قال الترمذي عقبه: «وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثير شيء».
قلت: قد تقدم أنَّ إقران الإسنادين أول دليل على إعلال الحديث من هذا الطريق؛ لأنَّهما لا يحتملان الإقران لاختلافهما، وقد تقدم الكلام عليهما، غير أنَّ زيداً - بسبب اضطرابه - زاد هذا الطريق إعلالاً، فرواه منقطعاً فأسقط من إسناد أبي عثمان جبيرَ بن نفير وعقبةَ بن عامر، وأسقط من إسناد أبي إدريس عقبةَ بن عامر، قال الترمذي عقب (55): «حديث عمر قد خولف زيد بن الحباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر، وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثير شيء، قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً».
قلت: والمتمعن في كلامه رحمه الله سيجد ما يستوجب الوقوف عنده، فقوله: «وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر» هذا القول خالفه رواة هذا الطريق، فرواه عبد الله بن صالح - الذي اسْتَشْهَدَ به - وعبد الرحمان بن مهدي، وابن وهب، وأسد بن موسى كما تقدموا رووه عن معاوية، عن أبي عثمان ولم يذكر أحد منهم ربيعة بن يزيد بين معاوية وأبي عثمان، فضلاً عنْ إسقاطه عقبة من الإسناد؛ لأنَّ جبيراً إنَّما يرويه عن عقبة وليس عن عمر.
وأما علة متن حديث الترمذي فكما تقدم أنَّه قد جاء بزيادة: «اللهمَّ اجعَلْني منَ التوابينَ واجعلني من المتطهرينَ»، وهذه الزيادة لم تذكر إلا من هذا الطريق - يعني: طريق زيد - وعلى الرغم من أنَّ أربعة من الرواة رووا هذا الحديث غير زيد، فإنَّ أحداً منهم لم يذكرها، فترد لاضطراب من زادها(1).--------------------------------------------
(1) جاءت هذه الزيادة عن «ثوبان، وعلي بن أبي طالب، وعمر وأنس - مقرونين -» وعامة الأسانيد إليهم لا تصح.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 61)
وقد ذهب النووي في " شرح صحيح مسلم " 2/ 103 وشيخه أبو علي إلى حمل الوهم في هذا الإسناد على الترمذي أو شيخه فقال: «وقد خرج أبو عيسى الترمذي في " مصنفه " هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له لم يقم إسناده عن زيد، وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب، وزيد بريء من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدَّثه به؛ لأنا قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله، وذكره أبو عيسى أيضاً في كتاب " العلل "(1) وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري فلم يجوده، وأتى فيه عنه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم يحفظه عنه … ».
قلت: إلا أنَّ الذي قدمنا يدل وبصورة واضحة على اضطراب شديد لزيد فيه، ثم إنَّ في قوله: «والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه» هذا الكلام فيه نظر، فكما تقدم أنَّ الترمذي رحمه الله أعل هذا الحديث بالاضطراب، فكيف يعل الترمذي حديثاً بالاضطراب وبنفس الوقت يكون مضطرباً فيه؟! ثم إنَّ الروايات المضطربة التي قدمناها، والتي جاءت من غير طريق الترمذي أو شيخه كفيلة بدفع الحمل عن الترمذي.
مما تقدم يتبين أنَّ الحديث صحيح من غير طريق زيد بن الحباب، وأنَّ زيداً اضطرب فيه، فلا يعول على طريقه، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف " 6/ 605 (9914) و 7/ 213 (10480) و 7/ 274 (10609)، و"إتحاف المهرة " 11/ 183 (13862)، و" أطراف المسند" 4/ 350 (6066) و 5/ 67 (6638)، و "المسند الجامع" 13/ 5 (9814) وما بعدها.
القسم الثاني:
أنْ يَكُوْن متن الْحَدِيْث عِنْدَ الرَّاوِي بإسناد، إلا طرفاً مِنْهُ، فإنَّه عنده بإسناد آخر، فيدرجه من رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الإسناد الأول ويسوق الْمَتْن--------------------------------------------
(1) لم نجده في "العلل الصغير"، ولا في " العلل الكبير " بل هو في " الجامع الكبير " (55) للترمذي، أما ما نقله عن البخاري فيسيرٌ في هذا الحديث، والله أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 62)
تاماً، ولا يذكر الإسناد الثاني، وهذا مما يشترك فيه الإدراج والتدليس.
مثاله: ما رَوَاهُ سفيان بن عيينة وزائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر - وذكر حَدِيْث صفة صلاة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وفي آخره: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ في زمان، فِيْهِ برد شديد، فرأيتهم يحركون أيديهم من تحت الثياب»(1).
فقوله: «ثُمَّ جئتهم بَعْدَ ذَلِكَ … » من رِوَايَة عاصم بن كليب، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر وممن رَوَاهُ عَلَى هَذِهِ الشاكلة فميز بَيْنَ جزأي الْمَتْن:
1. زهير بن معاوية: عِنْدَ أحمد(2)، والطبراني(3)، والخطيب(4).
2. شجاع بن الوليد: عِنْدَ الْخَطِيْب(5).
ومما يقوي الحكم بالإدراج في إسناد هَذَا الْحَدِيْث، أنَّ أحد عشر راوياً وهم: سفيان الثوري، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وخالد بن عَبْد الله(6)، وصالح بن عمر، وعبد الواحد بن زياد، وجرير بن عَبْد الحميد،--------------------------------------------
(1) رِوَايَة سفيان بن عيينة أخرجها: الشَّافِعِيُّ في " المسند " (197) بتحقيقي، والحميدي
(885)، والنسائي 2/ 236، والدارقطني 1/ 290 ط. العلمية و (1120) ط. الرسالة، والخطيب في " الفصل للوصل " 1/ 427 و 428 ط. الهجرة و 1/ 544 و 545 ط. العلمية.
