وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله مررتُ برجل فلم يُضِفْني ولم يَقْرِني، أفأَحْتَكِم؟ قال: «بل اقْرِه». ذكرهما ابن حبان(1). وقوله: «أحتكم» أي أُعامله إذا مرَّ بي بمثل ما عاملني به.
وسأله صلى الله عليه وسلم أبو ذر، فقال: الرجل يحبُّ القومَ، ولا يستطيع أن يعمل بعملهم. قال: «يا أبا ذر، أنت معَ من أحببت». قال: فإني أُحِبُّ الله ورسوله. قال: «أنت يا أبا ذر مع من أحببتَ»(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم ناس من الأعراب، فقالوا: أفتِنا في كذا، أفتِنا في كذا، أفتِنا في كذا، أفتِنا في كذا. فقال: «أيها الناس، إن الله قد وضع عنكم الحرج، إلا امرأً(3) اقترض من عِرض أخيه فذلك الذي حرِجَ وهلَكَ». قالوا: أفنتداوى يا رسول الله؟ قال: «نعم، إن الله لم يُنزل داءً إلا أنزل له دواءً، غيرَ داءٍ واحدٍ». قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: «الهرم(4)». قالوا: فأيُّ الناس أحبُّ إلى الله يا رسول الله؟ قال: «أحبُّ الناس إلى الله أحسَنُهم خُلُقًا». ذكره أحمد وابن حبان(5).--------------------------------------------
(1) ذكر هذا الحديث برقم (3410) من حديث مالك بن نضلة والد أبي الأحوص عوف. ورواه أيضًا أحمد (15888، 15891) مطولًا، والترمذي (2011) مختصرًا. صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم (1/ 24)، وابن حجر في «الأمالي المطلقة» (30).
(2) رواه أحمد (21379)، والدارمي (2829)، وأبو داود (5126)، وابن حبان (556) واللفظ له. صححه ابن حبان، ووثَّق رجاله الحافظ في «الفتح» (10/ 575).
(3) في النسخ المطبوعة: «إلا من».
(4) ز: «الذم»، وفي ك، ب: «الدم»، وكلاهما تحريف.
(5) رواه ابن حبان (486) من حديث أسامة بن شريك بسياق المؤلف مطولًا. ورواه مختصرًا أحمد (18454)، والترمذي (2038)، وابن ماجه (3436)، وابن حبان (6061). صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم (4/ 399)، والبوصيري في «المصباح» (2/ 250). وقد سبق بعض أجزاء الحديث.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 301)
وسأله صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم، فقال: إن أبي كان يصل الرحم، وكان يفعل ويفعل. فقال: «إنَّ أباك أراد أمرًا، فأدركه» يعني الذكر. قال: قلت: يا رسول الله، إني أسألك عن طعام لا أدعه إلا تحرُّجًا. قال: «لا تدَعْ شيئًا ضارعتَ(1) النصرانيةَ فيه». قال: قلت: إني أرسل كلبي المعلَّم، فيأخذ صيدًا فلا أجد ما أذبح به إلا المَرْوة والعصا. قال: «أَمِرِ(2) الدمَ بما شئت، واذكر اسم الله». ذكره ابن حبان(3).
وسألته صلى الله عليه وسلم عائشة عن ابن جُدعان وما كان يفعل في الجاهلية من صلة الرحم وحسن الجوار وقِرى الضيف، هل ينفعه؟ فقال: «لا، لأنه لم يقُلْ يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين»(4).
وسأله صلى الله عليه وسلم سفيان بن عبد الله الثقفي أن يقول له قولًا لا يسأل عنه أحدًا بعده، فقال: «قل: آمنتُ بالله، ثم استقِمْ»(5).--------------------------------------------
(1) في النسخ الخطية والمطبوعة: «ضارع»، والمثبت من مصادر التخريج.
(2) في النسخ المطبوعة: «أهرق» خلافًا لما في النسخ وفي مصدر النقل وهو «صحيح ابن حبان». وقد ضبط فيه اللفظ هكذا من أمار، وضبط في «المسند» وغيره «أمِرَّ» من الإمرار، ويرى الخطابي أن الصواب: «اِمْرِ» من مَرَى يمري. انظر: «معالم السنن» (4/ 280) و «غريب الخطابي» (3/ 234) ولكن جاء في «سنن أبي داود»: «أمْرِرْ».
(3) برقم (332) من حديث عدي بن حاتم. ورواه مختصرًا أحمد (18250)، وأبو داود (2824)، والنسائي (4304). صححه ابن حبان (332)، وابن الملقن في «البدر المنير» (9/ 251).
(4) تقدم تخريجه.
(5) رواه مسلم (38).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 302)
وسئل صلى الله عليه وسلم: من أكرم الناس؟ قال(1): «أتقاهم لله». قالوا: لسنا عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألوني؟ خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقِهوا»(2).
