ويسألونا حقَّهم؟ قال: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم». ذكره الترمذي(1).
وقال: «إنها ستكون بعدي أثَرةٌ وأمورٌ تنكرونها». قالوا: فما تأمرنا من أدرك ذلك؟ قال: «تؤدُّون الحقَّ الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم». متفق عليه(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: دُلَّني على عمل يعدِلُ الجهاد. قال: «لا أجده». ثم قال: «هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدَك، فتقوم ولا تفتُر، وتصوم ولا تُفطر؟». قال: ومن يستطيع ذلك؟ فقال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتُر من صيام ولا صلاة، حتى يرجع المجاهد في سبيل الله». ذكره مسلم(3).
وسئل صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ فقال: «مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله». قال: ثم من؟ قال: «رجل في شِعْب من الشِّعاب يتقي الله ويدَعُ الناسَ من شرِّه». متفق عليه(4).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن قُتِلتُ في سبيل الله وأنا--------------------------------------------
(1) برقم (2199) من حديث ثابت بن الضحاك، وصححه. وهو عند مسلم (1846) بلفظ أتم.
(2) البخاري (3603) ومسلم (1843) من حديث ابن مسعود.
(3) كذا في النسخ. والحديث رواه البخاري (2785) ومسلم (1878) عن أبي هريرة، واللفظ هنا مركَّب من الروايتين.
(4) البخاري (2786) ومسلم (1888) من حديث أبي سعيد الخدري.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 441)
صابرٌ محتسبٌ مقبلٌ غيرُ مدبر، يكفِّر الله عنِّي خطاياي؟ قال: «نعم، فكيف قلتَ(1)؟». فردَّ عليه كما قال، فقال: «نعم، فكيف قلت؟». فرد عليه القول أيضًا، قال: أرأيت يا رسول الله، إن(2) قُتِلتُ في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غيرَ مدبر، يكفِّر الله عني خطاياي؟ قال: «نعم، إلا الدَّين، فإن جبريل سارَّني بذلك». ذكره أحمد(3).
وسئل صلى الله عليه وسلم: ما بال المؤمنين يُفتَنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنةً». ذكره النسائي(4).
وسئل صلى الله عليه وسلم: أيُّ الشهداء أفضل عند الله تعالى؟ فقال: «الذين يُلْقَون في الصفِّ لا يَلْفِتُون وجوهَهم حتى يُقتَلوا. أولئك ينطلقون(5) في الغرف العلى--------------------------------------------
(1) خز: «ثم قال كيف قلت»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) النسخة (ك) من هنا إلى آخرها بخط حديث، وسيكون رمزها (خك).
(3) برقم (8075، 8371) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا مالك (2/ 461)، والنسائي (3156). وإسناده صحيح، حسنه البوصيري في «الإتحاف» (3/ 373)، وصححه مقبل في «الصحيح المسند» (1364).
(4) برقم (2053)، وكذلك ابن أبي عاصم في «الجهاد» (230)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (6/ 3130) من طريق راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. حسنه ابن القطان في «بيان الوهم» (5/ 743)، وصححه الألباني في «أحكام الجنائز» (ص 50).
(5) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وكذا في نسخ «المسند»، وأثبت في طبعة الرسالة منه: «يتلبَّطون» من هامش إحدى النسخ و «جامع المسانيد» وقال: وهي الرواية كما في مصادر التخريج، وعليها شرح ابن الأثير في «النهاية» فقال: أي يتمرغون.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 442)
من الجنة، ويضحك إليهم ربُّك تعالى. وإذا ضحك ربُّك إلى عبدٍ في الدنيا فلا حساب عليه». ذكره أحمد(1).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعةً، ويقاتل حميةً، ويقاتل رياءً؛ أيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله». متفق عليه(2).
وعند أبي داود(3) أن أعرابيًّا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يقاتل للذكر، ويقاتل ليُحْمَد، ويقاتل ليغنَم، ويقاتل ليُرَى مكانُه؛ فمَن في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله».
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، رجلٌ(4) يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضًا من عَرَض الدنيا(5). فقال: «لا أجر له». فأعظمَ ذلك الناسُ وقالوا للرجل: عُدْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنك لم تفهِّمه. فقال: يا رسول الله، رجلٌ يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرَضًا من عرض الدنيا،--------------------------------------------
(1) برقم (22476) من حديث نُعيم بن همَّار. ورواه أيضًا سعيد بن منصور (2566)، وابن أبي شيبة (19699)، وأبو يعلى (6855)، وفيه إسماعيل بن عياش، وقد روى من أهل بلده. وثَّق رواته البوصيري في «الإتحاف» (5/ 159)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (2558). وانظر: «التاريخ الكبير» (8/ 95).
