هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في رمضان …(1) الحديث. نقل الحافظ ابن حجر عن العلائي قوله: «تفرد به هكذا هشام بن سعد - وهو متكلم فيه سيئ الحفظ - وخالف فيه عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم»(2).
خامساً: حديث المجهول، أو الحديث المدرج، أو المنقطع، أو الشاذ، وغير ذلك من أنواع الأحاديث المعلة، وهذا موجود في كلامهم كثيراً.
سادساً: حديث المتروكين والكذابين، فقد وجد أنَّهم يطلقون على أحاديث هذا النوع من الرواة النكارة، ولها مرادفات كثيرة كالحديث الواهي، أو الباطل، أو الإسناد التالف، أو الإسناد الساقط المطَّرح وهو الأولى بتسميته. قال العلامة المعلمي: «ويقولون - يعني: أئمة الحديث - للخبر الذي تمتنع صحتهُ أو تبعد: منكر، أو: باطل، وتجد ذلك كثيراً في تراجم الضعفاء وكتب العلل والموضوعات»(3).
من خلال هذه الأقوال التي سقناها يتبين أنَّ الأئمة يتوسعون في عبارات: الحديث المنكر، أو أحاديثه مناكير، أو في أحاديثه نكارة، أو كان يحدث بالمناكير، خلافاً لما عليه المتأخرون الذين ضيقوا هذا المعنى وحدّوا له حدوداً، ووضعوا له شروطاً لم نجدها عند كثير من الأئمة المتقدمين، وإن كان ما حده المتأخرون من حد المنكر موجود في أقوال المتقدمين إلا أنهم لم يجعلوا المنكر مقصوراً عليه. قال الدكتور حمزة المليباري: «الذي يتأكد من خلال التتبع والاستقراء لمصادر العلل والتراجم أنَّ هذا الاصطلاح الذي استقر عليه رأي المتأخرين تضييق لما وسّعه نقاد الحديث في استعماله لفظة المنكر، إذ المعنى عندهم: حديث غير معروف عن مصدره، سواء من رواية الثقة أم لا، سواء تفرد به الراوي مع المخالفة أم لا، لكنَّهم يعبرون عن هذا المعنى--------------------------------------------
(1) أخرجه: أبو داود (2393)، وابن عدي في " الكامل " 8/ 411، والدارقطني 2/ 189 ط. العلمية و (2305) ط. الرسالة.
(2) " نكت ابن حجر " 2/ 678 و: 455 بتحقيقي.
(3) " الأنوار الكاشفة ": 7.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 161)
بالألفاظ التالية: خطأ، وهم، غير محفوظ، غير صحيح، لا يشبه، غريب، لا يثبت، لا يصح، وهي أكثر استعمالاً بالنسبة إلى كلمة المنكر»(1).
«مفهوم الحديث المنكر عند المتأخرين»
يتضح من خلال التعاريف التي عرف بها المتأخرون الحديث المنكر أنَّهم يريدون به ما يلي:
أولاً: الحديث الفرد المخالف، وهذا أحد نوعي المنكر الذي قرره ابن الصلاح. ومثاله: حديث مالك، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ»(2) فخالف مالك غيره من الثقات في قوله: عُمر بن عثمان - بضم العين - بينما غيره يقول: عَمرو بن عثمان(3).
ثانياً: الحديث الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. مثاله: حديث أبي زكير السابق.
ثالثاً: الحديث الفرد الذي يرويه الضعيف مخالفاً به غيره من الثقات. ومثاله: حديث هشام بن سعد المتقدم.
وهذا الأخير هو الذي اشتهر واستقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين، من زمن الحافظ ابن حجر إلى يومنا هذا.
(الحديث المنكر) و (منكر الحديث)
يعتبر مصطلحا (الحديث المنكر) و (منكر الحديث) من الألفاظ التي قد يظن بعضهم أنَّهما مترادفان، إلا أنَّ الواقع أنَّهما مفترقان، والفرق بينهما أنَّ لفظ (الحديث المنكر) يقصد به الحديث والحكم عليه، أما (منكر الحديث)--------------------------------------------
(1) " الحديث المعلول ": 67.
(2) " الموطأ " (1475) برواية الليثي و (3061) برواية أبي مصعب الزهري.
(3) وقد تقدم في هذا الكتاب تفصيل إعلال طريق مالك.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 162)
فهو من ألفاظ الجرح ويقصد به الحكم على الراوي، فما هو الترابط بينهما. قال الذهبي: «قولنا في الرجل منكر الحديث لا نعني به أنَّ كل ما رواه منكر، فإذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير، فهو منكر الحديث»(1) وقال أيضاً: «ما كل من روى المناكير يضعف»(2)، ونقل السخاوي عن ابن دقيق العيد قوله: «قولهم: روى مناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أنْ يقال فيه: منكر الحديث؛ لأنَّ منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه»(3)، ونقل عن العراقي أيضاً قوله: «وكثيراً ما يطلقون المنكر على الراوي؛ لكونه روى حديثاً واحداً»(4). فلا يظن من قولهم: هذا حديث منكر أنَّ راويه غير ثقة؛ لما علمت من مرادهم في إطلاق هذه اللفظة على الأحاديث التي يكون فيها خطأ أو وهم، أو ينفرد بها الثقات.
