الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين (حمود بن عبد الله التويجري)القسم: الفرق والردود
الكتاب: الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين
المؤلف: حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري (ت 1413هـ)
الطبعة: الثانية، 1405 هـ
عدد الصفحات: 282
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 17 رمضان 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين
تأليف
الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري
غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فقد اطلعت على هذا المؤلف الجليل الموسوم بـ (الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين) تأليف أخينا وصاحبنا الشيخ العلامة (حمود بن عبد الله التويجري) وسمعته بقراءة مؤلفه من أوله إلى آخره فألفيته عظيم الفوائد، كثير الفرائد، قد اشتمل على بيان جملة كبيرة من الأشياء التي شابه فيها الكثير من المسلمين أعداء الله من اليهود والنصارى والمجوس وسائر المشركين معززًا بالأدلة الواضحة من الكتاب والسنة، موشحًا بالكثير من كلام السلف الصالح وأئمة الإسلام في بيان الحق بدليله وتزييف الباطل وإقامة الحجة عليه، وفي التحقيق أني لا أعلم أنه ألف في منواله مثله مع وضوح العبارة والعناية بالأدلة والعلل المهمة والحكم الشرعية والأضرار الكثيرة الناجمة عن مشابهة المشركين، والاقتداء بهم المفضية إلى نسيان الكثير من السنة وطمس الكثير من أعلام الحق، ولا سيما في هذا العصر الذي قد استحكمت فيه غربة الإسلام وفشت فيه البدع والمنكرات، وقلَّ فيه العلم وغلب فيه الجهل وكثر فيه أنصار الهوى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
وقل فيه اتباع الهدى، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأسأل الله أن ينفع المسلمين بهذا الكتاب العظيم، وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم وأن يهدي قادتهم وينصر بهم الحق ويخذل بهم الباطل، وأن يضاعف الأجر للمؤلف ويزيده من العلم النافع والعمل الصالح، وأن يكلل جهوده بالصلاح والنجاح، وأن يكثر في المسلمين دعاة الهدى وأنصار الحق، وأن يجعلنا وإياه وسائر إخواننا من هذا الرعيل، إنه على كل شيء قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد سيد ولد آدم وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.
أملاه الفقير إلى عفو ربه (عبد العزيز بن عبد الله بن باز) نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة [سابقًا] غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولسائر المسلمين آمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدى أولياءه إلى صراط مستقيم، ووفقهم لمخالفة أصحاب الجحيم. فضلا منه ونعمة والله ذو الفضل العظيم. أحمده سبحانه على فضله العميم. وأشكره وهو المستحق للحمد والشكر والتعظيم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو العزيز الحكيم. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله المصطفى الكريم. الذي حذَّر أمته من مشابهة الكفار وأخبر أن هديه مخالف لهديهم الذميم. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم على الدين القويم. وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن هذه الأمة أنها تتبع سنن اليهود والنصارى والمجوس، وأكد ذلك بالقسم عليه تحقيقًا لوقوعه والأحاديث في ذلك كثيرة.
الأول: منها ما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: فمن؟».
قال النووي: السنن بفتح السين والنون وهو الطريق. وقال ابن حجر العسقلاني بفتح السين للأكثر، وقال ابن التين: قرأناه بضمها، وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
المهلب: بالفتح أولى؛ لأنه الذي يستعمل فيه الذراع والشبر وهو الطريق، قال ابن حجر وليس اللفظ الأخير ببعيد من ذلك انتهى. قال عياض الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه. وكذا قال النووي. قال وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به. وقال ابن حجر قد وقع معظم ما أنذر به صلى الله عليه وسلم وسيقع بقية ذلك انتهى.
الحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعًا بذراع. فقيل: يا رسول الله كفارس والروم، فقال: ومن الناس إلا أولئك؟» رواه البخاري بهذا اللفظ. ورواه ابن ماجه ولفظه: «لتتبعن سنن من كان قبلكم باعًا بباع وذراعًا بذراع وشبرا بشبر حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم فيه. قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: فمن إذًا؟!». ورواه الحاكم في مستدركه بنحو رواية ابن ماجه ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ ووافقه الذهبي في تلخيصه.
