فرواه عن أبي عشانة(1) كما تقدم، ورواه مرة أخرى عن مِشْرح بن هاعان.
فأخرجه: أحمد 4/ 151 و 155، والفريابي في "صفة المنافق" (32) و (33) و (34)، والروياني في "مسنده" (211)، وابن عدي في "الكامل" 5/ 243، وابن بطة في "الإبانة" (944)، وتمام في فوائده كما في "الروض البسَّام" (1320)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 1/ 357 وفي ط. الغرب 2/ 221، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 37/ 53، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 8/ 27 من طرق عن ابن لهيعة، عن مِشْرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، به.
قال الذهبي: «هذا حديث محفوظ».
ولابن لهيعة إسناد آخر.
فقد أخرجه: أحمد 2/ 175، وابن بطة في " الإبانة " (942) من طريق عبد الله بن لهيعة، قال: حدثنا دراج، عن عبد الرحمان بن جبير، عن عبد الله ابن عمرو، به.
وهذه الطرق تبين اضطرابه في إسناد الحديث، وفي الحديث أمر آخر، فإن الإسناد الأخير فيه دراج بن سمعان.
ودراج قال عنه ابن معين: «ليس به بأس»، وقال مرة: «ثقة»، وقال فضلك الرازي: «ما هو بثقة ولا كرامة»، وقال أحمد: «أحاديثه مناكير»، وقال النسائي: «منكر الحديث»، وقال مرة: «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي: «عامة أحاديثه لا يتابع عليها» انظر: " ميزان الاعتدال " 2/ 24 (2667).
إلا أن ابن لهيعة توبع على روايته عن مِشْرح، تابعه الوليد بن المغيرة وهو: «ثقة»(2).
فأخرجه: أحمد 4/ 155، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (473)، والفريابي في "صفة المنافق" (35)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6960) ط.--------------------------------------------
(1) وهو حي بن يؤمن: «ثقة» " التقريب " (1603).
(2) " التقريب " (7457).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 221)
العلمية و (6561) ط. الرشد من طريق الوليد بن المغيرة، عن مِشْرح بن هاعان(1)، عن عقبة بن عامر، به.
ومِشْرح بن هاعان مختلف فيه، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (755) برواية الدارمي: «ثقة»، وتعقبه عثمان الدارمي، فقال: «ومِشْرح ليس بذاك وهو صدوق» ووثقه العجلي (1728)، وذكره العقيلي في "الضعفاء الكبير" 4/ 222 ونقل عن موسى بن داود بإسناده إليه أنَّه قال: «بلغني أنَّ مشرح بن هاعان كان ممن جاء مع الحجاج ونصب المنجنيق على الكعبة»، وذكره ابن حبان في "الثقات" 5/ 452 وقال: «يخطئ ويخالف»، وقال في "المجروحين"، له 3/ 28: «يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها … الصواب من أمره ترك ما انفرد من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات»، وقال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكون" (3325): «بطل الاحتجاج به»، ووثقه الذهبي في "الكاشف" (5456).
انظر: "أطراف المسند" 4/ 372 (6137)، و"إتحاف المهرة" 11/ 238 (13960).
وروي الحديث من أوجه أخرى، من حديث ابن عباس، وعصمة بن مالك، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم ولكن لا يصح من هذه الطرق شيء.
فحديث ابن عباس رضي الله عنه:
أخرجه: العقيلي في "الضعفاء الكبير" 1/ 274 من طريق حفص بن عمر العدني، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
وحفص بن عمر العدني ضعيف، قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 3/ 195 (783): «لين الحديث»، وقال أبو داود فيما نقله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 2/ 369: «منكر الحديث»، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" 1/ 273: «لا يقيم الحديث»، وقال النَّسائي في "الضعفاء--------------------------------------------
(1) في المطبوع من " خلق أفعال العباد ": «هامان» وهو تحريف.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 222)
والمتروكون" (133): «ليس بثقة»، وقال ابن حبان في "المجروحين" 1/ 257: «كان ممن يقلب الأسانيد قلباً، ولا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال ابن عدي في "الكامل" 3/ 283: «عامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون ضعيفاً»، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (168): «ضعيف».
أما حديث عصمة بن مالك:
فأخرجه: الطبراني في "الكبير" 17/ (471)، وابن عدي في "الكامل" 7/ 123 من طريق الفَضْل بن المختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك، به.
وهذا أيضاً ضعيف؛ من أجل الفضل بن المختار، قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 7/ 92 (391): «مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل»، وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" 3/ 449: «منكر الحديث»، وقال ابن عدي في "الكامل" 7/ 125: «عامة حديثه لا يتابع عليه، إما إسناداً وإما متناً»، وقال الأزدي فيما نقله الذهبي في "الميزان" 3/ 358 (6750): … «منكر الحديث جداً».
وأما حديث عبد الله بن عمرو.
فأخرجه: ابن المبارك في "الزهد" (451)، وابن أبي شيبة (35338)، وأحمد 2/ 175، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (472) وفي "التاريخ الكبير"، له 1/ 255 (822)، والفريابي في "صفة المنافق" (36) و (37)، وابن بطة في "الإبانة" (943)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6958) و (6959) ط. العلمية و (6559) و (6560) ط. الرشد، والبغوي (39) من طرق عن عبد الرحمان بن شريح، عن شراحيل بن يزيد(1)، عن محمد بن هدية(2)، عن عبد الله بن عمرو، به.--------------------------------------------
(1) شراحيل بن يزيد: ذكره ابن حبان في " الثقات " 6/ 450، و قال الذهبي في " الكاشف " (2255): «وثق»، وقال ابن حجر في " التقريب " (2763): «مقبول».