أما رِوَايَة زائدة فأخرجها: أحمد 4/ 311 و 318، والدارمي (1357)، وأبو داود (727)، وابن الجارود (208)، وابن حبان (1860)، والطبراني في " الكبير " 22/ (82)، والبيهقي 2/ 27 - 28، والخطيب في " الفصل للوصل " 1/ 426 - 427 ط. الهجرة و 1/ 543 - 544 ط. العلمية.
(2) في " مسنده " 4/ 318 - 319.
(3) في " الكبير " 22/ (84).
(4) في " الفصل للوصل " 1/ 437 ط. الهجرة و 1/ 556 ط. العلمية.
(5) في " الفصل للوصل " 1/ 438 ط. الهجرة و 1/ 557 - 558 ط. العلمية.
(6) هُوَ خالد بن عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَان الواسطي أبو مُحَمَّد المزني مولاهم: ثقة ثبت، توفي سنة
(182 هـ)، وَقِيْلَ: (179 هـ)، وَقِيْلَ: (183 هـ).
انظر: " تهذيب الكمال " 2/ 351 - 352 (1609)، و" الكاشف " (1333)، و"التقريب" … (1647).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 63)
وبشر بن المفضل، وعبيدة بن حميد(1)، وعبد العزيز بن مُسْلِم، رووا هَذَا الْحَدِيْث عن عاصم، وَلَمْ يتطرقوا إلى ذكر هَذَا الإدراج، وقد ساق رواياتهم الخطيب البغدادي(2).
قَالَ موسى بن هارون الحمال(3) معلّقاً على رواية سفيان وزائدة: «وذلك عندنا وَهم، وإنَّما أدرج عليه، وَهُوَ من رِوَايَة عاصم، عن عَبْد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل هكذا رَوَاهُ مبيَّناً زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد، فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب، وفصلاها من الْحَدِيْث، وذكرا إسنادهما كَمَا ذكرنا». ثُمَّ قَالَ: «وهذه رِوَايَة مضبوطة، اتفق عليه زهير وشجاع بن الوليد، وهما أثبت لَهُ رِوَايَة ممن رَوَى «رفع الأيدي من تحت الثياب» عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل»(4).
مثال آخر: روى سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا(5)، ولا تَنَافَسوا، وكونوا عبادَ اللهِ إخواناً، ولا يحلُّ لمسلم أنْ يهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ».--------------------------------------------
(1) هُوَ عبيدة بن حميد الكوفي، أبو عَبْد الرَّحْمَان المعروف بالحذّاء، التيمي، أو الليثي أو الضبي: صدوق نحوي رُبَّمَا أخطأ، توفي سنة (190 هـ).
انظر: " تهذيب الكمال " 5/ 85 (4341)، و" الكاشف " (3644)، و" التقريب " (4408).
(2) انظر: " الفصل للوصل " 1/ 429 - 437 ط. الهجرة و 1/ 548 - 556 ط. العلمية.
(3) أحد الأئمة الحفاظ، ومن كبار أئمة الصنعة، وعلماء هذا الشأن، العارفين بعلل الأحاديث المرجوع إلى قولهم وجرحهم وتعديلهم، وقد أشارت المصادر إلى أن (الحَمَّال) لقب لأبيه نسبة إلى حمل الأشياء، وإنَّما سُمي حمالاً؛ لأنَّه حمل رجلاً في طريق مكة على ظهره، فانقطع به فيما يقال. وقيل: لُقب به؛ لكثرة ما حمل من العلم.
انظر: " الأنساب " 2/ 298، و " تهذيب الكمال " 7/ 378، و " الصارم المنكي ": 119 و 121، و " سير أعلام النبلاء " 12/ 115.
(4) " نكت الزركشي " 2/ 247 - 248.
(5) قال مالك في " الموطأ " (2639) برواية الليثي: «لا أحسبُ التدابر إلا الإعراض عن أخيك المسلم، فتدبر عنه بوجهك».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 64)
أخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 739 ط. الهجرة و 2/ 871 ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 51 من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.
هذا الحديث بهذا التمام ظاهره الصحة، إلا أنَّ فيه زيادة: «ولا تنافسوا» تفرّد بها سعيد بن أبي مريم من دون أصحاب مالك.
وحديث أنس على الصواب من طريق مالك(1).
أخرجه: مالك في " الموطأ " (1894) برواية أبي مصعب الزهري، والخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 741 ط. الهجرة و 2/ 872 ط. العلمية، والبغوي (3522) من طريق أبي مصعب الزهري.
وأخرجه: البخاري 8/ 25 (6076) من طريق عبد الله بن يوسف.
وأخرجه: مسلم 8/ 8 (2559) (23)، والخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 741 ط. الهجرة و 2/ 871 ط. العلمية من طريق يحيى بن يحيى … - وهو النيسابوري -.
وأخرجه: البخاري في " الأدب المفرد " (398) من طريق إسماعيل وهو ابن أبي أويس.
وأخرجه: أبو داود (4910)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 3/ 374، والخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 740 ط. الهجرة و 2/ 871 ط. العلمية من طريق القعنبي.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (454) وفي (تحفة الأخيار) (4791) من طريق عبد الله بن وهب.
وأخرجه: ابن حبان (5660) من طريق أحمد بن أبي بكر.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 741 ط. الهجرة و 2/ 872 ط. العلمية من طريق قتيبة بن سعيد.--------------------------------------------
(1) لكنه توبع متابعة نازلة - كما سيأتي - على أصل الحديث واللفظة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 65)
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 742 ط. الهجرة و 2/ 872 ط. العلمية من طريق سويد بن سعيد.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 741 ط. الهجرة و 2/ 872 ط. العلمية من طريق جويرية.