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: إني نذرتُ إن ردَّك الله سالمًا أن أضرب على رأسك بالدُّفِّ. فقال: «إن(3) نذرتِ فافعلي، وإلا فلا». قالت: إني كنتُ نذرتُ، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربت بالدُّفِّ. حديث صحيح(4). وله وجهان:
أحدهما: أن يكون أباح لها الوفاء بالنذر المباح تطييبًا لقلبها وجبرًا وتأليفًا لها على زيادة الإيمان وقوته وفرحها بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: أن يكون هذا النذر قربةً لما تضمَّنه من السرور والفرح [235/أ] بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم سالمًا مؤيدًا منصورًا على أعدائه، قد أظهره الله وأظهر دينه. وهذا من أفضل القُرَب، فأُمِرت بالوفاء به.
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، الرجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا، فقال: «لا أجر له». فأعظَمَ ذلك الناسُ، فقالوا--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «فقال».
(2) رواه البخاري (3353) ومسلم (2378) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) ب: «إن كنت»، وكذا في النسخ المطبوعة وبعض مصادر التخريج.
(4) رواه أحمد في «المسند» (23011، 22989) و «فضائل الصحابة» (480)، والترمذي (3690)، من حديث بريدة بن الحصيب. صححه الترمذي وابن حبان (4386). وقوَّاه الذهبي في «المهذب» (8/ 4054)، ووثق رجاله ابن الملقن في «البدر المنير» (9/ 647). انظر: «الإرواء» (2588).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 303)
للرجل: أعِدْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلعلك لم تُفهمه. فقال الرجل: يا رسول الله، رجلٌ يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي من عرض الدنيا. فقال: «لا أجر له». فأعظم ذلك الناس، فقالوا: أعِدْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعاد. فقال: «لا أجر له»(1).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: أُقاتل أو أُسلِم؟ فقال: «أسْلِمْ ثم قاتِلْ». فأسلم، ثم قاتل، فقُتِل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا عمِلَ قليلًا وأُجِرَ كثيرًا»(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل: ما أكثرُ ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسانه، ثم قال: «هذا»(3).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: قل [لي](4) قولًا ينفعني الله به، وأَقلِلْ لعلِّي أعقله. قال: «لا تغضَبْ». فعاد(5) مرارًا. كلَّ ذلك يقول له: «لا تغضب»(6).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (7900) وأبو داود (2516) من حديث أبي هريرة. وفيه ابن مِكْرَز، مجهول، ضعفه به المزي في «تهذيب الكمال» (2/ 419). وله شاهد عند الحاكم (2/ 371). انظر للشواهد والكلام عليها «الصحيحة» (52). والحديث صححه ابن حبان (4637) والحاكم (2/ 85)، وحسنه العراقي في «تخريج الإحياء» (4/ 384).
(2) رواه البخاري (2808) ومسلم (1900) نحوه من حديث البراء.
(3) رواه أحمد (15417، 15418)، والترمذي (2410)، وابن ماجه (3972)، من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي. وفيه محمد بن عبد الرحمن بن ماعز، حسن الحديث. صححه الترمذي، وابن حبان (5698 - 5700)، والحاكم (4/ 313).
(4) ما بين المعقوفين من مصادر التخريج وكذا في النسخ المطبوعة.
(5) في النسخ المطبوعة: «فردَّد».
(6) رواه أحمد (15964) من حديث جارية بن قدامة، والحديث فيه اختلاف، بيَّنه الحافظ في «الإصابة» (1/ 556). صححه ابن حبان (5689، 5690) والحاكم (3/ 615)، وابن عبد البرفي «التمهيد» (7/ 246). وحسنه الحافظ في «المطالب» (3/ 147).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 304)
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة، فقالت: إنَّ لي ضرَّةً، فهل عليَّ جناح إن استكثرتُ من زوجي بما لا يعطيني؟ فقال: «المتشبِّع بما لم يُعْطَ كلابس ثوبَي زُور»(1).
وكلُّ هذه الأحاديث في «الصحيح».
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: إن شرائع الإسلام قد كثُرت علي، فأوصِني بشيء أتشبَّث به، فقال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله». ذكره أحمد(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، أُرْسِلُ ناقتي، وأتوكَّل(3)؟ فقال: «بل(4) اعقِلْها وتوكَّلْ». ذكره ابن حبان والترمذي(5).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (5219) ومسلم (2130) من حديث أسماء.
(2) من حديث عبد الله بن بُسْر (17698)، والترمذي (3375)، وابن ماجه (3793)، وابن حبان (814)، والحاكم (1/ 495) من طريق عمرو بن قيس. وسنده صحيح، صححه ابن حبان والحاكم، وحسنه ابن مفلح في «الآداب» (1/ 425)، والحافظ في «نتائج الأفكار» (1/ 93).
(3) زيد بعده في النسخ المطبوعة: «على الله».
(4) لم ترد «بل» في ك، ب.
