1/ 539 من طريق يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله ابن دينار، عن عبد الله بن عمر، به من دون ذكر عمر، ولم يذكر سالماً أيضاً.
قال الترمذي: «سألت محمداً - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر. قلت له: من عمران بن مسلم هذا، هو عمران القصير؟ قال: لا. هذا شيخ، منكر الحديث».
وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (2038): «سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سليم الطائفي، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قالَ في السُّوقِ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له … الحديث» قال أبي: هذا حديثٌ منكرٌ» وقال ابن أبي حاتم أيضاً: «هذا الحديث هو خطأ، إنَّما أراد: عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، فغلط وجعل بدل عمرو عبدَ الله بنَ دينار وأسقط سالماً من الإسناد».
وقال ابن القيم في " المنار المنيف ": 24: «وقد روي من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر لكنَّه معلول أيضاً».
وقال الدارقطني في " العلل " 2/ 50 س (101): «أبو يحيى هذا عمرو ابن دينار قهرمان آل الزبير، ولم يسمع من ابن عمر، وإنَّما روى هذا، عن سالم، عن ابن عمر».
وقد روي الحديث عن عمران بن مسلم على الصواب.
فأخرجه: ابن أبي حاتم في " العلل " (2038)، وأبو الشيخ في " طبقات المحدّثين " 2/ 267، وابن عدي في " الكامل " 2/ 205 من طريق بكير بن شهاب الدامغاني، عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، به.
وهذا الحديث ضعيف؛ من أجل بكير بن شهاب الدامغاني، قال عنه ابن عدي في " الكامل " 2/ 204: «منكر الحديث»، وقال أيضاً 2/ 206: … «وبكير بن شهاب هذا هو قليل الرواية، ولم أجد للمتقدمين فيه كلاماً، ومقدار ما يرويه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 261)
فيه نظر … وبكير هذا إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق».
ومما يدل على أنَّ هذا الطريق هو الصواب، أنَّ جمعاً من الرواة رووه بهذا الوجه.
فأخرجه: الطيالسي (12)، وأحمد 1/ 47، وابن ماجه (2235)، والترمذي (3429)، والبزار (125)، والطبراني في " الدعاء " (789)، والرامهرمزي في " المحدّث الفاصل " (241)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (183)، وابن عدي في " الكامل " 6/ 235، والذهبي في " تذكرة الحفاظ " 2/ 730 من طريق حماد بن زيد.
وأخرجه: الترمذي (3429) من طريق المعتمر بن سليمان(1).
وأخرجه: الطبراني في " الدعاء " (791) من طريق ثابت بن يزيد(2).
وأخرجه: البغوي (1338) من طريق سعيد بن زيد(3).
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 6/ 236 من طريق عمر بن المغيرة المصيصي(4).
وأخرجه: علي بن المديني في مسند عمر كما في " مسند الفاروق " لابن كثير: 642 من طريق زياد بن الربيع(5).
وأخرجه: البيهقي في " الأسماء والصفات ": 140 من طريق مهدي بن ميمون(6).
وأخرجه: الخطيب في " موضح أوهام الجمع والتفريق " 2/ 319 - 320 من طريق محمد بن راشد(7).--------------------------------------------
(1) جاء مقروناً مع حماد بن زيد.
(2) وهو: «ثقة، ثبت» " التقريب " (834).
(3) وهو: «صدوق، له أوهام» " التقريب " (2312).
(4) وهو: «منكر الحديث، مجهول» قالها البخاري فيما نقله الذهبي في " الميزان " 3/ 224 (6221).
(5) وهو: «ثقة» " التقريب " (2072).
(6) وهو: «ثقة» " التقريب " (6932).
(7) وهو: «صدوق، يهم، رمي بالقدر» " التقريب " (5875).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 262)
وتابعهم عبد الله بن بكر السَّهمي(1) كما في " علل الدارقطني " 2/ 49 س (101).
تسعتهم: (حماد، والمعتمر، وثابت، وسعيد، وعمر، وزياد، ومهدي، ومحمد، وعبد الله) عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، به.
وهذا الطريق ضعيف؛ لضعف عمرو بن دينار مولى آل الزبير، قال عنه يحيى بن معين: «ذاهب»(2)، وقال مرة: «ليس بشيء»، وقال أحمد: … «ضعيف»، وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال النَّسائي: «ضعيف» انظر: " ميزان الاعتدال " 3/ 259 (6366).
وقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى.
فأخرجه: الدولابي في " الكنى والأسماء " 1/ (932) عن يزيد بن سنان(3).
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 6/ 236 من طريق محمد بن معمر.
كلاهما: (يزيد، ومحمد) عن أبي بشر إسماعيل بن حكيم الخزاعي، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به. من دون ذكر عمر.
وأخرجه: الحاكم كما في " إتحاف المهرة " 12/ 276 (15573) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن رجل من أهل البصرة، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، به.
قال الدارقطني في " العلل " 2/ 50 س (101): «إنَّ هذا الرجل البصري هو عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير».--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة» " التقريب " (3234).
(2) أي متروك ساقط الحديث، يعني: أحاديثه لا تستحق أن تروى؛ لأنها لا قيمة لها؛ وذلك لنزولها عن حد الاستشهاد فضلاً عن حد الاحتجاج. انظر: " لسان المحدّثين " (610) و (1347).
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (7726).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 263)
وخالف ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد إسماعيلُ بن عيّاش.
