التعريف بالكتاب
«تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد» هي التسمية التي أطلقها المصنف على كتابه في أصله الأول، ثم بدا للمصنف أن يختصره، فاختصره بنحو النصف فيما قال صاحب «لحظ الألحاظ» (1/ 150)، وقد أطلق عليه التسمية نفسها، وأصبح المختصر يعرف ب «الأحكام الصغرى»، والأول عرف ب «الأحكام الكبرى»، هكذا فرق بينهما المصنف في شرحه «طرح التثريب»، وكذلك ولده أبو زرعة كما أكمله.
ثم إن المصنف شرح على الأحكام الصغرى لا «الكبرى»، وأورد في شرحه في ثناياه ما جاء من زيادات الكبرى، وهذه الزيادات هي مزيد تخريج أو إشارة إلى اختلاف ألفاظ في «الصحيحين» وغيرهما.
وأما موضوع الكتاب: فهو أحاديث الأحكام، مع جملة من أحاديث في أبواب الأدب والاستئذان والاعتقاد، جعلها في آخره، كعادة العلماء الذين يصنفون في أحاديث الأحكام، يلحقون في آخره جملة من الأحاديث من أبواب متفرقة غير فقهية.
وكان هدف الحافظ العراقي في تصنيفه هذا هو:
1 - جمع مختصر في الحديث.
2 - متصل الأسانيد بالأئمة الأعلام.
3 - وأسانيده متصفة بما قيل: إنه أصح الأسانيد مطلقا أو مقيدا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
ودواعي هذا الجمع عند المصنف تنحصر في:
1 - أنه يقبح بطالب الحديث بل بطالب العلم أن لا يحفظ بإسناده عدة من الأخبار متصلة إلى الأئمة.
2 - وأنه لا يتخلص من الحرج بنقل ما ليست له به رواية إلا بحفظ الحديث بأسانيده، وبين المصنف في «طرح التثريب» (1/ 17) أن ذلك غير سائغ بإجماع أهل الدراية، وحكى في ذلك الإجماع، ينقله عن أبي بكر محمد بن خير الأموي الإشبيلي، قال: لا يصح لمسلم أن يقول: قال رسول الله كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه الروايات، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» اهـ.
وهذا هو مذهب الحافظ العراقي في هذه المسألة.
3 - وأن حفظ الأسانيد في هذه الأعصار فيه صعوبة لطولها ولقصر أسانيد المتقدمين.
* وقد وضع الحافظ لتحقيق الجمع المختصر خطة مبتكرة في جمعه واختصاره وترتيبه هي:
1 جمع الأحاديث في تراجم محصورة فيما عد من أصح الأسانيد.
2 - مصدر هذه الأحاديث «موطأ مالك» برواية أبي مصعب الزهري، و «مسند أحمد بن حنبل».
3 - وعدد التراجم بأسانيدها ستة عشرة ترجمة، أربعة من «الموطأ» واثنا عشر من «المسند»، فالتي في «موطأ مالك»:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
1 - عن نافع عن ابن عمر.
2 - عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
3 عن الزهري، عن أنس.
4 عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.
* والتي في «مسند أحمد» عن:
5 - عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر.
6 - سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
7 - يزيد بن هارون، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي ابن أبي طالب.
8 - أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود.
9 - عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
10 - سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
11 حسن بن موسى، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
12 - سفيان، عن عمرو، عن جابر.
13 - زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن بريدة.
14 - حجاج بن محمد، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
15 - عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
16 - يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة.
1 - وجعل المصنف هذه الأسانيد بهذه التراجم متصلة الإسناد، حيث ذكر إسناده المتصل إلى «الموطأ» و «مسند أحمد».
2 - ورتب هذه التراجم على أبواب الفقه كما هي كتب أحاديث الأحكام، لسهولة ذلك.
