Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يروه غيره، إنما الشاذ من الحديث أن يروي الثقات حديثاً فيشذ عنهم واحد فيخالفهم»(1).
ويرى أحد الباحثين أنَّ الشافعي إنَّما قال ذلك جواباً لمن رد حديث الواحد بدعوى الشذوذ(2).
وأشار الإمام الشافعي في هذا التعريف إلى أنَّ مصطلح (شاذ) لا يحمل على إطلاق اللغة بالانفراد، بل هو انفراد خاص؛ إذ يحمل بين طياته مخالفة ثقة أو ثقات، في المتن أو في السند، قال البقاعي: «فالشرط مخالفة الثقة لمن هو أعلى منه صفة، كأنْ يخالف واحداً هو أوثق منه، أو عدداً، كأن يخالف اثنين مساويين له في الثقة فأكثر»(3).
وقد سبق أنْ ذكرت أنَّ مخالفة الثقة لغيره من الثقات أمرٌ طبيعيٌّ؛ إذ إنَّ الرواة يختلفون في مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم من حين تحمّلهم الأحاديث عن شيوخهم إلى حين أدائها(4).
وهذه التفاوتات الواردات في الحفظ تجعل الناقد البصير يميز بين الروايات، ويميز الرواية المختلف فيها من غيرها، والشاذة من المحفوظة، والمعروفة من المنكرة.

‌‌استعمال مصطلح (شاذ) عند المتقدمين والمتأخرين:
إنَّ مصطلح (شاذ) قليل الاستعمال لدى المتقدمين، قال الدكتور حمزة المليباري - وفقه الله -: «وجدير بالذكر أنَّ هذا المصطلح نادر الاستعمال لدى المتقدمين، فإذا تتبعت كتب العلل، فإنَّك لا تكاد تجد فيها كلمة (الشاذ)، ولا--------------------------------------------
(1) " الكفاية ": 141.
(2) هو الشيخ محمد مجير الخطيب في كتابه " معرفة مدار الإسناد " 2/ 378، وقد دلل على ذلك، والشافعي له السبق في الدفاع عن الاحتجاج بخبر الواحد، ينظر: كتاب " الرسالة ": 342 وما بعدها وتعليقنا عليه.
(3) " النكت الوفية " 1/ 455 بتحقيقي.
(4) قال الأثرم: «والأحاديث إذا كثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، وقد يهم الحافظ أحياناً» " فتح المغيث " 2/ 219 ط. العلمية و 2/ 7 ط. الخضير.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 101)

يعني هذا أنَّهم لا يعتبرون الحديث الشاذ معلولاً، وإنَّما أوردوا ما يقال فيه الشاذ على كل المناهج بعبارات أخرى واضحة مثل قولهم: «هذا خطأ» «هذا غير محفوظ» «هذا وهم» أو نحو ذلك»(1).
وسبق أنَّ للشاذ تعريفين آخرين ذكرتهما في هامش قبل صفحات، وذكرت في المتن تعريف الشافعي؛ لأنَّه تعريف المتقدمين، ولأنَّ المتأخرين درجوا عليه، ولهجوا به في مصنفاتهم. على أنَّ بعض المتقدمين كان يطلق على الشاذ منكراً، مما حدا بابن الصلاح أنْ لا يفرق بينهما فقد قال - في المنكر -: «والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفاً في شرح الشاذ. وعند هذا نقول:
المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ؛ فإنَّه بمعناه»(2).
لكن المختار كما تقدم أنَّ الشاذ هو ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أوثق منه عدداً أو حفظاً، ويقابله المحفوظ، وأنَّ المنكر ما رواه الضعيف مخالفاً للثقات، ويقابله المعروف، مع وجوب الانتباه على الاستعمالات الأخرى التي يستعملها أهل العلم لتلك المعاني بإطلاقات أخرى، حتى يفهم طالب العلم ويدرك أقوال النقاد من أهل الحديث.

‌‌الفرق بين الشاذ والمنكر:
إنَّ تفريق ابن حجر وأهل العلم بعده بين الشاذ والمنكر، وقصر مدلول الشاذ على الشاذ، والمنكر على المنكر، هو الأولى؛ كي لا تتداخل المصطلحات، فابن حجر ومن جاء بعده فرّقوا بين الشاذ والمنكر، وقصروا مدلول كل واحد على معناه، وقيدوا النوعين بقيد المخالفة، فإنْ كانت مخالفة مقبول(3) فهو الشاذ، وإنْ كان ضعيفاً فهو المنكر، قال ابن رجب عن قاعدة--------------------------------------------
(1) " نظرات جديدة في علوم الحديث ": 34.
(2) " معرفة أنواع علم الحديث " 170 بتحقيقي، وقد تعقبه ابن حجر بقوله: «وقد غفل من سوّى بينهما» " نزهة النظر ": 53، وهذا التعقيب له وجه؛ لأنهما لما كانا متماثلين في حقيقتهما عنده، وعند من تبعه كان الأولى دمجهما في مكان واحد، كما فعل الطيبي في خلاصته: 69، وابن الوزير في " تنقيح الأنظار ": 155.
(3) أعني بمصطلح مقبول: الثقة والصدوق.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 102)

الإمام أحمد في المنكر: «إن ما انفرد به ثقة، فإنه يُتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصاً إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطان، وابن معين، وغيرهما»(1) وهذا الصنيع هو الذي يبين للمرء واجب المحدّثين المتأخرين، الذين نجموا بعد القرن الثالث الهجري، والذين كان لهم أثر في خدمة العلم وبيان المصطلحات، حتى لا يقع اللبس على الحديثيّ المبتدئ(2).

