«صحيحه»(1) عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم.
وفي «صحيحه»(2) أيضًا عن طاوس أن أبا الصَّهْباء قال لابن عباس: ألم تعلم أن الثلاث كانت تُجعل واحدةً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم.
وفي «صحيحه»(3) أيضًا عنه أن أبا الصَّهْباء قال لابن عباس: هاتِ من هَناتِك، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدةً؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابعَ(4) الناس في الطلاق، فأجازه عليهم.
وفي «سنن أبي داود»(5) عن طاوس أن رجلًا يقال له أبو الصهباء كان--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (1472/ 15).
(2) رقم (1472/ 16).
(3) رقم (1472/ 17).
(4) كذا في النسختين: «تتابع»، وضبطه الجمهور بالمثناة التحتية «تتايع»، وضبطه بعضهم بالموحدة «تتابع». انظر: «شرح النووي على مسلم» (10/ 72).
(5) رقم (2199)، ورواه من طريقه البيهقي (7/ 338). وفيه ثلاث علل: جهالة الواسطة بين أيوب وطاوس، واختلاط أبي النعمان السدوسي، وكذلك تفرده بقوله: «قبل أن يدخل بها». انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (2/ 233) و «السلسلة الضعيفة» (1134).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 470)
كثير السؤال لابن عباس، فقال: أما علمتَ أن الرجل كان إذا طلّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أُجيزهنّ عليهم.
وفي «مستدرك الحاكم»(1) من حديث عبد الله بن المؤمَّل عن ابن أبي مُليكة أن أبا الجَوْزاء أتى ابنَ عباس، فقال: أتعلمُ أن ثلاثًا كنَّ يُردَدْن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة؟ قال: نعم. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح». وهذه غير طريق طاوس عن أبي الصهباء.
وقال الإمام أحمد في «مسنده»(2): ثنا سعد بن إبراهيم، ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني داود بن الحُصَين عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس، قال: طلّق رُكانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف طلّقتَها؟» قال: طلّقتُها ثلاثًا، قال: فقال: «في مجلس واحد؟» قال: نعم، قال: «فإنما تلك(3) واحدة، فارْجِعْها إن شئتَ»، قال:--------------------------------------------
(1) (2/ 196)، و «سنن الدارقطني» (4032). وقال الذهبي في «مختصره» (2/ 662): «فيه عبد الله بن المؤمَّل وقد ضعفوه». لكنه توبع بابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي الصهباء عند مسلم (1472/ 16).
(2) رقم (2387)، ورواه أيضًا أبو يعلى (2500). والحديث صححه الإمام أحمد كما سيأتي. وانظر: «الإرواء» (7/ 144 - 145).
(3) في النسختين د، ز: «تملك». والتصويب من «المسند».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 471)
فراجعها. فكان ابن عباس يرى أنما الطلاق عند كل طهر.
وقد صحّح الإمام أحمد هذا الإسناد وحسّنه، فقال في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ ابنتَه على أبي العاص بمهرٍ جديد ونكاحٍ جديد: «هذا حديث ضعيف، أو قال: واهٍ، لم يسمعه الحجّاج من عمرو بن شعيب، [10/ب] وإنما سمعه من محمد بن عُبَيد الله العَرْزَمي(1)، والعَرْزَمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح: الذي رُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّهما على النكاح الأول»(2). وإسناده عنده هو إسناد حديث رُكانة بن عبد يزيد(3).
هذا، وقد قال الترمذي فيه: ليس بإسناده بأس(4). فهذا إسناد صحيح عند أحمد، وليس به بأس عند الترمذي؛ فهو حجة ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، فكيف إذا عضده ما هو نظيره وأقوى منه؟
وقال أبو داود(5): ثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة مولى ابن عباس عن--------------------------------------------
(1) في النسختين د، ز: «العزرمي» خطأ. والتصويب من «المسند».
(2) «مسند أحمد» عند حديث رقم (6938).
(3) انظر: «مسند أحمد» (1876).
(4) «سنن الترمذي» (1143)، وتتمة كلامه: ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قِبَل داود بن الحصين من قبل حفظه.
(5) رقم (2196). ورواه أيضًا عبد الرزاق (11334) والبيهقي (7/ 339). وإسناده مسلسل بعلل: جهالة حال علي بن يزيد بن ركانة، وضعف ابنه عبد الله، وفي إسناده اضطراب. انظر: «ضعيف أبي داود» - الأم (2/ 238).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 472)
ابن عباس قال: طلّق عبد يزيد ــ أبو ركانة وإخوتِه ــ أمَّ ركانة، ونكح امرأة من مُزينة، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما يُغنِي عني إلا كما تُغنِي هذه الشعرة ــ لشعرةٍ أخذَتْها من رأسها ــ ففرِّقْ بيني وبينه. فأخذت النبيَّ صلى الله عليه وسلم حميةٌ، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانًا يُشبِه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانًا منه كذا وكذا؟»، قالوا: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: «طلِّقْها»، ففعلَ، فقال: «راجِعْ امرأتك أمَّ ركانة وإخوتِه»، فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: «قد علمتُ، راجِعْها»، وتلا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1].
