Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
روى عيسى بن عاصم(1) عن شريح(2) عن علي: أنه الزوج. قال عيسى: وقال شريح: هو الولي(3).
وروى عمار بن أبي عمار(4)--------------------------------------------
(1) عيسى بن عاصم الأسدي الكوفي، عن: زر، وشريح، وعنه: معاوية بن صالح، وثور. ثقة.
[الكاشف: 2/ 110، والتقريب: 768].
(2) شريح بن الحارث بن قيس النخعي، أبو أمية الكوفي القاضي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه على الصحيح، روى عن: علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب وغيرهم، وعنه: إبراهيم النخعي، وعيس بن عاصم. مخضرم ثقة، مات سنة: 78 هـ وقيل: بعد الثمانين.
[تهذيب الكمال: 12/ 435، والتقريب: 434].
(3) روى ابن جرير في تفسيره: 2/ 545 عن عيس بن عاصم الأسدي أن علياً سأل شريحاً عن الذي بيده عقدة النكاح، فقال: هو الولي، فقال علي: لا ولكنه الزوج.
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 445، والنحاس في معاني القرآن: 1/ 233، والدارقطني في سننه: 3/ 278 كتاب المهر حديث: 123، وابن حزم في المحلى: 9/ 511، 512، والبيهقي في سننه: 7/ 251 باب من قال الذي بيده عقدة النكاح الزوج كتاب الصداق.
(4) عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، عن: أبي هريرة، وابن عباس، وعنه: حميد، وشعبة، اختلف فيه فوثقه أحمد وأبو داود، وقال أبو زرعة وأبوحاتم: ثقة لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.
[الكاشف: 2/ 51، وتهذيب التهذيب: 7/ 341، والتقريب: 709].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 640)

عن ابن عباس رضي الله عنه: أنه الزوج(1)، وقال شريح مثل … ذلك(2).

قال القاضي: فأما عيسى بن عاصم فليس بشيء، ولا يثبت بمثله رواية؛ لأنه شيخ ضعيف، وكذلك عمار بن أبي عمار(3)، ولكن قد روي عن جماعة من التابعين: أنه الزوج(4).--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 539 في قوله تعالى: أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، وابن جرير في تفسيره: 2/ 546، والبيهقي في سننه: 7/ 251 الموضع السابق.
(2) روي عن شريح أنه قال الذي بيده عقدة النكاح: الزوج، رواه عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 284، وسعيد بن منصور في سننه: 3/ 883، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 539 الموضع السابق، وابن جرير في تفسيره: … 2/ 546، والبيهقي في سننه: 7/ 251 الموضع السابق.
(3) قلت: فيما ذكر المؤلف هنا نظر، فإن عيسى بن عاصم الأسدي ثقة، وكذلك عمار بن أبي عمار وثقه غير واحد من أهل العلم. [تهذيب التهذيب: 7/ 341، 8/ 187].
(4) ممن روي عنه أنه الزوج: سعيد بن المسيب، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطاوس، والشعبي، ونافع مولى ابن عمر، والربيع، والضحاك، ومحمد بن كعب. مصنف عبد الرزاق: 6/ 284، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 538، وتفسير الطبري: 2/ 547، وسنن البيهقي: 7/ 251، وتفسير ابن كثير: 1/ 289.
وهو الجديد من مذهب الشافعي، وقول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري، وابن شبرمة، والأوزاعي، والظاهر من مذهب أحمد، ورجحه ابن جرير، والشوكاني، وابن سعدي، وابن عثيمين.
تفسير الطبري: 2/ 549، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 600، المغني: 10/ 160، روضة الطالبين: 7/ 314، تفسير ابن كثير: 1/ 289، فتح القدير: 1/ 279، تيسير الكريم الرحمن: 87، وتفسير ابن عثيمين: 3/ 172.