‌‌دنو رتبة الشاذ:
إنَّ الثقة إذا خالف من هو أوثق منه عدداً أو حفظاً، وكان الجمع غير ممكن، ثم ترجحت رواية الأحفظ أو رواية الجمع الذين هم أولى بالحفظ، فإنَّ رواية الثقة تلك تكون شاذة ساقطة، وتكون رتبتها أدنى من رواية الراوي الضعيف؛ لأنَّها خطأ، قال أبو داود: «فإنَّه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم»(3).
ومع حكمنا بشذوذ رواية الثقة وخطئها، فإنا لا نحكم عليها بالوضع والكذب، بل نطلق عليها مصطلح باطل، والشيخ عبد الله السعد لهجٌ في دروسه بإطلاق (باطل) على الروايات الشاذة، وهذا هو الصواب.

‌‌صعوبة إدراك الشاذ:
إنَّ جهابذة النقاد من المحدّثين لا تفوتهم معرفة الشاذ؛ لجودة قريحتهم، وسعة حفظهم، ولما لديهم من معطيات مكنتهم من هذا الفن، قال البيهقي: «وهذا النوع من معرفة صحيح الحديث من سقيمه، لا يعرف بعدالة الرواة وجرحهم، وإنَّما يعرف بكثرة السماع، ومجالسة أهل العلم بالحديث،--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " 4/ 174.
(2) انظر: "نزهة النظر": 53، و"النكت" 2/ 652 - 653 و: 431 - 432 بتحقيقي، وقال المناوي في "اليواقيت والدرر" 1/ 424: «وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح».
(3) " رسالة أبي داود إلى أهل مكة ": 47.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 103)

ومذاكرتهم، والنظر في كتبهم، والوقوف على روايتهم، حتى إذا شذ منها حديث عرفه»(1).
هذا نظر ثاقب من الحافظ البيهقي - وهو الخبير الناقد - إذ إنَّ معرفة العلل عموماً، ومعرفة الشاذ خصوصاً، والحكم على الأحاديث، ليست قضية حسابية نظرية تبنى على قواعد ظاهرة فقط، بل إنَّ التصحيح والتضعيف، ومعرفة العلل والشذوذ، يناله النقاد من أهل الحديث، حينما تكون لديهم جملة وافرة من المعطيات، تمكنهم من نقد المرويات والحكم عليها، بحيث يترجح عندهم الحكم الذي يليق بتلك الرواية مع وجود القرائن التي تحفها، فيحكمون على كل رواية بما يليق بها.
ولما مكنَّهم الله من ذلك فإنَّهم كانوا لا يشذ عنهم شيءٌ إلا عرفوه وحكموا فيه بما يستحق، قال أبو داود: «ولو احتج رجلٌ بحديث غريب وجدت من يطعن فيه، ولا يحتجُ بالحديث الذي قد احتج به، إذا كان الحديث غريباً شاذاً. فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح، فليس يقدر أن يرده عليك أحدٌ»(2).
وقال الحافظ ابن حجر مبيناً صعوبة معرفة هذا النوع: «وهذا على هذا أدقُّ من المعلل بكثير، فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة، وكان في الذروة(3) من الفهم الثاقب، ورسوخ القدم في الصناعة، فرزقه الله تعالى نهاية الملكة»(4). وقال تلميذه السخاوي: «وهذا يشعر باشتراك هذا مع ذاك في كونه ينقدح في نفس الناقد أنَّه غلط، وقد تقصر عبارته عن إقامة الحجة على دعواه، وأنَّه من أغمض الأنواع وأدقها، ولا يقوم به إلا من--------------------------------------------
(1) " معرفة السنن والآثار " 1/ 82 مقدمة ط. العلمية و (170) ط. الوعي.
(2) " رسالة أبي داود إلى أهل مكة ": 47، وقد صدّر هذا الكلام بقوله: «فإنَّه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم» ويقصد بالغريب الشاذ.
(3) في مطبوع " النكت الوفية ": «الذورة».
(4) كما في " النكت الوفية " 1/ 455 بتحقيقي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 104)

رزقه الله الفهم الثاقب، والحفظ الواسع، والمعرفة التامة بمراتب الرواة، والملكة القوية بالأسانيد والمتون، وهو كذلك، بل الشاذ - كما نسب لشيخنا - أدق من المعلل بكثير»(1).
إنَّ ما ذكر من أنَّه أصعب من المعلل فهو مبالغة؛ فكل شاذ معلل ولا عكس، وإدراك علة من العلل، أصعب من معرفة الشذوذ، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أنَّه يوجد في كلام أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين إطلاق الحكم بالشذوذ والنكارة على كثير من التفردات، قال الحافظ ابن الصلاح: «وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ، موجود في كلام كثير من أهل الحديث»(2).
وقد قيد الحافظ ابن حجر هذا الكلام بقوله: «وهذا مما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد(3) من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده»(4).
وهذا نظرٌ جدٌّ من الحافظ ابن حجر في أنَّ عدداً من المتقدمين يطلقون أحياناً على التفرد: الرد والنكارة والشذوذ، وهو حكمٌ مهم على الحديث بالخطأ، سواء كان الخطأ في الإسناد أو في المتن، أو أنَّه أغرب عن الثقات في الرواية عن راو مكثر، له تلاميذ كثر فأغرب عنهم، أو أنَّ الراوي ممن لا يحتمل تفرده بسنة عزيزة فينفرد بها، وعلى هذا يحمل كلام الخليلي المذكور سالفاً في حده للشاذ، ومما يُستأنسُ به في ذلك قول الإمام مسلم: «وعلامة المنكر في حديث المحدّث، إذا ما عُرضتْ روايتُه للحديث على رواية غيره من أهل--------------------------------------------
(1) " فتح المغيث " 1/ 219 ط. العلمية و 2/ 8 ط. الخضير، هكذا عبر السخاوي في آخر كلامه، لما بينه وبين البقاعي من جفوة، نسأل الله السلامة.
(2) " معرفة أنواع علم الحديث ": 170 بتحقيقي.
(3) كأبي زرعة الرازي وأبي داود السجستاني وأبي حاتم.
(4) " النكت على كتاب ابن الصلاح " 2/ 674 و: 451 بتحقيقي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 105)

الحفظ والرضا، خالفت روايتُهُ روايتهم أولم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله»(1).
وقد سبق في التفرد الإشارة إلى شيء من ذلك فليراجع.