* وهاهنا يظهر لنا سبب تسمية هذا الكتاب «تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد»، قال المصنف في «طرح التثريب» (1/ 22): المناسبة بين الكتاب وهذه التسمية، أن الأسانيد الطوال قربت بكونها جمعت في تراجم محصورة، فصارت قريبة التناول، وأن الأحاديث المرتبة على التراجم جرت العادة بأن توضع على الحروف في تراجم الرجال فرتبت هذه على أبواب الفقه مع كونها على التراجم.
* كما أنه يظهر لنا وجه الاختصار في هذا الكتاب، حيث لم يدخل الأسانيد مع كل حديث، بل أورد الشيوخ والرجال في المقدمة، قال المصنف في «طرح التثريب» (1/ 16): ولم أر إدخاله - يعني ابنه - في رجال الكتاب لصغر سنه عن الشيوخ، فرأيت أن أذكره هنا - يعني في المقدمة - وأبين وقوع أحاديث الكتاب له عالية، لاحتمال أن يطول عمره فيحدث به.
* وبذلك يتحقق ما أراده المصنف بقوله في هذا المختصر أنه يغني عن حمل الأسفار في الأسفار، وعن مراجعة الأصول عند المذاكرة والاستحضار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
* وأما خطة المصنف في تخريج هذه الأحاديث:
فله في ذلك طريقان:
1 - تخريج الأحاديث بالرواية بإسناده في التراجم الستة عشرة من كتابي «الموطأ» و «المسند».
2 - تخريج الأحاديث بالعزو إلى المصادر الحديثية، وطريقتها فيها كما بين في مقدمته:
أ - إن كان الحديث في «الصحيحين» لم يعزه لأحد، فالسكوت عنه يدل على ذلك.
ب - وإن كان في أحد «الصحيحين» اقتصر في العزو إليه.
ج - وإن لم يكن في أحدهما، عزاه إلى من خرجه من أصحاب السنن الأربعة وغيرهم ممن التزم الصحة كابن حبان والحاكم، أو غيرها وهي كثيرة.
د - وإن كان في هذه المصادر المعزو إليها زيادة أشار إليها إن دلت على حكم.
هـ - ويشير إلى زيادات من مصادر أخرى:
فإن كانت الزيادة من حديث ذلك الصحابي لم يذكر اسم الصحابي، بل يقول مثلا: ولأبي داود كذا، وإن كانت الزيادة من حديث غير الصحابي المذكور أولا، قال: ولفلان من حديث فلان كذا.
* ومن طريقته في إيراد الأحاديث:
1 - إذا اجتمع حديثان فأكثر تحت ترجمة واحدة، مثل: «عن نافع عن ابن عمر»، ألا يكرر هذه الترجمة في الحديث الثاني، بل يكتفي بقوله: (وعنه). ما لم يحصل اشتباه فيكرر تلك الترجمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
2 - وعند عزو الحديث لمن خرجه، إنما يريد (أصل الحديث)، لا لفظه بعينه، وإنما يجري على قاعدة المستخرجات، حيث يلاحظ صاحب الاستخراج أصل الحديث، لا يلتفت إلى مطابقة لفظ الأصل، فربما أورده المستخرج بزيادة أو بنقصان أو غير ذلك. والمصنف عند عزوه الأحاديث لم يحدد أن لفظ هذه الرواية يوافق أحد المصادر، بل هو على قاعدة المستخرجات في ذلك.
* لكن يبقى أمر وهو أن المصنف لما اختار أن تكون أحاديث الكتاب فيما عد من أصح الأسانيد، فهو حكم عليها وبيان لدرجتها، وكذلك ما عزاه إلى الصحيحين أو إلى أحدهما، فهو حكم عليها وتأكيد لصحتها، وحتى التي عزاها إلى السنن الأربعة وغيرها، فهو حكم عليها باعتبار أنه عد من أصح الأسانيد.