قال عبد الرحمان بن مهدي سألت شعبة: من الذي تترك الرواية عنه؟ قال: إذا أكثر عن المعروفين من الرواية ما لا يعرف، أو أكثر الغلط(5)، والذي يرادف الغير معروف هو: المنكر فالراوي إذا لم يكثر من المناكير لا يترك، أما إكثاره من المناكير فيوجب رد حديثه وتركه.
وكذلك قولهم: فلان روى مناكير، أو حديثه هذا منكر، ونحو ذلك، لا يعنون أنَّه ضعيف، كقول الإمام أحمد في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان، ويكفي في ذلك حديثه: «إنَّما الأعمالُ بالنياتِ»(6) الذي اتفقت الأمة على قبوله، ويتبين مما سبق وجه الخلاف بين اللفظتين من جهة، وترابطهما من جهة أخرى، فوجه الخلاف أنَّ--------------------------------------------
(1) " تاريخ الإسلام ": 250 وفيات (190 هـ).
(2) " ميزان الاعتدال " 1/ 118 (464).
(3) " فتح المغيث " 1/ 401 ط. العلمية و 2/ 296 ط. الخضير.
(4) " فتح المغيث " 1/ 401 ط. العلمية و 2/ 296 ط. الخضير.
(5) انظر: " المجروحين " 1/ 77، و" سير أعلام النبلاء " 7/ 222.
(6) أخرجه: البخاري 1/ 2 (1)، ومسلم 6/ 48 (1907) (155).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 163)
إحداهما تطلق على الحديث، والأخرى تطلق على الراوي، أما وجه الترابط فإنَّ إكثار الراوي من الأحاديث المنكرة والضعيفة والمخالفة للأحاديث الصحيحة يستلزم الحكم عليه بأنَّه منكر الحديث.
وكذا التفريق بين قولهم: (يروي مناكير) وقولهم: (في حديثه نكارة) ففي الأولى أنَّ هذا الراوي يروي المناكير، وربما العهدة ليست عليه إنَّما من شيوخه، وهي تفيد أنَّه لا يتوقى في الرواية، أما قولهم: (في حديثه نكارة) فهي كثيراً ما تقال لمن وقعت النكارة منه.
«منكر الحديث عند الإمام البخاري»
من ألفاظ الجرح التي يستخدمها الإمام البخاري هي: منكر الحديث، نقل ابن القطان عن البخاري قوله: «كل من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه»(1)، فهي عند الإمام البخاري من أشد ألفاظ الجرح فهو يستعملها في الراوي الضعيف جداً، والذي أكثر من المناكير والمخالفة إلا أنَّه ليس هناك كبير فرق بين قول البخاري في راوٍ: منكر الحديث، وقول غيره: منكر الحديث أيضاً، فقد وجد من الرواة من أطلق عليهم البخاري منكر الحديث، وتابعه على هذا الحكم غيره من الأئمة.
قال عبد الله الجديع: «والذي وجدته بالتتبع أنَّ استعمال البخاري لهذه اللفظة لا يختلف عن استعمال من سبقه أو لحقه من علماء الحديث، فهو إنَّما يقول ذلك في حق من غلبت النكارة على حديثه، أو استحكمت من جميعه، وربما حكم عليه غيره بمثل حكمه، وربما وصف بكونه متروك الحديث بمجرد الضعف، وربما قال ذلك البخاري في الراوي المجهول الذي لم يرو إلا الحديث الواحد المنكر»(2) ثم ساق أمثلة لمن قال فيهم البخاري منكر الحديث.--------------------------------------------
(1) " بيان الوهم والإيهام " 2/ 264 (264) و 3/ 377 (1120).
(2) " تحرير علوم الحديث " 1/ 614.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 164)
وما دمت قد فصلت القول في الحديث المنكر فقد آن لي سرد الأمثلة، فأقول:
ومما حصلت النكارة في إسناده ما روى سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شريك، عن عثمان بن موهب، قال: سئل أبو هريرة، هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
أخرجه: الترمذي في " الشمائل " (46) بتحقيقي، وعبد الله بن أحمد في زياداته على " العلل " لأبيه 1/ 116 (421)، بهذا الإسناد.
وهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف سفيان بن وكيع إذ قال فيه البخاري فيما نقله المزي في "تهذيب الكمال" 3/ 229 (2402): «يتكلمون فيه لأشياء لقنوه»، وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/ 217 (991): «لا يشتغل به … »، ونقل عن أبيه قوله فيه: «لين»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (289): «ليس بشيء». وهو معلول، فشريك النخعي قد خالف من هو أوثق منه.
وانظر: " تحفة الأشراف" 10/ 50 (14135).
وقد روي معنى هذا الحديث عن أم سلمة - وليس عن أبي هريرة - بطرق سبعة، عن عثمان بن موهب.
أخرجه: أحمد 6/ 296 من طريق أبي معاوية.
وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 336، وأحمد 6/ 319 و 322، والبخاري 7/ 207 (5897)، وابن ماجه (3623)، والطبراني في " الكبير " 23/ (764)، والبيهقي في " دلائل النبوة " 1/ 236 من طريق سلام بن أبي مطيع.
وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 336، والبخاري 7/ 207 (5898) من طريق نصير بن أبي الأشعث.
وأخرجه: البخاري 7/ 206 - 207 (5896)، والبيهقي في " دلائل النبوة " 1/ 236 من طريق إسرائيل.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 165)
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 23/ (765) من طريق منصور بن دينار.
وأخرجه: البيهقي في " دلائل النبوة " 1/ 235 - 236 من طريق أبي حمزة السكري.
وأخرجه: الإسماعيلي كما ذكره الحافظ ابن حجر في " فتح الباري" عقب 10/ 434 (5898) من طريق أبي إسحاق السبيعي.
سبعتهم: (أبو معاوية، وسلام، ونصير، وإسرائيل، ومنصور، وأبو حمزة، وأبو إسحاق) عن عثمان بن موهب، عن أم سلمة، وقد خالفوا شريكاً النخعي، فجعلوا هذا الحديث في مسند أم سلمة، وليس في مسند أبي هريرة.
وقد نص الإمام الترمذي على علة هذا الحديث، بأنَّ شريكاً قد خولف فيه، فقال في " الشمائل " عقب (46) بتحقيقي: «روى أبو عوانة هذا الحديث، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، وقال: عن أم سلمة».
وقد أيد المزي ذلك فقال في " التحفة " 10/ 51 (14135) عقب كلام الترمذي: «تابعه سلام بن أبي مطيع، عن عثمان، عن أم سلمة»(1).
ولما انتهينا من الكلام عن علة الحديث الرئيسة وأنَّه من حديث أمِّ سلمة لا من حديث أبي هريرة. بقي علينا أنْ نبين ممن هذا الخطأ، فهو قد يكون من شريك بن عبد الله النخعي السيئ الحفظ(2)، وقد يكون من سفيان بن وكيع الضعيف في روايته بسبب أنَّ ورّاقه كان يتلاعب بكتبه فنصح فلم يقبل(3)، ولم أجد متابعاً لسفيان بن وكيع فلعل الحمل يكون عليه، وأنَّ هذا الحديث مما زاده ورّاقه عليه.
ومما تقدم يتبين أن الحديث ضعيف من حديث أبي هريرة، صحيح من حديث أم سلمة.
وانظر: " تحفة الأشراف " 12/ 113 (18196)، و" أطراف المسند " 9/ 410 (12593)، و" إتحاف المهرة " 18/ 146 (23463).--------------------------------------------
(1) وهذا ومثله من فوائد المزي - يرحمه الله - مما يزيد أهمية الكتاب وفوائده.
(2) انظر: " تهذيب الكمال " 3/ 385 (2722).
(3) انظر: " الجرح والتعديل " 4/ 217 (991).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 166)
مثال آخر: روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ مسَّ فرجَهُ فليتوضأْ».
أخرجه: ابن أبي شيبة (1734)، وأحمد 5/ 194، وابن أبي خيثمة في "تاريخه " (3069)، والبزار (3762)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 73 وفي ط. العلمية (423)، والطبراني في " الكبير " (5221) و (5222)، وابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ " (109) و (110)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (191) ط. العلمية و (1031) ط. الوعي.
وذكره الترمذي في " جامعه " عقب (82).
وأخرجه: ابن أبي خيثمة (3070) من طريق عمر بن سريج، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم … والحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عمر بن سريج، إذ قال ابن عدي في " الكامل " 6/ 123: «أظنه شامياً، عن الزهريِّ، أحاديثه عنه ليست بمستقيمة»، وقال الذهبيُّ في " الميزان " 3/ 200 (6125): «عن الزهري لين … » وساق الذهبيُّ هذا الحديث مما استنكر عليه.
وظاهر إسناد هذا الحديث الصحة، ومحمد بن إسحاق صرّح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه، وقد حسّن هذا الإسناد الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على " المسند الأحمدي " إذ قال: «إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين … ».
ولكن أئمة علم الحديث من المتقدمين قد حكموا على هذا الإسناد بالوهم والنكارة، إذ قال الحافظ زهير بن حرب فيما نقله ابن عدي في " الكامل " 7/ 270: «هذا عندي وَهْم، إنَّما رواه عروة، عن بسرة».
وعلى هذا وافقهم من المتأخرين ابن عبد الهادي(1) فقال: «حديث--------------------------------------------
(1) في " تنقيح التحقيق " 1/ 154.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 167)
زيد ابن خالد غلط فيه ابن إسحاق، وصوابه عن بسرة بدل زيد».
وبعد المتابعة والبحث وجدنا أنَّ تضعيف هذين الناقدين الجليلين لهذا السند كان مبنياً على أسس علمية رصينة؛ إن دلت على شيء فإنَّما تدل على قوة ملاحظة أئمة الحديث من المتقدمين، وبُعْدِ نظرهم، وإحاطتهم بطرق الحديث كافة، مع مراعاة حالة الرواة ومدى ضبطهم للأحاديث؛ إذ إنَّ الإمام الجهبذ علي بن المديني عدّ هذا الإسناد من منكرات محمد بن إسحاق، واتضح لنا أنَّ محمد بن إسحاق قد خالف من هم أحفظ منه لرواية الزهري؛ إذ إنَّ هذا الحديث روي من طريق شعيب بن أبي حمزة.
أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (3222)، وعبد الله بن أحمد في " وجاداته " 6/ 407، والنَّسائي 1/ 100 - 101، والطبراني في "الكبير " 24 / (493)، وابن عدي في " الكامل " 7/ 270، والبيهقي 1/ 129 وفي " الخلافيات "، له (504)، وابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 248 - 249.
ومن طريق يونس بن يزيد الأيلي:
أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (3227)، والطبراني في "الكبير " 24/ (494).
ومن طريق ابن أبي ذئب:
أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (3223)، والطبراني في "الكبير " 24/ (495).
ومن طريق عقيل بن خالد:
أخرجه: البيهقي 1/ 132 وفي الخلافيات، له (505).
أربعتهم: (شعيب، ويونس، وابن أبي ذئب، وعقيل) عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري: أنَّه سمع عروة بن الزبير: ذكر مروان في إمارته على المدينة: أنَّه يتوضأ مِن مسِّ الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده، فأنكرت ذلك عليه، فقلت: لا وضوء على من مسه، فقال مروان: أخبرتني
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 168)
بسرة بنت صفوان أنَّها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما يتوضأ منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويتوضأ من مس الذكر».
وهذا هو الصواب؛ لأنَّ محمد بن إسحاق قد خالف في هذا الحديث من هم أوثق منه في الزهري، ومن هؤلاء شعيب بن أبي حمزة الذي قال عنه ابن معين: «شعيب أثبت الناس في الزهري … »(1)، زيادة على المتابعات الأخرى لشعيب، وقال البيهقي عن هذا الطريق عقب رواية عقيل بن خالد، عن الزهري: «هذا هو الصحيح من حديث الزهري».
أما طريق ابن إسحاق فهو وَهْم منه، ولم يتابعه عليه أحد إلا متابعة واهية عند ابن عدي في " الكامل " 1/ 318، من طريق أحمد بن هارون المصيصي، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وزيد بن خالد، به، وهذا إسناد معلول لسببين:
الأول: فيه أحمد بن هارون، قال ابن عدي عنه: «يروي مناكير عن قوم ثقات لا يتابع عليه أحد»، وقال: «وهذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد. ومن حديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ»، وقال أيضاً بعد أنْ سرد حديثاً آخر له: «ولم أجد لأحمد هذا، أشنع من هذين الحديثين».
والثاني: عنعنة ابن جريج.
ومن هذا يتضح أنَّ الشيخ شعيباً قد تابع ظاهر سند الحديث، وهذا ما درج عليه المعاصرون من الناقدين دون الدخول إلى تفريعات وطرق الأحاديث المتشعبة، وهذا ما يؤدي بهم - وكما هو الحال في هذا المثال - إلى الوهم في الحكم على الأحاديث. وهذا ما تنبه له أئمة الحديث الأفاضل من المتقدمين؛ إذ إنَّهم لا يحكمون على الحديث لأول وهلة، لكن بعد متابعة طرقها ومعرفة حال رواتها ومتى تكون رواياتهم دقيقة، ومتى تكون مخالفة للصواب، والفضل في هذا يعود إلى الكم الهائل والخزين الوافر من حفظ الأسانيد--------------------------------------------
(1) انظر: " تهذيب الكمال " 3/ 396 (2733).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 169)
والمتون الذي كانوا يتمتعون به، فهم عاصروا الرواية، وكانت السنة محفوظة لديهم بصدورهم وسطورهم وعاينوا أحوال الرواة ومراتبهم، وما تحيط الأحاديث من أمور، وعلل، وأحوال فرحمهم الله وجزاهم عن الإسلام والمسلمين ألف خير، وإنَّ من واجب المتأخرين الآن أن يجدّوا ويجتهدوا في شرح إعلالات جهابذة المتقدمين، ويحاولوا الوصول إلى شرح مرادهم، وحل عباراتهم ومعرفة سبب أحكامهم.
قال علي بن المديني: «لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إذا نعسَ أحدُكم يومَ الجمعة». والزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني: «إذا مسَّ أحدُكم فرجَه». انظر: " القراءة خلف الإمام " للبيهقي 1/ 60،" وتهذيب الكمال " 6/ 225 (5646)، "وسير أعلام النبلاء" 7/ 45، "والمغني في الضعفاء " للذهبي 2/ 553، و" تهذيب التهذيب" 9/ 36.
قال أبو عيسى الترمذي في " العلل الكبير ":157 - 158 (30): «قلت له - يعني: البخاري -: فحديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد؟ قال: إنَّما روى هذا الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظاً».
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 1/ 244 - 245: «ورجاله رجال الصحيح إلا أنَّ ابن إسحاق مدلس، وقد قال حدثني».