(2) البخاري (7458) ومسلم (1904) من حديث أبي موسى الأشعري.
(3) برقم (2517). ورواه أيضًا أحمد (19596)، وإسناده صحيح. وأصله عند البخاري (2810) ومسلم (1904).
(4) في النسخ المطبوعة: «الرجل». وفي «السنن» كما أثبت من النسخ.
(5) في النسخ المطبوعة: «أعراض الدنيا». وفي «السنن» كما أثبت من النسخ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 443)
فقال: «لا أجر له». فقالوا للرجل: عُدْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له الثالثة، فقال: «لا أجر له». ذكره أبو داود(1).
وعند النسائي(2) أنه سئل صلى الله عليه وسلم، فقيل: أرأيتَ رجلًا غزا يلتمس الأجر [257/أ] والذكر، ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له». فأعادها ثلاث مرار، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له». ثم قال: «إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا(3) وابتُغِيَ به وجهُه».
وسألته صلى الله عليه وسلم أم سلمة، فقالت: يا رسول الله، يغزو الرجال، ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث. فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} الآية [النساء: 32]. ذكره أحمد(4).--------------------------------------------
(1) برقم (2516) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم.
(2) برقم (3140) من حديث أبي أمامة الباهلي، وإسناده صالح للتحسين. وله شاهد عند الطبراني في «المعجم الكبير» (8/ 140) وفي «الأوسط» (1112). وفيه هود بن عطاء، لا يحتج به. والحديث حسنه العراقي في «تخريج الإحياء» (5/ 112) وابن حجر في «الفتح» (6/ 28). وانظر: «الصحيحة» (52).
(3) خز: «كان خالصًا له»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «السنن» ما أثبت من النسخ الأخرى.
(4) برقم (26736) من حديث أم سلمة. ورواه أيضًا الترمذي (3022)، والحاكم (2/ 306). وهو منقطع بين مجاهد وأم سلمة، وبه أعله الترمذي. وصححه الحاكم إن كان سمع منها. وأحمد شاكر حاول إثبات الاتصال بينهما في «تحقيق الطبري» (8/ 263). ولبعضه شاهد عند ابن أبي حاتم في «التفسير» (3/ 935)، وإسناده حسن.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 444)
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الشهداء، فقال: «من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد». ذكره مسلم(1).
فصل
في ذكر طرف من فتاويه صلى الله عليه وسلم في الطب
سأله صلى الله عليه وسلم أعرابي، فقال: يا رسول الله، أنتداوى؟ قال: «نعم، فإن الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً، علِمَه مَن علِمَه، وجَهِله من جَهِله». ذكره أحمد(2).
وفي «السنن» أن الأعراب قالت: يا رسول الله، ألا نتداوى؟ قال: «نعم، عبادَ الله تداوَوْا، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً، أو دواءً، إلا داءً واحدًا». قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: «الهرم»(3).
وسئل صلى الله عليه وسلم، فقيل له: أرأيتَ رُقًى نسترقيها، ودواءً نتداوى به، وتقاةً نتَّقيها؛ هل ترُدُّ من قدر الله شيئًا؟ قال: «هي من قدر الله». ذكره الترمذي(4).
وسئل صلى الله عليه وسلم: هل يغني الدواء شيئًا؟ فقال: «سبحان الله، وهل أنزل الله تعالى من داءٍ في الأرض إلا جعل له شفاءً». ذكره أحمد(5).--------------------------------------------
(1) برقم (1915) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) برقم (18455) من حديث أسامة بن شريك. وفيه مصعب بن سلام، ضعيف.
(3) تقدم تخريجه.
(4) برقم (2065) وقد تقدم.
(5) برقم (23156) من حديث رجل من الأنصار بإسناد صحيح. انظر: تعليق محققي «المسند».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 445)
وسئل صلى الله عليه وسلم عن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب من أمته، فقال: «هم الذين لا يستَرْقُون، ولا يتطيَّرون، ولا يكتَوُون، وعلى ربِّهم يتوكلون». متفق عليه(1).
وسأله صلى الله عليه وسلم آل عمرو بن حزم، فقالوا: إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيتَ عن الرُّقَى(2). قال: فعرَضوا عليه. فقال: «ما أرى بأسًا، من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل». ذكره مسلم(3).
واستفتاه عثمان بن أبي العاص، وشكا إليه وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال: «ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: باسم الله، ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله(4) وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر». ذكره مسلم(5).
