وفيه دليل على أن الوصي إذا علم ثبوتَ(1) الدَّين على الميت جاز له وفاؤه وإن لم تقم به بينة.
وسألوه صلى الله عليه وسلم أن يسعِّر لهم، فقال: «إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق. وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتُها إياه في دم أو مال». ذكره أحمد(2).
فصل
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: أرضي ليس لأحد فيها شَرِكةٌ ولا قِسْمةٌ إلا الجار. فقال: «الجار أحقُّ بصَقَبه». ذكره أحمد(3).
والصواب العمل بهذه الفتوى إذا اشتركا في طريق أو حقٍّ من حقوق الملك(4).
وسئل صلى الله عليه وسلم: [237/ب] أيُّ الظلم أعظم؟ قال: «ذراع من الأرض ينتقصه من حقِّ أخيه. وليست حصاةٌ من الأرض أخَذَها إلا طُوِّقَها يوم القيامة إلى--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «بثبوت».
(2) (12591) من حديث أنس. ورواه أيضًا أبو داود (3451)، والترمذي (1314)، وابن ماجه (2200). صححه الترمذي وابن حبان (4935).
(3) برقم (19461) من حديث الشريد بن سويد، واللفظ للنسائي (4703)، وقد تقدَّم.
(4) سبق الكلام عليه مع ذكر أقوال الفقهاء والترجيح.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 321)
قعر الأرض، ولا يعلم قعرَها إلا الذي خلقها». ذكره أحمد(1).
وأفتى صلى الله عليه وسلم في شاة ذُبحت بغير إذن صاحبها وقُدِّمت إليه= أن تُطْعَم الأسارى. ذكره أبو داود(2).
فصل
وأفتى صلى الله عليه وسلم بأنَّ ظهرَ الرهن يُركَب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبنَ الدَّرِّ يُشرَب بنفقته إذا كان مرهونًا؛ وعلى الذي يركب ويشرب: النفقة. ذكره البخاري(3).
وأخذ أحمد وغيره من أئمة الحديث بهذه الفتوى، وهو الصواب(4).
وأفتى صلى الله عليه وسلم بأن الرَّهن لا يُغلَق من صاحبه الذي رهَنه. له غُنْمه، وعليه غُرْمه. حديث حسن(5).
وأفتى صلى الله عليه وسلم في رجلٍ أصيب في ثمار ابتاعها، فكثُر دينُه؛ فأمر أن يتصدَّق عليه، فلم يُوفِ ذلك دينَه، فقال للغرماء: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا--------------------------------------------
(1) برقم (3767، 3773)، والطبراني (10/ 216)، من حديث عبدالله بن مسعود. وفيه ابن لهيعة، فيه لين، وأيضًا أبو عبدالرحمن الحُبُلي لم يسمع من ابن مسعود. انظر: تعليق أحمد شاكر على «المسند» (3767)، و «الضعيفة» (6762).
(2) برقم (3332) وقد تقدَّم.
(3) برقم (2512) وقد تقدَّم.
(4) سبق الكلام على المسألة.
(5) تقدَّم تخريجه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 322)
ذلك». ذكره مسلم(1).
وأفتى صلى الله عليه وسلم من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس، فهو أحقُّ به من غيره. متفق عليه(2).
فصل
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة عن حُليٍّ لها تصدَّقت به، فقال لها: «لا يجوز لامرأة عطيةٌ في مالها إلا بإذن زوجها»(3).
وفي لفظ: «لا يجوز للمرأة أمرٌ في مالها إذا ملك زوجُها عصمتَها». ذكره أهل السنن(4).
وعند ابن ماجه(5): أن خَيْرةَ امرأة كعب بن مالك أتته بحُلِيٍّ، فقالت:--------------------------------------------
(1) برقم (1556) وقد تقدم.
(2) البخاري (2402) ومسلم (1559)، وقد سبق غير مرة.
(3) رواه أحمد (6727)، وأبو داود (3547)، والنسائي (3757)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده صحيح، صححه البيهقي (6/ 60)، وابن الملقن في «تحفة المحتاج» (2/ 261)، وحسنه البوصيري في «الإتحاف» (1/ 461).
(4) رواه أحمد (7058)، وأبو داود (3546)، والنسائي (3756)، وابن ماجه (2388) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده صحيح، صححه البيهقي (6/ 60)، وأحمد شاكر في «تحقيق المسند» (12/ 18). وانظر الحديث السابق.