ويكون معنى الآية على هذا: أو يعفو الذي بيده نكاح المرأة فيعطيها الصداق كاملاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 641)

وقال عمر(1)، وكم شاء الله من التابعين: إنه الولي(2).
وقال مالك رضي الله عنه: هو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته(3).--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه.
(2) ممن روي عنه أنه الولي من الصحابة: ابن عباس، ومن التابعين: علقمة، والحسن، وإبراهيم، والشعبي، وعطاء، والزهري، وعكرمة، وكيسان، وابنه طاوس.
مصنف عبد الرزاق: 6/ 283، وسنن سعيد بن منصور: 3/ 885، ومصنف ابن أبي شيبة: 3/ 540 من قال الذي بيده عقدة النكاح الولي، وتفسير الطبري: 2/ 542، وسنن البيهقي: 7/ 552 باب من قال الذي بيده عقدة النكاح الولي.
وهو قول الشافعي القديم، ورواية عن أحمد، ورجحه النحاس، وابن تيمية. معاني القرآن: 1/ 235، المغني: 10/ 160، روضة الطالبين: 7/ 314، مجموع الفتاوى: 32/ 26، تفسير ابن كثير: 1/ 289.
فيكون معنى الآية: أو يترك الذي يلي على المرأة عقد نكاحها من أوليائها للزوج النصف الذي وجب للمطلقة عليه قبل مسيسه.
(3) الموطأ: 2/ 417 كتاب النكاح، المدونة: 2/ 104، النوادر والزيادات: 4/ 497، الإشراف للقاضي … عبد الوهاب: 2/ 718، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 296.

وقد روي نحو هذا عن زيد بن أسلم، وربيعة، ذُكر عنهما في المدونة: 2/ 104، ورواه ابن حزم في المحلى: … 9/ 513.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 642)

فإذا اختلف في تأويل آية وجب النظر، فرأينا الله عز وجل قال: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً}(1) فكانت المخاطبة للأزواج، لا يقدر أحد أن يدعي خلافاً لذلك في تأويل ولا معقول، ثم قال: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}(2) وهذه مخاطبة للأزواج، ثم قال: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ}(3) وهن النساء البوالغ اللواتي أَمْرُهن إليهن، لا ولاية عليهن: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}(4) فهو الولي الذي يجوزله العقد شاءت أم أبت، وليس يجوز أن يعنى بذلك الزوج؛ لأن كلام الله إيجاز واختصار، فلو عنى الزوج لقيل إذ كانت المخاطبة له: (أو تعفون يا رجال) أولى بأن يقال: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}(5) فترك الخطاب بما هو معقول بالمواجهة، ويخاطب بما يشكل ويقع فيه التأويلات، ويكثر فيه الاختلاف *، ومع ذلك فالعفو كيف يكون من الزوج وهو المخاطب بدفع النصف؟ وإنما يعفو الإنسان عما وجب له، وإذا دفع الزوج الصداق كله كان واهباً لا يقال له عافي، إنما يقال للعافي: التارك لما وجب له، فأما من ابتدأ هبة فلا يقال له عافي(6)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 237]
(2) [سورة البقرة: الآية 237]
(3) [سورة البقرة: الآية 237]
(4) [سورة البقرة: الآية 237]
(5) [سورة البقرة: الآية 237]
* لوحة: 59/ب.
(6) ذكر شيئاً من هذه الحجج النحاس في معاني القرآن: 1/ 235، والقاضي عبد الوهاب في الإشراف: 2/ 718، وابن العربي في أحكامه: 1/ 294، والقرطبي في تفسيره: 3/ 207.
وقد ذكر ابن جرير في تفسيره: بعض هذه الحجج وأجاب عنها: 2/ 549، وكذلك الجصاص في أحكامه: … 1/ 601، والشوكاني في فتح القدير: 1/ 279.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)

ولما كانت المرأة بلا اختلاف عند ذوي الرأي أحظى بالرجل من الرجل بالمرأة، وأكثر انتفاعاً أمرت بذلك، وأمر الولي بمثله؛ لأنا لو وكلنا إلى رأينا وما تنتجه عقولنا لكانت المرأة تصدق الرجل أولاً، لكن الله عز وجل برحمته بهن وبضعفهن ما جعل لهن الصداق(1)، فسماه هبة في موضع فقال عز من قائل: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}(2) فكانت النحلة لهن من الله عز وجل في أموالنا، كما يوجب في أموالنا ما يشاء من زكاة وغيرها، حتى دية الخطأ جعلها في أموال العاقلة(3)، ثم سمى الصداق في مواضع كثيرة فريضة(4)، يعني فريضة عليكم، وله جل وعز أن يفرض في أموالنا ما يشاء؛ إذ كنا وأموالنا له، فلما كانت المرأة بهذه المنزلة أمرت بالعفو به، وحضت عليه بقوله عز من قائل: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}(5)--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، والصواب: جعل لهن الصداق
(2) [سورة النساء: الآية 4]
(3) قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على العاقلة. سبق تخريجه ص: 276.
(4) قال تعالى: {أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236] وقال تعالى: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] وقال: {فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [النساء: 24].
(5) [سورة البقرة: الآية 237]
* لوحة: 60/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 644)