قال ابن عدي في " الكامل 1/ 319: «وهذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد. ومن حديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ».
وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 3/ 473: «يقال: هذا غلط؛ وصوابه عن بسرة بدل زيد».
وقد روي من غير طريق ابن إسحاق.
وأخرجه: إسحاق بن راهويه كما في " المطالب العالية " 1/ 479
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 170)
(157)، ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (190) ط. العلمية … و (1027) ط. الوعي عن محمد بن بكر البرساني، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة (قال- يعني الزهري-: ولم أسمعه منه) أنَّه كان يحدّث عن بسرة بنت صفوان، وعن زيد ابن خالد الجهني، به.
البرساني فيه كلام، وذكر زيد بن خالد وهم، يحمل على البرساني أولى من حمله على ابن جريج، وسيأتي أن الصواب من طريق الزهري، عن بسرة لا غيره، علماً أن البرساني روى حديث بسرة، ووهم فيه. وانظر: " ميزان الاعتدال " 3/ 492 (7277).
قال البيهقي في " معرفة السنن والآثار" 1/ 223 عقيب (191): «قد أخبر الزهري بأنَّه لم يسمعه من عروة، وإنَّما سمعه من عبد الله بن أبي بكر، وهو من الثقات عن عروة، ثم عروة رواه عن بسرة، وعن زيد بن خالد كما رواه ابن جريج».
مما تقدم يتبين أن ذكر زيد بن خالد وهم وأن الحديث حديث بسرة. وقد تقدمت مناقشته، ولمزيد الفائدة نذكر بعض أقوال السلف عن حديث بسرة فقد قال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " عقب (424) ط. العلمية: «ونفس هذا الحديث منكر وأَخْلِقْ به أن يكون غلطاً؛ لأنَّ عروة حين سأله مروان عن مس الفرج، فأجابه من رأيه: أن لا وضوء فيه، فلما قال له مروان: عن بسرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ما قال، قال له عروة: ما سمعت به وهذا، بعد موت زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم بكم شاء الله، فكيف يجوز أنْ ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه إياه زيد بن خالد؟»، قال الزيلعي في " نصب الراية " 1/ 602: «هذا بما لا يستقيم ولا يصح».
وقال ابن معين فيما نقله ابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق" 1/ 150: «ثلاثة أحاديث لا تصح، حديث «مس الذكر» و «لا نكاح إلا بولي» و «كل مسكر حرام»».
وقد تعقبه ابن حجر في " التلخيص الحبير " 1/ 341 (165) فقال: «ولا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 171)
يعرف هذا عن ابن معين، وقد قال ابن الجوزي: إن هذا لا يثبت عن ابن معين، وقد كان من مذهبه انتقاض الوضوء بمسه».
وروي الحديث من وجه آخر عن عبد الله بن أبي بكر من غير طريق الزهري.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (1736)، وابن أبي خيثمة في " التاريخ الكبير " (3066) عن ابن علية، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث أبي، قال: ذاكرني مروان مس الذكر، فقلت: (وذكر الحديث).
وأخرجه: ابن أبي خيثمة في " التاريخ الكبير " (3067) من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه: ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (3068) من طريق مالك.
كلاهما: (سفيان، ومالك) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن عروة، به.
وانظر: "مختصر خلافيات البيهقي" 1/ 278، و"التلخيص الحبير" 1/ 341 (165)، و"أطراف المسند" 2/ 410 (2504)، و"إتحاف المهرة" 5/ 12 (4876).
ومما أُعل بالنكارة بسبب الوصل ما روى لوين - وهو محمد بن سليمان - عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه - ولم يقل مرةً عن أبيه - قال: كنا عند النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وعنده قومٌ جلوسٌ، فدخلَ عليٌّ، فلما دخل خرجوا فلما خرجوا تلاوموا، فقالوا: والله ما أخرجنا وأدْخله، فرجعوا فدخلوا، فقال: «والله ما أنا أدخلتُهُ وأخرجتكُم، بل الله(1) أدخلهُ وأخرجكم»(2).--------------------------------------------
(1) في مطبوع الكبرى: «نبي الله» والمثبت من مصادر التخريج وسنن النسائي ط. الرسالة.
(2) بلفظ رواية النسائي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 172)
أخرجه: البزار في "مسنده" (1195)، والنَّسائي في "الكبرى" (8152) ط. العلمية و (8096) ط. الرسالة وفي "خصائص الإمام علي"، له (38)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" 2/ 217، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/ 147، والخطيب في "تاريخ بغداد" 5/ 293 وفي ط. الغرب 3/ 219 من طريق لوين، بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ لويناً خالف أصحاب ابن عيينة، الذين رووه مرسلاً.
أخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" 5/ 294 وفي ط. الغرب 3/ 219 من طريق عبد الله بن وهب.
وأخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" 5/ 294 وفي ط. الغرب 3/ 220 من طريق الحميدي.
كلاهما: (ابن وهب، والحميدي) عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر(1)، عن إبراهيم بن سعد، فذكره مرسلاً.