وسئل صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل. الرجل يبتلى على حسَب دينه، فإن كان رقيق الدين ابتلي على حسب ذلك، وإن كان صُلبَ الدين ابتلي على حسَب ذلك. فما يزال البلاء بالرجل حتى يمشي على وجه الأرض، وما عليه خطيئة». ذكره أحمد، وصححه--------------------------------------------
(1) البخاري (5705) ومسلم (220) من حديث ابن عباس.
(2) بعده في خز، خك: «قال: اعرضوا عليَّ رقاكم»، وكذا في الطبعات القديمة. وهو جزء من حديث آخر سيأتي.
(3) برقم (2199) من حديث جابر.
(4) في النسخ المطبوعة: «بعزَّة الله». وفي «صحيح مسلم» كما أثبت من النسخ الخطية.
(5) برقم (2202/ 67).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 446)
الترمذي(1).
وذكر ابن ماجه(2) أنه سئل: أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياء». قلت: يا رسول الله، ثم من؟ قال: «ثم الصالحون. إن كان أحدُهم لَيُبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءةَ يجوبُها(3). وإن كان أحدهم لَيفرحُ بالبلاء، كما يفرح أحدكم بالعافية(4)».
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل: أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا، ما لنا بها؟ قال: «كفارات». قال أبو سعيد الخدري(5): وإن قلَّت؟ قال: «وإن شوكةٌ فما فوقها». فدعا أبو سعيد على [257/ب] نفسه أن لا يفارقه الوعكُ حتى يموت،--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (1481)، والترمذي (2403)، والنسائي في «الكبرى» (7/ 46)، وابن ماجه (4023)، من حديث سعد بن أبي وقاص. صححه الترمذي، وابن حبان (2900)، والحاكم (1/ 41)، وأحمد شاكر في «تحقيق المسند» (3/ 45). وانظر: «الصحيحة» (144).
(2) برقم (4024) من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (510)، وأبو يعلى (1045)، والحاكم (1/ 40). وإسناده صحيح. ورواه أحمد (11893) وعبد بن حميد (960)، وفيه رجل مبهم، والصحيح أنه عطاء بن يسار كما عند ابن ماجه. والحديث صححه البوصيري في «المصباح» (2/ 302).
(3) أي يقطع وسطها ويدخل رأسه فيها. وفي النسخ المطبوعة: «تحويه». والظاهر أن بعض الناشرين لما قرأ ما في نسخته «يحويها»، فأشكل عليه غيَّره إلى «تحويه»!
(4) «بالعافية» من ب، وقد وقع مكانها بياض في غيرها.
(5) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة هنا وفيما يأتي، وهو وهْمٌ. فالسائل السؤال المذكور والقائل: «وإن قلَّت» ثم الداعي على نفسه بالوعك المستمر هو أُبيُّ بن كعب. أما أبو سعيد فهو راوي الحديث فحسب.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 447)
وأن لا يشغلَه عن حجٍّ ولا عن عمرة، ولا جهادٍ في سبيل الله، ولا صلاةٍ مكتوبة في جماعة. فما مسَّه إنسانٌ إلا وجد حرَّه حتى مات. ذكره أحمد(1).
وقال أسامة: شهدت الأعراب يسألون النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال: «عبادَ الله، وضع الله تعالى الحرجَ، إلا من اقترض من عِرْضِ أخيه شيئًا، فذلك الحرج(2)». فقالوا: يا رسول الله، هل علينا من جناح أن نتداوى؟ قال: «تداوَوا عبادَ الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع معه شفاءً إلا الهرم». قالوا: يا رسول الله، ما خيرُ ما أُعطي العبد؟ قال: «حسنُ الخلق». ذكره ابن ماجه(3).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الرُّقى، فقال: «اعرضوا عليَّ رُقاكم». ثم قال: «لا بأس بما ليس فيه شرك». ذكره مسلم(4).
وسأله صلى الله عليه وسلم طبيب عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن قتلها. ذكره أهل السنن(5).--------------------------------------------
(1) برقم (11183) من حديث أبي سعيد. ورواه أيضًا أبو يعلى (995). صححه ابن حبان (2928)، والحاكم (4/ 308)، والحافظ في «الإصابة» (1/ 20)، وحسنه العراقي في «تخريج الإحياء» (4/ 357)، ووثق رجاله الهيثمي (2/ 301).
(2) في النسخ المطبوعة: «فذلك هو الحرج»، وفي «السنن»: «فذاك الذي حرِج».