فأخرجه: الحاكم كما في " إتحاف المهرة " 12/ 277 (15573) من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، به ولم يذكر عمرو بن دينار.
وهذا الطريق ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عيّاش وهو صدوق في روايته عن أهل بلده مُخلِّط في غيرهم(1)، وعمر بن محمد بن زيد مدني(2)، وأسقط من هذا الإسناد قهرمان آل الزبير.
وأخرجه: ابن ماجه كما في " الأحاديث المختارة " 1/ 299 عقب (188)، وفي " مسند الفاروق " لابن كثير: 642 من طريق خارجة بن مصعب(3)، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به من غير ذكر عمر(4).
ورواه راشد أبو محمد الحماني كما في " علل الدارقطني " 2/ 50 عن أبي يحيى، عن ابن عمر، عن عمر من غير ذكر سالم.
قال الدارقطني في " الأفراد " 1/ 130 (151): «غريب من حديث راشد بن سعيد الحماني(5)، عن أبي يحيى وهو عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير … وإنَّما رواه أبو يحيى، عن سالم، عن أبيه».--------------------------------------------
(1) انظر: " التقريب " (473).
(2) وهو: «ثقة» " التقريب " (4965).
(3) وهو: «متروك، وكان يدلس عن الكذابين» "التقريب" (1612) فيضعف هذا الطريق، به.
(4) وعزاه المزي له أيضاً في " تحفة الأشراف " 7/ 238 (10528) وقد وهم، فإنَّ الحديث الذي أشار إليه حديث مختلف، وقد وهم محقق " سنن ابن ماجه " أيضاً في عزو الحديث إلى " تحفة الأشراف ".
(5) هكذا في " الأفراد " وإنَّما: راشد أبو محمد الحماني هو: راشد بن نجيح الحماني: «صدوق، ربما أخطأ» " التقريب " (1857)، إلا أنَّ البخاري فرَّق بين راشد أبي محمد الحماني وراشد بن نجيح. انظر: " التاريخ الكبير " 3/ 254 (1001) و (1002).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 264)
قال الدارقطني في " العلل ": «ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو ابن دينار؛ لأنَّه ضعيف قليل الضبط».
وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (2006): «سألت أبي عن حديث عمرو بن دينار وكيل آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ دخلَ سوقاً يُصاحُ فيها ويباعُ فقال: لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له … » فقال أبي: هذا حديث منكر جداً، لا يحتمل سالم هذا الحديث»(1).
وقال الحاكم كما في " إتحاف المهرة " 12/ 276 (15573): «هذا الحديث له طرق تجمع ويذاكر بها، عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم، وليس من شرط هذا الكتاب».
ولعمرو بن دينار متابعات عدة في هذا الحديث عن سالم لا تخلو من مقال.
إذ تابعه أبو عبد الله الفراء.
أخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 361 (430) عن ضرار بن صُرَد، عن الدراوردي، عن أبي عبد الله الفراء، عن سالم، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا حديث ضعيف؛ فيه ضرار بن الصُرَد أبو نعيم الطحان وهو: متروك، قال عنه يحيى بن معين: «كذابان بالكوفة: هذا - ويعني به: ضرار ابن الصرد -، وأبو نعيم النخعي»، وقال البخاري: «متروك»، وقال أبو حاتم: «صدوق، لا يحتج به»، وقال النَّسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال الدارقطني: «ضعيف». كما في "ميزان الاعتدال" 2/ 327 (3951).
وتابعه محمد بن واسع.--------------------------------------------
(1) ظاهر كلام أبي حاتم يدل على أنَّه حمل الضعف في هذا الحديث على سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ليس كذلك، بل إنَّ فيه عمرو بن دينار مولى آل الزبير، وهو ضعيف كما تقدم، وحمل ضعف الحديث عليه لا على سالم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 265)
إذ أخرجه: عبد بن حميد (28)، والدارمي (2692)، والبخاري في "التاريخ الكبير" 8/ 361 (430)، والترمذي (3428)، وأبو يعلى كما في "مسند الفاروق " لابن كثير: 642، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 133 - 134، والطبراني في " الدعاء " (792)، وابن عدي في " الكامل " 2/ 141 - 142 و 142، والحاكم 1/ 538، وأبو نعيم في "الحلية" 2/ 355، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 59/ 76 - 77، والضياء المقدسي في "المختارة " 1/ 296 - 298 (186) و (187) و (188) من طريق أزهر بن سنان، عن محمد بن سنان، عن محمد بن واسع(1)، عن سالم، عن أبيه، عن جده، به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب».
قلت: وهو حديث ضعيف؛ فيه أزهر بن سنان، قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال الساجي: «فيه ضعف»، ولينه أحمد، وقال العقيلي: «في حديثه وهم»، وذكره ابن شاهين في " الضعفاء ". انظر: "تهذيب التهذيب" 1/ 184 - 185.
وقال أبو داود كما في " سؤالات الآجري " (1083): «أزهر ليس بشيء»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 178: «قليل الحديث، منكر الرواية في قلته، لم يتابع الثقات فيما رواه»، وقال ابن حجر في " التقريب " (309): «ضعيف».
وتابعه عبيد الله العمري.
إذ أخرجه: الطبراني في " الكبير " (13175)، ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " 8/ 280، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 48/ 277 من طريق سلم(2) بن ميمون الخواص، عن علي بن عطاء(3)، عن عبيد الله العمري(4)، عن سالم، عن أبيه، به من دون ذكر عمر.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة» " التقريب " (6368).