وقد ذهب الإمام أحمد إلى إنكار الرواية الموصولة، فقال فيما نقله عنه المروذي في "العلل" بروايته (280)، ومن طريقه الخلال في "علله" كما في "المنتخب" (122): «حدّث - يعني: لويناً - بحديثٍ منكرٍ، عن ابن عيينة ما له أصل، عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قصة علي: «ما أنا الذي أُخرِجُكم، ولكنّ اللهَ أخرَجَكم» فأنكره إنكاراً شديداً، وقال: ما له أصل»(2).
وقد حمل الخطيب في "تاريخ بغداد" 5/ 293 - 294 وفي ط. الغرب 3/ 219 كلام الإمام أحمد على غير معناه الاصطلاحي، فقال: «أظن أبا عبد الله أنكر على لوين روايته متصلاً، فإنَّ الحديث محفوظ، عن سفيان بن--------------------------------------------
(1) وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: «ثقة فاضل» " التقريب " (6151).
(2) لفظ الخلاّل.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 173)
عيينة، غير أنَّه مرسل، عن إبراهيم بن سعد، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم».
قلت: الذي يؤكد ما ذهب إليه الخطيب أنَّ غير عالم ذهب إلى ترجيح الرواية المرسلة، فقال البزار عقب (1195): «وغير محمد بن سليمان إنَّما يرويه، عن سفيان، عن عمرو، عن محمد بن علي مرسلاً»(1)، وقال الدارقطني في " علله " 4/ 363 (629): «يرويه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه قاله لوين كذلك، وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلاً وهو المحفوظ»، وألمح النَّسائيُّ في "خصائص الإمام علي" (38) إلى الرواية المرسلة، وقال: «وهذا أولى بالصواب».
قلت: فحاصل أقوال الأئمة وما قدمناه من طرق جعل الوهم من لوين بروايته الحديث متصلاً، إلا أنَّ ما يبرأ ساحة لوين ما نقله أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" 2/ 217، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/ 147 عن لوين أنَّه قال: «حدثنا به ابن عيينة مرة أخرى، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، لم يجاوز به». ومرسل هذا الطريق أخرجه: أبو الشيخ 2/ 217، وأبو نعيم 1/ 147 وبناءً على ما تقدم فيكون الواهم في إسناد هذا الحديث ابن عيينة، وأنَّه رواه على وجهين مسنداً ومرسلاً.
إلا أنَّ الراجح من هذين الطريقين المرسل؛ لمكانة من رواه مرسلاً في سفيان خصوصاً؛ ولترجيح الأئمة لذلك.
وانظر: " تحفة الأشراف " 3/ 238 (3842).
وقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح.
فأخرجه: النَّسائي في "خصائص الإمام علي" (39) من طريق علي … - وهو ابن قادم - قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن مالك، قال: أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فقلت له: سمعتَ--------------------------------------------
(1) هكذا ورد في المطبوع من كتاب " المسند "، ولعل فيه سقطاً في الإسناد إذ إنَّ الرواة رووه عن سفيان، عن عمرو، عن أبي جعفر، عن إبراهيم بن سعد، به مرسلاً كما تقدم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 174)
لعليٍّ منقبة؟ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، قال: فخرجنا، فلما أصبح أتاه عمه، فقال: يا رسول الله، أخرجتَ أصحابك وأعمامك وأسكنتَ هذا الغلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنا أمرتُ بإخراجكم، ولا بإسكانِ هذا الغلام، إنَّ الله هو أمر به».
وهذا إسناد ضعيف؛ علي بن قادم كان شيعياً، فقد قال عنه ابن سعد في "الطبقات" 6/ 371: «كان ممتنعاً منكر الحديث، شديد التشيع»، وقد تكلم فيه، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 5/ 294 (4711) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف».
والذي يهمنا مما قيل فيه، ما قاله ابن سعد من بدعته. وكما هو معروف أنَّ الراوي إذا أتى بما يوافق بدعته رُدّت روايته، ولعل خير ما قيل في هذا الباب ما قاله الإمام الذهبي رحمه الله في " ميزان الاعتدال " 1/ 27 (72): … «وقد اختلف الناس في الاحتجاج برواية الرافضة على ثلاثة أقوال: أحدها: المنع مطلقاً. الثاني: الترخص مطلقاً إلا فيمن يكذب ويضع(1). والثالث: التفصيل، فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث، وتُرَدّ رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقاً، قال أشهب: سُئل مالك عن الرافضة، فقال: لا تكلمهم ولا تروِ عنهم، فإنَّهم يكذبون».
قلت: فالناظر في وصف ابن سعد له، ويقارنه بين ما قاله أهل العلم في حكم رواية الروافض من جهة، وبين ما جاء به علي بن قادم من جهة أخرى، لن يتوانَ برهة في رد حديثه.
وروي من طريق آخر.