وقال أبو داود(1): حديث نافع بن جُبَير وعبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلَّق امرأته فردّها إليه النبي صلى الله عليه وسلم(2) أصح، لأنهم ولد الرجل وأهله وأعلمُ به، وأن ركانة إنما طلق امرأته البتةَ، فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة.
قال شيخنا رضي الله عنه(3): وأبو داود لما لم يروِ في «سننه» الحديثَ الذي في «مسند أحمد» ــ يعني الذي ذكرناه آنفًا ــ فقال: حديث البتّةِ أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلَّق امرأته ثلاثًا، لأنهم أهلُ بيته، ولكن الأئمة--------------------------------------------
(1) عقب الحديث السابق.
(2) رواه أبو داود (2208) وابن ماجه (2051)، وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي متكلم فيه، وعلي بن يزيد بن ركانة لم يوثقه إلا ابن حبان، والحديث أعله أحمد وأبو عبيد والبخاري كما سيذكر المؤلف عن شيخه.
(3) في «مجموع الفتاوى» (33/ 15).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 473)
الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه كالإمام أحمد(1) وأبي عبيد(2) والبخاري(3) ضعَّفوا حديث البتة، وبينوا أنّ رواته قوم مجاهيل لم تُعرف عدالتهم وضبطهم. وأحمد ثبَّتَ حديث الثلاث، وبيّن أنه الصواب، وقال: حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته البتة. وفي رواية عنه: حديث ركانة في البتة ليس بشيء؛ لأن ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس(4) أن ركانة طلَّق امرأته ثلاثًا، وأهلُ المدينة يسمُّون الثلاث البتة(5). قال الأثرم: قلت لأحمد: حديث ركانة في البتة؟ فضعَّفه(6).
والمقصود أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يخْفَ عليه أن هذا هو السنة، وأنه توسعةٌ من الله لعباده؛ إذ جعل الطلاق مرةً بعد مرة، وما كان مرةً بعد مرة لم يملك المكلَّف
إيقاعَ مرَّاتِه كلها جملة واحدة، كاللعان فإنه لو قال: «أشهد بالله أربع شهادات إني لمن الصادقين» كان مرة واحدة، ولو حلف في القسامة وقال: «أقسم بالله خمسين يمينًا أن هذا [11/أ] قاتله» كان ذلك يمينًا واحدة، ولو قال المقرُّ بالزنا: «أنا أقرُّ أربع مرات أني زنيت» كان مرة واحدة؛ فمن يعتبر الأربع لا يجعل ذلك إلا إقرارًا واحدًا. وقال النبي--------------------------------------------
(1) سيأتي كلام أحمد.
(2) انظر: «سنن ابن ماجه» (2051).
(3) انظر: «التاريخ الكبير» (6/ 301) و «سنن الترمذي» (1177) و «العلل الكبير» للترمذي (ص 171).
(4) تقدم تخريجه.
(5) انظر: «مسائل الإمام أحمد» رواية أبي داود (ص 236).
(6) انظر: «إغاثة اللهفان» (1/ 547).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 474)
- صلى الله عليه وسلم: «من قال في يومٍ(1) سبحان الله وبحمده مائة مرة حُطَّتْ عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر»(2)، فلو قال: «سبحان الله وبحمده مائة مرة» لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرةً بعد مرة. وكذلك قوله: «من سبَّح الله دُبُرَ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِدَه ثلاثًا وثلاثين، وكبَّره ثلاثًا وثلاثين»(3) الحديث؛ لا يكونعاملًا به حتى يقول ذلك مرةً بعد مرة، ولا يجمع الكلَّ بلفظ واحد. وكذلك قوله: «من قال في يومٍ لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة، كانت له حِرزًا من الشيطان يومَه ذلك حتى يُمسي»(4)، لا يحصل هذا إلا بقولها مرةً بعد مرة. وهكذا قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} [النور: 58]. وهكذا قوله في الحديث: «الاستئذان ثلاثَ مرات، فإن أُذِن لك وإلّا فارجِعْ»(5)،
لو قال الرجل ثلاث مرات هكذا كانت مرة واحدة حتى يستأذن مرة بعد مرة. وهذا كما أنه في الأقوال والألفاظ فكذلك هو في الأفعال سواء، كقوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} [التوبة: 101] إنما هو مرةً بعد مرة، وكذا قول ابن عباس رضي الله عنه: «رأى محمد ربَّه بفؤاده مرتين»(6) إنما هو مرةً بعد مرة، وكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) د: «يومه».