(5) رواه الترمذي (2517) من حديث أنس، من طريق عمرو بن علي الفلاس، ونقل عنه عقبه: قال يحيى (القطان): وهذا عندي منكر. ورواه ابن حبان (731) من حديث عمرو بن أمية الضمري عن أبيه. صححه ابن حبان، والحاكم (3/ 623). وقال الزرقاني في «مختصر المقاصد الحسنة» (113): «صحيح من حديث عمرو بن أمية الضمري، ضعيف من حديث أنس».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 305)
وقال له صلى الله عليه وسلم رجل: ليس عندي يا رسول الله ما أتزوَّج به. قال: «أوَليس معك {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}؟». قال: بلى. قال: «ربع القرآن(1). أليس معك {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}؟». قال: بلى. قال: «ربع القرآن(2). أليس معك {إِذَا زُلْزِلَتِ}؟». قال: بلى. قال: «ربع القرآن. أليس معك {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ}؟». قال: بلى. قال: «ربع القرآن. أليس معك آية الكرسي؟». قال: بلى. قال: «ربع القرآن. تزوَّج، تزوَّج، تزوَّج» ثلاث مرات. ذكره أحمد(3).
وسأله صلى الله عليه وسلم معاذ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن كان(4) علينا أمراء لا يستنُّون بسنتك ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر(5) في أمرهم؟ فقال: «لا طاعة لمن لم يُطِعِ الله»(6).--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ الخطية ومصدر النقل وهو «المسند». وفي النسخ المطبوعة: «ثلث القرآن» كما في «جامع الترمذي» وغيره. ولعله من تصرف بعض الناشرين.
(2) في النسخ المطبوعة بعده: «قال»، وكذا فيما يأتي بعد «ربع القرآن».
(3) برقم (13309) من حديث أنس. ورواه أيضًا الترمذي (2895) والبيهقي في «الشعب» (2285). وفيه سلمة بن وردان، منكر الحديث. انظر للطرق والكلام عليه: «الصحيحة» (586) و «الضعيفة» (1342).
(4) ز: «كانت».
(5) في النسخ المطبوعة: «تأمرنا». وفي «المسند» كما أثبت من النسخ الخطية.
(6) رواه أحمد (13225)، وأبو يعلى (4046)، والبخاري في «التاريخ» (6/ 332)، من حديث أنس بن مالك عن معاذ بن جبل. وفيه عمرو بن زينب، مجهول. ويغني عنه ما رواه البخاري (7257) ومسلم (1840) من حديث علي بن أبي طالب. ولمزيد من الشواهد، انظر تعليق محققي «المسند».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 306)
وسأله صلى الله عليه وسلم أنس أن يشفع له، فقال: «إني فاعل». قال: فأين أطلبك يوم القيامة؟ قال: «اطلبني أولَ ما تطلبني على الصراط». قلت: فإذا لم ألقك على الصراط؟ قال: «فأنا على الميزان». قلت: فإن لم ألقك عند الميزان. قال: «فأنا عند الحوض، لا أخطئ هذه الثلاث مواطنَ يوم القيامة»(1). ذكرهما أحمد.
وسأله صلى الله عليه وسلم الحجاج بن عِلاط، فقال: إنَّ لي بمكة مالًا، وإنَّ لي بها أهلًا، وإنِّي أريد أن آتيهم، فأنا في حِلٍّ إن أنا نلتُ منك أو قلت شيئًا؟ فأذِن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء. ذكره أحمد(2).
وفيه دليل على أن الكلام إذا لم يُرد به قائلُه معناه، إما لعدم قصده(3)، أو لعدم علمه به، أو أنه أراد به غيرَ معناه= لم يلزمه ما لم يُرده بكلامه. وهذا هو دين الله [235/ب] الذي أرسل به رسوله. ولهذا لم يلزم المُكرَهَ على التكلُّم بالكفر الكفرُ، ولم يلزم زائلَ العقل بجنون أو نوم أو سكر ما تكلَّم به، ولم يلزم الحجاجَ بن عِلاط حكمُ ما تكلَّم به؛ لأنه أراد به غير معناه، ولم يعقد قلبه عليه. وقد قال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: 89]. وفي الآية الأخرى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (12825)، والترمذي (2433)، والضياء المقدسي (7/ 246). قال الترمذي: حسن غريب. وقال محققو «المسند»: رجاله رجال الصحيح، ومتنه غريب.
(2) تقدم تخريجه.
(3) ك، ب: «قصده له»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 307)
قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225]. فالأحكام في الدنيا والآخرة مرتَّبةٌ على ما كسبه القلب، وعقد عليه، وأراده من معنى كلامه.
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة، فقالت: يا رسول الله، إنَّ نساءً أسعدْننا في الجاهلية(1)، يعني في النَّوح، أفَنُسعِدهن في الإسلام؟ قال: «لا إسعادَ في الإسلام، ولا شِغارَ في الإسلام، ولا عَقْرَ في الإسلام، ولا جَلَبَ في الإسلام(2)، [ولا جَنَبَ](3)، ومن انتهب فليس منَّا». ذكره أحمد(4).
والإسعاد: إسعاد المرأة في مصيبتها بالنَّوح.
والشغار: أن يزوِّج الرجلُ ابنته على أن يزوِّجَه الآخرُ ابنته.
والعَقْر: الذبح على قبور الموتى.
والجَلَب: الصياح على الفرس في السباق.
والجَنَب: أن يجنُب فرسًا فإذا أعيَتْ فرسُه انتقل إلى تلك في المسابقة.--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «في الجاهلية أسعدتنا». وفي «المسند» كما أثبت.
