Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من زيادة اللفظتين المنكرتين اللتين تفرّد بهما، ومحمد بن إسحاق لا يبلغ حفظ مالك بن أنس نجم السنن.
ثم وقع في نفسي شيء، وهو كيف دخل الوهم لمحمد بن إسحاق في هذا الحديث، ومعلوم لدى المشتغلين بعلوم السنة أنَّ خطأ الراوي يكون لأسباب فهو إما أن يَختصر الحديث فيخطأ في ذلك، وإما أن يخلط حديثين أو يخلط مرفوعاً بموقوف، أو لا يفهم الراوي الحديث ويرويه بالمعنى فيغلط، فلعل محمد ابن إسحاق توهم بما رواه هو عن الزهري، عن عائشة، قالت: أَتتْ سهلةُ بنتُ سهيل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا نبي الله، إنَّ سالماً كان منا حيث قد علمت، إنا كنا نعده ولداً فكان يدخل عليَّ كيف شاء لا نحتشم منه، فلما أنزل الله فيه وفي أشباهه ما أنزل، أنكرت وجه أبي حذيفة، إذا رآه يدخل عليَّ قال: «فأرضعيه عشر رضعات، ثم ليدخل عليك … »(1).
ولفظ العشر أخطأ فيه محمد بن إسحاق والصواب: «خمس رضعات» كما رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري، فهذا الحديث هو الذي أوقع الوهم لابن إسحاق فجعل الحديث في رضاع الكبير، وهي اللفظة المنكرة في هذا الحديث، وذكر الداجن كذلك هو خطأ لتفرّد محمد بن إسحاق به، ولنكارة هذه اللفظة أيضاً.
انظر: " تحفة الأشراف " 11/ 850 - 851 (17897)، و" إتحاف المهرة " 17/ 740 (23151).
ومما شذ راويه في بعض متنه ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نَذْرَ ولا يمينَ فيما لا يملك ابنُ آدمَ، ولا في معصيةِ اللهِ، ولا في قطيعةِ رحمٍ، ومنْ حلفَ على يمينٍ فرأى غيرها خيراً منها، فليدعْها، وليأتِ الذي هو خير، فإنَّ--------------------------------------------
(1) أخرجه: أحمد 6/ 269.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 141)

تركها كفارتها»(1).
أخرجه: أحمد 2/ 212، وأبو داود (3274)، ومن طريقه ابن حزم في " المحلى " 8/ 193، والبيهقي 10/ 33 - 34 من طريق بكر بن عبيد الله السَّهمي، عن عبيد الله بن الأخنس.(2)
وأخرجه: الطيالسي (2259)، وأحمد 2/ 185 من طريق خليفة بن خياط.(3)
وأخرجه: ابن ماجه (2111) من طريق عون بن عمارة(4)، قال: حدثنا رَوْح بن القاسم، عن عبيد الله بن عمر العمري(5).
ثلاثتهم: (عبيد الله بن الأخنس، وخليفة، وعبيد الله بن عمر) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
هذا الحديث إسناده حسن، من أجل عبيد الله بن الأخنس، وخليفة بن خياط فكلاهما صدوق، أما متابعة عبيد الله بن عمر العمري فهي ضعيفة؛ لضعف عون بن عمارة.
أما متنه فمعلول بزيادة شاذة وهي قوله: «تركها كفارتها» إذ المحفوظ في هذا الحديث: «وليكفر عن يمينه» وقد ذهب بعض العلماء إلى رد هذه العبارة فقال مسلم في " التمييز" عقب (82): «وأما حديث ابن خياط، عن عمرو بن شعيب فلا معنى للتشاغل به»، وقال أبو داود عقب (3274): «الأحاديث كلها--------------------------------------------
(1) المثبت رواية أبي داود، أما بقية الروايات فمقتصرة على الشطر الأخير من الحديث من قوله: … «ومن حلف … ».
(2) وهو: «صدوق» " التقريب " (4275).
(3) وهو: «صدوق ربما أخطأ» " التقريب " (1743).
(4) وهو ضعيف إذ قال عنه البخاري كما في " تهذيب الكمال " 5/ 513 (5143): «تَعرِف وتُنِكر»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 510 (2160) عن أبيه قوله
: «أدركته ولم أكتب عنه وكان منكر الحديث ضعيف الحديث»، ونقل عن أبي زرعة قوله: … «منكر الحديث».
(5) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (4324).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 142)

عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «وليكفر عن يمينه» إلا فيما لا يعبأ به، وقال الخَطّابي في "معالم السنن" 4/ 46: «قد نطقت الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأنَّ الكفارة لازمة لمن حنث في مينه … »، وقال ابن حزم في " المحلى " 8/ 193 عقب ذكره لهذا الحديث وأحاديث أخر: «كل هذا لا يصح»، وقال البيهقي 10/ 34: «وروي ذلك من وجه آخر أضعف من هذا»، فظاهر كلام البيهقي أنَّ هذا الحديث عنده ضعيف، إلا أن له طرقاً أخرى أضعف من هذا، سيأتي بيانها.
ومما يدل على ضعف هذه الزيادة وشذوذها أن عَمْرَو بنَ شعيب قد روى هذا الحديث ولم يذكر فيه الزيادة، بل روى ما يخالفها، إذ روى عند أحمد 2/ 185، وأبي داود (3273) من طريق عبد الرحمان بن الحارث عنه، عن أبيه، عن جده بالشطر الأول من الحديث فقط، دون ذكر الزيادة أو ما يخالفها، ورواه النسائي في " الكبرى " (4723) ط. العلمية و (4705) ط. الرسالة من طريق عبيد الله بن الأخنس عنه، عن أبيه، عن جده، به. وقال فيه: "فليكفِّر عن يمينه» وهذه العبارة تتعارض مع العبارة الشاذة السابقة.
وانظر: " تحفة الأشراف" 6/ 65 (8754)، و "إتحاف المهرة" 9/ 527 (11840)، و " أطراف المسند " 4/ 36 (5183).
وقد ورد الحديث بمعنى الزيادة السابقة نفسه.
فأخرجه: مسلم في " التمييز " (82)، و البيهقي 10/ 34(1) عن هشيم، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «منْ حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرها خيراً منها فأتى الذي هو خير، فهو
كفارته».
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن عبيد الله، إذ نقل المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 67 (7471) عن أحمد أنَّه قال فيه: «منكر الحديث، ليس بثقة»، ونقل عنه مرة أخرى قوله: «أحاديثه مناكير، ولا يعرف هو ولا أبوه»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9/ 206 (692) عن أبيه أنَّه قال: «ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً»، وقد ذهب مسلمٌ إلى ردِّ هذه الزيادة،--------------------------------------------
(1) وذكره ابن حزم في " المحلى " 8/ 193 معلقاً.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 143)

فقال في " التمييز " عقب (82): «فلو لم يكن مما تبين فساد هذه - يعني: الرواية - إلا ما ذكرنا قبل من رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. ويزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «فليأتها وليكفرْ عنْ يمينه» لكفى ذلك، فكيف ومعه حديث أبي موسى، وعدي بن حاتم، وأبي الدرداء وغيرهم؟ بمثل هذه الرواية وأشباهها تَرَكَ أهلُ الحديث حديثَ يحيى بن عبيد الله، لا يقتدون به … ».
وقد تقدم قول البيهقي على حديث عمرو بن شعيب: «وروي ذلك من وجه آخر أضعف من هذا» فذكر عقب هذا القول رواية يحيى بن عبيد الله، وقد خالف يحيى بن عبيد الله الرواة الثقات في رواياتهم عن أبي هريرة.
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (1373) برواية الليثي و (2201) برواية أبي مصعب الزهري و (262) برواية سويد بن سعيد، ومن طريقه أحمد 2/ 361، ومسلم 5/ 85 (1650) (12)، والترمذي (1530)، والنسائي في " الكبرى " (4722) ط. العلمية و (4704) ط. الرسالة، وابن حبان (4349)، والبيهقي 10/ 53، والبغوي (2438).
وأخرجه: مسلم 5/ 85 (1650) (13) من طريق عبد العزيز بن المطلب(1).
وأخرجه: مسلم 5/ 85 (1650) (14) من طريق سليمان بن بلال(2).
ثلاثتهم: (مالك، وعبد العزيز، وسليمان) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.
وأخرجه: مسلم 5/ 85 (1650) (11) وفي" التمييز "، له (81) من طريق يزيد بن كيسان(3)، عن أبي حازم(4).
كلاهما: (أبو صالح، وأبو حازم) عن أبي هريرة قال: أَعْتَمَ(5) رجلٌ--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق» " التقريب " (4124).
(2) وهو: «ثقة» " التقريب " (2539).
(3) وهو: «صدوق يخطئ» " التقريب " (7767).
(4) وهو: «ثقة» " التقريب " (2479).
(5) أعتم: دخل في عَتَمة الليل وهي ظُلمتُه. النهاية 3/ 180.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 144)

عندَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ رجعَ إلى أهلهِ فوجدَ الصبية قد ناموا، فأتاهُ أهلُهُ بطعام فحلفَ لا يأكلُ من أجل صبيتهِ، ثمَّ بدا له فأكلَ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «منْ حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرَها خيراً منها فليأتِها، وليكفِّرْ عنْ يمينِهِ»(1).
قلت: فأين يحيى من هؤلاء الثقات، الذين إن خالف أحدهم أصبحت روايته منكرة، فما بالك بهم وقد اجتمعوا على خلافه! فعلى هذا تكون روايته منكرة لا يُعوَّل عليها.
وانظر:" تحفة الأشراف" 9/ 176 (12673) و 9/ 191 (12734) و 9/ 193 (12738) و 9/ 455 (13454)، و" إتحاف المهرة" 14/ 556 (18215)، و " أطراف المسند " 7/ 224 (9319).
وقد روي من حديث أبي سعيد بذكر العبارة المنكرة.
أخرجه: أحمد 3/ 76 قال: حدثنا حسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري بلفظ: «مَنْ حلفَ على يمينٍ، فرأى خيراً منها، فكفارتها تركُها».
وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة تقدمت ترجمته وبيان ضعفه مراراً، وهناك علة أخرى في الحديث، فإنّ رواية دراج عن أبي الهيثم قد اختلف فيها، فقال عباس الدوري في روايته " لتاريخ ابن معين " (5039): «سمعت يحيى يقول: وسئل عن حديث درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد؟ فقال: ما كان هكذا الإسناد فليس به بأس، فقلت له: إنَّ دراجاً يحدث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: أصدق الرؤيا بالأسحار، ويروى أيضاً
اذكروا الله حتى يقولوا: مجنون، فقال: هما ثقتان، دراج وأبو الهيثم، قال يحيى: وقد روى هذه الأحاديث عمرو بن الحارث، قلت ليحيى: دراج من هو؟ قال: مصريٌّ، وهو أبو السمح»، في حين قال أبو داود كما في "سؤالات--------------------------------------------
(1) وفي الباب عن أبي موسى، وأبي الدرداء، وعدي بن حاتم، وسمرة بن جندب، وغيرهم فلم يذكر أحد تلك العبارة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 145)