(2) في رواية ابن المبارك جاء: «عن رجل» مبهماً، وقد سقط السند من هنا عند البيهقي في
"شعب الإيمان " ط. العلمية، وأثبته من ط. الرشد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 223)
قال البخاري في "التاريخ الكبير": «قال بعضهم: شرحبيل بن يزيد المعافري ولا يصح»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 8/ 133 (512): «وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد، وشراحيل أصح(1)» ومن قال شرحبيل بدلاً من شراحيل: ابنُ المبارك وابنُ أبي شيبة والبيهقي(2).
وهذا الحديث فيه محمد بن هدية، وثقه العجلي (1655)، وابن حبان في "الثقات" 5/ 381، وقال ابن يونس فيما نقله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 9/ 427: «ليس له غير حديث واحد»، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 4/ 58 (8282): «لا يعرف»، وقال ابن حجر في "التقريب" (6362): «مقبول».
وفيه عبد الرحمان بن شريح وثقه ابن معين، وأحمد، والنَّسائيُّ، والعجلي، وابن حبان إلا ابن سعد فقد ضعّفه، وقال: «منكر الحديث» "تهذيب التهذيب " 6/ 176، وقال ابن حجر في "التقريب (3892): «ثقة فاضل، لم يصب ابن سعد في تضعيفه»(3).--------------------------------------------
(1) وقد تحرف عند ابن بطة في " الإبانة " إلى: «شرحيل».
(2) في "خلق أفعال العباد"، وفي "التاريخ الكبير"، وفي "الشعب" و"شرح السنة": «شراحيل». وعند ابن المبارك في "الزهد" وابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي: «شرحبيل». … =
= تنبيه: وقع في " شعب الإيمان " ط. العلمية كلتا الإحالتين: «شرحبيل» أما ط. الرشد فقد جاء في الإحالة (6559): «شرحبيل» وفي (6560): «شراحيل».
(3) قال العلامة المعلمي اليماني رحمه الله: « … فليس ابن سعد في معرفة الحديث ونقده ومعرفة درجات رجاله في حد أن يقبل منه تليين من ثبته غيره، على أنه في أكثر كلامه إنما يتابع شيخه الواقدي، والواقدي تالف» " التنكيل " 1/ 95، وانظر: مجلة الحكمة: 382 العدد (17).
وقال ابن حجر في " هدي الساري " 2/ 1110 ط. طيبة في ترجمة عبد الرحمان بن شريح
: «وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وشذّ ابن سعد، فقال: منكر الحديث. قلت: (القائل ابن حجر): «ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا، فإنَّ مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 224)
وانظر: "أطراف المسند" 4/ 88 (5359)، و"إتحاف المهرة" 9/ 578 (11976).
ومما استنكر من رواية الضعيف ما روى حفص بن عمر، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رجلاً كانتْ له نخلةٌ، فَرْعُها في دار رجل فقير ذي عيالٍ، وكان الرجل إذا جاء ودخل الدار، فصعدَ النخلة ليأخذ منها التمر، فربما سقطتِ التمرةُ فيأخذها صبيان الفقير، فينزلُ الرجل من نخلته حتّى يأخذَ التمرةَ من أيديهم، فإن وجدها في فيِّ أحدهم أدخل أصبعه حتَّى يُخرجَ التمرةَ من فيه. فشكا الرجلُ ذلكَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب»، ولقي(1) صاحبَ النخلة وقال: «تُعطيني نخلتكَ المائلةَ التي فرعها في دار فُلانٍ، ولك بها نخلةٌ في الجنة؟» فقال له الرجل: إنَّ لي نخلاً كثيراً، وما فيها نخلةٌ أعجب إليَّ ثمرة منها، ثم ذهبَ الرجلُ، فلقي رجلاً كان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتُعطيني ما أعطيتَ الرجل، نخلةً في الجنة إن أنا أخذتها؟ قال: «نعم» فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة، فساوَمَها منه، فقال له: أَشَعَرْتَ أنَّ محمداً أعطاني بها نخلةً في الجنة، فقلتُ: يُعجبني ثمرُها؟ فقالَ له الآخرُ: أتريدُ بيعها؟ قال: لا، إلا أنْ أُعطَى بها ما لا أظنُّه أعطى. قال: فما مُناكَ؟ قال: أربعونَ نخلةً، قالَ له الرجلُ: لقد جئتَ بعظيم، تطلبُ بنخلتك المائلة أربعين نخلةً؟ ثُمَّ سكتَ أنهُ، فقال لهُ: أنا أعطيكَ أربعين نخلةً، فقالَ لهُ: أَشْهِدْ لي إنْ كنت صادقاً. فمر ناسٌ فدعاهم، فأَشْهَدَ له بأربعينَ نخلةً، ثمَّ ذهبَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسول الله، إنَّ النخلة قد صارتْ في ملكي، فهي لك.--------------------------------------------
(1) أي الرسول صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 225)
فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الدارِ، فقالَ: «إنَّ النخلةَ لكَ ولعيالك» فأنزل الله تعالى: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى}(1) اللفظ للواحدي.