(2) عند أبي نعيم: «سالم» وهو وهم. انظر: " الجرح والتعديل " 4/ 249 (1150).
(3) عند أبي نعيم: «عن عطاء» ولم أجد ترجمة لعلي بن عطاء هذا.
(4) وهو: «ثقة، ثبت» " التقريب " (4324)، وجاء عند أبي نعيم: «عبد الله العمري».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 266)
هذا الحديث فيه سلم بن ميمون الخواص، قال عنه أبو حاتم: «لا يكتب حديثه»، وقال العقيلي: «حدث بمناكير لا يتابع عليها»، وقال ابن حبان: «كان من كبار عباد أهل الشام، غلب عليه الصلاح حتى غفل عن حفظ الحديث وإتقانه، فلا يحتج به»، وقال ابن عدي: «ينفرد بمتون وأسانيد مقلوبة». كما جاء في " ميزان الاعتدال " 2/ 186 (3381).
تابعه أيضاً مهاجر بن حبيب.
فأخرجه: الطبراني في " الدعاء " (793) من طريق أبي خالد الأحمر، عن مهاجر(1) بن حبيب، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، به مرفوعاً.
هذا الحديث فيه انقطاع بين أبي خالد الأحمر ومهاجر، قال علي بن المديني في مسند عمر كما في " مسند الفاروق " لابن كثير: 642 - 643: «وأما حديث مهاجر، عن سالم فيمن دخل السُّوق فإنَّ مهاجر بن حبيب: ثقة من أهل الشام، ولم يلقه أبو خالد الأحمر، وإنَّما روى عنه ثور بن يزيد، والأحوص بن حكيم، وفرج بن فضالة، وأهل الشام، وهذا حديث منكر من حديث مهاجر من أنَّه سمع سالماً، وإنَّما روى هذا الحديث شيخ لم يكن عندهم بثبت يقال له: عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، حدثناه زياد بن الربيع، عنه، به. فكان أصحابنا ينكرون هذا الحديث أشد الإنكار لجودة إسناده … ولو كان مهاجر يصح حديثه في السوق، لم ينكر على عمرو بن دينار هذا الحديث».
وقد روى أبو خالد هذا الحديث بإسناد آخر.
فأخرجه: عبد الله بن أحمد في "زياداته" على " الزهد " لأبيه (1201) من طريق أبي خالد الأحمر، عن مهاجر، قال: سمعت ابن عمر، يقول: مَنْ دخلَ السُّوقَ فقال .. وذكر الحديث موقوفاً عليه.
وهذا التلون من أبي خالد يبعث في النفس أن أبا خالد لم يضبط--------------------------------------------
(1) تحرف في "علل الدارقطني " 2/ 50 س (101) إلى: «مهاصر بن حبيب» والمثبت من مصادر التخريج والتحفة، وهو المنقول عن علي بن المديني.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 267)
إسناده. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن مهاجراً في الإسناد الثاني هو ابن عمرو، وقال عنه الحافظ في " التقريب " (6922): «مقبول».
إلا أنَّ الناظر المتأمل في كلام الشيخ رحمه الله أعني: علي بن المديني -، سيعود بالحديث إلى طريق قهرمان آل الزبير، وهذه فائدة عظيمة تجعل من هذا الراوي هو المدار الرئيس لهذا الحديث، وقد تقدم الكلام عليه.
وروي الحديث من طريق زيد بن أسلم، عن ابن عمر.
أخرجه: الخطيب في " تلخيص المتشابه " (302) من طريق عبد الرحمان ابن زيد بن أسلم.
وأخرجه: الخطيب في " تلخيص المتشابه " (554) من طريق خارجة بن مصعب.
كلاهما: (عبد الرحمان، وخارجة) عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم … وذكر الحديث.
وهذا الحديث ضعيف؛ ففي الرواية الأولى: عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، قال عنه ابن معين: «بنو زيد بن أسلم ليسوا بشيء»، وقال عنه أيضاً: «ضعيف»، وقال البخاري: «عبد الرحمان ضعّفه عليٌّ جداً»، وقال النَّسائي: «ضعيف»، وقال أحمد: «ضعيف». كما في " ميزان الاعتدال " 2/ 564 (4868).
وفي الرواية الثانية: خارجة بن مصعب، وهّاه أحمد، وقال ابن معين: «ليس بثقة» وقال مرة: «كذاب»، وقال البخاري: «تركه ابن المبارك ووكيع»، وقال الدارقطني: «ضعيف». كما في " ميزان الاعتدال" 1/ 625 (2397).