(2) «ولا جلب في الإسلام» ساقط من ك، ب.
(3) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية والمطبوعة، بدليل تفسيره بعد إيراد الحديث.
(4) برقم (13032) من حديث أنس. ورواه أيضًا النسائي (1852) وابن حبان (3146)، كلهم من طريق معمر عن ثابت. ورواية معمر عن ثابت ضعيفة. قال البخاري في «العلل الكبير» للترمذي (ص 283 - 284): لا أعلم أحدًا رواه عن ثابت غير معمر. وبمثله قال الدارقطني في «أطراف الأفراد» (1/ 172). وقال أبو حاتم في «العلل» (1096): منكر جدًّا. واعتمده ابن عبد الهادي في «المحرر» (534).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 308)
وسأله صلى الله عليه وسلم بعض الأنصار، فقالوا: قد كان لنا جملٌ نَسْني(1) عليه، وإنه قد استصعَبَ علينا، ومنعنا ظهرَه، وقد عطِش الزرع والنخل. فقال لأصحابه: «قوموا». فقاموا. فدخل الحائط، والجمل في ناحيته، فمشى النبيُّ صلى الله عليه وسلم نحوه، فقالت الأنصار: يا نبيَّ الله إنه قد صار مثل الكَلْب الكَلِب، وإنا نخاف عليك صولته، فقال: «ليس عليَّ منه بأس». فلما نظر الجملُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خرَّ ساجدًا بين يديه. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذلَّ ما كان قطُّ حتى أدخَلَه في العمل. فقال له أصحابه(2): يا نبيَّ الله، هذا بهيمة لا تعقل، تسجد لك؛ ونحن نعقل، فنحن أحقُّ أن نسجد لك. قال: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر. ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَم حقِّه عليها. والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مَفْرِق رأسه يتبجَّس(3) بالقَيح والصديد ثم استقبلته تلحَسُه ما أدَّتْ حقَّه». ذكره أحمد(4).--------------------------------------------
(1) في النسخ الخطية والمطبوعة: «نسير»، وهو تصحيف ما أثبت من «المسند» (12614). وفي أول الحديث فيه: «كان أهل بيت من الأنصار لهم جملٌ يسنُون عليه … ». والواوي أشهر من اليائي. ويسنون عليه، أي يسقون عليه.
(2) ك: «الصحابة»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) أثبت في المطبوع: «تتبجَّس» من «المسند»، وذهب عليه أنه فيه صفة للقرحة.
(4) برقم (12614) من حديث أنس. ورواه أيضًا أبو نعيم في «الدلائل» (287)، والضياء (1895). وفيه خلف بن خليفة، وكان قد اختلط. وله شاهد مختصر عند الترمذي (1161)، وابن حبان (4162) .. حسَّنه المنذري في «الترغيب» (3/ 99)، وابن كثير في «البداية» (6/ 141). وقال محققو «المسند»: «صحيح لغيره دون قوله: «والذي نفسي بيده لو كان من قدمه … حقَّه». وهذا الحرف تفرَّد به حسين المرُّوذي عن خلف بن خليفة، وخلف كان قد اختلط قبل موته».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 309)
فأخذ المشركون مع مريديهم بسجود الجمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركوا قوله: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر»! وهؤلاء شرٌّ من الذين يتَّبعون المتشابه ويدَعُون المحكم.
وسئل صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إن أهل الكتاب يتخفَّفون، ولا ينتعلون. يعني: في الصلاة. قال: «فتخفَّفُوا(1)، وانتعلوا، وخالفوا أهل الكتاب». قالوا: فإن أهل الكتاب يقصُّون عثانينهم، ويوفِّرون سِبالهم. فقال: «قُصُّوا سِبالَكم، ووفِّروا عثانينكم، وخالفوا أهلَ الكتاب». ذكره أحمد(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا نبيَّ الله، مررتُ بغارٍ فيه شيءٌ من ماء، فحدَّثتُ نفسي بأن أقيم فيه، فيقوتني ما فيه من ماء، وأصيبُ ما حوله من البقل، وأتخلَّى عن الدنيا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لم أُبعَث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكني بُعِثْتُ بالحنيفية السمحة. والذي نفسُ محمد بيده، لَغَدوةٌ أو رَوحةٌ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولَمَقامُ أحدكم في الصفِّ خيرٌ من صلاته ستين سنة»(3).--------------------------------------------
(1) في النسخ الخطية: «يتحفون … فتحفوا» بإهمال الحاء. وفي الطبعات القديمة: «يحتفون … فاحتفوا». وفي المطبوع: «يحتفون … فتحفوا». والصواب ما أثبت من «المسند» وغيره. و «يتخفَّفون» أي يلبسون الخفّ. فإن صح ما في النسخ فهو: «يتخفَّون فتخَفَّوا»، مثل تظنَّى من تظنَّن، وتقضَّى من تقضَّض. قلب الحرف الأخير ياءً لتوالي الأمثال.
(2) برقم (22283) من حديث أبي أمامة. ورواه أيضًا الطبراني (8/ 236)، والبيهقي في «الشعب» (5987). وفيه زيد بن يحيى، حسن الحديث. انظر: «مجمع الزوائد» (5/ 131).