والمعنى في حضها على ذلك نظراً لها، إذ لم ينل منها شيئاً، ليعلم أنها لم ترغب في مال تأخذه، وإنما رغبتها في الكفاءة والدين، ليرغب الناس فيها ويكثر خطابها من أهل الفضل، ولا يكون ما وقع بها من الطلاق موقعاً في قلوب الناس شيئاً من الزوج المطلق، يوجب الزهد فيها، ولما كانت الصغيرة والبكر التي يلي أمرها أبوها، وعُقد عليها بغير أمرها لقوة ولايته عليها، ووجوب * نفقتها عليه إلى أن يدخل بها زوجها، وكانت ممن تولى عليها لهذه الأشياء التي قدمنا ذكرها، وكان الحياء يمنعها من أن تقول زوجوني، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: والبكر تستأذن وإذنها صماتها(1). جعل للأب المتولي للعفو عنها والمختار لها من الأفعال ما يرغب الناس فيها وهي في مصاهرته(2)، ليعلم أنه ليس يتاجر بولده ولا يبيعها، وإنما بغيته من الرجال وضع ابنته حيث ترضى، وكذلك جعل السيد في أمته العافي عما أوجب لها؛ لأن السيد له أن ينتزع ما استحقته من الصداق منها إذا قبضته، وإذا عفا عنه فإنما يعفو عن مال له أخذه.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه: 5/ 1974 النكاح باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، و … 6/ 2556 كتاب الحيل باب في النكاح، ومسلم في صحيحه: 2/ 1037 كتاب النكاح، حديث: 66.
(2) لعل الصواب: وفي مصاهرته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 645)

فأما من قال: إنه الزوج، فأي شئ في يد الزوج من النكاح؟ إنما الذي في يد الزوج أن يعقد على نفسه وإنما قصد بالآية إلى من بيده عقدة نكاح المرأة وهو الولي، على أن ليس كل أب له أن يعفو، فقد يكون الأب سفيهاً فلا يجوز عفوه، وإنما يجوز ذلك لأهل السداد والروية ممن يجوز له أن يحكم عليها في نفسها، فإذا جاز حكمه في نفسها كان في مالها أولى، ألا تراه يجوز له أن يضحي عنها من مالها، ويخرج زكاة الفطر عنها من مالها، ويخرج زكاة مالها من غير أمرها فيحسن لها في ذلك النظر ويورثها ثواباً(1)، وله عندنا أن يتصدق عنها باليسير من مالها نظراً لها ما لم يك ذلك فادحاً في ملكها(2)؛ لأن صلاحها صلاحه وصلاحه لها، قال الله عز وجل حاكياً عن نبيه(3): {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي}(4)--------------------------------------------
(1) المدونة: 1/ 308، 389، النوادر والزيادات: 2/ 136.
(2) لم أقف عليه.
(3) كذا في الأصل، والذي يظهر من سياق الآية أنها عامة، وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقيل: نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وقيل: نزلت على العموم. [جامع البيان: 26/ 17، النكت والعيون: 5/ 278، زاد المسير: 7/ 377، الجامع لأحكام القرآن: 16/ 193].
(4) [سورة الأحقاف: الآية 15]

لوحة: 60/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 646)

فإن قيل: فقد أجزتم للوصي أن يُخرج عن اليتيم صدقة * الفطر والأضحية(1)، ولم تجيزوا له إسقاط المهر. قيل: لأن صدقة الفطر والأضحية مأمور بهما غير موكلين إلى رأي واجتهاد، وإسقاط الصداق موكول إلى الاجتهاد إن رأى إسقاطه أسقطه، وإن لم ير صلاحاً لم تسقطه هذه الجهة. جاز للأب في الصغيرة والبكر التي يلي عليها فيثبت ذلك عليها، ولا يكون لها فيه خيار، فإذا جاز ذلك له في النفس كان في المال أجوز، ولما قيل: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}(2) علم أنه شئ بيده في ذلك الوقت، فكيف يكون بيد الزوج وقد بانت منه؟ وهل يجوز أن يقال للذي بيده أن يطلق بعد أن يطلق: بيده عقدة النكاح؟ وإنما الذي بيده عقدة النكاح الذي بيده أن يعقد النكاح، قال الله عز وجل: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}(3) وأما أن يقال للذي بيده أن يطلق وقد طلق إن بيده عقدة النكاح. هذا مالا يجوز، وإذا كان في يده أن يزوج نفسه فأي علة توجب أن يكون بيده عقدة نكاحها؟ قال ابن عباس رضي الله عنه: العفو وأمر به(4) فإن عفت فكما عفت، وإن عفى وليها جاز عفوه(5).--------------------------------------------
(1) المدونة: 1/ 391، النوادر والزيادات: 2/ 305، 4/ 312.
(2) [سورة البقرة: الآية 237]
(3) [سورة البقرة: الآية 235]
(4) كذا في الأصل، والصواب كما في الرواية عنه: رضي الله بالعفو، وفي بعض الروايات: أذن الله في العفو وأمر به.
(5) سبق تخريجه ضمن قول من قال إن الذي بيده عقدة النكاح الولي ص: 382.
* لوحة: 61/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 647)