(5) برقم (2389) من حديث خيرة امرأة كعب بن مالك. ورواه أيضًا الطبراني (24/ 654). وفيه عبد الله بن يحيى بن كعب بن مالك وأبوه، في عداد المجاهيل. ضعف الحديث الحافظ في «الإصابة» (8/ 124)، والبوصيري في «المصباح» (2/ 40). وضعفه الطحاوي وابن عبد البر. انظر: «الصحيحة» (825).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 323)
تصدَّقتُ بهذا. فقال: «هل استأذنتِ كعبًا؟». فقالت: نعم. فبعث إلى كعب، فقال: «هل أذِنتَ لخيرة أن تتصدَّق بحُليِّها هذا؟». فقال: نعم. فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: ليس لي مال، ولي يتيم. فقال: «كُلْ من مال يتيمك غيرَ مسرف، ولا مبذِّر، ولا متأثِّل مالًا، ومن غير أن تقيَ مالَك ــ أو قال: تفدي مالَك ــ بماله»(1).
ولما نزلت {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152] عزلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعامُ يفسُد، واللحمُ يُنْتِن. فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220]. ذكره أحمد وأهل السنن(2).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن لُقَطة الذهب والورق، فقال: «اعرِفْ وِكاءها وعِفاصَها، ثم عرِّفها سنةً. فإن لم تعرف فاستنفِقها، ولتكن وديعةً عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدِّها إليه». فسئل صلى الله عليه وسلم عن ضالَّة الإبل. قال: «ما لك ولها؟ دَعْها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترِد الماءَ، وتأكل الشجر حتى يجدها--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (6747)، وأبو داود (2872)، والنسائي (3668)، وابن ماجه (2718)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده صحيح، وقال الحافظ في «العجاب» (2/ 833): رجاله إلى عمرو ثقات. وصححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (11/ 192)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (1456).
(2) رواه أحمد (3000)، وأبو داود (2871)، والنسائي (3670)، من حديث عبدالله بن عباس. وفيه عطاء بن السائب، قد اختلط. والراجح فيه الإرسال، رجحه الحافظ في «الفتح» (5/ 463) وفي «العجاب» (1/ 550).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 324)
ربُّها». فسئل صلى الله عليه وسلم عن الشاة. فقال: «خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب». متفق عليه(1).
وفي لفظ لمسلم(2): «فإن جاء صاحبها فعرِّف عِفاصَها وعددَها ووِكاءَها، فأعطها إياه، وإلا فهي لك».
وفي لفظ لمسلم(3): «ثم كُلْها، فإن جاء صاحبها فأدِّها إليه».
وقال أُبيُّ بن كعب: وجدتُ صُرَّةً على عهد النبي(4) صلى الله عليه وسلم، فيها مائة دينار. فأتيتُ بها النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «عرِّفها حولًا». فعرَّفتها حولًا، ثم أتيتُه بها، فقال: «عرِّفها حولًا». فعرَّفتها [238/أ] ثم أتيته بها، فقال: «عرِّفها حولًا». فعرَّفتُها حولًا(5)، ثم أتيته(6) الرابعة، فقال: «اعرف عِدَّتها ووكاءها ووعاءها، فإن جاء صاحبُها، وإلا فاستمتِع بها». فاستمتعتُ(7). متفق عليه(8)، واللفظ للبخاري.
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل من مُزَينة عن الضالَّة من الإبل، قال: «معها حذاؤها--------------------------------------------
(1) البخاري (91) ومسلم (1722) من حديث زيد بن خالد الجهني. وقد تقدَّم الجزء الأول منه والكلام على اللقطة غير مرة.
(2) برقم (1722/ 6).
(3) برقم (1722/ 7).
(4) في النسخ المطبوعة: «رسول الله».
(5) «حولًا» ساقط من النسخ المطبوعة.
(6) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «بها».
(7) هنا أيضًا زيد في النسخ المطبوعة: «بها».
(8) البخاري (2437) ومسلم (1723).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 325)
وسقاؤها، تأكل الشجر، وترِدُ الماء، فدَعْها حتى يأتيها باغيها». قال: الضالَّة من الغنم؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب، تجمعها حتى يأتيها باغيها». قال: الحريسة(1) التي توجد في مراتعها؟ قال: «فيها ثمنُها مرتين، وضربُ نكال. وما أُخِذ من عَطَنه(2)، ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المِجَنّ». قال: يا رسول الله، فالثمار وما أُخذ منها في أكمامها؟ قال: «ما أخَذ بفمه، فلم يتخذ خُبْنةً(3)، فليس عليه شيء. وما احتمَل فعليه ثمنُه مرتين وضربًا ونكالًا. وما أُخِذ من أجرانه(4) ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المِجَنّ». قالوا: يا رسول الله، فاللقطة يجدها في سبيل العامرة؟ قال: «عرِّفها حولًا، فإن وجدتَ باغيها فأدِّها إليه، وإلا فهي لك». قال: ما يوجد في الخَرِب العاديِّ؟ قال: «فيه وفي الرِّكاز الخُمْس». ذكره أحمد وأهل السنن(5).