لكن هذه الزيادات التي يزيدها من مصادر أخرى، وليست هي في الصحيحين أو أحدهما، ما حكمها؟ وهل تكلف المصنف الحكم عليها وبيان درجتها؟
إن المستقرئ للكتاب يرى أن المصنف ربما عزا إلى أحد السنن وبين درجة الحديث، كأن يقول: وإسناده حسن، مثلا، أو يصححه، أو ينقل حكمه عن أحد الأئمة المعتبرين كالحاكم والنسائي والبيهقي ويسكت عنه، وأحيانا ينقل عنه ويرد عليه، كما فعل ذلك عند رده على ابن حزم والطحاوي.
* وأخيرا بعد بيان منهج المصنف وطريقته وشرطه في هذا الكتاب، فهل وفى المصنف بما رسمه من منهج؟
سيرى القارئ من خلال النظر في التعليقات على هذا الكتاب ما يدل على مدى التزامه بذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وأبو زرعة ولد المصنف في «طرح التثريب» انتقد المصنف في عدد من المواضع أشرنا إليها في التعليقات.
من هذه الانتقادات ما اختاره المصنف من أحاديث في صدر الترجمة هي ليست مما عد من أصح الأسانيد، فمثلا: أورد حديثا عن الزهري أو غيره عن عروة عن عائشة، وهذا الشك لا ينطبق عليه شرط الصحة أصلا، وقد نبه على ذلك أبو زرعة رحمه الله.
ومنها ما اشترطه المصنف في تخريج الحديث أنه إذا سكت عن الحديث ولم يعزه لأحد فهو في الصحيحين، وقد فاته ذلك في مواضع عدة، نبه على بعضها أبو زرعة رحمه الله، وأشرنا إلى ذلك في التعليقات في عدة مواضع، وربما لم نشر إلى ذلك، واكتفينا بالعزو في الحاشية، فما عزونه إلى أحد الصحيحين وحقه أن يكون فيهما، اكتفينا بذلك المصدر الذي فيه، بعد البحث ومراجعة «تحفة الأشراف».
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على نسختين: الأولى قرئت على المصنف الزين العراقي بقراءة ولده أبي زرعة، وفي آخرها سماع بخطه، والثانية: قرئت على ولد المصنف أبي زرعة أحمد ابن العراقي، وقوبلت على أصل المؤلف، وعليها خط ابن العراقي. وهذا وصف لتلك النسختين:
- النسخة الأولى: وهي نسخة مكتبة (لالالي)، المحفوظة في المكتبة السليمانية في إسطنبول، تحت الرقم (424)، قد رمزت لها ب (ل)، وعدد أوراقها (104) ورقة، وفي كل ورقة لوحتان؛ وفي كل لوحة (15) سطرا، وفي كل سطر (11) كلمة تقريبا، وخطها جميل، مضبوط بالشكل، كتب على الغلاف «تقريب الأسانيد» تأليف الشيخ عبد الرحيم العراقي، في آخرها خط المؤلف، واسم ناسخها: عبد الرحمن بن يوسف بن عثمان المدعو بشرف الأتراري، وكان تاريخ نسخها في السادس من جمادى الأولى سنة (776 هـ)، وكان ذلك برباط السدرة بجوار المسجد الحرام، بلزق باب بني شيبة، بمكة المكرمة، كما ذكر ناسخها.
فهي نسخة قديمة، تاريخها بعد سنة من انتهاء المصنف من تأليفها سنة (775 هـ).
وقد قرئت هذه النسخة على المصنف الزين العراقي بالمسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في مجالس كان آخرها في الثامن والعشرين من شوال سنة (776 هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
وقد سمع هذه النسخة جماعة من الأفاضل منها صاحب هذه النسخة الفقيه شرف الدين أويس بن عبد الله بن صلوة الجبرتي الزيلعي، سمع جميع الكتاب، وذلك بقراءة ولد المصنف العراقي أبي زرعة أحمد العراقي، وكانت قراءة بحث ونظر وتأمل، كما ذكر المصنف في السماع آخر هذه النسخة، لكن فات أبا زرعة سماع أوله حتى كتاب الصلاة.