قلت: من خلال ما تقدم يتبين أنَّ الطريق المعتمد في هذا الحديث هو طريق عمرو بن دينار. وأنَّ الطرق الأخرى تحصّل بها التفرّد من المتروكين والهلكى، بل وخالف بعضهم بعضاً؛ لذلك فإنَّ الحديث كيفما دار دار على ضعيف لا يحتمل مثل هذا. وقد أمعن الأئمة تضعيفاً في هذا الحديث ممن قدمناهم، هم: علي بن المديني، ويعقوب بن شيبة، والبخاري، وأبو حاتم،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 268)
والدارقطني، وأزيد هنا قال يعقوب بن شيبة كما في الملخص من مسنده الذي لخصه أحمد بن الطبراني الكاملي [ص/4/ب - ص/5/ب]: «هو حديث ليس بصحيح الإسناد، ولا له مخرج يرضاه أهل العلم بالحديث، وإنا نرجو من ثواب الله عز وجل على هذه الكلمات ما روي في هذا الحديث وأكثر منه، فهو أهل الفضل والإحسان … »(1). وما قاله ابن القيم في " المنار المنيف ": 23: «فهذا الحديث معلول، أعله أئمة الحديث»، وقال أيضاً في: 24: «وقد روي من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، لكنَّه معلول أيضاً»، وقال في حاشيته على" سنن أبي داود " 4/ 454: «فهو حديث معلول لا يثبت مثله، وذكر له الترمذي طرقاً». ونقل المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 9/ 387 عن الشوكاني(2) أنَّه قال في " تحفة الذاكرين ": «والحديث أقل أحواله أن يكون حسناً، وإنْ كان في ذكر العدد على هذه الصفة نكارة».
وخالف هؤلاء الأئمة المنذري في " الترغيب والترهيب " عقب (2523) فقال: «إسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات»(3).
كذا قال، وأنا أُحذِّرُ من تصحيحات المتأخرين التي تنبثق من النظر إلى كثرة الأسانيد، من غير الخوض في غمرة عللها، مخالفين أو متجاهلين حينذاك تعليلات الأئمة المتقدمين أهل الشأن والحفظ والإتقان الذين سبروا الطرق وخبروا المتون واطّلعوا على كوامن العلل وخفايا المتون والأسانيد، فإليهم المآل في هذا الأمر، وكلامهم هو الحكم الذي ترضى حكومته. وهنا أحب أن أضيف فائدة صغيرة، فقد قال الحافظ ابن حجر في "النكت " 2/ 843 و: 596 بتحقيقي: «ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير … » فهذا الحديث فإنا وإنْ كنّا لا نتجاسر على القول بوضعه، إلا أنَّ--------------------------------------------
(1) أفادني بها أحد الباحثين.
(2) في المطبوع: «الشركاني».
(3) قال ذلك على طريق أزهر بن سنان. ومن منهج المنذري أنَّه إذا صدر كلاماً له يقول: قال
المملي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 269)
الاضطراب في أسانيده والمبالغة في الأمر تمنع القول بارتقائه إلى مصاف الحديث الضعيف، فإذا كان حال قائل هذه الكلمات مكتوب له ألف ألف حسنة، وممحي عنه ألف ألف سيئة، ومبني له بيت في الجنة، فكيف بحال المتورع عن الشبهة، الغاض الطرف، والداعي إلى الله في بؤرة الفتنة؟
تنبيه: ولا مانع للذاكر من سرد هذا الذكر الوارد حين خروجه إلى السُّوق شريطة عدم نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف " 5/ 99 (6787) و 7/ 238 (10528)، و"أطراف المسند" 5/ 52 (6604)، و"إتحاف المهرة" 12/ 276 (15573).
مثال آخر: روى خالد بن أبي بكر، عن سالم، عن أبيه، عن عمر: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يَمْسحُ المسافرُ على الخفينِ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنَّ، وللمُقيمِ يومٌ(1) وليلة»(2).
أخرجه: ابن أبي شيبة (1883)، والبزار كما في " كشف الأستار " (306)، وأبو يعلى (170) و (171)، والشاشيُّ (57)، والدارقطني 1/ 194 ط. العلمية و (755) ط. الرسالة، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (237) من طريق خالد بن أبي بكر، بهذا الإسناد.
أما خالد فقد قال عنه ابن سعد في " الطبقات " 5/ 461: «وكانَ كثير الحديث والرواية»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " 3/ 319 (1448): «يكتب حديثه»(3)، وقال البزار عقب (306): «لين الحديث»، وذكره ابن حبان في " الثقات " 6/ 254 وقال: «يُخطئ»، ونقل الدارقطني في " العلل " 2/ 22 عقب (92) عن زيد بن حباب أنَّه قال فيه: «ليس بقوي».
قلت: فهذه النقولات عن أهل العلم لا تشكل جرحاً ترد بموجبه رواية خالد، إلا أنَّ الإشكال حاصل في روايته عن سالم، فقد نقل الترمذي عقب--------------------------------------------
(1) في " كشف الأستار " وفي " سنن الدارقطني " ط. الرسالة: «يوماً».
(2) لفظ رواية البزار.
(3) يعني: يكتب حديثه في المتابعات والشواهد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 270)
(2548) عن البخاريِّ أنَّه قال: «لخالد بن أبي بكر مناكير، عن سالم بن عبد الله» وكما هو معروف أنَّ مصطلح المنكر عند البخاريِّ لا يستخدمُهُ إلا في موضعِ القدحِ الشديدِ(1).
ولعل هذا الحديث أحد ما استنكر على خالد؛ وذلك أنَّ المحفوظ في توقيت المسح من غير حديث عمر بن الخطاب(2) رضي الله عنه.
قال البزار عقب (306): «لا يروى عن عمر في التوقيت شيء إلا من هذا الوجه، ورواه عن عمر جماعة، فلم يذكروا فيه توقيتاً».
