Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الله جل وعز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}(1).
قال الزهري، عن سالم، عن أبيه: كان عمر يقرؤها: {فامضوا إلى ذكر الله}(2).
وكان ابن مسعود يقول: لو قرأتها فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي، إنما هي فامضوا(3)، وكان أبي يقرؤها كذلك(4).
وقال ثابت(5): قال لي أنس: قم نسعى لها(6).
وكان ابن الزبير(7) يقرؤها: {فامضوا إلى ذكر الله}(8).
وقال الحسن: فاسعوا بالقلوب والإرادة(9).
وقال عطاء المشي(10)، وقالته جماعة.--------------------------------------------
(1) سورة الجمعة (9).
(2) أخرجه عبد الرزاق [3/ 207 كتاب الجمعة، باب السعي إلى الصلاة] والشافعي في مسنده ص 50 والطبري في تفسيره (12/ 94) والبيهقي [3/ 227 كتاب، باب صفة المشي إلى الصلاة]
(3) أخرجه عبد الرزاق ـ الإحالة السابقة ـ وابن أبي شيبة [1/ 482 كتاب الصلاة، السعي إلى الصلاة يوم الجمعة] والطبري في تفسيره (12/ 94) والطبراني في الكبير (9/ 307) به.
(4) ينظر: تفسير مجاهد (2/ 674)، وعزاه في الدر المنثور (8/ 162) إلى عبد بن حميد.
(5) هو: البُنَاني، تقدم.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة [1/ 481 كتاب الصلاة، السعي إلى الصلاة يوم الجمعة] به.
(7) هو: عبد الله بن الزبير، تقدم.
(8) أورده في الدر المنثور (8/ 162) وعزاه إلى عبد بن حميد، وأورده الجصاص في أحكام القرآن (5/ 337).
(9) أخرجه ابن أبي شيبة [1/ 482 كتاب الصلاة، السعي إلى الصلاة] بنحوه.
(10) أخرجه عبد الرزاق [3/ 297 كتاب الجمعة، باب السعي إلى الصلاة] به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1621)

والسعي في اللغة: العمل، وقال مالك: ليس هو السعي على الأقدام بالاشتداد، وإنما هو العمل(1)
فأما قراءة من قرأها: {فامضوا إلى ذكر الله} فإنما(2) قصدوا إلى المعنى المراد، لا أنهم جعلوا ذلك قراءة، وليس يجوز أن يغير لفظة مما في المصحف برواية، وإنما عبروا عن المعنى(3)؛ لأن السعي هو العمل، قال الله عز وجل: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ}(4) فالسعي القصد إليها، كما قال الحسن بالنية والعمل.--------------------------------------------
(1) أخرجه في الموطأ [1/ 109 كتاب الجمعة، باب ما جاء في السعي يوم الجمعة] به.
(2) لوحة رقم [2/ 281].
(3) جَزَمَ المؤلف رحمه الله بأن قراءة {فامضوا إلى ذكر الله} هي من قبيل التفسير وبيان المعنى، وليست قرآنا، تبعا لأصله في رد كل قراءة تخالف رسم المصحف، وهذا الجزم يفتقر إلى برهانه، فقد صح سندها عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومخالفتها رسم المصحف الإمام لا يجعلنا نقطع بنفي أن تكون من جملة ما نسخ من القرآن، قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (4/ 420) بعد أن ذكر مسألة القراءة بما يخالف رسم المصحف: " وهذا القول ينبني على أصل؛ وهو أن ما لم يثبت كونه من الحروف السبعة، فهل يجب القطع بكونه ليس منها؟ فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجب القطع بذلك، إذ ليس ذلك مما أوجب علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعيا". ينظر البحث المتعلق بالقراءات القرآنية في قسم الدراسة من هذه الرسالة، ص: 181.
(4) سورة البقرة (205).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1622)

قال الله تبارك وتعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(1).
قال ابن عباس رضي الله عنه: لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى بالصلاة، فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع(2).
وكان مسلم بن يسار، والقاسم بن محمد، يقولان: إذا نودي للجمعة فلا بيع(3).
وقال ميمون بن مهران(4) وأيوب السختياني: كان المنادي يوم الجمعة إذا نودي بالصلاة بالمدينة نادى: حرم البيع حرم البيع(5).
وكان أبو بكر بن حزم(6) يساوم بلبن فسمع أذان الجمعة فقال: لا بيع بيني وبينك(7).--------------------------------------------
(1) سورة الجمعة (9).
(2) رواه في المحلى (5/ 81) من طريق عكرمة عن ابن عباس، به.
وقد أشار ابن حزم في المحلى (9/ 27) إلى أنه رواه من طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق، قال: " روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا محمد بن أبي بكر هو المقدمي، نا سليمان بن داود، نا سليمان بن معاذ، نا سماك عن عكرمة عن ابن عباس" فذكره، قال ابن حجر في الفتح (2/ 454) بعد ذكر تخريج ابن حزم لهذا الأثر: " وقد أخرجه ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس مرفوعا".
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) أخرج قولهما ابن أبي شيبة [1/ 465 كتاب الصلاة، الساعة التي يكره فيها البيع والشراء] بنحوه.
(4) هو: ميمون بن مهران بن الجزري الرقي، أبو أيوب الفقيه، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 222) وتهذيب التهذيب (5/ 575).
(5) قول ميمون قد أخرجه ابن أبي شيبة [1/ 465 كتاب الصلاة، الساعة التي يكره فيها البيع والشراء] به.
وأما ما روي عن السختياني؛ فقد أورده في الدر المنثور (8/ 163) وعزاه إلى عبد بن حميد.
(6) هو: أبو بكر بن محمد، تقدم.
(7) لم أجده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1623)