وأخرجه: مالك في " الموطأ " (2639) برواية الليثي.
جميعهم: (أبو مصعب الزهري، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، وابن أبي أويس، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وأحمد بن أبي بكر، وقتيبة، وسويد، وجويرية، والليثي) عن مالك، عن الزهري، عن أنس، به بدون هذه اللفظة.
انظر: " تحفة الأشراف " 1/ 661 (1530).
غير أنَّ هذه اللفظة رويت من طريق آخر من حديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
إذ أخرجه: مالك في " الموطأ " (1895) برواية أبي مصعب الزهري و (2640) برواية الليثي ومن طريقه أحمد 2/ 465 و 517، والبخاري في "الأدب المفرد " (1287)، ومسلم 8/ 10 (2563) (28)، والطحاوي في " شرح المشكل " (457) وفي (تحفة الأخيار) (4794)، وابن حبان (5687)، والبيهقي 6/ 85 و 8/ 333 و 10/ 231 وفي " الآداب "، له (134)، والبغوي (3533) وفي " التفسير "، له (2006) من طرق عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إياكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تدابروا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، و كونوا عباد الله إخواناً».
فقلب بذلك هذه اللفظة من حديث أبي هريرة إلى حديث أنس بن مالك.
قال حمزة الكناني فيما نقله ابن عبد البر في " التمهيد " بعد الحديث: «لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث عن مالك: «ولا تنافسوا»، غير سعيد ابن أبي مريم، وقد روى هذه اللفظة: «ولا تنافسوا» عبد الرحمان بن إسحاق عن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 66)
الزهري، عن أنس»(1).
وقال الخطيب كما في " نكت الزركشي " 2/ 249: «وقد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك، عن ابن شهاب، وإنَّما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد»(2).
انظر: " تحفة الأشراف " 9/ 584 (13806).
مثال آخر: روى أسامة بن زيد الليثي: أنَّ ابن شهاب أخبره: أنَّ عمر ابن عبد العزيز كان قاعداً على المنبر فأخَّر العصر شيئاً، فقال له عروة بن الزبير: أما إنَّ جبريل عليه السلام قد أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة، فقال له عمرُ: اعلمْ(3) ما تقول. فقال عروةُ: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاريَّ يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نزلَ جبريلُ عليه السلام فأخبرَني بوقتِ الصلاةِ، فصليْتُ معه، ثُمَّ صليتُ معه، ثم صليْتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليت معه» يحسب بأصابعِهِ خمسَ صلواتٍ، فرأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهر حينَ تزولُ الشمسُ، وربَّما أخَّرها حين يشتدُّ الحر، ورأيتُهُ يصلي العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ بيضاء قبل أنْ تدخلها الصفرةُ، فينصرف الرجلُ من الصلاة فيأتي ذا الحليفةَ قبل غُروبِ الشمس، ويصلي المغربَ حينَ تسقطُ الشمسُ، ويصلي العشاءَ حينَ يسودُّ الأفقُ وربما أخَّرها، حتى يجتمعَ الناسُ، وصلى الصبحَ مرةً بغَلَسٍ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانتْ صلاتُهُ بعد ذلك--------------------------------------------
(1) أخرجه: أبو يعلى (3612) وإسناد هذه المتابعة صحيح، فعلى هذا فإنَّ سعيداً لم يتفرّد بأصل هذه الرواية، وإنما تفرّد عن بقية أصحاب مالك، وقد دخلت عليه من حديث آخر.
(2) تابعه - أعني: مالكاً - عبد الرحمان بن إسحاق فرواه عن الزهري، عن أنس، وفيه هذه اللفظة.
(3) بصيغة الأمر نص عليه العيني في شرحه لسنن أبي داود 2/ 13، وصاحب "عون المعبود" 2/ 60، والسهارفوري في " بذل المجهود " 3/ 23.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 67)
التغليسَ حتى مات، ولم يَعُدْ إلى أن يُسْفِرَ(1).
أخرجه: أبو داود (394)، وابن خزيمة (352) بتحقيقي، وابن حبان (1449)، والدارقطني 1/ 249 ط. العلمية و (986) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 363 - 364 وفي " المعرفة "، له (511) ط. العلمية و (2320) ط. الوعي، والخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 653 - 654 ط. الهجرة و 2/ 790 - 791 ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 357 من طريق عبد الله بن وهب.
وأخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (1987)، والطبراني في " الكبير " 17/ (716)، والدارقطني 1/ 250 ط. العلمية و (987) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 192 - 193، والخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 654 - 655 ط. الهجرة و 2/ 790 - 791 ط. العلمية من طريق يزيد بن أبي حبيب.
كلاهما: (عبد الله، ويزيد) عن أسامة بن زيد، بالإسناد السابق.
هذا الإسناد ظاهره أنَّه حسن؛ من أجل أسامة بن زيد فهو صدوق يهم(2)، إلا أنَّ الحديث بهذه الصياغة معلول لا يصح.
وجهة إعلاله في محورين:
الأول: أنَّ الحديث بهكذا سياقة تفرّد به أسامة بن زيد، قال ابن خزيمة عقب (352): «هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد .... ».
قلت: الزيادة التي أومأ إليها ابن خزيمة، أنَّ الحديث إلى قوله: «ثم صليت معه» المرة الخامسة محفوظ رواه الثقات عن الزهري، وأما وصف الصلاة ووقتها فقد كان الزهري رحمه الله يقول فيه «بلغنا أنَّ … » وهذا اللفظ بَيَّنَهُ يونس بن يزيد الأيلي.
أي أن أسامة قد خالف أصحاب الزهري.
