Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنه قال: «إذا سألتم الله عز وجل فسلوه ببطون أكفكم» روى عنه أبو بحرية السكوني» انتهى ما ذكره، فكأنَّه بذلك يجزم بصحبته، ونقل ابن حجر في " الإصابة " 5/ 55 (770) عن البغوي أنه قال: «ولا أدري له صحبة أو لا؟».
أقول: والظاهر أنَّ قول الجماعة أولى وأرجح. وأما بقية إسناده فهم ثقات ما خلا أبا ظبية، وقد اختلف في رسمه، فقال صاحب تاريخ الحمصيين: وأبو طيبة السلفي يحدث عن معاذ، وحضر خطبة عمر بالجابية، وساق الإمام أحمد بسنده إلى غيلان أنه قال: عن أبي طيبة السلفي فتعقبه أحمد، فقال: إنما هو أبو ظبية ولكن هكذا قال صاحبنا، قال: خطبنا عمر. وقال ابن منده: يقال: أبو طيبة بالطاء المهملة وبالمعجمة، وذكره مسلم بن الحجاج والحسين ابن محمد القباني، وأبو بشر الدولابي، والحاكم أبو أحمد وغير واحد في الكنى باب الظاء المعجمة، وكذلك قيده أبو الحسن الدارقطني وأبو أحمد العسكري وأبو نصر بن ماكولا، وغير واحد.
قال العسكري: «لا يعرف اسمه، ويقال: اسمه كنيته، وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن أبي ظبية هل يسمى؟ قال: لا أعرف أحداً يسميه. وقال عباس الدوري: سئل يحيى بن معين عن أبي ظبية الذي روى عن محمد بن سعد الأنصاري، فقال: ثقة، وقد روى بسر بن عطية، عن أبي ظبية، عن عمرو بن عبسة لا أدري هو هذا أم غيره، قال أبو القاسم: هو بلا شك، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، قلت ليحيى: أبو ظبية الذي يروي عن محمد بن سعد الأنصاري؟ فقال: ثقة، وقال الدارقطني: ليس به بأس». وقال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (8192):
«مقبول».
أقول: وهذا الوصف مما يجب التوقف والنظر فيه، فالرجل وثقه يحيى بن معين - على تشدده -، وقال عنه الدارقطني: لا بأس به، وذكر له المزي ثمانية من الشيوخ فيهم ستة من الصحابة رضي الله عنهم، وله ستة من التلاميذ، فأقل ما يقال فيه: لا بأس به. وانظر ما تعقبه الدكتور بشار عواد والشيخ شعيب الأرنؤوط في " تحرير التقريب " (8192) على الحافظ، والله أعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 241)

وبعد الخوض في غمار وكمائن إسناد هذا الحديث يتبين أنَّ الصواب قبوله، وأنَّه حديث حسن، والله أعلم.
انظر: " تحفة الأشراف " 4/ 701 (6448) و 8/ 23 (11209)، و" إتحاف المهرة " 8/ 57 (8903)، و" التلخيص الحبير " 1/ (372).
والشاهد الآخر حديث يزيد بن سعيد بن ثمامة والد السائب.
فقد أخرجه: أحمد 4/ 221، وأبو داود (1492)، ومن طريقه البيهقي في " الدعوات الكبير" (184) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه.
وهذا حديث ضعيف، من أجل عبد الله بن لهيعة؛ فإنَّه سيئ الحفظ ومدلس وقد عنعن، وجهالة حفص بن هاشم بن عتبة. انظر: " التبيين لأسماء المدلسين " (42)، و" التقريب " (1434)(1).
وقد ذهب الإمام أحمد إلى تضعيف أحاديث الباب فقال فيما نقله ابن الجوزي في " العلل" (1407): «لا يُعرفُ هذا، أنَّه كان يمسح وجهه بعد--------------------------------------------
(1) قال الإمام أحمد عقب الحديث: «وقد خالفوا قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأحسب قتيبة وهم فيه، يقولون عن خلاد بن السائب، عن أبيه». ولكن المسهب النظر في مصادر التخريج سيجزم باضطراب ابن لهيعة فيه.
فقد أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2590) من طريق ابن أبي مريم، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن حفص بن هاشم بن عتبة: أنَّ خلاد بن السائب حدثه، عن أبيه، به.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (6625) من طريق عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: سمعت حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يذكر أنَّ خلاد بن السائب حدثه، عن أبيه. فأسقط من السند حبان بن واسع.
وأخرجه: أحمد 4/ 56 من طريق يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري، به.
وعامة هذه الأسانيد جاءت بلفظ: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذا دعا جعلَ باطن كفيه إلى وجهه» أو نحوه.
والمتن الذي تقدم فيه مخالفة واضحة وزيادة: «مسح وجهه بيديه».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 242)