قال ابن حجر في فتح الباري الأخذ بفتح الألف وسكون الخاء على الأشهر هو السيرة يقال أخذ فلان بأخذ فلان أي سار بسيرته وما أخذ أخذه أي ما فعل فعله وما قصد قصده انتهى.
الحديث الثالث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعًا بذراع وباعًا بباع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا من يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: فمن إلا هم؟» رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة وإسناده جيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
الحديث الرابع: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذارعًا بذارع وباعًا بباع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه» رواه محمد بن نصر المروزي والبزار بأسانيد جيدة والحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
الحديث الخامس: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك» رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة بنحوه مختصرًا، وإسناده حسن.
الحديث السادس: عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتسلكن سنن الذين من قبلكم حذو النعل بالنعل ولتأخذن مثل مأخذهم إن شبرا فشبر وإن ذراعًا فذراع وإن باعًا فباع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم فيه» رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة.
الحديث السابع: عن شداد بن أوس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم حذو القذة بالقذة» رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ومحمد بن نصر في كتاب السنة وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة.
الحديث الثامن: عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم». رواه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده ولفظه: «إنكم ستركبون سنن من كان قبلكم»، ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة بنحوه وأسانيده كلها جيدة.
الحديث التاسع: عن المستورد بن شداد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تترك هذه الأمة شيئًا من سنن الأولين حتى تأتيه» رواه الطبراني.
الحديث العاشر: عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: «لتتبعن أمر من كان قبلكم حذو النعل بالنعل لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم» رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة بهذا اللفظ، ورواه الحاكم في مستدركه ولفظه: «لتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه، وهذا الأثر له حكم المرفوع لأنه إخبار عن أمر غيبي فلا يقال إلا عن توقيف، وقد قال الله تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.
وروى ابن جريج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتأخذنَّ كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعًا بذراع وشبرًا بشبر وباعًا بباع حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه» قال أبو هريرة رضي الله عنه اقرءوا إن شئتم: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً} الآية. قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس والروم؟ قال: «فهل الناس إلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
هم؟» وروى ابن جريج أيضا عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ما أشبه الليلة بالبارحة {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم» لا أعلم إلا أنه قال: «والذين نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه».
وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة بإسناد جيد عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لم يكن في بني إسرائيل شيء إلا كائن فيكم».
وذكر البغوي في تفسيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟». وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «إن أشبه الناس سمتا وهيئة ببني إسرائيل أنتم تتبعون آثارهم حذو القذة بالقذة لا يكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثله». وروى محمد بن نصر أيضًا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «أنتم أشبه الناس ببني إسرائيل والله لا تدعون شيئًا عملوه إلا عملتموه، ولا كان فيهم شيء إلا سيكون فيكم مثله» فقال رجل أيكون فينا مثل قوم لوط؟ فقال: «نعم. ممن أسلم وعرف نسبه»، وروى محمد بن نصر أيضًا عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: «والله ما من شيء كان ممن قبلكم إلا سيكون فيكم».
وروى محمد بن نصر أيضًا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرّها» وروى محمد بن نصر أيضًا عن همام بن الحارث قال: كنا عند حذيفة رضي الله عنه فذكروا {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} فقال رجل من القوم إنما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
هذا في بني إسرائيل فقال حذيفة رضي الله عنه: «نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل إن كان لكم الحلو ولهم المر كلا والذي نفسي بيده حتى تحذى السنة بالسنة حذو القذة بالقذة».