‌‌شروط الشاذ:
يتضح من التعريف الذي استقر عليه جمهور المحدّثين: أنَّ الحديث الشاذ لا يكون شاذاً حتى يجتمع فيه ثلاثة أمور: التفرد، والمخالفة، وثقة راويه؛ وذلك لأنَّ تفرد الثقة بحديث لم يخالف فيه غيره لا يعد ضعيفاً، بل هو صحيح إذا استوفى بقية الشروط.
مثال ذلك: حديث: «إنمَّا الأعمالُ بالنياتِ»، فقد تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب(2). فهذا الحديث قد حصل فيه تفرد في أكثر من طبقة، ومع ذلك فلا يعد شاذاً؛ لأنَّ من تفرد به لم يخالف غيره.
ثم إنْ خولف الثقة بأرجح منه: لمزيد ضبط، أو كثرة عدد، أو غير ذلك من المرجحات، فالمرجوح هو: الشاذ، والراجح محفوظ(3).

‌‌أنواع الشذوذ:
الشذوذ من العلل المشتركة بين المتن والإسناد، ويحصل بالزيادة أو النقصان، فحدوثه فيهما على أنواع هي:
1 - شذوذ المتن أو بعضه.
2 - شذوذ الإسناد أو بعضه.
3 - شذوذ المتن والإسناد كليهما.
ومن الأمثلة لحديث ثقة خالف في ذلك حديث ثقة أوثق منه: ما--------------------------------------------
(1) مقدمة " صحيح مسلم " 1/ 5.
(2) "صحيح البخاري " 1/ 5 (1).
(3) انظر: " منهج النقد ": 428 - 429.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 106)

رواه معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير(1)، عن عبد الله بن أبي قتادة(2)، عن أبيه(3)، قال: «خرجتُ معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم زمنَ الحديبية، فأحرمَ أَصْحابي وَلَمْ أحرمْ، فَرأيتُ حماراً فَحملتُ عليه، فَاصطدتُهُ، فَذَكَرْتُ شأنَه لرسَولِ الله صلى الله عليه وسلم، وذكرتُ أني لم أكنْ أحرمْتُ، وأني إنَّما اصْطدتُهُ لَكَ؟ فأمر النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أصْحابَه فأكلوا، وَلَمْ يأكلْ مِنْهُ حِيْنَ أخبرته أني اصْطدته لَهُ»(4).
فهذا الحديث يتبادر إلى ذهن الناظر فيه أول وهلة أنَّه حديث صحيح، إلا أنَّه بعد البحث تبين أنَّ معمر بن راشد - وهو ثقة - قد شذ في هذا الحديث، فقوله: «إنَّما اصطدتُهُ لك»، وقوله: «ولم يأكلْ منه حين أخبرتُهُ أني اصطدتهُ له». جملتان شاذتان، شذ بهما معمر بن راشد عن بقية الرواة.
قال ابن خزيمة: «هذه الزيادة: «إنَّما اصطدتُهُ لكَ»، وقوله: «ولم يأكلْ مِنهُ حينَ أخبرتُهُ أني اصطدتُهُ لك»، لا أعلم أحداً ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد، فإنْ صحت هذه اللفظة، فيشبه أنْ يكون صلى الله عليه وسلم أكل من لحم ذلك الحمار قبل [أن](5) يعلمه أبو قتادة أنَّه اصطاده من أجله، فلما--------------------------------------------
(1) هو: يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل.
انظر: "تهذيب الكمال" 8/ 80 (7502)، و"الكاشف" (6235)، و"التقريب" (7632).
(2) هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، المدني: ثقة، مات سنة (95 هـ). انظر: " تهذيب الكمال " 4/ 241 (3475)، و" الكاشف " (2915)، و" التقريب " (3538).
(3) هو: أبو قتادة الأنصاري، اسمه الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان، ابن ربعي، بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بُلْدُمة، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، السَّلَمي، بفتحتين، المدني، شهد أحداً وما بعدها.
انظر: "أسد الغابة" 6/ 244 (6173)، و"الإصابة" 6/ 214 (10398)، و"التقريب" (8311).
(4) رواه عن معمر عبد الرزاق (8337)، ومن طريقه أخرجه: أحمد 5/ 304، وابن ماجه (3093)، وابن خزيمة (2642) بتحقيقي، والدارقطني 2/ 290 ط. العلمية و (2749) ط. الرسالة، والبيهقي 5/ 190.
(5) زيادة مني يقتضيها السياق.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 107)

أعلمه أبو قتادة أنَّه اصطاده من أجله امتنع منْ أكله بعد إعلامه إياه أنَّه اصطاده من أجله؛ لأنَّه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قد أكل من لحم ذلك الحمار»(1).
هكذا جزم الحافظ ابن خزيمة بتفرد معمر بن راشد بهاتين اللفظتين، وهو مصيب في هذا، إلا أنَّه لا داعي للتأويل الأخير؛ لجزمنا بعدم صحة هاتين اللفظتين - كما سيأتي التدليل عليه -.
وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري(2) - شيخ الدارقطني -: «قوله: … (اصطدتُهُ لكَ)، وقوله: (ولمْ يأكلْ مِنهُ)، لا أعلم أحداً ذكره في هذا الحديث غير معمر»(3).
وقال البيهقي: «هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه، وقد روينا عن أبي حازم بن دينار، عن عبد الله بن أبي قتادة في هذا الحديث أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أكل منها، وتلك الرواية أودعها صاحبا الصحيح(4) كتابيهما دون رواية معمر، وإن كان الإسنادان صحيحين»(5).--------------------------------------------
(1) صحيح ابن خزيمة عقيب (2642) بتحقيقي، قال ابن حجر - معلقاً على كلام ابن خزيمة في أنَّ رسول الله ? أكل من اللحم قبل علمه بأنَّه قد صيد له -: «فيه نظر؛ لأنَّه لو كان حراماً ما أقر النَّبيُّ ? على الأكل منه إلى أنْ أعلمه أبو قتادة بأنَّه صاده لأجله» " فتح الباري " 4/ 41 عقب (1824)، وانظر: " التلخيص الحبير " 2/ 587 - 588 (1098).
(2) هو: الإمام الحافظ، أبو بكر: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري، صاحب التصانيف المتقنة مِنْهَا " زيادات كتاب المزني "، مات سنة (324 هـ).
انظر: " المنتظم " 6/ 286 - 287، و " سير أعلام النبلاء " 15/ 65، و " مرآة الجنان " 2/ 217.
(3) سنن الدارقطني 2/ 290 ط. العلمية وعقب (2749) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي 5/ 190.
(4) يعني: الإمام البخاري والإمام مسلماً، وكتاباهما الصحيحان أصح الكتب بعد كتاب الله، والرواية التي أشار إليها البيهقي سيأتي تفصيلها.
(5) " السنن الكبرى " 5/ 190، ومعلوم أنَّه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ولا من ضعف الإسناد ضعف المتن.
انظر: " نصب الراية " 1/ 347 على أنَّ هذه القاعدة ليست على إطلاقها.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 108)