أخرجه: ابن أبي حاتم في "التفسير" 10/ 3439 (19355) من طريق أبي عبد الله الطهراني(2).
وأخرجه: الواحدي في "أسباب النزول" (441) بتحقيقي من طريق العباس بن عبد الله الترقفي(3).
كلاهما: (أبو عبد الله الطهراني، والعباس بن عبد الله الترقفي) عن حفص بن عمر بهذا الإسناد.
هذا حديث ضعيف؛ من أجل حفص بن عمر - وهو العدني- قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 3/ 195 (783): «لين الحديث»، وقال النسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (133): «ليس بثقة»، وقال ابن حبان في "المجروحين" 1/ 257: «كان ممن يقلب الأسانيد قلباً، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال ابن عدي فيما نقله الذهبي في "ميزان الاعتدال" 1/ 560 (2130): «عامة ما يرويه غير محفوظ»، وذكره الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (168).
قال السيوطي في" الدر المنثور" 6/ 603: «وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف، عن ابن عباس» وذكر الحديث.
وقال ابن كثير في "تفسيره": 2003: «هكذا رواه ابن أبي حاتم، وهو حديث غريب جداً».
وقد جاء هذا الحديث برواية مرسلة عن عطاء عند البغوي في "تفسيره" (2348) حيث رواه معلّقاً، وسمّى الرجل الذي اشترى النخلة واسمه أبو--------------------------------------------
(1) الليل: 1 - 4.
(2) أبو عبد الله الطهراني - هو محمد بن حماد -: «ثقة» " التقريب " (5829).
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (3172).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 226)
الدحداح، حيث نزلت فيه وهو أنصاريٌّ، وعلى هذا فإنَّ القصة كانت في المدينة، وسورة الليل سورة مكية، مما يدل على نكارة الحديث.
وقيل: إنها نزلت في أبي بكر الصديق عندما اشترى بلالاً فأعتقه.
فقد أخرج السمرقندي في "تفسيره" 3/ 484، والواحدي في "أسباب النزول" (442) بتحقيقي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 32/ 46 من طريق أبي إسحاق(1)، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنَّ أبا بكر اشترى بلالاً من أُمية بن خلف بِبُرْدَةٍ(2) وعشر أواقٍ من ذهب(3)، فأعتقه لله عز وجل فأنزل الله تعالى: {والليل إذا يغشى} إلى قوله: {إن سعيكم لشتى} سعي أبي بكر رضي الله عنه وأُمية وأُبي بن خلف.
وانظر: " تفسير ابن أبي حاتم " 10/ 3440 (19359)، و" تفسير البغوي " (2347)، و" زاد المسير " 9/ 146، و" الدر المنثور " 6/ 605.
وقد وردت قصة النخلة بسند صحيح، دون ذكر الآية:
أخرجه: أحمد 3/ 146، وعبد بن حميد (1334)، وابن حبان (7159)، والطبراني في " الكبير " 22/ (763)، والحاكم 2/ 20، والبيهقي في "شعب الإيمان" (3451) ط. العلمية و (3177) ط. الرشد من طريق حماد ابن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، إنَّ لفلان نخلة، وأنا أقيم حائطي بها، فَأْمُرْهُ أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أعطها إياه بنخلةٍ في الجنةِ» فأبى، فأتاه أبو الدحداح، فقال: بعني نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعتُ النخلة بحائطي، قال: فاجعلها لهُ، فقد أعطيتُكها،--------------------------------------------
(1) سقط من مطبوع " تفسير السمرقندي "، وجاء في " أسباب النزول ": «ابن إسحاق» وجاء مجوداً في " تاريخ دمشق ". ثم إنَّ هذا السند منقطع؛ وذلك أنَّ أبا إسحاق مات سنة (126) وله ست وتسعون سنة؛ فتكون ولادته سنة ثلاثين، في حين أن ابن مسعود مات سنة (32)، رحم الله من مات من المسلمين.
(2) البردة: نوع من الثياب.
(3) عند السمرقندي في تفسيره: «من فضة».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 227)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كم منْ عذقٍ رداحٍ(1) لأبي الدحداح في الجنَّة» قالها مراراً. قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح، اخرجي منَ الحائط، فإني قد بعتُهُ بنخلةٍ في الجنَّةِ، فقالت: ربحَ البيعُ(2) - أو كلمة تشبهها.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم».
وانظر: " إتحاف المهرة " 1/ 514 (601).
مثال آخر: روى حجاج بن أرطاة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «منْ أعتقَ نصيباً له في عبدٍ، ضمنَ لأصحابهِ في مالهِ إنْ كان موسراً، وإنْ لم يكنْ لهُ مالٌ بذل العبدُ».
أخرجه: مسلم في " التمييز " (61)، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حجاج، فذكره بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد فيه مقال، حجاج تكلم فيه، فقد نقل المزي في … " تهذيب الكمال " 2/ 58 (1097) عن يحيى بن معين أنه قال فيه: «صدوق، ليس بالقوي .. »، ونَقَل عن يعقوب بن شيبة أنَّه قال: «واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق، وكان أحد الفقهاء»، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال فيه: «كان من الحفاظ قيل: فَلِمَ ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأنَّ في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه … زيادة»، وقد لَخّص الحافظُ ابنُ حجر القول فيه فقال: «صدوق، كثير الخطأ والتدليس»(3).
