مادته العلمية:
مثل هذا الكتاب مثل مواد كتب الوجوه والنظائر الأخرى، من حيث إيراده للفظ ثم ذكر وجوهه، وبعد ذلك يذكر الآية أو الآيات الدالة على كل وجه. غير أنه لم يسبقه غيره إلى تقديم مقدمة لغوية لكل باب قبل عرضه للوجوه.
طريقته في عرض الكتاب وترتيبه:
طريقته في عرض الكتاب:
الناظر في كتاب (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) يلاحظ أن ابن الجوزي نهج فيه منهجاً دقيقاً محدداً، فهو يذكر اللفظ من القرآن الكريم، فيبدأ بشرح معناه عموماً كما ورد في المعاجم اللغوية وغالباً ماينقل عن ابن فارس، ثم يحيل على المفسرين بذكر الوجوه في اللفظ، فيذكر مثالاً من القرآن للوجه الواحد، وربما أورد مثالين أو ثلاثة، لايتجاوزها، وطريقته على هذا النحو:
قال رحمه الله:
باب أخلد
أخْلَدَ: على وزن أفعلَ، وهو بمعنى الاعتماد على الشئ والميل إليه. قال أبو الحسين ابن فارس(1) اللغوي: يقال أخْلَدَ: إذا أقام. ومثله: خَلَدَ، ومنه: جنة الخلد. وأخلد إلى الأرض لصق بها. والَخَلَدَ: البال. والخِلَدَةُ: القرط. وجاء في التفسير قوله تعالى:
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} [الإنسان: 19] مُقرَّطون، ويقال: إنه من الخلد، وذكر أهل التفسير أن أخلد في القران على وجهين:
أحدهما: بمعنى الميل. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف: 176].
والثاني: بمعنى التخليد. ومنه قوله تعالى في الهمزة: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3]، أي خلَّده من الخلود.--------------------------------------------
(1) وابن فارس: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي كان إماما في علوم شتى وخصوصا اللغة فإنه أتقنها وألف كتابه المجمل في اللغة وهو على اختصاره جمع شيئا كثيرا وله كتاب حلية الفقهاء وله رسائل أنيقة ومسائل في اللغة كان شافعيا ثم صار مالكيا آخر عمره وله مصنفات كثيرة توفي سنة 395 وقيل 396 هـ. (وفيات الأعيان 1/ 118. البلغة 61).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
طريقته في ترتيبه:
الكتاب مرتب على حروف المعجم في الغالب(1)، ولم يخلُ من أخطاء، وقد قسم المؤلف الكتاب إلى تسعة وعشرين كتاباً، لكل حرف كتاب، بالإضافة إلى كتاب الألف لام حيث جعل له كتاباً مستقلاً، ثم إنه رتب كل كتاب حسب عدد الوجوه فيه فيقدم باب الوجهين، ثم الثلاثة، ثم الأربعة وهكذا.
المطلب الثالث: تعريف موجز بجهود العلماء في علم الوجوه والنظائر.
إن علما متعلقا بكتاب الله ويدور بين ألفاظه ومعانيه لخليق أن ينال عناية العلماء، ويبتدره كل من له عناية بالقرآن العزيز.
وحيث إن المراد بهذا المطلب الإشارة لا الإحاطة، والعرض السريع الموجز فسأذكر على وجه الاختصار ما وقفت عليه من جهود أئمة الإسلام في علم الوجوه والنظائر.
أولا: المؤلفات المطبوعة:
1 - الأشباه والنظائر في القرآن الكريم.
مؤلفه: مقاتل بن سليمان ت 150 هـ.
وتقدم التعريف بالمؤلف والمؤلَّف.
2 - التصاريف تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانية.
المؤلف: يحيى بن سلام ت 200 هـ بمصر.
تحقيق: د. هند شلبي.
طبع بمصنع الكتاب للشركة التونسية للتوزيع في ربيع الأول من عام 1400 هـ.
والكتاب المطبوع ليس هو كل التصاريف، وإنما فقد بعض الأجزاء منه؛ فطبع الموجود منه، وأكملته المحققة من كتب أخرى في الوجوه والنظائر؛ خاصة كتاب مقاتل، وأشارت إلى ذلك في الحاشية، وذكرت المحققة مقدمة نافعة شملت تعريف علم الوجوه والنظائر، وأسباب ظهوره، وكتبه، وغير ذلك.
3 - ما اتفق لفظه واختلف معناه.
المؤلف: أبو العباس المبرد ت 285 هـ في بغداد.--------------------------------------------
(1) حيث خرج عن هذا الترتيب فقدم باب الياء على باب الهاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
عناية: د. محمد رضوان الدَّاية. عام 1411 هـ.
وهي رسالة محدودة تقع في ثمان وستين صفحة، طبعت في دار البشائر بدمشق.
وهي في الغالب تتعلق بالألفاظ اللغوية؛ من غير التزام بألفاظ القرآن.
4 - أفراد كلمات القرآن العزيز.