فصل
وقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه من اتباع أمته لسنن أعداء الله تعالى حذو القذة بالقذة، ولا سيما في زماننا هذا فإنه لم يبق شيء مما يفعله اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من أعداء الله تعالى إلا ويفعل مثله في كثير من الأقطار الإسلامية، وقد تضمن إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك تحذير المؤمنين عن سلوك مسالك العصاة المتشبهين بأعداء الله تعالى فإن من تشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم.
لما روى البيهقي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة».
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا يقتضي أنه جعله كافرًا بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور، أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار وإن كان الأول ظاهر لفظه، فتكون المشاركة في بعض ذلك معصية لأنه لو لم يكن مؤثرًا في استحقاق العقوبة لم يجز جعله جزءًا من المقتضي إذ المباح لا يعاقب عليه وليس الذم على بعض ذلك مشروطًا ببعض؛ لأن أبعاض ما ذكره تقتضي الذم مفردًا انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
ويشهد لما قاله عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قول الله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} الآية. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله: وأزواجهم قال أشباههم، وكذا قال ابن عباس والنعمان بن بشير رضي الله عنهم يعني بأزواجهم أشباههم وأمثالهم.
وقال قتادة والكلبي كل من عمل مثل عملهم.
وقال الراغب الأصفهاني أي أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم.
وقال الله تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} قال ابن كثير أي جمع كل شكل إلى نظيره.
وروى ابن أبي حاتم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} قال: «الضرباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله».
وروى ابن أبي حاتم أيضا عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس فقرأ {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} فقال: «تزوجها أن تؤلف كل شيعة إلى شيعتهم».
وفي رواية قال: «هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة أو النار»، وقال مجاهد: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} قال: الأمثال من الناس جمع بينهم، قال ابن كثير وكذا قال الربيع بن خثيم والحسن وقتادة. واختاره ابن جرير وهو الصحيح.
فصل
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من بلوغ الزمان الذي يشتبه فيه المسلمون بالأعاجم ويعوذ أصحابه من بلوغه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
ففي المسند من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم لا يدركني زمان أو لا تدركوا زمانًا لا يتبع فيه العليم ولا يستحيا فيه من الحليم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب».
وفي مستدرك الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم لا يدركني زمان أو لا أدرك زمان قوم لا يتبعون العليم ولا يستحيون من الحليم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب». قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
قال المناوي في شرح الجامع الصغير قلوبهم قلوب الأعاجم أي بعيدة من الخلاق مملوءة من الرياء والنفاق، وألسنتهم ألسنة العرب متشدقون متفصحون متفيهقون يتلونون في المذاهب ويروغون كالثعالب.
قال الأحنف لأن أبتلى بألف جموح لجوج أحب إلي من أن ابتلى بمتلون. قال والمعنى اللهم لا تحيني ولا أصحابي إلى زمن يكون فيه ذلك انتهى. وهذان الحديثان مطابقان لحال الأكثرين من زماننا فإنهم لا يتبعون العليم ولا يستحيون من الحليم. «إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس». ويطيعون المغوين ويعصون المرشدين، وليس معهم من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ما يحملهم على الحياء. ويمنعهم من تعاطي ما يدنس ويشين عند ذوي الأحلام والنهى.
وإنما شبه قلوبهم بقلوب الأعاجم لقلة فقههم في الدين، وانحرافهم عن المرواءات العربية وتخلقهم بأخلاق الأعاجم من طوائف الإفرنج وغيرهم من أعداء الله تعالى وشدة ميلهم إلى مشابهتهم في الزي الظاهر واتباع سننهم حذو القذة بالقذة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
والمشابهة في الظاهر إنما تنشأ من تقارب القلوب وتشابهها. قال الله تعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} الآية.
وقد عظمت البلوى بداء المشابهة في زماننا وعمت جميع الأقطار الإسلامية ولم ينج منها إلا القليل من الناس. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فصل
وقد كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفًا لهدي المشركين كما في مستدرك الحاكم من حديث ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هدينا مخالف لهديهم» يعني المشركين.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقد رواه الشافعي في مسنده من حديث ابن جريج عن محمد بن قيس ابن مخرمة مرسلاً. ولفظه: «هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك».