(3) رواه أحمد (22291) والطبراني (8/ 216) من حديث أبي أمامة. وفيه معان بن رفاعة وعلي بن يزيد، فيهما لين. ضعفه الهيثمي (5/ 279)، والعيني في «عمدة القاري» (14/ 129).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 310)
فصل
[236/أ] وأخبرهم أن الله سبحانه وتعالى حرَّم عليهم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام(1)، فسألوه، وقالوا: أرأيت شحوم الميتة، فإنه يُطلى بها السفن، ويُدهَن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. فقال: «هو حرام». ثم قال: «قاتَل الله اليهود، فإن الله لما حرَّم عليهم شحومها جمَلوه(2)، ثم باعوه وأكلوا ثمنه»(3).
وفي قوله: «هو حرام» قولان، أحدهما: أن هذه الأفعال حرام. والثاني: أن البيع حرام وإن كان المشتري يشتريه لذلك. والقولان مبنيَّان على أن السؤال منهم هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع أو وقع عن الانتفاع(4) المذكور؟ والأول اختيار شيخنا(5). وهو الأظهر، لأنه لم يخبرهم أولًا عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع، فأخبروه أنهم يتبايعونه(6) لهذا الانتفاع. فلم يرخِّص لهم في البيع،--------------------------------------------
(1) أثبت في المطبوع: «الأنصاب» خلافًا لما في النسخ وفي «الصحيحين».
(2) أي أذابوه واستخرجوا دهنه.
(3) رواه البخاري (2236) ومسلم (1581) من حديث جابر.
(4) «أو وقع عن الانتفاع» سقط من ز لانتقال النظر، فصار النص: « … لهذا الانتفاع المذكور» فلما استدرك الساقط في بعض النسخ الخطية أو المطبوعة زيد بعد ذلك «أو وقع عن الانتفاع المذكور»، فتكررت كلمة «المذكور» في النسخ المطبوعة.
(5) انظر: «زاد المعاد» (5/ 664).
(6) في النسخ المطبوعة: «يبتاعونه».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 311)
ولم ينههم عن الانتفاع المذكور. ولا تلازم بين جواز البيع وحِلِّ المنفعة. والله أعلم.
وسأله صلى الله عليه وسلم أبو طلحة عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: «أَهْرِقْها». قال: أفلا أجعلها خلًّا؟ قال: «لا». حديث صحيح(1). وفي لفظ: أن أبا طلحة قال: يا رسول الله، إني اشتريتُ خمرًا لأيتامٍ في حِجْري، فقال: «أهرِقِ الخمرَ، واكسِر الدِّنَان»(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام، فقال: الرجل يأتيني ويريد مني البيع، وليس عندي ما يطلب؛ أفأبيع منه، ثم أبتاع من السوق؟ قال: «لا تبِعْ ما ليس عندك». ذكره أحمد(3).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (12189)، وأبو داود (3675)، وأبو يعلى (4051)، والدارقطني (4/ 265)، والبيهقي (6/ 37) من حديث أنس. صححه النووي في «المجموع» (2/ 575) وابن الملقن في «البدر المنير» (6/ 630).
(2) رواه الترمذي (1293)، والطبراني (5/ 99)، والدارقطني (4/ 265) من حديث أنس عن أبي طلحة. وفيه ليث بن أبي سليم، ضعيف. وله شاهد مختصر عند الطحاوي في «مشكل الآثار» (3339)، وفيه قيس بن الربيع، ضعيف أيضًا.
(3) برقم (15311) من حديث حكيم بن حزام. ورواه أيضًا أبو داود (3503)، والترمذي (1232)، والنسائي (4613)، وابن ماجه (2187). وفيه يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام، قاله أحمد (جامع التحصيل- ص 377)، وأشار إليه البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 158)، وكذلك ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 126). انظر للطرق: «نصب الراية» (4/ 32). وصححه ابن حبان (4983)، والنووي في «المجموع» (9/ 259)، وابن الملقن في «البدر المنير» (6/ 488)، والحافظ في «التلخيص» (3/ 5).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 312)
وسأله صلى الله عليه وسلم أيضًا، فقال: إني أبتاع هذه البيوع، فما يحِلُّ لي منها، وما يحرُم عليَّ منها؟ قال: «يا ابن أخي لا تبيعنَّ شيئًا حتى تقبضه». ذكره أحمد(1).
وعند النسائي(2): ابتعتُ طعامًا من طعام الصدقة، فربحتُ فيه قبل أن أقبضه. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فقال: «لا تبعه حتى تقبضه».
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الإشقاح الذي إذا وُجِد جاز بيعُ الثمار، فقال: «تحمارُّ، وتصفارُّ، ويؤكل منها». متفق عليه(3).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: ما الشيء الذي لا يحِلُّ منعُه(4)؟ قال: «الماء». قال: ما الشيء الذي لا يحِلُّ منعه؟ قال: «الملح». قال: ثم ماذا؟ قال: «النار»(5). ثم سأله صلى الله عليه وسلم: ما الشيء الذي لا يحِلُّ منعه؟ قال: «أن تفعل الخيرَ--------------------------------------------
(1) عن حكيم بن حزام (4603)، والطبراني (3/ 197)، وابن حبان (4985)، من طريق عطاء عن حكيم. انظر: «إرواء الغليل» (1292).