والإفتاء بما فيه متعيِّن، وإن خالفه من خالفه؛ فإنه لم يعارضه ما يوجب تركه.
وأفتى بأن من وجد لقطة فليُشْهِد ذوي عدل، وليحفَظْ عِفاصَها ووِكاءها. ثم لا يكتُمْ ولا يُغيِّبْ، فإن جاء ربُّها فهو أحقُّ بها، وإلا فهو مال الله--------------------------------------------
(1) يعني الشاة المسروقة من المرعى.
(2) في النسخ الخطية: «وطنه»، والتصحيح من «المسند».
(3) أي لم يأخذه في ثوبه.
(4) الأجران جمع الجَرين وهو موضع تجفيف التمر.
(5) رواه أحمد (6683) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بهذا الطول. ورواه مختصرًا مقتصرًا على بعض ألفاظه أبو داود (1708)، والترمذي (1289) وحسنه، وابن ماجه (2596). وإسناده صحيح، صححه ابن خزيمة (2327)، والحاكم (2/ 65). ولبعضه شاهد عند البخاري (6112).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 326)
يؤتيه من يشاء(1).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن رجل جلس لحاجته، فأخرج جُرَذٌ من جُحْر دينارًا، ثم أخرج آخر(2)، حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج طرفَ خرقةٍ حمراء. فأتى بها السائلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبرَها، وقال: خذ صدقتها. قال: «ارجع بها، لا صدقة فيها، بارك الله لك فيها». ثم قال: «لعلك أهويتَ بيدك في الجُحر». قلت(3): لا، والذي أكرمك بالحق. فلم يَفْنَ آخرُها حتى مات(4).
وقوله ــ والله أعلم ــ: «لعلك أهويتَ بيدك في الجُحْر»، إذ لو فعل ذلك لكان في حكم الرِّكاز. وإنما ساق الله هذا المال إليه بغير فعل منه، أخرجته له الأرض، بمنزلة ما يخرج من المباحات. ولهذا ــ والله أعلم ــ لم يجعله لقطة، إذ لعله علِم أنه من دفن الكفار.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (18336)، وأبو داود (1709)، والنسائي في «الكبرى» (5776)، وابن ماجه (2505)، من حديث عِيَاض بن حمار. صححه ابن حبان (4894)، وابن عبد الهادي في «التنقيح» (3/ 108)، وابن الملقن في «البدر المنير» (7/ 153)، والحافظ في «مختصر البزار» (1/ 542).
(2) في النسخ المطبوعة: «ثم أخرج آخر» مرة أخرى.
(3) القائل والسائل: المقداد بن عمرو، والحديث روته ضباعة بنت الزبير، وكانت تحت المقداد.
(4) رواه أبو داود (3087)، وابن ماجه (2508)، والطبراني (20/ 611)، والبيهقي (4/ 155)، من حديث ضُباعة بنت الزبير. وفيه موسى بن يعقوب الزمعي، مختلف فيه، وقريبة وكريمة، مجهولتان. ضعف الحديث الحافظ في «النكت الظراف» (8/ 54).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 327)
فصل
وأهدى له صلى الله عليه وسلم عياض بن حمار إبلًا قبل أن يُسلِم، فأبى أن يقبلها، وقال: «إنَّا لا نقبل زَبْدَ المشركين». قال: قلتُ(1): وما زبدُ المشركين؟ قال: رِفْدُهم وهديتهم(2). ذكره أحمد(3).
ولا ينافي هذا قبوله هديةَ أُكَيْدِر وغيره من أهل الكتاب، لأنهم أهل كتاب، فقبِل(4) هديتَهم، ولم يقبل هدية المشركين.
وسأله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت، فقال: رجل أهدى إليَّ قوسًا ممن كنتُ أعلِّمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله. فقال: «إن كنتَ تحبُّ أن تطوَّقَ طوقًا من نار فاقبلها»(5).
ولا ينافي هذا قوله: «إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله»(6) في قصة--------------------------------------------
(1) يوهم هذا السياق أن السائل عياض والمجيب هو النبي صلى الله عليه وسلم. ويتبين من رواية ابن أبي شيبة في «مصنفه» (6/ 516) أن السائل ابن عون والمجيب هو الحسن البصري.
(2) في «المسند» دون واو العطف.
(3) برقم (17482)، وكذلك أبو داود (3057)، والترمذي (181) من حديث عياض بن حمار. صححه الترمذي، والطبري في «مسند علي» (209)، وابن دقيق العيد في «الاقتراح» (100)، وابن الملقن في «البدر المنير» (7/ 125).
(4) ز: «فتقبل».