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة أوجه أنه كان يأمر بمخالفة أعداء الله تعالى وينهى عن التشبه بهم.
فمن ذلك ما في الصحيحين ومسند الإمام أحمد وجامع الترمذي وسنن النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
ومنها ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس».
ومنها ما في الصحيحين والمسند والسنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» هذا لفظهم سوى الترمذي ولفظ الترمذي: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» ثم قال: حديث حسن صحيح، وفي لفظ للإمام أحمد «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى»، وأخرجه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ، وفي رواية للنسائي: «أن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوا عليهم فأصبغوا».
ومنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: «يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يتزرون فقال: تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب».
ومنها ما رواه أبو داود والحاكم والبيهقي عن شداد بن أوس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم» قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقد رواه الطبراني في الكبير ولفظه: «صلوا في نعالكم ولا تشبهوا باليهود».
ومنها ما رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها»، وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس: «إياكم والتنعم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
وزي أهل الشرك» ورواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح ولفظه: «ذروا التنعم وزي العجم» ورواه أيضًا في كتاب الزهد بإسناد صحيح، ولفظه: «إياكم وزي الأعاجم ونعيمها».
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى النهي عن التشبه بالعجم للتحريم.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى التشبه بالكفار منهي عنه بالإجماع. وقال أيضًا إذا نهت الشريعة عن مشابهة الأعاجم دخل في ذلك ما عليه الأعاجم الكفار قديمًا وحديثًا ودخل في ذلك ما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأولون كما يدخل في مسمى الجاهلية العربية ما كان عليه أهل الجاهلية قبل الإسلام وما عاد إليه كثير من العرب في الجاهلية التي كانوا عليها ومن تشبه من العرب بالعجم لحق بهم.
فصل
وقد ورد التغليظ في التشبه بأعداء الله تعالى كما في المسند وسنن أبي داود وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» صححه ابن حبان.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى إسناده جيد. وقال ابن حجر العسقلاني إسناده حسن. قال شيخ الإسلام وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث. قال وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: {وَمَنْ يَتَوَلهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}. وقال الشيخ أيضًا في موضع آخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
قوله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقًا انتهى.
وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى».
قال ابن مفلح في قوله: ليس منا، هذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم انتهى.
وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عقيل بن مدرك السلمي قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء إسرائيل قل لقومك: لا يأكلوا طعام أعدائي ولا يشربوا شراب أعدائي ولا يتشكلوا شكل أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي. وروى أبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء أن قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي. وروى الخلال عن حذيفة رضي الله عنه أنه أتى بيتًا فرأى شيئا من زي العجم فخرج وقال: من تشبه بقوم فهو منهم. وتقدم ما رواه البيهقي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال: من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه».
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أخبر صلى الله عليه وسلم أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة وذلك لأن الفساد إما في الدين وإما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
في الدنيا فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير الحق، ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر. وأما فساد الدين فنوعان نوع يتعلق بالعمل، ونوع يتعلق بمحل العمل. فأما المتعلق بالعمل فهو ابتغاء سنة الجاهلية، وأما المتعلق بمحل العمل فالإلحاد في الحرم؛ لأن أعظم محال العمل هو الحرم، وانتهاك حرمة المحل المكاني أعظم من انتهاك حرمة المحل الزماني - إلى أن قال- والمقصود أن من هؤلاء الثلاثة من ابتغى في الإسلام سنة جاهلية فكل من أراد في الإسلام أن يعمل بشيء من سنن الجاهلية دخل في هذا الحديث، والسنة الجاهلية كل عادة كانوا عليها، فإن السنة هي: العادة وهي الطريق التي تتكرر لتتسع لأنواع الناس مما يعدونه عبادة أو لا يعدونه عبادة قال تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم»، والاتباع هو الاقتفاء والاستنان، فمن عمل بشيء من سننهم فقد اتبع سنة جاهلية، وهذا نص عام يوجب تحريم متابعة كل شيء كان من سنن الجاهلية في أعيادهم وغير أعيادهم انتهى.