ومع أنَّ حاله الصدق إلا أنَّه اشتهر بالتدليس، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 169 (673) عن أبيه أنه قال: «حجاج بن أرطاة صدوق، يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال: حدثنا، فهو صالح لا يُرتاب في صدقه وحفظه إذا بَيّن السماع، ولا يحتج بحديثه … »، ونَقَل عن--------------------------------------------
(1) أي عظيمة ثقيلة، و عند ابن حبان: «دواح».
(2) عند ابن حبان: «السعر».
(3) " التقريب " (1119).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 228)
أبي زرعة أنَّه قال: «الحجاج بن أرطاة، صدوق مدلس»، ونَقَل المزي في "تهذيب الكمال " 2/ 58 (1097) عن عبد الرحمان بن يوسف بن خراش أنَّه قال: «كان مُدلِّساً، وكان حافظاً للحديث»، وقال أبو زرعة في " كتاب المدلسين" (8): «مشهور بالتدليس عن الضعفاء وغيرهم»(1).
قلت: وبناءً على ما تقدم فيكون الحديث ضعيفاً. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إنكار متن هذا الحديث، وحملهم الوهم على حجاج، فقد أخرج البيهقي 10/ 283 - 284 بإسناده إلى أبي خيثمة - زهير بن حرب - وخلف ابن هشام أنهما ذكرا لعبد الرحمان بن مهدي الحجاج بن أرطاة وخلافه عن الثقات والحفاظ، قالا: فتذاكرنا من هذا النحو أحاديث كثيرة، قال: فذكرنا لعبد الرحمان بن مهدي: حديث الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قضى أنَّ العبد إذا كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، إنَّ الذي لم يعتق إنْ شاء ضمن المعتق القيمة، فإنْ لم يكن عنده استسعى(2) العبد غير مشقوق عليه فقال عبد الرحمان: وهذا أيضاً من أعظم الفرية، كيف يكون هذا على ما رواه الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر، وقد رواه عبيد الله بن عمر، ولم يكن في آل عمر أثبت منه ولا أحفظ ولا أوثق، ولا أشد تقدمة في علم الحديث في زمانه، فكان يقال: إنَّه واحد دهره في الحفظ، ثم تلاه في روايته مالك بن أنس، ولم يكن دونه في الحفظ، بل هو عندنا في الحفظ والإتقان مثله أو أجمع منه في كثير من الأحوال، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو من أثبت أهل المدينة وأصحهم رواية، رووه جميعاً عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «من أعتقَ نصيباً أو شقصاً في عبدٍ كلفَ عتقَ ما بقي إنْ كانَ لهُ مالٌ، فإنْ لم يكنْ له مال فإنَّه يعتقُ منَ العبدِ ما أعتقَ»(3)، وقال مسلم في--------------------------------------------
(1) وللتوسع في ترجمته راجع كتابي " كشف الإيهام " (217).
(2) استسعاء العبد إذا أعتق بعضه ورق بعضه: هو أنْ يسعى في فكاك ما بقي من رقه، فيعمل ويكسب ويصرف ثمنه إلى مولاه، فسُمّي تصرفه في كسبه سعاية. النهاية 2/ 932.
(3) سيأتي تخريجه ..
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 229)
"التمييز" عقب (61): «وروى هذا الخبر غير واحد هذه الرواية عن نافع في استسعاء العبد فأعتق، والدليل على خطئه اتفاق الحفاظ من أصحاب نافع، على ذكرهم في الحديث المعنى الذي هو ضد السعاية، وخلاف الحفاظ المتقنين لحفظهم يبين ضعف الحديث من غيره … »، وقال البيهقي 10/ 283: … «وهو منكر بمرة».
قلت: ونكارة متن هذا الحديث سببها مخالفة رواية الثقات الأثبات كما مرَّت الإشارة إليه في كلام العلماء المتقدم.
إذ رواه:
مالك في " الموطأ " (2240) برواية الليثي و (2715) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (1070) بتحقيقي، وأحمد 1/ 56 و 2/ 112 و 156، والبخاري 3/ 189 (2522)، ومسلم 4/ 212 (1501) (1) و 5/ 95 (1501) (47) وفي " التمييز "، له (62)، وأبو داود (3940)، وابن ماجه (2528)، والنسائي في " الكبرى " (4957) ط. العلمية و (4937) ط. الرسالة، وابن الجارود (970)، وأبو يعلى (5802)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 106 وفي ط. العلمية (4580)، وابن حبان (4316)، وأبو نعيم في " الحلية " 9/ 160، والبيهقي 10/ 274 و 278، والبغوي (2421).
ورواه عبيد الله بن عمر وهو العمري(1) عند أحمد 2/ 53، والبخاري 3/ 189 (2523)، ومسلم 4/ 212 (1501) (1) و 5/ 95 (1501) (48)، وأبي داود (4943)، والنسائي في " الكبرى " (4945) - (4950) ط. العلمية و (4925) - (4930) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 106 وفي ط. العلمية (4582) و (4583) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (5368) وفي (تحفة الأخيار) (3044)، والدارقطني 4/ 123 ط. العلمية و (4219) ط. الرسالة، والبيهقي 10/ 277.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (4324).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 230)
ورواه أيوب بن أبي تميمة السختياني(1) عند عبد الرزاق (16715)، وأحمد 2/ 15، والبخاري 3/ 189 (2524)، ومسلم 4/ 212 (1501) و 5/ 95 (1501) (49)، وأبي داود (3941) و (3942)، والترمذي (1346)، والنسائي 7/ 319 وفي " الكبرى "، له (4953) - (4956) ط. العلمية و (4933) - (4936) ط. الرسالة، والبيهقي 10/ 276 - 277 و 278 - 279.