(3) برقم (3436) عن أسامة بن شريك، وقد تقدم.
(4) برقم (2200) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.
(5) رواه أحمد (15757)، وأبو داود (3871)، والنسائي (4355) من حديث عبد الرحمن بن عثمان. وفيه سعيد بن خالد، حسن الحديث. والحديث صححه العيني في «عمدة القاري» (21/ 159) والألباني في «صحيح الترغيب» (2991).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 448)
وشكا إليه صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف القَمْلَ، فأفتاهم بلبس قميص الحرير. ذكره البخاري في «صحيحه»(1).
وأفتى صلى الله عليه وسلم أن من تطبَّب، ولم يُعرَف منه طِبٌّ، فهو ضامن(2). وهو يدل بمفهومه على أنه إذا كان طبيبًا وأخطأ في تطبيبه، فلا ضمان عليه.
وشكا إليه صلى الله عليه وسلم المشاةُ في طريق الحج تعبَهم وضعفَهم عن المشي، فقال لهم: «استعينوا بالنَّسَل(3)، فإنه يقطع عنكم الأرضَ وتخِفُّون له». قال(4): ففعلنا، فخفَفْنا له(5). والنَّسَل: العَدْوُ مع تقارب الخُطا. ذكر أبو مسعود الدمشقي(6) هذا الحديث في مسلم، وليس فيه، وإنما هو زيادة في حديث جابر الطويل الذي رواه مسلم(7) في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده حسن.
وسألته صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس، فقالت: يا رسول الله، إنَّ ولدَ جعفر تُسرع إليهم العَين، أفأسترقي لهم؟ قال: «نعم، فإنه لو كان شيءٌ سابَقَ القدرَ--------------------------------------------
(1) برقم (2920) من حديث أنس، وقد تقدم.
(2) تقدم تخريجه.
(3) كذا ضبط بفتح السين في ز، ويجوز بسكونها.
(4) يعني: جابر بن عبد الله.
(5) رواه أبو يعلى (1880) من حديث جابر بن عبد الله. صححه ابن خزيمة (2536)، وابن حبان (2706)، والحاكم (1/ 443)، والألباني في «الصحيحة» (2574).
(6) يعني: في كتابه «الأجوبة عما أشكل الدارقطني على صحيح مسلم»، ولم يرد هذا الحديث في المطبوع منه.
(7) برقم (1218).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 449)
لسبقته العين». ذكره أحمد(1).
وعند مالك(2) عن حميد بن قيس المكي قال: دُخِلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنَي جعفر بن أبي طالب، فقال لحاضنتهما: «ما لي أراهما ضارعَين؟». فقالت: إنه لَتُسرِعُ إليهما العين، ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنَّا لا ندري ما يوافقك من ذلك. فقال: «استرقُوا لهما، فإنه لو سبق شيءٌ القدرَ لسبقته العينُ».
وسئل صلى الله عليه وسلم عن النُّشْرة، فقال: «هي من عمل الشيطان». ذكره أحمد وأبو داود(3). والنُّشْرة: حلُّ السحر عن المسحور، وهي نوعان: حلُّ سحرٍ بسحرٍ مثلِه، وهو الذي من عمل الشيطان، فإن السحر من عمله، فيتقرَّب إليه الناشر والمنتشر بما يحِبُّ، فيُبطل عملَه عن المسحور. والثاني: النُّشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة، فهذا جائز، بل مستحب. وعلى النوع المذموم يُحمَل قول الحسن: لا يحُلُّ السحرَ إلا ساحرٌ(4).
فصل
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فقال: «عذابًا كان يبعثه الله على مَن كان قبلكم،--------------------------------------------
(1) برقم (27470)، والترمذي (2064)، وابن ماجه (3510). صححه الترمذي وابن عبد البر في «التمهيد» (2/ 266). وانظر: «الصحيحة» (1252).
(2) (2/ 938) معضلًا، والحديث السابق شاهد له.
(3) برقم (14135) من حديث جابر بن عبد الله. ورواه أيضًا أبو داود (3868) والبيهقي (9/ 351). ورجَّح البيهقي الإرسال، وقال ابن أبي حاتم: هو قول الحسن (2393). وانظر: «الأحاديث المعلة» للوادعي (94).