الدعاء، إلا عن الحسن»، وقال النووي في " الخلاصة " 1/ 461: «اتفقوا على ضعفه».
قال البيهقي 2/ 212: «فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء، فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يُروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت، ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة، وبالله التوفيق».
وأخرج عن علي الباشاني أنَّه قال: «سألت عبد الله - يعني: ابن المبارك - عن الذي إذا دعا مسح وجهه؟ قال: لم أجد له ثبتاً(1)، قال علي: ولم أره يفعل ذلك، قال: وكان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر، وكان يرفع يديه».
وللحديث شاهد موقوف.
أخرجه: البخاري في " الأدب المفرد " (609) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، قال: أخبرني أبي، عن أبي نعيم - وهو وهب - قال: رأيت ابن عمر وابن الزبير يدعوان، يديران بالراحتين على الوجه.
هذا الإسناد فيه لين؛ من أجل محمد بن فليح بن سليمان وأبيه، فالابن قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب " (6228): «صدوق يهم». والأب قال عنه في " التقريب" (5443): «صدوق كثير الخطأ، والله أعلم»(2).
مثال آخر: روى شريك بن عبد الله، عن عمران بن ظَبيان، عن أبي--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «ثبت».
(2) وللفائدة انظر: الأجزاء الحديثية للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - جزء في مسح الوجه باليدين بعد رفعهما للدعاء: 39 - 103.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 243)

تِحْيَى، قال: لما ضربَ ابنُ مُلْجَم علياً الضربة، قال عليٌّ: افعَلُوا به كما أرادَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يفعل برجلٍ أراد قتْله، فقال: «اقتُلُوهُ، ثُمَّ حرِّقوهُ».
أخرجه: أحمد 1/ 92 - 93، والحاكم 3/ 144 من طريق أبي أحمد الزبيري.
وأخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي): 70 الخبر (6) من طريق يحيى بن إسحاق البجلي.
كلاهما: (أبو أحمد، ويحيى) عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد.
قال الطبري: «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أنْ يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح، لعلل:
إحداها: أنَّه خبر لا يعرف له مخرج عن عليٍّ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يصح إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه(1).
والثانية: أنَّ عمران بن ظبيان عندهم ليس ممن يثبت بمثله في الدين حجة(2).
والثالثة: أنَّ شريكاً عندهم كان كثير الغلط، ومن كان كذلك من أهل النقل وجب التوقف في نقله(3).--------------------------------------------
(1) هذا نظرٌ جيد من الطبري في فهم كلام الآخرين؛ فالتفرّد من أهم الوسائل لكشف الأوهام والأخطاء التي يقع فيها الرواة أحياناً؛ لأنَّ الراوي الثقة قد يخطئ، وهذا من فطرة الله للإنسان مع كون ذلك لا يخرجه من دائرة الضبط والإتقان لكثرة الصواب، ولما كان كذلك فإنَّ جهابذة الحديث يتوقفون في كثير من الانفرادات؛ لأنَّ تلك الانفرادات قد تلقي الضوء على العلة؛ لذا قال المعلمي اليماني في " التنكيل " 1/ 98: «وكثرة الغرائب إنما تضر الراوي في أحد حالين: الأولى: أنْ تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات بأسانيد جيدة، الثانية: أنْ يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب .. ».
(2) قال عنه البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه». انظر: "ميزان الاعتدال" 3/ 238 (6291).
(3) وهو: «صدوق، يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة» " التقريب " (2787).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 244)

والرابعة: أنَّ الصحيح عندهم في أمر الذي كان جُعِلَ له جُعْلٌ لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنَّه أسلم وحسن إسلامه(1)، وكان له بلاء في ذات الله. وقد قال بعضهم: إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر بصلبه ولم يأمر بإحراقه(2).
والخامسة: أنَّ أهل السير لا تدافع بينهم أنَّ علياً رضوان الله عليه إنَّما أمر بقتل قاتله قصاصاً، ونهى عن أنْ يمثل به»(3) انتهى كلام الطبري.
وانظر: " أطراف المسند " 4/ 401 (6212)، و " إتحاف المهرة " 11/ 364 (14205).--------------------------------------------
(1) أخرجه: الطبري في "تهذيب الآثار" (مسند علي): 73 - 74 الخبر (136) من حديث عروة بن الزبير، وفيه ذكر اسم هذا الشخص وهو: عمير بن وهب الجمحي في قصته مع صفوان بن أمية.
(2) أخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي): 71 - 72 الخبر (134) و (135) في حديثين عن الحسن البصري مرسلين. وساق القصة ابن حجر في " الإصابة " 4/ 93 - 94 (6058) من مغازي موسى بن عقبة، عن ابن شهاب مرسلاً، ثم قال آخر القصة: «وهكذا ذكره أبو الأسود، عن عروة مرسلاً». ثم ساقها ابن حجر عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، مرسلاً.
قلت: ورواية ابن إسحاق أخرجها: الطبراني في " الكبير " 17/ (118) وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد" 8/ 286: «رواه الطبراني مرسلاً، وإسناده جيد». وهذه المراسيل يشد بعضها بعضاً، وقد ساق ابن حجر في " الإصابة " طرقاً موصولة لكنها معلولة.
(3) أخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي): 75 - 76 الخبر (137) وقال فيه علي رضي الله عنه: ألا لا يُقتلَنَّ بي إلا قاتلي، انظر يا حسن، إن أنا مِتّ من ضربته هذه فاضربه ضربة ولا تُمثل بالرجل … » وورد هذا في حديث أخرجه: الطبراني في " الكبير " (168) ضمن حديث طويل من طريق إسماعيل بن راشد، عن علي رضي الله عنه.
وقد أخرج: الشافعي في " مسنده " (1617) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي 8/ 183 وفي "معرفة السنن والآثار "، له (5003) ط. العلمية و (16504) ط. الوعي بإسناد ضعيف من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ علياً رضي الله عنه قال في ابن ملجم بعدما ضربه: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإنْ عشت فأنا ولي دمي، أعفو إن شئت، وإن شئت استقدتُ، وإنْ مت فقتلتموه فلا تمثلوا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 245)