ويظهر أثر هذه القراءة في ضبط النسخة بالشكل ضبطا يزيل الإشكال ويرفع الإلباس، كما يظهر في هوامش النسخة عبارات تدل على تلك القراءات، مثل: (لعله قال الله) في الورقة (95) أو قوله: (لعله رفعه). أو كتب فوق بعض الكلمات: (كذا)، أو استدراك نقص، أو بيان بعض الكلمات في الهامش للتوضيح، أو كلمة (بلغ).
هذا وقد وقع لهذه النسخة مقابلة أخرى وقراءة متأخرة عن الأولى حيث قوبلت هذه النسخة في مدينة مصر بجامع القلعة، فقد جاء في الورقة (113) في آخرها بقلم آخر مختلف عن قلم الناسخ ما يفيد أنها: قوبلت بجامع القلعة سنة (881 هـ) على نسختين: إحداها بخط الحافظ أبي بكر أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت: 840 هـ) وهو أحد تلامذة المصنف العراقي، والثانية عليها خط البوصيري. وقال الكاتب بالمقابلة والإجازة مع الأخ في الله تعالى مجد الدين إسماعيل القلعي أعزه الله. اه.
هذا ولم أقف على اسم الكاتب ولا على ترجمة مجد الدين المذكور، إلا أن في هوامش هذا الكتاب بنفس القلم حواش في مواضع متفرقة فيها تعليقات وبعض الشروح لألفاظ الكتاب، كما أن فيها ذكر فروق مع «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم»، وهذا يدل على أن الكاتب قد قابل الكتاب على نسختين وقرأها قراءة تأمل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وبحث ونظر، ويدل عليه ما قام به من مراجعات، ففي الورقة (57) حيث جاء في هامشها عبارة: «في نسخة ابن حجر رحمه الله: يعني يقول الله» فكأن الكاتب قد رجع إلى نسخة الحافظ ابن حجر رحمه الله في البحث والمراجعة.
- النسخة الثانية: وهي نسخة من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق، تحت الرقم (1037)، أصلها من محفوظات المكتبة العمرية، وقد رمزت لها ب (ظ).
وعدد أوراقها (72) ورقة، في كل ورقة لوحتان، وفي كل لوحة (18) سطر، وفي كل سطر (12) كلمة، وجاءت الورقات ما بين (7 - 9) و (10) بخط مغاير. واسم ناسخها: محمد بن محمد بن محمد العباسي المعروف بالخطيب.
وخطها مقروء صغير الحجم، مضبوطة بالشكل، ومقابلة بالأصل، فقد جاء في هوامش النسخة أن الناسخ العباسي سمعها وقابلها بالأصل على ولد المصنف أحمد ابن العراقي، وأنها قرئت في مجالس عدة، يظهر ذلك في هوامش النسخة، فمرة كتب: «بلغ الشيخ … العباسي سماعا ومقابلة، كتبه أحمد ابن العراقي»، ومرات: «بلغ سماعا ومقابلة، كتبه أحمد ابن العراقي»، ومرة: «ثم بلغ سماعا ومقابلة بالأصل، كتبه أحمد ابن العراقي».
وجاء اسم الكتاب كما يظهر على صفحة الغلاف: «مختصر في الحديث». كما أنه جاء في الورقة الأخيرة بعد انتهاء الكتاب طلب الناسخ الإجازة، وهو بنفس القلم الذي كتب به ولد المصنف أحمد ابن العراقي في هوامش النسخة، حيث طلب ناسخها محمد بن محمد بن محمد العباسي الإجازة من شيخ الإسلام - يعني العراقي
و من المشايخ ممن يضع خطه، ما يجوز لهما وعنهم روايته، فجاء الجواب بالإجازة، الأولى من الشيخ أبي هريرة عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد الشهير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
بابن النقاش، وذلك في رابع عشر ربيع الأول سنة سبع عشر وثمان مئة (817 هـ)، والثانية: من الشيخ علي الفوي، وكلاهما ممن عاصر الولي العراقي، الأول توفي سنة (819 هـ)، والآخر توفي سنة (827 هـ)، والولي القرافي توفي سنة (826 هـ).