المؤلف: أبو الحسين أحمد بن فارس ت 395 هـ في الري.
منشور في مجلة الحكمة. العدد 22. من ص 127 حتى 141. محرم. عام 1422 هـ.
وهو يحوي أربعا وثلاثين لفظة، واستشهد بإحدى وخمسين آية، وبيت واحد من الشعر، ونقل الكتاب برمته الزركشي في البرهان(1) دون المقدمة، وأما السيوطي فقد نقله مختصرا اختصارا مخلا أحيانا(2).
5 - وجوه القرآن الكريم.
المؤلف: أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الضرير الحيري النيسابوري ت بعد 430 هـ، بيسير.
تحقيق: فاطمة بنت يوسف الخيمي.
الطبعة الأولى: دار السقا. دمشق. عام 1996 م.
فقد وضع ألفاظ كتابه بطريق التبويب فيقول مثلا: (كتاب الباء: وهي على تسعة وعشرين بابا: البصير، البكم البرق .. )، ثم يدرج وجوه كل باب معرفا بكل وجه ومستشهدا عليه بآية أو اكثر، وربما أشار إلى بعض القرءات ولا سيما الشاذة.
6 - الوجوه والنظائر لِأَلفاظ كتاب الله العزيز.
المؤلف: أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني ت 478 هـ.
تحقيق: محمد حسن أبو العزم الزّفيتي.
طبعه: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وزارة الأوقاف المصرية. عام 1416 هـ.
وقد وضع كتابه بطريقة الإيجاز ثم البسط فيأتي للحرف الواحد ويجعله في باب ثم يذكر فيه جميع الكلمات التي سيتناول كل واحدة منها على حدة، ثم يبدأ بها معنونا كل كلمة بلفظ التفسير،--------------------------------------------
(1) البرهان في علوم القرآن 1/ 136.
(2) الإتقان 1/ 388.؛ ينظر للمثال على الإخلال في (لفظة: صلاة، ولفظة: قنوت).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
والكتاب محقق على فترتين، وبينهما نُشر تحقيق (عبد العزيز سيد الأهل وتسميته كتاب الدامغاني بقاموس القرآن) ولذلك قصة مطولة؛ ينظر لها في مقدمة المحقق هنا(1).
7 - نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر.
مؤلفه: عبد الرحمن بن الجوزي أبو الفرج ت 597 هـ.
وتقدم التعريف بالمؤلف والمؤلَّف.
8 - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز.
المؤلف: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ت 817 هـ.
تحقيق: محمد بن علي النجار.
طبعه: المكتبة العلمية. بيروت - لبنان.
ذكر في أول الكتاب جملة من العلوم المتعلقة بالقرآن، ثم إنه جعل عامة الكتاب في ذكر وجوه الكلمات القرآنية الواردة في القرآن مرتبة على حروف الهجاء.
9 - وجوه القرآن.
المؤلف: حبيش بن إبراهيم تفليسي ت 558 هـ
طبع في طهران بالعربية، والفارسية عام 1340 هـ.
يوجد منه نسخة في المركز العلمي لإحياء التراث بجامعة أم القرى؛ وهي بالفارسية على الشريط المصغر (الميكروفيلم).
ثانيا: الكتب المخطوطة التي عرف مكانها:
1 - وجوه القرآن.
المؤلف: أحمد بن علي المقرئ ت 658.
توجد منه نسخة في المتحف البريطاني، ضمن مجموع تحت رقم (1229).
2 - المنتخب من كتاب تحفة الولد للإمام المفسر أحمد بن محمد الحدادي، انتخبه أبو محمد علي بن القاسم البامياني.
توجد منه مصورتان في دار الكتب المصرية، تحت رقم (20792 ب) ورقم (24896)--------------------------------------------
(1) الوجوه والنظائر للدامغاني 1/ 23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
3 - عمدة العرفان في وجوه القرآن.
المؤلف: مصطفى بن عبد الرحمن الأزميري ت 1155 هـ.
توجد منه نسخة في دار الكتب المصرية تحت رقم (25733)، وتوجد منه نسخة بالشريط المصغر (الميكروفلم) في مكتبة البحث العلمي بجامعة أم القرى.
ثالثا: الكتب المخطوطة التي لم يعرف مكانها، وهي في حكم المفقود:
1 - كتاب عكرمة عن ابن عباس.
2 - كتاب علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
3 - كتاب أبي الفضل العباس بن الفضل الواقفي ت 186 هـ.
4 - كتاب أبي الحسن الزاغوني، الحنبلي ت 527 هـ، شيخ ابن الجوزي.
5 - تنوير الأذهان والضمائر في شرح الأشباه والنظائر، لمصطفى بن خير الدين الرومي ت 1025 هـ، ويسيطر عليه الجانب الفقهي الحنفي.