ومما روي منكراً متناً وإسناداً ما روى نوحُ بنُ قيس الحُدَّاني، عن عمرو بن مالك النُّكري(1)،
عن أبي الجَوزاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كانت امرأةٌ تُصلي خلفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَسْناء من أحسن--------------------------------------------
(1) عمرو بن مالك النكري، ذكره ابن حبان في "الثقات" 8/ 487 وقال: «يغرب ويخطئ»، وقال ابن عدي في "الكامل" 6/ 258: «منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث، سمعت أبا يعلى يقول: عمرو بن مالك النكري كان ضعيفاً» وقد أخطأ الاثنان؛ فإنَّه غير النكري بل هو عمرو بن مالك الراسبي.
فقد ذكر ابن عدي في ترجمة لعمرو بن مالك الذي زعم أنَّه النكري حديثاً يرويه عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه على سريره، قال: «لقد اهتز له عرش الرحمان»، وذكر هذا الحديث الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 309 قال: «رواه الطبراني وفيه عمرو بن مالك الغبري وثقه ابن حبان، وقال: يغرب، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة … ».
وعند رجوعي إلى " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم 6/ 336 وجدت أنه ترجم لعمرو بن مالك النكري (1427) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكر ترجمة عمرو بن مالك الراسبي (1428) وذكر: أن أبا حاتم وأبا زرعة قد تركاه. كما أنه ذكر في ترجمة عمرو بن مالك الراسبي أنه يروي عن الوليد بن مسلم.
وقد ذكر الذهبي قول ابن عدي هذا في ترجمة عمرو بن مالك الراسبي البصري لا النكري.
وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 8/ 79 (5309) في ترجمة عمرو بن مالك الراسبي: «وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث، وسمعت أبا يعلى يقول: كان ضعيفاً .. ثم ساق له حديثين، وقال: وله غير ما ذكرت مناكير وبعضها سرقه انتهى. إلا أنَّه قال في صدر الترجمة عمرو بن مالك النكري، فوهم فإنَّ النكري متقدم على هذا».
إلا أنَّ عمرو بن مالك النكري المقصود ذكره ابن حبان في "الثقات" (9802) ط. دار الفكر وقال: «يعتبر بحديثه» وفي "مشاهير علماء الأمصار"، له 1/ 155 (1223) قال: «وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه وهو في نفسه صدوق اللهجة»، وقال الذهبي في "الكاشف" (4223): «وثق»، وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 8/ 80 (5311) ترجمة النكري: «ذكره ابن حبان في الثقات 00 قلت: وقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب»، وقال في " التقريب " (5104): «صدوق، له أوهام» والله أعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 246)

الناسِ(1) فكان بَعضُ القوم يتقدمُ حتّى يَكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخرُ بعضُهم حتَّى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركَعَ نظَرَ منْ تحت إبطيه، فأنزل الله تعالى: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}(2).
أخرجه: الطيالسي (2712)، وأحمد 1/ 305، وابن ماجه (1046)، والترمذي (3122)، والنسائي 2/ 118 وفي "الكبرى" (942) و (11273) ط. العلمية و (945) و (11209) ط. الرسالة وفي "التفسير"، له (293)، والطبري في "تفسيره" (15973) ط. الفكر و 14/ 53 - 54 ط. عالم الكتب، وابن خزيمة (1696) و (1697) بتحقيقي، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير": 1045، وابن حبان (401)، والطبراني في "الكبير" (12791)، والحاكم 2/ 353، وأبو نعيم في "الحلية" 3/ 81، والبيهقي 3/ 98 وفي "شعب الإيمان "، له (5442) ط. العلمية و (5059) ط. الرشد، والواحدي في "أسباب النزول" (283) بتحقيقي من طرق عن نوح بن قيس الحداني، بهذا الإسناد.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث أبي الجوزاء، عن ابن عباس تفرد برفعه نوح بن قيس».
أقول: هذا حديث معلول بالإرسال(3).
فقد أخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " (1445)، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" (15972) ط. الفكر و 14/ 53 - 54 ط. عالم الكتب عن جعفر بن--------------------------------------------
(1) عند الواحدي في " أسباب النزول ": «امرأة حسناء في آخر النساء» وهذا لا يتماشى مع سياق الحديث فكيف تكون في آخر النساء وينظر إليها الرجال، وهذا والله أعلم خطأ من الناسخ أو من الواحدي نفسه.
(2) الحجر: 24.
(3) وأصل هذه الرواية مقطوعة من قول أبي الجوزاء، وإنما نعتنا ذلك بالإرسال على رأي من يعده مسنداً (أي: مرفوعاً) بجعل تفسير الصحابي في سبب النزول مرفوعاً، فمثله لما يكون قولاً للتابعي مرفوعاً يكون مرسلاً. وهذا اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، وانظر: مقدمة أسباب النزول للواحدي: 43 - 44 بتحقيقي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 247)