(2) رواه البخاري (6405) ومسلم (2691) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
.
(3) رواه مسلم (597) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
.
(4) رواه البخاري (3293) ومسلم (2691) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
.
(5) رواه البخاري (6245) ومسلم (2153) واللفظ له، من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.
(6) رواه مسلم (176).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 475)
«لا يُلدغ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين»(1).
فهذا المعقولُ من اللغة والعرف، فالأحاديث المذكورة وهذه النصوص المذكورة وقولُه تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] كلُّها من باب واحد ومشكاة واحدة، والأحاديث المذكورة تفسِّر المراد من قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}، كما أن حديث اللعان تفسير لقوله تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: 6].
فهذا كتاب الله، وهذه سنة رسوله، وهذه لغة العرب، وهذا عُرف التخاطب، وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة كلهم معه في عصره وثلاثَ سنين من عصر عمر على هذا المذهب؛ فلو عدَّهم العادُّ بأسمائهم واحدًا واحدًا أنهم كانوا يرون الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار عليها(2)، ولو فُرِض فيهم من لم يكن يرى ذلك فإنه لم يكن مُنكِرًا للفتوى به، بل كانوا ما(3) بين مُفْتٍ ومقرٍّ بفتيا وساكتٍ غيرِ مُنكِر.
وهذا حال كل صحابي من عهد الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر، وهم يزيدون على الألف قطعًا كما ذكره يونس بن بُكَير عن ابن--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (6133) ومسلم (2998) من حديث أبي هريرة، ولفظهما: «من حجر واحدٍ مرتين». وبلفظ المصنف رواه ابن ماجه (3982، 3983) من حديث أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم.
(2) جواب حرف الشرط «لو» مفهوم من السياق. وفي المطبوع: «[لوجد] أنهم كانوا … »، وما بين المعكوفتين ليس في النسخ.
(3) «ما» ليست في د.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 476)
إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: استُشهِد من المسلمين في وقعة اليمامة ألف ومائتا رجلٍ، ومنهم سبعون من القرّاء كلهم قد قرؤوا القرآن، وتوفي في خلافة الصدّيق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن أبي بكر. قال محمد بن إسحاق: فلما أصيب المسلمون من المهاجرين والأنصار باليمامة أصيب فيهم عامة فقهاء المسلمين [11/ب] وقرّائهم= فزِعَ أبو بكر إلى القرآن، وخاف أن يَهلِك منه طائفة(1).
وكل صحابي من لدُنْ خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر كان على أن الثلاث واحدة فتوى أو إقرار أو سكوت، ولهذا ادّعى بعض أهل العلم(2) أن هذا إجماع قديم، ولم تُجمِع الأمة ولله الحمد على خلافه، بل لم يزل فيهم من يُفتي به قرنًا بعد قرن، وإلى يومنا هذا(3)، فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: «إذا قال أنتِ طالق ثلاثًا بفم واحدٍ فهي واحدة»(4).--------------------------------------------
(1) لم أقف على هذه الرواية، وقد روى ابن عائذ عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة نحوها. انظر: «إمتاع الأسماع» للمقريزي (4/ 239 - 240).
(2) هو داود الظاهري، انظر: «مذاهب الحكام» (ص 282) و «المعيار المعرب» (4/ 425). وقال المؤلف في «زاد المعاد» (5/ 247): لو شئنا لقلنا وصدَقْنا: إن هذا كان إجماعًا قديمًا لم يَختلف فيه على عهد الصديق اثنان.
(3) انظر: «تسمية المفتين بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة» للشيخ سليمان بن عبد الله العمير، فقد استوفى ذكرهم.
(4) ذكره أبو داود معلقًا (2197) عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس. ورواه معلقًا عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة، وجعله قول عكرمة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 477)
وأفتى أيضًا بالثلاث(1)، أفتى بهذا وهذا.
وأفتى بأنها واحدة الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف، حكاه عنهما ابن وضّاح(2)، وعن علي(3) وابن مسعود(4) روايتان كما عن ابن عباس.
وأما التابعون فأفتى به عكرمة، رواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عنه(5)، وأفتى به طاوس(6).
وأما تابعو التابعين فأفتى به محمد بن إسحاق، حكاه الإمام أحمد(7) وغيره(8) عنه، وأفتى به خِلاس بن عمرو(9) والحارث العُكْلي.
وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه، حكاه--------------------------------------------
(1) كما في «مصنَّف عبد الرزاق» (6/ 396 - 398) وغيره.