(5) رواه أحمد (22689)، وأبو داود (3416)، وابن ماجه (2157)، والحاكم (2/ 41) من حديث عبادة بن الصامت. وفي طرق الحديث اختلاف واضطراب، ضعف الحديث ابن المديني كما نقل البيهقي (6/ 125)، والبيهقي، والحافظ في «التلخيص» (4/ 7). وانظر: «علل ابن أبي حاتم» (2/ 74) و «الصحيحة» (256).
(6) ذكره البخاري وقد تقدَّم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 328)
الرقية، لأن تلك جعالة على الطب، فطبَّه بالقرآن، فأخذ الأجرَ(1) على الطب، لا على تعليم القرآن. وهاهنا منعه من أخذ الأجرة على تعليم القرآن، فإن الله تعالى قال لنبيه: {قُلْ لَا [240/ب] أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام: 90]، وقال تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} [سبأ: 47]، وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس: 21]. فلا يجوز أخذ الأجرة على تبليغ الإسلام والقرآن.
وسأله صلى الله عليه وسلم أبو النعمان بن بشير أن يشهد على غلامٍ نحَلَه لابنه، فلم يشهد، وقال: «لا تُشْهِدْني على جَور». وفي لفظ: «إن هذا لا يصلح». وفي لفظ: «أكلَّ ولدك نحلتَه مثلَ هذا؟». قال: لا. قال: «فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم». وفي لفظ: «فارجعه». وفي لفظ: «أشهِدْ على هذا غيري». متفق عليه(2).
وهذا أمرُ تهديد قطعًا، لا أمرُ إباحة، لأنه سمَّاه جورًا وخلاف العدل، وأخبر أنه لا يصلح، وأمر بردِّه. ومحالٌ مع هذا أن يأذن(3) في الإشهاد على ما هذا شأنه. وبالله التوفيق.
وسأله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال(4)، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدَّق بثلثي--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «الأجرة».
(2) البخاري (2586) ومسلم (1623) وقد تقدَّم غير مرة.
(3) يعني في قوله: «أشهد على هذا غيري». وفي ك، ب: «يأذن الله»، وفي النسخ المطبوعة: «يأذن الله له». والصواب ما أثبت من ز.
(4) في النسخ المطبوعة: «رجل ذو مال» بزيادة «رجل»، ولم ترد الزيادة في «الصحيحين».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 329)
مالي؟ قال: «لا». قلت: فالشطر يا رسول الله؟ قال: «لا». قلت: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير. إنك أن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكفَّفون الناس، وإنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلا أُجِرتَ بها، حتى ما تجعل في في امرأتك» متفق عليه(1).
وسأله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فقال: يا رسول الله، إن أبي أوصى أن يُعتَق عنه مائةُ رقبة، فأعتق ابنُه هشامٌ خمسين، وبقيت عليه خمسون رقبة، أفأُعتِق عنه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لو كان مسلمًا، فأعتقتم عنه، أو تصدَّقتم عنه، أو حججتم عنه، بلغه ذلك». ذكره أبو داود(2).
فصل
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: «لك السدس». فلما أدبر دعاه، فقال: «لك سدس آخر». فلما ولَّى دعاه وقال: «إن السدس الآخر طُعْمَة». ذكره أحمد(3).
وسأله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الكلالة، فقال: «يكفيك من--------------------------------------------
(1) البخاري (1295) ومسلم (1628).
(2) رواه أبو داود (2883)، والبيهقي (6/ 279)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفيه الوليد بن مَزْيَد عن الأوزاعي، فإسناده حسن.
(3) برقم (19848) من حديث عمران بن حصين. ورواه أيضًا أبو داود (2896) والترمذي (2104). وفي سماع الحسن عن عمران اختلاف. صححه الترمذي، وضعف بالانقطاع بينهما ابن المديني وأبو داود كما في «المحرر» (343)، وابن عدي في «الكامل» (9/ 182)، وابن حزم (9/ 291).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 330)
ذلك(1) الآية التي أنزلت في الصيف في آخر سورة النساء». ذكره مالك(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم جابر: كيف أقضي في مالي، ولا يرثني إلا كلالة؟ فنزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]. ذكره البخاري(3).
وسأله صلى الله عليه وسلم تميم الداري: يا رسول الله، ما السنَّة في الرجل من المشركين يُسلم على يد رجل من المسلمين؟ فقال: «هو أولى الناس بمحياه ومماته». ذكره أبو داود(4).
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: كنت تصدَّقتُ على أمي بوليدة، وإنها ماتت وتركت الوليدة. قال: «قد وجب أجرك، ورجعَتْ إليك في الميراث». ذكره أبو داود(5). وهو ظاهر جدًّا في القول بالرد، فتأمله.
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الكلالة، فقال: «ما خلا الولد والوالد». ذكره أبو عبد الله المقدسي في «أحكامه»(6).--------------------------------------------
(1) في ز بعده زيادة: «ما نزل في».