وقال ابن حزم: «لا يخلو العمل في هذا من ثلاثة أوجه: إما أنْ تغلب رواية الجماعة(1) على رواية معمر، لا سيما وفيهم من يذكر سماع يحيى من ابن أبي قتادة(2)، ولم يذكر معمراً، وتسقط رواية يحيى بن أبي كثير جملة؛ لأنَّه اضطرب عليه(3)، ويؤخذ برواية أبي حازم، وأبي محمد، وابن موهب الذين لم يضطرب عليهم؛ لأنَّه لا يشك ذو حسٍّ أنَّ إحدى الروايتين وهمٌ، إذ لا يجوز أنْ تصح الرواية في أنَّه عليه السلام أكل منه، وتصح الرواية في أنَّه عليه السلام لم يأكل منه، وهي قصة واحدة، في وقت واحد، في مكان واحد، في صيد واحد .. »(4).
وسأشرح الآن شذوذ رواية معمر، فأقول:
خالف معمر رواية الجمع عن يحيى، فقد رواه هشام الدستوائي(5) - وهو ثقة ثبت(6) -، وعلي بن المبارك(7) - وهو ثقة(8) -، ومعاوية بن سلاّم(9)--------------------------------------------
(1) وهذا هو الذي نرجحه؛ لأنَّ الجماعة أولى بالحفظ.
(2) وإنما قال هذا ابن حزم؛ لأنَّ يحيى مدلس، والمدلس لا يقبل حديثه إلا بالتصريح، والرواية التي أشار إليها ابن حزم، هي رواية هشام الدستوائي، عن يحيى عند مسلم 4/ 15 (1196) (59)، ورواية معاوية بن سلاّم، عن يحيى عند مسلم 4/ 16 (1196) (62).
(3) وهذا بعيد؛ لأنَّ شرط الاضطراب استواء الوجوه وعدم إمكان الترجيح، وهنا لَمْ تستو الوجوه؛ لانفراد واحد أمام الجماعة، والترجيح هنا ممكن فرواية معمر شاذة، ورواية الجماعة محفوظة.
(4) " المحلى " 7/ 179 - 180.
(5) عند أحمد 5/ 301، والدارمي (1826)، والبخاري 3/ 14 (1821)، ومسلم 4/ 15 (1196) (59)، والنسائي 5/ 185 وفي " الكبرى "، له (3807) ط. العلمية و (3793) ط. الرسالة، وأبي عوانة 2/ 403 (3600)، والبيهقي 5/ 188.
(6) انظر: " التقريب " (7299).
(7) عند البخاري 3/ 15 (1822) و 5/ 156 (4149)، وأبي عوانة 2/ 406 (3601).
(8) انظر: " التقريب " (4787).
(9) عند مسلم 4/ 16 (1196) (62)، والنسائي 5/ 186 وفي الكبرى، له (3808) ط. العلمية و (3794) ط. الرسالة، وأبي عوانة 2/ 403 (3601) و 2/ 406 (3611)، والطبراني في … " مسند الشاميين " (2855)، والبيهقي 5/ 178.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 109)

- وهو ثقة(1) -، وشيبان بن عبد الرحمان(2) - وهو ثقة(3) -، فهؤلاء أربعتهم رووه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يذكروا هاتين اللفظتين.
كما أنَّ الحديث ورد عن عبد الله بن أبي قتادة من غير طريق يحيى بن أبي كثير، ولم تذكر فيه اللفظتان، مما يؤكد ذلك شذوذ رواية معمر بتلك الزيادة؛ فَقَدْ رَوَاهُ عثمان بن عَبْد الله بن موهب(4) - وَهُوَ ثقة(5) -، وأبو حازم سلمة ابن دينار(6) - وهو ثقة(7) -، وعبد العزيز بن رفيع(8) - وهو ثقة(9) -، وصالح بن أبي حسّان(10) - وهو صدوق(11) -؛ فهؤلاء أربعتهم رووه عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ولم يذكروا هاتين اللفظتين، كما أنَّ هذا الحديث روي من طرق أخرى عن أبي قتادة، وليست فيه هاتان اللفظتان: فقد رواه نافع--------------------------------------------
(1) انظر: " التقريب " (6761).
(2) عند أبي عوانة 2/ 403 (3602).
(3) انظر: " التقريب " (2833).
(4) عند أحمد 5/ 302، والدارمي (1827)، والبخاري 3/ 16 (1824)، ومسلم 4/ 16 (1196) (60) و (61)، والنسائي 5/ 186 وفي " الكبرى "، له (3809) ط. العلمية و (3795) ط. الرسالة، وابن الجارود (435)، وابن خزيمة (2635) و (2636) بتحقيقي، وأبي عوانة 2/ 404 (3605) و (3606) و (3608)، والطحاوي في "شرح المعاني" 2/ 173 وفي ط. العلمية (3731)، والبيهقي 5/ 189، وابن عبد البر في " التمهيد " 8/ 29 وفي " الاستذكار "، له 3/ 424.
(5) انظر: " التقريب " (4491).
(6) عند البخاري 3/ 202 (2570) و 4/ 34 (2854) و 7/ 95 (5406) و (5407)، ومسلم 4/ 17 (1196) (63)، والنسائي 7/ 205 وفي " الكبرى "، له (4857)، وابن خزيمة (2643) بتحقيقي، وأبي عوانة 2/ 403 (3603) و 2/ 404 (3604)، وابن حبان (3977)، والبيهقي 5/ 188.
(7) انظر: " التقريب " (2489).
(8) عند أحمد 5/ 305، ومسلم 4/ 17 (1196) (64)، وأبي عوانة 2/ 404 (3607)، وابن حبان (3966) و (3974)، والبيهقي 5/ 189 - 190 و 9/ 322.
(9) انظر: " التقريب " (4095).
(10) عند أحمد 5/ 307، وأبي عوانة 2/ 407 (3612) وفيه صالح بن كيسان وفي " إتحاف المهرة " 4/ 136 (4057): «صالح بن حسان» خطأ.
(11) انظر: " التقريب " (2850).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 110)