وقال الضحاك والحسن وعطاء: إذا زالت الشمس يوم الجمعة فقد حرم البيع والشراء حتى تقضى الصلاة(1).
وقال الشعبي وسئل عن الساعة التي يرجى فيها الدعاء، قال: هي ما بين أن يحرم البيع [إلى أن يحل](2).
وكان عمر بن عبد العزيز يمنع الناس البيع يوم الجمعة إذا نودي للصلاة(3).
وقال ابن شهاب: حَرّمَ النداءُ البيعَ(4).
وقال مالك: يفسخ البيع إذا وقع في هذا الوقت المنهي عنه(5).--------------------------------------------
(1) أما قول الضحاك فقد أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 291) وفي مصنفه [3/ 177 كتاب الجمعة، باب موت الجمعة] وابن أبي شيبة [1/ 465 كتاب الصلاة، الساعة التي يكره فيها البيع والشراء] والطبري في تفسيره (12/ 96) وهو ـ أيضا ـ في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل.
وأما قول الحسن وعطاء فقد أخرجه ابن أبي شيبة ـ الإحالة السابقة ـ.
وأخرجه عبد الرزاق [3/ 177 كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة] عن عطاء، وعلقه البخاري [179 كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة] عنه بمعناه، قال ابن حجر في الفتح (2/ 454): " ووصله عبد بن حميد في تفسيره".
(2) ما بين المعكوفتين مكانها في المخطوط كلمة واحدة، غير واضحة، وما أثبته من القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
والأثر أخرجه ابن أبي شيبة [1/ 465 كتاب الصلاة، الساعة التي يكره فيها البيع والشراء] ولفظه: فيما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة [1/ 465 كتاب الصلاة، الساعة التي يكره فيها البيع والشراء] به.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(4) أخرجه عبد الرزاق [3/ 177 كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة] وابن أبي شيبة [1/ 465 كتاب الصلاة، الساعة التي يكره فيها البيع والشراء] بمعناه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(5) ينظر: المدونة (1/ 154) والنوادر والزيادات (1/ 468).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1624)

وقال زيد بن أسلم: النداء حين يخرج الإمام، يريد النداء الثاني(1).
وقال أبو الزناد: يفسخ البيع إذا وقع في ذلك الوقت(2).
قال الله عز وجل: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} فمعناه لا تبيعوا، فكيف يجوز بيع من نهاه الله أن يبيع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم?(3) فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نواهيه على الإيجاب وهي رواية، فنواهي القرآن أوكد.
وقد احتج قوم(4) ممن يقول بجواز البيع(5) في هذا الوقت، بقوله سبحانه: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وأنه قيل: ذلكم خير لكم، دل على الترغيب، فغلط غلطا فاحشا؛ لأن الله عز وجل إذا نهى عن شيء ففيه الخير للعباد، وقد قال: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ}(6) فهل يجوز أن يقال إن هذا غير واجب، وإذا أمروا بالذهاب إلى الجمعة وجب عليهم ألا يفعلوا شيئا يتشاغلون به عن إدراك الجمعة، ولما--------------------------------------------
(1) أورده في المدونة (1/ 154).
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(2) أخرجه في المدونة (1/ 154).
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) تقدم تخريجه عند قوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} من سورة الحشر. ص: 658.
(4) ذهب الشافعية، والأحناف، والحنابلة في المشهور عنهم؛ إلى النهي عن البيع بعد النداء يوم الجمعة، وخالفوا المالكية في عدم الحكم بفسخ البيع.
ينظر: الأم (1/ 195) والمجموع (4/ 418) والمغني (2/ 298) وشرح فتح القدير (2/ 66).
(5) يريد المؤلف رحمه الله بالجواز هنا نفاذ البيع وعدم فسخه، لا جواز أصل العقد؛ لأن أهل العلم لم يختلفوا في النهي عن البيع بعد النداء، وإنما اختلفوا في فساده بعد وقوعه، قال ابن كثير في تفسيره (4/ 573): " ولهذا اتفق العلماء رضي الله عنهم، على تحريم البيع بعد النداء الثاني، واختلفوا هل يصح إذا تعاطاه متعاط أم لا … ".
(6) سورة النساء (171).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1625)

قيل في تحريم الصيد قيل: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}(1) كذا قيل هاهنا: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ}(2) وقيل: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}(3) فكان ذلك كله إذنا وإطلاقا بعد الحضر، فيما أمرهم به من اعتزال النساء في المحيض، وفي الصيد، وفي البيع بعد الفراغ من الصلاة.
وقد عارض قوم بأن قالوا: فإن أعتق في ذلك الوقت أو تزوج، هل تقولون إن ذلك باطل كما تقولون في البيع؟ فقلنا: من عادة الناس التشاغل بالبيع في كل الأزمنة والأوقات، وهو عمل مستدام، وليس النكاح والعتق مما يدوم فعل(4) الناس له، كما يدوم في المبايعات، وإنما نهى الله عز وجل عن البيع لدوامه وانتظامه(5)، وأن القوم خرج كثير منهم للنظر إلى العير، وتعجل البيع، فعوتبوا ونزل تحريم البيع من أجل فعلهم، قال جابر بن عبد الله: ? أقبلت عير بتجارة يوم جمعة ورسوله صلى الله عليه وسلم يخطب، فانصرف الناس ينظرون، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر رجلا، فنزلت هذه الآية?(6).--------------------------------------------
(1) سورة المائدة (2). وفي الأصل فإذا حللتم، وهو خطأ.
(2) سورة الجمعة (10).
(3) سورة البقرة (222).
(4) لوحة رقم [2/ 282].
(5) فرق المؤلف رحمه الله بين عقد البيع وعقد النكاح في هذه المسألة، تبعا لمشهور المذهب، وهو قول ابن القاسم كما في العتبية، على أن ابن العربي في أحكام القرآن لم يرتض هذا التفريق، ولذا اختار طرد القول بفساد كل العقود بعد النداء، قال: " والصحيح فسخ الجميع؛ لأن البيع إنما مُنِع للاشتغال به، فكل أمر يشغل عن الجمعة من العقود كلها، فهو حرام شرعا مفسوخ ردعا" أحكام القرآن (4/ 250)، وينظر: النوادر والزيادات (1/ 486).
(6) أخرجه البخاري [1053 كتاب التفسير، سورة الجمعة] ومسلم [2/ 494 كتاب الجمعة] بنحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1626)