ورواه يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري(2) - عند أحمد 2/ 77، ومسلم 4/ 212 (1501) و 5/ 95 (1501) (49)، وأبي داود (3944)، والنسائي في " الكبرى " (4958) و (4960) ط. العلمية و (4938) و (4940) ط. الرسالة، والدارقطني 4/ 123 ط. العلمية و (4219) ط. الرسالة، والبيهقي 10/ 277.
ورواه جرير بن حازم(3) عند أحمد 2/ 105، والبخاري 3/ 169 (2553)، ومسلم 4/ 212 (1501) و 5/ 95 (1501) (49)، والبيهقي 10/ 279.
ورواه الليث بن سعد(4) عند أحمد 2/ 122، ومسلم 4/ 212 (1501) و 5/ 95 (1501) (49)، والنسائي في " الكبرى " (4952) ط. العلمية و (4932) ط. الرسالة، وابن حبان (4315)، والبيهقي 10/ 274 - 275.
ورواه أسامة بن زيد الليثي(5) عند مسلم 4/ 212 (1501) و 5/ 95 (1501) (49).
ورواه إسماعيل بن أمية(6) عند عبد الرزاق (16714)، والبخاري 3/ 190 (2525) - معلقاً -، ومسلم 4/ 212 (1501) و 5/ 95 (1501) (49).
ورواه جويرية بن أسماء(7) عند البخاري 3/ 184 (2503)، وأبي داود (3945)، والبيهقي 10/ 277.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة ثبت حجة» " التقريب " (605).
(2) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (7559).
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (911).
(4) وهو: «ثقة ثبت فقيه إمام مشهور» " التقريب " (5684).
(5) وهو: «صدوق يهم» " التقريب " (317).
(6) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (425).
(7) وهو: «صدوق» " التقريب " (988).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 231)
ورواه سليمان بن موسى(1) عند النسائي في " الكبرى " (4961) ط. العلمية و (4942) ط. الرسالة، وابن حبان (4317).
ورواه ابن أبي ذئب(2) عند البخاري 3/ 190 (2525) - معلقاً-، ومسلم - مسنداً - 4/ 212 (1501).
ورواه محمد بن عجلان(3) عند النسائي في " الكبرى " (4951) ط. العلمية و (4931) ط. الرسالة.
ورواه سلمة بن علقمة عند الطبراني في " الأوسط" (7367) كلتا الطبعتين.
ورواه أبو الأسود عند الطبراني في " الأوسط" (8965) كلتا الطبعتين.
جميعهم: (مالك، وعبيد الله، وأيوب، ويحيى، وجرير، والليث، وأسامة، وإسماعيل، وجويرية، وسليمان، وابن أبي ذئب، ومحمد، وسلمة، وأبو الأسود) عن نافع.
فهؤلاء جمع من الرواة غالبهم من الثقات الأثبات، الذين إنْ خالف حجاجٌ أحدَهم، رُدّت روايته، فكيف بهم وقد اجتمعوا على خلافه، ولا سيما أنهم قد رووا هذا الحديث من طريق حجاج نفسه، فهذا ما يقطع بوهمه فيه.
ومما يزيد في رواية حجاج ضعفاً، أنَّ الحديث روي من غير طريق نافع، وكذلك خولف فيه حجاج.
فأخرجه: عبد الرزاق (16712)، ومن طريقه أحمد 2/ 34، ومسلم 5/ 96 (1501) (51)، وأبو داود (3946)، والترمذي (1347)، والنسائي في" الكبرى " (4943) و (4944) ط. العلمية و (4923) و (4924) ط. الرسالة، والبيهقي 10/ 275 عن معمر، عن الزهري.
وأخرجه: الحميدي (670)، وأحمد 2/ 11، والبخاري 3/ 189--------------------------------------------
(1) وهو الأشدق: «صدوق فقيه» " التقريب " (2616).
(2) وهو: «ثقة فقيه فاضل» " التقريب " (6082).
(3) وهو: «صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة» " التقريب " (6136).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 232)
(2521)، ومسلم 5/ 96 (1501) (50)، وأبو داود (3947)، والنسائي في " الكبرى " (4940) و (4941) و (4942) ط. العلمية و (4920) و (4921) و (4922) ط. الرسالة، والبيهقي 10/ 275 من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار.
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (4938) ط. العلمية و (4917) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 105 وفي ط. العلمية (4585) من طريق حبيب بن أبي ثابت.
ثلاثتهم: (الزهري، وعمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت) عن سالم، عن ابن عمر بلفظ: «منْ أعتقَ شِركاً له في عبدٍ، فكانَ لهُ مالٌ يبلغُ ثمنَ العبدِ، قُوّم عليه قيمةُ العدلِ، فأعطى شركاه حصصهم، وعتقَ عليه العبدُ، وإلا فقد عتقَ منهُ ما أعتقَ»(1).