مولى أبي قتادة(1) -وهو ثقة(2) -، وعطاء بن يسار(3) - وهو ثقة(4) -، ومعبد بن كعب بن مالك(5) - وهو ثقة(6) -، وأبو صالح مولى التوأمة(7) - وهو مقبول(8) - فهؤلاء أربعتهم رووه دون ذكر اللفظتين اللتين ذكرهما معمر،--------------------------------------------
(1) عند مالك في " الموطأ " (443) برواية محمد بن الحسن الشيباني و (426) برواية عبد الرحمان بن القاسم و (570) برواية سويد بن سعيد و (1136) برواية أبي مصعب الزهري و (1005) برواية يحيى الليثي، والشافعي في " المسند " (907) بتحقيقي، وعبد الرزاق (8338)، والحميدي (424)، وأحمد 5/ 296 و 301 و 306 و 308، والبخاري 3/ 15 (1823) و 4/ 49 (2914) و 7/ 115 (5490) و (5492)، ومسلم 4/ 14 (1196) (56) و 4/ 15 (1196) (57)، وأبي داود (1852)، والترمذي (847)، والنسائي 5/ 182 وفي "الكبرى "، له (3798) ط. العلمية و (3784) ط. الرسالة، وأبي عوانة 2/ 405 (3609)، والطحاوي في " شرح المعاني " 2/ 173 وفي ط. العلمية (3732)، وابن حبان (3975)، والبيهقي 5/ 187، والخطيب في " الفقيه والمتفقه " 1/ 224 - 225، وابن عبد البر في "التمهيد" 8/ 25، والبغوي (1988) وفي " التفسير "، له (830).
(2) هو نافع بن عباس، بموحدة ومهملة، أو تحتانية ومعجمة: عياش، أبو محمد الأقرع المدني، مولى أبي قتادة، قيل له ذلك للزومه إياه، وكان مولى عقيلة الغفارية. انظر: " تهذيب الكمال " 7/ 308 (6956)، و" الكاشف " (5780)، و" التقريب " (7074).
(3) عند مالك في " الموطأ " (173) برواية عبد الرحمان بن القاسم و (571) برواية سويد بن سعيد و (1137) برواية أبي مصعب الزهري و (1007) برواية يحيى الليثي، والشافعي في "المسند" (908) بتحقيقي، وعبد الرزاق (8350)، وأحمد 5/ 301، والبخاري 3/ 202 (2570) و 4/ 49 (2914) و 7/ 96 عقيب (5407) و 7/ 115 (5491)، ومسلم 4/ 15 (1196) (58)، والترمذي (848)، وأبي عوانة كما في " إتحاف المهرة " 4/ 148 (4078)، والطحاوي في " شرح المعاني " 2/ 173 - 174 وفي ط. العلمية (3733)، والبيهقي 5/ 187، والبغوي عقيب (1988).
(4) انظر: " التقريب " (4605).
(5) عند أحمد 5/ 306.
(6) قال العجلي: «مدني تابعي ثقة» "ثقاته" (1753). وذكره ابن حبان في " ثقاته " 5/ 432، وروى له الإمام البخاري والإمام مسلم، انظر: " تهذيب الكمال " 7/ 166 (6668).
(7) عند البخاري 7/ 115 (5492)، وأبي عوانة كما في " إتحاف المهرة " 4/ 164 (4096).
(8) انظر: " التقريب " (7091) يعني: مقبول حيث يتابع، وقد توبع، ورواية الإمام البخاري عنه متابعة، فقد ساقه مقروناً: «عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة، قال: سمعت أبا قتادة».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 111)

وهذه الفردية الشديدة مع المخالفة تؤكد شذوذ رواية معمر؛ لعدم وجودها عند أحدٍ من أهل الطبقات الثلاث.
والذي يبدو لي أنَّ السبب في شذوذ رواية معمر بن راشد، دخول حديث في حديث آخر؛ فلعله توهم بما رواه هو عن الزهري، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمان بن حاطب، عن أبيه: أنَّه اعتمر مع عثمان في ركب، فأهدي له طائر، فأمرهم بأكله، وأبى أنْ يأكل، فقال له عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلاً؟! فقال: إني لست في ذاكم مثله، إنَّما اصطيد لي وأميت باسمي(1).
فربما اشتبه عليه هذا الحديث بالحديث السابق، والله أعلم.
ومثال ما شذ فيه راويه سنداً ومتناً ما روى أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعلمُنا التشهدَ كَما يعلمُنا السُّورةَ منَ القرآن: «بسم الله وبالله، التَّحيات للهِ والصلواتُ والطيباتُ لله، السَّلام عليكَ أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ أسألُ الله الجنَّةَ، وأعوذُ بالله منَ النارِ»(2).
أخرجه: الطيالسي (1741)، وابن أبي شيبة (3003) و (3025)، ومسلم--------------------------------------------
(1) أخرجها: الدارقطني 2/ 191 ط. العلمية و (2750) ط. الرسالة، وأخرجها مالك: في "الموطأ" (417) برواية محمد بن الحسن الشيباني و (577) برواية سويد بن سعيد و (1147) برواية أبي مصعب الزهري و (1016) برواية يحيى الليثي، والشافعي في " المسند " (909) بتحقيقي، والبيهقي 5/ 191 من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر، قال: رأيت عثمان بن عفان بالعَرْجِ، وهو مُحْرِمٌ، في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا. فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي.
(2) لفظ رواية ابن ماجه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 112)