ويجعل ابن عباس العفو من جهة واحدة، ولم يجعله من جهة وضدها، وإنما أُتي مخالفونا من أنهم نزلوا الآية على ما في قلوبهم دون معرفة الخطاب فيها، فجعلوا الصداق كله واجباً بالعقد، وجعلوا الطلاق يسقط نصفه، فخالفوا الآية بتقدير أخطئوا فيه؛ لأن الصداق يجب كله باجتماع شيئين * إما بالعقد والدخول، وإما بالعقد والوفاة، وجب نصفه بالعقد والطلاق قبل الدخول(1).
وأما قوله: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}(2) فجمع فيه من يجوز له العفو من الرجال والنساء، فلما جُمعوا حُملوا على التذكير، ذلك دليل على أن العفو من جهة واحدة، والله أعلم(3).

قال الله عز وجل: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}(4)--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة: المرأة تملك الصداق بالعقد، وهذا قول عامة أهل العلم؛ إلا أنه حكي عن مالك أنها لا تملك إلا نصفه، وروي عن أحمد ما يدل على ذلك.
[المغني: 10/ 121، وانظر الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 714، المهذب: 2/ 58، الاستذكار: 16/ 78].
(2) [سورة البقرة: الآية 237]
(3) في المخاطب بالعفو هنا قولان: الأول: قيل: إن المخاطب به الرجال والنساء فغلب الذكور، وقيل: بل المخاطب بذلك أزواج المطلقات، قال النحاس بعد ذكره لقول ابن عباس بأن المخاطب الرجال والنساء، قال: وهو حسن؛ لأنه لم يقل وأن تعفون فيكون للنساء، وأن يعفو فيكون للذي بيده عقدة النكاح.
تفسير ابن جرير: 2/ 551، ومعاني القرآن: 1/ 236، وتفسير القرطبي: 3/ 208.
(4) [سورة البقرة: الآية 238]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 648)

اختلف في تفسير هذه الآية، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: صلاة العصر(1)، وذكر عنه في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله(2).--------------------------------------------
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه: 1/ 577، وسعيد بن منصور في سننه: 3/ 901، وابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 246 في قوله حافظوا على الصلوات، وابن جرير في تفسيره: 2/ 554، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 175، وابن حزم في المحلى: 4/ 259.
(2) روى البخاري في صحيحه: 3/ 1072 كتاب الجهاد باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة من طريق عبيدة عن علي قال: لما كان يوم الأحزاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً، شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، و 4/ 1509 المغازي باب غزوة الخندق، و 4/ 1648 التفسير سورة البقرة، و 5/ 2349 الدعوات باب الدعاء على المشركين، ورواه مسلم في صحيحه من طريق عبيدة: 1/ 436 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 202، 203، ومن طريق عيسى بن الجزار عن علي رواه مسلم في صحيحه: 1/ 437 حديث: 204، ومن طريق شتير بن شكل عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً. رواه مسلم في صحيحه: 1/ 437 حديث: 205، وقد رواه من طريق القاضي إسماعيل عن زر بن حبيش قلت: لعبيدة سل علياً عن الصلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نراها صلاة الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وأجوافهم وبيوتهم ناراً. ابن حزم في المحلى: 4/ 252، وذكره ابن عبد البر في التمهيد: … 4/ 288، وانظر المراجع السابقة في تخريج الأثر الموقوف عن علي فقد ذكروا طرق رفع هذا الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 649)