وقال ابن كثير في " مسند الفاروق " 1/ 119: «قال الإمام علي بن المديني، ولم يرفع هذا الحديث إلا شيخ ضعيف يقال له: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله، فقد رواه سالم ونافع وعبد الله بن دينار وأبو سلمة فلم يرفعوه، وقال الدارقطني: ليس هذا الحديث بالقوي، قلت: - القائل ابن كثير -: إنَّما ينكر من هذا الحديث ذكر التوقيت فيه، وإلا فأصله محفوظ، ثم إنَّ المحفوظ عن عمر رضي الله عنه عدم التوقيت في مسح الخفين كما رواه الدارقطني في "سننه "».
قلت: ومما يزيد هذا الحديث إعلالاً ما نقله الإمام أحمد 1/ 35 أنَّ نافعاً قال: «فكان ابن عمر بعد ذلك يمسح عليهما ما لم يخلعهما، وما يوقت لذلك وقتاً». وسيأتي تخريج هذه الطرق.
وقد روي الحديث من غير الطريق السالف.
فأخرجه: أحمد 1/ 20 من طريق خالد - وهو ابن عبد الله الطحان -.
وأخرجه: أحمد 1/ 49 من طريق علي بن عاصم.
كلاهما: (خالد، وعلي) عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله - وهو ابن عاصم بن عمر - عن أبيه أو عن جده، عن عمر ابن الخطاب،--------------------------------------------
(1) في الأعم الأغلب.
(2) كما صح من حديث عليٍّ رضي الله عنه في " صحيح مسلم " 1/ 160 (276) (85)، و" سنن النسائي "
1/ 84، وكما صح من حديث خزيمة بن ثابت عند أبي داود (157)، والترمذي (95)، وابن حبان (1329). وقال الترمذي: «حسن صحيح».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 271)
قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدَ الحدثِ تَوضأَ ومسحَ على الخفينِ.
وهذا الإسناد فيه أربع علل:
الأولى: ضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي - فقد نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " 8/ 126 (7587) عن أحمد أنَّه قال فيه: «لم يكن بالحافظ»، وقال أيضاً: «حديثه ليس بذاك»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «لا يحتجّ بحديثهِ»، ونقل عنه أيضاً قوله فيه: «ليس بالقوي»، وقال أخرى: «ضعيف الحديث».
زيادة على ما تقدم فقد اختلف عن يزيد؛ إذ قال الدارقطني في " العلل " 2/ 21 عقب (92): «واختلف عن يزيد».
قلت: ووجه هذا الاختلاف أنَّه رواه خالد، عنه وكما قدمناه عن عاصم، عن أبيه أو عن جده، وهذه العلة الثانية.
وأخرجه: البزار في " مسنده " (263) من طريق خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه أو عمه(1)، عن عمر.
وأما العلة الثالثة: فإنَّ عاصم بن عبيد الله ضعيف، فقد قال ابن سعد في " الطبقات " 5/ 373: «كان كثير الحديث لا يحتج به»، ونقل المزي في "تهذيب الكمال " 4/ 11 (3001) عن علي بن المدينيِّ أنَّه قال: «سمعت عبد الرحمان بن مهدي ينكر حديث عاصم بن عبيد الله أشد الإنكار»، ونقل عن عبد الله بن أحمد أنَّه قال: «سمعت أبي يقول: عاصم بن عبيد الله ليس بذاك»، ونقل عن عبد الله بن أحمد الدورقي وعثمان بن سعيد الدارمي وغير واحد، عن يحيى بن معين أنَّه قال: «ضعيف».
وأما العلة الرابعة: فإنَّ عاصم بن عبيد الله قد اضطرب في هذه الرواية، قال الدارقطني في " العلل " 2/ 22 (92): «والاضطراب في هذا من عاصم بن عبيد الله؛ لأنَّه كان سيئ الحفظ».--------------------------------------------
(1) وكذا أخرجه كما في " كشف الأستار " (305) وقد جاء عنده: «أبيه وعمه، عن عمر» وهو تحريف.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 272)
قلت: وقد تقدمت روايات يزيد بن أبي زياد عنه، وروي عنه من غير طريق يزيد.
فأخرجه: أحمد 1/ 32 من طريق شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه(1)، عن عمر.
وأخرجه: الطيالسيُّ (14) من طريق شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن رجل، عن ابن عمر، عن عمر.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (1884)، وأحمد 1/ 54، والبزار في "مسنده" (122)، والدارقطني في " العلل " 2/ 26 (92) من طريق الحسن بن صالح، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر.
وكيفما دار الحديث، فإنَّه معلول بضعف عاصم واضطرابه فيه، وقد ذهب أهل العلم إلى إعلال هذا الطريق، فقد نقل ابن أبي حاتم في " العلل " (11) عن أبيه وأبي زرعة أنَّهما قالا: «عاصم مضطرب الحديث، والحسن بن صالح أحفظ من يزيد بن أبي زياد، ومن شريك، وهو أشبه»، وقال ابن أبي حاتم: «وقال أبو زرعة: وحديث حسن بن صالح أصح، ولا يبعد أنْ يكون الاضطراب من عاصم. قال أبو زرعة: ورواه شريك، فقال: عن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عمر(2). ومنهم من يقول: شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه، عن عمر. ومنهم من يقول: شريك، عن عاصم، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. قال أبو زرعة: فأما من حديث يزيد ابن أبي زياد فعن(3) عاصم، عن أبيه أو عمه، عن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أشبه».--------------------------------------------
(1) عبيد الله بن عاصم بن عمر لم يرو عن جده عمر، بل روى عن أبيه عاصم، وروى عنه ابنه عاصم انظر: "التاريخ الكبير " 5/ 243 (1263)، و " الجرح والتعديل " 5/ 392 (1558).