في "التمييز" (58)، وابن ماجه (902)، والترمذي في "العلل": 227 (58)، والنسائي 2/ 243 و 3/ 43 وفي "الكبرى"، له (763) و (1204) ط. العلمية و (765) و (1205) ط. الرسالة، وأبو يعلى (2232)، والطحاوي في "شرح المعاني" 1/ 264 وفي ط. العلمية (1537)، وابن عدي في "الكامل" 2/ 146 و 147، والحاكم 1/ 266 - 267 و 267، والبيهقي 2/ 141 و 142 من طرق عن أيمن بن نابل، بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، قال الحاكم عقبه 1/ 267: «أيمن بن نابل ثقة فقد احتج به البخاري، وقد سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن سلمة، يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول وسألته عن أيمن بن نابل، فقال: ثقة».
قلت: لا أحد يشك في جلالة أيمن، ولكنَّ حديثه هذا وهمٌ، وهمَ فيه سنداً ومتناً، فقد خالف من هو أوثق وأجل منه، فقد أخرجه: الشافعي في "مسنده" (254) بتحقيقي، وأحمد 1/ 292 و 315، ومسلم 2/ 14 (403) (60)، وأبو داود (974)، وابن ماجه (900)، والترمذي (290)، والنسائي 2/ 242 وفي " الكبرى "، له (762) ط. العلمية و (764) ط. الرسالة، وابن خزيمة (705) بتحقيقي، وأبو عوانة 1/ 540 (2022) و 1/ 541 (2024)، وابن حبان (1952) و (1953) و (1954)، والطبراني في "الكبير" (10996)، والإسماعيلي في "معجمه" (378)، والدارقطني 1/ 349 ط. العلمية و (1325) ط. الرسالة، والبيهقي 2/ 140 و 377 وفي "الصغرى"، له (434) ط. العلمية و (461) ط. الرشد من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وعن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قالَ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعلّمُنا التشهدَ كما يُعلّمُنا السورةَ منَ القرآن، فكان يقول: «التحياتُ المباركاتُ، الصلواتُ الطيباتُ لله، السلامُ عليكَ أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركَاتُهُ، السلامُ علينا، وعلى عباد الله الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللهِ»(1).--------------------------------------------
(1) لفظ رواية مسلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 113)

وتابع عبدُ الرحمان بن حميد الليثَ.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (3016)، وأحمد 1/ 315، ومسلم 2/ 14 (403) (61) وفي "التمييز"، له (59)، والنسائي 3/ 41 وفي "الكبرى"، له (1201) ط. العلمية و (1202) ط. الرسالة، والبيهقي 2/ 377 من طرق عن عبد الرحمان بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما مختصراً على قوله: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمُنا التشهدَ كما يعلمُنا السورة منَ القرآن.
وتابعهما: عمرو بن الحارث، فيما أخرجه: الدارقطني 1/ 349 ط. العلمية و (1326) ط. الرسالة فرواه عن أبي الزبير، عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قلت: فبعرض رواية أيمن على رواية الليث وعبد الرحمان وعمرو، يتبين أنَّه وهم في سند الحديث، بجعله الحديث عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، وإنَّما هو أبو الزبير، عن سعيد بن جبير

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 114)

وطاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما. فكأنه سلك الجادة(1) في ذلك، ووهم في المتن حيث قال: «بسم الله وبالله … »، وهذه العبارة لم يقلْها الرواة، وقد تعاقب العلماء على تضعيف رواية أيمن، وترجيح رواية الليث، فقد نقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" 1/ 637 (411) عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «فيه ضعف»، وقال الترمذي في "العلل الكبير": 228 (58): «فسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ، هكذا يقول أيمن بن نابل: عن أبي الزبير، عن جابر، وهو خطأ، والصحيح ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس، وهكذا رواه عبد الرحمان بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير مثل رواية الليث بن سعد» وقال مسلم في "التمييز" عقب (59): «فقد اتفق الليث وعبد الرحمان بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير، عن طاووس، وروى الليث فقال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وكل واحد من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن(2)، ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد: بسم الله وبالله، فلما بَانَ الوهمُ في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمان إياه دخل الوهم أيضاً في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه، وقد رُوي التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه عدة صحاح فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله: «بسم الله وبالله»، ولا ما زاد في آخره من قوله: «أسألُ اللهَ الجنَّة، وأعوذُ باللهِ من النارِ»، والزيادة في الأخبار لا يلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم». وقال الترمذي عقب (290): «حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب، وقد روى عبد الرحمان بن حميد الرؤاسي هذا الحديث عن أبي الزبير، نحو حديث الليث، وروى أيمن بن نابل المكي هذا الحديث، عن أبي الزبير، عن جابر وهو غير محفوظ»، وقال النسائي 3/ 43: «لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به(3)، والحديث خطأ وبالله التوفيق»، ونقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" 1/ 637 (411) عن حمزة الكناني أنَّه قال: «قوله: عن جابر، خطأ، لا أعلم أحداً قال في التشهد: «بسم الله وبالله» إلا أيمن». ونقل المزي في "تهذيب--------------------------------------------
(1) سلوك الجادة تعبيرٌ استعمله جهابذة النقد عند إعلالهم لبعض الأحاديث، حينما تكون هناك سلسلة إسناد معروفة مشهورة، فتسبق الألسنة إليها وهماً أحياناً لبعض مَنْ في حفظهم شيء. ظناً منهم أنَّ هذا الحديث جاء على الجادة في هذا الإسناد، أما الحفاظ المتقنون فيبقون على الصواب، ويندر أن يقعوا في مثل ذلك؛ إذن فخطأ أيمن هنا لسلوكه الجادة في هذا السند المشهور (أبو الزبير عن جابر) لتعلقه بذهن الرواة. والله أعلم.
(2) هذا نظر عميق من الإمام مسلم؛ إذ إنَّ الراوي حينما يخطئ في شيء من الحديث سنداً أو متناً، فهو لم يضبط الحديث، وربما يخطئ في شيء آخر من الحديث. وإذا ثبت في الراوي أنه أخطأ مرة فهو قد يخطئ في الشيء بعد الشيء. وقد مر بنا غير قليل رواة أخطئوا في السند ثم أخطئوا في ذاك المتن، وهذه تفاصيل تدرك بالمباشرة، والله ولي التوفيق.
(3) وانظر: " منهج النسائي في الجرح والتعديل " 1/ 322 (179) وما بعدها مع تعليق مؤلف الكتاب.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 115)