فأخرجه: الحاكم 3/ 116 من طريق مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمان، قال: سمعت سعد بن مالك، وقال له رجل: إنَّ علياً يقع فيك، أنَّك تخلفت عنه، فقال سعد: والله، إنَّه لرأي رأيته، وأخطأ رأيي، إنَّ علي بن--------------------------------------------
(1) هذا القيد لا داعي له فهو تحصيل حاصل، فإنَّ من كان هذا حاله ترك سواء كان من الرافضة أم من غيرهم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 175)
أبي طالب أُعطي ثلاثاً؛ لأنْ أكون أعطيت إحداهن أحب إليَّ من الدنيا وما فيها، لقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم(1) بعد حمد الله والثناء عليه: «هلْ تعلمونَ أني أولى بالمؤمنين؟» قلنا: نعم، قال: «اللهمَّ مَنْ كنْتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه، والِ مَنْ والاهُ، وعادِ مَنْ عاداهُ» وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر، فقال: يا رسول الله، إني أرمدُ، فتفل في عينيه، ودعا لهُ فلمْ يرمد حتَّى قُتِلَ، وفتح عليه خيبر، وأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمه العباس وغيره منَ المسجدِ، فقال له العباس: تخرجنا ونحنُ عصبتك وعمومتك وتسكن علياً؟ فقال: «ما أنا أخرجتُكم وأسكنتُه، ولكنَّ الله أخرجكم وأسكنَهُ».
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مسلم بن كَيْسان الملائي، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال" 7/ 103 (6531) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «لا شيء»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وعن البخاري قوله فيه: «يتكلمون فيه»، وعن أبي داود قوله فيه: «ليس بشيء»، وعن الترمذي قوله فيه: «يُضَعّف».
وروي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير" (12722) من طريق كثير النواء، عن ميمون أبي عبد الله، عن ابن عباس، قال: لما أخرج أهل المسجد وترك علي، قال الناس في ذلك فبلغ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما أنا أخرجتكم منْ قبل نَفْسي، ولا أنا تركتُهُ، ولكنَّ الله أخرجكم وتركَهُ، إنَّما أنا عبدٌ مأمورٌ، ما أمرت به فعلتُ، إن أتبع إلا ما يوحى إليّّ»
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ميمون، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 7/ 297 (6935) عن أحمد أنَّه قال فيه: «أحاديثه مناكير»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «لا شيء»، ونقل عن أبي داود أنَّه قال: «تكلم فيه».--------------------------------------------
(1) غدير خم: موضع بين مكة والمدينة، خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم حال منصرفه من حجة الوداع، وذكر في الخطبة علياً رضي الله عنه وأثنى عليه ورفع قدره.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 176)
وكثير النواء رافضيٌّ ضعيف، فقد ضعّفه النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (507)، وقال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 7/ 216 (895): «ضعيف الحديث»، وقال ابن عدي في "الكامل" 7/ 204: «كان غالياً في التشيع مفرطاً فيه».
مثال آخر: روى أبو معشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ».
أخرجه: ابن ماجه (1011)، والترمذيُّ (342) و (343)، والعقيليُّ في " الضعفاء الكبير " 4/ 309، والطبرانيُّ في " الأوسط " (2924) ط. العلمية و (2945) ط. الحديث، وابن عدي في " الكامل " 6/ 320 من طريق أبي معشر، بهذا الإسناد(1).
قال الترمذيُّ: «حديث أبي هريرة قد روي عنه من غير وجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قِبل حفظه، واسمه نجيح مولى بني هاشم. قال محمد: لا أروي عنه شيئاً، وقد روى عنه الناس. قال محمد: وحديث عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أقوى من حديث أبي معشر وأصحّ».
وأبو معشر هذا، هو نجيح بن عبد الرحمان السندي، قال عنه عبد الرحمان بن مهدي: «يعرف وينكر»، وقال ابن المديني: «ذاك شيخ ضعيف .. كان يحدث عن المقبري ونافع بأحاديث منكرة»، وقال البخاريُّ: «منكر الحديث»، وقال النَّسائيُّ(2) والدارقطني: «ضعيف». انظر: " ميزان الاعتدال " 4/ 246 (9017).--------------------------------------------
(1) والحديث رواه ابن مردويه فيما نقله ابن كثير في " تفسيره ": 190 من حديث أبي معشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلة لأهلِ المدينةِ وأهل الشام وأهل العراق».
(2) قال النسائي في " المجتبى " 4/ 172: «وأبو معشر المديني اسمه نجيح، وهو ضعيف، ومع ضعفه أيضاً كان قد اختلط، عنده أحاديث مناكير» وذكر حديثنا هذا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 177)
وفي الحديث محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، قال عنه ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 1/ 115 ط. عتر و 1/ 403 ط. همام: «وقد تكلم فيه يحيى ومالك، وقال أحمد: كان محمد بن عمرو يحدث بأحاديث فيرسلها ويسندها لأقوام آخرين، قال: وهو مضطرب الحديث .. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: ما زال الناس يتقون حديث محمد بن عمرو، قيل له: ما علة ذلك؟ قال: كان مرة يحدث عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة(1)، ووثّقه ابن معين في رواية أخرى».