الآجري" (1492): «أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد».
وانظر: " إتحاف المهرة " 5/ 249 (5339)، و" أطراف المسند " 6/ 379 (8636).
وروي من حديث ابن عباس.
أخرجه: الطبراني في " الكبير " (12793) قال: حدثنا سعيد بن
عبد الرحمان التستري، قال: حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، عن أبيه، قال: حدثنا مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري(1)، عن أبيه، عن جده عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرها خيراً منها فليأتها؛ فإنَّها كفارتُها إلا طلاقٌ أو عتاقٌ(2)».
وهذا إسنادٌ ضعيف أيضاً؛ لضعف يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 74 (7487) عن يحيى بن معين وأبي زرعة وأبي داود والنسائي وأبي بِشْر الدولابي قالوا فيه: «ضعيف»، ونقل ابن حبان في " المجروحين " 3/ 114 عن حماد بن زيد أنَّه كان يرميه بالكذب.
وانظر: " مجمع الزوائد " 4/ 183.
وقد روي هذا الحديث عن ابن عمر موقوفاً.
أخرجه: ابن حزم في " المحلى " 8/ 165 من حديث جميل بن زيد، عن ابن عمر قال: من حلف على يمين …
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف جميل بن زيد، فقد نقل العقيلي في "الضعفاء " 1/ 191 عن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بثقة»، وقال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " 2/ 450 (2137): «ضعيف الحديث».--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «الفكري» وهو خطأ.
(2) هكذا النص في " المعجم " و " مجمع الزوائد " 4/ 183، والجادة: «إلا طلاقاً أو عتاقاً».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 146)

وأما روايته عن ابن عمر فقال البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 2/ 198 (2239): «سمع ابن عمر» ثم أعقبه بـ: «قال أحمد، عن أبي بكر بن عيّاش، عن جميل: هذه أحاديث ابن عمر، ما سمعتُ من ابن عمر شيئاً إنَّما قالوا: اكتب أحاديث ابن عمر، فقدمت المدينة فكتبتها»، وكذا نقل العقيلي 2/ 191 عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه فذكره.
وقد يسأل بعضهم فيقول: هذا الحديث يروى عن خمسة من الصحابة، والطرق كافة تُروَى بمعنى ترك ذلك اليمين، وإتيان الأفضل فهو كفارة ذلك اليمين، لتعدد الطرق ألا يوجد لهذا الحديث أصل؟
فنقول: قد تقدم بيان ضعف كل طريق من هذه الطرق وأنَّ الحديث بعبارة: «تركها كفارتها» لم يصح فيها شيء، بل إنَّ الحديث بهذه الطرق إنَّما هو دليل على ضعفه؛ لاشتهاره بين الضعفاء، فلماذا لم يتناقله الثقات وهم أهل هذا الشأن وهم المعوّل عليهم فيه، فتصور حديث يرويه يحيى بن عبيد الله ومن كان بدرجته، يخالف به سليمان بن بلال وأبا حازم وغيرهما من الرواة الثقات. فبرواية من نأخذ؟ فلا شك رواية الثقة أولى خاصة في مثل هكذا باب، والله أعلم.
مثال آخر: روى أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمرةَ، قال: سُئلَ عليٌّ عنْ صلاةِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: كانَ يُصلِّي منَ الليلِ سِت عشرةَ ركعةً.
أخرجه: عبد الله بن أحمد في " زياداته على مسند أبيه" 1/ 145.
أقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه اختلف فيه على أبي إسحاق، فقد رواه عنه أبو عوانة واختلف عليه، فرواه عنه العباس بن الوليد بن نصر وهو: «ثقة»(1) باللفظ المذكور آنفاً. ورواه عنه أبو كامل الجحدري وهو: «ثقة حافظ»(2)، عند عبد الله بن أحمد في " زياداته " على " مسند أبيه " 1/ 142--------------------------------------------
(1) " التقريب " (3193).
(2) " التقريب " (5426).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 147)

بلفظ: أنَّه سُئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار، فقال: كان يصلي ستَّ عشرة ركعة، قال: يصلي إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا كصلاة العصر ركعتين، وكان يصلي إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا … الخ.
وقد توبع أبو عوانة على رواية الليل، فقد رواه العلاء بن المسيب وهو: «ثقة ربما وهم»(1) عند عبد الله بن أحمد في " زياداته " على " مسند أبيه " 1/ 145 وجاء في روايته لفظ صلاة الليل.
ورواه عنه الجمع الغفير من الثقات بلفظ رواية النهار، فقد رواه:
معمرٌ والثوريُّ (مقرونين) عند عبد الرزاق (4806).
ورواه معمر عند عبد الرزاق (4807).
ورواه سفيان وإسرائيل والجراح عند أحمد 1/ 85، وابن ماجه (1161).
ورواه شعبة عند أحمد 1/ 160، والترمذيِّ (598) و (599) وفي "الشمائل "، له (287) بتحقيقي، والبزار (673)، والنَّسائيِّ 2/ 119 - 120 وفي " الكبرى "، له (339) و (470) ط. العلمية و (337) و (472) ط. الرسالة، والبغوي (892).
ورواه شريك عند أحمد 1/ 111.
ورواه أبو الأحوص عند أحمد 1/ 142.
ورواه سفيان الثوري عند عبد الله بن أحمد في " زياداته " على " مسند أبيه " 1/ 143، والبزار (675)، وأبي يعلى (622)، والبيهقي 3/ 50.
ورواه سفيان وإسرائيل (مقرونين) عند عبد الله بن أحمد في " زياداته " على " مسند أبيه " 1/ 143.
ورواه إسرائيل عند البيهقيِّ 3/ 51.--------------------------------------------
(1) " التقريب " (5258).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 148)

ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عند البزار (677)، والنَّسائيِّ في "الكبرى " (337) و (471) ط. العلمية و (335) و (473) ط. الرسالة.
قال البزار: «ولا نعلم أسند عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ إلا هذا الحديث، ولا رواه عن عبد الملك إلا محمد بن فضيل».
وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 388 وفي ط. الغرب 4/ 612 من طريق ياسين الكناسي.
تسعتهم: (معمر، والثوري، وإسرائيل، والجراح، وشعبة، وشريك، وأبو الأحوص، وعبد الملك، وياسين الكناسي) عن أبي إسحاق السَّبيعيِّ، عن عاصم بن ضَمْرة، قال: سألنا علياً عن تطوع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالنهار، فقال: إنَّكم لا تطيقونَهُ، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقْنا، قال: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجرَ أمهلَ، حتّى إذا كانتِ الشمسُ منْ هاهنا - يعني: منْ قبلِ المشرقِ - مقدارها منْ صلاةِ العصرِ منْ هاهنا - منْ قبلِ المغرب - قامَ فصلَّى ركعتينِ، ثم يمهلُ حتّى إذا كانتِ الشمسُ منْ هاهنا - يعني: منْ قبلِ المشرقِ - مقدارها منْ صلاةِ الظهرِ منْ هاهنا - يعني: منْ قبلِ المغربِ - قامَ فصلَّى أربعاً، وأربعاً قبلَ الظهرِ إذا زالتِ الشمس، وركعتينِ بعدها، وأربعاً قبل العصرِ، يفصلُ بينَ كلِّ ركعتينِ بالتسليمِ على الملائكة المقرَّبين، والنبيينَ ومنْ تبعهم منَ المؤمنين والمسلمين، وقال: قالَ عليٌّ: تلكَ ستَّ عشرةَ ركعة تطوعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهارِ، وقلَّ منْ يُداوم عليها.
حدَّثنا وكيعٌ، عن أبيه، قالَ: قال حبيبُ بن أبي ثابت لأبي إسحاقَ حينَ حدَّثه: يا أبا إسحاق، يسْوى حديثكَ هذا ملءَ مسجدكَ ذهباً(1).
قال الترمذي عقب (599): «هذا حديثٌ حسنٌ»، وقال أيضاً: «وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسنُ شيءٍ رُوي في تطوع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في النهار هذا»، وقال أيضاً: «ورُويَ عن ابن المباركِ أنَّه كانَ يضعّفُ هذا الحديث، وإنَّما--------------------------------------------
(1) بلفظ أحمد 1/ 85.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 149)

ضَعْفُهُ عندنا - والله أعلم - لأنَّه لا يروى مثل هذا عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليٍّ، وعاصمُ بنُ ضمرةَ هو ثقة عند بعض أهلِ الحديث».
قال البزار عقب (673): «ولا نعلم يروى هذا الكلام، وهذا الفعل إلا عن عليٍّ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم».
وقال البيهقي 3/ 51: «تفرّد به عاصمُ بن ضمرةَ، عن عليٍّ رضي الله عنه، وكان عبد الله بن المبارك يضعّفُهُ، فيطعنُ في روايته هذا الحديث، والله أعلم».
قلت: إنْ كان ابن المبارك ضعّف الحديث بسبب عاصم بن ضمرة فإنَّه اجتهاد قاده لهذا التضعيف، على أنَّ عاصماً وثّقه بعض أهل الحديثِ، وهو صريحٌ فيما قاله الترمذيُّ، وفيما قاله ابن سعد في " الطبقات " 6/ 245: «وكان ثقة وله أحاديث»، وقال عليُّ بن المديني فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 449 (1910): «ثقة»، وقال العجلي في " الثقات" (811): «تابعيٌّ ثقة»، وقال النَّسائيُّ فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 4/ 10 (2999): «ليس به بأس»، وقال ابن حجر في " التقريب " (3063): «صدوق».
وإنْ كانَ ابن المبارك قد اطّلعَ على علةٍ خفية ضعف لأجلها الحديث فهذا واردٌ ومحتَمَلٌ إذ هو أحد أكابر هذا الفن، وليسَ بغريبٍ أنْ يطّلعَ على ما لم يطلع عليه غيره، والله أعلم.
وقول حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاق: «يسوى حديثك هذا ملء مسجدك ذهباً» إنَّما أراد به تصحيحَ الحديث وتقويته.
أقول: في رواية الإمام أحمد السابقة وصف تفصيلي لصلاته صلى الله عليه وسلم مع ملاحظة أنَّ عامة ما ذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنَّما هو لصلاة النهار، دون ذكر صلاة الليل في شيء، وهذه قرينة مهمة في ترجيح رواية النهار على رواية الليل، والله أعلم.
وقد وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله في " التهذيب " 2/ 134 فجعل هذه الكلمة - أي قول حبيب بن أبي ثابت - ثناءً على الحارث الأعور، فقد ذكرها