الكمال" 1/ 312 (590) عن الدارقطني أنَّه قال: «ليس بالقوي، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد، وخالفه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وزكريا بن خالد(1)، عن أبي الزبير»، وقال البيهقي 2/ 142: «تفرد به أيمن ابن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر … »، وقال في "الصغرى" عقب (436) ط. العلمية و (464) ط. الرشد: «رواية الليث أصح»، وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 1/ 409: «أحسن حديث أبي الزبير، عن جابر ما ذكر فيه سماعه منه، ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم».
قلت: ولكن الحديث لم يعل بعنعنة أبي الزبير، فأبو الزبير حتى لو لم يصرح بالتحديث، عن جابر فإنَّه معروف بالرواية عنه، وإنَّما الوهم دخل على أيمن، فروى الحديث بما استوجب عند أهل النقد رده قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام " 4/ 297 (1850): «فهذا مذهبه فلنبين عمله وذلك أنَّه كان يجب أنْ يطّرد هذا المذهب في أحاديثه، فيبين ما كان منها غير مذكور فيها سماعه مما لم يروه الليث عنه، فيكون ذلك منه تعليلاً لها، محالاً على هذه المواضع التي فسر فيها أمره، وقد كان يكفيه بعضها، ثم يسكت إن شاء عما كان من روايته مذكوراً فيها سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، هذا هو طرد ما ذهب إليه ولم يفعل، بل أورد الأحاديث فيما عدا هذه التي تقدم ذكرها على نحوين: نحو يذكرها فيبين أنها من رواية أبي الزبير، عن جابر، فهذا قريب من الصواب، فإنَّه بذلك كالمتبرئ من عهدتها. ونحو يسكت عنه، ولا يبين أنه من روايته، وهو مما لم يذكر فيه سماعه، وهو من رواية الليث عنه، بل إذا قرأه القارئ يظنه من غير رواية أبي الزبير فيعتقد بسكوته عنه أنَّه لا خلاف في صحته، وأكثر ما يقع له هذا العمل فيما كان من الأحاديث مما أخرجه مسلم، كأنها بإدخال مسلم لها حصلت في حمى من النقد، وهذا خطأ لا شك فيه» انتهى كلامه رحمه الله ومما ينبغي ذكره يجب أنْ نكون جادين في فهم مراد صاحب الصحيح، وأن لا تمنعنا--------------------------------------------
(1) هذا الطريق لم أقف عليه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 116)

مهابة الصحيح عن فهم صنيع صاحب الصحيح؛ فصاحب الصحيح أحياناً يسوق الرواية الصحيحة في الباب ثم يعقبها بالمعلولة، ليبين علتها، والله أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" 1/ 637 (411) معقباً على كلام عبد الحق: «ليس العلة فيه من أبي الزبير، فأبو الزبير إنَّما حدَّث به طاووس وسعيد بن جبير، لا عن جابر، ولكن أيمن بن نابل كأنَّه سلك الجادة فأخطأ، وقد جمع أبو الشيخ ابن حيان(1) الحافظ جزءاً(2) فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر، يتبين للناظر فيه أنَّ جل رواية أبي الزبير، إنما هي عن جابر» وقال أيضاً رحمه الله عن هذا الحديث: «ورجاله ثقات إلا أنَّ أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث، وهو من أوثق الناس في أبي الزبير، فقال: عن أبي الزبير، عن طاووس وسعيد بن جبير، عن ابن عباس»، وقال في "تهذيب التهذيب" 1/ 358: «زاد -يعني: أيمن- في أول الحديث الذي رواه عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس(3) في التشهد:
«بسم الله وبالله»، وقد رواه الليث وعمرو بن الحارث وغيرهما، عن أبي الزبير بدون هذا»، وقال السخاوي في "المقاصد" (291): «ورجاله ثقات إلا أنَّ أيمن أخطأ في إسناده، وخالفه الليث، وهو أوثق الناس في أبي الزبير فقال عنه عن طاووس وسعيد بن جبير كلاهما عن ابن عباس، ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن قد صرح غير واحد بعدم صحته، كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي»، وقال الزرقاني في "شرحه" 1/ 269: «ضعّفه الحفاظ: البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي وغيرهم، وقالوا: إن راويه أخطأ فيه»،--------------------------------------------
(1) تصحف في " التلخيص الحبير " إلى: «حبان».
(2) ذكر أبو هاشم إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير مؤلف كتاب " المصنفات التي تكلم عليها الحافظ الذهبي 1/ 353 أن كتاب أبي الشيخ "جزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر " مطبوع، على أننا لم نقف على الكتاب مطبوعاً بسبب الظروف التي يمر بها بلدنا، وهو يأنّ تحت وطأة الحصار لعقد من السنين، ثم حرب صليبية يهودية منعتنا عن التطلع على كثير من كتب السنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(3) هذا الكلام فيه نظر شديد، فرواه أيمن عن أبي الزبير، عن جابر، وليس الإسناد الذي ذكره الحافظ وكما تقدم وكما نقله هو.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 117)