فقد أخرجه: مالك في " الموطأ " (1) بروايتي الليثي وأبي مصعب الزهري و (4) برواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه: أحمد 5/ 274،--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أبي داود.
(2) " التقريب " (317).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 68)
والبخاري 1/ 139 (521)، ومسلم 2/ 103 (610) (167) وأبو عوانة 1/ 285 (997)(1)، وابن حبان (1450)، والطبراني في " الكبير " 17/ (713)، والبيهقي 1/ 363 و 441، وفي " المعرفة "، له (509) و (510) ط. العلمية و (2316) و (2317) ط. الوعي، والخطيب في "الفصل للوصل " 2/ 656 ط. الهجرة و 2/ 793 - 794 ط. العلمية.
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (119) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (508) ط. العلمية و (2315) ط. الوعي.
وأخرجه: الحميدي (451)، وابن أبي شيبة (3243)، وأبو عوانة 1/ 28 (998)، والطبراني في " الكبير " 17/ (714)، والبيهقي 1/ 363، والخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 660 - 661 ط. الهجرة و 2/ 799 ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 356 من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه: البخاري 4/ 137 (3221)، ومسلم 2/ 103 (610) (166)، وابن ماجه (668)، والنسائي 1/ 245 وفي "الكبرى"، له (1483) ط. العلمية و (1494) ط. الرسالة، وأبو عوانة 1/ 286 (1000)، والطبراني في " الكبير" 17/ (715)، والخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 659 - 660 ط. الهجرة و 2/ 798 ط. العلمية، وابن عبد البر في "التمهيد " 3/ 355 من طريق الليث بن سعد.
وأخرجه: عبد الرزاق (2044)، ومن طريقه أحمد 4/ 120، وأبو عوانة 1/ 286 (1001)، والطبراني في " الكبير" 17/ (711)، والخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 663 - 664 ط. الهجرة و 2/ 801 - 802 ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 355، عن معمر.
وأخرجه: أبو عوانة 1/ 286 (1002)، والطبراني في " الكبير " 17/ (712)، والخطيب في " الفصل للوصل" 2/ 659 ط. الهجرة و 2/ 796 - 797--------------------------------------------
(1) والحديث عند أبي عوانة فيه زيادة «قال عروة: ولقد حدثتني عائشة: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 69)
ط. العلمية، وابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 355 من طريق ابن جريج.
وأخرجه: البخاري 5/ 107 (4007)، والبيهقي 1/ 441، والخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 662 ط. الهجرة و 2/ 800 - 801 ط. العلمية من طريق شعيب بن أبي حمزة.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير" 17/ (717) من طريق عقيل وقرة بن عبد الرحمان ويونس.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 658 ط. الهجرة 2/ 795 - 796 ط. العلمية من طريق عقيل.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل" 2/ 664 - 665 ط. الهجرة و 2/ 802 - 803 ط. العلمية من طريق عبيد الله بن أبي زياد.
وأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 665 - 666 ط. الهجرة و 2/ 803 - 804 ط. العلمية من طريق يونس.
عشرتهم: (مالك، وسفيان بن عيينة، والليث، ومعمر، وابن جريج، وشعيب، وعقيل، وقرة بن عبد الرحمان، ويونس، وعبيد الله) عن الزهري أنَّ عمر بن عبد العزيز أخّر العصرَ شيئاً، فقال له عروة: أما إنَّ جبريل قد نزلَ فصلى أمامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمرُ: اعلم ما تقولُ يا عروةَ، قالَ: سمعتُ بشيرَ بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعودٍ يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نزلَ جبريلُ فأَمّني، فصليتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليتُ معه، ثم صليت معه» يحسب بأصابعه خمسَ صلواتٍ.
قلت: هكذا رواه الثقات الأثبات عن الزهري من غير الزيادة التي جاء بها أسامة بن زيد في مواقيت صلاته صلى الله عليه وسلم.
وأما زيادة أسامة بن زيد فكما تقدم أنَّ الزهري كان يقول فيها (بلغنا) يدل على ذلك ما أخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل" 2/ 667 - 668
ط. الهجرة و 2/ 805 - 806 ط. العلمية من طريق الليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغنا أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصلي صلاةَ الظهرِ حينَ
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 70)
تميلُ الشمس بعدَ نصفِ النهار، فإذا أبردَ عنها في شدةِ الحرِ صلاها حينَ يكونُ فيء كلِّ شيءٍ مثله، ويصلي صلاةَ العصرِ حينَ يكونُ فيء كل شيءٍ مثله إلى أنْ يكونَ فيء مثليه، ويُصلي صلاةَ المغربِ حينَ يرى أول الليلِ ويحلُ فطَرُ الصائمِ، ويصلي العشاءَ حينَ يغيبُ غسقُ الليلِ إلى ثلثِ الليلِ الأول، ويصلي صلاةَ الفجرِ فيما بينَ أنْ يبينَ أولُ الفجرِ إلى أنْ يسفر، والإسفارُ آخرُ وقتها، وكانَ لا يكادُ يصليها كلَّ يومٍ إلا بغلسٍ».
قلت: فأين رواية أسامة من رواية غيره ممن سبقوه علماً وملازمة للزهري لا شك أنَّ هذا دليل على شذوذ روايته، بل على نكارتها إذا أخذنا بأقوال من ضعّفه(1)، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى رد حديث أسامة فقال أبو داود عقب (392): «روى هذا الحديث عن الزهري: معمر، ومالك، وابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه، وكذلك أيضاً روى هشام بن عروة(2) وحبيب ابن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أنَّ حبيباً لم يذكر بشيراً»، وقال الدارقطني في " العلل " 6/ 185 - 186: «ورواه أسامة ابن زيد، عن الزهري، وذكر فيه مواقيت الصلاة الخمس، وأدرجه في حديث أبي مسعود، وخالفه يونس وابن أخي الزهري فروياه عن الزهري، قال: بلغنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد فوق الزهري، وحديثهما أولى بالصواب؛ لأنهما فصلا ما بين حديث أبي مسعود وغيره»(3).