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 150)

في ترجمته، فقال: «قلت: وفي " مسند أحمد " عن وكيع، عن أبيه، قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاقَ حين حدَّثه عن الحارث، عن عليٍّ في الوتر: يا أبا إسحاقَ، يُساوي حديثُكَ هذا ملء مسجدكَ ذهباً»، والظاهرُ والله أعلم أنَّ الحافظ ابن حجر انتقل نظره، فإنَّ هذه الكلمة إنَّما هي عن حديث عاصم بن ضمرة، هكذا وردت في مطبوع المسند، وكذا في " إتحاف المهرة "، ولكن جاء بعدها حديث الحارث في الوتر، فانتقل نظر الحافظ حين النقل، فظنَّ أنَّ هذه الكلمة بعد حديث الحارث لا قبله. فعفى الله عنا وعنه.
انظر: " تحفة الأشراف " 7/ 53 (10137)، و " إتحاف المهرة " 11/ 432 - 433 (14360)، و" المسند الجامع " 13/ 211 (10065).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 151)

‌‌النوع السابع من العلل المشتركة: المنكر
إنَّ الثقة قد يخطئ لكن أكثر الأخطاء من الرواة الضعفاء أو سيئي الحفظ، وهذه الأخطاء قد تصحبها أمور أخرى كالتفرد والمخالفة، وقد تقدم في فصل الحديث الشاذ أنَّ الثقة حينما يخالف غيره من الرواة الثقات مع التفرد يحكم على حديثه بأنَّه شاذ، كذلك الضعفاء أحياناً يتفردون ويخالفون - بل هو الأكثر - فحينئذٍ يحكم على أحاديثهم بأنَّها منكرة، وهذا الذي ذكرنا إنَّما هو على ما استقر عليه الاصطلاح، أما المتقدمون فلهم معانٍ مغايرة للمنكر، وكما حصل خلاف في حدِّ الحديث الشاذ فإنَّ الخلاف نفسه حاصل في الحديث المنكر، بل هو أكثر.
والمنكر لغة: خلاف المعروف، وقد تكرر في الحديث الإنكار والمنكر، وهو ضد المعروف، وكل ما قبحه الشرع وحرّمه وكرهه: فهو منكر، ونكره ينكره نكراً، فهو منكور، واستنكره فهو مستنكر، ونَكِرَ الأمر نكيراً وأنكره إنكاراً ونكراً جهله(1)، قال ابن فارس: «النون والكاف والراء أصل صحيح يدل على خلاف المعرفة التي يسكن إليها القلب، ونكر الشئ وأنكره: لم يقبله قلبه، ولم يعترف به لسانه»(2) وجاء التدليل على هذا المعنى في مواضع من القرآن الكريم، كقوله تعالى: {فلما جاء آل لوطٍ المرسلون * قال إنكم قوم منكرون}(3)، وكقوله تعالى: {إذ دَخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون}(4).
أما في الاصطلاح فقد حصل تضارب كبير في حده، ولعل أول من--------------------------------------------
(1) (?) انظر: " لسان العرب "، مادة (نكر).
(2) (?) " مقاييس اللغة " مادة (نكر).
(3) الحجر: 61 - 62.
(4) الذاريات: 25.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 152)

عرّفه الإمام مسلم فقال: «وعلامة المنكر في حديث المحدّث إذا ما عُرضتْ روايتُهُ للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايتُهُ روايتَهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلبُ من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله، ولا مستعمله»(1)، ثم عرفه من بعده البرديجي فقال: «إنَّ المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين عن الصحابة، لا يعرف ذلك الحديث - وهو متن الحديث - إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكراً»(2)، وقال مرة أخرى: «الحديث الذي ينفرد به الرجل، ولا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر»(3).
ثم عرفه ابن الصلاح فقال: «المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنَّه بمعناه» وقال عن الشاذ: «الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف. والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم»(4). وقال النووي: «قال الحافظ البرديجي: هو الفرد الذي لا يعرف متنه من غير راويه، وكذا أطلقه كثيرون، والصواب فيه التفصيل الذي تقدم في الشاذ - أي كما قسمه ابن الصلاح -»(5). وقال ابن دقيق العيد: «وهو كالشاذ، وقيل: هو ما تفرد به الراوي، وهو منقوض بالأفراد الصحيحة»(6). وقال الذهبي: «هو ما خالف راويه الثقات، أو: ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده»(7).
وقال ابن كثير: «وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً، وإن لم يخالف، فمنكر مردود»(8).--------------------------------------------
(1) " مقدمة الصحيح " 1/ 5.
(2) " شرح علل الترمذي " 1/ 450 ط. عتر و 2/ 653 ط. همام.
(3) " معرفة أنواع علم الحديث ": 169 بتحقيقي.
(4) " معرفة أنواع علم الحديث ": 170 و 168 بتحقيقي.
(5) " التقريب " المطبوع مع " التدريب " 1/ 238 - 239.
(6) " الاقتراح ": 212.
(7) " الموقظة ": 42.
(8) " اختصار علوم الحديث ": 142 بتحقيقي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 153)