وقوله: {أَوْ لَهْوًا} إنما هو تجارة و {لَهْوًا}؛ لأنهم كانوا إذا أتت العير ضرب بين يديها بالدف، ومَرَّ السودان يلعبون بين يديها، ومثل هذا في القرآن كثير؛ قوله سبحانه: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا}(1) إنما هو آثما وكفورا.
وروى جماعة مثل الذي رواه جابر بن عبد الله، وقاله جماعة من التابعين منهم من وصله ومنهم من أرسله(2)، ولم يختلف في ذلك(3).
وقال فيه الحسن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب فقدمت عِيْرٌ، فأسرع الناس إليها، فنزلت: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} فقال: ? والذي نفسي بيده لو تبايعتم؛ لاضطرم ما بينهما نارا?(4) فلما كان الذي أنكر عليهم البيع الذي تجري به العادة ويدوم الاشتغال به، حرم عليهم، وليس يدوم الاشتغال بالنكاح والعتق وما أشبهه، فلم يدخل ذلك في التحريم، ألا ترى أنه قد رخص لمن تخلف عن الجمعة(5)، وغلظ على من تركها ثلاثا، فقيل: طبع على قلبه(6)، فلو أطلق للناس البيع لتشاغلوا به في كل الجُمَع، والنكاح--------------------------------------------
(1) سورة الدهر (24).
(2) ينظر في هذه الآثار: الطبري في تفسيره (12/ 97) والدر المنثور (8/ 165) وتفسير ابن كثير (4/ 574).
(3) قال الشافعي في أحكام القرآن (1/ 94): " ولم أعلم مخالفا أنها نزلت في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة".
(4) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 292) بنحوه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(5) لم يختلف أهل العلم في وجوب الجمعة كما في الاستذكار (2/ 56) ولعل المؤلف أراد بالرخصة هنا: عدم معاجلته بالطبع على قلبه من أول مرة تركها، وإنما أمهله تعالى لعله أن يفيء إلى ربه ويتوب من ذنبه، حتى إذا عاد إلى ذلك ثلاثا، كان دليلا على تهاونه بأمر ربه الموجب للطبع على قلبه، قال في مشكل الآثار (4/ 212) في توجيه عدم مؤاخذته من أول تركها: " وذلك رحمة من الله عز وجل، في تأنيه به ثلاثا ليرجع إليها، فلا يطبع على قلبه، أو يتمادى في تركها ثلاثا، فيطبع على قلبه".
(6) أخرجه أبو داود [1/ 277 كتاب، باب التشديد في ترك الجمعة] ابن خزيمة [3/ 176 كتاب الجمعة، باب ذكر الدليل على أن الطبع … ] وابن حبان [7/ 26 كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة، ذكر طبع الله جل وعلا] والحاكم [1/ 415 كتاب الجمعة] وقال: صحيح على شرط مسلم، عن أبي الجعد الضمري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1627)

والعتق لا يشتغل به، ولا يدوم فعله، فدخل في باب الرخصة، وإن كنا ننهى عنه ـ أيضا ـ كما نأمر ألا يتخلف أحد عن جمعة ولا نرى من يتشاغل عن جمعة واحدة معاقبا(1).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في الجمعة خطبتين، يقعد بينهما قعدة خفيفة، وكذلك كان أبو بكر وعمر، وروى ذلك جابر بن سمرة(2) وغيره(3).--------------------------------------------
(1) ووجه ذلك: أن الوعيد إنما جاء في حق من تركها ثلاثا، أما ما دون ذلك فلا يتوجه له الوعيد، قال في مواهب الجليل (2/ 532) في معرض تقرير هذا الوجه: " ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر ولا علة، طبع الله على قلبه بطابع النفاق) دل على أن ما دون الثلاث بخلاف ذلك، في عظم الإثم وكثرة الوعيد، فوجب أن يُلْحَق ذلك بالصغائر … حتى يفعل ذلك ثلاثا متواليات، فيتبين بذلك أنه متهاون بدينه غير مُتَوقٍ فيه".
وأصل المسألة يعود إلى حكم صلاة الجماعة، فمن قال بوجوبها على الأعيان؛ فإن المتشاغل عنها بغير عذر آثم؛ لتركه ما أُمر به، ومن قال: بعدم وجوبها على الأعيان لم يَعُدَّ تاركها آثما.
على أن الوعيد في الحديث لمن ترك الجمعة ثلاثا، معنى خاص، لا ينفي أن يكون من تركها دون الثلاث يلحقه الإثم، لأن الوعيد الوارد على الثلاث وعيد مغلظ، فيحتمل أن يكون ما دونها معاقب عليه، لكن لا يبلغ قدر عقوبة من تركها ثلاثا، والله أعلم.
(2) هو: جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب العامري، أبو عبد الله، له ولأبيه صحبة رضي الله عنهم، قال: جالست النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة، توفي في سنة 74 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 376) والإصابة (1/ 543).
(3) أما حديث جابر فقد أخرجه أحمد (5/ 91) وابن حبان [7/ 39 كتاب الصلاة، باب الجمعة، ذكر وصف الخطبة] والحاكم [1/ 423 كتاب] وقال: صحيح على شرط مسلم.
وفي معناه ما أخرجه الطبراني في الكبير (7/ 150) عن السائب بن يزيد، وكذلك أخرجه ـ أيضا ـ عن ابن عباس (11/ 209).
وأما ما يدل على فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم فقد أخرجه الشافعي في مسنده ص 66 عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي معناه ما أخرجه عبد الرزاق [3/ 187 كتاب الجمعة، باب الخطبة قائما] عن سليمان بن موسى.
وممن روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر فيما أخرجه البخاري [183 كتاب الجمعة، باب القعدة بين الخطبتين]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1628)