(2) كما حكاه ابن مغيث في «المقنع» (ص 80)، وانظر: «إغاثة اللهفان» (1/ 567).
(3) رواية الثلاث عند ابن أبي شيبة (18101)، وذكرها من طريق وكيع ابن حزم في «المحلى» (10/ 172). وأما رواية الواحدة فذكرها ابن القيم في «إغاثة اللهفان» (1/ 569).
(4) رواية الثلاث عند عبد الرزاق (11343)، وصححها ابن حزم في «المحلى» (10/ 172). وأما رواية الواحدة فذكرها ابن القيم في «إغاثة اللهفان» (1/ 569).
(5) ذكره أبو داود معلقًا (2197).
(6) رواه ابن عبد البر في «الاستذكار» (6/ 109).
(7) نقله عنه تلميذه الأثرم. انظر: «إغاثة اللهفان» (1/ 560).
(8) انظر: «أحكام القرآن» للجصاص (2/ 85) و «الاستذكار» (6/ 8).
(9) حكاه عنه بشر بن الوليد عن أبي يوسف عنه. انظر: «إغاثة اللهفان» (1/ 563).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 478)
عنهم ابن المغلِّس وابن حزم وغيرهما(1).
وأفتى به بعض أصحاب مالك، حكاه التِّلِمْسَاني في «شرح تفريع ابن الجلّاب» قولًا لبعض المالكية(2).
وأفتى به بعض الحنفية، حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل(3).
وأفتى به بعض أصحاب الإمام أحمد، حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية عنه، قال(4): وكان الجد يفتي به أحيانًا.
وأما الإمام أحمد نفسه فقد قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس: «كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر واحدة» بأيّ شيء تدفعه؟ قال: برواية الناس عن ابن عباس من وجوهٍ خلافَه، ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس أنها ثلاث(5). فقد صرَّح بأنه إنما ترك القول به لمخالفة راويه له، وأصل مذهبه وقاعدته التي بنى عليها أن الحديث إذا صح لم يردَّه لمخالفة راويه له، بل الأخذ عنده بما رواه، كما فعل في رواية ابن عباس وفتواه في بيع الأمة(6)، فأخذ بروايته أنه لا يكون طلاقًا، وترك رأيه. وعلى أصله يخرَّج له قول إن الثلاث واحدة؛ فإنه إذا صرَّح بأنه إنما--------------------------------------------
(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (33/ 8) و «إغاثة اللهفان» (1/ 569) و «الصواعق المرسلة» (2/ 622).
(2) انظر: «إغاثة اللهفان» (1/ 563).
(3) وحكاه عنه المازري في «المعلم بفوائد مسلم» (2/ 126).
(4) «جامع المسائل» (1/ 346) و «مجموع الفتاوى» (33/ 84).
(5) «المغني» لابن قدامة (10/ 334).
(6) رواه سعيد بن منصور (1947) وابن أبي شيبة (18566).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 479)
ترك الحديث لمخالفة الراوي وصرَّح في عدة مواضع أن مخالفة الراوي لا توجب ترك الحديث خُرِّج له في المسألة قولان، وأصحابه يخرِّجون على مذهبه أقوالًا دون ذلك بكثير.
والمقصود أن هذا القول قد دلَّ عليه الكتاب والسنة والقياس والإجماع القديم، ولم يأتِ بعده إجماعٌ يُبطله، ولكن رأى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن الناس قد استهانوا بأمر الطلاق، وكثر منهم إيقاعه جملةً واحدة؛ فرأى من المصلحة عقوبتهم [12/أ] بإمضائه عليهم؛ ليعلموا أن أحدهم إذا أوقعه جملة بانتْ منه المرأة وحرمتْ عليه حتى تنكح زوجًا غيره نكاحَ رغبة يراد للدوام لا نكاحَ تحليل، فإنه كان من أشدّ الناس فيه، فإذا علموا ذلك كفُّوا عن الطلاق المحرم(1)، فرأى عمر أن هذا مصلحة لهم في زمانه، ورأى أن ما كانوا عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصديق وصدرًا من خلافته كان الأليقَ بهم؛ لأنهم لم يتتابعوا فيه، وكانوا يتَّقون الله في الطلاق، وقد جعل الله لكل من اتقاه مخرجًا، فلما تركوا تقوى الله وتلاعبوا بكتاب الله وطلّقوا على غير ما شرعه الله ألزمهم بما التزموه عقوبةً لهم؛ فإن الله سبحانه إنما شرع الطلاق مرةً بعد مرة، ولم يشرعْه كلَّه مرةً واحدةً، فمن جمع الثلاث في مرة واحدة فقد تعدَّى حدود الله، وظلم نفسه، ولعِبَ بكتاب الله، فهو حقيق أن يُعاقَب، ويُلزَم بما التزمه، ولا يؤهَّل لرخصة(2) الله وسعته، وقد صعَّبها على نفسه، ولم يتَّقِ الله ويطلِّقْ كما أمره الله وشرعه له، بل استعجل فيما جعل الله له الأناة فيه رحمةً منه وإحسانًا، ولَبَس على نفسه واختار الأغلظ والأشد.--------------------------------------------
(1) «المحرم» ليست في ز.