وقال العراقي:
وَالمنكَرُ: الفَرْدُ كَذَا البَرْديجي … أطلَقَ، والصوابُ في التَّخريج
إجراءُ تَفْصِيلٍ لَدَى الشُّذُوذِ مَرْ … فَهْوَ بمعناهُ، كَذَا الشيخُ ذَكر(1)
فكل من أتى بعد ابن الصلاح مشى على ما ذكره من تعريف الحديث المنكر، حتى جاء الحافظ ابن حجر فقيده، فقال: «إنْ وقعت المخالفة مع الضعف، فالراجح يقال له: المعروف، ومقابله يقال له: المنكر»(2)، وقال في موضع آخر: «وعرف بهذا أنَّ بين الشاذ والمنكر عموماً وخصوصاً من وجه؛ لأنَّ بينهما اجتماعاً في اشتراط المخالفة، وافتراقاً في أنَّ الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف، وقد غفل من سَوَّى بينهما»(3).
ثم جرى على هذا من جاء بعد الحافظ ابن حجر رحمه الله.
فقال البقاعي: «المنكر: اسم لما خالف فيه الضعيف أي الذي ينجبر إذا توبع، أو تفرد به الأضعف، أي: الذي لا يجبر وهيُه بمتابعة مثله»(4)، وقال السخاوي: «إذا انفرد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض مشايخه خاصة أو نحوهم، ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده - بما لا متابع له ولا شاهد، فهذا أحد قسمي المنكر … وإنْ خولف مع ذلك؛ فهو القسم الثاني، وهو المعتمد على رأي الأكثرين في تسميته»(5)، وقال السيوطي:
والمنكَرُ الذي رَوَى غير الثِّقَة … مُخالِفاً، في نُخْبةٍ قَدْ حَقَّقَه
قَابَلهُ المعرُوفُ والَّذِي رَأى … تَرادُفَ المنكَرِ والشاذِ نَأى(6)
وقال القاضي زكريا الأنصاري: «المنكر: ما خالف فيه المستور، أو الضعيف الذي ينجبر بمتابعة مثله، أو تفرد به الضعيف الذي لا ينجبر بذلك»(7).--------------------------------------------
(1) " التبصرة والتذكرة " البيتان (167) و (168).
(2) " النزهة ": 52.
(3) " النزهة ": 53.
(4) " النكت الوفية " 1/ 467 بتحقيقي.
(5) " فتح المغيث " 1/ 223 ط. العلمية و 2/ 12 ط. الخضير.
(6) " ألفية السيوطي ": 23.
(7) " فتح الباقي " 1/ 238 بتحقيقي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 154)

‌‌«الترابط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي»
يظهر من خلال تعريف المنكر لغة واصطلاحاً أنَّهما يشتركان في معنى: الجهالة وعدم المعرفة، أي أنَّ الذي انفرد بحديث لم يأتِ به غيره أغرب عنهم وأتى بشيء لا يعرف من جهة أخرى، وهو بهذا المعنى أقرب إلى تعريف المتقدمين منه إلى تعريف المتأخرين، كما في تعريف الحافظ البرديجي حيث أطلق المنكر على حديث راوٍ انفرد بمتنٍ لم يتابع عليه من قبل غيره، وعلى ما سيأتي في بيان مناهجهم بعد قليل.
قال الدكتور حمزة المليباري: «المنكر في لغة المتقدمين أعم منه عند المتأخرين، وهو أقرب إلى معناه اللغوي»(1).

‌‌«شروط الحديث المنكر»
للحديث المنكر شروط اشترطها المتأخرون؛ لمحاولة تقريب المفاهيم، وضبط المسائل، وحدّها بحدود معروفة؛ لكي يسهل تناولها ودراستها، وهذه المسائل اصطلاحية، ولا مشاحة في الاصطلاح ـ هي:
أولاً: أن يكون الحديث فرداً، وهذا الشرط متفق عليه بين المتقدمين والمتأخرين على حد سواء.
ثانياً: أن يروي الراوي حديثاً يخالف فيه غيره من الرواة الثقات، وهذا الشرط موجود في كلام بعض المتقدمين، كما في تعريف الإمام مسلم الذي يدل على اشتراطه المخالفة في حد المنكر.
ثالثاً: أن يكون الراوي المتفرد والمخالف ضعيفاً، وهو الذي اشترطه الحافظ ابن حجر وشهره وأيده أغلب من جاء بعده، إلا أنَّ هذا الشرط لم يسلم من الاعتراض قال الشيخ طارق عوض الله: «إنَّ إنكار الأئمة - عليهم رحمة الله - للحديث سابق لتضعيفهم للراوي؛ لأنَّهم جعلوا ما يرويه من المناكير دليلاً على سوء حفظه وقلة ضبطه، و معنى هذا: أنَّهم عرفوا نكارة--------------------------------------------
(1) " نظرات جديدة في علوم الحديث ": 31.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 155)

أحاديثه قبل معرفتهم بضعفه لا سيما وفي بعض الأمثلة السابقة رجوع الناقد عن توثيق من كان قد وثقه من قبل إلى تضعيفه بعد أنْ وقف له على مناكير تدل على ضعفه، وفي بعضها تعليل ضعف الراوي بكونه جاء بمناكير تدل على سوء حفظه، وإذا كان ذلك كذلك، فكيف يشترط في الحديث المنكر أن يكون راويه ضعيفاً، وهم ما عرفوا ضعفه إلا بعد حكمهم على رواياته بأنَّها مناكير»(1).