6 - الذخائر في الأشباه والنظائر لعبد الرحمن بن علاء الدين علي بن إسحاق التميمي الداري ت 876 هـ(1).--------------------------------------------
(1) للوقوف على هذا القسم والذي قبله ينظر: دليل رسائل جامعة أم القرى، إعداد عمادة شئون المكتبات ص 163. فهرس مخطوطات البحث العلمي لعلوم القرآن 1/ 248. معجم مصنفات القرآن لـ د. علي الشواخ. مقدمة تحقيق نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر. وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
الباب الأول
الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه فأقل
الفصل الأول
دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على وجهين
وفيه اثنا عشر مبحثاً هي:
المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف.
المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء.
المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الجيم.
المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الحاء.
المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء.
المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين.
المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الصاد.
المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين.
المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين.
المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف.
المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الكاف.
المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
الباب الأول: الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه فأقل. وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على وجهين: وفيه اثنا عشر مبحثا:
المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف.
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة أخلد:
باب أخلد:
قال ابن الجوزي:
«أخْلَدَ: على وزن أفعلَ، وهو بمعنى الاعتماد على الشئ والميل إليه. قال أبو الحسين ابن فارس اللغوي: يقال أخْلَدَ: إذا أقام. ومثله: خَلَدَ، ومنه: جنة الخلد. وأخلد إلى الأرض لصق بها. والَخَلَدَ: البال. والخِلَدَةُ: القرط. وجاء في التفسير قوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} [الإنسان: 19] مُقرَّطون، ويقال: إنه من الخلد(1).
وذكر أهل التفسير أن أخلد في القران على وجهين:
أحدهما: بمعنى الميل. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف: 176]
والثاني: بمعنى التخليد. ومنه قوله تعالى في الهمزة: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3]، أي خلَّده من الخلود»(2).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي
الوجه الأول: الميل.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف: 176].--------------------------------------------
(1) وللاستزادة من اللغة: العين ص 261. مقاييس اللغة ص 308. المحكم والمحيط الأعظم 5/ 138.
(2) نزهة الأعين النواظر ص 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وقال به من السلف: مجاهد، وسعيد بن جبير، والسُّدي.(1)
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير(2).--------------------------------------------
(1) جامع البيان 6/ 195. وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 5/ 1619. والكشف والبيان 4/ 308. والدر المنثور 3/ 550.
ومجاهد: بن جبر المكي أبو الحجاج المقرئ المفسر الإمام،ثقة إمام في التفسير وفى العلم،اخذ التفسير عن ابن عباس،روى عن أبى هريرة وجابر وابن عمر وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم،ولد بمكة سنة 21 هجرية وتوفى بالكوفة سنة 104 هجرية. (سير أعلام النبلاء 4/ 449. تقريب التهذيب 520)
وسعيد بن جبير: سعيد بن جيبر بن هشام، الأسدى بالولاء، أبو عبد الله الكوفي، من سادات التابعين، وأعلام المفسرين، أخذ عن ابن عباس وغيره من الصحابة قتله الحجاج سنة 94 هـ (تهذيب التهذيب 4/ 11. تقريب التهذيب 234).
والسُّدي: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّديبضم المهملة وتشديد الدال أبو محمد الكوفي صدوق يهم،روى عن أنس، وابن عباس، ورأى ابن عمر والحسن بن على وأبا هريرة وأبا سعيد، ورمي بالتشيع مات سنة 127 (تهذيب التهذيب 1/ 273 تقريب التهذيب 1/ 108).
(2) معاني القرآن للفراء 1/ 399. جامع البيان لابن جرير 9/ 159. معاني القرآن وإعرابه 2/ 391. معاني القرآن 3/ 106. معالم التنزيل ص 501. الكشاف 2/ 167. المحررالوجيز 2/ 478. الجامع لأحكام القرآن 7/ 322. البحر المحيط 5/ 223. تفسير القرآن العظيم 3/ 236.
والفراء: أبو زكريا يحيى بن زياد ابن عبد الله ابن منظور الأسدي مولاهم الكوفي النحوي صاحب الكسائي، يروي عن قيس ابن الربيع، وعلي بن حمزة الكسائي، وروى عنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم وغيرهما وكان ثقة، من أشهر مؤلفاته (معاني القرآن) مات بطريق الحج سنة 207 هـ وله ثلاث وستون سنة (سير أعلام النبلاء 10/ 118. البلغة 238).
وابن جرير: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، الإمام العلم الحافظ، أبو جعفر الطبري، أحد الأعلام وصاحب التصانيف عالما بأحوال الصحابة والتابعين بصيرا بأيام الناس وأخبارهم، ومن مؤلفاته تفسيره (جامع البيان) ولد سنة 124، وتوفي ببغداد 310 هـ. (معرفة القراء الكبار 1/ 264. طبقات الحفاظ 310).
والزجاج: إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق، الزجاج، أخذ عن ثعلب والمبرد له (معاني القرآن) و (فعل أفعل) وكان من أهل الفضل والدين، وجميل المذهب والاعتقاد وغير ذلك توفي سنة 311 هـ (البلغة 45. طبقات المفسرين للأدنه وي 52).