وقال أيضا في الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، قد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك. وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرا أو معصية أو شعارا للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك، وبكل حال فهو يقتضي تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبها. والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضا ولم يأخذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
أحدهما عن صاحبه ففي كون هذا تشبها نظر. لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه ولما فيه من المخالفة كما أمر بصبغ اللحى وإعفائها وإحفاء الشوارب، مع أن قوله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولا فعل بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية وقد روي في هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التشبه بالأعاجم، وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم»، ذكره القاضي أبو يعلى، وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زي غير المسلمين. قال محمد بن حرب سئل أحمد عن نعل سندي يخرج فيه فكرهه للرجل والمرأة وقال: إن كان للكنيف والوضوء فلا بأس، وأكره الصرار قال: وهو من زي الأعاجم. وروى الخلال عن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: سألت سعيد بن عامر عن لباس النعال السبتية فقال: زي نبينا أحب إلينا من زي باكهن ملك الهند ولو كان في مسجد المدينة لأخرجوه من المدينة.
وقال الشيخ رحمه الله تعالى أيضًا: قد بعث الله عبده ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي سنته وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له، فكان من هذه الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين وأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور:
منها أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلاً بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس فإن اللابس لثياب أهل العلم مثلا يجد من نفسه نوع انضمام إليهم واللابس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
لثياب الجند المقاتلة مثلا يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ويصير طبعه مقتضيا لذلك إلا أن يمنعه من ذلك مانع.
ومنها أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة تتوجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال والانعطاف إلى أهل الهدى والرضوان وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين.
وكلما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد.
ومنها: أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين. إلى غير ذلك من الأسباب الحكمية. هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم فإنه يكون شعبة من شعب الكفر فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع ضلالهم ومعاصيهم. فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له.
وقال الشيخ أيضا مشاركتهم في الهدي الظاهر إن لم تكن ذريعة أو سببًا قريبًا أو بعيدًا إلى نوع ما من الموالاة والمودة فليس فيها مصلحة المقاطعة والمباينة مع أنها تدعو إلى نوع ما من المواصلة كما توجبه الطبيعة وتدل عليه العادة.
وقال الشيخ أيضًا المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكل في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين هم أقل كفرا من غيرهم كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى هم أقل إيمانًا من غيرهم ممن جرد الإسلام. والمشاركة في الهدي الظاهر توجب أيضا مناسبة وائتلافا وإن بعد المكان والزمان فهذا أيضا أمر محسوس. قال والمشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة انتهى.
وما ذكره رحمه الله تعالى من نتائج التشبه بأعداء الله تعالى وثمراته السيئة كله واقع في زماننا، ولا سيما مواصلة أعداء الله تعالى ومؤاخاتهم وموالاتهم وموادتهم ومحبتهم والاختلاط التام بهم في بعض الأقطار بحيث قد ارتفع فيها التمييز ظاهرًا بين المسلم والكافر فلا يعرف هذا من هذا إلا من كان يعرفهم بأعيانهم، وقد قادت هذه الموافقة والمشابهة كثيرًا من الناس إلى النفاق وكثيرًا منهم إلى الردة والخروج من دين الإسلام عياذًا بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.
فصل
ولما كان التشبه بأعداء الله تعالى واتباع سننهم والأخذ بأخذهم من أعظم العوامل في هدم الإسلام ومحو السنن النبوية واطراح المناهج السلفية والمروآت والشيم العربية والاعتياض عن ذلك كله بأدناس المدنية الإفرنجية، أحببت أن أنبه ههنا على أنواع من المشابهة فشت في زماننا وكثر الواقعون فيها وقل المنكرون لها، وكثير مما أذكره قد وقع من أزمان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)