وبذلك تكون هذه النسخة بالغة الأهمية، حيث قرئت على ولد المصنف، وعليها الإجازة من المشايخ في تاريخ القراءة.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
منهج التحقيق
1 - مقابلة الكتاب على أصلين خطيين نفيسين، الأول مقروء على الحافظ زين الدين العراقي وعليه خطه، ورمزه (ل)، والثاني مقروء على ولد المصنف الحافظ أبي زرعة أحمد ابن العراقي وعليه خطه، ورمزه (ظ)، وهما متطابقان إلا القليل القليل، فأشرت إليه. ولم أشر إلى خلاف المطبوع.
2 - توثيق متون أحاديث الكتاب على مصادر الحافظ العراقي التي رواها مسندة بإسناده، وهي «موطأ مالك» برواية أبي مصعب الزهري، و «مسند أحمد ابن حنبل»، وقد اعتمدت على طبعة مؤسسة الرسالة لتميزها في التحقيق على أصول خطية قوية.
وما وقع أثناء التوثيق من فروق أشرت إليه في الحاشية، بل ربما جاء في أصولنا ما هو خلاف المطبوع من المصادر الحديثية فأشرت إليه كذلك، فإن الرواية عن مالك ربما اختلفت فيها بعض الألفاظ، فأثبت ما جاء في أصولنا وأشير إلى المطبوع، مع الإشارة إلى ما ضبطه الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» من بعض الفروق، أو أشار إليه ولي الدين العراقي في «طرح التثريب»، وكذلك الحال مع «مسند أحمد» فإن محققو المسند أشاروا في طبعتهم إلى فروق النسخ المعتمدة لديهم، فربما وافق ما عندنا أحد تلك النسخ فأشرت إليه.
وكذلك الأمر في الصحيحين، فإن رواياتهما متعددة، والفروق بينها قائمة، أشار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
إليه الأئمة شراح هذين الكتابين، فما جاء في أصولنا أثبته وأشرت إلى موافقته إلى إحدى تلك الروايات، وهكذا في غيرهما.
وما كان من المصادر غير المطبوعة في أيامنا لم يجر التوثيق لها، بل اكتفينا بإثبات ما كان في الأصول الخطية، مثل كتاب «التمييز» للإمام مسلم، وكتاب «ابن منده»، وكتاب «السنن» لأبي مسلم الكجي.
3 - ضبط نص الكتاب ضبطا كاملا، وتفصيله وترقيمه.
4 - عزو الأحاديث والأقوال الواردة فيه إلى مصادرها، وذلك بإثبات رقم الحديث في الكتب المرقمة أحاديثها، أو إلى الجزء والصفحة لغيرها.
5 - شرح الكلمات الغريبة الواردة في نصوص الحديث، مستعينا بكتب الغريب، وشرح الكتاب «طرح التثريب».
6 - وضعت لأحاديث الكتاب أرقاما متسلسلة، فكل ترجمة كان تحتها حديث أعطيناه رقما، وما كان من تخريج للحديث الذي أورده المصنف أولا أو زيادة أشار إليها، أو بيان اختلاف لفظ، فلم تعط أرقاما.
7 - صنع فهارس متعددة للأحاديث، والموضوعات.
وختاما أسأل الله تعالى أن يجعل عملنا خالصا لوجهه، إنه تعالى أكرم مسؤول والحمد لله رب العالمين.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
صور المخطوطات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل الأحكام لإمضاء علمه القديم، وأجزل الإنعام لشاكر فضله العميم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له البر الرحيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالدين القويم المنعوت بالخلق العظيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أفضل الصلاة والتسليم وبعد:
فقد أردت أن أجمع لابني أبي زرعة(1) مختصرا في أحاديث الأحكام، يكون متصل الأسانيد بالأئمة الأعلام، فإنه يقبح بطالب الحديث بل بطالب العلم أن لا يحفظ بإسناده عدة من الأخبار، يستغني بها عن حمل الأسفار في الأسفار، وعن مراجعة الأصول عند المذاكرة والاستحضار، ويتخلص به من الحرج في الجزم بنقل ما ليست له به رواية، فإنه غير سائغ بإجماع أهل الدراية(2).