سليمان، قال: أخبرني عمرو بن مالك(1)، قال: سمعت أبا الجوزاء، يقول في قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} قال: المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين.
وذكره السيوطي في" الدر المنثور" 4/ 180 وعزاه إلى ابن المنذر، مرسلاً، أي من قول أبي الجوزاء. وقد رجح العلماء الرواية المرسلة.
فقال الترمذي عقب روايته للحديث: «وهذا أشبه أنْ يكون أصح من حديث نوح». وقال ابن كثير في "تفسيره": 1045: «وهذا الحديث فيه نكارة شديدة .. فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر» أي مرسل.
وقال القرطبي في "تفسيره" 10/ 19: «وروي عن أبي الجوزاء، ولم يذكر ابن عباس، وهو أصح».
وقد روي الحديث من وجه آخر ولا يصح.
أخرجه: أحمد في "الجامع في العلل" 1/ 343 (2673) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما: {ولقد علمنا المستقدمين منكم} قال وكيع: نرى أنَّه أبان بن أبي عيّاش.
فهذا إسناد ضعيف؛ فإنْ كان عن رجل ففيه مبهم، وإنْ كان أبان بن أبي عياش فهو ضعيف الحديث، قال عنه أحمد في "الجامع في العلل" 1/ 157 (835): «متروك الحديث»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 420 (1455) وفي "التاريخ الصغير" 2/ 50 وفي "الضعفاء الصغير"، له (32): «كان شعبة سيئ الرأي فيه»، وقال النَّسائيُّ في "الضعفاء والمتروكون" (21): «متروك الحديث»، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (103)، وابن حجر في "التقريب" (142): «متروك».
زيادة على علة الإرسال السابقة فإنَّ متنَ الحديث منكر؛ إذ وردت عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية تفسيرات عدة.--------------------------------------------
(1) عند عبد الرزاق: «عمرو بن مالك العنبري» خطأ.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 248)

فقد أخرجه: الطبري في "تفسيره" (15960) ط. الفكر و 14/ 49 ط. عالم الكتب قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم} قال: كَان ابنُ عباس رضي الله عنهما يقولُ: آدمُ صلى الله عليه وسلم ومَنْ مضى من ذريته، {ولقد علمنا المستأخرين}: من بقي في أصلاب الرجال.
وهذا الحديث إسناده حسن من أجل بشر - وهو ابن معاذ العقدي -: «صدوق»(1)
وبالمعنى نفسه نقل ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 396 قال: «إن المستقدمين من خرج من الخلق وكان، المستأخرين: الذين في أصلاب الرجال رواه الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما».
وأخرج: الطبري في "تفسيره" (15963) ط. الفكر و 14/ 50 ط. عالم الكتب قال: حدثني محمد بن سعد(2)، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} يعني بالمستقدمين: من مات، ويعني بالمستأخرين: من هو حيٌّ لم يمت، وهذا حديث مسلسل بالضعفاء من عائلة العوفي.
وهناك تفسير آخر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 182 فقال: «وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: قدّم خلقاً وأخّر خلقاً، فعلم ما قدّم وعلم ما أخّر».
قال الطبري في "تفسيره" عقب (15973) ط. الفكر و 14/ 54 - 55 ط. عالم الكتب: «وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدم موته، ولقد علمنا المستأخرين: الذين استأخر موتهم ممن هو حيٌّ، ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعد .... وجائز أنْ تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف لشأن--------------------------------------------
(1) "التقريب" (702).
(2) في ط. الفكر: «سعيد».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 249)

النساء، والمستأخرين فيه لذلك، ثم يكون الله عز وجل عمّ بالمعنى المراد منه جميع الخلق، فقال جل ثناؤه لهم: قد علمنا ما مضى من الخلق وأحصيناهم وما كانوا يعملون، ومن هو حي منكم، ومن هو حادث بعدكم أيها الناس، وأعمال جميعكم خيرها وشرها، وأحصينا جميع ذلك ونحن نحشر جميعهم، فنجازي كُلاًّ بأعماله، إنْ خيراً فخيرٌ، وإن شراً فشرٌ، فيكون ذلك تهديِداً ووعيداً للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء، ولكل من تعدى حد الله وعمل بغير ما أَذِنَ له به، ووعداً لمن تقدم في الصفوف لسبب النساء، وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها».
وقال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" 8/ 551: «ولو صح حديث ابن عباس هذا لكان هو أولى الأقوال، لكن الأشبه أنه قول أبي الجوزاء كما صرح به الترمذي».
وقال الشيخ شعيب في تعليقه على الحديث في " مسند أحمد " 5/ 6: … «وقد سبق لنا أنْ حسّنا إسناد هذا الحديث في تعليقنا على " صحيح ابن حبان "، وقد تبين لنا أنه ضعيف لا يستحق التحسين … ».
وللحديث شاهد عن مروان بن الحكم.
أخرجه: الطبري في "تفسيره" (15971) ط. الفكر و 14/ 53 ط. عالم الكتب من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، قال: أخبرنا عن مروان بن الحكم أنه قال: كان أُناس يستأخرون في الصف من أجل النساء، قال: فأنزل الله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} مرسلاً.
وهذا الحديث ضعيف؛ لإرساله، وكذلك لإبهام الرجل الذي أخبر عن مروان.
وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 262 (5364)، و"جامع المسانيد" 30/ 32 (33)، و"أطراف المسند" 3/ 41 (3202)، و"إتحاف المهرة" 7/ 16 (7234).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 250)