(2) في «الموطأ» وقد تقدَّم.
(3) برقم (5651).
(4) برقم (2918) من حديث تميم الداري. ورواه أيضًا أحمد (16944)، والترمذي (2112)، والنسائي في «الكبرى» (6378)، وابن ماجه (2752). وعبد الله بن موهب لم يدرك تميمًا. ضعف الحديث البخاري في «التاريخ» (5/ 198 - 199)، والترمذي، والأوزاعي، والخطابي، وابن المنذر. انظر: «فتح الباري» (12/ 46 - 47).
(5) برقم (1656). وقد سبق نقله من «صحيح مسلم» (1149).
(6) برقم (5315) عن البراء قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ أو سئل ــ عن الكلالة فقال. قال المقدسي: رواه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل بإسناد ثقات.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 331)
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة سعد، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد، قُتِل معك يوم أحد، وإنَّ عمَّهما أخذ جميعَ ما ترك أبوهما، وإن المرأة لا تُنكَح إلا على مالها. فسكت النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى أنزلت آية الميراث. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخا سعد بن الربيع، فقال: «أعطِ ابنتي سعد ثلثي ميراثه، وأعطِ امرأته الثمن، وخذ أنت ما بقي». [241/أ] ذكره أحمد(1).
وسئل أبو موسى الأشعري عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف. وأْتِ ابنَ مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأُخْبِرَ بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللتُ إذًا وما أنا من المهتدين! أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملةَ الثلثين، وما بقي فللأخت. ذكره البخاري(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزديًّا أدفعه إليه، فقال: «اذهب، فالتمس أزديًّا حولًا». فأتاه بعد الحول، فقال: يا رسول الله، لم أجد أزديًّا أدفعه إليه. قال: «فانطلق فانظُر أول خزاعيٍّ تلقاه فادفعه إليه». فلما ولَّى قال: «عليَّ بالرجل». فلما جاءه قال: «انظر كُبْرَ خزاعة(3)--------------------------------------------
(1) برقم (14798) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ لابن ماجه كما صرَّح الضياء المقدسي في كتابه المذكور آنفًا (5317) ومنه ينقل المصنف. وقد رواه أيضًا أبو داود (2892)، والترمذي (2092)، وابن ماجه (2720). صححه الترمذي، والحاكم (4/ 334)، وحسنه الألباني (1677).
(2) برقم (6736).
(3) يعني أقعدهم في النسب. وهو أن ينتسب إلى جدِّه الأكبر بآباء أقلَّ عددًا من باقي عشيرته. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (4/ 141). وأثبت في المطبوع: «كبير خزاعة»، وكذا في ب.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 332)
فادفعه إليه». ذكره أحمد(1).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن رجل مات ولم يدع وارثًا إلا غلامًا له كان أعتقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل له أحد؟». قالوا: لا، إلا غلامًا له كان أعتقه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه له. ذكره أحمد وأهل السنن(2). وهو حسن(3). وبهذه الفتوى نأخذ.
وأفتى صلى الله عليه وسلم بأن «المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنَتْ عليه». ذكره أحمد وأهل السنن(4). وهو حديث حسن(5)، وبه نأخذ.
وأفتى صلى الله عليه وسلم بأن «المرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها، ما لم يقتل أحدهما صاحبه(6). فإذا قتل أحدُهما صاحبه عمدًا لم--------------------------------------------
(1) برقم (22944) من حديث بريدة. واللفظ لأبي داود (2903) كما صرَّح المقدسي في «أحكامه» (5336)، ثم نقل قول النسائي: والحديث منكر. وقد تقدَّم مختصرًا.
(2) رواه أحمد (1930)، وأبو داود (2905)، والترمذي (2106)، والنسائي في «الكبرى» (6376)، وابن ماجه (2741)، من حديث ابن عباس. وفيه عَوْسَجَة، لا يُعرَف. والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (1669).
(3) قاله الترمذي. وانظر: «أحكام المقدسي» (5337).
(4) رواه أحمد (16004) من حديث واثلة بن الأسقع. ورواه أيضًا أبو داود (2906)، والترمذي (2115)، والنسائي في «الكبرى» (6327)، وابن ماجه (2742). وفيه عمر بن رؤبة، ضعيف. والحديث ضعفه ابن عبد الهادي في «التنقيح» (3/ 132)، والذهبي في «التنقيح» (2/ 164)، والألباني في «الإرواء» (1576).
(5) كذا قال. وقد نقل المقدسي (5338) قول الترمذي: «حديث حسن غريب».
(6) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «عمدًا».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 333)
يرث من ديته وماله شيئًا. وإن قتل أحدُهما صاحبه خطأً ورث من ماله ولم يرث من ديته». ذكره ابن ماجه(1)، وبه نأخذ.