وقال الخطيب في " الفصل للوصل " 2/ 655 ط. الهجرة: «وقد وهم أسامة بن زيد إذ ساق جميع هذا الحديث بهذا الإسناد؛ لأنَّ قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنَّما كان الزهري يقول فيها: وبلغنا أنَّ--------------------------------------------
(1) انظر: " تهذيب الكمال " 1/ 169 - 170 (311).
(2) أخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 358 مع اختلاف في متنه.
(3) رواية ابن أخي الزهري التي ساقها الدارقطني لم أقف عليها، إلا أن الحافظ ابن حجر عزاها في
"فتح الباري" 2/ 9 (521) لسعيد بن منصور، ولم أقف عليها في المطبوع.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 71)
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر حين تزول الشمس … إلى آخر الحديث، بيّن ذلك يونس بن يزيد في روايته عن ابن شهاب، وفصل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما مفرداً، وقد روى عن ابن شهاب حديث أبي مسعود: مالك بن أنس، وعقيل بن خالد، وعبد الملك بن جريج، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعبيد الله بن زياد الرصافي فلم يذكر أحد منهم قصة المواقيت، وفي ذلك دليل على أنَّه ليس من حديث أبي مسعود بسبيل».
وخالف هؤلاء الأئمة فريق آخر فذهبوا إلى تصحيحه. فقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود " 1/ 176: « .... ولم يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الزيادة في قصة الإسفار رواتها عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة».
وقال الحافظ في " فتح الباري " 2/ 9 عقب (521): «وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها: أنَّ البيان من فعل جبريل، وذلك فيما رواه الباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز(1) "، والبيهقي في "السنن الكبرى"(2) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن حزم أنَّه بلغه، عن أبي مسعود فذكره منقطعاً، لكن رواه الطبراني من وجه آخر، عن أبي بكر، عن عروة، فرجع الحديث إلى عروة، ووضح أنَّ له أصلاً، وأنَّ في رواية مالك ومن تابعه اختصاراً، وبذلك جزم ابن عبد البر، وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة فلا توصف - والحالة هذه - بالشذوذ … »، ونقل ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 358 عن محمد بن يحيى الذهلي أنَّه قال: «في رواية أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير ما يقوي رواية أسامة؛ لأنَّ رواية أبي بكر بن حزم شبيهة برواية أسامة أنَّه صلى الوقتين، وإنْ كان لم يسنده عنه إلا أيوب بن عتبة فقد روى معناه عنه مرسلاً يحيى بن سعيد وغيره من الثقات».--------------------------------------------
(1) برقم (58).
(2) 1/ 361 - 362.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 72)
قلت: أما رواية أبي بكر التي أشار إليها أهل العلم. فهي ما أخرجه: إسحاق بن راهويه في مسنده كما في " نصب الراية " 1/ 223، والباغندي في " مسند عمر بن عبد العزيز" (58)، والبيهقي 1/ 361 - 362 وفي "المعرفة "، له (517) ط. العلمية و (2339) ط. الوعي من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، قال: أتى جبريلُ عليه السلام إلى محمدٍ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حينَ زاغتِ الشمسُ ومالتْ فقالَ: قُمْ، فصلى الظهر أربعاً، ثُم أتاه حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثله فقالَ: قُمْ، فصلَّى العصر أربعاً، ثم أتاهُ حينَ غابتِ الشمسُ فقالَ: قُمْ، فصلَّى المغرب، ثم أتاه حينَ غابَ الشفقُ فقالَ: قُمْ، فصلَّى العشاء الآخرة أربعاً، ثم أتاه حين أضاء الفجر وأسفر فقال: قُمْ، فصلَّى الصبحَ ركعتينِ، ثم أتاهُ منَ الغد لصلاة الظهر حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثله فصلَّى الظهر أربعاً، ثم أتاه حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثلَيهِ فصلَّى العصر أربعاً، ثم أتاه للوقت الأول حين غابت الشمس فصلَّى المغرب، ثم أتاه بعد ما غابَ الشفقُ وأظلمَ فصلَّى العشاءَ الآخرةَ، ثم أتاهُ بعدَ أنْ أضاءَ الفجرُ وأسفرَ فصلى الصبحَ ركعتينِ، ثم قالَ جبريلُ عليه السلام: يا رسولَ الله، ما بينَ هذين صلاةٌ يريد الوقتَ.
فهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ الحديث معلول بالانقطاع. قال البيهقي 1/ 362 «أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنَّما هو بلاغ بلغه».
قلت: وقد تقدم في كلام محمد بن يحيى الذهلي والحافظ ابن حجر ما يؤيد قول البيهقي، غير أنَّ الرواية التي فيها صيغة البلاغ لم أقف عليها، ورواية أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود - على الإطلاق - مرسلة قال ابن حزم في "المحلى " 3/ 108 عقب ذكره لهذا الحديث: «إنَّه منقطع؛ لأنَّ أبا بكر هذا لم يولد إلا بعد موت أبي مسعود»، فتعقّبه أبو زرعة العراقي في " تحفة التحصيل" (1256) فقال: «وفيما قاله ابن حزم نظر، ولعله أدركه ولم يسمع منه، والحديث المذكور وجدت الطبراني في "المعجم الكبير" رواه من
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 73)
رواية أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة، عن أبي مسعود، والظاهر أنَّ إسقاط عروة وهم من ابن حزم … ».