(2) لم أقف على هذا الطريق.
(3) في المطبوع من " علل ابن أبي حاتم ": «فعمر بن عاصم» وقال محقق الكتاب - ط. ابن حزم - في الحاشية: «كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: 000 فعن عاصم، عن أبيه»، وقال الحميّد: «في جميع النسخ: فعمر بن»، وقال العلاّمة محب الدين الخطيب: «كذا في النسختين [يعني: (ت و ك)] ولعله: فعن عاصم، عن أبيه»، وقال العلاّمة المعلمي في هامش نسخته من " العلل ": «فعنه عن».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 273)
قلت: ظاهر كلام أبي زرعة يعلم أنَّه رجح طريق حسن بن صالح على بقية الطرق، وقد بَيّنَ سبب هذا الترجيح بحفظ حسن، عن يزيد بن أبي زياد وشريك، ولا خلاف في تقديم حسن فإنَّ يزيد: «ضعيف»(1) وشريك وهو القاضي: «صدوق يخطئ كثيراً»(2)، وأما حسن بن صالح فهو: «ثقة فقيه عابد، رُمي بالتشيع»(3). وأما قوله: «أصح» فإنَّ هذا القول لا يؤخذ على جادته؛ لأنَّ عاصماً ضعيف كما بيناه. ولكن معنى قوله هذا أنَّه بالنسبة إلى بقية الطرق، يعني أصح ما روي عن عاصم طريق حسن بن صالح، والله أعلم.
وانظر: " إتحاف المهرة " 12/ 259 (15536)، و " أطراف المسند " 5/ 49 (6598).
وقد روي هذا الحديث بأسانيد صحاح غير ما تقدم.
فقد أخرجه: عبد الرزاق (763)، ومن طريقه أحمد 1/ 35 من طريق عبيد الله بن عمر(4).
وأخرجه: أحمد 1/ 35، وابن ماجه (546)، وابن خزيمة (184) بتحقيقي من طريق أيوب.
كلاهما: (عبيد الله، وأيوب) عن نافع، قال: رأى ابنُ عمر سعدَ بن مالك يمسح على خفيه، فقال ابن عمر: وإنَّكم لتفعلون هذا؟ فقال سعد: نعم، فاجتمعا عند عمر، فقال سعد: يا أمير المؤمنين، أفتِ ابن أخي في المسح على الخفين، فقال عمر: كنَّا ونحنُ معَ نبينا صلى الله عليه وسلم نمسحُ على خفافنا، فقال ابن عمر: وإنْ جاءَ منَ--------------------------------------------
(1) " التقريب " (7717).
(2) " التقريب " (2787).
(3) " التقريب " (1250).
(4) تحرف في " مصنف عبد الرزاق " إلى: «عبد الله بن عمر».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 274)
الغائطِ والبولِ؟ فقال عمر: نعم، وإنْ جاء منَ الغائطِ والبولِ. قالَ نافعٌ: فكانَ ابنُ عمرَ بعد ذلكَ يمسحُ عليهما ما لَمْ يخلعهما، وما يوقتُ لذلكَ وقتاً(1).
وانظر: " تحفة الأشراف " 7/ 257 (10570).
وقد روي هذا الحديث مرفوعاً من طريق آخر.
فأخرجه: أحمد 1/ 14 - 15، والبخاري 1/ 62 (202) من طريق أبي النضر(2)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن عمر، عن سعد بن أبي وقاص، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّه مسحَ على الخفينِ، وأنَّ عبد الله بن عمر سألَ عمرَ عن ذلكَ فقال: نعمْ، إذا حدثكَ سعدٌ شيئاً عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فلا تسألْ عنه غيره … .
وقد روي أيضاً هذا الحديث موقوفاً على عمر رضي الله عنه.
فأخرجه: عبد الرزاق (762) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني
نافع، عن ابن عمر قال: أنكرتُ على سعد بن أبي وقاص - وهو أميرٌ بالكوفة - المسحَ على الخفينِ، فقال(3): وعليَّ في ذلك بأسٌ؟ وهو مقيمٌ بالكوفة، فقالَ عبدُ الله: لما قالَ ذلك عرفتُ أنَّه يعلمُ منْ ذلكَ ما لا أعلم، فلمْ أرجعْ إليه شيئاً، ثم التقينا عندَ عمر، فقالَ سعدٌ: استفتِ أباكَ فيما أنكرتَ عليَّ في شأنِ الخفينِ، فقلتُ: أرأيت أحدنا إذا توضأ وفي رجليهِ الخفانِ، عليه في ذلك بأسٌ أنْ يمسحَ عليهما؟ … .
وأخرجه: مالك في " الموطأ " (80) برواية الليثي و (88) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (77) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (418) ط. العلمية و (1966) ط. الوعي عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر … فذكر نحو الحديث السابق.
وقد روي من غير طريق نافع موقوفاً على عمر رضي الله عنه.
فقد أخرجه: عبد الرزاق (760) عن معمر، عن الزهري، عن أبي--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.
(2) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (2169).