وأفتى صلى الله عليه وسلم بأنه «أيُّما رجلٍ عاهرٍ بحُرَّة أو أمة، فالولد ولد زنا، لا يرِث ولا يورث». ذكره الترمذي(2).
وقضى صلى الله عليه وسلم في ولد المتلاعنين أنه يرث أمَّه وترثه أمُّه، ومن قذفها(3) جُلِد ثمانين، ومن دعاه ولد زنا جُلِد ثمانين. ذكره أحمد(4)--------------------------------------------
(1) برقم (2736) من حديث عبد الله بن عمرو. ورواه أيضًا الدارقطني (4074، 4075)، والبيهقي (6/ 221). وفيه محمد بن سعيد، اختلف فيه. قال الدارقطني إنه الثقفي ثقة، وتبعه البيهقي، وهو صدوق. ونصّ المزي في «تهذيب الكمال» (21/ 367) أنه محمد بن سعيد (ووقع في بعض نسخ ابن ماجه عمرو بن سعيد، وهو خطأ)، مجهول. ورواه عبد الرزاق (17774) من طريق ابن جريج مرسلًا، وقد عنعن. ونقل البيهقي عن الشافعي أنه لا يثبت. وقال بعض الحفاظ: منكر. انظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (3/ 122).
(2) برقم (2113) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو، وفيه ابن لهيعة، وقد روى عنه قتيبة، فأُمِن اختلاطه. ورواه أيضًا أحمد (6699)، وأبو داود (2265)، وابن ماجه (2745)، وعندهم فيه محمد بن راشد المكحولي وسليمان بن موسى الأشدق، كلاهما صدوق. فالحديث صحيح لغيره إن شاء الله. والحديث حسَّنه البوصيري في «الزوائد» (2/ 104).
(3) ك: «قفالها»، وفي ب: «نفاها»، وهما تصحيف «قفاها» أي قذفها.
(4) رواه أحمد (7028) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفيه ابن إسحاق وقال: وذكر عمرو بن شعيب … ، وهو مدلس، فهو منقطع. انظر: «مجمع الزوائد» (6/ 283).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 334)
وأبو داود(1). وعند أبي داود: وجعل ميراث ولد الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم الشَّريد بن سُويَد، فقال: إن أمي أوصت أن تُعتَق عنها رقبةٌ مؤمنةٌ، وعندي جارية سوداء نوبية، فأُعتِقها(3) عنها؟ فقال: «ائتِ بها». فقال لها: «من ربُّكِ؟». قالت: الله، قال: «من أنا؟». قالت(4): رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «أعتِقْها فإنها مؤمنة». ذكره أهل السنن(5).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: عليَّ عتقُ رقبة مؤمنة، وأتاه بجارية سوداء أعجمية، فقال لها: «أين الله؟». فأشارت إلى السماء بإصبعها السبَّابة. فقال لها: «من أنا». فأشارت بإصبعها إلى رسول الله، وإلى السماء، أي أنت رسول الله. فقال: «أعتِقْها». ذكره أحمد(6).--------------------------------------------
(1) لم يخرج أبو داود هذا الحديث، والمقدسي (5370) أيضًا ــ ومنه النقل ــ لم يذكر أبا داود مع أحمد.
(2) رواه أبو داود (2908) والبيهقي (6/ 259)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفيه عيسى بن موسى، وأعلَّ البيهقي به الحديث، وفيه العلاء بن الحارث، قد اختلط. ورواه أيضًا الدارمي (3010) وأبو داود (2907) من طريق مكحول مرسلًا.
(3) ك، ب: «أفأعتقها»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «المسند» كما أثبت من ز.
(4) زاد في المطبوع بعده: «أنت».
(5) رواه أبو داود (3283)، والنسائي (3653)، وأحمد (17945)، من حديث الشريد بن سويد. صححه ابن حبان (189). وانظر الحديث القادم.
(6) برقم (7906) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا أبو داود (3284) وابن خزيمة في التوحيد (123، 124) من طريق المسعودي على وجهين، وهو مختلط. انظر للطرق والكلام على هذا الحديث مفصَّلًا: «الصحيحة» (3161، 7/ 456 - 480).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 335)
وسأله معاوية بن الحكم السُّلَمي، فقال: كانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبلَ أُحُد والجوَّانية(1)، فاطلعتُ ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها. وأنا رجلٌ من بني آدم آسَفُ كما يأسفون، فصككتُها صَكَّةً. فعظَّم(2) عليَّ ذاك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم[241/ب]، فقلت: أفلا أُعتِقها؟ فقال: «ائتني بها». فقال لها: «أين الله؟». قالت: في السماء. قال: «من أنا؟». قالت: أنت رسول الله. قال: «أَعتِقْها فإنها مؤمنة»(3).