قلت: الناظر في ترجمة أبي بكر بن حزم سيجد أنَّ المزي نقل في "تهذيب الكمال" 8/ 261 (7849) عن الواقدي أنَّه قال فيه: «توفي سنة عشرين ومئة بالمدينة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، وكان ثقة كثير الحديث» في حين ذكر خليفة بن خياط في"طبقاته": 96 أنَّ أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري: «مات قبل الأربعين»، وقال عنه: «من ساكني الكوفة»، وفي " تهذيب الكمال " 5/ 199 (4573) في ترجمة أبي مسعود: «وقال الهيثم بن عدي والمدائني: مات سنة أربعين وقيل: مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته، وقيل مات بالمدينة»، فعلى هذا فحتى لو أنَّ أبا بكر ابن حزم قد أدرك شيئاً من حياة أبي مسعود، فإنَّه كان صغيراً جداً على الرواية عنه، والله أعلم.
وقد روي هذا الحديث عن أبي بكر بن حزم من غير هذا الطريق.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " 17/ (718)، والبيهقي في " المعرفة "
(519) ط. العلمية، و (2346). الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 359 من طريق أيوب بن عتبة، قال: حدثنا أبو بكر بن حزم: أنَّ عروةَ ابنَ الزبير كانَ يحدّثُ عمرَ بنَ عبد العزيز وهو يومئذٍ أميرُ المدينةِ في زمنِ الحجاجِ والوليد بن عبد الملك، وكانَ ذلكَ زمان يؤخرونَ الصلاةَ فحدّث عروةُ عمرَ قالَ: حدثني أبو مسعود أو بشير بن أبي مسعود وقال: كلاهما قد صحبا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، أنَّ جبريل … .
قلت: هذا الإسناد معلول بأربع علل.
الأولى: أنَّ أيوب بن عتبة لم يضبط حفظ إسناده هذا، فكما تقدم أنَّه رواه هنا بصيغة الشك.
وأخرجه: الباغندي في" مسند عمر بن عبد العزيز" (60) فقال: … « … عن أبي مسعود الأنصاري وعن بشير بن أبي مسعود».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 74)
قلت: ومذهبنا في مثل هذا الاختلاف قبول كلتا الروايتين، أعني:
سواء أكان الحديث عن أبي مسعود أم عن بشير بن أبي مسعود، وذلك أنَّ الاختلاف إذا كان بين راويين وكلاهما ثقة؛ قبلت رواية الجميع إذا خلا ذلك الحديث من قرائن الرد، إلا أنَّ الحديث بهذا الطريق معلول لغير هذا السبب.
وأما العلة الثانية: فإنَّ أيوب خالف يحيى بن سعيد في روايته، فأضاف عروة بن الزبير إلى الإسناد، والصواب من دونه؛ إذ لو كان عروة موجوداً في إسناد أبي بكر لكان يحيى بن سعيد أولى بحفظه من أيوب، لا سيما وأنَّ أيوب ضعيف، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 1/ 320 (610) عن علي بن المديني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعمرو بن علي، ومحمد بن عبد الله ابن عمار الموصلي، ومسلم بن الحجاج أنهم قالوا فيه: «ضعيف»، وعن البخاري قوله فيه: «هو عندهم لين»، وعن النَّسائي: «مضطرب الحديث». وضعف حال أيوب هو العلة الثالثة في هذا الطريق.
وعلى ما قدمناه من حال أيوب بن عتبة، فإنَّه متفرد برواية الحديث بهذا الإسناد، وقد تقدم ما ينص على ذلك في كلام الذهلي، فهذه علته الرابعة.
قلت: وملخص ما تقدم أنَّ الحديث يدور في طريقين: الأول: طريق يحيى بن سعيد وهو منقطع، والآخر: ضعيف لا يعول عليه، وحتى لو ثبت هذا الحديث لأبي بكر فإنَّ رواية الزهري لا شك تدفع قبوله.
وقد تعلّق بعض من تَأبّط العلم بدعوى أنَّ رواية الزهري مُختصَرة ورواية أبي بكر مبيِّنة مفصِّلة لرواية الزهري، ولكن هل تصح مثل هذه الدعوى؟ إذ لو كانت رواية الزهري مختصرة لجاءت أيضاً، ولو في بعض من الروايات مطولة، وأما أنْ يحصل الإطباق على رواية هذا الحديث برواية مختصرة فهذا مما يدفع النفس عن قبول رواية أبي بكر - على علو قدره في هذا الفن -، فضلاً عن ضعف الطريق الثاني إلى أبي بكر.
وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى، فقد رواه ابن أبي ذئب عن الزهري.
أخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 356 - 357 عنه، عن ابن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 75)
شهاب: أنَّه سمعَ عروةَ بن الزبير يحدثُ عمر بن عبد العزيز، عن ابن أبي مسعود الأنصاري: أنَّ المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة، فدخل عليه أبو مسعود فقال: ألم تعلم أنَّ جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصلى وصلى، وصلى، وصلى، وصلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى ثم قال: «هكذا أمرت».
قلت: هذه الرواية تخالف ما رواه الثقات، وذلك أنَّ ابن أبي ذئب جعل المؤخر للصلاة المغيرة بن شعبة في حين أنَّ الذي أخر الصلاة في رواية الجماعة هو عمر بن عبد العزيز، مع اختلافات واضحة في متنه، حيث ذكر ابن أبي ذئب أنَّ جبريل صلى مرتين، والذي ذكره الثقات عن الزهري مرة واحدة، وأيضاً لم يذكر ابن أبي ذئب صلاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم مع جبريل. وروي من غير طريق الزهري.