ومما استنكر على راويه إسناداً ومتناً ما روى جبارة(1)، عن حماد بن يحيى الأبح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: «يُعملُ برهةً(2) بكتابِ اللهِ، ثمَّ يُعملُ برهةً بسُنةِ رسولِ الله ثمَّ يُعملُ برهةً بالرَّأي، فإذا قالوا بالرَّأي فقدْ ضلَّوا وأضلوا»(3).
أخرجه: عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 174 - 175 (1009)، ومن طريقه الخلاّل كما في " المنتخب " (78)، والعقيلي في "الضعفاء " 1/ 207، وابن عدي في " الكامل " 3/ 23، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم " 2/ 134 من طريق جبارة، بهذا الإسناد.
قال ابن عدي قبيل الحديث: «سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: حماد بن يحيى الأبح روى عن الزهري حديثاً معضلاً» وذكر حديثنا هذا.
قلت: زيادة على هذا فإن الإسناد ضعيف؛ لضعف جبارة، فقد قال عنه البخاري في "التاريخ الصغير" 2/ 345: «حديثه مضطرب»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (101): «ضعيف»، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2/ 483 (2284): «سمعت أبا زرعة ذكر جبارة بن المُغلس، فقال: قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذبُ، قلت: كتبتَ عنه؟ قالَ: نعم، قلت: تُحدِّث عنه؟ قال: لا، قلت: ما حاله؟ قال: كانَ يُوضعُ له الحديثُ فيحدِّث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب».
قلت: ولعل هذا الحديث مما وضع له، وذلك إنَّ لهذا الحديث قصةً فقد قال عبد الله في " العلل " 1/ 175 عقب (1009): «عرضتُ على أبي أحاديث سمعتُها من جبارة الكوفي فقال في بعضها: هي موضوعة أو هي--------------------------------------------
(1) تحرف في " علل الخلاّل" إلى: «جنادة».
(2) بُرْهة وبَرْهة: الحين الطويل من الدهر.
(3) في مطبوع العقيلي عن أبي هريرة، فذكره.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 251)

كذب، منها عن حماد الأبح … فذكر حديثنا هذا، قال عبد الله عقبه: «فأنكره جداً» يعني: الإمام أحمد.
غير أنَّ جبارة تابعه عثمان بن عبد الرحمان الوقاصي متابعة نازلة، فرواه عند أبي يعلى (5856)، وابن عدي في " الكامل " 6/ 273، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " 2/ 134 عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
وهذا الإسناد كسابقه لا يصح؛ لضعف عثمان، فقد قال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (250): «تركوه»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (418): «متروك الحديث»، وقال ابن عدي في " الكامل" 6/ 273 عقب هذا الحديث وأحاديث أخرى يرويها عثمان، عن الزهري: «وهذا قد رواه حماد الأبح عن الزهري أيضاً، وسائر الأحاديث عن الزهري، التي أمليتها لا يرويها عن الزهري غير عثمان هذا، ولعثمان غير ما ذكرت من الحديث، وعامة أحاديثه مناكير إما إسناده أو متنه منكراً».
إذن تبين ضعف هذا الحديث، وأنه لا يصح بحال.
ومما استنكر على راويه متناً وإسناداً ما روى حنش(1)، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «منْ جمعَ بينَ صلاتين من غيرِ عذرٍ، فقد أتى باباً منْ أبوابِ الكبائر».
وزاد البزار وابن شاهين: «ومنْ شهدَ شهادةً فاجتاح بها مال امرئٍ مسلم فقد تَبوّأ مقعدَهُ منَ النارِ، ومنْ شربَ شراباً حتّى يذهبَ عقلُهُ الذي رزقَهُ الله، فقد أتى باباً من أبوابِ الكبائر»(2) واقتصرت زيادة أبي يعلى على الجزء الأول.--------------------------------------------
(1) قال البيهقي 3/ 169: «تفرّد به حسين بن قيس أبو علي الرحبي المعروف بحنش، وهو ضعيف عند أهل النقل لا يحتج بخبره».
(2) لفظ البزار.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 252)