ولما رأيت صعوبة حفظ الأسانيد في هذه الأعصار لطولها، وكان قصر أسانيد المتقدمين وسيلة لتسهيلها رأيت أن أجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة،--------------------------------------------
(1) وهو ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، أبو زرعة العراقي، المتوفى سنة (826 هـ). انظر ترجمته في «الضوء اللامع» (1/ 336)، و «طرح التثريب في شرح التقريب» (1/ 16).
(2) قال المصنف في «طرح التثريب» (1/ 17): حكى هذا الإجماع الذي ذكرته أبو بكر محمد ابن خير بن عمر الأموي الإشبيلي في «برنامجه المشهور»، ثم قال: وقد اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه الروايات، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار}، وفي بعض الروايات «من كذب علي» مطلقا دون تقييد اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وتكون تلك التراجم فيما عد من أصح الأسانيد مذكورة، إما مطلقا على قول من عممه، أو مقيدا بصحابي تلك الترجمة(1).
ولفظ الحديث الذي أورده في هذا المختصر هو لمن ذكر الإسناد إليه من «الموطأ» و «مسند أحمد».
* * *
[خطة المصنف في تخريج الحديث]
فإن كان الحديث في «الصحيحين» لم أعزه لأحد، وكان ذلك علامة كونه متفقا عليه، وإن كان في أحدهما اقتصرت على عزوه إليه، وإن لم يكن في واحد من «الصحيحين» عزوته إلى من خرجه من أصحاب السنن الأربعة وغيرهم ممن التزم الصحة كابن حبان والحاكم.
فإن كان عند من عزوت الحديث إليه زيادة تدل على حكم ذكرتها، وكذلك أذكر زيادات أخر من عند غيره، فإن كانت الزيادة من حديث ذلك الصحابي لم أذكره، بل أقول: ولأبي داود أو غيره كذا، وإن كانت من غير حديثه قلت: ولفلان من حديث فلان كذا.--------------------------------------------
(1) وممن عمم ذلك وأطلقه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم أطلقوا ذلك على تراجم أنها أصح الأسانيد، وقد استشكل ذلك الحاكم وابن الصلاح وقال: لا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد … إلخ.
انظر: «طرح التثريب» (1/ 18 - 19)، و «التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي (1/ 23)، و «النكت على ابن الصلاح» لابن حجر (1/ 60)، و «معرفة علوم الحديث» للحاكم (ص 53).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
وإذا اجتمع حديثان فأكثر من(1) ترجمة واحدة، كقولي: «عن نافع عن ابن عمر» لم أذكرها في الثاني وما بعده، بل أكتفي بقولي: و «عنه» ما لم يحصل اشتباه.
وحيث عزوت الحديث لمن خرجه، فإنما أريد «أصل الحديث لا ذلك «اللفظ»، على قاعدة «المستخرجات»(2).
فإن لم يكن الحديث إلا في الكتاب الذي رويته منه عزوته إليه بعد تخريجه، وإن كان قد علم أنه فيه، لئلا يلبس ذلك بما في «الصحيحين»(3).
[إسناد العراقي في الموطأ والمسند]
فما كان فيه من حديث نافع عن ابن عمر، ومن حديث الأعرج عن أبي هريرة، ومن حديث «الزهري عن أنس»(4)، ومن حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة»:
فأخبرني به محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي، ومحمد بن محمد بن--------------------------------------------
(1) في (ظ): «في». والمثبت من (ل).
(2) وهي أن يعمد المصنف إلى كتاب من كتب الحديث، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو في شيخ شيخه، وهكذا. انظر: «فتح المغيث» (57/ 1).
وقاعدة المستخرجات أنه لا يراعى في الأحاديث المستخرجة مطابقة الألفاظ مع الأصل المخرج عليه، فربما يكون اختلاف في الألفاظ، بزيادة أو نقص، أو اختلاف يسير في المعنى، لكن أصل الحديث أو معناه العام متفق عليه.