ورواه مُرة(1) عن عبد الله(2). ورواه الحسن عن سمرة(3)(4).--------------------------------------------
(1) مُرة بن شراحيل الهمداني، يقال له: مرة الطيب، أبو إسماعيل الكوفي، عن: ابن مسعود، وعمر، وعنه: عمرو بن مرة، وطلحة بن مصرف، ثقة عابد، مات سنة 76 هـ. [الكاشف: 2/ 253، التقريب: 930].
(2) رواه مسلم في صحيحه: 1/ 437 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث: 206 من طريق مرة عن … عبد الله بن مسعود مرفوعاً نحو حديث شتير عن علي.
(3) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، عنه: ابناه سعد وسليمان، والحسن البصري، صحابي مشهور، ولي البصرة، ومات بها سنة 58 هـ. [الكاشف: 1/ 466، التقريب: 416].
(4) عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلاة الوسطى صلاة العصر، رواه الترمذي في سننه باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر من أبواب الصلاة تحفة الأحوذي: 1/ 535، وقال: قال علي بن عبد الله? يقصد المديني? حديث الحسن عن سمرة بن جندب حديث صحيح، وقد سمع منه، ثم قال الترمذي: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن، ورواه الترمذي أيضاً في أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سورة القرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح تحفة الأحوذي: 8/ 328، والإمام أحمد في مسنده: 5/ 7، 22، وابن أبي شيية في مصنفه: 2/ 247، وابن جرير في تفسيره: 2/ 557، 560، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 174، والبيهقي في سننه: 1/ 460 باب من قال هي صلاة العصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 650)

وروى القاسم(1) عن عائشة(2)، وأبو أيوب(3) عنها(4). وأبو هريرة(5)،--------------------------------------------
(1) القاسم بن محمد التيمي ثقة، تقدم.
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 246، وابن جرير في تفسيره: 2/ 555، وذكره ابن حزم معلقاً في المحلى: 4/ 256.
(3) أبو أيوب المراغي الأزدي العتكي، اسمه: يحيى بن مالك، ويقال: حبيب بن مالك، عن: سمرة بن جندب، وعبد الله بن عباس، ولم أقف على من ذكر أنه روى عن عائشة، وعنه: ثابت البناني، وقتادة بن دعامة، ثقة، مات قبل المائة وبعد الثمانين.
[تهذيب الكمال: 33/ 60، والتقريب: 1111].
(4) رواه من طريق قتادة عن أبي أيوب عن عائشة ابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 247، وابن جرير في تفسيره: … 2/ 556، وابن حزم في المحلى: 4/ 259 وسماه يحيى بن يزيد المراغي، قال الشيخ أحمد شاكر: أبو أيوب يحيى بن مالك المراغي العتكي الأزدي، وأخطأ ابن حزم في المحلى فذكر أن اسم أبي أيوب يحيى بن يزيد تفسير الطبري بتحقيقه: 5/ 177.
(5) روي عن أبي هريرة موقوفاً، رواه عبد الرزاق في مصنفه: 1/ 577، وسعيد بن منصور في سننه: 3/ 903، 908، وابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 247، وابن جرير في تفسيره: 2/ 554، وابن حزم معلقاً في المحلى: … 4/ 258، والبيهقي في سننه: 1/ 460.
وقد روي مرفوعاً من طريقه، رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 559، وابن خزيمة في صحيحه: 2/ 290، والطحاوي في شرح معاني الاثار: 1/ 174، والبيهقي في سننه: 1/ 460.

وفي ثبوته مرفوعاً نظر، قال البيهقي بعد ذكره لهذه الرواية قال: كذا روي بهذا الإسناد، خالفه غيره فرواه عن التيمي موقوفاً على أبي هريرة. سنن البيهقي: 1/ 460.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 651)

ثم عن جماعة مثل ذلك(1).