‌‌«صور المنكر»
بناءً على ما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين؛ فإنَّ المنكر له صورتان:
الأولى: «إذا انفرد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض، بشيء لا متابع له، ولا شاهد، فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث»(2)، وشرط هذه الصورة أنْ ينفرد الراوي، مع كونه سيئ الحفظ من غير أن يخالف.
الثانية: أنْ ينفرد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض شيوخه، بشيء لا متابع له، ولا شاهد مع زيادة شرط ثالث وهو المخالفة.

‌‌«مصطلح الحديث المنكر عند المتقدمين»
يتبين من خلال النظر في كلام الأئمة المتقدمين أنَّهم يستعملون عبارة حديث منكر، ومنهم من أكثر من استعمالها كالإمام أحمد ويحيى القطان وابن المديني وغيرهم، ومن خلال التتبع والاستقراء لأقوال هؤلاء الحفاظ في إطلاقهم النكارة على بعض الأحاديث وجد لها عدة معان وهي ما يلي:
أولاً: تفرد أو خطأ الثقة، وهذا موجود في كلام الإمام أحمد، وقاله--------------------------------------------
(1) " شرح لغة المحدث ": 413.
(2) " نكت ابن حجر " 2/ 675 و: 452 بتحقيقي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 156)

البرديجي، ويحيى بن معين والنَّسائي وغيرهم، سئل الإمام أحمد عن حديث يرويه الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: متى كُتبتَ نبياً، قال: هذا منكر، هذا من خطأ الأوزاعي، وهو كثيراً مما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير(1). فقد حكم الإمام أحمد على هذا الحديث بالنكارة؛ لخطأ الأوزاعي(2) فيه، وهو الظاهر من كلام البرديجي من خلال تعريفه للمنكر.
ونقل ابن عدي عن يحيى بن معين قوله في حديث عبد الرزاق أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى على عُمَرَ قَميصاً: أنَّه حديث منكر ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق(3) وكذا استنكره النسائي، ونقل عن يحيى القطان استنكاره أيضاً(4)، فحكم عليه بأنَّه منكر؛ لتفرد عبد الرزاق به، وهو من الثقات.
وهذا ملحوظ كثيراً في كلام الإمام أحمد فقد استعمل مصطلح (المنكر) على الأحاديث الأفراد التي يقع فيها الخطأ، سواء خالف راويها أم لم يخالف، وسواء كان راويها ثقةً أم ضعيفاً، وسواء كان الخطأ في الإسناد أم في المتن.
قال الحافظ ابن رجب معلقاً على قول الإمام أحمد على حديث أنَّه ليس بالمنكر: «وإنَّما قال الإمام أحمد: ليس بالمنكر؛ لأنَّه قد وافقه على بعضه غيره؛ لأنَّ قاعدته: أنَّ ما انفرد به ثقة فإنَّه يُتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإنْ تُوبع عليه زالت نكارتُه، خُصُوصاً إنْ كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطَّان وابن المديني، وغيرهما»(5)، وقد حصل--------------------------------------------
(1) " العلل ومعرفة الرجال " (268) برواية المروذي، والحديث أخرجه: الترمذي (3609)، والحاكم 2/ 609، والبيهقي في " دلائل النبوة " 2/ 130.
(2) وهو: «ثقةٌ، جليل» انظر: " التقريب " (3967).
(3) " الكامل " 6/ 539، والحديث أخرجه: عبد الرزاق (20382)، وأحمد 2/ 88 - 89،
وعبد بن حميد (723)، وابن ماجه (3558)، وأبو يعلى (5545)، وابن حبان (6897).
(4) " عمل اليوم والليلة " عقب (269).
(5) " فتح الباري " 4/ 174.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 157)

هنا إشكال في فهم المراد من كلام الأئمة المتقدمين في إطلاقهم النكارة على مجرد تفرد الثقة. فقال بعضهم: ليس مرادهم مطلق التفرد، وإنَّما لقرائن أخرى حفت الراوية سواء كان الخطأ أو الوهم من الراوي، أو أن يكون متن الحديث لم يعرف من وجه آخر، وغيرها من القرائن التي جعلت الحفاظ يحكمون على الحديث بأنَّه منكر، وقال بعضهم: بل أرادوا من ذلك مطلق التفرد، والحق أنَّهم أحياناً يريدون به التفرد مع غرابة المتن أو الخطأ. قال الحافظ ابن حجر: «المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له»(1)، وفصل في موضع آخر فقال: «وهذا مما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي، وغير واحد من النقاد لفظ (المنكر) على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم على حديثه بالصحة بغير عاضد يعضده»(2)، وقال ابن كثير: «وأما إن كان الذي تفرد به عدلٌ ضابطٌ حافظٌ قبل منه شرعاً، ولا يقال له: منكر، وإن قيل له ذلك لغة»(3)، إلا أنَّه يجب التنبه على مسألة مهمة وهي: حالة التفرد، وطبقات التفرد، فلا شك أنَّ هناك فرقاً بين التفرد في طبقات الصحابة أو التابعين، وبين تفرد غيرهم من الطبقات المتأخرة، وكذا الحال بالنسبة لتفرد الثقات الأثبات فتفردهم مقبول، أي مع السلامة من العلل الأخرى، والذي دعاني لمثل هذا القول حتى لا يكون هناك تعارض بين الأقوال، فردّ حديث الثقة الفرد مطلقاً مع السلامة من أي علة سواءً كانت في المتن أم في الإسناد منهج لم نعرفه في أقوال المتقدمين ولا في أحكامهم، زد على ذلك أنَّ شروط الحديث الصحيح معروفة ومنثورة في الكتب، فلم نجد أحداً من الأئمة السابقين أو اللاحقين قد اشترط لصحة الحديث أن ينقل من راويين فأكثر، وإلا سيضطرنا مثل هذا الرأي أن نقول بقول بعض المبتدعة من المعتزلة وغيرهم، الذين اشترطوا العدد في ثبوت الحديث، وهذا ما لم يقل به أحد من أهل العلم--------------------------------------------
(1) " هدي الساري ?: 616.
(2) " نكته " 2/ 674 و: 451 بتحقيقي.
(3) " اختصار علوم الحديث ": 142 بتحقيقي ..