والنَّحاس: العلامة إمام العربية أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي صاحب التصانيف ومصنفاته تزيد على الخمسين منها (إعراب القرآن) (معاني القرآن) (الناسخ والمنسوخ) توفي سنة 338 هـ (سير أعلام النبلاء
15/ 401. البلغة 62). =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: التخليد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3]
وقال به من السلف عكرمة(1)، السدي(2).--------------------------------------------
= والبغوي: الحسين بن مسعود بن محمد العلامة، أبو محمد البغوي الفقيه الشافعي، يعرف بابن الفراء، ويلقب بمحيي السنة، وركن الدين، كان إماما في التفسير، والحديث، والفقه؛ تفقه على القاضي حسين وله تصانيف منها (معالم التنزيل) (وشرح السنة) وكانت وفاته في شهر شوال سنة 516 هـ. وقد جاوز الثمانين (سير أعلام النبلاء
19/ 439. طبقات الحفاظ 457).
والزَّمخشري: محمود بن عمر بن محمد بن عمر أبو القاسم الزَّمخشري الخوارزمي جار الله العلامة إمام اللغة والنحو والبيان بالاتفاق، برع فيها في بلده ثم رحل إلى الحجاز، وجاور بمكة، ومن تصانيفه (الكشاف) و (الفائق في غريب الحديث) توفي ببلده سنة 538 هـ (سير أعلام النبلاء 20/ 151. البلغة 220).
وابن عطية: عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن غالب بن تمام بن عطية الإمام الكبير قدوة المفسرين أبو محمد الغرناطي القاضي، وكان فقيها عارفا بالأحكام والحديث والتفسير، بارع الأدب بصيرا بلسان العرب واسع المعرفة وكان يتوقد ذكاء وله التفسير المشهور (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) توفي سنة 546 هـ (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للتلمساني 2/ 1000. طبقات المفسرين للأدنه وي 60)
والقرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المالكي أبو عبد الله القرطبي مصنف التفسير المشهور
(الجامع لأحكام القرآن) توفي بمنية بني خصيب من الصعيد الأدنى سنة 671 هـ (طبقات المفسرين للأدنه وي 246. شذرات الذهب 3/ 335).
وأبو حيان: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفري الأندلسي الغرناطي المولد والمنشأ الشيخ أثير الدين أبو حيان شيخ البلاد المصرية والشامية ورئيسها في علم العربية ومصنفاته تنيف على خمسين مصنفا منها (البحر المحيط) و (الوهاج في اختصار المنهاج) وولد في شوال سنة 654 هـ وتوفي في صفر سنة 745 هـ بالقاهرة (البلغة 184. نفح الطيب 2/ 1009).
(1) تفسير القران العظيم لابن أبي حاتم 10/ 3463.
وعكرمة: عكرمة بن عبد الله البربري، مولى بن عباس، وتلميذه الحافظ، المفسر، ثقة ثبت، توفى سنة 105. (سير أعلام النبلاء 5/ 12. تقريب التهذيب ص 687)
(2) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القران 20/ 184.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير(1).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة قال ابن فارس: «من الخُلْد، وهو البقاء، أي لا يموت»(2).
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:
الأول: الميل ودل عليه قوله تعالى {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف: 176] ومأخذ هذا الوجه هو السياق القرآني.
الثاني: التخليد ودل عليه قوله تعالى {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3] ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للفظ في اللغة.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة أسِف:
باب الأسف:
قال ابن الجوزي:
الأسف: الحزن الشديد على الشيء والتلهف عليه.
قال ابن فارس: «يقال: أسفتُ آسَفُ أسَفاً، إذا لهفت والأسِف الغضبان»(3).
وذكر بعض المفسرين أن الأسف في القرآن على وجهين:
أحدهما: الحزن، ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا}
{الأعراف: 150] ومثله: {يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} {يوسف: 84]--------------------------------------------
(1) معاني القرآن للفراء 3/ 290. جامع البيان 30/ 374. معاني القرآن وإعرابه 5/ 362. معالم التنزيل ص 1432. الكشاف 4/ 802. الجامع لأحكام القرآن 20/ 184. البحر المحيط 10/ 541 .. تفسير القرآن العظيم 6/ 535.
(2) مقاييس اللغة ص 308.
(3) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 26. ومقاييس اللغة 60، ولسان العرب (أسف) وذكره ابن فارس في كتاب الأفراد وجعله في جميع القرآن حزنا إلا الوجه المذكور فهو الغضب (مجلة الحكمة العدد 22، ص 133).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
والثاني: الغضب، ومنه قوله تعالى في الزخرف: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ}
[الزخرف: 55] أي: أغضبونا.(1)
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الحزن.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} الأعراف: 150].
وقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، والسُّدي(2)، وقتادة(3)، ومالك بن دينار(4).