(2) رواه البخاري (2196) ومسلم (1536) من حديث جابر بن عبد الله، ولفظه: «قال: قلت لسعيد: ما تشقح؟ قال: تحمار … ». فالسائل سليم بن حيان، والمجيب سعيد بن ميناء الراوي عن جابر. وانظر: «فتح الباري» (4/ 397).
(3) ك، ب: «بيعه».
(4) لم أجد ذكر النار في هذا الحديث في «سنن أبي داود» وغيرها. نعم، ذكرت في حديث عائشة في «سنن ابن ماجه» (2474).
(5) برقم (15316) من حديث حكيم بن حزام. ورواه أيضًا النسائي في «الكبرى» (6151)، وابن حبان (4983). وفيه عبد الله بن عصمة بين يوسف بن ماهك وحكيم بن حزام، وعبد الله ضعيف. وانظر الحديث السابق.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 313)
خيرٌ لك». ذكره أبو داود(1).
وسئل أن يُحْجَر على رجل يُغْبَن في البيع لضعفٍ في عُقْدته(2)، فنهاه عن البيع، فقال: لا أصبر عنه. فقال: «إذا بايعتَ فقل: لا خلابة. وأنت في كلِّ سلعة ابتعتَها بالخيار ثلاثًا»(3).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن رجل ابتاع غلامًا، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبًا، فردَّه عليه. فقال البائع: يا رسول الله قد استغلَّ غلامي، فقال: «الخراج بالضمان». ذكره أبو داود(4).--------------------------------------------
(1) برقم (1669). ورواه أيضًا أحمد (25/ 293)، وابن ماجه (2474)، والدارمي (2655) من حديث أبي بهيسة، والحديث ضعيف. انظر: «بيان الوهم» (3/ 262)، و «تحفة الأشراف» (11/ 229)، و «التلخيص الحبير» (3/ 65)، و «الضعيفة» (120).
(2) يعني: في عقله.
(3) تقدَّم تخريجه.
(4) رواه أبو داود (3510) من حديث عائشة. قال البخاري في «العلل الكبير» للترمذي (ص 203): إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي، ومسلم ذاهب الحديث.
ورواه أيضًا أحمد (24224، 25999) وأبو داود (3508، 3509) والترمذي (1285) والنسائي (4490) وابن ماجه (2242). وفيه مخلد بن خفاف، قال البخاري في «العلل الكبير» (ص 202): «لا أعرف له غير هذا الحديث، وهذا حديث منكر»، وقال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 347): «وليس هذا بإسناد تقوم به الحجة … غير أني أقول به لأنه أصلح من أراء الرجال».
ورواه الترمذي (1286) من طريق عمر بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، واستغربه البخاري وضعفه. انظر: «العلل الكبير» (ص 203). وقال أحمد كما في «العلل المتناهية» (2/ 597): لا أرى لهذا الحديث أصلًا.
وذكر الطحاوي في «معاني الآثار» (4/ 21) أن العلماء تلقوا هذا الخبر بالقبول. ويؤيده تفسير الترمذي لقوله: «الخراج بالضمان» عقب الحديث. ويشهد له ما روي من آثار السلف، انظر: «مصنف عبدالرزاق» (8/ 176 - باب: الضمان مع النماء) و «مصنف ابن أبي شيبة» (21538 وبعده - في الرجل يشتري العبد أو الدار فيستغلها). وانظر لمن يقول به من الأئمة: «الأوسط» لابن المنذر (10/ 243).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 314)
وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة، فقالت: إني امرأة أبيع وأشتري، فإذا أردت أن أبتاع الشيءَ سُمْتُ به أقلَّ مما أريد، ثم زدت حتى أبلغ الذي أريد. وإذا أردتُ أن أبيع الشيء سُمْتُ به أكثرَ من الذي أريد، ثم وضعتُ حتى أبلغ الذي أريد. فقال: «لا تفعلي. إذا أردتِ أن تبتاعي شيئًا فاستامي به الذي تريدين، أُعطيتِ أو مُنعتِ. وإذا أردتِ أن تبيعي شيئًا فاستامي به الذي تريدين، أُعطيتِ [236/ب] أو مُنعتِ». ذكره ابن ماجه(1).
وسأله صلى الله عليه وسلم بلال عن تمر رديء باع منه صاعين بصاع جيد، فقال: «أَوَّهْ، عينُ الربا، لا تفعل. ولكن إذا أردت أن تشتري فبعِ التمر بيعًا آخرَ، ثم اشتر بالثمن». متفق عليه(2).
وسأله صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب، فقال: اشتريتُ أنا وشريكي شيئًا يدًا بيدٍ ونسيئةً، فسألنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «أما ما كان يدًا بيدٍ فخذوه، وما كان نسيئةً--------------------------------------------
(1) برقم (2204). ورواه أيضًا الطبراني (8/ 418)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (7817)، من حديث قَيْلَة. والحديث ضعيف، ضعفه المزي في «تحفة الأشراف» (12/ 477)، والبوصيري في «المصباح» (2/ 13)، والألباني في «الضعيفة» (2156).