وروى زيد بن أسلم وابن دينار وغيرهم عن ابن عمر(2)، وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه: أنها صلاة الصبح(3)،--------------------------------------------
(1) ممن روي عنه أنها صلاة العصر: ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأبو أيوب الأنصاري، وأبي ابن كعب، وإبراهيم، وسعيد بن جبير، وزر بن حبيش، والضحاك، وقتادة، ومجاهد، والحسن، وعبيدة، وعبد الله بن شداد. عبد الرزاق في مصنفه: 1/ 577، وسعيد بن منصور في سننه: 3/ 912، 917، وابن أبي شسية في مصنفه: 2/ 246، وابن جرير في تفسيره: 2/ 554، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 175، وابن حزم في المحلى: 4/ 252 - 259.
(2) رواه من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال: إنها الصبح، سعيد بن منصور في سننه: 3/ 911، وابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 247، وذكره ابن عبد البر في التمهيد: 4/ 284 من طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق.
ولم أقف على رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر، وقد روي عن مجاهد عن ابن عمر، رواه سعيد بن منصور في سننه: 3/ 910، والبيهقي في سننه: 1/ 462 باب من قال هي الصبح.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 246 من طريق حيان الأزدي عن ابن عمر. وذكر قول ابن عمر السيوطي في الدر: 1/ 301 وعزاه إلى: سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عمر قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح.
(3) رواه من طريق عكرمة عن ابن عباس: سعيد بن منصور في سننه: 3/ 915، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 171، وذكره ابن عبد البر في التمهيد: 48284 من طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق.

وقد روي عن ابن عباس من طرق أخرى: النسائي في السنن الكبرى: 1/ 218 باب تأويل قوله: حافظوا على الصلوات من كتاب الصلاة، وعبد الرزاق في مصنفه: 1/ 579، وابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 245، وابن جرير في تفسيره: 2/ 564، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 170، والبيهقي في سننه: 1/ 461.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 652)

ووافقهما على ذلك جماعة كثيرة من التابعين(1). وقال زيد بن ثابت: صلاة الوسطى صلاة الظهر(2)، وتابعه على ذلك جماعة من التابعين(3).--------------------------------------------
(1) ممن روي عنه هذا من الصحابة: جابر بن عبد الله، وأبي أمامة، ومن التابعين: عطاء، وعكرمة، ومجاهد، وعبد الله بن شداد، والربيع، وطاوس، وعبيد بن عمير.
مصنف عبد الرزاق: 1/ 579، سنن سعيد بن منصور: 3/ 912، مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 245، تفسير الطبري: 2/ 565، تفسير ابن أبي حاتم: 2/ 448.
وهذا اما ذهب إليه مالك، والشافعي. الموطأ: 1/ 133 كتاب صلاة الجماعة، التمهيد: 4/ 284، شرح صحيح مسلم للنووي: 5/ 179.
(2) رواه النسائي في السنن الكبرى: 1/ 220 كتاب الصلاة باب تأويل قوله: حافظوا على الصلوات، ومالك في الموطأ: 1/ 133 كتاب صلاة الجماعة حديث: 27، والدارمي في سننه: 1/ 87 باب الإقتداء بالعلماء، والطيالسي في مسنده: 2/ 20، وعبد الرزاق في مصنفه: 1/ 577، وابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 245، وابن جرير في تفسيره: 2/ 561، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 167، والبيهقي في سننه: 1/ 459 باب صلاة الوسطى ومن قال هي الظهر.
(3) هذا يروى عن بعض الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري، وابن عمر، وعائشة، وأسامة بن زيد، ومن التابعين: عكرمة، وعروة، وعبد الله بن شداد.
النسائي في السنن الكبرى: 1/ 220 الموضع السابق، وأحمد في مسنده: 5/ 206، وعبد الرزاق في مصنفه: … 1/ 577، وابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 246، وابن جرير في تفسيره: 2/ 561، وابن عبد البر في التمهيد: … 4/ 286، وابن كثير في تفسيره: 1/ 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 653)

وقالت عائشة وحفصة رضي الله عنهما: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر(1). فدل قوليهما على أنها غير العصر(2).--------------------------------------------
(1) روى أثر عائشة مسلم في صحيحه: 1/ 437 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 207: عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين)، قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما أثر حفصة فقد رواه مالك في الموطأ: 1/ 132 كتاب صلاة الجماعة حديث: 26 بنحو أثر عائشة موقوفاً، وقد رواه أيضاً عبد الرزاق في مصنفه: 1/ 578، وأبو داود في المصاحف: 96، وأبو يعلى في مسنده: 6/ 161، وابن جرير في تفسيره: 2/ 562، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 172، وابن حبان في صحيحه: … 14/ 228، وذكره ابن عبد البر في التمهيد: 4/ 281 من طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق، وقال ابن عبد البر: هذا إسناد صحيح جيد في حديث حفصة.
(2) يجاب عن هذا من وجهين الأول: إن كان المقصود أنهما قراءة قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهما من القراءات الشاذة التي لا يحتج بها، قال النووي: واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآناً لا يثبت خبراً.
[شرح صحيح مسلم: 5/ 182].

