات نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف، وفي بني المغيرة من بني مخزوم، وكانت بنو المغيرة يربون لثقيف، فلما أظهر الله تعالى رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله.
تفسير الطبري: 3/ 107، تفسير ابن أبي حاتم: 2/ 549، أسباب النزول للواحدي: 93، تفسير ابن كثير: 1/ 330.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 671)
لم يعتضد بقوله عز وجل: {اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}(1)، فأما ما قد كان وقبض فهو مما سلف، وهو مما لم يبق من الربا(2)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 278]
(2) روي عن مالك رحمه الله أنه قال في قوله: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} أنه قال: ذلك في أهل الإسلام. رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 551، وابن أبي زيد القيرواني في النوادر: 5/ 399.
قال الرازي: اعلم أنه تعالى لما بين في الآية المتقدمة أن من انتهى عن الربا فله ما سلف فقد كان يجوز أن يظن أنه لا فرق بين المقبوض منه وبين الباقي في ذمة القوم فقال تعالى في هذه الآية: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} وبين به أن ذلك إذا كان عليهم ولم يقبض فالزيادة تحرم، وليس لهم أن يأخذوا إلا رؤوس أموالهم، وإنما شدد تعالى في ذلك؛ لأن من انتظر مدة طويلة في حلول الأجل ثم حضر الوقت وظن نفسه على أن تلك الزيادة قد حصلت له فيحتاج في منعه عنه إلى تشديد عظيم، فقال: {اتَّقُوا اللَّهَ} واتقاؤه ما نهى عنه: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} يعني إن كنتم قد قبضتم شيئاً فيعفو عنه، وإن لم تقبضوه أو لم تقبضوا بعضه فذلك الذي لم تقبضوه كلاً كان أو بعضاً فإنه محرم قبضه. [التفسير الكبير: 7/ 86].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 672)
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم الحج الأكبر، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه. الحديث بطوله، وقال فيه: وكل ربا موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون(1).
وأما قوله عز وجل {: لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ اذْهَبْ}(2) فإن ذلك حين يبعث من قبره فإنه يقوم كالذي(3) يتخبطه الشيطان من الجنون(4). ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله، وشاهديه وكاتبه(5). وهذان لُعنا لأنهما أعانا على محاربة الله وعصيانه(6)، والله أعلم.
قال الله عز وجل: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}(7)--------------------------------------------
(1) جزء من حديث رواه الترمذي في سننه: تفسير سورة المائدة من أبواب التفسير وقال: حديث حسن صحيح، تحفة الأحوذي: 8/ 480، والنسائي في السنن الكبرى: 4/ 193 باب يوم الحج الأكبر من كتاب المناسك، وابن ماجة في سننه: 2/ 188 باب الخطبة يوم النحر من أبواب المناسك.
وأصله في صحيح مسلم: 2/ 886 كتاب الحج حديث: 147.
(2) [سورة البقرة: الآية 275]
(3) في الأصل: الذي، والصواب ما أثبت.
(4) روى نحو هذا عن ابن عباس، وابن مسعود، وعدد من التابعين. تفسير عبد الرزاق: 1/ 110، تفسير الطبري: 3/ 102، تفسير ابن أبي حاتم: 2/ 544، تفسير ابن كثير: 1/ 326.
(5) رواه مسلم في صحيحه: 3/ 1219 كتاب المساقاة حديث: 106.
(6) في الأصل: على محاربة الله ومحاربة الله وعصيانه. ولعلها مكررة.
(7) [سورة البقرة: الآية 280]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 673)
وقال قوم من المفسرين منهم شريح: إن هذه الآية في الربا(1)، وقال آخرون: إنها في كل ذي عسرة(2). فأما شريح ومن قال بقوله: قالوا ذلك؛ لأنه يعقب ذكر الربا، فظنوا أنه فيه. قال سيبويه(3): الربا قد أسقطه الله وأنظره، فكيف يكون فيه نظرة؟ وإنما النطرة في رأس المال(4)، والله تبارك وتعالى يقول *: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}(5).
والقراءة: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ}(6) إنما تقع هي بالرفع(7)،--------------------------------------------
(1) رواه عن شريح: عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 110، ومصنفه: 8/ 305، وسعيد بن منصور في سننه: 3/ 985، وابن جرير في تفسيره: 3/ 110، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 104.
وممن روي عنه هذا: ابن عباس، وإبراهيم النخعي، والضحاك. سنن سعيد بن منصور: 3/ 984، تفسير الطبري: 3/ 110، تفسير ابن أبي حاتم: 2/ 552.
(2) يروى هذا عن: ابن عباس، وأبي هريرة، والضحاك، وعطاء، والحسن، والربيع بن خيثم، وغيرهم.
تفسير الطبري: 3/ 110، 112، تفسير ابن أبي حاتم: 2/ 552، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 105، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 646.
(3) عمرو بن عثمان بن قنبر، إمام البصريين: سيبويه، أبو بشر، ويقال: أبو الحسن، مولى بني الحارث بن كعب، لقب سيبويه ومعناه: رائحة التفاح، مات بالبصرة سنة: 161 هـ وقيل: 180، وقيل: غير ذلك.