ومن المفسرين: النَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان(5)، والنسفي(6).--------------------------------------------
(1) نزهة الأعين النواظر 91.
(2) جامع البيان 9/ 81.
(3) الدر المنثور 3/ 510.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 5/ 1569.
وابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي أبو العباس المكي ثم المدني ثم الطائفي ابن عم النبي وصاحبه وحبر الأمة وترجمان القرآن روى ألفا وستمائة وستين حديثا اتفقا على خمسة وسبعين ومات عبد الله بن عباس بالطائف سنة 68 هـ في أيام ابن الزبير (الاستيعاب 3/ 933. الإصابة 4/ 152)
الحسن: هو الحسن بن أبى الحسن، يسار البصري، أبو سعيد، الفقيه المفسر، روى عن انس بن مالك وابن عمر وأبى برزة، توفى سنة 110. (سير أعلام النبلاء 4/ 563. تهذيب التهذيب 2/ 263)
قتادة: بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس، أبو الخطاب السدوسي البصري ولد أكمه سنة 61، ومات سنة 117 أو 18 (تهذيب التهذيب 8/ 318. تقريب التهذيب 453).
ومالك بن دينار: البصري الزاهد أبو يحيى صدوق عابد معدود في ثقات التابعين ولد في أيام ابن عباس، وسمع من أنس بن مالك فمن بعده، وحدث عنه وعن الأحنف بن قيس وسعيد بن جبير والحسن البصري ومحمد بن سيرين، حدث عنه سعيد بن أبي عروبة وعبد الله بن شوذب، مات سنة 130 هـ (سير أعلام النبلاء 5/ 362. تقريب التهذيب 517).
(5) معاني القرآن 3/ 82. معالم التنزيل ص 492. الكشاف 2/ 152. المحرر الوجيز 2/ 456 .. الجامع لأحكام القرآن 7/ 182. البحر المحيط 5/ 180
(6) تفسير النسفي 2/ 38 وفي الآية قولان آخران هما أولاً: الجزع وهو مروي عن مجاهد عند ابن أبي حاتم 5/ 1569. والثاني: أن الأسف هنا منزلة وراء الغضب أشد منها وهو مروي عن ابي الدردء عند ابن جرير 9/ 81 وذهب إليه من المفسرين: ابن جرير والزجاج 2/ 378، والقرطبي 7/ 286، وابن كثير 3/ 208، والشوكاني 2/ 248، والشنقيطي =
= في الأضواء 4/ 466، ولا منافاة بين الحزن والغضب هنا فالمعنيان مترتبان في الآية كما أشار إليه ابن عطية في محرره
2/ 456 والثعالبي 2/ 54.
والنسفي: هو عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، حافظ الدين أبو البركات، كان إماما في جميع العلوم ومصنفاته في الفقه والأصول أكثر من أن تحصى وصنف في التفسير توفي سنة 710 هـ (طبقات المفسرين للأدنه وي 263).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
الآية الثانية: قوله تعالى: {يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} يوسف: 84]
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك(1).
ومن المفسرين ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير(2).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الأسف الحزن.
الوجه الثاني الغضب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] أي أغضبونا
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسُّدي، وابن زيد،(3) وعكرمة(4)، وسعيد بن جبير(5).
ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،--------------------------------------------
(1) جامع البيان 13/ 51. والضحاك: ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال، أشتهر بالتفسير، توفي الضحاك سنة 102 وقيل سنة 105 (تقريب التهذيب 280، صفة الصفوة 4/ 150)
(2) جامع البيان 13/ 51. معاني القرآن وإعرابه 3/ 125. معاني القرآن 3/ 452. معالم التنزيل ص 658. الكشاف 2/ 468. المحرر الوجيز 3/ 272.البحر المحيط 6/ 314 ا. لجامع لأحكام القرآن 9/ 248. تفسير القرآن العظيم 3/ 599.
(3) جامع البيان 25/ 101.وابن زيد: عبد الرحمن بن زيد بن اسلم، المدني المفسر أخذ معاني القرآن وروى عن والده وابن المنكدر توفى سنة 182 هـ. (تقريب التهذيب 340. طبقات المفسرين للأدنه وي 11).
(4) الدر المثور 7/ 332.
(5) نقله عنه ابن كثير 4/ 131.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(1).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والأَسِفُ الغضْبان»(2). ويلاحظ هنا أن الأسف يطلق على الحزن والغضب معاً ويطلق أيضاً على كل واحد منهما على حدة، ومخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزناً وجزعاً كما في الوجه الأول ومن نازع من يقوى عليه أظهره غضباً كما في الوجه الثاني وهذا واضح جلي من قول ابن عباس رضي الله عنه عند الراغب الأصفهاني(3).
نتيجة الدراسة:
يتبين مما تقدم صحة الوجهين مع أن منشأهما واحد وبيان ذلك مايلي:
الوجه الأول: الحزن ودل عليه قوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} {الأعراف: 150] وقوله تعالى: {يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} {يوسف: 84].