‌‌ومن سورة المنافقين

قوله عز وجل: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} إلى قوله سبحانه: {وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ}(1)
قال ابن عباس رضي الله عنه من كان له مال يُبلِّغُه الحج فلم يفعل، ومن كان له مال يبلغ الزكاة فلم يزكه، سأل الرجعة عند الموت، فقال له رجل: يا أبا عباس إنما سأل الرجعة الكافر، قال: أنا أقرأ عليك به قرآنا، ثم قرأ هذه الآية، وقال ابن عباس: {فَأَصَّدَّقَ} أزكي {وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} أحج(2)(3).--------------------------------------------
(1) سورة المنافقين (10).
(2) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 110) به.
وأخرجه عبد بن حميد ص 231 ومن طريقه أخرجه الترمذي [5/ 208 كتاب التفسير، ومن سورة المنافقون] والطبراني في الكبير (12/ 115) به، دون آخره.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) قصر المؤلف رحمه الله دلالة الوعيد في الآية على ترك الواجبات كالحج والزكاة، وهو ـ أيضا ـ اختيار ابن العربي في أحكام القرآن (4/ 259) وعلله بقوله: " لأن الوعيد إنما يتعلق بالواجب دون النفل".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1629)

‌‌ومن سورة التغابن

قوله عز وجل {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}(1)
قال علقمة(2): هو الرجل تصيبه المصيبة فيسلم ويرضى، ويعلم أنها من عند الله(3).
وقال مقاتل بن حيان(4) {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبِي} قال: الاسترجاع(5).
قال الله عز من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِن مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} إلى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ}(6)
قال ابن عباس رضي الله عنه: ? هؤلاء ناس أسلموا وأبى أزواجهم وأولادهم أن يأتوا النبي--------------------------------------------
(1) سورة التغابن (11).
وجه تعلق هذه الآية بالأحكام مع أنها في سياق الحث على الرضا بقضاء الله، قد بينه ابن العربي في أحكام القرآن (4/ 262) يقول: " أدخل علماؤنا هذه الآية في فنون الأحكام … لأن للجوارح في ذلك أعمال؛ من دمع العين، والقول باللسان، والعمل بالجوارح، فإذا هدأ القلب؛ جرى اللسان بالحق، وركدت الجوارح عن الخرق" بتصرف يسير.
(2) هو: ابن قيس النخعي، تقدم.
(3) جزء من أثر أخرجه البيهقي [4/ 66 كتاب الصلاة، أبواب البكاء على الميت، باب الرغبة في أن يتعزى].
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(4) هو: مقاتل بن حيان بن النبطي الخراز، أبو بسطام البلخي، مولى بكر بن وائل، قال أبو حاتم: صدوق ثقة. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 179) وتهذيب التهذيب (5/ 501).
(5) أورده ابن الجوزي في زاد المسير ص 1442، وابن كثير في تفسيره (4/ 587) بنحوه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(6) سورة التغابن (14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1630)

- صلى الله عليه وسلم، فلما قدموا المدينة ورأوا الناس(1) قد فقهوا في الدين فأرادوا أن يعاتبوهم، قالوا: أنتم الذين منعتمونا أن نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}?(2).
وقال مقاتل(3) نحو ذلك(4).
وقال مجاهد: احذروهم أن يقطعوكم عن طاعة ربكم(5).
وأما قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}(6).
هذه الآية نسخت: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}(7) وكذا قيل: نسخت(8).
والذي عندي أنها خَفَفت من التكليف الأول(9).--------------------------------------------
(1) لوحة رقم [2/ 283].
(2) الحديث أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 117) وابن أبي حاتم (10/ 3358) والترمذي [5/ 208 كتاب التفسير، باب ومن سورة التغابن] وصححه، والحاكم [2/ 532 كتاب التفسير، سورة التغابن] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، عن ابن عباس، بنحوه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) هو: مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخرساني، أبو الحسن البلخي، قال ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان ثقة، وقال الذهبي: أجمعوا على تركه. ينظر: أعلام النبلاء (7/ 201) وطبقات المفسرين للداودي (2/ 331).
(4) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (3/ 368).
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 117) بمعناه.
(6) سورة التغابن (16).
(7) سورة آل عمران (102).
(8) أخرج الطبري في تفسيره (3/ 377) جملة من الآثار عن السلف في هذا المعنى، منهم: قتادة، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد.
(9) قال ابن الجوزي في الناسخ والمنسوخ ص 23: "ذهب كثير من المفسرين إلى أنها نسخت بقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} والصحيح: أنها محكمة، وأن (ما استطعتم) بيان لحق تقاته، فإن القوم ظنوا أن (حق تقاته) ما لا يطاق، فزال الإشكال، ولو قال: لا تتقوه حق تقاته، كان نسخا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1631)