أخرجه: الترمذي (188)، والبزار كما في " كشف الأستار " (1356)، وأبو يعلى (2751)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير" 1/ 248، وابن أبي حاتم في " تفسيره " 3/ 932 (5207)، وابن حبان في " المجروحين " 1/ 243، والطبراني في " الكبير " (11540)، والدارقطني 1/ 394 ط. العلمية و (1475) ط. الرسالة، وابن شاهين في " ناسخ الحديث ومنسوخه " (244) و (245)، والحاكم 1/ 275، والبيهقي 3/ 169، والخطيب في " الموضح " 1/ 556، وابن الجوزي في " الموضوعات " 2/ 101 ط. الفكر و (971) ط. أضواء السلف، وفي " التحقيق في أحاديث الخلاف"، له (780) من طرق عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، به(1).
ذهب بعض العلماء إلى تصحيح سند الحديث، مثل ابن شاهين والحاكم، فقال ابن شاهين في " ناسخ الحديث ومنسوخه " عقب (245): «حديث صحيح سنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسخ».
وقال الحاكم: «حنش بن قيس الرحبي يقال له: أبو علي من أهل اليمن سكن الكوفة، ثقة»(2).
وتوثيق الحاكم لحنش هذا فيه نظر، فالمنقول عن المتقدمين أنَّهم كانوا يضعّفونه، فنقل الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1/ 546 (2043) عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 2/ 382 - 383 (2892): «ترك أحمد حديثه»، ونقل الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1/ 546 (2043) عنه: «لا يكتب حديثه»، وقال عند الترمذي: «حنش هذا، هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه أحمد وغيره»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 71 (286) عن أبيه أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه--------------------------------------------
(1) الروايات مطولة ومختصرة.
(2) تعقبه الذهبي بقوله: «بل ضعفوه» التلخيص 1/ 275، ونقله ابن الملقن في " مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم " 1/ 223.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 253)

قال فيه: «ضعيف»، وقال ابن حبان في " المجروحين" 1/ 242: «كان يقلب الأخبار، ويلزق رواية الضعفاء»، وقال عنه الدارقطني في " سننه " 1/ 395: «متروك»، وقال عنه ابن حجر في "التقريب " (1342): «متروك».
ومن هنا يتبين وهم الحاكم في توثيقه لحنش. ووهم ابن شاهين في تصحيحه لسند الحديث، خاصة بعد ما نُقلَ عن بعض المتقدمين بأنَّ هذا الحديث ليس له أصل. من ذلك ما قاله العقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 248: «لا أصل له»، وقال فيما نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 2/ 329 ترجمة حسين بن قيس الرحبي: «لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وليس له أصل»، وقال ابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (780): «لا يصح».
وبعد هذا فلا يلتفت إلى تصحيح ابن شاهين، ولا إلى توثيق الحاكم، فقد ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه جمع بين صلاتين من غير خوف ولا مطر(1).
كما أخرجه: مسلم 2/ 151 (705) (50) من حديث أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الظهرَ والعصرَ جميعاً بالمدينة في غير خوفٍ ولا سفرٍ. قال أبو الزبير: فسألت سعيداً لمَ فَعلَ ذلكَ؟ فقال: سألتُ ابن عباس كما سألتني، فقال: أرادَ أنْ لا يحرجَ أحداً منْ أمته.
وأبو الزبير أوثق مئة مرة من حنش ومن مثله، وعلى هذا فرواية حنش منكرة لا تصح.
مما سبق يتبين أنَّ حنشاً ضعيف جداً، فلا يحتمل تفرّده، فكيف به إذا خالف من هو أوثق منه كما سبق! إذ إنَّه خالف خبر ابن عباس المتقدم الذي هو في " صحيح مسلم "، ومن بداهة علم العلل أنَّ المحدّثين يثبتون كذب--------------------------------------------
(1) وممن أشار إلى إعلال حديث حنش بحديث جمع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، العقيلي فقال في " الضعفاء " 1/ 248: «وقد روي عن ابن عباس بإسناد جيد أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 254)

الراوي إذا روى عن شخصٍ وقد حفظ عنه خلافه كما في هذا الحديث؛ إذ إنَّ حنشاً روى عن ابن عباس مرفوعاً: أنَّ الجمع بين الصلاتين من غير عذرٍ كبيرة. فقد تفرد حنش بهذا، فلم يعرف الحديث إلاَّ من طريقه ولم يتابعه أحد لا من قريب ولا من بعيد، في حين أنَّ المحفوظ عن ابن عباس خلافه، ومن خلال البحث تبيّن أنَّ الذي رواه حنش محفوظ عن عمر رضي الله عنه من قوله، فقد روى محمد بن الحسن في كتاب " الحجة على أهل المدينة " 1/ 165، والبيهقي 3/ 169: أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى عامل له: ثلاثٌ منَ الكبائرِ: الجمعُ بينَ الصلاتينِ إلا في عذرٍ، والفرارُ منَ الزحف، والنهبى.
قلت: الذي يظهر لي والله أعلم أنَّ حنشاً أخذه سرقةً، وقلب إسناده ورواه عن ابن عباس مرفوعاً، قال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 243: «وروى - أي: حنش - عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ضم يتيماً … » وفي تلك النسخة عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ جمعَ بينَ صلاتينِ منْ غيرِ عذرٍ، فقد أتى باباً منْ أبوابِ الكبائر».
فعلى هذا يكون حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع(1)، حكماً دقيقاً صحيحاً يتماشى مع قواعد المحدّثين وأئمة النقد.
وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 551 (6025)، و"إتحاف الخيرة" 5/ 425 (4940/ 2)، و"المسند الجامع" 8/ 467 (6081).
ومما استنكر على راويه إسناداً ومتناً ما روى إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث - وهو عبد الرحمان بن معاوية -، عن الأعرج، عن ابن الصمة: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تيمَّمَ فَمسحَ وجهَهُ وذراعيهِ(2).
أخرجه: الشافعي في " المسند " (38) و (88) و (89) بتحقيقي وفي--------------------------------------------
(1) ذكره في " الموضوعات " (971) ط. أضواء السلف.
(2) لفظ رواية الشافعي (89) وهي رواية مختصرة، وإنما ذكرت هذه الرواية؛ لاتفاقها مع بقية الروايات على اللفظ المذكور، وهو المراد بالعلة دون غيره.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 255)