ونقل ابن حجر في "التلخيص الحبير" 1/ 638 (411) عن أبي محمد البغوي، والشيخ(1) في "المهذب" أنهما قالا: «ذِكْرُ التسمية في التشهد غير صحيح، والله أعلم»، وقال النووي في "الخلاصة" كما في "نصب الراية" 1/ 421: «وهو مردود، فقد ضعّفه جماعة من الحفاظ هم أجلّ من الحاكم وأتقن، وممن ضعّفه البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي … »(2)، وقال في "المجموع" 3/ 302: «وذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب الحديث».
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" 1/ 237: «ولم تجئ التسمية في أول التشهد إلا في هذا الحديث -يعني: حديث أيمن- وله علة غير عنعنة أبي الزبير»، وقال أيضاً: «ولم ينقل عنه في حديث قط أنه صلى عليه وعلى آله في هذا التشهد، ولا كان أيضاً يستعيذ فيه من عذاب القبر .. ».
قلت: وهناك طريق كأنه متابعة لأيمن.
فقد أخرج الحاكم 1/ 267 من طريق أبي علي الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن قحطبة الصيلحي، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبي، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، نحوه.
قلت: إلا أن الحاكم سرعان ما أعل هذا الطريق فقال عقبه: «سمعت أبا علي الحافظ يوثق ابن قحطبة، إلا أنه أخطأ فيه فإنه عند المعتمر، عن أيمن ابن نابل كما تقدم ذكرنا له وصلى الله على محمد وآله أجمعين».
قلت: عاد بذلك الحديث إلى تفرد أيمن به.
وانظر: "تحفة الأشراف" 2/ 369 (2665) و 4/ 434 (5750)، و"أطراف المسند" 3/ 138 (3476)، و"إتحاف المهرة" 3/ 357 (3193) و 7/ 77 (7369).--------------------------------------------
(1) المقصود هنا أبو إسحاق الشيرازي.
(2) وهو في " الخلاصة " 1/ 433 - 434 ولفظه: «وأما قول الحاكم في المستدرك: أن حديث جابر صحيح فمردود عليه، فالذين ضعفوه أجل منه وأتقن».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 118)

وقد روي هذا الحديث بهذه الزيادة من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، ولا يصح.
فأخرجه: البيهقي 2/ 142 من طريق ابن إسحاق - وهو محمد - قال: وحدثني عبد الرحمان بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يقول في التشهد في الصلاة في وسطها وفي آخرها قولاً واحداً: «بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» ويعد لنا بيده عدد العرب.
هذا الإسناد ظاهره أنه حسن؛ من أجل محمد بن إسحاق - فهو صدوق يدلس(1) -، إلا أن محمداً وهم في موضعين: الأول: أنه ساق الحديث بما يشعر أنه مرفوع. والصواب أنه موقوف.
والآخر: زاد في متنه: «بسم الله … » وهذا الزيادة شاذة لا تصح.
ومما يدل على وهم ابن إسحاق، أنه خالف الإمام مالكاً.
فقد أخرجه: مالك في "الموطأ " (501) برواية أبي مصعب الزهري و (242) برواية الليثي، ومن طريق مالك أخرجه: البيهقي 2/ 440 عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول إذا تشهدت: التحيات الطيبات … . وأخرجه: مالك في " الموطأ " (502) برواية أبي مصعب الزهري و (243) برواية الليثي، ومن طريق مالك أخرجه: البيهقي 2/ 144 عن يحيى ابن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه: البيهقي 2/ 144 من طريق الحجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: كانت عائشة تعلمنا التشهد وتشير بيدها تقول: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا … .--------------------------------------------
(1) " التقريب " (5725).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 119)

وأخرجه: البيهقي 2/ 144 - 145 من طريق صالح بن محمد بن صالح التمار، عن أبيه، عن القاسم، قال: علمتني عائشة رضي الله عنها، قالت: هذا تشهد النبي صلى الله عليه وسلم: «التحيات لله … ».
أقول: يحيى بن سعيد أولى بالحفظ من محمد التمار، ولو صح الحديث مرفوعاً لما تقاعس عن حفظه القطان.
وقد روي الحديث من طريق آخر.
فعلقه البيهقي 2/ 143 من طريق ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر، وهشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في التسمية قبل التحية، وثابت بن زهير منكر الحديث ضعيف، والصحيح عن ابن عمر موقوف كما روينا، وروينا عن ابن عباس أنه سمع رجلاً يقول: بسم الله التحيات لله فانتهره.
وهذه الرواية الصواب.
انظر: "المهذب في اختصار السنن الكبير " للبيهقي 2/ 588 (2533).
وروي أيضاً من حديث علي رضي الله عنه ولا يصح.
فأخرجه: البيهقي 2/ 143 من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا تشهد قال: «بسم الله وبالله».
وهذا إسناد موضوع، الحارث الأعور تقدمت ترجمته، وأنه كذاب وقد تفرد به من هذا الطريق.
وقد روي أيضاً من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
فأخرجه: مالك في "الموطأ" (241) برواية الليثي و (500) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: البيهقي 2/ 142 عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما: كان يتشهد فيقول: بسم الله، التحيات لله ....
وأخرجه: عبد الرزاق (3073) من طريق ابن جريج، قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يتشهد؟ فقال: كان يقول: بسم الله التحيات لله الصلوات لله … .

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 120)