وقال زيد بن أسلم: لو بقي التكليف على قوله {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} لكان ما لا يطاق، ولكن الله جل وعلا رحم عباده، فنسخها بهذه الآية(1).
وقال الحسن في قوله {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} قال: أجهدوا أنفسكم(2).
وأما قوله: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}(3).
فهو غبن أهل الجنة لأهل النار، والله أعلم(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم (3/ 722) بنحوه.
والأثر ـ أيضا ـ مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(2) لم أجده، في شيء من المصادر التي وقفت عليها، وهو مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) سورة التغابن (9).
(4) أخرج الطبري في تفسيره (12/ 114) نحو هذا المعنى عن مجاهد، وقتادة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1632)

‌‌ومن سورة الطلاق.

قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ}(1).
حدثنا أحمد بن موسى(2) قال: نا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له: {مره يراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء}(3) وطرق هذا الحديث كثيرة، وفي بعضها: {طاهرا أو حاملا}(4) فالطلاق الذي أمر الله به وعلمه عباده الذي هو السنة؛ أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه، ويدعها تمضي في عدتها، فإن بدا له أن يرتجعها ارتجعها شاءت أم أبت قبل تقضي عدتها، وإن تركها ولم يرتجع، فإذا انقضت عدتها حلت للأزواج، وكان خاطبا من الخطاب(5).
وزعم أبو حنيفة: أن طلاق السنة أن يطلق في كل طهر طلقة، والذي رُوي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما كما قلنا ـ أنه طَلْقَة في أول--------------------------------------------
(1) سورة الطلاق (1).
(2) هو: السامي، تقدم.
(3) أخرجه أبو نعيم في المستخرج [4/ 147 كتاب الطلاق، باب من طلق امرأته وهي حائض] وأبو داود [2/ 266 كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة] ومن طريقه أخرجه البيهقي [7/ 414 كتاب العدد، باب ما جاء في قوله عز وجل: والمطلقات يتربصن بأنفسهن] عن القعنبي، به.
وهو عند البخاري [1138 كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء] ومسلم [2/ 885 كتاب الطلاق] من طريق مالك، به.
(4) أخرجه مسلم [2/ 887 كتاب الطلاق] من طريق سالم عن ابن عمر.
(5) ينظر فيما قرره المؤلف: المدونة (5/ 419) والنوادر والزيادات (5/ 89) ومواهب الجليل (5/ 300).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1633)

الطهر إلى انقضاء العدة(1)، ولا نعلم أحدا من الصحابة قال ما قاله إلا شيء رواه الأعمش عن أبي إسحاق(2)، عن أبي الأحوص(3)، عن عبد الله(4).
وروى زكريا بن أبي زائدة(5) عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ضده(6) على ما رسمنا من طلاق السنة.
ورواه وكيع عن إسرائيل(7)، وسليمان بن حرب وحجاج(8) وحفص بن--------------------------------------------
(1) أي: يطلقها في طهر لم يمسها فيه، ثم يدعها حتى تكمل عدتها ثلاثة قروء، فتَبِيْن منه وتحل للأزواج، أو يرتجعها قبل ذلك.
وأما أبو حنيفة فقال: يطلقها في طهر لم يمسها فيه، ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر، ثم جاز له أن يطلقها أخرى، فجعل من طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر طلقة. ينظر: المبسوط (6/ 3) وأحكام القرآن للجصاص (5/ 347).
(2) هو: السبيعي، تقدم.
(3) هو: عوف بن مالك الجشمي، تقدم.
(4) هو ابن مسعود رضي الله عنه، والأثر أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 58 كتاب الطلاق، باب ما قالوا إذا طلق عند كل طهر طلقة] وابن ماجه [1/ 373 كتاب الطلاق، باب طلاق السنة] والنسائي [6/ 450 كتاب الطلاق، باب طلاق السنة] من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه قال: طلاق السنة: تطليقة وهي طاهر في غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة) هذا لفظ النسائي.
(5) هو: زكريا بن أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيرون الهمداني الوادعي مولاهم، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ولي قضاء الكوفة، مات سنة 148 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 532) وتهذيب التهذيب (2/ 198).
(6) أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 322) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: (فطلقوهن لعدته) قال: من أراد الطلاق الذي هو الطلاق، فليمهل حتى إذا طهرت المرأة من الحيض فليطلقها، طاهرا في غير جماع.
(7) هو: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة حدث عنه الناس حديثا كثيرا، ومنهم من يستضعفه، توفي سنة 160 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 539) وتهذيب التهذيب (1/ 226).
(8) هو: ابن المنهال، تقدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1634)