وهذا هو تفسير السلف والمفسرين للأسف في الآيتين ومأخذه أنه أحد المعنيين المشهورين للفظ في اللغة.
الوجه الثاني: الغضب ودل عليه قوله تعالى {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55]، ومأخذ هذا الوجه هو المعنى الآخر المشهور في لغة العرب.--------------------------------------------
(1) معاني القرآن وإعرابه 3/ 35. الموضع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه 4/ 416. معاني القرآن 6/ 372. معاني القرآن 6/ 372. معالم التنزيل ص 1170. الكشاف 2/ 261. المحرر الوجيز 5/ 60. الجامع لأحكام القرآن 16/ 101. البحر المحيط 9/ 383. تفسير القرآن العظيم 5/ 527).
(2) مقاييس اللغة ص 60.
(3) مفردات ألفاظ القرآن 75. والراغب: الحسين بن محمد بن المفضل الإمام أبو القاسم الراغب الأصفهاني وله
(مفردات القرآن) لا نظير له في معناه، والمحاضرات والمقامات وغيرها مات سنة 535 هـ (البلغة 91. طبقات المفسرين للأدنه وي 168).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الإصر:
باب الإصر:
قال ابن الجوزي:
قال أبو الحسن ابن فارس اللغوي: الإصر الثقل. والإصر: العهد. والآصرة: القرابة. وكل عقد وقرابة وعهد: إصر. والعرب. تقول: ماتأُصرني على فلان آصرة. أي: ماتعطفني عليه قرابة ولا منة. قال الحطيئة:
عَطَفُوا عَلَيَّ بِغَيْرِ آ … صِرَةٍ فقد عَظُمَ الأواصِرْ(1)
أي: عطفوا علي بغير عهد ولا قرابة. والمأصر: الموضع الذي يقيم فيه صاحب الرصد فيأصر فيه العير. أي يحبسها لطلب الضريبة وأصرته: حبسته(2).
وذكر بعض المفسرين أن الإصر في القرآن على وجهين: -
أحدهما: الثقل. ومنه قوله تعالى في البقرة {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} [البقرة: 286]
والثاني: العهد. ومنه قوله تعالى في آل عمران {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} آل عمران: 81]. وفي الأعراف:
{وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} [الأعراف: 157].
قال مجاهد: عهود كانت عليهم. وقد ذهب قوم إلى أن المراد بالإصر المذكور في البقرة: العهد. منهم ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي. فبطل على قولهم التقسيم(3).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الثقل:
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} [البقرة: 286]--------------------------------------------
(1) ديوان الحطيئة ص 55، وهو: جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو مُلكية: شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام. كان هجاءً عنيفاً، لم يكد يسلم من لسانه أحد (طبقات فحول الشعراء 1/ 104. والشعر والشعراء 1/ 322).
(2) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 28. ومقاييس اللغة 63. والقاموس المحيط (أصر).
(3) نزهة الأعين النواظر ص 92.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وقال به من السلف سعيد بن جبير(1)، الربيع(2)، وعثمان بن عطاء(3).
ومن المفسرين الزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وابن كثير(4).
وفي الآية قولان آخران عن السلف وهما:
_ أن الإصر هنا بمعنى العهد وقال به: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والربيع، والسُّدي، والضحاك، وابن جريج، والحسن، ومقاتل ابن حيان، وهو الذي رجحه ابن جرير، وقال به الفرَّاء(5).
_ أن الإصر هنا بمعنى الذنب وهو مروي عن ابن زيد، وعطاء.(6)
وأورد جميع الأقوال النَّحاس، والبغوي، وأبو حيان، والقرطبي.(7)
واختلاف السلف هنا في تفسير الآية من قبيل اختلاف التنوع لاختلاف التضاد وبيان ذلك ما يلي:
_ أن الثقل لازم للعهد والذنب مثال من أمثلة الثقل، والعهد والذنب ثقيلان.
_ أن من فسر الإصر هنا بالثقل فقد نظر إليه باعتبار المعنى المشهور للإصر في لغة العرب، ومن فسر الإصر هنا بالعهد فهو نظر إلى السياق القرآني، ومن فسره بالذنب فقد نظر إليه باعتبار معنىً من معاني الثقل.--------------------------------------------
(1) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 3/ 432.
(2) جامع البيان 3/ 203. والربيع بن أنس: الكندي أو الحنفي البصري، روى عن أنس والحسن، وأرسل عن أم سلمة وعنه سليمان التيمي وسليمان الأعمش وابن المبارك قيل توفي سنة 139 وقيل 140 (تقريب التهذيب 205. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 114)
(3) الكشف والبيان 2/ 308. وعثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو مسعود المقدسي عن أبيه وعنه ابن المبارك وابن وهب ضعفه ابن معين مات سنة 151 (تقريب التهذيب 385. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 261).
(4) الكشاف 1/ 357. المحرر الوجيز 1/ 394. تفسير القرآن العظيم 1/ 675.