(4) ذكره ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (9/ 445).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 450)
فجعله الله رحمةً للمؤمنين. ما من عبد يكون في بلد، ويكون(1) فيه، فيمكث، لا يخرج صابرًا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له= إلا كان له مثلُ أجرِ شهيد». ذكره [258/أ] البخاري(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم فروة بن مُسَيك، فقال: يا رسول الله، إنَّا بأرض يقال لها: أَبْيَنُ(3)، وهي ريفنا ومِيرَتنا، وهي وَبِئَة. أو قال: وباها(4) شديد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعها عنك، فإنَّ من القَرَفِ التَّلَفَ(5)»(6).
وفيه دليل على نوع شريف من أنواع الطب، وهو استصلاح التربة والهواء، كما ينبغي استصلاح الماء والغذاء؛ فإنَّ بصلاح هذه الأربعة(7) صلاحَ البدن واعتدالَه.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا طيرة، وخيرُها الفأل». قيل: يا رسول الله، وما الفأل؟ قال:--------------------------------------------
(1) يعني: الطاعون. وكذا وقع في النسخ، وفي «الصحيح»: «بلد يكون» دون الواو بينهما.
(2) رقم (6619) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3) ضبط في ز بكسر الباء وسكون الياء، وهو خطأ.
(4) كذا في النسخ، والوباء يقصر ويُمَدّ.
(5) قال أبو عبيد في «غريب الحديث» (5/ 354): يقول: إذا قارفتم الوباء كان منه التلف. والقِراف: المخالطة.
(6) رواه أحمد (15742)، وأبو داود (3923)، وعبد الرزاق (20162) من حديث فروة بن مسيك. وفيه يحيى بن عبد الله، مجهول. والحديث ضعفه البوصيري في «الإتحاف» (4/ 406) والألباني في «الضعيفة» (1720).
(7) بعده في ب زيادة: «يكون»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 451)
«الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم». متفق عليه(1).
وفي لفظ لهما(2): «لا عدوى، ولا طيرة. ويعجبني الفأل». قالوا: وما الفأل؟ قال: «كلمة طيبة».
ولما قال: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة» قال له رجل: أرأيت البعير يكون به الجَرَبُ، فتجرَب الإبل. قال: «ذاك القدر. فمَن أجرب الأول؟». ذكره أحمد(3).
ولا حجة في هذا لمن أنكر الأسباب، بل فيه إثبات القدر، وردُّ الأسباب كلِّها إلى الفاعل الأول؛ إذ لو كان كلُّ سبب مستندًا إلى سببٍ قبله، لا إلى غايةٍ= لزم التسلسلُ في الأسباب، وهو ممتنع. فقطع النبيُّ صلى الله عليه وسلم التسلسلَ بقوله: «فمن أعدى الأول»(4)، إذ لو كان الأول قد جَرِب بالعدوى، والذي قبله كذلك، لا إلى غاية= لزم التسلسل الممتنع.
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة، فقالت: يا رسول الله، دارٌ سكنَّاها، والعدد كثير، [والمال](5) وافر؛ فقلَّ العدد، وذهب المال. فقال: «دعُوها ذميمةً». ذكره--------------------------------------------
(1) البخاري (5755) ومسلم (2223) من حديث أبي هريرة.
(2) البخاري (5776) ومسلم (2224) من حديث أنس.
(3) برقم (4775) من حديث ابن عمر. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (26921) وابن ماجه (86). وفيه الكلبي، ضعيف. والحديث ضعفه البوصيري في «المصباح» (1/ 53)، وانظر: «الصحيحة» (782).
(4) رواه البخاري (5717) ومسلم (2220) من حديث أبي هريرة.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية، واستدركناه من «الموطأ».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 452)
مالك مرسلًا(1).
وهذا موافق لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن كان الشؤم في شيء، فهو في ثلاثة: في الفرس، والدار(2)، والمرأة». وهو إثبات لنوع خفي من الأسباب، لا يطلع عليه أكثر الناس، ولا يعلم إلا بعد وقوع مسبَّبه. فإن من الأسباب ما تُعلَم سببيته قبل وقوع مسبَّبه وهي الأسباب الظاهرة، ومنها ما لا تُعلَم سببيته(3) إلا بعد وقوع مسبَّبه وهي الأسباب الخفية. ومنه قول الناس: فلان مشؤوم الطَّلْعة، ومدوَّر الكعب(4)، ونحوه. فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذا النوع، ولم يبطله.
وقوله: «إن كان الشؤم في شيء فهو في ثلاثة» تحقيقٌ لحصول الشؤم منها(5)، وليس نفيًا لحصوله من غيرها، كقوله: «إن كان في شيء تتداوَون به شفاءٌ ففي شَرْطةِ مِحْجَم، أو شربة عسل، أو لذعةٍ بنار. ولا أُحِبُّ الكيَّ». ذكره البخاري(6).--------------------------------------------
(1) رواه مالك (2/ 972) من طريق يحيى بن سعيد مرسلًا. ورواه أبو داود (3924)، والبخاري في «الأدب المفرد» (944)، والبيهقي (8/ 140) من طريق عكرمة بن عمار. وإسناده حسن، وصححه ابن عبد البر «التمهيد» (24/ 68).