[تاريخ بغداد: 12/ 195، بغية الوعاة: 366]
(4) لم أقف على كلام سيبويه، ولكن ذكر هذا الاعتراض الجصاص غير منسوب. أحكام القرآن: 1/ 646.
* لوحة: 64/ب.
(5) [سورة النساء: الآية 58]
(6) [سورة البقرة: الآية 280]
(7) روي أن في قراءة: عثمان، وابن عباس، وأبي، وابن مسعود: (وإن كان ذا عسرة).
معاني القرآن للفراء: 1/ 186، تفسير الطبري: 3/ 110، البحر المحيط: 2/ 716.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 674)
فلما كانت كذلك عُلم أنه لم يعن بها صاحب الربا؛ لأنه لو كان عُني بها صاحب الربا لقيل: (وإن … كان ذا عسرة) أي: إن كان الذي عليه الربا ذا عسرة، فلما قيل: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ}(1) علم أنه مبتدأ في كل ذي عسرة عليه دين، فصار في معنى: وإن وقع ذو عسرة، كما يقول القائل: قد كان الأمر، أي وقع، وكما يقول: أعرفه منذ كان(2)، وقال الله تبارك وتعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ}(3) فقرئت بالرفع؛ لأن ذلك لم يعطف على شئ قد مضى فينصب، وإنما هو في معنى: وإن وقع تجارة حاضرة(4)، وقال الشاعر:--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 280]
(2) قال مكي: وإن كان ذو عسرة عام في كل معسر، وبهذا العموم أجمع على الرفع، إذ لو نصب (ذا) على خبر كان لصار الكلام مخصوصاً لصنف بعينه غير عام في جميع المعسرين؛ لأنه يصبح التقدير لو نصب ذا: وإن كان المشتري ذا عسرة فنظرة، فتكون النظرة مقصورة عليه، وقد يجوز أن يكون التقدير: وإن كان المداين ذا عسرة، فيكون عاماً فيمن عليه دين وهو معسر، والرفع على كل حال أعم؛ لأنه يعم من عليه دين من قرض أو شراء وغير ذلك.
[الكشف: 1/ 322، وانظر: أحكام القرآن للجصاص: 1/ 646، والناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 107].
(3) [سورة البقرة: الآية 282]
(4) قرأ عاصم وحده (تجارةً حاضرةً) بالنصب فيهما، وقرأ الباقون بالرفع فيهما.
[السبعة لابن مجاهد: 193، النشر: 2/ 178].
وحجة من نصب أنه أضمر في (تكون) اسمها، ونصب (تجارة) على خبر (تكون)، و (حاضرة) نعت لتجارة، والتقدير: إلا أن تكون التجارة تجارة.
وحجة من رفع: فإنه جعل كان بمعنى: وقع وحدث، فتكون تامة لا تحتاج إلى خبر، كأنه قال: إلا أن تقع تجارة حاضرة. [الحجة لأبي علي الفارسي: 1/ 500، الكشف: 1/ 321].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 675)
فدا لبني شيبان أمي وخالتي … إذا كان يوم ذو كواكب أشهب(1)
أي إذا وقع يوم بهذه الصفة.
وقوله: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ}(2) يريد من رؤوس أموالكم(3). ولو قال الذي قال: إن العسرة معطوفة على رأس مال المرء كان جائزاً، ولا فرق بين رأس المال(4) وبين غيره، والدين إذا قُدر على أدائه من الأمانات كالوديعة وما أشبه ذلك، الواجب الخروج منه؛ لأن مطل(5) الغني ظلم(6)، وإذا ثبت الإعسار فلا سبيل إلى المطالبة، ولا إلى الحبس بالدين، ولا خطاب إلى الميسرة(7).--------------------------------------------
(1) الذي وقفت عليه: فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي … إذا كان يوم ذو كواكب أشهب
وقد نسبه سيبويه في الكتاب: 1/ 47 إلى مقاس العائذي، وكذلك نسبه إليه ابن منظور في اللسان: 13/ 366، وذكره دون نسبة: النحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 106، وأبو علي الفارسي في الحجة: 1/ 501، والجصاص في أحكام القرآن: 1/ 646، وابن منظور في اللسان: 1/ 509، والقرطبي في تفسيره: 3/ 373.
(2) [سورة البقرة: الآية 280]
(3) انظر تفسير الطبري: 3/ 113، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 656، تفسير ابن كثير: 1/ 331.
(4) في الأصل: رأس المرء، والصواب ما أثبت.
(5) الميم والطاء واللام أصل صحيح يدل على: مد الشيء وإطالته، ومعناه هنا: منع قضاء ما اُستحق أداؤه.
[مقاييس اللغة: 952، إكمال المعلم: 5/ 233].
(6) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 799 كتاب الحوالات باب إذا أحال على ملي فليس له رد، و 2/ 845 كتاب الاستقراض باب مطل الغني ظلم، ومسلم في صحيحه: 3/ 1197 كتاب المساقاة حديث: 33.