(2) البخاري (2312) ومسلم (1594) من حديث أبي سعيد، وقد تقدَّم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 315)
فذروه». ذكره البخاري(1). وهو صريح في تفريق الصفقة. وعند النسائي(2) عن البراء قال: كنت وزيد بن أرقم تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عن الصرف، فقال: «إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئةً فلا يصلح».
وسأله صلى الله عليه وسلم فَضالة بن عُبيد عن قلادة اشتراها يوم خيبر باثني عشر دينارًا فيها ذهَب وخَرَز، ففصَّلها، فوجد فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فقال: «لا تباع حتى تُفصَّل». ذكره مسلم(3).
وهو يدل على أن مسألة «مُدُّ عَجْوة»(4) لا تجوز إذا كان أحد العوضين فيه ما في الآخر وزيادة، فإنه صريح الربا. والصواب أن المنع مختصٌّ بهذه الصورة التي جاء فيها الحديث وما شابهها من الصور.
وسئل صلى الله عليه وسلم عن بيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، فقال: «لا بأس إذا كان يدًا بيد». ذكره أحمد(5).
وسأله صلى الله عليه وسلم ابن عمر، فقال: أشتري الذهب بالفضة؟ فقال: «إذا أخذتَ واحدًا منهما فلا يفارِقْك صاحبُك، وبينك وبينه لَبْسٌ». وفي لفظ: كنت أبيع الإبل، وكنت آخذ الذهب من الفضة، والفضة من الذهب، والدنانير من الدراهم، والدراهم من الدنانير؛ فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إذا أخذتَ أحدهما، وأعطيتَ الآخر، فلا يفارِقْك صاحبُك، وبينك وبينه لَبْسٌ». ذكره--------------------------------------------
(1) برقم (2497).
(2) برقم (4576)، وهو في البخاري (2060، 2061).
(3) برقم (1591).
(4) سبقت أكثر من مرة.
(5) من حديث ابن عمر (10/ 125). وقد تقدَّم جزء منه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 316)
ابن ماجه(1).
وتفسير هذا ما في اللفظ الذي عند أبي داود(2) عنه: قلت: يا رسول الله، إني أبيع الإبل بالبقيع(3)، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير. آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه. فقال: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء». ذكره أحمد(4).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن اشتراء التمر بالرُّطَب، فقال: «أينقص الرُّطَب إذا يبس؟». قالوا: نعم. فنهى عن ذلك. ذكره أحمد والشافعي ومالك رضي الله عنه(5).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن رجل أسلف في نخل، فلم يُخرِجْ تلك السنَة، فقال: «اردد عليه ماله». ثم قال: «لا تُسلِفوا في النخل حتى يبدو صلاحه»(6).--------------------------------------------
(1) برقم (2262) من حديث عبد الله بن عمر. والأول لفظ أحمد (4883). ورواه أيضًا الترمذي (1242)، والنسائي (4583)، من طريق سماك، والصواب وقفه. رجح الوقف الترمذي، والدارقطني في «العلل» (13/ 184)، والبيهقي (5/ 284)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (3/ 26).
(2) برقم (3354). ورواه أيضًا أحمد (6239)، والترمذي (1245)، وابن ماجه (2262). والصواب فيه الوقف. انظر الحديث السابق، و «نصب الراية» (4/ 34)، و «بيان الوهم» (4/ 54).
(3) في النسخ المطبوعة: «بالنقيع». وفي «السنن» كما أثبت من النسخ الخطية.
(4) انظر التخريج السابق.
(5) تقدم تخريجه.
(6) رواه أحمد (5067)، وأبو داود (3467) واللفظ له، والبيهقي (6/ 24)، من حديث ابن عمر، وفيه رجل نجراني مبهم. ضعفه ابن عدي في «الكامل» (7/ 301)، وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (3/ 277)، والحافظ في «الفتح» (4/ 433).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 317)
وفي لفظ(1): أن رجلًا أسلَمَ في حديقة نخلٍ قبل أن يُطلِع النخلُ، فلم يُطِلع النخلُ شيئًا ذلك العام، فقال المشتري: هو لي حتى يُطلِع، وقال البائع: إنما بعتك النخل هذه السنة. فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للبائع: «أخذ من نخلك شيئًا؟». قال: لا. قال: «فبم تستحِلُّ ماله؟ اردد عليه ماله». ثم قال: «لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه».
وهو حجة لمن لم يجوِّز السلم إلا في موجود الجنس حالَ العقد، كما يقوله الأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي.
[237/أ] وسأله صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: إن بني فلان قد أسلموا ــ لقوم(2) من اليهود ــ وإنهم قد جاعوا، فأخاف أن يرتدُّوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عنده؟». قال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا ــ لشيءٍ سمَّاه ــ أراه قال: ثلاثمائة دينار بسعر كذا وكذا من حائط بني فلان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بسعر كذا وكذا، وليس من حائط بني فلان». ذكره ابن ماجه(3).