(2) خك: «في الدار»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) هنا في النسخ: «يعلم سببه» خلافًا لما سبق. وأثبت في المطبوع كذا في الموضعين. والصواب ما أثبتنا، وكذا في الطبعات القديمة مع تذكير الفعل.
(4) من أمثال المولدين. انظر: «مجمع الأمثال» للميداني (3/ 366).
(5) في النسخ المطبوعة: «فيها».
(6) برقم (5683) من حديث جابر بن عبد الله. ورواه أيضًا مسلم (2205).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 453)
وقال: «من ردَّته الطِّيَرَةُ من حاجته فقد أشرك». قالوا: يا رسول الله، وما كفارة ذلك؟ قال: «أن يقول: اللهم لا طيرَ إلا طيرُك، ولا خيرَ إلا خيرُك». ذكره أحمد(1).
ذكر فصول من فتاويه صلى الله عليه وسلم في أبواب متفرقة
سأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: إنِّي أصبتُ ذنبًا عظيمًا، فهل لي من توبة؟ فقال: «هل لك من أمٍّ؟». قال: لا. قال: «فهل لك من خالة؟». قال: نعم. قال: «فبَرَّها». ذكره الترمذي وصححه(2).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتدَّ ولحق بالمشركين، ثم ندِم، فأرسل إلى قومه: سَلُوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هل له من توبة؟ فنزلت: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ [258/ب] قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 86 - 89]. فأرسل إليه، فأسلم. ذكره النسائي(3).--------------------------------------------
(1) برقم (7045) من حديث عبد الله بن عمرو. وفيه ابن لهيعة، فيه لين. وانظر: «الصحيحة» (1065).
(2) من حديث ابن عمر، وقد تقدم. و «بَرَّ» فعل أمر من بَرَّ يبَرُّ.
(3) برقم (4068) من حديث ابن عباس. ورواه أيضًا أحمد (2218). صححه ابن حبان (4477)، والحاكم (2/ 142)، وابن دقيق العيد في «الاقتراح» (105)، والألباني في «الصحيحة» (3066).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 454)
وسئل صلى الله عليه وسلم عن رجل أوجب، فقال: «أعتِقُوا عنه». ذكره أحمد(1). وقوله: «أوجَبَ» أي فعل ما يستوجب النار.
وسئل صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [العنكبوت: 29]، قال: «كانوا يخذِفون أهلَ الطريق، ويسخَرون منهم. وذلك المنكر الذي كانوا يأتونه». ذكره أحمد(2).
وسئل صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: «نعم». قيل(3): أيكون بخيلًا؟ قال: «نعم». قيل: أيكون كذَّابًا؟ قال: «لا». ذكره مالك(4).
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة، فقالت: إنَّ لي ضرَّةً، فهل عليَّ جناحٌ إن تشبَّعتُ من زوجي غيرَ الذي يعطيني؟ فقال: «المتشبِّع بما لم يُعْطَ كلابسِ ثوبَيْ زُور». متفق عليه(5). وفي لفظ(6): أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني.--------------------------------------------
(1) من حديث واثلة بن الأسقع (16012)، وقد سبق.
(2) برقم (26891) من حديث أم هانئ. ورواه الترمذي (3190)، والطبراني (24/رقم 1000)، والحاكم (2/ 409). وفيه باذام مولى أم هانئ، ضعيف. والحديث ضعفه الحافظ في «الإتحاف» (18/ 15).
(3) في خز: «قال» في موضع «قيل» هنا وفيما يأتي. وفي خك: «قالوا» هنا، ثم «قال». وفي النسخ المطبوعة: «قالوا» في الموضعين.
(4) في «الموطأ» (2/ 990) عن صفوان بن سليم معضلًا. قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (27/ 354): لا أحفظ هذا الحديث مسندًا من وجه ثابت، وهو حديث حسن مرسل. وأعلَّه بالإرسال الزيلعي في «تخريج الكشاف» (1/ 47).
(5) البخاري (5219) ومسلم (2130) من حديث أسماء، وقد سبق.