قال الشافعي: فلما وصفت الإيمان وأن ربها تبارك وتعالى في السماء، قال: «أَعتِقْها فإنها مؤمنة»، فقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين الله»(4).
وسأل صلى الله عليه وسلم: «أين الله؟» فأجاب من سأله بأن الله في السماء، فرضي جوابه، وعلم به أنه حقيقة الإيمان لربِّه. وأجاب هو صلى الله عليه وسلم من سأله: أين الله؟ ولم ينكر هذا السؤال عليه. وعند الجَهْمي أن السؤال بأين الله كالسؤال بما لونه؟ وما طعمه؟ وما جنسه؟ وما أصله؟ ونحو ذلك من الأسئلة المحالة الباطلة.
وسألته صلى الله عليه وسلم ميمونةُ أمُّ المؤمنين، فقالت: أشَعَرْتَ أني أعتقتُ وليدتي؟--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «نجد الجوانية». وفي الطبعات القديمة: «نجد والجوابية». والصواب ما أثبت من (ز، ك) وكذا في «صحيح مسلم» وغيره من كتب الحديث. والجوانية: موضع في شمالي المدينة بقرب أحد. انظر: شرح النووي (5/ 23).
(2) كذا في ز مع ضبط «فعظَّم»، وهو صحيح. وفي ك، ب: «فعظم ذلك على» وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) تقدم الحديث مختصرًا مع تعليق الشافعي عليه.
(4) تقدَّم قول الشافعي (3/ 208). وقد نقله المؤلف في «زاد المعاد» (5/ 308) و «الصواعق المرسلة» (4/ 1301) أيضًا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 336)
قال: «لو أعطيتِها أخوالَكِ كان أعظمَ لأجرك». متفق عليه(1).
وسأله صلى الله عليه وسلم نفر من بني سُليم عن صاحبٍ لهم قد أوجب، يعني النار بالقتل، فقال: «أعتِقُوا عنه يُعتِق الله بكلِّ عضو منه عضوًا من النار». ذكره أبو داود(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل: كم أعفو عن الخادم؟ فصمَتَ عنه. ثم قال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم؟ فقال: «اعفُ عنه كلَّ يوم سبعين مرة». ذكره أبو داود(3).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن ولد الزنا، فقال: «لا خير فيه. نعلان أجاهد فيهما في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن أُعتِق ولدَ الزنا». ذكره أحمد(4).
وسأله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، أفيجزئ عنها--------------------------------------------
(1) البخاري (2592) ومسلم (999).
(2) برقم (3964) وقد تقدم.
(3) برقم (5164) من حديث ابن عمر. ورواه أيضًا أحمد (5635)، والترمذي (1949، 1954)، والبخاري في «التاريخ» (7/ 4). وبيَّن البخاري والترمذي اختلاف الرواة، وضعفه البخاري، وقال الترمذي: حسن غريب، وفيه الانقطاع. انظر «السنن الكبرى» للبيهقي (8/ 10)، وتعليق محققي «المسند».
(4) برقم (27624) من حديث ميمونة بنت سعد. ورواه أيضًا ابن ماجه (2531)، والحاكم (4/ 41). وفيه زيد بن جبير، ضعيف جدًا، وأبو يزيد الضَّنِّي، مجهول. والحديث ضعفه ابن حزم في «المحلى» (9/ 209)، والبوصيري في «المصباح» (2/ 298)، والألباني في «الضعيفة» (4691).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 337)
أن أُعتِق عنها؟ قال: «أعتِقْ عن أمك». ذكره أحمد(1).
وعند مالك(2): إن أمي هلكت، فهل ينفعها أن أُعتِقَ عنها؟ فقال: «نعم».
واستفتته صلى الله عليه وسلم عائشة، فقالت: إني أردت أن أشتري جارية فأُعتِقها، فقال أهلها: نبيعكها على أنَّ ولاءَها لنا، فقال: «لا يمنعكِ ذلك، إنما الولاء لمن أعتَق». والحديث في الصحيح(3).
فقالت طائفة: يصح الشرط والعقد، ويجب الوفاء به. وهو خطأ.
وقالت طائفة: يبطل العقد والشرط، وإنما صح عقد عائشة لأن الشرط لم يكن في صلب العقد، وإنما كان متقدِّمًا عليه، فهو بمنزلة الوعد لا يلزم الوفاء به. وهذا وإن كان أقرب من الذي قبله، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يعلِّل به، ولا أشار في الحديث إليه بوجه ما. والشرط المتقدِّم كالمقارِن.
وقالت طائفة: في الكلام إضمارٌ تقديره: اشترطي لهم الولاء، أو لا تشترطيه، فإن اشتراطه لا يفيد شيئًا؛ لأن الولاء لمن أعتق. وهذا أقرب من الذي قبله مع مخالفته لظاهر اللفظ.