(3) انظر مثال ذلك الحديث رقم (44) من حديث بريدة فقال: قال في آخره: «رواه أحمد»، مع أن حديث بريدة في خطته من تراجم «مسند أحمد».
(4) في (ظ): «و من حديث أنس». والمثبت من (ل).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
محمد القلانسي بقراءتي عليهما قالا: أخبرنا يوسف بن يعقوب المشهدي، وسيدة بنت موسى المارانية.
قال يوسف: أخبرنا الحسن بن محمد البكري، قال: أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي (ح) وقالت سيدة: أنبأنا المؤيد، قال: أخبرنا هبة الله بن سهل، قال: أخبرنا سعيد بن محمد، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، قال: حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر(1)، قال:
* * *
[التراجم الستة عشر]
1 - حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر.
2 - ومالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
3 - ومالك عن الزهري عن أنس.
4 - ومالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.
وما كان فيه من غير هذه التراجم الأربعة:
فأخبرني به محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز بقراءتي عليه بدمشق في الرحلة الأولى(2)، قال: أخبرنا المسلم بن مكي، قال: أخبرنا حنبل بن--------------------------------------------
(1) وهو أبو مصعب الزهري، أحد رواة «موطأ مالك» المتوفى سنة (242 هـ) وروايته مطبوعة، وحيث وردت تراجم مالك، فسيتم الإحالة إليها، مع أن رواية يحيى بن يحيى الليثي هي الأكثر تداولا، لكن نلتزم بما اختاره الحافظ العراقي.
(2) وكانت الرحلة الأولى للحافظ العراقي إلى دمشق سنة (754 هـ). انظر: «الضوء اللامع» (4/ 173). وابن الخباز مسند الشام، توفي سنة (756 هـ). انظر ترجمته في «الدرر الكامنة» (5/ 119).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
عبد الله، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد الشيباني، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي(1) أحمد بن محمد بن حنبل:
5 - فما كان من حديث عمر بن الخطاب، فقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر.
6 وما كان من حديث سالم عن أبيه؛ فقال أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
7 - وما كان من حديث علي بن أبي طالب، فقال أحمد: حدثنا يزيد - هو ابن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي.
8 - وما كان من حديث عبد الله بن مسعود، فقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.
9 - وما كان من حديث همام، عن أبي هريرة، فقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة.
10 - وما كان من حديث سعيد، عن أبي هريرة، فقال أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد(2)، عن أبي هريرة.
11 - وما كان من حديث أبي سلمة وحده عن أبي هريرة، فقال أحمد: حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.--------------------------------------------
(1) وقع في بعض الطبعات ومطبوع طرح التثريب (1/ 20): حدثني أبو أحمد … ، وهو خطأ، والتصويب من النسخ الخطية.
(2) وهو ابن المسيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
12 - وما كان من حديث جابر، فقال أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر.
13 - وما كان من حديث بريدة، فقال أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.
14 - وما كان من حديث عقبة بن عامر، فقال أحمد: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر.
15 - وما كان من حديث عروة عن عائشة، فقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
16 وما كان من حديث عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، فقال أحمد: حدثنا يحيى - هو ابن سعيد -، عن عبيد الله، قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة.
ولم أرتبه على التراجم، بل على أبواب الفقه لقرب تناوله، وأتيت في آخره بجملة من الأدب والاستندان، وغير ذلك، وسميته:
«تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد»
والله أسأل أن ينفع به من حفظه أو سمعه أو نظر فيه، وأن يبلغنا من مزيد فضله ما نؤمله ونرتجيه، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
ورأيت الابتداء بحديث النية مسندا بسند آخر، لكونه لا يشترك مع ترجمة أحاديث عمر، فقد روينا عن عبد الرحمن بن مهدي قال: من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث: «الأعمال بالنيات»(1).
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (1911)، والمصنف في «طرح التثريب» (1/ 23).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)