(2) د: «ولا يقر على رخصة». وصحح في الهامش.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 480)
فهذا مما تغيَّرت به الفتوى لتغيُّر الزمان، وعلِم الصحابة رضي الله عنهم حسنَ سياسة عمر وتأديبه لرعيته في ذلك، فوافقوه على ما ألزم به، وصرَّحوا لمن استفتاهم بذلك، فقال عبد الله بن مسعود: من أتى الأمرَ على وجهه فقد بُيِّن له، ومن لَبَس على نفسه جعلنا عليه لَبْسَه، والله لا تَلْبِسون على أنفسكم ونتحمَّلُه عنكم، هو كما تقولون(1).
فلو كان وقوع الثلاث ثلاثًا في كتاب الله وسنة رسوله لكان المطلِّق قد أتى الأمرَ على وجهه، ولما كان قد لَبَس على نفسه، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن فعل ذلك: «أيُلعَبُ بكتاب الله وأنا بين أظهُرِكم؟»(2)، ولَمَا توقَّف عبد الله بن الزبير في الإيقاع وقال للسائل: إن هذا الأمر ما لنا فيه قول، فاذهبْ إلى ابن عباس وأبي هريرة. فلما جاء إليهما قال ابن عباس لأبي هريرة: أَفْتِه فقد جاءتك مُعضِلة، ثم أفتياه بالوقوع(3).
فالصحابة رضي الله عنهم ومقدَّمهم عمر بن الخطاب لما رأوا الناس قد استهانوا بأمر الطلاق وأرسلوا ما بأيديهم منه ولَبَسوا على أنفسهم ولم يتقوا الله في التطليق الذي شرعه لهم وأخذوا بالتشديد على أنفسهم ولم يقفوا على ما حُدَّ لهم= ألزموهم بما التزموه، وأمضَوا عليهم ما اختاروه لأنفسهم من التشديد الذي وسَّع الله عليهم ما شرعه لهم بخلافه. ولا ريبَ أن من فعل--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه النسائي في «المجتبى» (3401) و «السنن الكبرى» (5564)، وإسناده على شرط مسلم، قاله ابن القيم في «زاد المعاد» (5/ 220).
(3) رواه مالك في «الموطأ» (2/ 571)، ومن طريقه الشافعي في «مسنده» (113). والأثر صححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (6/ 403).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 481)
هذا حقيق بالعقوبة بأن ينفَّذ عليه ما أنفذه على نفسه؛ إذ لم يقبل رخصة الله وتيسيره ومهلته، ولهذا قال ابن عباس لمن طلَّق مائة: «عصيتَ ربك وبانتْ منك امرأتك؛ إنك لم تتَّقِ الله فيجعل لك مخرجًا، ومن يتقِ الله يجعل له مخرجًا»(1). وأتاه رجل فقال: إن عمّي طلق ثلاثًا، فقال: «إن عمَّك عصى الله فأندمَه الله، وأطاع [12/ب] الشيطان فلم يجعل له مخرجًا»، فقال: أفلا تُحلِّلها له؟ فقال: من يُخادع الله يَخدعه(2).
فليتدبَّر العالم الذي قصْدُه معرفة الحق واتباعه من الشرع والقدر في قبول الصحابة هذه الرخصة والتيسير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقواهم ربهم تبارك وتعالى في التطليق، فجرت عليهم رخصة الله وتيسيره شرعًا وقدرًا، فلما ركب الناس الأُحموقةَ، وتركوا تقوى الله، ولَبَسوا على أنفسهم، وطلّقوا على غير ما شرعه الله لهم= أجرى الله على لسان الخليفة الراشد والصحابة معهم(3) شرعًا وقدرًا إلزامَهم بذلك، وإنفاذَه عليهم، وإبقاءَ الإصْر الذي جعلوه هم في أعناقهم كما جعلوه.
وهذه أسرارٌ من أسرار الشرع والقدر لا تناسب عقول أبناء الزمان، فجاء أئمة الإسلام، فمضَوا على آثار الصحابة سالكين مسلكهم، قاصدين رِضَى الله ورسوله وإنفاذ دينه. فمنهم من ترك القول بحديث ابن عباس لظنِّه أنه--------------------------------------------
(1) رواه سعيد بن منصور (1064) وأبو داود (2197) والبيهقي (7/ 337)، وصححه الألباني في «الإرواء» (7/ 120).