(7) قال القاضي عياض: وفيه - أي الحديث السابق- حجة لمالك والشافعي وعامة العلماء أنه: إذا كان معسراً فلا يلزم سجنه ولا ملازمته ولا مطالبته حتى يكتسب مالاً. [إكمال المعلم: 5/ 233].
وانظر في هذه المسألة: أحكام القرآن للجصاص: 1/ 648، والمغني: 6/ 585.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 676)
قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}(1).
قال * ابن عباس: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أذن الله فيه، فهو مسمى في كتابه، وأذن فيه، وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}(2) الآية(3)، وقالت عائشة رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية من آخر سورة البقرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقرأ هن، ثم حرم التجارة في الخمر(4). وهذا والله أعلم قبل نزول تحريمها، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وجد الناس يسلفون في التمر السنتين والثلاثة، فقال: من سلف في تمر فليسلفه في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم(5).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 282]
* لوحة: 65/أ.
(2) [سورة البقرة: الآية 282]
(3) علقه البخاري في صحيحه: 2/ 784 كتاب السلم باب السلم إلى أجل معلوم، وقد وصله: الشافعي في الأم: 3/ 93، وعبد الرزاق في مصنفه: 8/ 5، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 483 باب السلف في الطعام والتمر كتاب البيوع، وابن جرير في تفسيره: 3/ 117، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 554، والحاكم في المستدرك: 2/ 314 التفسير سورة البقرة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في سننه: 6/ 18 باب جواز السلف المضمون بالصفة من كتاب البيوع.
(4) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 734 كتاب البيوع باب آكل الربا وشاهديه وكاتبه، و 4/ 1651 كتاب التفسير سورة البقرة، ومسلم في صحيحه: 3/ 1206 كتاب المساقاة حديث: 69، 70.
(5) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 781 كتاب السلم باب السلم في كيل معلوم، وباب السلم في وزن معلوم، ومسلم في صحيحه: 1126 كتاب المساقاة حديث: 127.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 677)
وقال عبد الله بن أبي أوفى(1): كنا نسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والتمر إلى قوم ما هو عندهم(2).--------------------------------------------
(1) عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي - واسم أبي أوفى: علقمة بن خالد بن الحرث بن أسد - أبو معاوية، وقيل: أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمد، له ولأبيه صحبة، شهد الحديبية وخيبر وما بعد ذلك، لم يزل بالمدينة حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نزل الكوفة وكان آخر من مات بها من الصحابة، ويقال: إنه مات سنة 86 هـ.
[الاستيعاب: 2/ 264، الإصابة: 2/ 279].
(2) روى أبو داود في سننه: 3/ 275 باب في السلف كتاب البيوع عن عبد الله بن أبي أوفى قال: إنْ كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب. زاد ابن كثير? أحد رواة الحديث -: إلى قوم ما هو عندهم. ورواه النسائي في سننه: 7/ 334 باب السلم في الزبيب كتاب البيوع، وابن ماجة في سننه: 2/ 32 باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم أبواب التجارات، وأحمد في مسنده: … 4/ 354. وأصله في البخاري: 2/ 782 باب السلم في وزن معلوم كتاب السلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: إنا كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 678)
وقال ابن عباس(1)، وابن عمر(2)، وعبد الله بن معقل(3)(4)، وجماعة من التابعين(5): إنه لا بأس بالسلم.
قال إسماعيل بن إسحاق: المداينة إلى أجل مسمى كل عاجل يباع بآجل، أو آجل يباع بعاجل، مثل: أن يبيع الرجل ثوباً أو عبداً أو داراً أو ما أشبه ذلك من العروض(6)--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 405.
(2) علقه البخاري في صحيحه: 2/ 784 كتاب السلم باب السلم إلى أجل معلوم، وقد وصله: مالك في الموطأ: 2/ 499 كتاب البيوع حديث: 49، والشافعي في الأم: 3/ 94، وعبد الرزاق في مصنفه: 8/ 5، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 482 باب السلف في الطعام والتمر، والبيهقي في سننه: 6/ 19 باب جواز السلف المضمون بالصفة.
(3) عبد الله بن معقل بن مُقرن المزني، أبو الوليد الكوفي، عن: أبيه، وعلي، وابن مسعود، وعنه: أبو إسحاق، ويزيد بن أبي زياد، ثقة مات سنة 88 هـ. [الكاشف: 1/ 600، والتقريب: 548].
(4) لم أقف عليه.
(5) يروى هذا عن: الأسود، ورزين بن سليمان، والحسن. صحيح البخاري: 2/ 784 كتاب السلم باب السلم إلى أجل معلوم، وعبد الرزاق في مصنفه: 5/ 6، وابن أبي شيبة في مصنفه: 4/ 482.
وقد نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على جواز السلم إذا توافرت فيه شروط معينة.
[انظر المغني: 6/ 385، تفسير القرطبي: 3/ 378].
(6) العرْض بالسكون: المتاع، والدراهم والدنانير عين، وما سواهما عرض، والجمع: عُرْوض.
[المصباح المنير: 405].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 679)