الوجه الثاني: إن كان المقصود أنه تفسير منهما، وأنها غير صلاة العصر، فقد روي عن عائشة خلاف ذلك كما سبق، وهو أيضاً معارض بما هو أصح منه من حديث علي، قال ابن حجر: فتمسك قوم بأن العطف يقتضى المغايرة فتكون صلاة العصر غير الوسطى، وأجيب بأن حديث علي ومن وافقه أصح إسناداً وأصرح، وبأن حديث عائشة قد عورض برواية عروة أنه كان في مصحفها وهي العصر.
[فتح الباري: 8/ 248].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 654)

وقال قوم: هي المغرب(1).
قال القاضي رضي الله عنه: قد اختلف في تفسير الصلاة الوسطى هذا الاختلاف الذي ذكرنا، ولو ثبتت الرواية عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها العصر لم يجز خلاف ذلك، ولكن الطرق إلى علي ليست بذاك(2)،--------------------------------------------
(1) هذا يروى عن: ابن عباس، وقبيصة بن ذؤيب. [تفيسر الطبري: 2/ 564، وتفسير ابن أبي حاتم: … 2/ 448].
قال ابن حجر: نقله ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس قال: صلاة الوسطى هي المغرب.
[فتح الباري: 8/ 247].
(2) فيما ذكر المؤلف هنا نظر، فإن الحديث قد صح وثبت كما في صحيح البخاري، وأصرح منه دلالة ما روي عن ابن مسعود في صحيح مسلم، وكذلك حديث سمرة بن جندب الذي صححه الترمذي وغيره.
قال ابن عبد البر في التمهيد: 4/ 290: وذكر إسماعيل القاضي قال: حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان عن محمد بن عبيدة السلماني عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ملأ الله قلوبهم وقبورهم ناراً. قال القاضي: أحسن الأحاديث المرفوعة في هذا الباب عن علي حديث هشام بن حسان عن محمد بن عبيدة.
وقال ابن عبد البر أيضاً: والصحيح عن علي من وجوه شتى صحاح أنه قال في الصلاة الوسطى: صلاة العصر، وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه عنه جماعة من أصحابه منهم عبيدة السلماني، وشتير بن شكل، ويحيى بن الجزار، والحارث، والأحاديث عنه في ذلك صحاح ثابتة أسانيدها. التمهيد: 4/ 288.

* لوحة: 61/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 655)

على أنه من قول علي نفسه مشهور *، وليس يدخل على أحد ضرر في دينه من هذا الاختلاف، والوجه المحافظة على الصلوات كلها، إذ قد أمر الله تبارك وتعالى بذلك، وما على الإنسان أن يعتقد في كل صلاة أنها الوسطى فيزيد في المحافظة عليها، وإن كان الأقوى عندنا بالدلائل ما قاله ابن عباس(1)؛ لأنها صلاة تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار فكأنها بين الليل والنهار، وقد قال الله عز وجل: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}(2) ورأينا صلاة الليل المغرب والعشاء يجهر فيهما، ويجمع بينهما في السفر وغيره، وصلاة الظهر والعصر صلاة النهار يجمع بينهما في السفر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة النهار عجماء(3)(4).--------------------------------------------
(1) من أنها صلاة الصبح، وقد سبق تخريجه ص: 389.
(2) [سورة الإسراء: الآية 78]
(3) عجم: العين والجيم والميم ثلاثة أصول أحدها يدل على سكوت وصمت، ومنه صلاة النهار عجماء أي: أنه لا يجهر فيها بالقراءة. [مقاييس اللغة: 715، النهاية في غريب الحديث: 3/ 187].
(4) لا تصح نسبة هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الدارقطني: هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقال النووي: باطل غريب لا أصل له، وقال ابن حجر: لم أجده، وهو عند عبد الرزاق من قول مجاهد ومن قول أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليهما، وفي الصحيحين ما يدل على الإسرار بالقراءة في الظهر.
[المجموع للنووي: 3/ 49، 356، الدراية لابن حجر: 1/ 160، المقاصد الحسنة: 265، كشف الخفاء: 2/ 28].
وقد رواه عن الحسن، ومجاهد، وأبي عبيدة موقوفاً عليهم، عبد الرزاق في مصنفه: 2/ 493، وابن أبي شيبة في مصنفه: 1/ 320 باب في قراءة النهار كيف هي في الصلاة؟ .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 656)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح: إنه يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار(1). وكان يجهر فيها(2)، فدل على أنها ليست من صلاة النهار؛ لأن النهار من طلوع الشمس إلى مغيب الشمس، والأيام من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، والليل من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر، فكانت هذه الدلائل تبين أن الفجر صلاة الوسطى، والله أعلم بما أراد من ذلك(3).--------------------------------------------
(1) روى البخاري في صحيحه: 1/ 232 كتاب الجماعة والإمامة باب فضل صلاة الفجر في جماعة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر، ثم يقول أبو هريرة فاقرأوا إن شئتم: إن قرآن الفجر كان مشهوداً. و 4/ 1748 كتاب التفسير سورة الإسراء، ومسلم في صحيحه: 1/ 450 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 246.
(2) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 267 باب الجهر بقراءة صلاة الفجر كتاب صفة الصلاة.
(3) انظر في الإجابة على ما ذكره المؤلف هنا: المحلى: 4/ 250 - 256، فتح الباري: 8/ 246، نيل الأوطار: … 1/ 386.
وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها اختلافاً كثيراً، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أنها غير معينة لتعارض الأدلة، كما ذهب إلى ذلك ابن العربي في أحكام القرآن: 1/ 330، والقرطبي في تفسيره: 3/ 213.
وقد أوصل بعض أهل العلم الأقوال في تفسيرها إلى تسعة عشر قولاً، انظر: فتح الباري: 8/ 246، تفسير القرطبي: 3/ 209، شرح النووي على صحيح مسلم: 5/ 179، تفسير ابن كثير: 1/ 291.
والصواب إن شاء الله هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أن المراد بالصلاة الوسطى هي صلاة العصر، كما صح بذلك الخبر عن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وهذا ما رجحه ابن جرير في تفسيره: 2/ 566، والنحاس في معاني القرآن: 1/ 238، وابن حزم في المحلى: 4/ 250، وابن عطية في تفسيره: 2/ 235، والنووي في شرحه على صحيح مسلم: 5/ 180، والشوكاني في نيل الأوطار: 1/ 385.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 657)