عمر(1) عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، مثل الذي روى ابن أبي زايدة(2)، فوهى حديث الأعمش، ولعله بلغه عن أبي إسحاق ولم يسمعه.
وزعم الشافعي: أن طلاق الثلاث مجتمعة من السنة(3)، وقد روى مخرمة بن بُكَيْر(4)(5) عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد الأنصاري(6) يقول: أُخْبِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) هو: حفص بن عمر بن الحارث بن سَحْبرة الأزدي، أبو عمر البصري الحوضي، قال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالة أبي عمر الحوضي، توفي سنة 225 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (7/ 125) وتهذيب التهذيب (1/ 623).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 56 كتاب الطلاق، ما يستحب من طلاق السنة] قال: حدثنا أبو بكر قال: نا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ولفظه قال: من أراد الطلاق الذي هو الطلاق، فليطلقها تطليقة ثم يدعها حتى تحيض ثلاث حيض.
وقد أخرج ابن أبي شيبة ـ أيضا ـ[4/ 55 كتاب الطلاق، ما قالوا في طلاق السنة] من طريق وكيع وحفص ومعاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} قال: طاهرا من غير جماع.
(3) الشافعي رحمه الله وإن كان يرى إباحة الثلاث مجتمعة، ولا يعد فاعله مخالفا للسنة؛ فإنه يختار للرجل أن لا يطلق إلا واحدة، قال في الأم (5/ 180): " أختار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة؛ ليكون له الرجعة في المدخول بها، ويكون خاطبا في غير المدخول بها، ومتى نكحها بقيت له عليها اثنتان من الطلاق، ولا يحرم عليه أن يطلق اثنتين ولا ثلاثا؛ لأن الله تبارك وتعالى أباح الطلاق، وما أباح فليس بمحظور على أهله" ينظر ـ أيضاـ الأم (5/ 136).
(4) هو: مخرمة بن بكير بن عبد الله الأشج المخزومي مولاهم، أبو المِسْوَر المدني، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، مات 159 هـ. ينظر: الكاشف (3/ 112) وتهذيب التهذيب (5/ 370).
(5) (لوحة رقم [2/ 284].
(6) هو: محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع بن عبد الأشهل أبو نعيم الأوسي، قال ابن حجر: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم تصح له رؤية ولا سماع، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، توفي سنة 97 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 38) وتهذيب التهذيب (5/ 366).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1635)

عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبانا(1) ثم قال: {يلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم! }(2)
وروى حماد بن زيد، عن أيوب(3)، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن طلقت ثلاثا فقد بانت منك امرأتك، وعصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك(4).
وروى أشعث(5) عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه: من طلق امرأته ثلاثا فقد عصى ربه وبانت منه امرأته(6).--------------------------------------------
(1) قوله: غضبانا، كذا وقع في الأصل، وعليه جاء لفظ الرواية كما في الحاشية بعده، على خلاف المشهور من منعه من الصرف، وهي لغة صحيحة، قال الأشموني: " إن قوما من العرب، وهم بنو أسد، يصرفون كل صفة على فعلان؛ لأنهم يؤنثونه بالتاء، ويستغنون فيه بفعلانه عن فعلى، فيقولون سكرانه وغضبانه وعطشانه" شرح الأشموني (3/ 243) وينظر كذلك: ما ينصرف وما لا ينصرف لأبي إسحاق الزجاج ص 35.
(2) أخرجه النسائي [6/ 453 كتاب الطلاق، باب طلاق السنة] عن مخرمة به.
واختلف كلام أهل العلم في الحكم على الحديث، فقال النسائي في السنن الكبرى (3/ 349) بعد تخريج هذا الحديث: " ولا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير مخرمة " وقال ابن حزم في المحلى (10/ 168): وأما خبر محمود بن لبيد فمرسل، ولا حجة في مرسل، ومخرمة ما لم يسمع من أبيه شيئا " وكذا قال ابن حجر في الفتح (9/ 362) وضعفه ـ أيضا ـ الألباني في ضعيف النسائي ص 122.
وقال ابن القيم في زاد المعاد (5/ 241): " إسناده على شرط مسلم " وأجاب عمن قال بضعف الحديث.
(3) هو: السختياني، تقدم.
(4) أخرجه أبو عوانة في مسنده (3/ 144) عن أيوب، به.
والحديث قد أخرجه أبو عوانة من طريق القاضي إسماعيل ـ صاحب أصل هذا المخطوط ـ قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، ويوسف بن يعقوب، القاضيين قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر، فذكره.
(5) هو: أشعث بن سوار الكندي النجار الكوفي، مولى ثقيف، أخرج له مسلم في المتابعات، وقال ابن سعد: كان ضعيفا في حديثه، توفي 136 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 533) وتهذيب التهذيب (1/ 281).
(6) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 60 كتاب الطلاق، من كره أن يطلق امرأته ثلاثا] به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1636)

وقال كعب بن علقمة(1): إن عليا رحمه الله كان يعاقب الذي يطلق امرأته البتة، وقال: ما طلق رجل طلاق السنة فندم(2).
وقال الأعمش عن مالك بن الحارث(3) عن ابن عباس رضي الله عنه وجاءه رجل فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا، فقال: إن عمك عصى الله فأندمه، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا، قال: أفلا يحلها له رجل قال: من يخادع الله يخدعه الله(4).
وقال مجاهد: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل طلق امرأته ثلاثا، فقال: يعمد أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا أبا عباس، قال الله عز وجل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}(5) وإنك لم تتق الله، فلا أرى لك مخرجا، عصيت ربك وبانت منك امرأتك(6).--------------------------------------------
(1) هو: كعب بن علقمة بن كعب التنوخي، أبو عبد الحميد المصري، ذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة 127 هـ. ينظر: الكاشف (3/ 7) وتهذيب التهذيب (4/ 568).
(2) أخرجه في المدونة (5/ 404) بنحوه.
وأخرج ابن أبي شيبة [4/ 56 كتاب، ما قالوا في طلاق السنة] والبيهقي [7/ 325 كتاب الخلع والطلاق، باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة] آخره من طريق عبيدة السليماني، عن علي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ـ الإحالة السابقة ـ من طريق ابن سيرين، بمعناه.
(3) هو: مالك بن الحارث بن السلمي الكوفي، قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، توفي سنة 94 هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (6/ 506) وتهذيب التهذيب (5/ 331).
(4) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 61 كتاب الطلاق، من كره أن يطلق امرأت ثلاثا] والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 75) عن الأعمش، به.
(5) سورة الطلاق (2).
(6) أخرجه أبو داود [2/ 233 كتاب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث] والبيهقي [7/ 331 كتاب الخلع والطلاق، باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة] به.
وأخرجه عبد الرزاق [6/ 397 كتاب الطلاق، باب الطلاق ثلاثا] والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 58) بنحوه.
قوله: يا بن عباس يا أبا عباس، كذا في الأصل، وبنحوه عند عبد الرزاق، وعند أبي داود والبيهقي: يا بن عباس يا بن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1637)