فأخرجه: ابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 358 من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخّر عمر بن عبد العزيز الصلاة يوماً فدخلت عليه … ولم يذكر متنه.
وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 359 من طريق حبيب بن أبي مرزوق، عن عروة بن الزبير، قال: حدثني أبو مسعود: أنَّ جبريل نزل فصلَّى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم … .
قال ابن عبد البر عقبه: «قد أحسن حبيب بن أبي مرزوق في سياقه هذا الحديث على ما ساقه أصحاب ابن شهاب في الخمس صلوات لوقت واحد، مرة واحدة إلا أنَّه قال فيه عن عروة حدثني أبو مسعود، والحفّاظ يقولون: عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه .... ».
انظر: "تحفة الأشراف" 6/ 635 - 636 (9977)، و" إتحاف المهرة " 11/ 246 - 248 (13979).
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.
فأخرجه: عبد الرزاق (2029)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير"
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 76)
(10755) عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن نافع بن(1) جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أتى جبرئيل(2) رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ زاغتِ الشمسُ، فقالَ له: قم فصلِّ، فصلى الظهرَ، ثم جاءَ حينَ كانَ ظلُ كلِ شيءٍ مثله فقالَ: قم فصلِّ، فصلى العصرَ، ثم جاءه حينَ غابتِ الشمسُ ودخلَ الليلُ، فقال: قم فصلِّ، فصلى المغربَ، ثم جاءهُ حينَ غابَ الشفقُ، فقالَ له: قم فصلِّ، فصلى العشاءَ، ثم جاءه حينَ أضاءَ الفجرُ، فقالَ: قمْ فصلِّ الفجرَ، ثم جاءَهُ الغد حينَ كانَ ظلُ كل(3) شيء مثليه فقالَ له: قمْ فصلِّ، فصلى العصرَ، ثم جاءَهُ حينَ غابتِ الشمسُ ودخلَ الليلُ، فقالَ: قم فصلِّ، فصلى المغربَ، ثم جاءَهُ حينَ ذهبَ ثلثُ الليلِ فقالَ: قمْ فصلِّ، فصلى العشاءَ، ثم جاءَ حينَ أسفرَ فقالَ له: قم فصلِّ، فصلى الفجرَ، ثم قال لهُ: هذه صلاةُ النبيينَ قبلكَ فالزمْ(4).
قال الطبراني عقبه: «كتب عني هذا الحديث ابن عقدة والوليد بن أبان، تفرّد به الدبري يعني حديث عبد الله بن عمر».
قلت: الدبري وهو إسحاق بن إبراهيم راوي " المصنف " عن … عبد الرزاق، وهو متكلم فيه، وقد تقدمت ترجمته، وقد تفرّد بسياقة هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد وهم فيه ليكون(5) حديثه منكراً. وقد خالف من هو أوثق منه.--------------------------------------------
(1) تحرف في مطبوع المصنف إلى: «عن».
(2) رسمت في مصنف عبد الرزاق: «جبرئيل»، وفي معجم الطبراني: «جبريل» وقيل في معناه: جبر عبد، وإيل هو الله، وفيه عشر لهجات، منها: جبريل، وهي لغة أهل الحجاز، قال حسان: وجبريل رسول الله فينا.
وجبرئيل، قراءة أهل الكوفة، وهي لغة تميم وقيس .. قال كعب:
شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة … مدى الدهر إلا جبرئيل إمامها.
انظر: " تفسير القرطبي " 2/ 37، و " لسان العرب " مادة (جبر).
(3) في المطبوع من " مصنف عبد الرزاق " مكررة، ولم يذكر فيه الوقت الثاني لصلاة الظهر، ولعل فيه سقطاً؛ إذ إنَّ محقق الكتاب قال في الحاشية: «واستدركنا الجميع من الكنز».
(4) لفظ رواية عبد الرزاق.
(5) اللام هنا لام الصيرورة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 77)
فقد أخرجه: الدارقطني 1/ 257 ط. العلمية و (1016) ط. الرسالة من طريق إسماعيل - وهو ابن أبي خالد(1) -، عن عبد الله بن عمر، عن زياد بن أبي زياد(2)، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس بنحوه.
فإسناد إسماعيل هو المحفوظ، يدل على ذلك أنَّ الحديث روي من طريق نافع من غير هذا الطريق.
فقد أخرجه: الشافعي في " مسنده " (118) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (512) ط. العلمية و (2323) ط. الوعي.
وأخرجه: عبد الرزاق (2028)، وابن أبي شيبة (3236)، وأحمد 1/ 333 و 354، وعبد بن حميد (703)، وأبو داود (393)، والترمذي
(149)، وأبو يعلى (2750)، وابن الجارود (149) و (150)، وابن خزيمة (325) بتحقيقي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار " 1/ 146 وفي ط. العلمية (868)، والطبراني في " الكبير" (10752) و (10753) و (10754)، والدارقطني 1/ 257 ط. العلمية و (1014) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 193، والبيهقي 1/ 364 وفي "المعرفة"، له (513) ط. العلمية و (2325) ط. الوعي من طريق عبد الرحمان بن الحارث المخزومي، عن حكيم بن حكيم.
وأخرجه: الدارقطني 1/ 257 - 258 ط. العلمية و (1017) ط. الرسالة من طريق عبيد الله بن مقسم.
كلاهما: (حكيم، وعبيد الله) عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَمّني جبريلُ عندَ البيتِ، فصلى بي الظُّهرَ حينَ زالتِ الشمسُ فكانتْ بقدرِ الشِّراكِ، ثم صلَّى بي العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم صلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، ثم صلَّى بيَ العشاءَ حين غابَ الشَّفقُ، ثم صلَّى بي الفجرَ حينَ حرُمَ الطعامُ والشَّرابُ على الصائِم، ثم صلى الغدَ الظُّهرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (438).