من خلال ضم هذه الروايات بعضها إلى بعض يتبين أن رواية حجاج فيها: «وإن لم يكن له مال بذل العبد» في حين أن رواية الجماء الغفير: « .. فقد عتق منه ما أعتق».
وأخرجه: النسائي في " الكبرى " (4919) ط. الرسالة(2) عن أشياخ من أهل مكة، عن ابن عمر، بنحو الرواية السابقة.
انظر: " تحفة الأشراف " 5/ 99 (6788) و 5/ 573 (8328)، و " أطراف المسند " 3/ 575 (4962) و 3/ 588 (5017)، و" إتحاف المهرة " 9/ 289 (11177).
ومما استنكر على راويه لتفرده به، وليس عليه العمل ما روى حمّاد بن عيسى الجُهني، عن حَنْظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن--------------------------------------------
(1) لفظ رواية مسلم في " التمييز " من طريق مالك، الروايات متباينة الألفاظ متقاربة المعنى.
(2) لم أقف على هذا الطريق في ط. العلمية وهو في " تحفة الأشراف" 5/ 663 (8599).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 233)
سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعَ يديهِ في الدعاءِ، لم يحطَّهما حتى يمسحَ بهما وجهَهُ.
أخرجه: عبد بن حميد (39).
وأخرجه: الترمذي (3386)، والبزار (129) من طريق محمد بن المثنى.
وأخرجه: الترمذي (3386) من طريق إبراهيم بن يعقوب(1).
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (7053) كلتا الطبعتين من طريق محمد بن بكار العيشي.
وأخرجه: الطبراني في " الدعاء " (212)، وأبو طاهر السلفي في "معجم السفر " (680) من طريق الحسن بن علي الحلواني.
وأخرجه: الحاكم 1/ 536 ومن طريقه ابن القيسراني في "تذكرة الحفاظ" (853)، والذهبي في " السير " 16/ 67 من طريق محمد بن موسى الحرشي، ونصر بن علي (مقرونين).
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 22/ 35، والخلال كما في "العلل المتناهية" (1406) من طريق عباس الدوري.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 22/ 35 من طريق محمد بن يونس بن موسى.
وأخرجه: أبو طاهر السلفي في " معجم السفر " (41) من طريق عبد الله بن سعيد وإسحاق بن بهلول وأبي قلابة (مقرونين).
وأخرجه: أبو سعيد النقاش في " فوائد العراقيين " (27) من طريق إسماعيل بن محمد الطلحي.
جميعهم: (عبد بن حميد، ومحمد بن المثنى، وإبراهيم، ومحمد بن--------------------------------------------
(1) جاء مقروناً مع محمد بن المثنى.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 234)
بكار، والحسن، ومحمد بن موسى، ونصر بن علي، وعباس، ومحمد بن يونس، وعبد الله بن سعيد، وإسحاق، وأبو قلابة، وإسماعيل) عن حماد بن عيسى الجهني، بهذا الإسناد.
قال الترمذي فيما نقله عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام الوسطى " 4/ 326 - 327: «حديث حسن صحيح غريب»، وتعقّبه النووي في "الخلاصة" (1524) فقال: «وأما قول الشيخ عبد الحق في كتابه " الأحكام " أن الترمذي قال: هو حديث صحيح(1) فغلط؛ إنما قال الترمذي: حديث غريب».
وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 3/ 640: «ونقل عبد الحق في "أحكامه " أن الترمذي صححه وقد قيل: إنه وجد كذلك في غير ما نسخة منه، لكن ابن الصلاح ثم النووي غلّطاه في هذا النقل عنه، فإن يثبت ذلك عن الترمذي فليس بجيد منه، وينكر على ابن السكن في إدخاله له في " سننه الصحاح المأثورة "(2)، والله أعلم».--------------------------------------------
(1) ولا اعتراض على النووي في اختصاره لما نقله عن عبد الحق ذلك إن إقران لفظة الصحيح بشيء آخر لا ينقصه عن الصحيح، وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما جاء عن ابن كثير أن (حسن صحيح) أو نحوه دون (صحيح)، وهذا منهجه ولا نوافقه عليه، علماً أن بحث الأحكام المقرونة مما يتعين دراسته في زمن النهضة العلمية الحالية، ومن أجمل ما كتب في هذا العصر ما كتبه العلاّمة الدكتور أحمد معبد عبد الكريم في كتابه النفيس " ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل بين الإفراد والتكرير والتركيب ودلالة كل منها على حال الراوي والمروي ".
(2) هذا الكتاب أحد الكتب التي طوى الزمان أخبارها، وأدلج ليلها، وغيب شمس ضحاها، فأصبح أسير النقولات مبهم الصفات، مفقود عند المناظرات والمراجعات. والذي يبدو لي أن عامة مصنفات هذا العلم غابت عن الوجود، حتى قال الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 16/ 117
: «ولم نرَ تواليفه، هي عند المغاربة» أما كتابه الصحيح فقد وجدت خير من تكلم عنه شيخنا عبد الله السعد في تقدمته لكتاب " تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ": 96 فقال بعد دراسة لبعض النصوص: «فيظهر من هذا النص أمران: … =
= … الأول: أن مجرد إيراد ابن السكن لحديث في صحيحه لا يفيد صحته عنده، فإنه قد نص على أن القسم الثالث من الأحاديث التي يوردها أحاديث تفرد بها أحد أهل النقل للحديث، وأنه يبن علتها، ويدلل على انفراده به دون غيره.