وقال عمران بن حصين: من طلق ثلاثا أثم بربه، وحرمت عليه(1).
وقال أنس كان عمر ـ رحمة الله عليه ـ إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس أوجعه ضربا وأبانها(2).
ومن قال مثل ذلك من التابعين، أكثر من أن يدركه الإحصاء، ولولا الإطالة لقصصت به، أفلا يتقي الله عبد يظن أنه أعلم بسنة الطلاق المنزل في القرآن، من عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، ومن ذكرنا.
وقد احتج هذا الرجل(3) بأن العجلاني(4) طلق بعد تقضي اللعان ثلاثا فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه(5)، والعجلاني طلق أجنبيته؛ لأن اللعان قد فرق بينهما عند الشافعي، فما يدريه لعل النبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر الثلاث، كما لزمه أن ينكر طلاق الأجنبية(6)، وليس كل شيء كان نقل إلينا.--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 60 كتاب الطلاق، من كره أن يطلق امرأته ثلاثا] والبيهقي [7/ 333 كتاب الخلع والطلاق، باب الاختيار للزوج أن لا يطلق] به.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة [4/ 61 كتاب الطلاق، من كره أن يطلق امرأته ثلاثا] والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 59) به.
(3) يريد: الإمام الشافعي رحمه الله.
(4) هو: عويمر العجلاني الذي لاعن امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم، وخبره قد تقدم في أول سورة النور.
(5) ينظر: الأم (5/ 180) وسنن البيهقي (7/ 328).
(6) هذا إيراد على قول الشافعي رحمه الله لأنه احتج على صحة إيقاع الثلاث مجتمعة؛ بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن طلاق عويمر لامرأته ثلاثا بعد أن لاعنها، وأجاب المؤلف ـ هنا ـ على قول الشافعي من وجهين: -
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه؛ لأنه طلقها بعد أن لاعنها، واللعان ـ كما هو قول الشافعي ـ يوجب الفرقة بين الزوجين، فكأنه طلق امرأة أجنبية منه، فطلاقه غير مؤثر ولا معتبر، ولذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه.
الثاني: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه، غير أنه لم ينقل إلينا؛ لأنه ليس كل شيء كان نقل إلينا، وفي هذا السياق، فالشافعي يرى أن الفرقة تقع بين الزوجين بمجرد لعان الزوج، ولم ينقل إلينا أن النبي أنكر عليه تطليقه امرأة أجنبية عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1638)

واحتج ـ أيضا ـ بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: {فإن شاء طلق وإن شاء أمسك}(1) ولم يذكر له عدد الطلاق(2)، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على ابن عمر الطلاق، وإنما أنكر الموضع، فعلمه موضع الطلاق، ولم يحتج إلى تعريفه العدد، إذ كان ابن عمر قد أصاب فيه وعرفه(3).
واحتج(4) ـ أيضا ـ بحديث رُكانة(5) وأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله: {ما أردت}(6) وهذا إنما ينبغي أن يحتج به على من يقول: إن الثلاث لا تقع--------------------------------------------
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري [1138 كتاب الطلاق، باب وقول الله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء] ومسلم [2/ 855 كتاب الطلاق] من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر.
(2) ينظر: الأم (5/ 138).
(3) على اعتبار أن ابن عمر رضي الله عنه إنما طلقها طلقة واحدة.
(4) ينظر احتجاج الشافعي في الأم (5/ 137).
(5) هو: ركانة بن عبد يزيد بن هاشم المطلبي، كان شديدا لا يصارع، فقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم صارعه فصرعه فأسلم، وتوفي في خلافة معاوية رضي الله عنهم. ينظر: الإصابة (2/ 415).
(6) جزء من حديث أخرجه عبد الرزاق [6/ 362 كتاب الطلاق، باب البتة والخلية] وابن أبي شيبة [4/ 91 كتاب الطلاق، ما قالوا في الرجل يطلق امرأته البتة] وأبو داود [2/ 237 كتاب الطلاق، باب في البتة] والترمذي [2/ 394 كتاب الطلاق، باب ما جاء في الرجل طلق امرأته البتة] وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب، وأخرجه البيهقي [7/ 342 كتاب الطلاق، باب ما جاء في كنايات الطلاق التي لا يقع بها الطلاق].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1639)