قال الله عز وجل: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}(1).
والقنوت يقتضي أشياء كثيرة، وأصلها كلها أن يديم الإنسان عملاً في طاعة الله عز وجل(2)، فمن ذلك السكوت عن كلام الناس في الصلاة(3)، ومنه أن يطيل القيام في الصلاة(4)، ومنه أن يخشع لله وتسكن جوارحه في الصلاة(5)، ومنه أن يدعو قبل الركوع أو بعد الركوع في الصلاة(6)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 238]
(2) قال ابن فارس: القاف والنون والتاء أصل صحيح يدل على طاعة وخير في دين. [مقاييس اللغة: 834].
وانظر في أصل هذه الكلمة: تفسير الطبري: 2/ 571، معاني القرآن للزجاج: 1/ 320، ومعاني القرآن للنحاس: 1/ 240، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 605، وتفسير القرطبي: 3/ 214.
(3) يروى هذا عن: ابن عباس، والسدي، وعكرمة، وابن زيد، ومجاهد.
تفسير الطبري: 2/ 570، معاني الآثار: 1/ 171، المعجم الكبير للطبراني: 11/ 292، المحرر الوجيز: 2/ 236.
(4) هذا يروى عن: ابن عمر، والربيع بن أنس. مصنف ابن أبي شيبة: 2/ 100 من كان لا يقنت في الوتر، وتفسير الطبري: 2/ 571، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 605، زاد المسير: 1/ 284، تفسير القرطبي: … 3/ 214.
(5) يروى هذا عن مجاهد. سنن سعيد بن منصور: 3/ 921، تفسير الطبري: 2/ 571، شرح معاني الآثار: 1/ 171، تفسير ابن أبي حاتم: 2/ 449.
(6) يروى هذا عن ابن عباس. تفسير الطبري: 2/ 571، تفسير القرطبي: 3/ 214.

* لوحة: 62/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 658)

وهو الذي يسميه الناس القنوت في الصلاة، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه * قنت شهراً فدعا على رعل(1) وذكوان(2)--------------------------------------------
(1) رعل: بكسر الراء وسكون المهملة: بطن من بني سليم، ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن لهيعة بن سليم. [فتح الباري: 7/ 474، معجم القبائل العربية: 2/ 437].
(2) ذكوان بن رفاعة: بطن من بطون بني سليم، ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم.

[فتح الباري: 7/ 474، معجم القبائل العربية: 1/ 406].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 659)