وقالت طائفة: اللام بمعنى على، أي اشترطي عليهم الولاء؛ فإنك أنتِ--------------------------------------------
(1) برقم (23846) من حديث سعد بن عبادة. ورواه أيضًا النسائي (3656) والطبراني (6/ 18). وفيه سليمان بن كثير، روايته عن الزهري ضعيفة. وتابعه سفيان عند الحاكم (3/ 254). وأصل الحديث عند البخاري (2761) ومسلم (1638).
(2) في «الموطأ» (2/ 779)، وسعيد بن منصور (418)، والبيهقي (6/ 279)، من حديث سعد بن عبادة، وهو منقطع بين القاسم بن محمد وبينه، وبه أعله البيهقي.
(3) رواه البخاري (456) ومسلم (1504).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 338)
التي تُعتقين، والولاء لمن أعتق. وهذا وإن كان أقلَّ تكلُّفًا مما تقدَّم، ففيه إلغاء الاشتراط. فإنها لو لم تشترطه لكان الحكم كذلك.
وقالت طائفة: هذه الزيادة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي من قول هشام بن عروة. وهذا جواب الشافعي نفسه(1).
وقال شيخنا(2): بل الحديث على ظاهره، ولم يأمرها النبيُّ صلى الله عليه وسلم باشتراط الولاء تصحيحًا لهذا الشرط، ولا إباحةً له، ولكن عقوبةً لمشترطه، إذ أبى أن يبيع جاريةً للعِتق(3) إلا باشتراط ما يخالف حكم الله [242/أ] تعالى وشرعه. فأمَرها أن تدخل تحت شرطهم الباطل ليظهر به حكم الله ورسوله، لأن(4) الشروط الباطلة لا تغيِّر شرعه، وإنَّ مَن شرَط ما يخالف دينه لم يجُز أن يوفَى له بشرطه، ولا يبطُل البيع به. وإنَّ مَن عَرف فساد الشرط وشَرطَه أُلغي اشتراطُه ولم يُعتبر. فتأمَّل هذه الطريقة وما قبلها من الطرق. والله تعالى أعلم.
فصل
وسئل صلى الله عليه وسلم: أيُّ النساء خير؟ فقال: «التي تسُرُّه إذا نظر، وتُطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله». ذكره أحمد(5).--------------------------------------------
(1) نحوه في «زاد المعاد» (5/ 150). وانظر: «الأم» للشافعي (8/ 79).
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (29/ 337 - 340).
(3) في النسخ المطبوعة: «للمعتق».
(4) أثبت في المطبوع: «في أن»!
(5) برقم (7421، 9658) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا النسائي (3231) والحاكم (2/ 161). وفيه محمد بن عجلان قد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. والحديث ضعفه ابن عدي في «الكامل» (6/ 317).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 339)
وسئل صلى الله عليه وسلم: أيُّ المال يُتَّخَذ؟ فقال: «ليتخذ أحدُكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجةً مؤمنةً تُعين أحدكم على أمر الآخرة». ذكره أحمد والترمذي وحسَّنه(1).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: إني أصبتُ امرأةً ذاتَ حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوَّجها؟ قال: «لا». ثم أتاه الثانية، فنهاه. ثم أتاه الثالثة، فقال: «تزوَّجوا الودود الولود(2)، فإني مُكاثِرٌ بكم الأمم»(3).
وسأله صلى الله عليه وسلم أبو هريرة رضي الله عنه
، فقال: إني رجل شابّ، وإني أخاف الفتنة، ولا أجد ما أتزوج به، أفلا أختصي؟ قال: فسكت عني. ثم قلت، فسكت عني. ثم قال: «يا أبا هريرة، جفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فاختصِ على ذلك أو ذَرْ». ذكره البخاري(4).
وسأله صلى الله عليه وسلم آخر، فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أختصي. قال: «خِصاءُ--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (22437) واللفظ له، والترمذي (3094)، وابن ماجه (1856)، من حديث ثوبان. وسالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان. والحديث ضعفه البخاري كما ذكره الترمذي، والحافظ في «الكاف الشاف» (128)، وأعلَّه الزيلعي في «تخريج الكشاف» (2/ 68) بالاضطراب.
(2) في النسخ المطبوعة: «الولود الودود».
(3) رواه أبو داود (2050) والنسائي (3227) من حديث معقل بن يسار. وفيه المستلم، حسن الحديث. صححه ابن حبان (4056)، والحاكم (2/ 162). انظر للشواهد: «البدر المنير» (7/ 495)، و «الصحيحة» (2383)، و «الإرواء» (1118).
(4) برقم (5076).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 340)