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 158)

بالحديث، بل قد ردوا عليه وشنعوا الكلام على من قال به. قال الدكتور حمزة المليباري: «والحق الذي أميل إليه أنَّ الإمام أحمد ويحيى والبرديجي لا يستنكرون الحديث بمجرد تفرد ثقة من الثقات، وإنَّما يستنكرونه إذا لم يعرف من مصادر أخرى، إما برواية ما يشهد له من معنى الحديث أو بالعمل بمقتضاه … أما إطلاق المنكر على ما تفرد به ثقة عن ثقة فلا أظن أنَّه قد وقع في كلامهم، إن كان بعض ما نقل عنهم يوهم خلاف ذلك، فإنَّه ينبغي حمله على أنَّ ذلك في حدود معرفتهم؛ لتفادي التناقض بين التصريح والعمل»(1)، والحين الآخر أن تكون الرواية خطأ أو وهماً، وهذا موجود في كلام الإمام أحمد كما مر.
وقد استشكل بعضهم المراد من كلام الإمام أحمد: «الحديث عن الضعفاء قد يحتاج إليه في وقت، والمنكر أبداً منكر»(2)، وبين ما يفهم من كلامه في إطلاق النكارة على التفرد، فقال: كيف أنَّ المنكر مطّرح لا يحتاج إليه، وفي نفس الوقت هو الحديث الفرد، والحق أنَّ الإمام أحمد إنَّما يقصد بـ (المنكر أبداً منكر): أن يكون الحديث الفرد قد وقع فيه خطأ، و الخطأ لا يتقوى بغيره، على العكس من رواية الضعيف السيئ الحفظ الذي نخشى أنَّه لم يضبط الحديث، فعند متابعة غيره له زال ما كنَّا نخشاه من عدم ضبطه للحديث، أما أن يكون أصل الحديث خطأ، فهذا لا تنفعه المتابعات ولا الشواهد. فإطلاق النكارة إنَّما يكون لقرائن أخرى كأنْ يكون الإغراب عن شيخ حافظ واسع الرواية ممن تدور عليه الأسانيد وله تلاميذ كثر، أو الإغراب بمتن لا يعرف إلا من طريقه، أو غيرها من الأسباب الخفية التي تجعل الإمام أحمد وغيره من الأئمة يحكمون على الرواية بالنكارة والرد.
قال البرديجي: «إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حديثاً لا يصاب إلا عند الرجل الواحد، لم يضره أنْ لا يرويه غيره،--------------------------------------------
(1) " الحديث المعلول ": 75.
(2) " العلل ومعرفة الرجال " (287) برواية المروذي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 159)

إذا كان متن الحديث معروفاً، ولا يكون منكراً ولا معلولاً»(1).
ثانياً: تفرد أو خطأ الراوي النازل عن درجة الثقة، وهو الذي يُسمى صدوقاً، وهو موجود في كلام الإمام أحمد وأبي داود والنسائي.
ومثاله: حديث علي بن مسعدة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ، وخَيْرُ الخطَّائينَ التَّوَّابُون»(2).
هذا الحديث قال عنه الإمام أحمد: هذا حديث منكر(3)، فقد حكم الإمام أحمد عليه بالنكارة لتفرد علي بن مسعدة به، وهو صدوق له أوهام(4).
ثالثاً: الحديث الفرد الذي يرويه المستور أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض شيوخه دون بعض، أو بعض حديثه دون بعض، وليس له عاضد يقوى به.
وهذا موجود في كلام الأئمة منهم النسائي.
مثاله: حديث أبي زكير في أكل البلح بالتمر(5)، فقال عنه النسائي بأنَّه منكر، ومثل به ابن الصلاح للحديث المنكر(6)؛ لتفرد أبي زكير به، وهو ليس ممن يحتمل تفرده.
رابعاً: الحديث الفرد الذي يرويه من سبق وصفه في النوع الثالث، مع شرط المخالفة، وهذا موجود في كلام المتقدمين، وهذا الذي جرى عليه الحافظ ابن حجر ومن أتى بعده.
ومثاله: حديث هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي--------------------------------------------
(1) " شرح علل الترمذي " 1/ 452 ط. عتر و 2/ 654 ط. همام.
(2) أخرجه: ابن أبي شيبة (35219)، وأحمد 3/ 198، وعبد بن حميد (1197)، والدارمي (2730)، وابن ماجه (4251)، وأبو يعلى (2922).
(3) " المنتخب من العلل " للخلال (37).
(4) " التقريب " (4798).
(5) أخرجه: النسائي في " الكبرى " (6724) ط. العلمية و (6690) ط. الرسالة، وابن ماجه (3330)، والعقيلي في " الضعفاء " 4/ 427، والحاكم 4/ 121، وابن عدي في " الكامل " 9/ 105، وقول النسائي عقب الحديث.
(6) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 173 بتحقيقي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 160)