"الأم "، له 1/ 48 و 51 وفي ط. الوفاء 2/ 102 و 108، ومن طريقه البيهقي 1/ 205 وفي " المعرفة "، له (305) و (306) ط. العلمية و (1528) و (1530) ط. الوعي، والبغوي (310).
هذا حديث منكر لا يصح، إبراهيم تقدمت ترجمته في مواضع، وأما أبو الحويرث ففيه كلام ليس باليسير، إذ نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 5/ 346 (1352) عن مالك أنَّه قال فيه: «ليس بثقة»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «ليس بقوي يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " برواية الدوري (1050): «ليس يحتج بحديثه»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (365): «ليس بثقة»، وقال ابن حجر في "التقريب " (4011): «صدوق سيّئ الحفظ رمي بالإرجاء».
وهذا الطريق لم أجد له متابعاً لا لإبراهيم ولا لشيخه، فيحمل الوهم على إبراهيم لسوء حاله، وقد أخطأ في موضعين في هذا الحديث، فقال: عن الأعرج، عن ابن الصمة. وإنَّما هو عن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة، قال البيهقي: «عبد الرحمان بن هرمز الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنَّما سمعه من عمير مولى ابن عباس … وقال: مسحَ وجهَهُ وذراعيه. وإنَّما هو مسح وجهه ويديه». وهذا هو الموضع الثاني في وهم إبراهيم.
قال الشافعي في " المسند " (39) بتحقيقي: «وروى أبو الحويرث، عن الأعرج، عن ابن(1) الصمة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بال فتيمم، فأخرجت الحديث بتمامه لهذه العلة».
وقال البيهقي في " المعرفة " عقب (306): «اختصر الشافعي متنه في باب التيمم .. ووقع في إسناده اختصار من جهة إبراهيم بن محمد أو أبي الحويرث؛ وذلك لأن الأعرج - وهو عبد الرحمان بن هرمز - لم يسمعه من ابن الصمة، وإنَّما سمعه من عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة».--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «أبي» خطأ.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 256)

وذكر معناه في " السنن الكبرى " 1/ 205 وزاد: «وإبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي، وأبو الحويرث عبد الرحمان بن معاوية، قال: قد اختلف الحفاظ في عدالتهما .. »(1).
وقد توبع أبو الحويرث على روايته هذه، إذ تابعه موسى بن عقبة عند الدارقطني 1/ 176 ط. العلمية و (674) و (675) ط. الرسالة، ومن طريقه ابن الجوزي في " التحقيق " (274) و (275).
إلا أنَّ هذه المتابعة لا تصلح للاحتجاج؛ إذ رواها عن موسى بن عقبة أبو عصمة، وعبد الله بن عطاء وكلاهما ضعيف، فالأول واسمه نوح بن أبي مريم، نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 551 (2210) عن أحمد أنَّه قال فيه: «كان أبو عصمة يروي أحاديث مناكير لم يكن في الحديث بذاك … »، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 7 (2383): «ذاهب الحديث جداً»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " عن أبيه أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (7210): «مشهور بكنيته ويعرف بالجامع لجمعه العلوم، لكن كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع».
الثاني - عبد الله بن عطاء - فرواه عنه خارجة بن مصعب، وهو ضعيف قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " برواية الدوري (1726): «ليس بثقة»، وفي (2049): «ليس هو بشيء»، وضعفه أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 26 (117)، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 3/ 181 (702): «تركه وكيع، وكان يدلس عن غياث بن إبراهيم، ولا يعرف صحيح حديثه من غيره»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 365 (1716) عن أبيه أنَّه قال:--------------------------------------------
(1) هذه العبارة جد خطيرة، فهذا يعني أنَّ الراويين قد تكلم في عدالتهما، ولا يخفى أنَّ القدح في العدالة عظيم التأثير في حال الراوي، وهو أشد على الراوي من التكلم في حفظه بمرات ومرات، والله أعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 257)