(2) رواه عبد الرزاق (10779) وابن أبي شيبة (5/ 11) وسعيد بن منصور (1065) والبيهقي (7/ 337)، وصححه صالح آل الشيخ في «التكميل على الإرواء» (ص 131).
(3) كذا في النسختين د، ز. وفي هامش ز: لعله معه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 482)
منسوخ، وهذه طريقة الشافعي. قال(1): فإن كان معنى قول ابن عباس إن الثلاث كانت تُحسَب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدةً معنى أنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فالذي يُشبِه أن يكون ابن عباس قد علم شيئًا فنُسِخ.
فإن قيل: فما دلَّ على ما وصفتَ؟
قيل: لا يُشبِه أن يكون ابن عباس يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ثم يخالفه بشيء ولم يعلمه كان من النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف.
فإن قيل: فلعلّ هذا شيء رُوي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر.
قيل: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة(2)، وبيع الدينار بالدينارين(3)، وبيع أمهات الأولاد(4)، فكيف يوافقه في شيء روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه؟--------------------------------------------
(1) كما في «معرفة السنن والآثار» (11/ 38). ولم أجده في «الأم».
(2) أما قول عمر فأخرجه عبد الرزاق (14021، 14047) وابن أبي شيبة (17352، 17353، 17360) وأحمد (104، 368)، وأخرجه مسلم (1405/ 16 - 17) من حديث جابر عنه.
وأما قول ابن عباس فأخرجه البخاري (5116) ومسلم (1406/ 31). وانظر: «فتح الباري» (9/ 171).
(3) قول عمر عند مالك في «موطئه» رواية أبي مصعب (2544) والنسائي (4568). وأما فتوى ابن عباس عند البخاري (2178) ومسلم (1596) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وثبت رجوع ابن عباس عنها عند مسلم (1594/ 100) وابن ماجه (2258).
(4) فتوى عمر عند أبي داود (3954) من حديث جابر رضي الله عنهما، وقد تقدم تخريجه، وأما قول ابن عباس فعند عبد الرزاق (13218).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 483)
قال المانعون من لزوم الثلاث: النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولا ترك الحديث الصحيح المعصوم لمخالفة(1) راويه له؛ فإن مخالفته ليست معصومة، وقد قدَّم الشافعي رواية ابن عباس في شأن بَرِيرة(2) على فتواه التي تخالفها في كون بيع الأمة طلاقها(3).
وأخذ هو وأحمد وغيرهما بحديث أبي هريرة «من استقاءَ فعليه القضاء»(4)، وقد خالفه أبو هريرة وأفتى بأنه لا قضاء عليه(5).
وأخذوا برواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يَرمُلوا الأشواطَ الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين(6)، وصح عنه أنه قال: «ليس الرمل بسنة»(7).
وأخذوا(8) برواية عائشة في منع الحائض من الطواف(9)، وقد صح--------------------------------------------
(1) في النسختين د، ز: «مخالفة».
(2) قصة بريرة عند البخاري (2536) ومسلم (1504) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3) مضى تخريجه.
(4) مضى تخريجه.
(5) رواه البخاري (4/ 173 - مع الفتح) وذكر أنه أصح. وهذا الأثر داخل في شرط البخاري، وحكمه صريح في الاتصال، ولأجل هذا لم يرقمه الألباني في تعاليق البخاري، بل جعله من موصولاته رقم (908). انظر: «تغليق التعليق» (3/ 175) و «مختصر صحيح البخاري» للألباني (1/ 565).
(6) رواه البخاري (1602) ومسلم (1266) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(7) رواه أبو داود (1885) ولفظه: «قد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذبوا ليس بسنة»، وصححه ابن خزيمة (2779) وابن حبان (3811). وهو عند مسلم (1264) دون قوله: «ليس بسنة».
(8) د: «وأخذ».
(9) رواها البخاري (294) ومسلم (1211).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 484)
عنها أن امرأة حاضت وهي تطوف معها فأتمَّتْ بها عائشة بقية طوافها، رواه سعيد بن منصور: ثنا أبو عوانة عن أبي بِشْر(1) عن عطاء، فذكره(2).
وأخذوا برواية ابن عباس في تقديم الرمي والحلق والنحر بعضها على بعض، وأنه لا حرجَ في ذلك(3)، وقد أفتى ابن عباس أن فيه دمًا(4)، فلم يلتفتوا إلى قوله وأخذوا بروايته.