(6) رواه مسلم (2129) من حديث عائشة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 455)
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: هل أكذب(1) امرأتي؟ فقال: «لا خير في الكذب». فقال: يا رسول الله، أَعِدُها، وأقول لها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا جناح». ذكره مالك(2).
وقال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل». فقيل له: كيف نتَّقيه، وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ فقال: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم». ذكره أحمد(3).
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أخوَفَ ما أخاف على أمتي: الشرك الأصغر». قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء. يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جُزِيَ الناسُ بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟». ذكره أحمد(4).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الأخسرين أعمالًا يوم القيامة، فقال: «هم الأكثرون--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «أكذب على»، وزيادة «على» خطأ هنا.
(2) في «الموطأ» (2/ 989) عن صفوان بن سليم، وهو معضل. قال ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 247): هذا الحديث لا أحفظه بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندًا. وأعلَّه بالإرسال ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (1/ 49).
(3) برقم (19606) من حديث أبي موسى. ورواه أيضًا الطبراني في «الأوسط» (3503). وفيه عبد الملك العرزمي، مجهول. وله شاهد عند أبي يعلى (58) من طريق ليث، وهو ضعيف. انظر: «العلل للدارقطني» (1/ 191، 14/ 191)، و «العلل المتناهية» (2/ 824)، و «مجمع الزوائد» (10/ 227)، و «الإتحاف للبوصيري» (6/ 512).
(4) برقم (26360) من حديث محمود بن لبيد، وهو مختلف في صحبته. وله شاهد من حديث رافع، انظر: «الإتحاف» للحافظ (13/ 152) و «الصحيحة» (951).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 456)
أموالًا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا(1) ــ من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله ــ وقليلٌ ما هم»(2).
ولما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] شقَّ ذلك عليهم، وقالوا: يا رسول الله، أيُّنا(3) لم يظلِمْ نفسَه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس ذلك. إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]». متفق عليه(4).
وخرج عليهم(5)، وهم يتذاكرون المسيح الدجال، فقال: «ألا أخبركم بما هو أخوَفُ عليكم عندي من المسيح الدجال؟». قالوا: بلى! قال: «الشرك الخفي(6): أن يقوم الرجل فيصلِّي، فيزيِّن صلاته لما يَرى من نظرِ رجلٍ آخر». ذكره ابن ماجه(7).
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طاعة الأمير الذي أمرَ أصحابَه، فجمعوا حطَبًا،--------------------------------------------
(1) زادوا بعده في النسخ المطبوعة: «إلى»، ولم ترد هذه الزيادة في «الصحيحين» ولا في النسخ الخطية.
(2) رواه البخاري (6268) ومسلم (990) من حديث أبي ذر.
(3) ما عدا ز: «وأينا»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «الصحيحين» كما أثبت من ز.
(4) البخاري (3429) ومسلم (127) من حديث ابن مسعود.
(5) في المطبوع بعده زيادة: «رسول الله صلى الله عليه وسلم».
(6) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «قالوا: وما الشرك؟ قال». والظاهر أنه تصرف ناشر.
(7) برقم (4204) من حديث أبي سعيد الخدري. صححه الطبري في «مسند عمر» (2/ 794)، وحسنه البوصيري في «المصباح» (2/ 339). وانظر: «صحيح الترغيب» (27).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 457)
وأضرموه(1) نارًا؛ وأمرَهم بالدخول فيها. فقال صلى الله عليه وسلم: «لو دخلوها لما(2) خرجوا منها. إنما الطاعة في المعروف». وفي لفظ: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وفي لفظ: «مَن أمركم منهم بمعصية الله فلا تطيعوه»(3).
فهذه فتوى عامة لكلِّ من أمره أميرٌ بمعصية الله كائنًا من كان، ولا تخصيص فيها البتة.
ولما قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أكبر الكبائر شتمَ الرجل والديه». سألوه: كيف يشتُم الرجل والديه؟ قال: «يسبُّ أبا الرجل وأمَّه، فيسُبُّ أباه وأمَّه». متفق عليه(4).
وللإمام أحمد(5): «إن أكبر الكبائر عقوق الوالدين». قيل: وما عقوق الوالدين؟ قال: «يسُبُّ أبا الرجل وأمَّه، فيسُبُّ أباه وأمَّه».
[259/أ] وهو صريح في اعتبار الذرائع، وطلب الشرع لسدِّها. وقد تقدمت شواهدُ هذه القاعدة بما فيه كفاية.