الثاني: إنه سمى أربعة من الأئمة وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وذكر أن ما ذكره مجملاً فهو ما أجمعوا على صحته، وما تفرد به أحدهم فإنه يذكره ويسمي من تفرد به … وكتاب ابن السكن لا يوجد منه الآن إلا قطعة يسيرة مع أنه لو وقف على الكتاب لتبين الأمر أكثر.
تنبيه: قال أبو محمد بن حزم كما في " سير أعلام النبلاء " 18/ 202: «أولى الكتب بالتعظيم صحيحا البخاري ومسلم، وصحيح ابن السكن، ومنتقى ابن الجارود، والمنتقى لقاسم بن
أصبغ، ثم بعدها كتاب أبي داود، وكتاب النسائي والمصنف لقاسم بن أصبغ، ومصنف أبي جعفر الطحاوي» أ. هـ. وتعقب حفظه الله ترتيب ابن حزم هذا فانظره.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 235)
وخالفهم معلى بن مهدي الموصلي فرواه بالإسناد نفسه إلى ابن عمر فقط، لم يجاوز به.
إذ أخرجه: الطبراني في " الدعاء " (213) من طريق معلى بن مهدي الموصلي، عن حماد بن عيسى الجهني، قال: حدثني حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنه، قال: ما مدّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يده في دعاءٍ قط فقبضهما حتى يمسح بهما وجهه.
قال الطبراني: «ولم يجاوز به المعلى بنُ مهدي ابنَ عمر».
قلت: هذا حديث منكر تفرّد به حماد بن عيسى وهو ضعيف، قال عنه أحمد فيما نقله ابن الجوزي في " الضعفاء والمتروكون " (1001):
«ضعيف»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 3/ 158 (636): «ضعيف الحديث»، وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (1329): «ضعيف، روى أحاديث مناكير»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 254: «لا يجوز الاحتجاج به»، وقال أبو نعيم في " الضعفاء " (51): «لا شيء».
قال يحيى بن معين عن هذا الحديث فيما نقله ابن الجوزي في " العلل " عقب (1407): «هو حديث منكر»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" (2106): «هو حديث منكر، أخاف أنْ لا يكون له أصل»، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرّد به وهو قليل الحديث»، وقال البزار عقب الحديث: «وهذا الحديث إنَّما
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 236)
رواه عن حنظلة: حماد بن عيسى وهو لين الحديث، وإنَّما ضعف حديثه بهذا الحديث، ولم نجد بداً من إخراجه إذ كان لا يروى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه أو من وجه دونه»، وقال الطبراني في " الأوسط " بعد الحديث: «لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد تفرّد به حماد بن عيسى الجهني»، وقال العز بن عبد السلام فيما نقله الألباني في "الصحيحة" (595): «لا يمسح وجهه إلا جاهل»، وقال النووي في " الخلاصة " (1523):
«فهو حديث ضعيف»، وقال في " الأذكار " عقب (1074) بعد أنْ ذكر رواية الترمذي ورواية أبي داود: «وفي إسناد كل واحد ضعف، وأما قول الحافظ عبد الحق - رحمه الله تعالى - إنَّ الترمذي قال في الحديث الأول: إنَّه حديث صحيح، فليس في النسخ المعتمدة من الترمذي أنَّه صحيح، بل قال: حديث غريب»، وقال المقريزي في " مختصر كتاب الوتر": 152 عقب (61): «وسُئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء، فأنكر ذلك، وقال: ما علمت! وسئل عبد الله(1) رضي الله عنه عن الرجل يبسط يديه فيدعو ثم يمسح بهما وجهه، فقال: كره ذلك سفيان»، وقال الشيخ الألباني في "إرواء الغليل " 2/ 178 عقب (433): «فمثله ضعيف جداً، فلا يحسن حديثه فضلاً عن أن يصحح! والحاكم مع تساهله لما أخرجه في " المستدرك " 1/ 536 سكت عليه، ولم يصححه، وتبعه الحافظ الذهبي».
إلا أنَّ هناك من حسّن هذا الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام " عقب (1554): «ومجموعها يقتضي أنه حديث حسن»، وقال السيوطي في " فضّ الوعاء " عقب (12): «رجاله رجال الصحيح سوى حماد، وهو شيخ صالح، ضعيف الحديث، ولحديثه شواهد فهو حسن، وفي بعض نسخ الترمذي إنَّه قال: صحيح(2)»، وقال الصنعاني في " سبل السلام " (1466): «وله شواهد منها عند أبي داود--------------------------------------------
(1) يغلب على ظني أنه ابن المبارك.
(2) لعله رحمه الله اعتمد في قوله هذا على ما قاله عبد الحق، وقد تقدم تعقّب النووي عليه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 237)
من حديث ابن عباس وغيره ومجموعها يقضي بأنَّه حديث حسن، وفيه دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء»(1).
انظر: " تحفة الأشراف " 7/ 239 (10531)، و "إتحاف المهرة" 12/ 287 (15600).
أما حديث ابن عباس الذي اعتبر شاهداً لهذا الحديث فهو ضعيف كذلك.