وأخذت الحنفية بحديث ابن عباس «كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه»، قالوا: وهذا صريح في طلاق المُكرَه، وقد صح عن ابن عباس: ليس لمكرهٍ(5) ولا لمضطَهدٍ طلاق(6).
وأخذوا هم والناس بحديث ابن عمر أنه اشترى جملًا شاردًا بأصح سندٍ يكون(7).--------------------------------------------
(1) في النسختين د، ز: «أبي بسر». والتصويب من «المحلَّى» (7/ 180). واسمه جعفر بن إياس، كما في «التقريب» و «التهذيب» وغيرهما.
(2) ذكره ابن حزم في المحلى (7/ 180).
(3) رواه البخاري (84) ومسلم (1307) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) رواه ابن أبي شيبة (15188) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (2/ 238)، وأعله ابن حزم وابن حجر بإبراهيم بن مهاجر، وفيه مقال. انظر: «المحلى» (7/ 183) و «فتح الباري» (3/ 572).
(5) ز: «للمكره».
(6) حديث ابن عباس المرفوع تقدم تخريجه، وأما قوله الموقوف فعند سعيد بن منصور (1143) وابن أبي شيبة (18330)، وفي إسناده عبد الله بن طلحة الخزاعي لم يوثقه سوى ابن حبان في «الثقات» (7/ 12).
(7) رواه ابن أبي شيبة (20894).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 485)
وأخذ الحنفية والحنابلة بحديث علي وابن عباس: «صلاة الوسطى صلاة العصر»(1)، وقد ثبت عن علي وابن عباس أنها صلاة الصبح(2).
وأخذ الأئمة الأربعة وغيرهم [13/أ] بخبر عائشة في التحريم بلبن الفحل(3)، وقد صح عنها خلافه، وأنه كان يَدخُل عليها من أرضعتْه بناتُ إخوتها، ولا يدخُل عليها من أرضعتْه نساءُ إخوتها(4).
وأخذ الحنفية بحديث عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين»(5)، وصح عنها أنها أتمَّت الصلاة في السفر، فلم يَدَعوا روايتها لرأيها.--------------------------------------------
(1) حديث علي عند البخاري (6396) ومسلم (627). وأما حديث ابن عباس فعند أحمد (2745) والطبراني (11905).
(2) رواه مالك بلاغًا (1/ 139)، ووصله من قول ابن عباس عبد الرزاق (2207) وابن أبي شيبة (8717)، وصححه ابن عبد البر في «الاستذكار» (2/ 189). وأما قول علي فوصله الطبري من وجه آخر في «تفسيره» (15/ 36)، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم متكلم فيه، وكذلك منقطع، فعبد الرحمن بينه وبين علي رضي الله عنه مفاوز. والصحيح عن علي رضي الله عنه أنه فسرها بصلاة العصر. انظر: «التمهيد» (4/ 287 - 288) و «الاستذكار» (2/ 189).
(3) رواه البخاري (4796) ومسلم (1445) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(4) رواه أحمد (26330) وأبو داود (2061)، وصححه ابن حبان (4215).
(5) رواه البخاري (350، 1090، 3935) ومسلم (685/ 1 - 3) من طرق عن الزهري عن عروة عنها. وأما إتمامها الصلاة في السفر فعند البخاري (1090) ومسلم (685/ 3) عقب حديثها: قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 486)
واحتجوا بحديث جابر وأبي موسى في الأمر بالوضوء من الضحك في الصلاة، وقد صح عنهما أنهما قالا: لا وضوء من ذلك(1).
وأخذ الناس بحديث عائشة في ترك إيجاب الوضوء مما مست النار، وقد صحّ عن عائشة بأصح إسنادٍ إيجابُ الوضوء للصلاة من أكلِ كلِّ ما مسَّت النار(2).
وأخذ الناس بأحاديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة في المسح على الخفين(3)، وقد صح عن ثلاثتهم المنعُ من المسح جملة(4)؛ فأخذوا بروايتهم وتركوا رأيهم.
واحتجوا في إسقاط القصاص عن الأب بحديث عمر: «لا يُقتَصُّ لولدٍ من والده»، وقد قال عمر: «لأقصَّنَّ للولد من الوالد»(5)؛ فلم يأخذوا برأيه--------------------------------------------
(1) حديث جابر عند الدارقطني (647)، وحكم بنكارته أبو بكر النيسابوري شيخ الدراقطني، وعلته يزيد بن سنان، وابنه محمد ضعفهما الدارقطني، ورجح وقفه. وانظر: «الإرواء» (2/ 114). وأما حديث أبي موسى ففي «المعجم الكبير» كما في «نصب الراية» (1/ 47). وأما أثر جابر فعلقه البخاري (1/ 280 - مع الفتح)، ووصله ابن أبي شيبة (3929). وأثر أبي موسى عند ابن أبي شيبة (3935).