فصل
وسأله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب فقال: اجعلني على شيء أعيش به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حمزة، نفسٌ تُحييها أحبُّ إليك، أم نفسٌ تُميتها؟».--------------------------------------------
(1) لابن ماجه (2284). وانظر التخريج السابق.
(2) في النسخ الخطية: «القوم»، وهو خطأ.
(3) برقم (2281) من حديث عبد الله بن سلام. وفيه الوليد بن مسلم، وصرح بالسماع، فالحديث صحيح. صححه ابن حبان (288)، والحاكم (3/ 604)، وثق رجاله الحافظ في «الإصابة» (2/ 501)، وحسنه المزي في «تهذيب الكمال» (3/ 347).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 318)
فقال: نفسٌ أحييها. قال: «عليك نفسَك». ذكره أحمد(1).
وسئل صلى الله عليه وسلم: ما عملُ الجنة؟ قال: «الصدق، فإذا صدَق العبدُ برَّ، وإذا برَّ آمن، وإذا آمن دخل الجنة»(2).
وسئل صلى الله عليه وسلم: ما عمل النار(3)؟ قال: «الكذب، إذا كذَب العبدُ فجَر، وإذا فجَر كفَر، وإذا كفَر دخل النار»(4).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال؟ فقال: «الصلاة». قيل: ثمَّ مَه؟ قال: «الصلاة» ثلاث مرات. فلما غلب عليه قال: «الجهاد في سبيل الله». قال الرجل: فإن لي والدين. قال: «آمرك بالوالدين خيرًا». قال: والذي بعثك بالحق نبيًّا، لأجاهدنَّ ولأتركهما(5). فقال: «أنت أعلم». ذكره أحمد(6).
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الغُرف التي في الجنة، يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنُها من ظاهرها، لمن هي؟ قال: «لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله--------------------------------------------
(1) برقم (6639) من حديث عبدالله بن عمرو. وفيه ابن لهيعة، فيه لين. وضعف الحديث المنذري في «الترغيب» (3/ 181)، والهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 202).
(2) رواه أحمد (6641) من حديث عبد الله بن عمرو. وفيه ابن لهيعة، فيه لين. وضعف به الحديث الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 92).
(3) في النسخ المطبوعة: «أهل النار»، ولعله تصرف من بعض الناشرين.
(4) من الحديث السابق.
(5) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وفي مطبوعة «المسند»: «ولأتركنَّهما».
(6) رواه أحمد (6602) وابن حبان (1722) من حديث عبد الله بن عمرو. وفيه ابن لهيعة. وقال الألباني في «الضعيفة» (5819): منكر.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 319)
قائمًا والناس نيام»(1).
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل: أرأيت إن جاهدتُ بنفسي ومالي، فقُتِلتُ صابرًا محتسبًا مقبلًا غيرَ مدبر، أدخل الجنة؟ قال: «نعم». فقال ذلك مرتين أو ثلاثًا. قال: «إلا إن متَّ وعليك دَينٌ ليس(2) عندك وفاؤه»(3).
وأخبرهم بتشديدٍ أُنزِل، فسألوه عنه، فقال: «الدَّين. والذي نفسي بيده، لو أن رجلًا قُتِل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل في سبيل الله، ثم عاش، ثم قُتل في سبيل الله، ما دخل الجنةَ حتى يُقضى دينُه»(4).
ذكرهما أحمد.
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل عن أخيه مات وعليه دَين، فقال: «هو محبوس بدَينه، فاقضِ عنه». فقال: يا رسول الله، قد أدَّيتُ عنه إلا دينارين ادَّعتْهما امرأةٌ وليس لها بينة. فقال: «أعطِها فإنها مُحِقّة». ذكره أحمد(5).--------------------------------------------
(1) تقدَّم تخريجه.
(2) في النسخ المطبوعة: «وليس».
(3) رواه أحمد (14490)، والبزار (1337 - كشف الأستار)، وأبو يعلى (1857) من حديث جابر بن عبد الله. وفيه عبد الله بن عقيل، حسن الحديث. وحسن الحديث الهيثمي (4/ 127). وله شاهد عند مسلم (1885).
(4) رواه أحمد (22493)، والنسائي (4684)، والطبراني (19/ 560)، والحاكم (2/ 25) من حديث محمد بن عبد الله بن جحش. وفيه مولاه أبو كثير، لم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه ثلاثة من الثقات. وقال الحافظ في «التقريب» (8325): ثقة، وقال في «الفتح» (1/ 479): روى عنه جماعةٌ، لكن لم أجد فيه تصريحًا بتعديل.
(5) برقم (20076) من حديث سعد بن الأطول. ورواه أيضًا ابن ماجه (2433) وأبو يعلى (1510)، وفيه عبد الملك أبو جعفر، وهو مجهول. ورواه البخاري في «التاريخ» (4/ 45) والبيهقي (10/ 142)، من طريق الجريري، قد اختلط، لكن رواه حماد قبل ذلك. وحسن الحديث البوصيري في «الإتحاف» (3/ 369)، والألباني في «الإرواء» (1667). وانظر للشواهد: تعليق محققي «المسند».
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 320)