(5) الجامع لأحكام القرآن 3/ 203. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 2/ 579. جامع البيان 3/ 203. معاني القرآن للفراء 1/ 189.
(6) جامع البيان 3/ 203.
(7) معاني القرآن للفراء 1/ 334. معالم التنزيل ص 185. الجامع لأحكام القرآن 3/ 278. البحر المحيط 2/ 765.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
وبهذا تكون جميع التفاسير صحيحة في الآية وترجع إلى الوجه المذكور وهوالثقل؛ قال ابن فارس: «فأما قولهم إنّ العهد الثّقيل إصْرٌ فهو من هذا، لأنَّ العهدَ والقرابةَ لهما إصْرٌ ينبغي أن يُتحمَّل»(1).
الوجه الثاني: العهد.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ} آل عمران: 81]
وقال به من السلف ابن عباس والربيع(2) ومجاهد، والسُّدي، وقتادة(3)
ومن المفسرين ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(4)
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} {الأعراف: 157]
وقال به من السلف ابن عباس والحسن ومجاهد والسُّدي، والضحاك(5) وعكرمة(6)
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان(7).
قال النَّحاس في الجمع بين القول بالعهد والثقل وبين أن بني إسرائيل قد شدد عليهم في أشياء فمن آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم خفف عنه: «والقولان متقاربان»(8).--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة 63.
(2) جامع البيان 3/ 204.
(3) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 2/ 695.
(4) نفس المرجع السابق. معاني القرآن 1/ 432. معالم التنزيل ص 221. الكشاف 1/ 407. المحرر الوجيز 1/ 466. الجامع لأحكام القرآن 1/ 246. البحر المحيط 3/ 243
(5) جامع البيان 9/ 108.
(6) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 5/ 1584.
(7) جامع البيان 9/ 108. معاني القرآن وإعرابه 2/ 381. معني القرآن 3/ 90. معالم التنزيل ص 495. الكشاف 2/ 156. المحرر الوجيز 2/ 463. الجامع لأحكام القرآن 7/ 300. البحر المحيط 56/ 195
(8) معاني القرآن 3/ 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
وقال ابن عطية: «وقد جمعت هذه الآية المعنيين، فإن بني إسرائيل قد أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال فوضع عنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك العهد، وثقل تلك الأعمال»(1).
ويتبين مما تقدم، أن العهد لازم للثقل وهما متأتيان في الآيتين فلا يفرق بينهما فالآية الأولى فسرها بالعهد من المفسرين من نظر إلى سياقها وإن كان الإصر فيها لم يخرج عن كونه ثقيلاً إذ إن العهد ثقيل والقول بالثقل قول لبعض السلف وبعض المفسرين(2) وأما الآية الثانية ففي صريح كلام النَّحاس وابن عطية ما يدل على أن المعنيين مرادين هنا وهو الذي عليه أكثر المفسرين كما تقدم.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة بطلان التقسيم كما أشار إليه ابن الجوزي وأن الجميع عائد إلى الثقل، ويدخل في الثقل العهد وغيره كالمشقة والذنب؛ قال أبو جعفر النَّحاس بعد إيراده لجميع أقوال السلف في آية البقرة: «وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد، أي لا تأخذ عهدنا بما لا نقوم به إلا بثقل، أي لا تحمل علينا إثم العهد»(3) وقال ابن فارس: «الهمزة والصاد والراء أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه أشياءٌ متقاربة. فالأصْر الحبسُ والعَطف وما في معناهما، وتفسيرُ ذلك أنَّ العهد يقال له إصْرٌ، والقرابة آصِرَةٌ، وكل عقدٍ وقرابةٍ وَعهدٍ إصْرٌ، والبابُ كلُّه واحد»(4).
وعلى هذا يكون هذا الباب غير داخل في علم الوجوه والنظائر إذ إنه لم يتجاوز وجهاً واحداً عند التحقيق.
المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة أولى:
باب أولى:
قال ابن الجوزي:
الأصل في أولى أنها موضوعة لترجيح الأحق، تقول: زيد أولى بالإكرام من عمرو، أي، أحق.
قال ابن فارس: فأما قولهم في الشتم: أولى له، فحدثني علي ابن عمر، وقال: سمعت ثعلباً، يقول: أولى تهدُد ووعيد. وأنشدوا:--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز 2/ 463.
(2) كما هو مبسوط في الخلاف في الوجه الأول.
(3) معاني القرآن 1/ 335.
(4) مقاييس اللغة 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
فَأَولى ثُمَّ أَولى ثُمَّ أَولى … فَهَل لِلدَّرِ يُجلَبُ من مَردِّ(1)
قال الأصمعي(2): معناه قاربه مايهلكه. أي: نزل به، وأنشد:
فعَادى بين هاديتين منَها … وأولى أن يزيدَ على الثلاث(3)
أي: قارب أن يزيد، قال ثعلب(4): ولم يقل أحد في أولى أحسن مما قال الأصمعي(5).