(2) رواه ابن أبي شيبة (550) وأحمد (25282، 26297). وأما الموقوف فرواه عبد الرزاق (674).
(3) حديث عائشة عند الطبراني في «مسند الشاميين» (1504) والدارقطني (746)، وحديث ابن عباس عند الطبراني (11319)، وحديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة (1894)، وكلها صحاح ثابتة. انظر: «السلسلة الصحيحة» (3455).
(4) انظر لأقوالهم: «مصنف ابن أبي شيبة» (1956، 1959، 1964) تباعًا.
(5) أما الحديث المرفوع فرواه أحمد (147، 148) والترمذي (1400) وابن ماجه (2662) بلفظ: «لا يقاد … »، والحديث صحيح بالشواهد والمتابعات. انظر: «الإرواء» (7/ 268). وأما قول عمر فلم أجده.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 487)
بل بروايته.
واحتجت الحنفية والمالكية في أن الخلع طلاق بحديثين لا يصحّان عن ابن عباس(1)، وقد صحّ عن ابن عباس بأصح إسنادٍ يكون أن الخلع فسخٌ لا طلاق(2).
وأخذت الحنفية بحديث لا يصح بل هو من وضع حَرام بن عثمان(3) ومبشِّر بن عُبيد الحلَبي، وهو حديث جابر: «لا يكون صداقٌ أقلّ من عشرة دراهم»(4)، وقد صح عن جابر جوازُ النكاح بما قلّ أو كثر(5).--------------------------------------------
(1) الحديثان أخرجهما الدارقطني (4025، 4026)، وأعلّ ابن الجوزي الأول بعبّاد بن كثير، وأعلّ الثاني بعمرو بن مسلم. انظر: «التحقيق في مسائل الخلاف» (2/ 294 - 295).
(2) رواه عبد الرزاق (11765)، وابن أبي شيبة (5/ 112)، وانظر: «الفتح» (9/ 369).
(3) ز: «عمار» خطأ. وترجمته في «لسان الميزان» (3/ 6). ولم أجد الحديث من طريقه، وقد ذكره ابن حزم في «المحلى» (9/ 495).
(4) رواه الدارقطني عن جابر رضي الله عنه
مرفوعًا (3601) وأعلّه بمبشر بن عبيد. قال ابن عدي في «الكامل» (8/ 162): هذا الحديث مع اختلاف ألفاظه في المتون واختلاف إسناده باطل لا يرويه إلا مبشر. وانظر: «الإرواء» (6/ 264).
(5) لعله يشير إلى حديث جابر رضي الله عنه
عند مسلم (1405): «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث». قال البيهقي في «السنن الكبرى» (7/ 237): وقد مضت الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حرم نكاح المتعة بعد الرخصة والنسخ، وإنما ورد بإبطال الأجل لا قدر ما كانوا عليه ينكحون من الصداق. والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 488)
واحتجوا هم وغيرهم على المنع من بيع أمهات الأولاد بحديث ابن عباس المرفوع(1)، وقد صح عنه جواز بيعهن(2)؛ فقدَّموا روايته التي لم تثبت على فتواه الصحيحة عنه.
وأخذت الحنابلة وغيرهم بخبر سعيد بن المسيب عن عمر أنه ألحق الولد بأبوين، وقد خالفه سعيد بن المسيّب(3)؛ فلم يعتدُّوا بخلافه.
وصح عن عمر وعثمان ومعاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتَّع بالعمرة إلى الحج(4)، وصح عنهم النهي عن التمتع(5)، فأخذ الناس برواياتهم وتركوا رأيهم.
وأخذ الناس بحديث أبي هريرة في البحر: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ مَيتتُه»(6). وقد روى سعيد بن منصور في «سننه» عن أبي هريرة أنه قال: ماءانِ لا يُجزِئان في غسل الجنابة ماء البحر وماء الحمام(7).--------------------------------------------
(1) رواه ابن ماجه (2515). وفي إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي وشريك النخعي متكلم فيهما، والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (6/ 185).
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه عبد الرزاق (13476) والبيهقي (7/ 413).
(4) الذي فيه إقرار عثمان رضي الله عنه عند مسلم (1223)، وأما البخاري فليس فيه ذلك (1563، 1569). وأما حديث عمر فعند مسلم (1222). وأما حديث معاوية فلم أجده.
(5) قول عثمان عند البخاري (1563) ومسلم (1223)، وقول عمر ومعاوية عند مسلم (1222) و (1225) ولاءً.
(6) مضى تخريجه.
(7) رواه أبو عبيد في «الطهور» (246)، وابن أبي شيبة (1156)، وفيه راوٍ مبهم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 489)