ولا تلزم(1)، وإنما سأله لأنها كانت غير مدخول بها، فأراد أن يعلمه هل تحل له قبل زوج أم لا(2)، فأما تَعَرُّف ما أراد ليلزمه فلا بد منه، لأنه قد يخطئ السنة ويطلق(3) للبدعة.
فأما ما قاله أبو حنيفة من الطلاق في كل طهر، فقد ذكرنا وجه الخطأ فيه(4)، وعلى أنه جوزه للسنة مع تقديم ذكر ما يقوله للسنة، وليس يجوز أن يقول قائل: إن واحدة للسنة وضدها للسنة، هذا ما يستحيل في العقول(5)، وقال أبو حنيفة أيضا: إن الأقراء الحيض(6)، وقد قدمنا الحجة في ذلك في سورة البقرة(7)، وإنما أُمر الناس بطلاق السنة نظرا للزوجين، وأن لا يُطلق عليهما الرجعة أو التراجع، ألا تراه جل ثناؤه قال: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}(8) وإذا كان الطلاق الثاني في الطهر الثاني لا عدة له، والعدة بالطلاق الأول، فأي فائدة في الثاني(9) إلا مخالفة أمر الله عز وجل، والدخول في التضييق على نفسه؛ لأن الله عز وجل يقول: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ}(10) فعلم أن الطلاق الذي أمر الله به تكون منه عدة، فقد--------------------------------------------
(1) أي لا تقع ثلاثا، بل واحدة رجعية، وهذا قول: ابن عباس وعكرمة وعطاء وطاوس سعيد بن جبير، وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار، وقد ذهب إسحاق ابن راهوية إلى التفريق بين المدخول بها وغيرها، فأمضاها ثلاثا في المدخول بها، وجعلها في غير المدخول بها واحدة.
ينظر: اختلاف العلماء للمروزي ص 133 والاستذكار (6/ 5) والمغني (7/ 104) وزاد المعاد (5/ 247).
(2) وذلك أنه إن أرد ثلاثا فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وليس كذلك إن أراد واحدة، وهذا قول عامة السلف.
ينظر: اختلاف العلماء للمروزي ص 133 والاستذكار (6/ 4) وأحكام القرآن للجصاص (2/ 83) والمغني (7/ 102) وبداية المجتهد (2/ 46).
(3) (لوحة رقم [2/ 285].
(4) وذلك في أول كلامه عن هذه الآية.
(5) بيان هذا الإيراد على قول الأحناف: أنهم قد قرروا أن طلاق السنة؛ أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه حتى تنقضي عدتها، ثم قالوا: بجواز أن يطلقها واحدة في طهر ثم ثانية في الطهر الثاني ثم الثالثة كذلك، ووجه التعارض ـ على قول المؤلف ـ أنهم أجازوا له أن يطلق ثلاثا في عدة واحدة، مع ما قرروه من أن طلاق السنة أن يطلقها واحدة.
وقد أجاب الجصاص في أحكام القرآن (5/ 348) على هذا الإيراد وأشار إلى أنه اعتراض رجل ألف في أحكام القرآن، ويغلب على الظن أنه يريد القاضي إسماعيل بن إسحاق، يقول: " وذكر بعض من صنف في أحكام القرآن، أن أبا حنيفة وأصحابه يقولون: إن طلاق السنة واحدة، وإن من طلاق السنة ـ أيضا ـ إذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها عند كل طهر تطليقة، فذكروا أن الأول هو السنة، والثاني أيضا سنة، فكيف يكون شيء وخلافه سنة، ولو جاز ذلك لجاز أن يكون حراما حلالا .. قال أبو بكر: .. لا يمنع أحد من أهل العلم جواز ورود العبادات بمثله، إذ جائز أن يكون السنة في الطلاق؛ أن يخير بين إيقاع الواحدة في طهر والاقتصار عليها، وبين أن يطلق بعدها في الطهر الثاني والثالث، وجميع ذلك مندوب إليه، ويكون مع ذلك أحد الوجهين أحسن من الآخر، كما قال تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} ثم قال: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} وخَيَّر الله الحانثَ في يمينه بين أحد أشياء ثلاثة، وأيها فعل كان فرضه" وإلى هذا المعنى الذي قرر الجصاص أشار السرخسي في المبسوط (6/ 3).
(6) ينظر: المبسوط (6/ 13) وأحكام القرآن للجصاص (2/ 55) وشرح فتح القدير (4/ 375).
(7) عند قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] في اللوحة رقم: 50.
(8) سورة الطلاق (1).
(9) لأنه إذا طلقها واحدة فحاضت ثم طهرت، فطلقها ثانية ـ على ما يجيزه الأحناف ـ لم يكن للطلقة الثانية عدة، لأن العدة ـ وهي ثلاثة قروء ـ قد ابتدأت بالطلقة الأولى، وأشار إلى أن الأحناف أوردوا على الشافعي نحو هذا في قوله: بجواز الثلاث مجتمعة، فدخلوا في مثل ما أنكروه على الشافعي، ووجه المشابهة بين القولين؛ أنهم اجتمعوا في إيقاع ثلاث طلقات في عدة واحدة، غير أن الأحناف فرّقوها، والشافعية جمعوها، هذا معنى كلام المؤلف رحمه الله ومن نظر في القولين جزم باختلافهما، فالشافعية يجيزون أن يوقع الثلاث في الطهر الواحد دفعة واحدة، والأحناف لا يجيزون ذلك، وإنما يجيزون أن يوقع طلقة واحدة في كل طهر، فعلى قول الشافعية تقع الثلاث في طهر واحد، وعلى قول الأحناف تقع الثلاث في أطهار ثلاث.
(10) سورة الطلاق (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1640)