(3) أي: سعدٌ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 275)
سلمة بن عبد الرحمان: أنَّ ابن عمر رأى سعدَ بن أبي وقاص … فذكر نحو المتن المتقدم.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (86) من طريق أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، قال: قال ابن عمر رضي الله عنهما: سافرت مع سعد فبال وتوضأ ومسح على خفيه ثم أمَّ الناس، فعبت عليه، فقال: أترضى بأبيك؟ قلت: نعم، فاجتمعنا عند أمير المؤمنين، فقال له سعد: إني بلت ثم توضأت فمسحت على خفي ثم صليت، فقال: أحسنت وأصبت السنة، قال: إنَّ ابنك عبد الله عاب ذلك عليَّ، فقال: يا سعد، أنت كنت أكبر منه وأعلم.
قلتُ: من هذه الطرق التي قدمناها يتبينُ:
1 - الحادثة التي وقعت إنَّما هي حادثةٌ واحدةٌ. وإنَّ الرواة كانوا يتصرفون بها تطويلاً واختصاراً.
2 - إنَّ هذا الاختلاف لا يعد اضطراباً، وإنَّ نافعاً حدَّث به على الوجهين، فالوجه المرفوع صحيح، والوجه الموقوف صحيح.
3 - لم يثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم شيءٌ في ذكر التوقيت في المسح، إنَّما صح من حديث غيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وإنما صح عنه ذكر المسح دون التوقيت.
وانظر: " تحفة الأشراف " 3/ 266 (3899)، و " إتحاف المهرة " 5/ 94 (4999).
مثال آخر: روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن عليِّ بن الحنفية، عن أبيه، قال: كُفنَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في سبعةِ أثوابٍ.
أخرجه: ابن سعد في "الطبقات" 2/ 219، وابن أبي شيبة (11186)، وأحمد 1/ 94 و 102، والبزار (646)، وابن حبان في "المجروحين" 2/ 11، وابن عدي في " الكامل " 5/ 209، والخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 65 وفي ط. الغرب 4/ 109 من طرق عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، بهذا الإسناد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 276)
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 3/ 23: «إسناده حسن»(1).
وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحداً تابع ابن عقيل على روايته هذه، ولا نعلم أحداً رواه عن ابن عقيل بهذا الإسناد إلا حماد بن سلمة».
وقال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " عقب (1498): «وهذا حديث لا يصح، تفرّد به ابن عقيل».
وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 5/ 215: «وأعله ابن طاهر في "تذكرته " بابن عقيل، وهو حديث منكر .. »
وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " 2/ 255 (745): «وهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليٍّ، وابن عقيل سيئ الحفظ، يصلح حديثه للمتابعات، فأما إذا انفرد فيحسن، وأما إذا خالف فلا يقبل، وقد خالف هو رواية نفسه فروى عن جابر: أنَّه صلى الله عليه وسلم كفنَ في ثوبٍ نمرةٍ».
قلت: رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر التي أشار إليها الحافظ ابن حجر لم أقف عليها، وإنَّما روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كفن حمزةَ في ثوبٍ، وذلك الثوب نمرة.
أخرجه: الطيالسي (1672)، وابن أبي شيبة (11162)، وأحمد 3/ 329 و 357، والترمذيُّ (997) من طريق زائدة، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر، به.
وعبد الله بن محمد بن عقيل قال عنه أيضاً سفيان بن عيينة: «في حفظه شيء فكرهت أن ألقه(2)»، وقال يحيى بن معين: «لا يحتج بحديثه»، وقال--------------------------------------------
(1) وهذا من تساهل الهيثمي رحمه الله، إلا أنْ يكون على قاعدة: «لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، ولا من ضعف الإسناد ضعف المتن» وهي قاعدة فاسدة مر لنا نسف بنيانها.
(2) هكذا وقع في " تهذيب الكمال ": «أن ألقه»، ووقع في " الجرح والتعديل ": «أن ألقيه»، وفي " الضعفاء الكبير " للعقيلي: «ألقنه»، والله أعلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 277)
مرة: «ضعيف»، وقال مرة: «ليس بذاك»، وقال عليُّ بن المديني: «كان ضعيفاً»، وقال أحمد بن حنبل: «منكر الحديث»، وقال البخاريُّ: «هو مقارب الحديث»، وقال أبو حاتم: «لين الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن(1) يحتج بحديثه، يكتب حديثه»، وقال النَّسائيُّ: «ضعيف»، وقال ابن خزيمة: «لا أحتج به لسوء حفظه». كما في " تهذيب الكمال " 4/ 275 - 276 (3531).
وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/ 11: «كان رديء الحفظ، كان يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على سنته، فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها والاحتجاج بضدها(2)».
وقد روي الحديث عن عليٍّ مخالفاً لرواية عبد الله بن محمد بن عقيل.
فأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 2/ 216 عن محمد بن عمر(3)، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي(4)، عن أبيه(5)، عن جده(6)، عن عليٍّ، قال: كفِّنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثةِ أثوابٍ من كرسف سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة.
وإسناد هذه الرواية ضعيف أيضاً؛ لضعف الواقدي.
وقد اختلفت الروايات في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجها ابن سعد في "الطبقات " 2/ 215 - 220 من وجوه عدة، وحتى قال أبو قلابة لأيوب فيما أسنده إليه ابن سعد 2/ 220: «ألا تعجب منِ اختلافهم علينا في كفنِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟».
وهذا الحديث على ضعفه، فإنّ له شاهداً، فقد قال ابن حبان بعد--------------------------------------------
(1) هكذا جاء في " الجرح والتعديل "، ووقع في " تهذيب الكمال ": «ولا بمن يحتج بحديثه».