«خارجة بن مصعب مضطرب الحديث ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به … ».
وورد هذا الحديث على الصواب كما أشار البيهقي من رواية جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة فذكر فيه: «اليدين» بدل «الذراعين» وجعفر بن ربيعة هذا: «ثقة»(1)، قال عنه أحمد فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " 1/ 459 (922): «كان شيخاً من أصحاب الحديث ثقة»، ونقل المزي عن أبي زرعة أنَّه قال: «صدوق».
وطريق جعفر بن ربيعة هذا:
أخرجه: البخاري 1/ 92 (337)، ومسلم معلقاً(2) 1/ 194 (369) (114)، وأبو داود (329)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2175)، والنَّسائي 1/ 165 وفي " الكبرى "، له (307) ط. العلمية و (303) ط. الرسالة، وابن الجارود (127)، وابن خزيمة (274) بتحقيقي، وأبو عوانة 1/ 256 - 257 (888)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 85 و 86 وفي ط. العلمية (525) و (526)، وابن حبان (805)، والبيهقي في "المعرفة" (307) ط. العلمية و (1533) ط. الوعي من طريق جعفر بن ربيعة، به.
فيتبين من هذا أنَّ حديث أبي الحويرث منكر لمخالفته حديث جعفر بن ربيعة في موضعين:
الأول: في عدم ذكره لعمير مولى ابن عباس.
الثاني: أنَّه قال: «فمسح وجهه وذراعيه»، والصواب أنَّه: «مسحَ وجهَهُ ويديه».--------------------------------------------
(1) " التقريب " (938).
(2) قال ابن الملقن في " البدر المنير " 2/ 627: «وهو أحد الأحاديث المقطوعة في كتابه، وقد وُجِدَتْ كلُّها موصولة في غيره، كما قرر الحافظ رشيد الدين العطار في مصنفه في ذلك». وانظر في هذا " غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأسانيد المقطوعة ": 108.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 258)

وانظر: " تحفة الأشراف " 8/ 398 (11885)، و"إتحاف المهرة" 14/ 66 (17436).
مثال آخر: روى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ(1) فباعَ فيها واشترى، فقالَ:
لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ الملكُ وله الحمدُ يحيي ويميتُ وهو على كل شيءٍ قديرٌ، كتبَ اللهُ له ألفَ ألفَ حسنةٍ، ومحا عنهُ ألفَ ألفَ سيئةٍ، وبَنى له بَيْتاً في الجنَّةِ».
أخرجه: الحاكم 1/ 539 من طريق مسروق بن المرزبان، عن حفص بن غياث، عن هشام بن حسّان، عن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد.
قال الحاكم: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والله أعلم».
وتعقّبه الذهبي في " تلخيص المستدرك " فقال: «مسروق بن المرزبان ليس بحجة»(2).
وهذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنَّ الصواب فيه عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، وليس عن عبد الله بن دينار.
فروي عن هشام من وجه آخر.
فأخرجه: يعقوب بن شيبة كما في الملخص من مسنده الذي لخصه أحمد الطبراني (ص /4/ب - ص/5 /ب)، والطبراني في " الدعاء " (790) من طريق عبد الله بن بكر السَّهمي.--------------------------------------------
(1) قال الطيبي فيما نقله المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 9/ 386: «خصَّه بالذكر - يعني السوق -؛ لأنَّه مكان الغفلة عن ذكر الله والاشتغال بالتجارة، فهو موضع سلطنة الشيطان ومجمع جنوده، فالذاكر هنا يحارب الشيطان ويهزم جنوده فهو خليق بما ذكر من الثواب».
(2) قال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 8/ 455 (1822): «ليس بقوي، يكتب حديثه»، وانظر: " مختصر استدراك الحافظ الذهبي على المستدرك " 1/ 443.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 259)

وأخرجه: الرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " (242) من طريق روح بن عبادة.
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 6/ 235 - 236، وأبو الشيخ في "طبقات المحدّثين بأصبهان " 2/ 226، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " 2/ 150 - 151 من طريق فضيل بن عياض.
وأخرجه: الخطيب في " موضح أوهام الجمع والتفريق " 2/ 318 - 319 من طريق عبد الأعلى بن سليمان(1).
أربعتهم: (عبد الله، وروح، وفضيل، وعبد الأعلى) عن هشام بن حسّان، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا الطريق هو الصواب عن هشام.
قلت: إلا أنَّ الحديث روي عن هشام بهذا الإسناد من وجه آخر.
إذ أخرجه: تمام في "فوائده" كما في " الروض البسام " (1598) من طريق عبد الله بن بكر السَّهميِّ وعبد الأعلى بن سليمان العَبْدي (مقرونين) قالا: حدثنا هشام بن حسان، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله، به.
وخالفهم سويد بن عبد العزيز فعلقه الدارقطني في " العلل " 2/ 49 (101) عنه عن هشام، عن عمرو، عن ابن عمر، عن عمر موقوفاً، ولم يذكر فيه سالماً.
وعلى الرغم من هذا فإنَّ هشاماً قد توبع على ذكر عبد الله بن دينار في الإسناد، تابعه عمران بن مسلم.
فأخرجه: الترمذي في " العلل الكبير ": 912 (408)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير " 3/ 304 - 305، وابن عدي في " الكامل " 6/ 167، والحاكم--------------------------------------------
(1) وهو: «مجهول» " ميزان الاعتدال " 2/ 530 (4725).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 260)