وذكر بعض المفسرين أن أولى في القرآن على وجهين: -
أحدهما: بمعنى أحق ومنه قوله تعالى في الأنفال {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي
كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75]، وفي مريم {أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} {مريم: 70]، وفي الأحزاب:
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6].
والثاني: بمعنى الوعيد والتهديد. ومنه قوله تعالى في سورة محمد صلى الله عليه وسلم:
{يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 20] وفي القيامة: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة 35]»(6).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: أن أولى بمعنى أحق.--------------------------------------------
(1) بلا عزو في مقاييس اللغة ص 1065، ولسان العرب (ولي).
(2) الأصمعي: عبد الملك بن قريب بن أصمع بن مظهر أبو سعيد الباهلي الأصمعي إمام في النحو واللغة والأشعار والأخبار والملح وكان متحرزا في التفسير وأما في غيره فمتسامح مات سنة 210 وولد سنة 125 هـ (البلغة 136. شذرات الذهب 1/ 36)
(3) بلا عزو في مقاييس اللغة ص 1065، ولسان العرب (ولي).
(4) ثعلب: أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني أبو العباس ثعلب إمام الكوفيين بغدادي وله معرفة بالقراءات روى عنه أبو محمد اليزيدي وعلي بن سليمان الأخفش وابن بشار الأنباري الزهري وأبو عمر الزاهد وغيرهم له التواليف المفيدة وفصيحه مع صفره مفيد توفي سنة 219 هـ (البلغة 65. شذرات الذهب 1/ 370).
(5) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين 48. مقاييس اللغة 1064. ولسان العرب (ولي).
(6) نزهة الأعين النواظر ص 96.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [لأنفال: 75]، ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «كان المهاجرلايتولى الأعرابي ولايرث وهو مؤمن ولايرث الأعرابي المهاجرفنسختهاهذه الآية»(1).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير.(2)
الآية الثانية: قوله تعالى: {أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} [مريم: 70].
وقال بمعناه من السلف: ابن جريج(3).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير.(4)
الآية الثالثة: قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6].
ويشهد له حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مامن مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرأوا إن شئتم: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] فأيما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك ديناً، أو ضياعاً، فليأتني فأنا مولاه»(5).
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن زيد: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أنت أولى--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم 5/ 1743 ونحوه عن الزبير بن العوام، وابن عباس، والربيع بن أنس، وسعيد بن جبير، وقتادة عند ابن جرير 10/ 58.
(2) معاني القرآن للفراء 1/ 417، وجامع البيان 10/ 74، ومعاني القرآن وإعرابه 2/ 425، ومعالم التنزيل ص 537، والكشاف 2/ 228، والمحرر الوجيز 2/ 557، والجامع لأحكام القرآن 8/ 39، والبحر المحيط 5/ 357، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 344.
(3) جامع البيان 16/ 140.
(4) جامع البيان 16/ 140 ومعاني القرآن وإعرابه 3/ 340. ومعالم التنزيل ص 808. والمحرر الوجيز 4/ 26. والجامع لأحكام القرآن 11/ 135 والبحر المحيط 7/ 288 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 291.
(5) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب النبي أولى بالمؤمنين 4/ 557 برقم 2298).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
بعبدك ما قضى فيهم من أمر جاز كما كلما قضيت على عبدك جاز»(1) ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير(2).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني، ويزيد المثال الثالث بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثاني: أنها للتهديد والوعيد.
ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 20].
وقال به من السلف: قتادة(3) وابن جريج(4).
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان.(5)
الآية الثانية: الآية الأولى: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [القيامة: 35]
وقال به من السلف: ابن زيد، وقتادة.(6)--------------------------------------------
(1) جامع البيان 12/ 121 ونحو هذا المعنى عند الثعلبي في الكشف والبيان 8/ 8 عن ابن عباس وعطاء.
(2) معاني القرآن للفراء 2/ 335 جامع البيان 12/ 121. معاني القرآن وإعرابه 4/ 216. معالم التنزيل ص 1022. والكشاف 3/ 531. المحرر الوجيز 4/ 370. البحر المحيط 8/ 453. الجامع لأحكام القرآن 14/ 121. تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/ 146.
(3) جامع البيان 26/ 67.
(4) الدر المنثور 7/ 437.
وابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم أبو الوليد الفقيه أحد الأعلام روى عن ابن أبي مليكة وعكرمة مرسلا وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والسفيانان، مات سنة 150 هـ (تقريب التهذيب 366. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 244).
(5) معاني القرآن للفراء 3/ 62. جامع البيان 26/ 55. معاني القرآن وإعرابه 5/ 12. معاني القرآن 6/ 479. معالم التنزيل ص 1198. الكشاف 4/ 327. المحرر الوجيز 5/ 117. الجامع لأحكام القرآن 16/ 243. البحر المحيط 9/ 470.
(6) جامع البيان 29/ 242.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)