(2) وهو: «ثقة عابد» " التقريب " (2076).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 78)
شيءٍ مثلَه، ثم صلَّى بي العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليْه، ثُمَّ صلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، ثم صلَّى بي العشاءَ إلى ثُلُثِ الليل الأول، ثم صلَّى بي الفجرَ فأسفرَ، ثم التفتَ إليَّ فقالَ: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك، الوقتُ فيما بينَ هذينِ الوقتين»(1).
قال الترمذي عقبه: «وفي الباب عن أبي هريرة، وبريدة، وأبي موسى، وأبي مسعود، وأبي سعيد، وجابر، وعمرو بن حزم، والبراء، وأنس». وقال أيضاً: «حديث ابن عباس حديث حسن».
قلت: ولعل قائلاً يقول: ما دام قد ثبت الحديث وأنَّ جبريل عليه السلام قد أمَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فلماذا إذن هذا الجهد، وهذه المناقشات لطريق أبي مسعود؟
قلت: هذا بحث وذاك بحث آخر، فقد تبين أنَّ حديث أبي مسعود مختصر، وليس فيه ذكر التوقيت، ومن قال فيه بذلك فقد وهم، وحديث ابن عباس جاء مفصلاً، بل قد يتعدى الأمر إلى أدق من ذلك فتجد حديث ذلك الصحابي محفوظاً ثابتاً من جهته إلا أنَّه قد روي عنه من طرق مختلفة، فيتعين حينئذ بيان الوجوه المضطربة أو الضعيفة وبيان المحفوظ منها، وذلكم منهج المحققين من أهل الحديث فالزم ذلك.
انظر: " تحفة الأشراف" 4/ 731 (6519)، و"إتحاف المهرة" 8/ 111 - 113 (9030)، و" أطراف المسند " 3/ 280 (3920).
القسم الثالث:
أنْ يَكُوْن المتنان مختلفي الإسناد، فيدرج بعض الرُّوَاة شَيْئاً من أحدهما في الآخر مقتصراً على أحد الإسنادين، ولا يَكُوْن ذَلِكَ الشيء من رِوَايَة ذَلِكَ الرَّاوِي.
مثاله: ما رَوَاهُ أبو مُحَمَّد سعيد بن أبي مريم الحكم بن مُحَمَّد المصري(2)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس: أنَّ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.
(2) هُوَ سعيد بن الحكم بن مُحَمَّد بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو مُحَمَّد المصري: ثقة ثبت فقيه، توفي سنة (224 هـ).
انظر: " تهذيب الكمال " 3/ 149 (2237)، و" الكاشف " (1868)، و" التقريب "
(2286).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 79)
«لا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابَروا، ولا تَنافَسوا، وَكونُوا عِبادَ اللهِ إخْواناً» …
الْحَدِيْث، رَوَاهُ من هَذِهِ الطريق: الْخَطِيْب(1)، وابن عَبْد البر(2).
قَالَ الحافظ حمزة بن مُحَمَّد الكناني(3): «لا أعلم أحداً قَالَ في هَذَا الْحَدِيْث عن مالك: «ولا تنافسوا» غَيْر سعيد بن أبي مريم»(4).
فسعيد أدرج لفظ: «ولا تنافسوا» من متن حَدِيْث آخر، رَوَاهُ مالك، عن أبي الزناد(5)، عن الأعرج، عن أبي هُرَيْرَة مرفوعاً: «إياكُم والظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذبُ الْحَدِيْثِ، ولا تَجَسَّسوا، ولا تَحَسسوا، ولا تَنافَسوا، ولا تَحاسَدوا».
والحديثان عَلَى الصواب عِنْدَ رواة " الموطأ " كافة مِنْهُمْ:
1. إسحاق بن عيسى الطباع: عِنْدَ أحمد(6).
2. إسماعيل بن أبي أويس(7): عِنْدَ البخاري(8).
3. جويرية بن أسماء(9): عِنْدَ الْخَطِيْب(10).--------------------------------------------
(1) في " الفصل للوصل " 2/ 739 ط. الهجرة و 2/ 870 - 871 ط. العلمية.
(2) في " التمهيد " 3/ 51.
(3) هُوَ الحَافِظ حمزة بن مُحَمَّد بن عَلِيٍّ، أَبُو القاسم الكناني المصري، صاحب جزء البطاقة، ولد سنة (275 هـ)، وتوفي سنة (357 هـ).
انظر: "الأنساب" 4/ 168، و"سير أعلام النبلاء" 16/ 179، و"شذرات الذهب" 3/ 23 - 24.
(4) نقله ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 51.
(5) هُوَ عَبْد الله بن ذكوان القرشي، أبو عَبْد الرحمان المدني، المعروف بأبي الزناد: ثقة فقيه، توفي سنة (130 هـ). انظر: " تهذيب الكمال " 4/ 125 (3241)، و" الكاشف " (2710)، و" التقريب " (3302).
(6) في " مسنده " 2/ 465.
(7) هُوَ إسماعيل بن عَبْد الله بن عَبْد الله بن أويس الأصبحي، أَبُو عَبْد الله بن أبي أويس المدني: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، توفي (226 هـ).
انظر: "تهذيب الكمال" 1/ 239 (452)، و"الكاشف" (388)، و" التقريب " (460).
(8) في " الأدب المفرد " (398) و (1287).
(9) هُوَ جويرية - تصغير جارية - بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري: صدوق، توفي (173 هـ).
انظر: "تهذيب الكمال" 1/ 490 (971)، و"الكاشف" (827)، و" التقريب " (988).
(10) في " الفصل للوصل " 2/ 741 ط. الهجرة و 2/ 871 ط. العلمية.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 80)