أخرجه: عبد بن حميد (715)، وابن ماجه (1181) و (3866)، والطبراني في " الكبير " (10779)، وابن حبان في " المجروحين " 1/ 368، وابن عدي في " الكامل " 5/ 78، والحاكم 1/ 536، والبغوي (1399)، وابن الجوزي في" العلل " (1407)، والذهبي في " تذكرة الحفاظ " (643) من طريق صالح بن حسان(2)، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس.
وأخرجه: أبو داود (1485)، ومن طريقه البيهقي 2/ 212 وفي … " الدعوات الكبير "، له (183) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي.
قال أبو داود: «روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيفٌ أيضاً».
وأخرجه: إسحاق بن راهويه في " مسنده " كما في " نصب الراية " 3/ 52،--------------------------------------------
(1) قال الصنعاني قبيل (1467): «وكأن المناسبة أنه تعالى لما كان لا يردهما صفراً، فكأن
الرحمة أصابتهما فناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم».
أقول: هذا إن صح الحديث.
(2) عند الحاكم ومن طريقه الذهبي في " تذكرة الحفاظ ": «ابن حيان» وهو خطأ، وانظر تعليق المعلمي اليماني على " تذكرة الحفاظ " لتعلم أن الخطأ قديمٌ، ومن سوء صنيع محققي " إتحاف المهرة " 8/ 57 - 58 (8903) أنَّهم ذكروا السند على الصواب: «صالح بن حسان» ولم يشيروا إلى ما هو مخالف لذلك في كتاب الحاكم، ولهم في ذلك الكتاب هنّات كثيرة جمعتها في بحث ثم أرسلتها لهم بعنوان " نداء إلى الجامعة الإسلامية بشأن إتحاف المهرة ".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 238)
والمقريزي في " مختصر كتاب الوتر " (66) من طريق عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا سألتم الله، فاسألوه ببطون أكفكم، ثم لا تردوها حتى تمسحوا بها وجوهكم».
أما الرواية الأولى من حديث ابن عباس، ففيها صالح بن حسان وهو متروك، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (682) برواية الدوري: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 198 (1197): «ليس بشيء»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 4/ 226 (2793): «منكر الحديث»، وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (1914): «ضعيف الحديث»، وقال في موضع آخر: «في حديثه نكارة»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 4/ 362 (1738): «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (296): «متروك الحديث»(1).
قال أبو حاتم في " العلل " لابنه (2572) عندما سُئل عن حديث صالح ابن حسان: «هذا حديث منكر»، وقال ابن الجوزي في " العلل " (1407) عقب هذا الحديث وحديثاً آخر: «هذان حديثان لا يصحان … ».
وأما الرواية الثانية ففيها إبهام الرجل الذي حدّث عن محمد بن كعب.
وأما الرواية الثالثة: ففيها عيسى بن ميمون - هو المدني المعروف بالواسطي - وهو ضعيف، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 6/ 202 (2781) وفي " الضعفاء الصغير "، له (266): «منكر الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 368 (1595) عن أبيه وعن عمرو بن علي أنهما قالا: «متروك الحديث»، ونقل عن أبي زرعة أنه قال: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (425): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/ 116: «منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات أشياء كأنَّها موضوعات فاستحق مجانبة حديثه».--------------------------------------------
(1) وهو في" التقريب " (2849): «متروك».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 239)
أقول: والذي يدلك على بطلان عبارة: «وليمسح على وجهه» أن الحديث روي بإسناد حسن فلم يذكر فيه هذه العبارة.
فأخرجه: أبو داود (1486)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2459)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (1578)، والطبراني في " مسند الشاميين" (1639)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (6064) و (6065)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 46/ 39، وابن الأثير في " أسد الغابة " 5/ 52 من طريق إسماعيل بن عياش، عن ضمضم، عن شريح، قال: حدثنا أبو ظبية: أن أبا بحرية السكوني حدثه، عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إذا سألتمُ اللهَ عز وجل فاسألوه ببطونِ أكفكم ولا تسألوه بظهورها».
قال أبو داود عقبه: «قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة … - يعني: مالك بن يسار -»، وجاء في " تحفة الأشراف " 8/ 23 (11209) من الزيادة: «وفي نسخة ما له عندنا صحبة».
أقول: هذا حديث شامي، وهو حديث غريب(1)، وصفة الغرابة لازمته من مبتدأ إسناده، وقد تقدم الاختلاف في نسخ أبي داود في بيان صحبة مالك بن يسار من عدمها. ولنستعرض جملة من الأقوال وما ترجح لأهل العلم فيه، فقد ذكره ابن قانع في " معجم الصحابة " (1578)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " (2618)، وابن عبد البر في " الاستيعاب " (2306)، وابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر": 179 - تسمية أصحاب رسول الله، ومن رآه -، وذكره في عداد الصحابة ابن الأثير في " أسد الغابة " (4661)، وقال المزي في " تهذيب الكمال " 7/ 24 (6351): «عداده في الصحابة»، وقال ابن حجر في " التقريب " (6457): «صحابي قليل الحديث»، وذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 247 (970) وقال عنه: «شامي روى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) ودليل غرابته أنه لم يُذكَر حديثٌ بهذا الإسناد إلا هذا، قال البغوي فيما نقله ابن حجر في
"الإصابة " 5/ 55 (7701): «لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 240)