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما تقولون في الزنا؟». فقالوا: حرام. فقال: «لَأَنْ يزنيَ الرجل بعَشْرِ نسوةٍ أيسَرُ عليه من أن يزني بامرأة جاره. ما تقولون في السرقة؟». قالوا: حرام. قال: «لَأَنْ يسرقَ الرجل من عشرة أبيات أيسَرُ من أن--------------------------------------------
(1) خك: «فأضرموه»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) خك: «ما»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) تقدم تخريج الحديث بألفاظه الثلاثة.
(4) البخاري (3141) ومسلم (90) من حديث عبد الله بن عمرو.
(5) برقم (7004) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أيضًا أبو داود (5141)، والترمذي (1902) وصححه. وأصله عند البخاري (5973) ومسلم (90).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 458)
يسرق من جاره(1)». ذكره أحمد(2).
وقال صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الغيبة؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذكرُك أخاك بما يَكرَه». قيل: أرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّه». ذكره مسلم(3).
وللإمام أحمد ومالك(4): أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الغيبة؟ فقال: «أن تذكر من المرء ما يَكرَه أن يسمَع». فقال: يا رسول الله، إن(5) كان حقًّا؟ فقال رسول الله: «إذا قلت باطلًا، فذلك البهتان».
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الكبائر، فقال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقول الزور، وقتل النفس(6)، والفرار يوم الزحف، ويمين الغَموس، وقتلُ الإنسان ولده خشية أن يطعم معه، والزنا بحليلة جاره، والسحر، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات». وهذا مجموع من أحاديث(7).--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «من بيت جاره»، زادوا كلمة «بيت»!
(2) برقم (23854) من حديث المقداد بن الأسود. ورواه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (103) والطبراني (20/ 605). وفيه أبو ظبية الكلاعي، حسن الحديث. ووثق رجاله المنذري في «الترغيب» (3/ 318)، والهيثمي (8/ 171). انظر: «الصحيحة» (65).
(3) برقم (2589) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) رواه مالك (2/ 987) من طريق مطلب بن عبد الله، وهو مرسل. أما الإمام أحمد فرواه (8985، 9009) عن أبي هريرة باللفظ الذي سبق آنفًا عن «صحيح مسلم».
(5) في النسخ المطبوعة: «وإن»، وكذا في بعض نسخ «الموطأ»، وفي بعضها: «فإن».
(6) في النسخ المطبوعة: «النفس التي حرَّم الله».
(7) أما الشرك وقتل النفس والعقوق وقول الزور، فقد سبق من حديث أنس. وكذا سبق قتل الولد والزنا بحليلة الجار من حديث ابن مسعود. واليمين الغموس وردت في حديث عبد الله بن عمرو، رواه البخاري (6675). وسائر الكبائر المذكورة وردت مع غيرها في حديث أبي هريرة. رواه البخاري (2766) ومسلم (89).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 459)
فصل
ومن الكبائر: ترك الصلاة، ومنع الزكاة، وترك الحج مع الاستطاعة، والإفطار في رمضان بغير عذر، وشرب الخمر، والسرقة، والزنا، واللواط، والحكم بخلاف الحق، وأخذ الرِّشا(1) على الأحكام، والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، والقول على الله بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، وجحود ما وصف به نفسه ووصفه به رسولُه، واعتقاد أن كلامه وكلام رسوله لا يستفاد منه يقين أصلًا، وأن ظاهر كلامه وكلام رسوله باطل وخطأ، بل كفر وتشبيه وضلال؛ وترك ما جاء به لمجرَّد قول غيره، وتقديم الخيال المسمَّى بالعقل والسياسة الظالمة والعوائد(2) الباطلة والآراء الفاسدة والأذواق(3) والكشوفات الشيطانية على ما جاء به، ووضعُ المكوس، وظلم الرعايا، والاستئثار بالفيء، والكبرُ، والفخر، والعُجب، والخيلاء، والرياء والسمعة، وتقديم خوفِ الخلق على خوف الخالق، ومحبتهِ على محبة الخالق، ورجائه على رجائه؛ وإرادةُ العلو في الأرض والفساد وإن لم ينل ذلك، ومسبَّةُ الصحابة، وقطع الطريق، وإقرار الرجل الفاحشة في أهله وهو يعلم، والمشي بالنميمة، وترك التنزه من البول، وتخنُّثُ الرجل، وترجُّلُ المرأة، ووصل شعر المرأة وطلبها ذلك، وطلب الوصل كبيرة، وفعله كبيرة،--------------------------------------------
(1) جمع الرشوة بكسر الراء، والضم لغة.
(2) في النسخ المطبوعة: «العقائد»، تحريف.
(3) في النسخ المطبوعة: «الإدراكات»، تحريف.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 460)