أما حديث عثمان الأخنسي الذي أشار إليه البخاريُّ سلفاً.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (7510)، والترمذيُّ (344)، والطبرانيُّ في "الأوسط " (790) و (9140) ط. العلمية و (794) و (9140) ط. الحديث، وابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 196 من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي(2)، عن عثمان بن محمد الأخنسي(3)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسنٌ صحيحٌ … وقد روي عن غير واحد من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب(4)، وابن عباس(5)، وقال ابن عمر: إذا جعلتَ المغربَ عنْ يمينكَ والمشرقَ عنْ يسارك فما بينهما قبلةٌ إذا استقبلتَ القبلة. وقال ابن المبارك: ما بين المشرقِ والمغربِ قبلةٌ، هذا لأهل المشرقِ. واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو».
وقال الطبراني عقب الرواية الأولى: «لم يروِ هذا الحديث عن عثمان بن محمد إلا عبد الله بن جعفر».--------------------------------------------
(1) " التاريخ الكبير " لابن أبي خيثمة 2/ 322 (3143).
(2) وهو: «ليس به بأس» " التقريب " (3252).
(3) وهو: «صدوق، له أوهام» " التقريب " (4515).
(4) أخرجه: ابن أبي شيبة (7505).
(5) أخرجه: ابن أبي شيبة (7506).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 178)
وقال المناوي في " فيض القدير " 5/ 552 (7858): «وقال المظهر: أراد قبلة المدينة فإنَّها واقعة بين المشرق والمغرب، وهي إلى الطرف الغربي أميل فيجعلون المغرب عن يمينهم والمشرق عن يسارهم، ولأهل اليمن من السعة في قبلتهم كما لأهل المدينة، لكنَّهم يجعلون المشرق عن يمينهم والمغرب عن يسارهم، وقيل: أراد من اشتبه عليه القبلة فإلى أي جهة صلى أجزأ» … وقال: «ثم قال الترمذيُّ: حسن صحيح، وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبيُّ(1)، وقال النَّسائيُّ: منكر، وأقره عليه الحافظ العراقي(2)، ثم إنَّ ما تقرر منْ أنَّ سياق الحديث هكذا، هو ما ذكره المصنِّف - يعني: السيوطي - هو في نسخ الكتاب، والذي وقفت عليه في الفردوس معزواً للترمذيِّ بزيادة: لأهل المشرق، فليحرر».
انظر: " تحفة الأشراف " 9/ 287 (12996)، و 10/ 403 (15124)، و " إرواء الغليل " 1/ 324 (292).
مثال آخر: روى جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن سالم، عن أبي إسحاق، عن عاصم ابن ضمرة، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقتِ السماءُ ففيه العشرُ، وما سقي بالغرْب(3) والدالية(4) ففيه نصفُ العشرِ».
أخرجه: عبد الله بن أحمد في " زياداته " 1/ 145، وابن عدي في "الكامل " 7/ 343 من طريق عثمان بن أبي شيبة(5).--------------------------------------------
(1) وهذا من تساهل المناوي، وهو صنيع غير صحيح على ندرته عنده، وقد سبق لنا مثل هذا التنبيه.
(2) في " تخريج أحاديث الإحياء " (1986).
(3) الغرْب: «بسكون الراء: الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد الثور، وإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض» " لسان العرب " مادة (غرب).
(4) الدالية: «شيء يتخذ من خوص وخشب يستقى به بحبال تشد في رأس جذعٍ طويلٍ» " لسان العرب " مادة (دلا).
(5) وهو: «ثقة حافظ شهير، وله أوهام» " التقريب " (4513).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 179)
وأخرجه: البزار (690) من طريق يوسف بن موسى(1).
وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " 4/ 76 من طريق عوف بن جرير بن عبد الحميد(2).
ثلاثتهم: (عثمان، ويوسف، وعوف) عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد مرفوعاً.
قال عبد الله بن أحمد بعد الحديث: «فحدثت أبي بحديث عثمان، عن جرير فأنكره جداً، وكان أبي لا يحدثنا عن محمد بن سالم؛ لضعفه عنده وإنكاره لحديثه».
وقال الإمام أحمد أيضاً في " الجامع في العلل " 1/ 204 (1250): «هذا حديث أراه موضوعاً» ثم قال عبد الله شارحاً كلام أبيه: «أنكره من حديث محمد بن سالم»(3).
ومحمد بن سالم الهمداني هذا قال عنه ابن معين: «ضعيف»، وقال ابن المبارك: «اطرح حديث محمد بن سالم»، وقال عمرو بن علي: «ضعيف الحديث، متروك»، وقال البخاري: «يتكلمون فيه، كان ابن المبارك ينهى عنه»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، منكر الحديث .. يشبه المتروك»، وقال النَّسائيُّ: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه»، وقال الجوزجاني: «غير ثقة». كما جاء في " تهذيب التهذيب " 9/ 150 (6154).
إلا أنَّ محمد بن سالم توبع على رفع الحديث.
فأخرجه: البزار (691) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، به. قال - يعني: زهيراً -: وأظنه رفعه إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بنحوه.--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق» " التقريب " (7887).
(2) لم أقف على ترجمة له.
(3) ومن سوء صنيع الجامع للكتاب محمد حسام بيضون أنه لم يفصل بين كلام الإمام أحمد وكلام ابنه، وجعله كلاماً واحداً غفر الله لي وله.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 180)