(2) وهو: «صدوق، في حديثه لين، ويقال تغير بأخرة» " التقريب " (3592).
(3) وهو الواقدي: «متروك» " التقريب " (6175).
(4) وهو: «مقبول» " التقريب " (3595).
(5) وهو: «صدوق» " التقريب " (6170).
(6) وهو: «ثقة» " التقريب " (4951).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 278)
الحديث: «إنَّما كان ثياب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حيث كفن فيها ثلاثة أثوابٍ بيض سحوليةٍ ليس فيها قميص ولا عمامة».
وقول ابن حبان يعني به الحديث الصحيح الذي روي عن عائشة رضي الله عنها الذي خالفه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل.
وحديث عائشة هذا.
أخرجه: مالك في " الموطأ " (1011) برواية أبي مصعب الزهريِّ و (596) برواية الليثي، وابن سعد في " الطبقات " 2/ 215 و 216، وابن أبي شيبة (11146)، وأحمد 6/ 40 و 45 و 118 و 165 و 192 و 204 و 214 و 231 و 264، وعبد بن حميد (1495) و (1507)، والبخاريُّ 2/ 95 - 96 (1264) و 2/ 97 (1271) و (1272) و (1273) و 2/ 127 (1387)، ومسلم 3/ 49 (941) (45) (46)، وأبو داود (3151) … و (3152)، وابن ماجه (1469)، والترمذيُّ (996)، والنَّسائيُّ 4/ 35 وفي "الكبرى "، له (2025) و (2026) و (7116) ط. العلمية و (2036) و (2037) و (7078) ط. الرسالة، وابن حبان (3037) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كفنَ في ثلاثةِ أثوابٍ يمانيةٍ بيضٍ سحوليةٍ منْ كُرسف(1) ليسَ فيهنَّ قميصٌ ولا عمامةٌ(2).
وانظر: " نصب الراية " 2/ 261 - 262، " والتلخيص الحبير " 2/ 254 (745)، "وإتحاف المهرة" 11/ 611 (14726).
ومما استنكر على راويه سنداً ومتناً ما روى عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا الهيثم بن علقمة بن قيس بن ثعلبة، عن الأزرق بن قيس، قال: رأيتُ عبد الله بن عمر، وهو يعجنُ في الصلاةِ يعتمدُ على يديه إذا قامَ، فقلت: ما هذا يا أبا--------------------------------------------
(1) الكرسف: القطن، وقد جعله وصفاً للثياب وإن لم يكن مشتقاً. النهاية مادة (كرسف).
(2) لفظ رواية البخاري.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 279)
عبد الرحمان؟ قالَ: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجنُ في الصلاةِ - يعني: يعتمد -.
أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (4007) كلتا الطبعتين من طريق عبد الله بن عمر بن أبان.
هذا إسناد غريب فسمة التفرّد طاغية عليه، قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن الأزرق إلا الهيثم تفرّد به يونس بن بكير».
زيادة على هذا التفرّد وشدة غرابة هذا الإسناد فإنَّه معلول بعلتين أخريين.
الأولى: أنَّ يونس بن بكير لم يضبط حفظ هذا السند.
فكما تقدم أنَّه رواه عن الهيثم، عن الأزرق.
ورواه عند الحربي في "غريب الحديث"(1) 2/ 525 عن الهيثم، عن--------------------------------------------
(1) جاء في المطبوع في تسمية شيخ الحربي «عبيد الله» بالمصغر بدل «عبد الله» بالمكبر قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في الأجزاء الحديثية: 174 - 175: «الذي في مخطوطة الظاهرية، وهي النسخة الفريدة لهذا الجزء من كتاب " الغريب " للحربي أنَّه «عبد الله بن عمر»، ويصححه الألباني بأنَّه عبيد الله، وأنَّ عبد الله خطأ من الناسخ كما في " السلسلة الضعيفة " 2/ 392، وهذا الجزء المخطوط قد حقق في جامعة أم القرى وفي 1/ 420 ساق محققها الأستاذ (سليمان العائد) الإسناد برسم «عبيد الله» مصغراً ولم يشر إلى تصحيحه في الحواشي، وقد فاتحته في هذا فأفاد أنَّ الأصل: «عبد الله» مكبراً، وأنَّه صححه لتصحيح الألباني له «بعبيد الله» فحسب، وكان الأولى أنْ يفعل مثل صنيع العلامة الألباني بإثبات ما في الأصل والإشارة إلى التصحيح كما عليه أهل العلم سلفاً وخلفاً» انتهى كلامه قلت: إلا أنَّ العلامة الألباني قد رجع عن ما ذهب إليه في كون الراوي اسمهُ: عبيد الله؛ إذ قال في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (2674): «ولا بدّ من التنبيه هنا على خطأ وقع لي ثمّة، وذلك أنني رجّحت أنَّ عبد الله بن عمر - شيخ الحربي - الصواب فيه عبيد الله مصغراً، فلما وقفت على رواية الطبراني ومطابقتها لرواية الحربي، بل زاد فسمّى جده (أبان) تبيّن لي الخطأ، وأنَّ الصواب كما وقع في الروايتين: (عبد الله بن عمر) وهو ابن محمد بن أبان الأموي مولاهم الكوفي، وهو ثقة أيضاً من رجال مسلم».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 280)